أين تعيش في سنة 2050؟

خلال اعتصام في وسط لندن الخميس للمطالبة باتخاذ إجراءات للحفاظ على البيئة (أ.ف.ب)
خلال اعتصام في وسط لندن الخميس للمطالبة باتخاذ إجراءات للحفاظ على البيئة (أ.ف.ب)
TT

أين تعيش في سنة 2050؟

خلال اعتصام في وسط لندن الخميس للمطالبة باتخاذ إجراءات للحفاظ على البيئة (أ.ف.ب)
خلال اعتصام في وسط لندن الخميس للمطالبة باتخاذ إجراءات للحفاظ على البيئة (أ.ف.ب)

أعادت الأنشطة البشرية تشكيل كوكبنا بعمق، ويعتبر العلماء أن الأرض دخلت في حقبة جيولوجية جديدة، أسموها «الأنثروبوسين» أو عصر التأثير البشري. ولا تكتفي التغيرات البيئية بإعادة رسم خريطة العالم الطبيعية بفعل التصحر وإزالة الغابات وتدهور الأراضي والتغير المناخي وشحّ المياه، بل إنها تدفع الناس في كثير من المناطق إلى تغيير أماكن سكناهم.
وتشير تحليلات الحروب الأهلية على مدى السنوات السبعين الماضية إلى أن 40 في المائة منها، على الأقل، كانت ترتبط بالسيطرة والنزاع حول الموارد الطبيعية، مثل الأرض والمياه ومصادر الطاقة والمعادن. كما أن النمو السكاني يزيد من أعداد الناس الذين يسكنون المناطق الهامشية والمتردية بيئياً. وتضاف إلى هذا كله الكوارث الطبيعية، التي تدفع أكثر من 26 مليون شخص للنزوح عن ديارهم كل عام، أي ما يقارب نزوح شخص واحد كل ثانية.

- العالم في سنة 2050
من المتوقع أن يقترب تعداد سكان الأرض في سنة 2050 من 10 مليارات إنسان، بالتوازي مع نمو الاقتصاد العالمي 4 أضعاف. وسيؤدي ذلك إلى تغير في أنماط الاستهلاك، يترك أثراً واسعاً على الموارد الطبيعية والنظم البيئية.
وفيما يعيش نصف البشر في المدن حالياً، فإن نسبة ساكني المدن سترتفع إلى 60 في المائة سنة 2030. وإلى 66.4 في المائة سنة 2050. وهذا يعني ارتفاع تحديات الصحة العامة في المناطق الحضرية، تحت ضغط تلوث الهواء واكتظاظ النقل وإدارة النفايات والمياه.
ستتوسع رقعة الأراضي الزراعية لإطعام الأعداد المتزايدة من الناس على مستوى العالم، لكن معدلات الاتساع ستكون متضائلة بمرور السنين. ومن المتوقع أن تبلغ مساحة الأراضي الزراعية ذروتها بحلول 2030، ثم تنخفض مع تباطؤ نمو السكان العالمي وتحسّن المردود الزراعي، ولا سيما في دول «منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية»، ومجموعة الـ«بريكس».
مع استمرار التوجهات الاجتماعية الاقتصادية الحالية، سوف تتجاوز الآثار السلبية للضغوط على النظم البيئية، بفعل النمو السكاني وارتفاع مستويات المعيشة، التقدم المحرز في الحدّ من التلوث وتحسين كفاءة استهلاك الموارد. ولذلك سيستمر تراجع رأس المال البيئي الطبيعي وتآكله إلى سنة 2050 وما بعدها، مع خطر حدوث تغييرات لا عودة عنها، وستكون العواقب كبيرة، سواء من الناحية البشرية والاقتصادية.
وإذا التزمت الدول بخطة «الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ»، فستبلغ درجة الحرارة العالمية ذروتها في منتصف القرن، بزيادة تقل قليلاً عن درجتين مئويتين فوق مستويات ما قبل الثورة الصناعية، ثم تتراجع درجة الحرارة لتصل إلى الهدف الطموح، المتمثل بزيادة مقدارها 1.5 درجة مئوية فقط مع نهاية القرن الحالي.
أما في حال لم تلتزم الدول بتعهداتها المناخية، فستتجاوز الزيادة في الحرارة العالمية درجتين مئويتين في منتصف القرن، وستبلغ الزيادة ما بين 3 درجات إلى 6 درجات بحلول 2100، وهذه أرقام مرعبة، تعني أن أماكن واسعة على سطح الأرض لن تكون صالحة لسكنى البشر.
وتتسبب زيادة الحرارة العالمية بأكثر من درجتين مئويتين في تغيير أنماط الهطول المطري، وزيادة في ذوبان الأنهار الجليدية والتربة الصقيعية، ورفع مستوى مياه سطح البحر، وتفاقم شدة تواتر الأحداث المناخية القاسية، مثل موجات الحر والفيضانات والأعاصير، كما تساهم في فقدان التنوع الحيوي.
وفي حين يمثل التغير المناخي تهديداً متزايداً، فإن الدوافع الأساسية لفقدان التنوع الحيوي العالمي تتمثل في الإفراط باستغلال الأنواع الحية وتغير أنماط استخدامات الأراضي. وبينما لا تزال ربع الأرض اليابسة حالياً تخلو تماماً من آثار النشاط البشري، فإن هذه المساحة ستتضاءل إلى 10 في المائة فقط بحلول 2050. وعلى الرغم من تباطؤ خسارة الغابات على مستوى العالم مؤخراً نتيجة إعادة التحريج، فإن الغابات الاستوائية لا تزال تشهد مزيداً من الإزالة، علماً بأنها تضم أعلى مستويات التنوع الحيوي على وجه الأرض.
لقد خسر العالم بالفعل نحو ثُلث التنوع الحيوي في المياه العذبة، ومن المتوقع حصول مزيد من الخسائر، خاصة في أفريقيا وأميركا اللاتينية وأجزاء من آسيا. ويمثل الاتجاه الحالي لتراجع التنوع الحيوي تهديداً لرفاهية الإنسان، وسيلحق ضرراً اقتصادياً واسعاً بالمجتمعات الريفية الفقيرة، التي تعتمد سبل عيشها على منتجات الطبيعة والنظم البيئية والمنافع التي تنتج عنها.
من ناحية أخرى، ستتعرض موارد المياه العذبة إلى مزيد من الإجهاد في كثير من المناطق، وسيرتفع عدد السكان في أحواض الأنهار التي تعاني من نقص مائي حاد، بزيادة مقدارها 2.3 مليار نسمة. وهذا يعني أن أكثر من 40 في المائة من سكان العالم في سنة 2050 سيعيشون في مناطق تعاني من الإجهاد المائي، خاصة في شمال وجنوب أفريقيا وجنوب ووسط آسيا.
ومن المتوقع أن يزداد الطلب الإجمالي على المياه بمقدار 55 في المائة، بسبب الطلب المتزايد من قطاع الصناعة وقطاع الطاقة والاستخدام المنزلي. وقد يصبح نضوب المياه الجوفية أكبر تهديد للزراعة في المناطق الريفية ولإمدادات مياه الشرب في المناطق الحضرية. وبحلول 2050، من المرجح ألا يتمكن 1.4 مليار إنسان من الحصول على خدمات الصرف الصحي الأساسية، خاصة في الدول النامية.

- الاتجاه شمالاً
ما لم يشهد العالم ابتكارات تقنية ثورية كتوليد الطاقة من الاندماج النووي النظيف أو إنبات القمح بكميات مياه قليلة، وما لم تحصل كوارث بشرية مأساوية بفعل حرب عالمية ثالثة أو تفشي وباء خطير، وإذا استمرت الحكومات والشعوب في تبني السياسات الاقتصادية والبيئية ذاتها من دون مراجعة حقيقية وعمل مؤثر، فإن مناطق كثيرة من العالم لن تكون أماكن صالحة للعيش سنة 2050.
في كتابه «العالم في سنة 2050... أربع قوى تصوغ مستقبل الحضارة الشمالية»، يدعو أستاذ الجغرافيا في جامعة كاليفورنيا، لورانس سميث، الشباب إلى الاتجاه شمالاً. وتتوافق دعوة سميث مع تقديرات علماء المناخ حول إمكانية ظهور مستوطنات بشرية جديدة في أماكن باردة غير جذابة حالياً، بسبب اعتدال حرارتها في المستقبل.
ويتوقع الدكتور سميث أن يشهد القرن الحادي والعشرون تراجع الولايات الأميركية الغربية والجنوبية والدول الأوروبية المتوسطية، في مقابل صعود نجم الولايات الأميركية الشمالية وكندا والدول الإسكندنافية وروسيا. ويطلق سميث على هذه الدول، التي تحتل ربع الكرة الأرضية إلى الشمال من خط العرض 45 درجة، تسمية «الشمال الجديد»، وهي تضم أيضاً غرينلاند وسيبيريا والدائرة القطبية الشمالية، التي تعد من أغنى مناطق العالم بالمياه العذبة والثروات الطبيعية.
وتشير التقديرات إلى أنه خلال الفترة بين بداية 2011 ونهاية 2014 كانت الطبقة الجليدية في غرينلاند تفقد نحو 269 غيغا طن من الجليد سنوياً، وهي كمية من المياه العذبة تكفي لسد احتياجات ملياري شخص. كما أن غرينلاند غنية بالمعادن الثمينة كالحديد والزنك واليورانيوم والعناصر النادرة، وتضم بعضاً من أغنى المكامن بالرواسب النفطية والغاز الطبيعي في القطب الشمالي.
انحسار الغطاء الجليدي عن مناطق واسعة في جزيرة غرينلاند وسيبيريا سيجعلها أكثر اخضراراً. ومن المتوقع أن يؤدي الاحترار العالمي إلى تحويل مجمل مساحة غرينلاند إلى أراضٍ غنية بالأشجار والشجيرات بنهاية القرن، فيما سيكون 50 إلى 85 في المائة من مساحة وسط سيبيريا صالحة لزراعة أنواع كثيرة من الخضار والفاكهة، ومن المرجح أن تكون المناطق الجنوبية من سيبيريا أرضاً لزراعة المحاصيل المحبة للدفء.

- المنطقة العربية
عربياً، تبدو خيارات البقاء حرجة للغاية. فأغلب البلدان العربية (13 بلداً) هي حالياً ضمن البلدان العشرين ذات الموارد المائية العذبة الأكثر ندرة في العالم. ومن المتوقع أن تكون جميع الدول العربية، باستثناء جزر القمر، دون خط الفقر المائي بحلول سنة 2050، خاصة إذا ما علمنا بوجود تقديرات حول تصاعد النزاعات المستقبلية على المياه في أحواض أنهار النيل والفرات ودجلة والأردن.
وإذ يدرك كثير من الدول العربية هذه الحقيقة القاسية، يفكر بعضها جدياً في السير على خطى الدول الخليجية بإقامة محطات تحلية لمياه البحر، مع ما يعنيه هذا التحول من تأثير على أمن الطاقة والغذاء. ولئن كانت جزر القمر أوفر حظاً من ناحية المياه، فهي ستعاني من مشكلات تغير المناخ، باعتبارها من الدول الجزرية المعرضة لارتفاع منسوب مياه البحر والأحوال الجوية المتطرفة.
وسيكون لتغير المناخ أثره الكبير على جميع الدول العربية. فإلى جانب الجفاف، ستشهد بعض الدول مثل عُمان عواصف موسمية أكثر شدة وتكراراً. كما ستخسر السواحل العربية بعضاً من أهم مناطقها الزراعية بفعل ارتفاع منسوب مياه البحر، ولا سيما دلتا النيل. ومن المتوقع أن تواجه مصر مصاعب اقتصادية اجتماعية كبيرة ناتجة عن تراجع الوارد المائي وفقدان الأراضي المتاحة للزراعة، إلى جانب تراجع أهمية قناة السويس، نتيجة ظهور ممرات ملاحية جديدة في القطب الشمالي بفعل ذوبان الجليد.
وستتأثر مصر، شأنها شأن جميع الدول العربية، بالأحداث المناخية المتطرفة، فتصبح دورات الجفاف أكثر حدة، وتكون الأيام التي ترتفع فيها الحرارة فوق 50 درجة مئوية اعتيادية خلال موسم الصيف. وستشهد الدول العربية في المواسم الماطرة مزيداً من الهطولات الومضية ذات الغزارة المرتفعة، على فترات زمنية قصيرة، ما يسبب سيولاً وفيضانات.
هذه التحولات المتوقعة خلال السنوات القليلة المقبلة تستلزم مراجعة حكيمة للسياسات العربية، خاصة في مسائل التخطيط الحضري والتوسع العمراني والبنى التحتية، إلى جانب البحث عن خيارات جديدة لضمان الأمن الغذائي والأمن المائي. ولا يقتصر الأمر على دور الحكومات، فالجامعات والتجمعات العلمية والمهنية مدعوة لمراجعة مقارباتها، بحيث تتلاءم مع التغيرات المتوقعة، كالبحث عن محاصيل أقل استهلاكاً للمياه، والتحول إلى أنظمة جديدة للبنى التحتية، توفر الحماية للمجتمعات من أحوال المناخ القاسية.


مقالات ذات صلة

مصر: غالبية الدول تعتبر مشاريع قرارات «كوب 27» متوازنة

شمال افريقيا وزير الخارجية المصري سامح شكري (إ.ب.أ)

مصر: غالبية الدول تعتبر مشاريع قرارات «كوب 27» متوازنة

أكد رئيس مؤتمر الأطراف حول المناخ (كوب27) سامح شكري اليوم (السبت) أن «الغالبية العظمى» من الدول تعتبر مشاريع القرارات التي قدمتها رئاسة مؤتمر المناخ «متوازنة» بعدما انتقدها الاتحاد الأوروبي. وأوضح وزير خارجية مصر سامح شكري للصحافيين بعد ليلة من المفاوضات المكثفة إثر تمديد المؤتمر في شرم الشيخ أن «الغالبية العظمى من الأطراف أبلغتني أنها تعتبر النص متوازنا وقد يؤدي إلى اختراق محتمل توصلا إلى توافق»، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية. وتابع يقول «على الأطراف أن تظهر تصميمها وأن تتوصل إلى توافق».

«الشرق الأوسط» (شرم الشيخ)
بيئة البيئة في 2021... قصص نجاح تعزز الأمل في تخفيف أزمة المناخ

البيئة في 2021... قصص نجاح تعزز الأمل في تخفيف أزمة المناخ

شهدت سنة 2021 الكثير من الكوارث والخيبات، لكنها كانت أيضاً سنة «الأمل» البيئي. فعلى الصعيد السياسي حصلت تحولات هامة بوصول إدارة داعمة لقضايا البيئة إلى سدة الرئاسة في الولايات المتحدة. كما شهدت السنة العديد من الابتكارات الخضراء والمشاريع البيئية الواعدة، قد يكون أبرزها مبادرة «الشرق الأوسط الأخضر» التي أطلقتها السعودية. وفي مجال الصحة العامة، حقق العلماء اختراقاً كبيراً في مواجهة فيروس كورونا المستجد عبر تطوير اللقاحات وبرامج التطعيم الواسعة، رغم عودة الفيروس ومتحوراته. وفي مواجهة الاحتباس الحراري، نجح المجتمعون في قمة غلاسكو في التوافق على تسريع العمل المناخي.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
يوميات الشرق فرقة «كولدبلاي» تراعي المعايير البيئية في جولتها سنة 2022

فرقة «كولدبلاي» تراعي المعايير البيئية في جولتها سنة 2022

أعلنت فرقة «كولدبلاي» البريطانية، الخميس، عن جولة عالمية جديدة لها سنة 2022 «تراعي قدر الإمكان متطلبات الاستدامة»، باستخدام الألواح الشمسية وبطارية محمولة وأرضية تعمل بالطاقة الحركية لتوفير كامل الكهرباء تقريباً، فضلاً عن قصاصات «كونفيتي» ورقية قابلة للتحلل وأكواب تحترم البيئة. وذكرت «كولدبلاي» في منشور عبر «تويتر» أن «العزف الحي والتواصل مع الناس هو سبب وجود الفرقة»، لكنها أكدت أنها تدرك «تماماً في الوقت نفسه أن الكوكب يواجه أزمة مناخية». وأضاف المنشور أن أعضاء فرقة الروك الشهيرة «أمضوا العامين المنصرمين في استشارة خبراء البيئة في شأن سبل جعل هذه الجولة تراعي قدر الإمكان متطلبات الاستدامة» و«

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق بعد انخفاضها بسبب الإغلاق... انبعاثات الكربون تعاود الارتفاع

بعد انخفاضها بسبب الإغلاق... انبعاثات الكربون تعاود الارتفاع

انخفضت انبعاثات الغازات المسببة للاحترار العالمي بشكل كبير العام الماضي حيث أجبر وباء «كورونا» الكثير من دول العالم على فرض الإغلاق، لكن يبدو أن هذه الظاهرة الجيدة لن تدوم، حيث إن الأرقام عاودت الارتفاع بحسب البيانات الجديدة، وفقاً لشبكة «سي إن إن». وتسببت إجراءات الإغلاق لاحتواء انتشار الفيروس التاجي في انخفاض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بنسبة 7 في المائة على مدار عام 2020 - وهو أكبر انخفاض تم تسجيله على الإطلاق - وفق دراسة نُشرت أمس (الأربعاء) في المجلة العلمية «نيتشر كلايميت شينج». لكن مؤلفيها يحذرون من أنه ما لم تعطِ الحكومات الأولوية للاستثمار بطرق بيئية في محاولاتها لتعزيز اقتصاداتها الم

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
بيئة 5 ملفات بيئية هامة في حقيبة بايدن

5 ملفات بيئية هامة في حقيبة بايدن

أعلن الفريق الانتقالي للرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن أن وزير الخارجية السابق جون كيري سيكون له مقعد في مجلس الأمن القومي في البيت الأبيض، وهي المرة الأولى التي يخصّص فيها مسؤول في تلك الهيئة لقضية المناخ. ويأتي تعيين كيري في إطار التعهدات التي قطعها جو بايدن خلال حملته الانتخابية بإعادة الولايات المتحدة إلى الطريق الصحيح في مواجهة تغيُّر المناخ العالمي ودعم قضايا البيئة، بعد فترة رئاسية صاخبة لسلفه دونالد ترمب الذي انسحب من اتفاقية باريس المناخية وألغى العديد من اللوائح التشريعية البيئية. وعلى عكس ترمب، يعتقد بايدن أن تغيُّر المناخ يهدّد الأمن القومي، حيث ترتبط العديد من حالات غياب الاستقرار

«الشرق الأوسط» (بيروت)

«إل نينيو» تدفع نحو تسجيل حرارة قياسية في 2026

ظاهرة «النينيو» ترفع احتمالات حدوث موجات الحرّ والجفاف (جامعة بريستول)
ظاهرة «النينيو» ترفع احتمالات حدوث موجات الحرّ والجفاف (جامعة بريستول)
TT

«إل نينيو» تدفع نحو تسجيل حرارة قياسية في 2026

ظاهرة «النينيو» ترفع احتمالات حدوث موجات الحرّ والجفاف (جامعة بريستول)
ظاهرة «النينيو» ترفع احتمالات حدوث موجات الحرّ والجفاف (جامعة بريستول)

أكّد مدير مرصد المناخ التابع للاتحاد الأوروبي، الاثنين، أن تفاقم ظاهرة «إل نينيو» تسبّب بدرجات حرارة قياسية في منطقة رئيسية بالمحيط الهادئ خلال سبتمبر (أيلول)، وقد يُسهم في جعل هذا العام الأكثر حرّاً على الإطلاق على المستوى العالمي.

ويحذّر خبراء الأرصاد الجوية حول العالم منذ أشهر من أن ظاهرة «إل نينيو» الحالية قد تصبح الأقوى على الإطلاق، فيما تحطم الرقم القياسي الأخير حتى قبل بلوغ الظاهرة ذروتها المتوقعة في وقت لاحق من العام الحالي.

و«إل نينيو» هي مرحلة احترار ضمن دورة مناخية طبيعية تؤدي إلى ارتفاع درجات حرارة مياه المحيط الهادئ الاستوائية بشكل مؤقت، ما يتسبب في تغيرات بأنماط الطقس قد تزيد مخاطر الجفاف والفيضانات وتفاقم الاحترار العالمي الناجم عن النشاط البشري.

وأفاد مرصد «كوبرنيكوس» للمناخ بأن درجات حرارة سطح البحر في منطقة رئيسية لرصد ظاهرة «إل نينيو» في المحيط الهادئ تُعرف باسم «نينيو 3.4»، بلغت مستوى قياسياً غير مسبوق عند 29.70 درجة مئوية الشهر الماضي.

وتجاوزت هذه الحرارة المستويات القصوى المسجلة خلال موجات «إل نينيو» القوية السابقة في أعوام 1982-1983 و1997-1998 و2015-2016.

وقال مدير «كوبرنيكوس»، كارلو بونتمبو، لوكالة «فرانس برس»، إن «إل نينيو» هذا العام التي ظهرت في يونيو (حزيران) «استثنائية جداً»، لكن ما زال من المبكر تحديد إن كانت الأقوى التي يتم تسجيلها على الإطلاق.

ومع ارتفاع درجات حرارة المحيطات بفعل التغير المناخي، قد تبدو موجات «إل نينيو» الأخيرة أقوى من سابقاتها، ما يعقّد المقارنات التاريخية.

وأوضح مرصد «كوبرنيكوس» أنه اعتمد مؤشراً جديداً يأخذ في الاعتبار ارتفاع حرارة المحيطات الاستوائية، ويشير إلى أن الظاهرة الحالية لم تتجاوز بعد الموجات السابقة من حيث القوة.

وقال بونتمبو «إنه حدث كبير للغاية حتى وفق هذا المقياس، وهذه الظاهرة الكبيرة جداً تحدث اليوم في ظل مناخ أشد حرارة بكثير».

ولا يعتمد جميع خبراء الأرصاد الجوية المقياس نفسه لتقييم ظاهرة «إل نينيو».

لقطة من أعلى تُظهر المحاصيل بعد ظروف جفاف طويلة الأمد وذلك تزامناً مع إعلان الجمعية التشريعية في السلفادور حالة الطوارئ الوطنية بسبب تأثيرات ظاهرة «إل نينيو» (رويترز)

وأعلنت وكالة الأرصاد الجوية اليابانية، الجمعة، أن ظاهرة «إل نينيو» بلغت «أعلى شدة مسجلة على الإطلاق».

ومع اشتداد «إل نينيو»، سجل متوسط درجات حرارة سطح البحر عالمياً مستوى قياسياً لشهر سبتمبر (أيلول) بلغ 21.05 درجة مئوية، متجاوزاً الرقم القياسي السابق للشهر نفسه المسجل في عام 2023 الذي بلغ 20.92 درجة مئوية، وفق «كوبرنيكوس».

وحذّر خبراء من أن «إل نينيو» هذه المرة، مصحوبة بالتغيّر المناخي المدفوع بالأنشطة البشرية، يمكن أن تجعل 2027 العام الأكثر حراً على الإطلاق مع انبعاث الحرارة المخزّنة في المحيط الهادئ إلى الجو.

وقد تتسبب الظاهرة الجوية التي تقع عادة كل عامين إلى سبعة أعوام، وتدوم ما بين 9 أشهر و12 شهراً، برفع درجات الحرارة في العام التالي لتبلغ ذروتها.

لكن بونتمبو أشار إلى أن حتى العام 2026 يمكن أن يحطّم أرقاماً قياسية مع استعداد ظاهرة «إل نينيو» الحالية لبلوغ ذروتها.

وقال لـ«فرانس برس»: «إذا تابعنا النموذج الذي شهدناه في الماضي فقد ينتهي بنا المطاف بعام 2026 يحطّم الأرقام القياسية، متبوعاً بـ2027 يحطّم الأرقام القياسية» أيضاً.

وبعد شهر أغسطس (آب) الذي سجّل حرارة قياسية، سجل العالم عموماً ثاني أشد أشهر سبتمبر حرارة على الإطلاق، إذ بلغ متوسط درجة حرارة الهواء عند سطح الأرض 16.27 درجة مئوية، حسب المرصد الأوروبي.

وكانت درجات الحرارة في سبتمبر أعلى بمقدار 1.63 درجة مئوية من متوسط مستويات ما قبل الثورة الصناعية، أي الفترة الممتدة بين عامَي 1850 و1900.

وكان الشهر الثاني على التوالي الذي تجاوز فيه ارتفاع درجات الحرارة 1.5 درجة مئوية.

وقال بونتمبو إن درجات الحرارة ستبقى على الأرجح أعلى بـ1.5 درجة مئوية عن معدلها الطبيعي مطلع العام المقبل.

جعلت دورة «إل نينيو» الأخيرة عام 2024 العام الأكثر حرّاً على الإطلاق بعد عدة أشهر تجاوزت فيها الحرارة 1.5 درجة مئوية، حسب بونتمبو.

لكن في حين تلعب «إل نينيو» دوراً مهماً، فإن «السبب النهائي لارتفاع الحرارة وتجاوزها 1.5 درجة مئوية يعود إلى الانبعاثات البشرية لغازات الدفيئة»، على حد قوله.

واتفقت الدول خلال مؤتمر الأمم المتحدة للمناخ في باريس في عام 2015 على إبقاء ارتفاع حرارة الأرض عند مستوى أقل بكثير من درجتَين مئويتَين مقارنة بمستويات ما قبل الثورة الصناعية، مع مواصلة الجهود لحصره عند 1.5 درجة مئوية، للحد من تداعيات التغير المناخي.

لكن الأمم المتحدة أعلنت في سبتمبر أن العالم سيتجاوز خلال سنوات قليلة هدف حصر الاحترار العالمي عند 1.5 درجة مئوية على المدى الطويل.

ويؤكد العلماء ضرورة خفض انبعاثات غازات الدفيئة الناجمة عن الوقود الأحفوري لتقليص الفترة التي يتجاوز فيها الاحترار العالمي عتبة 1.5 درجة مئوية، وإعادة درجات الحرارة إلى ما دونها بأسرع وقت ممكن.


البلاستيك يغزو «المتوسط»... ما خسائر الدول العربية؟

البلاستيك يستخدم بشكل واسع على مستوى العالم (رويترز)
البلاستيك يستخدم بشكل واسع على مستوى العالم (رويترز)
TT

البلاستيك يغزو «المتوسط»... ما خسائر الدول العربية؟

البلاستيك يستخدم بشكل واسع على مستوى العالم (رويترز)
البلاستيك يستخدم بشكل واسع على مستوى العالم (رويترز)

يُسوَّق البلاستيك على أنه مادة رخيصة الثمن، وهو كذلك بالفعل عند البيع؛ غير أن السعر المدوّن على زجاجة المياه أو وعاء الوجبة الجاهزة لا يعكس سوى جزء ضئيل جداً من التكلفة الحقيقية التي تتكبدها الدول بسببه. إذ تظهر الفاتورة الحقيقية لاحقاً، متمثلةً في الأعباء التي تقع على عاتق الميزانية العامة والمناطق الساحلية والمنظومة الصحية. فالبلاستيك يكلّف العالم تريليونات الدولارات سنوياً، ومع تزايد النهم العالمي لاستخدامه، ستتفاقم هذه التكلفة أيضاً.

ويكشف تقرير جديد صادر عن منظمة «غرينبيس الشرق الأوسط وشمال أفريقيا» تحت عنوان «الثمن الخفي للبلاستيك»، أن التلوث البلاستيكي يكلّف مصر والمغرب وتونس مجتمعين ما بين 1.7 و5.5 مليار دولار أميركي سنوياً نتيجة الأضرار التي يلحقها بالنظم البيئية البحرية في البحر الأبيض المتوسط، محذّراً من أن استمرار التقاعس عن مواجهة الأزمة قد يرفع من مقدار هذه الفاتورة لتصل إلى ما بين 30 و98 مليار دولار بحلول عام 2040.

وبيّن التقرير أن التلوث بالبلاستيك في كل من مصر والمغرب وتونس أصبح أحد أبرز الضغوط البيئية والاقتصادية في الوقت الحالي، إذ تتجاوز تداعياته الشواطئ المليئة بالنفايات لتطول ميزانيات الدول، وسبل العيش في المناطق الساحلية، والصحة العامة. وتشترك هذه الدول الثلاث في بحر يستقبل ما يقدر بـ229 ألف طن من البلاستيك سنوياً، ويحتوي بالفعل على أكثر من مليون طن في قاعه. كما أنها تقع في منطقة تولد أكثر من 155 مليون طن من النفايات سنوياً - ثلثاها لا تتم إدارته بشكل سليم - ومن المتوقع أن يتضاعف هذا الحجم تقريباً بحلول عام 2050.

وبما أنّ خفض هذه التكلفة يتطلب تحركاً على المستويين الدولي والوطني، طرح التقرير مجموعة من الإجراءات العملية على المستوى الوطني في كل من الدول الثلاث.

قالت فرح الحطّاب، المسؤولة الأولى عن حملات البلاستيك في «غرينبيس الشرق الأوسط وشمال أفريقيا»: «إن التلوّث البلاستيكي لم يعد مجرد مشكلة مرتبطة بإدارة النفايات، بل أصبحت له تكلفة تمتد إلى الاقتصاد والصحة والبيئة. وتتحمل الحكومات والبلديات والمجتمعات الساحلية والمواطنون جزءاً من هذه التكلفة، فيما تزداد الأعباء كلما استمر إنتاج البلاستيك واستخدامه وتسربه إلى البيئة».

التلوث البيئي يحاصر كثيراً من الدول (رويترز)

وأضافت، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «تشمل الفاتورة تكلفة جمع النفايات ومعالجتها وتنظيف الشواطئ، إضافة إلى الخسائر التي تتكبدها قطاعات تعتمد على البيئة البحرية، مثل السياحة والصيد».

وتابعت: «لا تقتصر المخاطر على النفايات البلاستيكية نفسها. فبعض المواد الكيميائية المستخدمة في صناعة البلاستيك أو التي قد تتسرب منه ترتبط، وفق دراسات علمية، باضطرابات هرمونية وتأثيرات على الجهاز التناسلي والمناعي والتنفسّي. كما يمكن أن يدخل الميكروبلاستيك إلى الجسم عبر الغذاء والماء والهواء، ولا تزال آثاره الصحية على المدى الطويل قيد الدراسة. وهذا يعني أن التكلفة قد تمتد أيضاً إلى تكاليف الرعاية الصحية».

واستطردت أن البحر والكائنات البحرية يدفع ثمناً كبيراً أيضاً. فقد يؤدي ابتلاع البلاستيك أو التشابك به إلى إصابة الكائنات البحرية أو نفوقها، بينما يمكن للميكروبلاستيك أن يؤثر في التغذية والنمو والتكاثر لدى بعض الكائنات، وأن ينتقل عبر السلاسل الغذائية.

ووفق التقرير، تتفاوت التكلفة بين البلدان: ففي مصر، تتراوح بين 740 مليون دولار و3.1 مليار دولار سنوياً، بينما تُقدّر في المغرب بنحو 1.2 مليار دولار، وفي تونس بنحو 400 مليون دولار. وهذه التقديرات تركز على الأضرار الاقتصادية التي تلحق بالنظم البيئية البحرية، ولا تشمل كامل التكاليف المرتبطة بالتلوّث البلاستيكي.

ويكشف التقرير أيضاً عن تفاوت مهم في واقع البلدان الثلاثة. ففي مصر، يأتي ارتفاع التكلفة في سياق مستويات مرتفعة من التلوّث البلاستيكي في البحر المتوسط، فيما تُظهر حالة المغرب أن السياسات العامة يمكن أن تحدّ من بعض أشكال استخدام البلاستيك، كما حدث مع الأكياس البلاستيكية. أما في تونس، فيشير التقرير إلى أن خفض استخدام البلاستيك يمكن أن يحقق فوائد اقتصادية وبيئية.

وتأتي أهمية التقرير في توقيت حاسم لمسار المعاهدة العالمية للبلاستيك. فقد صدر قبيل اجتماع رؤساء الوفود الذي عُقد في بانكوك بين 27 و30 سبتمبر (أيلول)، بمشاركة ممثلين عن مصر والمغرب وتونس، وقبل الجولة الرسمية المقبلة من المفاوضات في مارس (آذار) 2027. وبالتالي، يقدّم التقرير دليلاً على أن تكلفة أزمة البلاستيك ليست بيئية وصحية فقط، بل اقتصادية أيضاً، وأن استمرار الاتجاه الحالي سيجعل تكلفة عدم التحرّك أعلى.

الشواطئ المصرية مليئة بالألعاب البلاستيكية (EPA)

قال الدكتور محمد عطية، أول باحث مصري ينضم للوكالة الأميركية لحماية البيئة، ويشغل حالياً منصب مستشار الخدمات البيئية والهندسية بشركة أيكوم: «إن البلاستيك رخيص الثمن عند الشراء، لكن تكلفته الحقيقية تظهر في المراحل التالية للشراء، في عمليات جمع وإدارة المخلفات، وعمليات التنظيف المطلوبة للتخلص منه، والتأثير على البيئة والأنشطة الاقتصادية المرتبطة بها»، موضحاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «الأرقام الواردة بالتقرير تمثل تقديراً اقتصادياً لجزء من الضرر، وتحديداً ذلك الجزء المرتبط بتسرب البلاستيك إلى البيئة البحرية، وهو بالطبع لا يمثل التكلفة كاملة».

ووفق تقرير «غرينبيس» لا تشمل هذه الأرقام التكاليف المباشرة التي تتكبدها قطاعات السياحة، ومصايد الأسماك، والشحن البحري، أو التكاليف المتعلقة بصحة الإنسان؛ إذ لا يتضمن الرقم حالات دخول المستشفيات، أو أيام الصيد الضائعة، أو فواتير البلديات غير المسددة، كما أن جميع الافتراضات المستخدمة في إعداده وُضعت بحيث تُبقي التقديرات عند حدّها الأدنى، لا الأعلى. والجدير بالذكر أن القطاعات المستبعدة ليست ضئيلة؛ وتُضاف أي خسائر تلحق بهذه القطاعات بسبب التلوث بالبلاستيك إلى الأرقام المذكورة في التقرير.

وعلّق عطية بأن الحل هو مزيج من تقليل الاستخدامات غير الضرورية، مع زيادة معدلات إعادة الاستخدام، وتصميم منتجات أسهل في التدوير، وتحسين منظومة الجمع والاسترداد. محذراً من أن أي بديل مقترح لا بد أن يجري تقييمه على دورة حياته كاملة، فليس كل بديل «أخضر» يكون بالضرورة أفضل في كل الاستخدامات.

وأوصى عطية بتحليل لدورة حياة البلاستيك بشكل كامل، بما يضمن الاطلاع على كافة التفاصيل، وليس التركيز على المنتج النهائي فقط، مثل أنواع الكيماويات الداخلة في التصنيع ومعرفة حجم التأثير البيئي للمنتج.

ويعلق عطية على النتائج التقرير بقوله إن حجم التسرب هو أكبر نقطة ضغط في مصر، حيث يصل جزء كبير من المنتجات البلاستيكية إلى البحر المتوسط عبر نهر النيل، موصياً بتحسين عمليات جمع المخلفات البلاستيكية.

وأضاف أنه على الرغم من أن لدى المغرب بنية تحتية جيدة وخطط قائمة بالفعل، لكن التقرير يوضح وجود فجوة بين التخطيط والتنفيذ الفعلي على الأرض، مع وجود ضغوط مالية كبيرة على البلديات. وفي تونس هناك قطاع للجمع والتدوير، ولكن جزءاً كبيراً من قدرة التدوير غير مستغل، مع وجود مشكلة واضحة في نموذج التمويل، وليس مجرد نقص التكنولوجيا.

وأوضح أن التقرير يبرز بشكل واضح أن مشكلة مخلفات البلاستيك في هذه الدول الثلاث ليست في الاستخدام فقط، لكنها أيضاً في نظم الإدارة والتمويل.

من جانبها، شدّدت الحطّاب على أن المطلوب اليوم، أكثر من أي وقت مضى، على الصعيد الدولي، هو معاهدة عالمية قوية تغيّر هذه المعادلة، من خلال الحد من البلاستيك غير الضروري من المصدر، وإلزام المنتجين بتحمّل مسؤولية ما يطرحونه في الأسواق، وتوفير آليات مالية قوية، بما يضمن ألّا تُترك دول منطقتنا وحدها في مواجهة تدفق متزايد من النفايات.


دراسة: العالم ليس على المسار الصحيح لتحقيق أهدافه بحماية الطبيعة

شعاب مرجانية في جزيرة كوه ماك بمقاطعة ترات بتايلاند 8 مايو 2024 (رويترز)
شعاب مرجانية في جزيرة كوه ماك بمقاطعة ترات بتايلاند 8 مايو 2024 (رويترز)
TT

دراسة: العالم ليس على المسار الصحيح لتحقيق أهدافه بحماية الطبيعة

شعاب مرجانية في جزيرة كوه ماك بمقاطعة ترات بتايلاند 8 مايو 2024 (رويترز)
شعاب مرجانية في جزيرة كوه ماك بمقاطعة ترات بتايلاند 8 مايو 2024 (رويترز)

أفادت دراسة جديدة نُشرت الأربعاء بأن دول العالم ليست على المسار الصحيح لتحقيق التزاماتها بحماية 30 في المائة من أراضي العالم ومحيطاته بحلول عام 2030.

وتأتي نتائج هذه الدراسة قُبيل عقد قمة في أرمينيا حول التقدم المحرز في أهداف حماية التنوع البيولوجي، لتُضاف إلى تقييم مماثل أجرته الأمم المتحدة، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وحددت 200 دولة هدف «30 في 30»، أي حماية 30 في المائة من الأراضي بحلول عام 2030، في اتفاق أُبرم عام 2022، وأطلق بشكل غير رسمي «اتفاق باريس للطبيعة».

لكنّ تقريراً أعدته منظمتا «حملة من أجل الطبيعة» (Campaign for Nature)، و«معاً من أجل المحيط» (Together for the Ocean) أظهر أن الإجراءات لم تكن على قدر الالتزامات.

وقال مدير منظمة «حملة من أجل الطبيعة» براين أودونيل للصحافيين: «أظهرت الحكومات بالفعل أن تحقيق تقدّم سريع أمر ممكن، لكن العالم بعيد عن المسار الذي يضمن بلوغ نسبة 30 في المائة».

وأضاف التقرير أن وفاء الحكومات بجميع تعهداتها يمكن أن يرفع نسبة الأراضي والمياه المصنفة كمناطق محمية إلى 27 في المائة بحلول عام 2030.

غير أن نسبة المساحات البحرية المحمية قد لا تتجاوز 12 في المائة بحلول نهاية العقد.

وكانت اتفاقية التنوع البيولوجي، وهي المعاهدة الأممية المشرفة على الأهداف العالمية الخاصة بالطبيعة، حذرت أيضا الشهر الماضي من أن الدول لا تسير على الطريق الصحيح لتحقيق هذه الأهداف.

منظر جوي لغابات في الغابون (رويترز)

ويُعد نقص التمويل من أكبر العقبات أمام تحقيق الهدف.

وفيما تقدّر الحاجة بما بين 100 مليار دولار و180 ملياراً سنويا حتى عام 2030، لا يتجاوز الإنفاق السنوي حالياً 24 مليار دولار.

وقال التقرير إن «الفجوة تبدو أكثر وضوحاً فيما يتعلق بالمحيطات، إذ تقتضي الحاجة إنفاق نحو 16 مليار دولار سنوياً، بينما لا يتجاوز الإنفاق الفعلي حالياً ملياراً و800 مليون دولار».

ويتعيّن توجيه جزء كبير من هذا التمويل إلى البلدان النامية التي تضم بعضاً من أغنى النظم البيئية في العالم، لكنها تفتقر إلى الوسائل الكافية لحمايتها.

وقال أودونيل إن على الحكومات تخصيص موارد أكبر من موازناتها، كما يمكنها سن تشريعات تُلزم الصناعات الملوثة، مثل شركات الوقود الأحفوري والتعدين، بالمساهمة في تمويل جهود الحفظ.

وأضاف: «هذه الشركات لن تقوم بذلك طوعاً».

ورأى أن هدف «30 في 30»، ما زال ممكن التحقيق، لكن ذلك يتطلب جهوداً كبيرة على قدر «التحديات الكبيرة».

وستكون قمة الأمم المتحدة للتنوع البيولوجي في العاصمة الأرمينية يريفان، التي تنطلق في 19 أكتوبر (تشرين الأول)، أول مناسبة تناقش فيها الدول فجوة التقدم المحرز وسبل إعادة أهداف الاتفاق إلى مسارها الصحيح.