طرابلسيون يخلون منازلهم على إيقاع الأحداث الأمنية المتلاحقة بحثا عن الأمان

اشتباه بسيارة مفخخة بجبل محسن وأخرى في بيروت

طرابلسيون يخلون منازلهم على إيقاع الأحداث الأمنية
طرابلسيون يخلون منازلهم على إيقاع الأحداث الأمنية
TT

طرابلسيون يخلون منازلهم على إيقاع الأحداث الأمنية المتلاحقة بحثا عن الأمان

طرابلسيون يخلون منازلهم على إيقاع الأحداث الأمنية
طرابلسيون يخلون منازلهم على إيقاع الأحداث الأمنية

يمضي اللبنانيون يومياتهم في الأسبوعين الأخيرين على وقع الإشاعات حول الاشتباه بسيارات مفخخة، مرة في بيروت، ومرة ثانية في الضاحية الجنوبية، معقل حزب الله، وجديدها أمس في منطقة جبل محسن العلوية، بمدينة طرابلس شمال لبنان.
ولا يتردد لبنانيون كثيرون، بعد كل خضة أمنية، في التفكير بترك منازلهم الواقعة في مناطق حساسة أو تلك التي تشهد جولات عنف متكررة، كما هو الحال في الضاحية الجنوبية أو في طرابلس، حيث بلغ عدد جولات القتال بين منطقتي جبل محسن وباب التبانة 18 جولة منذ عام 2008.
وفي موازاة الاشتباه أمس بسيارة متوقفة في محلة كورنيش المزرعة، في بيروت، تبين بعد كشف الخبير العسكري عليها وتفجير صندوقها بصاعق أحدث دويا أرعب القاطنين في الجوار، أنها خالية من المتفجرات، أقلقت إشاعات عن دخول سيارة مفخخة إلى جبل محسن سكان طرابلس، خصوصا بعد استنفار الأجهزة الأمنية وعناصر من الحزب العربي الديمقراطي للبحث عنها.
وتبين بعد البحث عن السيارة والعثور عليها أنها لا تحتوي على متفجرات، في حين ذكرت «الوكالة الوطنية للإعلام»، الرسمية في لبنان، أن «السيارة سرقت من محلة القبة في المدينة وأبلغ صاحبها الأجهزة الأمنية والعسكرية التي تولت البحث عنها في المنطقة المذكورة».
وكان طرابلس عاشت نهاية الأسبوع الماضي حالة توتر على خلفية إحراق مجهولين ليلا مكتبة قيمة تعد من أبرز معالم المدينة الثقافية، يملكها كاهن أرثوذكسي وتقدر محتوياتها بأكثر من 80 ألف كتاب ومطبوعة، في حين لم تنته بعد ذيول التفجيرين اللذين استهدفا مسجدي السلام والتقوى في المدينة شهر أغسطس (آب) الماضي وما تلاهما من اشتباكات ورصاص قنص واعتداءات فردية تجعل الوضع الأمني غير مستقر كليا. واللافت أن هذا الواقع الأمني المتردي، والمستمر منذ عام 2008، دفع بكثيرين من أهالي المدينة، لا سيما المقيمين في أحياء قريبة من منطقة الاشتباكات التقليدية بين جبل محسن وباب التبانة إلى التفكير ببيع منازلهم أو الانتقال إلى منازل أخرى أكثر أمانا.
محمد، شاب ثلاثيني من طرابلس، يملك منزلا في شارع سوريا الفاصل بين جبل محسن والتبانة، لكنه قبل عام اختار ترك مدينته والموافقة على عرض عمل في إحدى دول الخليج. يقول في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إنه لم يتردد للحظة في اتخاذ قرار الهجرة بعد أن «تحولت طرابلس، المدينة الراقية بناسها وبشبابها إلى ساحة اقتتال، اقتصادها يموت ومحلاتها تقفل الأبواب بوجه روادها باكرا، وتستقبل الوافدين إليها برصاص القنص والقتل».
لا ينكر محمد أنه يشتاق بين الحين والآخر لمدينته، وهو لا يتردد في زيارتها متى سنحت له الفرصة، لكنه وبعد اندلاع جولة الاقتتال الأخيرة في شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، اتخذ قراره بالرحيل وعدم العودة في القريب العاجل. ويضيف: «لدي الكثير من الأحلام وأريد أن أعيش لا أن أموت في بلد بات المتطرفون فيه يحكمون ناسه ويقررون مصيرهم».
قبل إحراق مكتبة السائح، كانت عائلة نديم المسيحية تتردد في اتخاذ «القرار الصعب» بالانتقال من طرابلس، لكنها حسمت أمرها أخيرا، وباشرت عمليات البحث عن منزل جديد استعدادا للانتقال من المدينة، وتحديدا من شارع الملا، بعد أن ضاقت بهم الحياة في أزقة المدينة المحاصرة بالرايات السوداء، وفق ما يقوله نديم لـ«الشرق الأوسط»، بعد أن اختفت تدريجيا ملامح «العيش المشترك» بين الطوائف فيها. ويوضح أن «إحراق مكتبة السائح التابعة للأب سروج كان بمثابة قنبلة رفعت من نسبة التعصب الطائفي الذي ولد «تهجيرا قسريا» للأقليات المسيحية، خصوصا في منطقة المينا». ويشير إلى أن «كثيرين تركوا بيوتهم أو قرروا بيعها وعائلتي واحدة منهم، والانتقال إلى منطقة ذات أكثرية مسيحية لتجنب المشكلات».
لم يكن يتوقع نديم، الشاب العشريني، أن تمشي العائلة على خطى بعض من أقربائها وأصدقائها الذين اختاروا ترك المدينة قبل سنتين، أي منذ اشتداد المعارك على المحاور. ويقول: «انتقلت خالتي للسكن في منطقة الكورة وأصدقائي نقلوا مكان سكنهم إلى بيروت ومنهم إلى جبيل، أما أنا فاخترت ترك البلد والسفر إلى فرنسا، حيث الحلم بمستقبل جيد مسموح ولا تعيقه الأفكار المتطرفة».
بحسرة، يرى نديم أن «بعض المتطرفين لم يتركوا أمامنا سوى ترك البلاد بمن فيها، والدي يسعى إلى نقل مكان عمله إلى جبيل ووالدتي مترددة في إقفال محال القماش الذي كرست وقتا كبيرا لإنجاحه، لكن صوت الرصاص ومنظار البندقية الذي يترقب حركة المارة ليصطادهم بالتقنيص عليهم يشل الحياة في المدينة ويرعب أهلها ويقيد تحركاتهم».
لا تختلف حال علي عن محمد ونديم، لكن عائلته تركت طرابلس بعد أسبوع على التفجيرين اللذين استهدفا مسجدي التقوى والسلام وانتقلت للعيش في بيروت. يقول لـ«الشرق الأوسط»: «لم أوافق بداية على قرار والدي وما زال لدي أمل بالعودة إلى مدينتي ومسقط رأسي طرابلس، فنحن نشعر بالغربة في بيروت وأنا أرمم حياتي من جديد وابني علاقات اجتماعية جديدة».
يصر علي على أن «أهل طرابلس ليسوا متطرفين ولا جهاديين ولا متعصبين، وهم يتحدرون من مدينة شكلت رمزا للثقافة والعيش المشترك، وفيها معالم حضارية وتراثية عمرها آلاف السنين، كما أن قلوبهم طيبة وهم أصحاب واجب». ويعد أن «بعض المسلحين يحاولون تشويه صورة الأهالي وخلق جو من التعصب والتوتر»، مبديا أسفه لأنهم «تمكنوا في بعض الأماكن من الترويج لأفكارهم المتخلفة وفرقوا أصحابا وجيرانا عن بعضهم البعض». ولا يجد إلا «التمني بأن تعود المدينة إلى سابق عهدها، لكي لا يضطر مزيد من العائلات إلى الإقدام على تهجير قسري من مدينة تربوا فيها ولم يتعد حلمهم الحدود الجغرافية لمساحتها».



بيان يمني يتهم ضباطاً إماراتيين بارتكاب انتهاكات جسيمة

لجنة يمنية حقوقية وثقت مراكز احتجاز غير قانونية في جزيرة سقطرى (إعلام حكومي)
لجنة يمنية حقوقية وثقت مراكز احتجاز غير قانونية في جزيرة سقطرى (إعلام حكومي)
TT

بيان يمني يتهم ضباطاً إماراتيين بارتكاب انتهاكات جسيمة

لجنة يمنية حقوقية وثقت مراكز احتجاز غير قانونية في جزيرة سقطرى (إعلام حكومي)
لجنة يمنية حقوقية وثقت مراكز احتجاز غير قانونية في جزيرة سقطرى (إعلام حكومي)

كشفت وزارة الشؤون القانونية وحقوق الإنسان في اليمن عن تلقيها عدداً كبيراً من الشكاوى والبلاغات من مواطنين ومنظمات مجتمع مدني، تتضمن اتهامات بارتكاب جرائم خطيرة وانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، نُسبت إلى مسؤولين وضباط إماراتيين، وعناصر تابعة لدولة الإمارات من الجنسية اليمنية، إضافة إلى مرتزقة أجانب، في تطور وصفته الوزارة بأنه بالغ الخطورة، ويمس جوهر سيادة القانون وحقوق المواطنين.

وأوضحت الوزارة، في بيان رسمي أن الانتهاكات المبلغ عنها شملت الاغتيالات، والاختطاف، والإخفاء القسري، والاحتجاز في سجون سرية، إلى جانب ممارسات تعذيب قاسية، مؤكدة أنها تابعت هذه الوقائع «ببالغ الاستنكار والأسى»، لما تنطوي عليه من خروقات جسيمة للقانون الوطني والمواثيق الدولية.

الحكومة اليمنية اتهمت قوات «الانتقالي الجنوبي» المنحل بارتكاب انتهاكات جسيمة (إ.ب.أ)

وأكد البيان أن ما كُشف عنه من انتهاكات ارتُكب خلال الفترة الماضية من قبل دولة الإمارات وأفراد وقوات وأجهزة تابعة لها، في وقت «كان يُفترض بدولة الإمارات احترام التزاماتها، واحترام سيادة الدولة اليمنية وأمن وسلامة مواطنيها، والمبادئ التي قام عليها تحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، والتي كانت جزءاً منه».

وشدّدت الوزارة في الوقت ذاته على أن الجهات والأفراد اليمنيين المعنيين يتحملون مسؤولية مباشرة في حماية المواطنين وصون أمنهم وترسيخ النظام وسيادة القانون.

اغتيالات وسجون وتعذيب

وحسب البيان، تلقت الوزارة اليمنية شكاوى وبلاغات متعددة من مواطنين يمنيين ومنظمات محلية بشأن جرائم خطيرة، شملت الاغتيالات والاختطاف والإخفاء القسري والاحتجاز في سجون سرية والتعذيب، ارتكبها مسؤولون وضباط إماراتيون، إلى جانب عناصر يمنية تابعة للإمارات ومرتزقة أجانب.

كما أشارت الوزارة إلى أنها اطلعت على تقارير إعلامية وأخرى صادرة عن منظمات يمنية وإقليمية ودولية، كشفت جانباً من هذه الانتهاكات، بما في ذلك ما ورد في تقرير منظمة «هيومن رايتس ووتش» الصادر في 30 يناير (كانون الثاني) 2026، بشأن السجون ومراكز الاحتجاز السرية التي كانت تديرها الإمارات في اليمن.

وأفادت الوزارة بأنها باشرت عمليات الرصد والتوثيق والتحقيق في هذه الانتهاكات، والتقت عدداً من الضحايا وذويهم والشهود، كما قامت بزيارة مواقع وصفتها بأنها «سجون سرية»، قالت إنها تمثل معتقلات تعذيب قاسية لا توفر أبسط الاحتياجات الإنسانية، وتتعارض مع الأعراف والقوانين ومبادئ الأخلاق والدين.

جنود جنوبيون يقفون حراساً خلال مسيرة مؤيدة لانفصال جنوب اليمن في مدينة عدن (إ.ب.أ)

وقال البيان اليمني إن هذه الانتهاكات تشكل خرقاً صريحاً للدستور والقوانين الوطنية النافذة، فضلاً عن تعارضها مع الالتزامات الدولية في مجال حقوق الإنسان.

وشدّدت وزارة حقوق الإنسان في اليمن على أن دولة الإمارات ومسؤوليها وكل من تورط في ارتكاب هذه الجرائم «لا يمكن أن يكونوا فوق القانون أو بمنأى عن المساءلة»، مؤكدة عزمها استخدام جميع الأدوات والآليات التي يكفلها النظام القانوني اليمني.

وفي إطار مهامها، أعلنت الوزارة مواصلة جهودها في رصد وتوثيق الانتهاكات، واستقبال الشكاوى من الضحايا وذويهم عبر الآليات المعتمدة، بما في ذلك الخطوط الساخنة ومكاتبها في المحافظات، لتسهيل وصول المواطنين إلى العدالة.

وختمت بيانها بالتأكيد على أن الجرائم الجسيمة لا تسقط بالتقادم، وأن العدالة وحماية حقوق الإنسان وسيادة القانون مسؤولية وطنية لا تقبل المساومة أو التجزئة.


العليمي يؤكد التزام الدولة بحرية الصحافة وحمايتها

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي خلال استقباله رئيس تحرير «عدن الغد» (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي خلال استقباله رئيس تحرير «عدن الغد» (سبأ)
TT

العليمي يؤكد التزام الدولة بحرية الصحافة وحمايتها

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي خلال استقباله رئيس تحرير «عدن الغد» (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي خلال استقباله رئيس تحرير «عدن الغد» (سبأ)

أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي أن حرية الصحافة، وحماية الصحافيين ستظلان التزاماً أصيلاً لقيادة الدولة، والحكومة، وركيزة أساسية من ركائز سيادة القانون، وبناء المؤسسات الوطنية الحديثة التي يتطلع إليها اليمنيون، محذراً من محاولات استنساخ انتهاكات الحوثيين التي حولت أجزاء واسعة من البلاد إلى واحدة من أسوأ البيئات لعمل الصحافيين في العالم.

وشدد العليمي على أن الكلمة الحرة تمثل جزءاً لا يتجزأ من حق المجتمع في المعرفة، وعنصراً محورياً في أي مسار جاد نحو الاستقرار، والسلام، مؤكداً التزام الدولة بتوفير بيئة آمنة للعمل الصحافي، وحماية المؤسسات الإعلامية من أي تهديد، أو ابتزاز، وردع الممارسات التي تسعى إلى فرض الرأي بالقوة، أو تقويض الحريات العامة، بما يتعارض مع الدستور، والقوانين الوطنية، والدولية.

جاءت تصريحات العليمي خلال استقباله، الاثنين، رئيس تحرير صحيفة «عدن الغد» فتحي بن لزرق، عقب تعرض مقر الصحيفة في العاصمة المؤقتة عدن لاعتداء مسلح، واقتحام عنيف، في حادثة أثارت قلقاً واسعاً في الأوساط الإعلامية، وأعادت تسليط الضوء على التحديات الأمنية التي تواجه العمل الصحافي في المناطق اليمنية.

إحدى صالات التحرير في مقر مؤسسة «عدن الغد» بعد تعرضها للتخريب (فيسبوك)

واستمع العليمي -بحسب الإعلام الرسمي- إلى تفاصيل حادثة الاقتحام، وما رافقها من اعتداءات أسفرت عن إصابة عدد من العاملين، وتدمير ونهب محتويات المقر، فيما اعتُبر انتهاكاً صارخاً لحرية الصحافة، والعمل الإعلامي، واستهدافاً مباشراً لحق المجتمع في المعرفة، والحصول على المعلومات.

مطالب بالمحاسبة

وأشاد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني بالإجراءات الفورية التي اتخذها رئيس مجلس الوزراء وقيادة السلطة المحلية في عدن، مشدداً على ضرورة الإسراع في القبض على الجناة، وجميع المتورطين دون استثناء، وإحالتهم إلى القضاء لينالوا جزاءهم الرادع وفقاً للقانون، إلى جانب اتخاذ الترتيبات اللازمة لتوفير الحماية للمؤسسات الإعلامية والصحافيين، وجبر ضرر صحيفة «عدن الغد»، وتمكينها من استئناف نشاطها، وممارسة رسالتها المهنية بحرية، ومسؤولية.

وأكد العليمي أن احترام حرية الصحافة يمثل مؤشراً جوهرياً على جدية الدولة في استعادة الاستقرار، وبناء الثقة مع المجتمعات المحلية والدولية، مشيراً إلى أن الدولة ستظل منحازة للكلمة الحرة باعتبارها شريكاً في معركة استعادة مؤسساتها الوطنية، لا خصماً لها.

آثار من التخريب الذي تعرض له مقر مؤسسة إعلامية أهلية في عدن (فيسبوك)

وأشار إلى أن قيادة الدولة لم تصدر خلال السنوات الأخيرة أي إجراءات بحق الصحافيين، بل شددت على منع اعتقالهم، أو احتجازهم على خلفية الرأي، أو النشر، مؤكداً أن أي مساءلة قانونية يجب أن تتم حصراً عبر القضاء المستقل، ووفقاً للقانون، وضمانات المحاكمة العادلة، مع رفض قاطع لاستخدام السلاح أو القوة لإسكات الأصوات الإعلامية.

وكان مقر صحيفة «عدن الغد» في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن قد تعرض، الأحد، لهجوم مسلح، واقتحام عنيف نُسب إلى عناصر تابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، حيث أفاد رئيس تحرير الصحيفة بأن ما بين 40 إلى 50 مسلحاً اقتحموا المبنى الواقع في حي التقنية بمديرية المنصورة.

وقام المهاجمون بتحطيم كامل محتويات المقر، بما في ذلك المكاتب، وأجهزة الحاسوب، والطابعات، والماسحات الضوئية، إلى جانب نهب معدات تقنية، وأرشيفية خاصة بالعمل الصحافي.

وأدانت نقابة الصحافيين اليمنيين ونقابة الصحافيين الجنوبيين الحادثة، ووصفتها بأنها «جريمة مكتملة الأركان»، وانتهاك صارخ لحرية الرأي والتعبير. كما وجّه رئيس الوزراء شائع محسن الزنداني وزارة الداخلية والأجهزة الأمنية بفتح تحقيق عاجل وشفاف لكشف الجناة، ومحاسبتهم، مؤكداً رفض الحكومة لأي محاولات لترهيب الكوادر الإعلامية.


نهب الأراضي يُشعل غضباً واسعاً بمناطق سيطرة الحوثيين

مرتفعات جبلية استولى عليها الحوثيون في صنعاء (الشرق الأوسط)
مرتفعات جبلية استولى عليها الحوثيون في صنعاء (الشرق الأوسط)
TT

نهب الأراضي يُشعل غضباً واسعاً بمناطق سيطرة الحوثيين

مرتفعات جبلية استولى عليها الحوثيون في صنعاء (الشرق الأوسط)
مرتفعات جبلية استولى عليها الحوثيون في صنعاء (الشرق الأوسط)

تشهد محافظات يمنية خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية موجة متصاعدة من الاستيلاء القسري على أراضي وممتلكات السكان، في سلوك ممنهج أشعل غضباً واسعاً ضد الجماعة الانقلابية وسط دعوات حقوقية لحماية الحقوق ومواجهة الانتهاكات ضد المدنيين.

وتتصدر صنعاء وإب وصعدة خريطة هذه الانتهاكات، وسط اتهامات للجماعة بتحويل الأراضي المنهوبة إلى مشروعات استثمارية تدر أرباحاً على قيادات نافذة ومشرفين محليين، مستغلين القوة المسلحة، ونفوذ القضاء المُسيّس لفرض الأمر الواقع.

مصادر مطلعة أفادت لـ«الشرق الأوسط» بأن نافذين حوثيين كثفوا خلال الأسابيع الماضية حملات منظمة لمصادرة أراضٍ تعود لمواطنين وأوقاف عامة وخاصة، مستخدمين آليات ثقيلة، ومرافقة مسلحة، وأوامر قضائية تُشرعن النهب، وتُغلق أي نافذة إنصاف أمام المتضررين.

وتؤكد المصادر أن هذه الحملات لا تقتصر على أراضٍ شاغرة، بل تمتد إلى منازل قائمة، ومزارع منتجة، ومواقع ذات طابع ديني واجتماعي.

الحوثيون يعتمدون سياسة البطش بالسكان لإجبارهم على التنازل عن ممتلكاتهم (إكس)

في صنعاء، فجّرت حادثة هدم منزل امرأة مسنّة في قرية «الظفير» بمديرية بني مطر غرب العاصمة المختطفة موجة غضب شعبي واسعة، حيث أقدم مشرف حوثي «أبو طارق» على تنفيذ عملية الهدم بالقوة، في خطوة وُصفت بأنها تمهيد مباشر لنزع ملكية الأرض والاستحواذ عليها.

وأظهرت مقاطع متداولة على منصات التواصل الاجتماعي صرخات المرأة في موقع الحادثة، في مشهد لخص حجم القهر الذي يعيشه السكان تحت وطأة هذه الممارسات.

وتزامنت الحادثة مع تركيز الجماعة على ما تُسميه «الأراضي البيضاء» في أطراف صنعاء ومحيطها، حيث يُمنع المالكون من التصرف بأراضيهم، أو يُطردون منها قسراً، قبل أن تُمنح لاحقاً لمستثمرين موالين، أو تُحوّل إلى مشاريع تجارية وسكنية.

ويقول حقوقيون إن هذا النمط يعكس سياسة ممنهجة لإعادة تشكيل الملكية العقارية بما يخدم شبكة المصالح الحوثية.

استهداف المقابر

وفي محافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء) اتخذت الانتهاكات بُعداً صادماً باستهداف المقابر، إذ شرع مشرف حوثي، حسب مصادر محلية، في الاعتداء على مقبرة قرية «السايبة» بمديرية النادرة شرق المحافظة، مستخدماً معدات حفر، وباشر بناء قواعد أسمنتية تمهيداً لتشييد «قاعة أعراس».

واتهم الأهالي قيادات حوثية محلية بالتواطؤ وتسهيل عملية الاستيلاء، في ظل صمت سلطات الجماعة رغم البلاغات المتكررة.

وسبقت ذلك حادثة أخرى تمثلت بسطو القيادي عبد الكريم الشامي على أرضية مملوكة للمواطن بشير الدلالي في مديرية المشنة وسط المدينة. وأفاد بلاغ متداول بأن الشامي، مدعوماً بمسلحين وآليات، هدم غرفة حراسة ودفن الطابق الأرضي لمبنى تكلّف إنشاؤه ملايين الريالات اليمنية.

سكان في إب اليمنية يتهمون الجماعة الحوثية بمواصلة بنهب أراضيهم (فيسبوك)

وأكد الدلالي امتلاكه وثائق ملكية تعود لأكثر من 35 عاماً، غير أن النافذ الحوثي سعى إلى مصادرة الأرض بزعم وثيقة مزورة صادرة في 2018. وتحدثت المصادر عن اعتداء جسدي وتهديد بالقتل والسجن تعرض له المواطن أثناء محاولته الدفاع عن ملكيته.

تجريف شامل في صعدة

أما في صعدة، معقل الجماعة الرئيسي، فقد اتخذت عمليات الاستيلاء طابعاً أوسع وأشد قسوة، شمل ذلك أراضي زراعية وممتلكات خاصة، وترافق مع تهجير قسري وترهيب ممنهج يمنع أي اعتراض أو لجوء فعلي للقضاء.

وكان أحدث هذه الوقائع قيام المشرف حسين مسفر الشاعر باستقدام جرافات ومسلحين لتطويق مساحات أراضٍ تعود لقبائل «وائلة» شرق المدينة، سبق الاستيلاء على أجزاء منها.

وجاءت هذه الاعتداءات رغم شكاوى متكررة رفعها الأهالي إلى مكتب زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي، الذي كان قد وجّه بتشكيل لجان للنظر في القضية دون أن تُسفر عن نتائج ملموسة. وعلى وقع ذلك، دعا المتضررون وجهاء القبائل إلى موقف موحد للضغط، ووقف ما يصفونه بـ«العبث المنظم» بأراضيهم.

جرافة بجوار مبنى مكتب الأشغال الخاضع لسيطرة الحوثيين في صعدة (فيسبوك)

وتشير تقارير حقوقية محلية إلى أن مصادرة الممتلكات في صعدة وما جاورها تتم بوتيرة متسارعة، وغالباً ما تُمنح لمشرفين أو تُستخدم في مشاريع استثمارية وأمنية، في ظل غياب تام لأي مساءلة.

ويرى حقوقيون أن هذه الانتهاكات تُعد خرقاً صارخاً لحق الملكية الخاصة، وتُعمّق الأزمة الإنسانية والاقتصادية، وتهدد السلم الاجتماعي عبر تكريس شعور واسع بالظلم والاحتقان.

ويطالب ناشطون ومنظمات حقوقية المجتمع الدولي بالتحرك الجاد للضغط من أجل وقف هذه الممارسات، وفتح تحقيقات مستقلة، وضمان حماية ممتلكات المدنيين، محذرين من أن تحويل الأراضي المنهوبة إلى مصادر تمويل للجماعة يزيد من إطالة أمد الانقلاب.