السحر والشعوذة والخرافات في أربع روايات عربية

ظواهر ترسخت في الذاكرة الثقافية

ألف ليلة وليلة
ألف ليلة وليلة
TT

السحر والشعوذة والخرافات في أربع روايات عربية

ألف ليلة وليلة
ألف ليلة وليلة

حاول الكاتب السوداني عبد العزيز بركة ساكن، في روايته «مانفيستو الديك النوبي»، أن يقف على بعض ما يمثل جزءاً من التراث والأساطير في السودان، من خلال الحديث عن بعض محطات وعوالم ومعطيات الحياة السودانية وتاريخها الاجتماعي، التي ربما تكون مهمشة لدى كثير من أبناء الأمة العربية عامة، والجيل الشبابي السوداني بشكل خاص. ففي السودان، وفي أي دولة في العالم، ما يميزها عن غيرها، خصوصاً ما يتعلق بالعادات والأعراف وبعض المسلكيات الحياتية، ومن الخصوصية الثقافية التي أشارت لها الرواية تقديم القرابين لنهر النيل، وهي خصوصية لمصر والسودان. فحين يفيض النيل، تقدم له فتاة جميلة قرباناً من أجل هدوئه واستكانته.
ويقف الكاتب عند بعض الأساطير التي باتت في عمق الذاكرة الثقافية والاجتماعية للشعب السوداني، المتمثلة في السحر والشعوذة والفأل والخرافات التي تصل إلى الغرائبية، وها هي ميرام «حزينة من أجل أبيها، ويتقطع قلبها ألماً عندما تسمع هلوساته، وتظن أن أباها قد أصيب بمس من الجنون أتى به من آبار الذهب، مثله مثل كل الذين أصيبوا بجنون الديك - ص 294»، هذا الديك الذي يمثل خصوصية ثقافية في مجتمع تنتشر في كثير من المعتقدات والأعراف المتكئة على الخرافات والغيبيات والتهيؤات والخزعبلات. وهنا توضح الرواية أن الديك «لم يظهر للآخرين غير مرة واحدة، ولكن الساحرة تقول: إنها تراه في كل وقت وكل يوم، وهذا أمر مشكوك فيه - ص 287».
وما الحديث عن السحر والخرافات بشيء غريب في الذاكرة الثقافية العربية، حيث إن تراثنا العربي مملوء بمثل هذه الثقافة، وحكايات ألف ليلة وليلة من الأدلة الدامغة على حضور السحر والخزعبلات والشعوذة، بل أعتقد أن ممارسة هذه الأعمال لم تكن وليدة في تراثنا فحسب، وإنما هي ظاهرة برزت لاعتقاد الإنسان بالحاجة لها من أجل التغلب على مصاعب الحياة والدفاع عن نفسه، أي أن السحر كان إحدى الوسائل التي كان يراها الإنسان في قديم الزمان، لما لها من طاقة وقدرة على جعله قادراً على العيش في مجتمع الغابات والوحوش والحيوانات المفترسة، بل إن تجذرها في الثقافة العربية نابع من كيفية تعاملنا مع هذه الظواهر والمعتقدات ثقافياً واجتماعياً، حيث أشار بنسالم حميش، في كتابه «نقد ثقافة وبداوة الفكر»، إلى أن «الثقافة الغالبة بيننا هي ثقافة ندرة الحوار وسوئه، الناجمة حتماً عن ظاهرة القراءات الانتقائية أو السطحية العجلى، التي تسهم أيما إسهام في خلق جو ثقافي واهن، مشحون بالخدع والحقائق المعكوسة - ص 149».
ولكن الكاتب بيّن أن هناك بيضة للديك، وهي بيضة من الذهب، وبيعها بمبلغ يصل إلى ما يفوق (95) مليون جنيه سوداني، وهذا ما كشفته الرواية من خلال عائلة فتح الله فراج، ومسيرة حياته التي تحولت من الفقر المدقع إلى الغنى والثروة والكسب، وذلك من خلال بيضة الديك الذهبية التي باضها ديك صديق عمره جبريل. وهكذا، أدخل فتح الله فراج «ذراعه الطويلة في القفص المصنوع من السلك، وأخذ يحسب البيض... لاحظ أن هنالك بيضة صغيرة... فهي بيضة الديك، ويطلق عليها بيضة الهواء، ولكنه حين رفعها بأصابعه أحس أنها ثقيلة... أخذ حجراً صغيراً وطرقها... لم تصدر صوتاً مألوفاً، بل كان صوتها أقرب إلى صليل معدن ما... طرقها بقوة فأخذت تتساقط عن سطحها القشرة البيضاء السميكة، ليطل عنصر صلد لامع وكأنه الذهب - ص 47».
وكشفت رواية «نساء المدن البعيدة»، لشيرين خطيب، عن تلك المجتمعات الريفية التي تقع في سوريا، أو أي مكان من العالم العربي، حيث العادات والتقاليد والأعراف المتوارثة بين الأجيال، من خلال الشيخ حاتم الذي كان يستغل سذاجة المجتمع عامة، والنساء على وجه الخصوص، تجاه الدين، والحصول على ما ينقصهن تجاه الزواج أو الإنجاب أو حتى العلاقـات العاطفيـة وغيرها، التي يقـوم عليها رجـال الشعوذة والسحر والخرافات والخزعبلات، عبر عمل الأوراق والأحراز وفك السحر «فكيف وصل إلى هذه البلدة، وصار شيخاً في لحظة مجهولة؟ وكيف تعلم أصول عمل الحجابات؟ وكيف عثر لنفسه على أسلوبه الخاص في هذه الحياة؟ لا أحد يدري، إلا أن أغلبية أهل البلدة كانوا ينظرون إليه نظرة احترام وقداسة، وربما بسبب عزلته الدائمة المغلفة بهالة أسطورية... والنساء يتمنينه لوسامته الممزوجة بمعرفته الخاصة بكثير من الأسرار الروحية وعلم الأبراج والأفلاك وقراءة الكف - ص 4».
وهذا يعني أن نطوع ما يمكن أن يكون في صالحنا لكي نحصل على ما نريد، هكذا ذهبت «همرين» إليه ليفك عقدة العلاقة العاطفية بينها وبين صديقتها «سارة». وبحضورها الساذج، استطاع أن يقنعها بما يقوم به من ممارسات نتج عنها اغتصابها، ففُضت بكارتها، «لم أنت خائفة؟ إنك ترتجفين! أنت مع الشيخ حاتم... نحن في حضرة الملائكة وحراستها... همرين أرجو ألا تكوني من اللواتي لا يستطعن الاحتفاظ بسر... لأن كتمانك شرط أساسي لنجاح العمل... راح يحدثها عن عالم الجن وهو يرش قشور البصل والثوم فوق الحجر... هيا اذهبي إلى الحمام لتستحمي بالمياه المطرية... على قراءة التعاويذ أثناء استحمامك... بدأت همرين بخلع ملابسها... بدأ يفقد تركيزه... يجب أن تبقي واقفة وأن تغمضي عينيك، وليكن وجهك نحو الجـدار...، لتدخـل في حالة سيئة بعد محاولة الشيخ نشر شائعة علاقتها بشاب لا يريد الزواج منها، وهو على استعداد لذلك.
وحين تكون الثقافة موغلة في متاهات التخلف، فهي شديدة التمسك بذاتها والالتفاف حول نفسها، معتقدة أنها الثقافة الوحيدة التي تحمل الحقيقة، متجاهلة كل الثقافات التي لا تتوافق معها، وما تتصف به من خصائص، لذلك يقع ممثلوها في عمى وجهل متوارث، ولا يكترثون إلى أي تغيير فكري، أو ظهور تيار يسهم في حركة المجتمع ثقافياً واجتماعياً وفكرياً، لهذا تكون العتمة والظلام مسدولاً على هذه الفئة أو هذا المجتمع. وهنا نتساءل هل ونحن في النصف الثاني من العقد الثاني للقرن الواحد والعشرين تبقى مثل هذه المسائل عالقة في ذاكرتنا، ونؤكد عليها في أدبياتنا وأعمالنا الإبداعية والثقافية، أم نحن في أمس الحاجة إلى نقدها بالتحليل والتفسير والتعديل، لما يحقق الأهمية الثقافية والإنسانية لكل موروثنا الحضاري والثقافي؟ أتصور نحن في أمس الحاجة إلى ذلك. فمهما حاول المؤمنون بالخزعبلات والانغلاق على ذواتهم ثقافياً وحضارياً، فلن تجدي كل محاولاتهم هذه، حيث التغيير سيقع على كل مقومات هذه الأنساق المنغلقة، والأنماط التي تشكل سلوكيات الأفراد، ما دام الإيمان بضرورة التغيير والتحديث والتطور والاتصال بالآخر عناصر واقعة في المجتمع، ولا محالة في ذلك.
وهناك مشاركة في هذا السياق مع اختلاف التناول والتوظيف، إذ تشير رواية «درب المسحورة»، للروائي العماني محمود الرحبي، إلى أن كثيراً من المعتقدات في الثقافة العمانية والذاكرة الاجتماعية تدور حول حضور الجان والسحر والتلبس، وها هو الغريب يتقدم ليقول: «إنها مسحورة، ليس على وجهها شيء من الموت، ألم تروا ذلك... ارجعوا بالبنت حالاً، وادهنوها بماء الزئبق، لن يقربها الساحر إذا تلمظ ذلك الطعم، سيهرب وسيختفي السحر منها - ص 31».
ويزيد على هذا التوظيف الروائي العماني أيضاً سالم الجابري، في روايته «حياة بين زمنين»، ليسقط الضوء على العلاقة بين الإنسان والجن، وكيف يتطارد الجان البشر، ويحاول الاقتراب منهم، بل السعي للزواج إن أمكن ذلك، فــ«بعد أن تأكدت من نوم الجميع، تسللت من غرفتي إلى خارج البيت. كنت أحس بالإثارة لما سأرى من غرائب، وأعد نفسي لما قد أرى من أشكال مرعبة لبعض الجن، مع أنها أخبرتني أنهم سيتشكلون أمامي بأشكال مقبولة لكي لا يخيفونني - ص 8».
ويصل الأمر إلى أن الإنسان يتحدث ويؤمن بما يفعله الجان والسحرة، مثلما حصل إلى عائلة الشاب، حيث يقول: «يا أمي، إن أبي ميت، وجثته معي في الكوخ منذ اليوم الذي رماه فيه الشيطان وطار بك، ذلك اليوم حملته وعدت به إلى الكوخ ولفته في وبر الغزلان خوفاً على جثته من أن تخطفها الشياطين وتأكلها - ص 61». لذلك، إذا كانت الرواية العربية لها مساهمات واضحة في إبراز بعض الخصوصيات الثقافية في المجتمع، وبالأخص تلك التي برزت في الفترة الأخيرة، أليس من الأجدى عدم طرحها فقط، وإنما دراستها ومناقشتها بطريقة سردية جمالية متسائلة عن دور المؤسسات الدينية والثقافية والاجتماعية الحكومية والأهلية في كيفية معالجة تلك القضايا والموروث الذي تغلغل وتجذر في الذاكرة الثقافية العربية.

- كاتب من البحرين



نبيل نحاس يمثل لبنان في بينالي البندقية بتجهيزه «تعددٌ بلا حدود»

نيكولا فياض والفنان نبيل نحاس وندى غندور والوزير غسان سلامة وشارل كتانة (جمعية الفنون البصرية اللبنانية)
نيكولا فياض والفنان نبيل نحاس وندى غندور والوزير غسان سلامة وشارل كتانة (جمعية الفنون البصرية اللبنانية)
TT

نبيل نحاس يمثل لبنان في بينالي البندقية بتجهيزه «تعددٌ بلا حدود»

نيكولا فياض والفنان نبيل نحاس وندى غندور والوزير غسان سلامة وشارل كتانة (جمعية الفنون البصرية اللبنانية)
نيكولا فياض والفنان نبيل نحاس وندى غندور والوزير غسان سلامة وشارل كتانة (جمعية الفنون البصرية اللبنانية)

عُقد مؤتمرٌ صحافي في المكتبة الوطنية اللبنانية، بحضور وزير الثقافة غسان سلامة، حيث قدّمت المفوّضة العامّة ومنسّقة جناح لبنان ندى غندور، تجهيزاً ضخماً للفنان نبيل نحاس بعنوان «تعدّدٌ بلا حدود»، الذي سيمثل لبنان في الدورة الـ61 من المعرض الدولي للفنون – بينالي البندقية.

ويُقام جناح لبنان لهذه السنة في بينالي البندقيّة تحت رعاية وزارة الثقافة، ومن تنظيم «الجمعية اللبنانية للفنون البصرية»، وذلك من 9 مايو (أيار) إلى 22 نوفمبر (تشرين الثاني) 2026.

خلال كلمته في المؤتمر، هنأ الوزير غسان سلامة الفنان نبيل نحّاس على اختياره ليمثّل لبنان في المعرض الدولي للفنون - بينالي البندقيّة. وهو خيار يعكس اهتماماً بالمبدعين اللبنانيين الذين يتنقّلون بين الداخل والخارج، فيما يبقى تعلّقهم ببلدهم ثابتاً. وقال سلامة: «نحن اليوم في مرحلة إعادة بناء ثقة العالم بلبنان، وأعتقد أن للمبدعين دوراً أساسياً في استعادة هذه الثقة، إذ تعود أيضاً من خلال إبراز صفة لبنان الأساسية بوصفه نبعاً لا ينضب للإبداع والخلق والإنجازات».

وشكر الوزير سلامة الجمعية اللبنانية للفنون البصرية على ما قامت به هذا العام وفي الأعوام السابقة لتأكيد وجود لبنان في المنطقة.

منسّقة جناح لبنان ندى غندور (جمعية الفنون البصرية اللبنانية)

وفي كلمتها، قالت ندى غندور إن «الجناح اللبناني في عام 2026 يمثل احتفاءً بالإبداع والأُخُوة. وفي وقت يتزعزع فيه العالم ويزداد اضطراباً، من الضروري أن ترفع البلدان صوتاً آخر غير صوت العنف».

وأضافت: «إذ لا بدَّ من إتاحة المجال لقدرة الخيال والمهادنة التي يقدمها الفنانون الذين يحملون لغة مشتركة ومنفتحة وحرة؛ لأن الفن قادر على خلق روابط تتجاوز الحدود الجغرافية والثقافية والتاريخية والآيديولوجية».

ويستكشف الفنّان نبيل نحاس في تجهيزه «تعدّدٌ بلا حدود»، الرابطَ القائم بين الإنسان والطبيعة والكون، فيطرح تجربة بصريّة وروحانيّة، موظِّفاً المشهدية اللافتة في خدمة التأمل الذاتي.

يشكّل هذا العمل مرآة الهويّة المرنة والمتعددة ثقافياً التي يتميّز بها لبنان، كما يحتفي بثيمة الوحدة في التنوّع وجمال الأضداد؛ وذلك في امتداد للبحث الفني الذي يعمل نبيل نحاس على تطويره منذ عقود متنقلاً بين لبنان والولايات المتّحدة الأميركيّة.

يتألّف التجهيز الفني الممتد على طول 45 متراً والمعرض في موقع «آرسنال»، من 26 لوحة أكريليك على قماش بارتفاع 3 أمتار. تشكل هذه الأعمال المتلاصقة جنباً إلى جنب، إفريزاً ضخماً يطوِّق زوّاره ويدعوهم إلى الانغماس فيه.

التجهيز مستوحى من المنمنمات الفارسيّة، ويتحرَّر من قيود السرد الخطي والقراءة الأحادية المسار، ليقدم تجربة مصممة لتُعاش وتتنفس بدلاً من أن تكون صُوراً يجب تفسيرها.

وتتميّز اللوحات بلغة فنية كثيفة وثرية، حيث تتلاقى تجريدات هندسية مستوحاة من الفن الإسلامي والغربي في الوقت نفسه مع التجسيد، وبنى متوهّجة تجتمع لتخلق استمرارية مُباغتة غير متوقّعة.

تستحضر الأشكال الهندسية البنية الرياضية الدقيقة للنظام الكوني: كوحدة واحدة، فالكون متألّف من اللامتناهي الصِغَر واللامتناهي الكِبَر. هكذا تتكرَّر بعض الموتيفات على مختلف المقاييس في عالم الحيوان وفي الطبيعة لتذكِّرنا بأن الإنسان إنما ينتمي إلى كلٍّ لا متناه. علاوة على ذلك، يأتي شكل اللولب وهو رديف اللانهاية المأخوذة عن الطقوس الصوفيّة، ليشكل قوة منوّمة تؤثر في العقل في إيماءة إلى البحث الداخلي والحميم.

الفنان نبيل نحّاس إلى جانب أحد أعماله الفنية (الشرق الأوسط)

أما حضور الشجرة المركزي في أعمال نبيل نحّاس، فيجسد التوتر القائم بين التجذّر والتسامي، وذلك من خلال الأشجار التوراتيّة التي يوظّفها، على غرار الأرزة. هذه الشجرة الأسطوريّة من جبال لبنان رديفة الصمود والصلابة، وكذلك شجرة الزيتون رمز الحياة.

ويحتفي نبيل نحّاس في هذا التجهيز بلبنان كأرض تلاقٍ، تجتمع فيها الثقافات المتجذّرة منذ قرون لتشكل هوية متعددة. وبدلاً من أن تكون هذه الهويّة مجرّد تراكم لشرذمات غير متناسقة، باتت ممثّلة هنا في العمل على أنها مادّة حية ومتماسكة وفي حركة دائمة.

يأخذ الفنان، الذي نشأ في مدينة جبيل وتأثر بطبقاتها الأثرية المتراكمة، بعين الاعتبار أن تاريخ لبنان، ملتقى طرق استثنائي شهد على نشوء حضارات عظمى ومن ثمَّ تعاقبها وتلاقيها. على هذا المنوال، فإنّ التأثيرات اليونانية - الرومانية، واليهودية - المسيحية، والبيزنطية والإسلامية الحاضرة في أعمال نبيل نحّاس تشير إلى مواريث البلاد العائدة إلى قرون غابرة والمتكدّسة في طبقات.

ويمكن قراءة «تعدّدٌ بلا حدود» على أنّه تصوير دقيق لتضاريس البلاد. فبالنسبة إلى الفنان، تُقدم ذاكرة الأرض الأم تعددية صوتية تصوغها رجعات وترددات تصل بأصدائها حتى حياته نفسها: فبعد نشوئه بين لبنان والقاهرة، استقر نبيل نحّاس في نيويورك. وعقِب 18 عاماً من الغياب، ومع انتهاء الحرب الأهليّة، عاد إلى لبنان في زيارة قصيرة كانت بداية عودات لاحقة متزايدة.

نبيل نحّاس هو أحد أبرز الفاعلين في المشهد الفني المعاصر. هو رسام لبناني - أميركي، ولد في بيروت عام 1949 واستقر في الولايات المتّحدة الأميركيّة منذ 1969، حيث حاز البكالوريوس في الفنون الجميلة من جامعة ولاية لويزيانا ثمّ الماجستير من جامعة ييل عام 1972. يقيم ويعمل حالياً بين بيروت ونيويورك.

تدخل أعمال نبيل نحّاس ضمن مجموعات مؤسّسات رئيسية على غرار: المتحف البريطاني (لندن)، ومتحف «تيت للفنّ الحديث والمعاصر» (لندن)، والمتحف العالي للفنون (أتلانتا، الولايات المتّحدة الأميركية)، ومتحف «المتروبوليتان» للفنون (نيويورك)، ومتحف «زيميرلي» للفنون في جامعة روتجرز (ولاية نيوجيرسي، أميركا)، ومتاحف أميركية كثيرة أخرى، إضافة إلى مؤسّسة «بارجيل» للفنون (الشارقة)، والمتحف العربي للفن الحديث (الدوحة)، ومؤسّسة «رمزي وسعيدة دلّول» للفنون (بيروت)، ومتحف غوغنهايم (أبوظبي).


رحيل سعيد السريحي بعد رحلة لقلم أثرى الحركة الأدبية والثقافية

الناقد والأديب السعودي سعيد السريحي (قناة الشرق)
الناقد والأديب السعودي سعيد السريحي (قناة الشرق)
TT

رحيل سعيد السريحي بعد رحلة لقلم أثرى الحركة الأدبية والثقافية

الناقد والأديب السعودي سعيد السريحي (قناة الشرق)
الناقد والأديب السعودي سعيد السريحي (قناة الشرق)

رحل الأديب والناقد السعودي الدكتور سعيد السريحي عن عمر ناهز 73 عاماً، تاركاً خلفه إرثاً فكرياً ونقدياً أسهم من خلاله في إثراء ملامح المشهد الثقافي العربي.

ونعت الأوساط الثقافية والأدبية السعودية والعربية، الدكتور سعيد السريحي عقب إعلان خبر وفاته الأربعاء، وذلك بعد أن تعرض لحالة مرضية قبل بضعة أشهر دخل على أثرها العناية المركزة.

ووجَّه الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، وزير الثقافة السعودي، التعازي في وفاة الناقد سعيد السريحي لعائلته وذويه، وذلك عبر منشور على حسابه بمنصة «إكس» للتواصل الاجتماعي.

واستذكر المعزون رحلة السريحي الذي بذل عمره ووقته وجهده في إثراء الحركة الثقافية والأدبية في الوطن العربي، وقدم الكثير من العطاءات والإنتاج الذي سجله واحد من رواد الثقافة والأدب في العالم العربي.

ولد السريحي بمدينة جدة عام 1953، وتأثر منذ صغره ببيئتها الثقافية المتنوعة، وحصل على درجة الدكتوراه من جامعة أم القرى، وهو صاحب الأطروحة الشهيرة «حركة التجديد في لغة الشعر العربي الحديث»، التي أحدثت جدلاً واسعاً في الأوساط الأكاديمية آنذاك، وأصبحت مرجعاً أساسياً في نقد الحداثة.

وارتبط اسم الراحل بتجربته في أروقة الصحافة، والأندية الأدبية، حيث عمل مشرفاً على القسم الثقافي لصحيفة «عكاظ» السعودية، ولسنوات طويلة رعى حراكاً صحافياً لم تهدأ وتيرته، وتبلور فيها قلمه النقدي الذي جمع بين الفلسفة والأدب والاجتماع.

وفي فترتي الثمانينات والتسعينات، كان للسريحي وجيل من المثقفين والأدباء من مجايليه صولات في حقبة الأندية الأدبية، وأسهم من خلال دوره وحضوره في نادي جدة الأدبي، في صياغة ملامح الحراك الثقافي السعودي الذي ازدهر بجدال الأفكار والاتجاهات.

وتحولت قصة نيل السريحي لدرجة «الدكتوراه» رمزاً للصراع بين تيار الحداثة والتيار التقليدي في الثمانينات، عندما توجَّه إلى جامعة أم القرى بمكة المكرمة بأطروحته «حركة التجديد في لغة الشعر العربي الحديث»، التي قدم فيها تشريحاً نقدياً عميقاً للغة الشعرية، مستخدماً أدوات نقدية حديثة. لكن قرار إدارة الجامعة المفاجئ بسحب الدرجة العلمية أو حجبها، تسبَّب في اندلاع جدل واسع وتضامن من كبار المثقفين العرب والسعوديين.

وقدَّم السريحي مجموعة إصدارات مهمة عكست قدرته على تفكيك النصوص وإعادة قراءتها بعيداً عن القوالب الجاهزة، ومن أهم مؤلفاته «تقليب الحطب على النار» وهو دراسات في السرد، و«حجاب العادة» أركولوجيا الكرم من الخطاب إلى التجربة، و«غواية الاسم» في سيرة القهوة وخطاب التحريم، و«الحياة خارج الأقواس» التي سجل فيها سيرة ذاتية وفكرية سرد فيها محطات من حياته بأسلوب أدبي رفيع.


تداعيات الطلاق حاضرة بمسلسلات رمضانية في مصر

الملصق الترويجي لمسلسل «وننسى اللي كان» (الشركة المنتجة)
الملصق الترويجي لمسلسل «وننسى اللي كان» (الشركة المنتجة)
TT

تداعيات الطلاق حاضرة بمسلسلات رمضانية في مصر

الملصق الترويجي لمسلسل «وننسى اللي كان» (الشركة المنتجة)
الملصق الترويجي لمسلسل «وننسى اللي كان» (الشركة المنتجة)

يناقش عدد من الأعمال الدرامية المصرية المقرر عرضها في شهر رمضان المقبل على الشاشات والمنصات المختلفة تداعيات الطلاق على الأسر وتضرر الأبناء والخلافات التي تحدث بين المنفصلين في قضية تشكل جزءاً محورياً من تفاصيل عدد من الأعمال الاجتماعية.

من بين هذه الأعمال مسلسل «بابا وماما جيران»، الذي يتقاسم بطولته أحمد داود وميرنا جميل، وتدور أحداثه حول العلاقة بين الثنائي بعد الانفصال، وإقامة كل منهما في شقة مستقلة، بينما يتشاركان في البحث عن حلول للتعامل مع أطفالهما بين شد وجذب.

كما يتطرق مسلسل «وننسى اللي كان»، الذي تقوم ببطولته ياسمين عبد العزيز للموضوع ذاته بوصفه جزءاً رئيسياً من أحداثه، من خلال شخصية الفنانة الشهيرة «جليلة»، التي تدخل في صراع مع طليقها بسبب ابنتها، مما يدخلها في مشكلات عدة تتفاقم على مدار الأحداث.

أما مسلسل «أب ولكن» الذي يقوم ببطولته محمد فراج وركين سعد مع هاجر أحمد، فتدور أحداثه حول أب يخوض معارك قانونية من أجل رؤية ابنته التي تحاول زوجته السابقة إبعادها عنه، وسط تصاعد للأحداث مع تقديمه كل ما يثبت من التزاماته كونه أباً تجاه ابنته.

ويتطرق مسلسل «كان يا مكان»، الذي يتقاسم بطولته ماجد الكدواني ويسرا اللوزي، إلى العلاقة بين الزوجين في أول عام بعد الطلاق، والسجالات التي تحدث، بالإضافة إلى طريقة تعاملهما سوياً، والمشكلات التي تحدث بسبب الخلاف حول آلية التعامل مع الأبناء والمسؤوليات التي يجري تقاسمها بينهما.

الملصق الترويجي لمسلسل «بابا وماما جيران» (الشركة المنتجة)

في السياق نفسه، تعد الخلافات الزوجية هي المحور الرئيسي لمسلسل «المتر سمير»، الذي يقوم ببطولته كريم محمود عبد العزيز مع ناهد السباعي، حيث يظهر في دور محام معني بمحاكم الأسرة وقضايا الطلاق.

وعَدّ الناقد المصري طارق الشناوي تكرار تناول مشاكل الطلاق والخلافات التي تحدث بين المنفصلين وما يتبعه من مشكلات بشأن رؤية الأبناء وطريقة التعامل معهم بـ«الطبيعية»، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أن الدراما تأتي بوصفها انعكاساً طبيعياً لما يشهده المجتمع، وهناك زيادة واضحة في عدد حالات الانفصال التي تحدث كل عام، وتزايد للقضايا الموجودة أمام المحاكم، أو حتى المشكلات التي نسمع عنها بسبب الخلاف بين الأب والأم بعد الانفصال.

وأضاف أن هذه القضية من القضايا الاجتماعية الشائعة، وكل عمل بالتأكيد سيتناول جانباً منها، وهناك أعمال تناولتها في السابق، وأخرى ستقوم بتناولها مستقبلاً، ولا يمكن اعتبار أن أياً من الكُتاب هو صاحب الفكرة الأصلية لتقديمها على سبيل المثال، مؤكداً أن الحكم على العمل وتقييمه يكون بعد المشاهدة.

محمد فراج (حسابه على فيسبوك)

رأي دعمه الناقد المصري محمد عبد الرحمن، الذي يقول لـ«الشرق الأوسط» إن تكرار الثيمات الدرامية التي تتناول الخلافات الأسرية بعد الانفصال أمر متوقع، وربما لعبت الصدفة دوراً في وجوده بأكثر من عمل درامي، مشيراً إلى أن الدراما الاجتماعية بشكل عام تركز على الموضوعات التي تشغل المواطنين بحياتهم اليومية، ولا يوجد تقريباً اليوم شخص لا يوجد بدائرة معارفه زوجان منفصلان، سواء كان بينهما خلافات أو لا.

الملصق الترويجي لمسلسل «أب ولكن» (حساب فراج على فيسبوك)

وأشار إلى أنه رغم كون نجاح بعض الأعمال التي تناولت الأمر في السابق، فإن ما عُرض من بروموهات دعائية حتى الآن يشير لوجود جوانب مختلفة في المعالجات الدرامية، من بينها تجربة محمد فراج في مسلسل «أب ولكن»، الذي ظهر في دور أب يحاول الحفاظ على التواصل مع نجله رغم رفض زوجته السابقة، مؤكداً أن كل عمل سيتناول من منظور مختلف القضية، وفي إطار درامي يمكن على أساسه تقييم التجربة.