أين تعيش في سنة 2050؟

خلال اعتصام في وسط لندن الخميس للمطالبة باتخاذ إجراءات للحفاظ على البيئة (أ.ف.ب)
خلال اعتصام في وسط لندن الخميس للمطالبة باتخاذ إجراءات للحفاظ على البيئة (أ.ف.ب)
TT

أين تعيش في سنة 2050؟

خلال اعتصام في وسط لندن الخميس للمطالبة باتخاذ إجراءات للحفاظ على البيئة (أ.ف.ب)
خلال اعتصام في وسط لندن الخميس للمطالبة باتخاذ إجراءات للحفاظ على البيئة (أ.ف.ب)

أعادت الأنشطة البشرية تشكيل كوكبنا بعمق، ويعتبر العلماء أن الأرض دخلت في حقبة جيولوجية جديدة، أسموها «الأنثروبوسين» أو عصر التأثير البشري. ولا تكتفي التغيرات البيئية بإعادة رسم خريطة العالم الطبيعية بفعل التصحر وإزالة الغابات وتدهور الأراضي والتغير المناخي وشحّ المياه، بل إنها تدفع الناس في كثير من المناطق إلى تغيير أماكن سكناهم.
وتشير تحليلات الحروب الأهلية على مدى السنوات السبعين الماضية إلى أن 40 في المائة منها، على الأقل، كانت ترتبط بالسيطرة والنزاع حول الموارد الطبيعية، مثل الأرض والمياه ومصادر الطاقة والمعادن. كما أن النمو السكاني يزيد من أعداد الناس الذين يسكنون المناطق الهامشية والمتردية بيئياً. وتضاف إلى هذا كله الكوارث الطبيعية، التي تدفع أكثر من 26 مليون شخص للنزوح عن ديارهم كل عام، أي ما يقارب نزوح شخص واحد كل ثانية.

- العالم في سنة 2050
من المتوقع أن يقترب تعداد سكان الأرض في سنة 2050 من 10 مليارات إنسان، بالتوازي مع نمو الاقتصاد العالمي 4 أضعاف. وسيؤدي ذلك إلى تغير في أنماط الاستهلاك، يترك أثراً واسعاً على الموارد الطبيعية والنظم البيئية.
وفيما يعيش نصف البشر في المدن حالياً، فإن نسبة ساكني المدن سترتفع إلى 60 في المائة سنة 2030. وإلى 66.4 في المائة سنة 2050. وهذا يعني ارتفاع تحديات الصحة العامة في المناطق الحضرية، تحت ضغط تلوث الهواء واكتظاظ النقل وإدارة النفايات والمياه.
ستتوسع رقعة الأراضي الزراعية لإطعام الأعداد المتزايدة من الناس على مستوى العالم، لكن معدلات الاتساع ستكون متضائلة بمرور السنين. ومن المتوقع أن تبلغ مساحة الأراضي الزراعية ذروتها بحلول 2030، ثم تنخفض مع تباطؤ نمو السكان العالمي وتحسّن المردود الزراعي، ولا سيما في دول «منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية»، ومجموعة الـ«بريكس».
مع استمرار التوجهات الاجتماعية الاقتصادية الحالية، سوف تتجاوز الآثار السلبية للضغوط على النظم البيئية، بفعل النمو السكاني وارتفاع مستويات المعيشة، التقدم المحرز في الحدّ من التلوث وتحسين كفاءة استهلاك الموارد. ولذلك سيستمر تراجع رأس المال البيئي الطبيعي وتآكله إلى سنة 2050 وما بعدها، مع خطر حدوث تغييرات لا عودة عنها، وستكون العواقب كبيرة، سواء من الناحية البشرية والاقتصادية.
وإذا التزمت الدول بخطة «الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ»، فستبلغ درجة الحرارة العالمية ذروتها في منتصف القرن، بزيادة تقل قليلاً عن درجتين مئويتين فوق مستويات ما قبل الثورة الصناعية، ثم تتراجع درجة الحرارة لتصل إلى الهدف الطموح، المتمثل بزيادة مقدارها 1.5 درجة مئوية فقط مع نهاية القرن الحالي.
أما في حال لم تلتزم الدول بتعهداتها المناخية، فستتجاوز الزيادة في الحرارة العالمية درجتين مئويتين في منتصف القرن، وستبلغ الزيادة ما بين 3 درجات إلى 6 درجات بحلول 2100، وهذه أرقام مرعبة، تعني أن أماكن واسعة على سطح الأرض لن تكون صالحة لسكنى البشر.
وتتسبب زيادة الحرارة العالمية بأكثر من درجتين مئويتين في تغيير أنماط الهطول المطري، وزيادة في ذوبان الأنهار الجليدية والتربة الصقيعية، ورفع مستوى مياه سطح البحر، وتفاقم شدة تواتر الأحداث المناخية القاسية، مثل موجات الحر والفيضانات والأعاصير، كما تساهم في فقدان التنوع الحيوي.
وفي حين يمثل التغير المناخي تهديداً متزايداً، فإن الدوافع الأساسية لفقدان التنوع الحيوي العالمي تتمثل في الإفراط باستغلال الأنواع الحية وتغير أنماط استخدامات الأراضي. وبينما لا تزال ربع الأرض اليابسة حالياً تخلو تماماً من آثار النشاط البشري، فإن هذه المساحة ستتضاءل إلى 10 في المائة فقط بحلول 2050. وعلى الرغم من تباطؤ خسارة الغابات على مستوى العالم مؤخراً نتيجة إعادة التحريج، فإن الغابات الاستوائية لا تزال تشهد مزيداً من الإزالة، علماً بأنها تضم أعلى مستويات التنوع الحيوي على وجه الأرض.
لقد خسر العالم بالفعل نحو ثُلث التنوع الحيوي في المياه العذبة، ومن المتوقع حصول مزيد من الخسائر، خاصة في أفريقيا وأميركا اللاتينية وأجزاء من آسيا. ويمثل الاتجاه الحالي لتراجع التنوع الحيوي تهديداً لرفاهية الإنسان، وسيلحق ضرراً اقتصادياً واسعاً بالمجتمعات الريفية الفقيرة، التي تعتمد سبل عيشها على منتجات الطبيعة والنظم البيئية والمنافع التي تنتج عنها.
من ناحية أخرى، ستتعرض موارد المياه العذبة إلى مزيد من الإجهاد في كثير من المناطق، وسيرتفع عدد السكان في أحواض الأنهار التي تعاني من نقص مائي حاد، بزيادة مقدارها 2.3 مليار نسمة. وهذا يعني أن أكثر من 40 في المائة من سكان العالم في سنة 2050 سيعيشون في مناطق تعاني من الإجهاد المائي، خاصة في شمال وجنوب أفريقيا وجنوب ووسط آسيا.
ومن المتوقع أن يزداد الطلب الإجمالي على المياه بمقدار 55 في المائة، بسبب الطلب المتزايد من قطاع الصناعة وقطاع الطاقة والاستخدام المنزلي. وقد يصبح نضوب المياه الجوفية أكبر تهديد للزراعة في المناطق الريفية ولإمدادات مياه الشرب في المناطق الحضرية. وبحلول 2050، من المرجح ألا يتمكن 1.4 مليار إنسان من الحصول على خدمات الصرف الصحي الأساسية، خاصة في الدول النامية.

- الاتجاه شمالاً
ما لم يشهد العالم ابتكارات تقنية ثورية كتوليد الطاقة من الاندماج النووي النظيف أو إنبات القمح بكميات مياه قليلة، وما لم تحصل كوارث بشرية مأساوية بفعل حرب عالمية ثالثة أو تفشي وباء خطير، وإذا استمرت الحكومات والشعوب في تبني السياسات الاقتصادية والبيئية ذاتها من دون مراجعة حقيقية وعمل مؤثر، فإن مناطق كثيرة من العالم لن تكون أماكن صالحة للعيش سنة 2050.
في كتابه «العالم في سنة 2050... أربع قوى تصوغ مستقبل الحضارة الشمالية»، يدعو أستاذ الجغرافيا في جامعة كاليفورنيا، لورانس سميث، الشباب إلى الاتجاه شمالاً. وتتوافق دعوة سميث مع تقديرات علماء المناخ حول إمكانية ظهور مستوطنات بشرية جديدة في أماكن باردة غير جذابة حالياً، بسبب اعتدال حرارتها في المستقبل.
ويتوقع الدكتور سميث أن يشهد القرن الحادي والعشرون تراجع الولايات الأميركية الغربية والجنوبية والدول الأوروبية المتوسطية، في مقابل صعود نجم الولايات الأميركية الشمالية وكندا والدول الإسكندنافية وروسيا. ويطلق سميث على هذه الدول، التي تحتل ربع الكرة الأرضية إلى الشمال من خط العرض 45 درجة، تسمية «الشمال الجديد»، وهي تضم أيضاً غرينلاند وسيبيريا والدائرة القطبية الشمالية، التي تعد من أغنى مناطق العالم بالمياه العذبة والثروات الطبيعية.
وتشير التقديرات إلى أنه خلال الفترة بين بداية 2011 ونهاية 2014 كانت الطبقة الجليدية في غرينلاند تفقد نحو 269 غيغا طن من الجليد سنوياً، وهي كمية من المياه العذبة تكفي لسد احتياجات ملياري شخص. كما أن غرينلاند غنية بالمعادن الثمينة كالحديد والزنك واليورانيوم والعناصر النادرة، وتضم بعضاً من أغنى المكامن بالرواسب النفطية والغاز الطبيعي في القطب الشمالي.
انحسار الغطاء الجليدي عن مناطق واسعة في جزيرة غرينلاند وسيبيريا سيجعلها أكثر اخضراراً. ومن المتوقع أن يؤدي الاحترار العالمي إلى تحويل مجمل مساحة غرينلاند إلى أراضٍ غنية بالأشجار والشجيرات بنهاية القرن، فيما سيكون 50 إلى 85 في المائة من مساحة وسط سيبيريا صالحة لزراعة أنواع كثيرة من الخضار والفاكهة، ومن المرجح أن تكون المناطق الجنوبية من سيبيريا أرضاً لزراعة المحاصيل المحبة للدفء.

- المنطقة العربية
عربياً، تبدو خيارات البقاء حرجة للغاية. فأغلب البلدان العربية (13 بلداً) هي حالياً ضمن البلدان العشرين ذات الموارد المائية العذبة الأكثر ندرة في العالم. ومن المتوقع أن تكون جميع الدول العربية، باستثناء جزر القمر، دون خط الفقر المائي بحلول سنة 2050، خاصة إذا ما علمنا بوجود تقديرات حول تصاعد النزاعات المستقبلية على المياه في أحواض أنهار النيل والفرات ودجلة والأردن.
وإذ يدرك كثير من الدول العربية هذه الحقيقة القاسية، يفكر بعضها جدياً في السير على خطى الدول الخليجية بإقامة محطات تحلية لمياه البحر، مع ما يعنيه هذا التحول من تأثير على أمن الطاقة والغذاء. ولئن كانت جزر القمر أوفر حظاً من ناحية المياه، فهي ستعاني من مشكلات تغير المناخ، باعتبارها من الدول الجزرية المعرضة لارتفاع منسوب مياه البحر والأحوال الجوية المتطرفة.
وسيكون لتغير المناخ أثره الكبير على جميع الدول العربية. فإلى جانب الجفاف، ستشهد بعض الدول مثل عُمان عواصف موسمية أكثر شدة وتكراراً. كما ستخسر السواحل العربية بعضاً من أهم مناطقها الزراعية بفعل ارتفاع منسوب مياه البحر، ولا سيما دلتا النيل. ومن المتوقع أن تواجه مصر مصاعب اقتصادية اجتماعية كبيرة ناتجة عن تراجع الوارد المائي وفقدان الأراضي المتاحة للزراعة، إلى جانب تراجع أهمية قناة السويس، نتيجة ظهور ممرات ملاحية جديدة في القطب الشمالي بفعل ذوبان الجليد.
وستتأثر مصر، شأنها شأن جميع الدول العربية، بالأحداث المناخية المتطرفة، فتصبح دورات الجفاف أكثر حدة، وتكون الأيام التي ترتفع فيها الحرارة فوق 50 درجة مئوية اعتيادية خلال موسم الصيف. وستشهد الدول العربية في المواسم الماطرة مزيداً من الهطولات الومضية ذات الغزارة المرتفعة، على فترات زمنية قصيرة، ما يسبب سيولاً وفيضانات.
هذه التحولات المتوقعة خلال السنوات القليلة المقبلة تستلزم مراجعة حكيمة للسياسات العربية، خاصة في مسائل التخطيط الحضري والتوسع العمراني والبنى التحتية، إلى جانب البحث عن خيارات جديدة لضمان الأمن الغذائي والأمن المائي. ولا يقتصر الأمر على دور الحكومات، فالجامعات والتجمعات العلمية والمهنية مدعوة لمراجعة مقارباتها، بحيث تتلاءم مع التغيرات المتوقعة، كالبحث عن محاصيل أقل استهلاكاً للمياه، والتحول إلى أنظمة جديدة للبنى التحتية، توفر الحماية للمجتمعات من أحوال المناخ القاسية.


مقالات ذات صلة

مصر: غالبية الدول تعتبر مشاريع قرارات «كوب 27» متوازنة

شمال افريقيا وزير الخارجية المصري سامح شكري (إ.ب.أ)

مصر: غالبية الدول تعتبر مشاريع قرارات «كوب 27» متوازنة

أكد رئيس مؤتمر الأطراف حول المناخ (كوب27) سامح شكري اليوم (السبت) أن «الغالبية العظمى» من الدول تعتبر مشاريع القرارات التي قدمتها رئاسة مؤتمر المناخ «متوازنة» بعدما انتقدها الاتحاد الأوروبي. وأوضح وزير خارجية مصر سامح شكري للصحافيين بعد ليلة من المفاوضات المكثفة إثر تمديد المؤتمر في شرم الشيخ أن «الغالبية العظمى من الأطراف أبلغتني أنها تعتبر النص متوازنا وقد يؤدي إلى اختراق محتمل توصلا إلى توافق»، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية. وتابع يقول «على الأطراف أن تظهر تصميمها وأن تتوصل إلى توافق».

«الشرق الأوسط» (شرم الشيخ)
بيئة البيئة في 2021... قصص نجاح تعزز الأمل في تخفيف أزمة المناخ

البيئة في 2021... قصص نجاح تعزز الأمل في تخفيف أزمة المناخ

شهدت سنة 2021 الكثير من الكوارث والخيبات، لكنها كانت أيضاً سنة «الأمل» البيئي. فعلى الصعيد السياسي حصلت تحولات هامة بوصول إدارة داعمة لقضايا البيئة إلى سدة الرئاسة في الولايات المتحدة. كما شهدت السنة العديد من الابتكارات الخضراء والمشاريع البيئية الواعدة، قد يكون أبرزها مبادرة «الشرق الأوسط الأخضر» التي أطلقتها السعودية. وفي مجال الصحة العامة، حقق العلماء اختراقاً كبيراً في مواجهة فيروس كورونا المستجد عبر تطوير اللقاحات وبرامج التطعيم الواسعة، رغم عودة الفيروس ومتحوراته. وفي مواجهة الاحتباس الحراري، نجح المجتمعون في قمة غلاسكو في التوافق على تسريع العمل المناخي.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
يوميات الشرق فرقة «كولدبلاي» تراعي المعايير البيئية في جولتها سنة 2022

فرقة «كولدبلاي» تراعي المعايير البيئية في جولتها سنة 2022

أعلنت فرقة «كولدبلاي» البريطانية، الخميس، عن جولة عالمية جديدة لها سنة 2022 «تراعي قدر الإمكان متطلبات الاستدامة»، باستخدام الألواح الشمسية وبطارية محمولة وأرضية تعمل بالطاقة الحركية لتوفير كامل الكهرباء تقريباً، فضلاً عن قصاصات «كونفيتي» ورقية قابلة للتحلل وأكواب تحترم البيئة. وذكرت «كولدبلاي» في منشور عبر «تويتر» أن «العزف الحي والتواصل مع الناس هو سبب وجود الفرقة»، لكنها أكدت أنها تدرك «تماماً في الوقت نفسه أن الكوكب يواجه أزمة مناخية». وأضاف المنشور أن أعضاء فرقة الروك الشهيرة «أمضوا العامين المنصرمين في استشارة خبراء البيئة في شأن سبل جعل هذه الجولة تراعي قدر الإمكان متطلبات الاستدامة» و«

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق بعد انخفاضها بسبب الإغلاق... انبعاثات الكربون تعاود الارتفاع

بعد انخفاضها بسبب الإغلاق... انبعاثات الكربون تعاود الارتفاع

انخفضت انبعاثات الغازات المسببة للاحترار العالمي بشكل كبير العام الماضي حيث أجبر وباء «كورونا» الكثير من دول العالم على فرض الإغلاق، لكن يبدو أن هذه الظاهرة الجيدة لن تدوم، حيث إن الأرقام عاودت الارتفاع بحسب البيانات الجديدة، وفقاً لشبكة «سي إن إن». وتسببت إجراءات الإغلاق لاحتواء انتشار الفيروس التاجي في انخفاض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بنسبة 7 في المائة على مدار عام 2020 - وهو أكبر انخفاض تم تسجيله على الإطلاق - وفق دراسة نُشرت أمس (الأربعاء) في المجلة العلمية «نيتشر كلايميت شينج». لكن مؤلفيها يحذرون من أنه ما لم تعطِ الحكومات الأولوية للاستثمار بطرق بيئية في محاولاتها لتعزيز اقتصاداتها الم

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
بيئة 5 ملفات بيئية هامة في حقيبة بايدن

5 ملفات بيئية هامة في حقيبة بايدن

أعلن الفريق الانتقالي للرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن أن وزير الخارجية السابق جون كيري سيكون له مقعد في مجلس الأمن القومي في البيت الأبيض، وهي المرة الأولى التي يخصّص فيها مسؤول في تلك الهيئة لقضية المناخ. ويأتي تعيين كيري في إطار التعهدات التي قطعها جو بايدن خلال حملته الانتخابية بإعادة الولايات المتحدة إلى الطريق الصحيح في مواجهة تغيُّر المناخ العالمي ودعم قضايا البيئة، بعد فترة رئاسية صاخبة لسلفه دونالد ترمب الذي انسحب من اتفاقية باريس المناخية وألغى العديد من اللوائح التشريعية البيئية. وعلى عكس ترمب، يعتقد بايدن أن تغيُّر المناخ يهدّد الأمن القومي، حيث ترتبط العديد من حالات غياب الاستقرار

«الشرق الأوسط» (بيروت)

الأمم المتحدة تَصِف ظاهرة «إل نينيو» بأنها «تهديد كبير» للصحة

لقطة جوية تُظهر سائق دراجة نارية بالقرب من حقول أرز جافة في غرب جاوة بإندونيسيا (إ.ب.أ)
لقطة جوية تُظهر سائق دراجة نارية بالقرب من حقول أرز جافة في غرب جاوة بإندونيسيا (إ.ب.أ)
TT

الأمم المتحدة تَصِف ظاهرة «إل نينيو» بأنها «تهديد كبير» للصحة

لقطة جوية تُظهر سائق دراجة نارية بالقرب من حقول أرز جافة في غرب جاوة بإندونيسيا (إ.ب.أ)
لقطة جوية تُظهر سائق دراجة نارية بالقرب من حقول أرز جافة في غرب جاوة بإندونيسيا (إ.ب.أ)

نبّهت الأمم المتحدة، الثلاثاء، إلى عواقب ظاهرة «إل نينيو» الكثيرة على الصحة، مشددة على أن هذا الحدث المناخي الطبيعي يشكّل «تهديداً كبيراً»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضحت منظمة الصحة العالمية أن من بين المخاطر الصحية التي قد تنجم عن هذه الظاهرة، موجات حرّ شديدة قد تُفاقم بعض الأمراض، ورداءة في نوعية الهواء بسبب الحرائق خصوصاً، فضلاً عن تأزُّم سوء التغذية والكوليرا بفعل الجفاف والفيضانات.

وقد تؤدي «إل نينيو» أيضاً إلى زيادة انتشار الأمراض المنقولة عبر البعوض، كالملاريا وحمى الضنك والشيكونغونيا، نظراً إلى أن هذه الظاهرة المناخية تهيئ الظروف لأمطار غزيرة وفيضانات.

وقالت مديرة وحدة الحد من المخاطر والعمليات الإنسانية، وتغيّر المناخ في منظمة الصحة العالمية تيريزا زكريا خلال مؤتمر صحافي في جنيف، إن «من الممكن توقُّع العواقب الصحية لظاهرة إل نينيو، وثمة فرصة تالياً لكي نتحرّك الآن، قبل أن تتحوّل هذه المخاطر إلى أزمة».

وأضافت: «ندعو الحكومات والشركاء والمجتمعات إلى الاستثمار من دون إبطاء، والاستعداد واتخاذ تدابير استباقية، من أجل إنقاذ الأرواح، والحفاظ على خدمات الرعاية الصحية».

وتدعو منظمة الصحة العالمية الدول إلى تحسين جهوزية أنظمتها الصحية، وتعزيز قدرتها على رصد الأمراض، وضمان استمرارية الرعاية، وتوفير مخزونات من المعدات الطبية في المناطق الأكثر عرضة للمخاطر.

وسبق أن أدّت موجة «إل نينيو» الحالية التي قد تصبح الأشد عنفاً على الإطلاق، إلى ظروف مناخية حادة في مختلف أنحاء العالم.

ورأت زكريا أن هذه الظاهرة تشكّل «تهديداً كبيراً للصحة العامة».

وتوقعت «رَصْدَ عواقب صحية في مختلف أنحاء العالم»، ورأت أن أشد هذه العواقب ستُسجَّل حيث «تتقاطع الصدمات المناخية مع هشاشة الأنظمة الصحية، وضعف فرص الحصول إلى الرعاية، وانعدام الأمن الغذائي، ونزوح السكان والأزمات الإنسانية».

وكانت منظمة الأرصاد الجوية العالمية التابعة للأمم المتحدة نبّهت في مطلع سبتمبر (أيلول) من أن موجة «إل نينيو» الحالية قد تكون «الأقوى» تُسجّل منذ بدء قياس هذه الظاهرة المناخية قبل 4 عقود، ومن المقرر أن تصدر نشرتها المقبلة في شأنها في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني).

وأوضح المستشار في المكتب المشترك بين المنظمة العالمية للأرصاد الجوية ومنظمة الصحة العالمية أرمل كاستيلان للصحافيين، أن تأثيراتها يُتوقع أن تزداد حدّة، وأن تستمر تداعياتها إلى ما بعد ذروتها المتوقعة في نهاية السنة.

ومن شأن اجتماع «إل نينيو» مع عواقب تغيّر المناخ الناجم عن الأنشطة البشرية تعزيز وتيرة الظواهر الجوية القصوى وحدتها.

ولاحظ كاستيلان أن «تأثيرها يتزامن مع درجات حرارة مرجعية مرتفعة جداً أصلاً على مستوى العالم، وهي تالياً ضربة مزدوجة، والواقع مختلف وغير مسبوق بالمقارنة مع ما حدث عام 2015، آخر مرة بلغت فيها الانحرافات في درجات حرارة سطح البحر المرتبطة بـ(إل نينيو) مستويات مرتفعة إلى هذا الحد».

وتسعى المنظمة العالمية للأرصاد الجوية مع شركائها تحسباً لظاهرة «إل نينيو» إلى تحسين التنسيق بين خبراء الأرصاد الجوية والسلطات الصحية، بحيث تحصل هذه السلطات على توقعات الطقس في الوقت المناسب وبصيغة قابلة للاستخدام مباشرة.


العراق يبدأ محاكمة 6 فرنسيين يشتبه بانتمائهم لتنظيم «داعش»

في الأعوام الماضية أصدرت محاكم عراقية أحكاماً بالإعدام والسجن مدى الحياة على خلفية الانتماء إلى «جماعة إرهابية» في قضايا إرهاب وقتل بحق أشخاص بينهم أجانب (واع)
في الأعوام الماضية أصدرت محاكم عراقية أحكاماً بالإعدام والسجن مدى الحياة على خلفية الانتماء إلى «جماعة إرهابية» في قضايا إرهاب وقتل بحق أشخاص بينهم أجانب (واع)
TT

العراق يبدأ محاكمة 6 فرنسيين يشتبه بانتمائهم لتنظيم «داعش»

في الأعوام الماضية أصدرت محاكم عراقية أحكاماً بالإعدام والسجن مدى الحياة على خلفية الانتماء إلى «جماعة إرهابية» في قضايا إرهاب وقتل بحق أشخاص بينهم أجانب (واع)
في الأعوام الماضية أصدرت محاكم عراقية أحكاماً بالإعدام والسجن مدى الحياة على خلفية الانتماء إلى «جماعة إرهابية» في قضايا إرهاب وقتل بحق أشخاص بينهم أجانب (واع)

مثُل 6 فرنسيين، الأحد، أمام القضاء في العراق؛ حيث يُحتَجز الآلاف من المشتبه بانتمائهم لتنظيم «داعش» من جنسيات مختلفة بانتظار محاكمتهم.

وتلا قاضي محكمة الكرخ أمام المتهمين لائحة الاتهام الموجهة إليهم ومن ثم تلا انتداب محامين للدفاع عن المتهمين مع السماح للطرفين بالاجتماع ، ومن ثم تقرر رفع جلسة المحاكمة الأولى إلى الخامس من الشهر المقبل.

وأكّد مصدر قضائي عراقي، الخميس، أن الفرنسيين الـ6 الذين لم يكشف عن هويّاتهم هم ضمن مجموعة أولى من 47 مواطناً فرنسياً نُقلوا إلى العراق سنة 2025 من سوريا المجاورة، حيث استولى التنظيم على مناطق شاسعة اعتباراً من 2014، قبل أن يتمّ دحره من البلدين اللذين ارتكب فيهما مجازر وأعمالاً وحشية، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ومن بين هؤلاء أدريان غييال المعروف بنشاطه الإرهابي والذي تبنّى، خصوصاً باسم تنظيم «داعش»، الهجوم الذي نُفِّذ في نيس (جنوب فرنسا) وأودى بحياة 86 شخصاً في 14 يوليو (تموز) 2016 في يوم العيد الوطني الفرنسي.

وفي الأعوام الماضية، أصدرت محاكم عراقية أحكاماً بالإعدام والسجن مدى الحياة، على خلفية الانتماء إلى «جماعة إرهابية» في قضايا إرهاب وقتل، بحق أشخاص بينهم أجانب.

وفي عام 2019، صدرت أحكام إعدام في حقّ 11 مواطناً فرنسياً حُفّضت عقوباتهم في درجة الاستئناف إلى السجن مدى الحياة.

وندّدت مجموعات حقوقية بالطابع المستعجل لهذه المحاكمات التي تُقام في قضايا «إرهاب»، مشيرة إلى أنها لم تتقيّد بالضمانات الإجرائية اللازمة.

وما زال هناك كثير من الشهادات تنتظر التحقيق فيها حول أعمال العنف الوحشية التي ارتكبها التنظيم المتشدّد في العراق، حيث خلّف مقابر جماعية كثيرة لم تُكتشف كلّها بعد، وبعضها لم يتم فتحه.

محاكم كثيرة مقبلة

وطالب محامون فرنسيون أُبلغوا باقتراب موعد الجلسات، باريس بإعادة مواطنيها الذين قد يواجهون عقوبة الإعدام «على نحو عاجل».

وفي بيان نُشر الخميس، ندَّد المحامون ماري دوزيه، وماتيو باغار، وفيكتوار دوميير، وبولين غامبا-مارتيني، وباتيست فاشون، بانعدام الشفافية في الإجراءات القضائية في العراق وتعذُّر تمثيل الموكِّلين المحرومين، في نظرهم، من حقّهم في الدفاع عن أنفسهم.

وباتت السجون العراقية المكتظة أصلاً بأعضاء يشتبه بانتمائهم لتنظيم «داعش»، تضمّ آلاف السجناء الإضافيين الذين نُقلوا إليها منذ العام الماضي من سوريا.

وفي مطلع عام 2026، نُقل إلى العراق أكثر من 5700 شخص من نحو 60 جنسية يشتبه بانتمائهم لتنظيم «داعش» بعدما أمضوا سنوات في مخيّمات سورية بإدارة القوّات الكردية. ومن بينهم 5 مواطنين فرنسيين على الأقلّ، منهم مَن كان قاصراً عندما التحق أهله بالتنظيم.

وفي مطلع سبتمبر (أيلول)، أعلن القضاء العراقي استكمال استجواب أكثر من 5700 شخص يُشتبه بانتمائهم إلى تنظيم داعش، و«الانتقال إلى المرحلة القضائية التالية المتمثلة في إحالتهم على محكمة الموضوع».

وأسفرت التحقيقات عن «كشف عدد من العناصر شديدة الخطورة (...) وقيادات من الصف الأول» في تنظيم «داعش»، وعن «معلومات مرتبطة بجرائم جسيمة ذات بعد دولي ارتُكبت بحق المجتمع الإيزيدي»، بحسب مجلس القضاء الأعلى العراقي.

والإيزيديون أقلية ناطقة باللغة الكردية تتبع ديانة خاصة، وكانت قد تمركزت بشكل أساسي في شمال العراق قبل تعرضها لهجمات واضطهاد من جانب «داعش» بدءاً من الثالث من أغسطس (آب) 2014، وفرار أفرادها جماعياً بعد ذلك.

وأدّت التحقيقات كذلك إلى تسليم فنلندي وأميركي لسلطات بلديهما في أبريل (نيسان)، وإطلاق سراح7 عراقيين، بينما يجري «استكمال الإجراءات اللازمة لإطلاق سراح 457 محتجزاً من الجنسية السورية ممَّن لم تثبت بحقهم أدلة تستوجب استمرار الإجراءات القضائية بحقهم»، وفق مجلس القضاء الأعلى العراقي.

وكان تنظيم «داعش» سيطر على مساحات واسعة في شمال العراق وغربه اعتباراً من عام 2014، إلى أن تمكَّنت القوات العراقية من دحره في 2017، بدعم من التحالف الدولي الذي تقوده واشنطن.

وفي سوريا حيث هُزم التنظيم في عام 2019، احتُجز آلاف المشتبه بانتمائهم للجماعات المتطرف مع عائلاتهم، وبينهم أجانب، في سجون ومخيمات تولت إدارتها «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» حتى يناير (كانون الثاني) 2026.


السعودية تؤكد التزامها بحماية الأمن الغذائي العالمي

الدكتور علي الشيخي أكد أن السعودية تنظر إلى البحار والمحيطات بوصفهما إرثاً مشتركاً وركيزة للأمن الغذائي والتنمية (واس)
الدكتور علي الشيخي أكد أن السعودية تنظر إلى البحار والمحيطات بوصفهما إرثاً مشتركاً وركيزة للأمن الغذائي والتنمية (واس)
TT

السعودية تؤكد التزامها بحماية الأمن الغذائي العالمي

الدكتور علي الشيخي أكد أن السعودية تنظر إلى البحار والمحيطات بوصفهما إرثاً مشتركاً وركيزة للأمن الغذائي والتنمية (واس)
الدكتور علي الشيخي أكد أن السعودية تنظر إلى البحار والمحيطات بوصفهما إرثاً مشتركاً وركيزة للأمن الغذائي والتنمية (واس)

أكدت السعودية التزامها بمواصلة جهودها الدولية والإقليمية لتعزيز استدامة الموارد البحرية، ومكافحة الصيد غير القانوني، ودعم الحوكمة الرشيدة للمصايد؛ بما يسهم في حماية الأمن الغذائي العالمي واستدامة النظم البيئية البحرية.

جاء ذلك خلال مشاركة وفدها الذي رأَسه الدكتور علي الشيخي الوكيل المساعد للثروة الحيوانية والسمكية بوزارة البيئة والمياه والزراعة، في أعمال الدورة السابعة والثلاثين للجنة مصايد الأسماك (COFI37)، والحدث الرفيع المستوى للاحتفال بمرور عشر سنوات على دخول اتفاق تدابير دولة الميناء حيز النفاذ، بمقر منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة «الفاو» في العاصمة الإيطالية روما.

وأوضح الشيخي خلال كلمته أن المملكة تنظر إلى البحار والمحيطات بوصفهما إرثاً مشتركاً وركيزة للأمن الغذائي والتنمية والازدهار، وأن التحديات التي تواجه الموارد البحرية تتجاوز الحدود الوطنية، وتتطلب استجابة دولية متكاملة تقوم على التعاون والشفافية والابتكار والالتزام بالتنفيذ.

وأشار إلى أن المملكة انسجاماً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» تواصل تطوير منظومتها الوطنية لإدارة المصايد البحرية، وتعزيز أطر الحوكمة والرقابة والامتثال، ورفع كفاءة التفتيش، وتحسين جودة البيانات، والاستفادة من التقنيات الحديثة في التتبع والرصد؛ بما يعزز الإدارة المستدامة للموارد البحرية، ويرسخ شفافية سلاسل الإمداد، ويدعم تنمية الاقتصاد الأزرق.

وأكد أن البحر الأحمر يحظى بمكانة خاصة في جهود السعودية، لما يتميز به من تنوع أحيائي فريد ونظم بيئية ذات أهمية بيئية واقتصادية وتنموية، مبيناً أن المملكة تعمل على ترسيخ نموذج متوازن بين طموحات التنمية ومتطلبات الاستدامة، عبر حماية الموائل البحرية الحساسة، وتنظيم أنشطة الصيد، وتعزيز الرقابة والتتبع، وتطوير إدارة عمليات الإنزال، وتشجيع ممارسات الصيد المسؤولة والمستدامة.

تشارك السعودية في أعمال الدورة السابعة والثلاثين للجنة مصايد الأسماك (واس)

وشدد على أهمية تعزيز الشراكة الإقليمية بين الدول المطلة على البحر الأحمر، وتبادل المعلومات والبيانات، وتكامل أعمال الرقابة والتفتيش، وبناء القدرات؛ بما يسهم في حماية موارده واستدامتها للأجيال القادمة.

وتشارك السعودية في أعمال الدورة السابعة والثلاثين للجنة مصايد الأسماك، التي تنعقد خلال الفترة من 7 إلى 11 سبتمبر (أيلول) الجاري، وتناقش قضايا رئيسية في قطاعي مصايد الأسماك وتربية الأحياء المائية، بينها تقرير «حالة الموارد السمكية وتربية الأحياء المائية في العالم 2026»، والتقدم المحرز في مكافحة الصيد غير القانوني، وتنفيذ الصكوك الدولية ذات الصلة، والتكيف مع تغير المناخ والتخفيف من آثاره، ودعم مصايد الأسماك وتربية الأحياء المائية صغيرة النطاق.

وأكدت السعودية أهمية الانتقال خلال المرحلة المقبلة من الرقابة التقليدية إلى الرقابة الذكية، ومن الاستجابة للمخالفات إلى استباقها، مع تعزيز التكامل بين دول العلم والساحل والميناء والسوق، وتوسيع استخدام أنظمة الرصد والتتبع وتحليل البيانات والتقنيات الحديثة.

كما جددت التزامها بمواصلة العمل مع منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة والدول الأعضاء والمنظمات الإقليمية والدولية والشركاء؛ لتعزيز الحوكمة الرشيدة للمصايد، ومواجهة الصيد غير القانوني، ودعم استدامة الموارد البحرية والأمن الغذائي العالمي، وتحويل الالتزامات الدولية إلى نتائج وأثر مستدام.