الحكومة اليمنية تتهم الإمارات بقصف قواتها... وأبوظبي تبرر الغارات بملاحقة {إرهابيين}

«الانتقالي» يعلن سيطرته على عدن وأبين... و«الشرعية» تتمركز في شبوة

وزير الدفاع اليمني لدى ترؤسه اجتماعاً عسكرياً في محافظة مأرب أمس للاطلاع على مستجدات الأحداث وسير العمليات العسكرية التي تخوضها وحدات الجيش الوطني اليمني في مختلف الجبهات (سبأ)
وزير الدفاع اليمني لدى ترؤسه اجتماعاً عسكرياً في محافظة مأرب أمس للاطلاع على مستجدات الأحداث وسير العمليات العسكرية التي تخوضها وحدات الجيش الوطني اليمني في مختلف الجبهات (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تتهم الإمارات بقصف قواتها... وأبوظبي تبرر الغارات بملاحقة {إرهابيين}

وزير الدفاع اليمني لدى ترؤسه اجتماعاً عسكرياً في محافظة مأرب أمس للاطلاع على مستجدات الأحداث وسير العمليات العسكرية التي تخوضها وحدات الجيش الوطني اليمني في مختلف الجبهات (سبأ)
وزير الدفاع اليمني لدى ترؤسه اجتماعاً عسكرياً في محافظة مأرب أمس للاطلاع على مستجدات الأحداث وسير العمليات العسكرية التي تخوضها وحدات الجيش الوطني اليمني في مختلف الجبهات (سبأ)

في تطورات متسارعة، نجحت القوات الموالية لـ«المجلس الانتقالي الجنوبي» الساعي إلى فصل جنوب اليمن عن شماله في استعادة السيطرة الميدانية على العاصمة المؤقتة عدن ومحافظة أبين المجاورة، فيما تراجعت القوات الحكومية بعد يوم من وصولها إلى عدن باتجاه مناطق محافظة شبوة.
جاء ذلك في وقت اتهمت الحكومة اليمنية دولة الإمارات بدعم «الانتقالي الجنوبي» والتدخل جوياً لاستهداف قواتها في عدن وأبين، ما رجّح كفة المعركة لمصلحة «الانفصاليين».
وسبق أن رفض بيان سعودي - إماراتي مشترك الاتهامات الموجهة إلى دولة الإمارات، وأكد على استمرارها ضمن التحالف الداعم لشرعية الرئيس عبد ربه منصور هادي في مواجهة الانقلاب الحوثي، كما جدد الدعوة للإسراع في الانخراط بين الحكومة و«الانتقالي» لإنهاء النزاع وتوحيد الموقف ضد الجماعة الانقلابية الحوثية.
وأصدرت الرئاسة اليمنية بياناً عن الغارات الإماراتية قال إنها تسببت في سقوط ضحايا، في حين قالت الإمارات مبررة الغارات إنها كانت «دفاعاً عن التحالف من ميليشيات رصدتها وراقبتها».
وأشار البيان اليمني إلى أن «ميليشيات متمردة هاجمت كل مؤسسات الدولة ومعسكراتها في عدن بدعم وتخطيط من الإمارات، ثم توسعت باتجاه محافظة لحج وأبين حتى وصلت إلى شبوة»، مضيفاً: «فوجئنا بـ(طيران الإمارات) ينفذ عدة غارات عسكرية ضد المواطنين وأفراد جيشنا، وسط أحياء مأهولة بالسكان في أماكن متفرقة بعدن».
البيان الإماراتي أرجع سبب الغارات إلى وجود «معلومات ميدانية مؤكدة تشير إلى استهداف عناصر التحالف، الأمر الذي تطلب ردّاً مباشراً لتجنيب القوات أي تهديد عسكري، وقد تم تنفيذ الضربات بشكل محدد».
وأضاف البيان أن «مجاميع مسلحة هاجمت قوات التحالف في مطار عدن، مما نتج عنها إصابة عنصرين من قوات التحالف، وعليه، تم استخدام حق الدفاع عن النفس لحماية القوات وضمان أمنها، إذ تمت متابعة هذه المجاميع المسلحة واستهدافها».
وأفادت مصادر أمنية وشهود بأن قوات الجيش اليمني شوهدت أمس وهي تنسحب من محافظة أبين، بعد أن تراجعت طلائعها من مدينة عدن التي كانت الحكومة الشرعية أكدت استعادتها، قبل أن تتمكن قوات «الانتقالي» من السيطرة عليها من جديد.
وبثّت مصادر تابعة لـ«الانتقالي الجنوبي» صوراً لقياداته خلال إجرائهم جولات تفقدية في شوارع عدن ومطارها ومدينة زنجبار عاصمة محافظة أبين.
وأكدت المصادر أن وحدات الجيش الموالية للقوات الحكومية تراجعت إثر الضربات التي تعرضت لها، وسط أنباء عن سقوط عشرات القتلى والجرحى في صفوفها، ووسط تضارب الأنباء حول مصير كثير من القيادات الموالية للشرعية في عدن وأبين.
وأفادت المصادر بأن قوات «الانتقالي» ممثلة بألوية الأحزمة الأمنية وقوات التدخل السريع بسطت سيطرتها على مدن زنجبار وجعار في أبين، بعد انسحاب القوات الأمنية والحكومية منها، فيما تعرض كثير من المقرات لأعمال نهب من قبل مجهولين، بما في ذلك مقر إدارة الأمن في مدينة زنجبار.
وشوهدت القوات الحكومية وهي تنسحب باتجاه مدينة شقرة الساحلية في أبين، وهي في طريقها كما يعتقد الشهود إلى المناطق التابعة لمحافظة شبوة المجاورة، التي تمكنت في وقت سابق من تأمينها وطرد قوات «الانتقالي» منها.
وكان رئيس «الانتقالي الجنوبي» عيدروس الزبيدي اعترف في خطاب لأتباعه بالهزيمة في شبوة، لكنه توعد باستمرار القتال ضد القوات الحكومية، على الرغم من اعترافه بشرعية الرئيس هادي.
وكانت القوات الحكومية سيطرت على مطار عدن، الأربعاء، وعلى المداخل الشرقية للمدينة التي زعم وزراء في الحكومة أنه تمت السيطرة عليها، قبل أن تنقلب الكفة مجدداً، الخميس، لمصلحة «الانتقالي» وقواته.
وكشف بيان رسمي للواء 115 الموالي للشرعية، ومقره في مديرية لودر، أن عدداً من عناصره قتلوا بضربات جوية في منطقتي العلم ودوفس، شرقي مدينة عدن، بمن فيهم أركان اللواء محمد الطلي.
في غضون ذلك، عبّر مجلس الأمن الدولي في بيان، أمس، عن قلقه جراء الأحداث في عدن، داعياً جميع الأطراف إلى «التحلي بضبط النفس والحفاظ على وحدة أراضي البلاد»، إضافة إلى تأكيده على «ضرورة تفعيل محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات الإنسانية».
وكانت الولايات المتحدة جدّدت في تصريحات لوزير دفاعها، أنها تدعم قراراً تفاوضياً بين حكومة الجمهورية اليمنية والمجلس الانتقالي الجنوبي، بموجب الدعوة السعودية وجهود المملكة للتوسط في النزاع.
في الأثناء، اتهمت الحكومة اليمنية في بيان رسمي دولة الإمارات العربية بأنها قصفت جوياً قوات الحكومة في العاصمة المؤقتة عدن وضواحيها ومدينة زنجبار بمحافظة أبين، ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى، وفق ما جاء في البيان.
وقالت الحكومة اليمنية، في البيان الصادر عن وزارة الخارجية، إنها «تحمّل دولة الإمارات العربية المتحدة كامل المسؤولية عن هذا الاستهداف»، الذي وصفته بأنه «خارج عن القانون والأعراف الدولية».
وجدّدت الوزارة طلبها بأن توقف الإمارات العربية المتحدة جميع أنواع الدعم المالي والعسكري لكل التشكيلات العسكرية الخارجة عن الدولة وسلطة القانون، كما ناشدت المملكة العربية السعودية وقيادتها الحكيمة كقائدة لتحالف دعم الشرعية الوقوف إلى جانب الحكومة الشرعية وإيقاف ما وصفته بـ«التصعيد العسكري غير القانوني وغير المبرر».
وقال البيان: «الحكومة اليمنية تحتفظ بحقها القانوني المكفول بالقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة باتخاذ الإجراءات اللازمة كافة لإيقاف هذا الاستهداف والتصعيد الخطير».
وطالب البيان الحكومي «المجتمع الدولي، ولا سيما مجلس الأمن، بإدانة الاستهداف والاضطلاع بمسؤولية حفظ الأمن والسلام ووحدة وسلامة الأراضي اليمنية، وفقاً لجميع القرارات الدولية ذات الصلة».
وأعاد نائب وزير الخارجية اليمني محمد الحضرمي تغريد فقرات البيان على «تويتر»، في وقت أصدرت وزارة الدفاع اليمنية وهيئة الأركان بياناً مماثلاً تتهم فيه الجانب الإماراتي باستهداف قواتها في عدن وأبين وتغليب كفة «الانتقالي».
وكشف البيان عن أن القصف أسفر عن سقوط عدد كبير من القتلى والجرحى من أبناء القوات المسلحة والمدنيين، وقال إن وزارة الدفاع وهيئة الأركان اليمنية تؤيد طلب الحكومة الشرعية بوقف دولة الإمارات الدعم المالي والعسكري لكل التشكيلات العسكرية الخارجة عن الدولة وسلطة القانون.
في سياق آخر، ذكرت المصادر الرسمية اليمنية أن وزير الدفاع محمد علي المقدشي ترأس في مأرب أمس «اجتماعاً عسكرياً للاطلاع على مستجدات الأحداث وسير العمليات العسكرية التي تخوضها وحدات الجيش الوطني في مختلف الجبهات والميادين».
وأوردت المصادر أن المقدشي استمع إلى تقارير حول سير العمليات العسكرية التي تخوضها وحدات الجيش ضد الميليشيات الحوثية المتمردة المدعومة من إيران، والميليشيا المسلحة المتمردة التابعة لما يسمى بالمجلس الانتقالي.
ونسبت المصادر إليه أنه «أكد أن توجيهات القيادة العليا ممثلة برئيس الجمهورية تقضي بالتعامل بحزم مع أي ممارسات تخريبية ومحاولات تقويض الأمن والاستقرار وحرف مسار معركة استعادة الدولة».
ووفق المصادر الرسمية، شدّد المقدشي على «رفع الجاهزية والاستعداد والتزام الحيطة والحذر لدى جميع الوحدات العسكرية في مختلف المناطق والمحاور لتنفيذ المهام الموكلة ومواجهة المخاطر والتحديات».
وقال: «إن مؤسسة الوطن الدفاعية ملتزمة بالقيام بواجباتها ومسؤولياتها الدستورية والوطنية في حماية مؤسسات الدولة والدفاع عن الشرعية الدستورية والتصدي لأي مشروعات فوضوية تستهدف المساس بأمن واستقرار الوطن وسيادته ووحدته والحفاظ على نسيجه الاجتماعي».
وفي الوقت الذي تخوض فيه القوات الحكومية معارك على مختلف الجبهات ضد الانقلاب الحوثي، تمكنت من وقف زحف «الانتقالي» في محافظة شبوة المجاورة لمأرب جنوباً.
ولم يستبعد مراقبون عسكريون أن تدفع الشرعية اليمنية بمزيد من القوات لمواجهة ما تصفه بـ«انقلاب المجلس الانتقالي» في عدن وأبين ولحج.
ويقول قادة «الانتقالي»، الداعين إلى فصل جنوب اليمن عن شماله، إنهم يعترفون بشرعية الرئيس عبد ربه منصور هادي، لكنهم يرفضون حكومته التي يتهمونها بـ«الفساد» وبسيطرة حزب «الإصلاح» على قرارها.
وكانت قوات «الانتقالي» سيطرت هذا الشهر على مواقع الحكومة ومعسكراتها في العاصمة المؤقتة عدن، خلال مواجهات دامت 4 أيام، قبل أن تتدخل السعودية لتهدئة الأوضاع والدعوة إلى حوار في جدة بين الحكومة و«الانتقالي».
وعلى وقع الأحداث الميدانية المتصاعدة في عدن وأبين، أعلنت أمس قوات ألوية العمالقة أنها سترسل مبدئياً كتيبتين إلى عدن وأبين من قواتها المرابطة في الساحل الغربي لتثبيت الأمن والوقوف على مسافة واحدة من كل الأطراف.
وقال المتحدث باسم عمليات تحرير الساحل الغربي، العقيد وضاح الدبيش، في بيان وزّعه على وسائل الإعلام، وحصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، إن «ألوية العمالقة الجنوبية لن تسمح بأن تكون عدن أو أبين مسرحاً للاقتتال وتصفية الحسابات وإراقة الدماء وإزهاق الأرواح وتدمير المصالح العامة والخاصة».
وأوضح الدبيش أنه «سيتم الدفع بكتيبتين من ألوية العمالقة من اللواء الأول عمالقة، بقيادة العميد رائد الحبهي، واللواء الثالث دعم وإسناد، بقيادة العميد نبيل المشوشي... وإذا تطلب الأمر فسيتم الدفع بقوات أكثر بحسب الحاجة» على حد قوله.
وبيّن أن هذه القوات «ستتولى مهمة مراقبة وتعزيز واستتباب الأمن العام في عدن وأبين بشكل مؤقت، والوقوف على مسافة واحدة بين الأطراف المتصارعة، وعدم التخاذل مع أي طرف يخل بالالتزام بوقف إطلاق النار».
وناشد الدبيش دول التحالف، وعلى رأسها المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة، من أجل «التدخل السريع والعاجل لرأب الصدع بين الأطراف المتصارعة، والوقف الفوري لإطلاق النار، ودعوتهم للامتثال والانخراط الفوري والصارم للجلوس على طاولة الحوار».
من جهته، كشف وزير الإعلام في الحكومة اليمنية معمر الإرياني عن أن القصف الجوي الذي اتهم طائرات إماراتية بتنفيذه على القوات الحكومية في العاصمة المؤقتة عدن وضواحيها ومدينة زنجبار بمحافظة أبين أسفر عن مقتل 40 من أفراد الجيش الوطني والمواطنين، وجرح 70 آخرين.
واعتبر الإرياني القصف «دعماً لميليشيا المجلس الانتقالي المتمردة»، ووصفه بأنه «تطور واستهداف خطير للشرعية الدستورية وجهود استعادة الدولة».
وأدان الوزير الإرياني، في سلسلة تغريدات على «تويتر» الهجوم، وقال: «إنه يتناقض وأهداف تحالف دعم الشرعية في اليمن، ويمثل اعتداء على دولة مستقلة ذات سيادة بموجب قانون الأمم المتحدة وانتهاكاً للمواثيق والأعراف الدولية».
وفي حين أكد أن الحكومة تحتفظ بحقّها «في اتخاذ الإجراءات السياسية والدبلوماسية والقانونية كافة»، اعتبر أن الهجوم الجوي «يظهر عدم تقبل دولة الإمارات لجهود الحكومة في استعادة مؤسساتها، وفشل المشروع التخريبي الذي قاده المجلس الانتقالي في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات الجنوبية، وسعيها الدؤوب لتقسيم اليمن عبر ميليشيات متمردة مناطقية لا تمثل أبناء المحافظات الجنوبية الشرفاء» على حدّ تعبيره.
وتابع بالقول: «هذا الهجوم غير المبرر زماناً ومكاناً، والذي جاء بعد عدد من الضربات الجوية على الجيش الوطني خلال فترات ماضية، كانت الإمارات تدعي أنها وقعت عن طريق الخطأ، يضع الحكومة أمام مسؤولية تاريخية، وأصبح مستقبل العلاقات بين البلدين والشعبين بمنحنى خطير، ويترك الأجيال القادمة أمام ذكرى مؤلمة».
وجدّد الوزير الإرياني ثقة الشرعية بالسعودية وقياداتها، وقال: «إن الحكومة اليمنية لم تر منهم إلا مكارم الأخلاق والتعامل الأخوي ونجدة الجار، كما لم تر منهم أي مشروعات خاصة ولا أطماعاً ولا أهدافاً في اليمن، سوى مساعدة الحكومة لاستعادة الدولة وإنهاء خطر الميليشيات الحوثية الإيرانية، ودورهم الإنساني والاقتصادي والتنموي تجاه الشعب اليمني». وفق تعبيره.


مقالات ذات صلة

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

خاص محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

التدخلات السعودية في محافظة شبوة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية والأمنية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
المشرق العربي المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن هانس غروندبرغ أثناء وصوله عدن مطلع أبريل الحالي (مكتب المبعوث)

جهود أممية لاستئناف صادرات النفط والغاز اليمنية

تعتقد الأمم المتحدة أن استئناف صادرات النفط والغاز في اليمن يُعد أمراً أساسياً لتعافي الاقتصاد ومفتاحاً لتحقيق مكاسب سلام مهمة لليمنيين 

عبد الهادي حبتور
العالم العربي شح المياه في صنعاء ومناطق سيطرة الحوثيين دفع السكان إلى خيارات معقدة (غيتي)

الحوثيون يضاعفون أعباء المياه على سكان صنعاء

ارتفعت أسعار المياه المعدنية في صنعاء في ظل عجز قطاع واسع من السكان عن استهلاكها، بالتوازي مع قطع الحوثيين شبكات المياه عن الأحياء للمطالبة بمديونيات مزعومة.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي العليمي استقبل في الرياض المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (سبأ)

دعوة يمنية لمعالجة جذور الأزمة المرتبطة بإيران

لقاء العليمي وغروندبرغ ناقش السلام والمحتجزين والتصعيد الإقليمي، بالتزامن مع إصلاحات اقتصادية وتحذيرات من مخاطر الحوثيين على الأمن والملاحة الدولية

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

أعلنت وزارة المالية اليمنية إطلاق برنامج تصحيح مالي وهيكلي شامل؛ لاستئناف تنفيذ خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية التي تقودها الحكومة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

تمسك شيخ محمود بـ«الانتخابات المباشرة» يزيد المشهد الصومالي تعقيداً

الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمسك شيخ محمود بـ«الانتخابات المباشرة» يزيد المشهد الصومالي تعقيداً

الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقائه زعماء ومسؤولين من مختلف أنحاء البلاد (وكالة الأنباء الصومالية)

يزداد المشهد على الساحة السياسية بالصومال تعقيداً مع تمسُّك الرئيس حسن شيخ محمود بإجراء الانتخابات المباشرة التي كانت مقرَّرة هذا العام، رغم وجود معارضة لهذا التوجه وعدم حسمه، رغم إجراء حوارات وطنية على مدى نحو عام، وسط صعوبات أمام الحكومة؛ أبرزها خلافات مع بعض الولايات واعتراف إسرائيلي بأحد الأقاليم.

ويشير خبير في الشؤون الصومالية، تحدَّث لـ«الشرق الأوسط»، إلى تأزم الوضع الصومالي بالفعل داخلياً وخارجياً، داعياً لعقد حوار جاد للوصول لحلول.

والتقى الرئيس الصومالي زعماء تقليديين من مختلف أنحاء البلاد بالقصر الرئاسي، بحسب ما ذكرته «وكالة الأنباء الصومالية» الرسمية، الثلاثاء، مشيداً بدورهم في تحقيق السلام والمصالحة وبناء الدولة والحفاظ على وحدة الشعب.

وأكد شيخ محمود، خلال اللقاء، أنَّه لا يمكن التنازل أبداً عن إعادة السلطة للشعب في اختيار قادته السياسيين، داعياً الزعماء التقليديين إلى دعم إجراء الانتخابات المباشرة لضمان الوصول إلى تمثيل حقيقي ونظام ديمقراطي شفاف.

وقال: «نحن مصممون على أن يحصل الشعب الصومالي على حقوقه الدستورية في اختيار مَن يمثله في السلطة بعد 57 عاماً، حيث سبَّبت الانتخابات غير المباشرة التي جرت في البلاد كثيراً من المشكلات، وعلى رأسها الأمنية».

يأتي ذلك وسط خلافات مع المعارضة بشأن الانتخابات المباشرة، واعتماد الدستور في مارس (آذار) الماضي دون تغيير ما يتعلق بالانتقال من النظام البرلماني إلى الرئاسي، أو الحد من صلاحيات الولايات.

ووسط خلافات ممتدة منذ نحو عام، لم تُنهها جولات الحوار، تَشكَّل «مجلس مستقبل الصومال» المعارض في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 عقب اجتماع في نيروبي، وأسَّسه رئيسا جوبالاند وبونتلاند أحمد مدوبي وسعيد دني، وزعيما «منتدى الإنقاذ» المعارض، وهم رئيسا الوزراء السابقان حسن علي خيري وسعد شردون، وعضو البرلمان عبد الرحمن عبد الشكور، وآخرون.

وامتدت الخلافات على مستوى قادة الأقاليم بصورة غير مسبوقة. وأواخر مارس الماضي أعلنت الحكومة الفيدرالية «السيطرة الكاملة» على مدينة بيدوا، العاصمة المؤقتة لولاية جنوب غرب، ووصول قوات مسلحة للعاصمة «استجابة لإرادة السكان»، وتعيين رئيس جديد للولاية خلفاً للمقال عبد العزيز لفتاغرين، مؤكدة «أن جهوداً لحلّ مشكلات الولاية قوبلت بمعارضة من الإدارة السابقة».

وبعد تلك الأحداث، نجا شيخ محمود، دون أن يُصاب بأذى، من حادث تعرض فيه هو ومرافقوه لوابل من قذائف الهاون في مدينة بيدوا بجنوب البلاد، مطلع أبريل (نيسان) عقب الإطاحة برئيس الإقليم، في ثاني استهداف تدبره «حركة الشباب» المتشددة وينجو منه رئيس الصومال في غضون عام تقريباً، وفق ما أفادت «وكالة بلومبرغ».

ويعتقد المحلل والكاتب الصومالي، حسن محمد حاج، أن التمسك الرئاسي يزيد من حدة الانقسام مع الولايات المعارضة، في وقت يمنح الدستور الجديد الذي تم إقراره في مارس 2026 الرئيس عاماً إضافياً برفع الولاية لـ5 سنوات، لتنتهي في مايو (أيار) 2027 بدلاً من العام الحالي.

وأمام هذا الإصرار الرئاسي، يرى المحلل الصومالي أنَّ الحل يمكن في إطلاق حوار وطني جاد وشامل يضمن مشاركة الولايات المعارضة، بما فيها بونتلاند وجوبالاند، والاتفاق على نموذج انتخابي هجين يجمع بين الاقتراع المباشر والتوافق العشائري لضمان شرعية الاستحقاقات المقبلة.

ووسط تعقيدات المشهد الداخلي، وافق مجلس الوزراء الإسرائيلي على تعيين مايكل لوتيم سفيراً لدى الإقليم الانفصالي، أرض الصومال، في إطار عملية توسيع العلاقات مع هذه المنطقة، عقب اعتراف إسرائيل بأرض الصومال في أواخر عام 2025، وفقاً لبيان وزارة الخارجية، الأسبوع الماضي.

وتحظى أرض الصومال بموقع استراتيجي على خليج عدن، ولها عملة وجواز سفر خاص وجيش، لكنها تواجه صعوبة في الحصول على اعتراف دولي، وسط مخاوف من انعكاسات ذلك على الصومال، وتشجيع الحركات الانفصالية الأخرى في أفريقيا.

وليس أمام مقديشو، بحسب المحلل محمد حاج، سوى التحشيد الدبلوماسي والتحالف مع مصر وتركيا لعزل الانفصال دولياً، مضيفاً: «الخطر السيادي ربما يدفع الحكومة والمعارضة لتفاهمات اضطرارية تُعلي المصلحة الوطنية فوق الخلافات الداخلية».


البحرين: السجن المؤبد لأفغانيَّيْن و3 مواطنين بتهمة التخابر مع «الحرس الثوري»

قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)
قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)
TT

البحرين: السجن المؤبد لأفغانيَّيْن و3 مواطنين بتهمة التخابر مع «الحرس الثوري»

قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)
قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)

أعلن رئيس نيابة الجرائم الإرهابية في البحرين أن المحكمة الكبرى الجنائية أصدرت، الثلاثاء، حكمها في قضيتين منفصلتين تتعلقان بالتخابر مع جهات أجنبية، اتهم فيهما ستة متهمين، من بينهم اثنان يحملان الجنسية الأفغانية، وأربعة مواطنين، بالتخابر مع «الحرس الثوري» الإيراني، وذلك للقيام بأعمال إرهابية وعدائية ضد البحرين، والإضرار بمصالحها.

وقضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد، وبراءة متهم واحد، وأمرت بمصادرة المضبوطات، وإبعاد المتهمين الأفغانيين من البلاد نهائياً بعد تنفيذ العقوبة.

وبحسب «وكالة الأنباء البحرينية»؛ تعود تفاصيل هذه الواقعة إلى ورود معلومات أكدتها تحريات الإدارة العامة للمباحث والأدلة الجنائية، تفيد بقيام «الحرس الثوري» الإيراني بالتواصل مع أحد المتهمين (أفغاني الجنسية)، وتجنيده لتنفيذ مخططاته الإرهابية في مملكة البحرين، حيث كُلف بمهام استخباراتية للقيام بأعمال عدائية ضد البحرين، والإضرار بمصالحها.

وتمثلت المهمة الموكلة للمتهمين في مراقبة وتصوير المنشآت الحيوية والمهمة داخل البلاد، وجمع المعلومات بشأنها، ونفاذاً لذلك قام المتهم برصد إحدى المنشآت الحيوية، وجمع معلومات عنها مقابل مبالغ مالية تلقاها من «الحرس الثوري» الإيراني، كما قام هذا المتهم بتجنيد المتهم الثاني، وهو من ذات الجنسية، لمعاونته في تلك العمليات الاستخباراتية لصالح المنظمة المشار إليها، وعلى أثر ذلك تم ضبط المتهمَيْن وبحوزتهما أدوات استُخدمت في ارتكاب الجريمة.

كما تعود تفاصيل الواقعة الثانية إلى ورود معلومات أكدتها تحريات الإدارة العامة للمباحث والأدلة الجنائية بشأن قيام بعض عناصر «الحرس الثوري» الإيراني بتجنيد أحد المتهمين (مواطن بحريني هارب وموجود في إيران)، وإقناعه بالعمل لصالحهم ضد مملكة البحرين، وكُلف بالبحث عن عناصر محلية داخل المملكة لتجنيدها، وتسخيرها لتنفيذ مخططات المنظمة الإرهابية المشار إليها.

وذكرت «وكالة الأنباء البحرينية» أنه نفاذاً لذلك تمكن المتهم من تجنيد المتهمين الثلاثة الآخرين (وهم مواطنون بحرينيون) في ذات الواقعة، وأسندت إليهم مهام تستهدف الإضرار بأمن البلاد، ومصالحها، شملت رصد ومراقبة وتصوير المنشآت الحيوية، وجمع المعلومات عنها، وتزويد «الحرس الثوري» الإيراني بها.

وقد باشرت النيابة العامة التحقيق في الواقعتين فور تلقي البلاغين، حيث استجوبت المتهمين المضبوطين، وندبت الخبراء الفنيين لفحص الأجهزة الإلكترونية المضبوطة، كما استمعت إلى أقوال الشهود، ومن بينهم مجري التحريات الذي أفاد بأن تحرياته توصلت إلى أن البيانات والمعلومات التي قدمها المتهمون لمنظمة «الحرس الثوري» الإيراني شكلت ركيزة أساسية في الأعمال العدائية الإرهابية التي استهدفت عدداً من المنشآت الحيوية داخل المملكة، بما عرض أمن البلاد واستقرارها للخطر.

وأضافت «وكالة الأنباء البحرينية» أنه على ضوء ذلك، أمرت النيابة العامة بإحالة المتهمين إلى المحكمة الكبرى الجنائية، وقد نُظرت الدعويان المنفصلتان على عدة جلسات روعيت خلالها كافة الضمانات القانونية المقررة، بما في ذلك حضور محامي المتهمين، وتمكينهم من إبداء دفاعهم، حتى أصدرت المحكمة حكمها المتقدم بجلسة اليوم. كما كانت المحكمة قد أصدرت قراراً بحظر النشر في الدعويين، نظراً لما تنطويان عليه من معلومات تتعلق بالأمن القومي.

وتعكف النيابة العامة على دراسة الحكم فيما قُضي به من براءة المتهم، والنظر بالطعن فيه بالاستئناف استناداً إلى الأدلة القائمة ضده.

وأكدت النيابة العامة أن جريمة التخابر مع الجهات الأجنبية المعادية لمملكة البحرين تُعد من أخطر الجرائم الماسة بالأمن الوطني، لما تنطوي عليه من تمكين تلك الجهات من الحصول على معلومات تُستغل في تنفيذ أعمال عدائية تستهدف المملكة، ومصالحها.

وشددت النيابة العامة على مضيّها، في إطار ما خولها القانون، في التصدي بحزم لكل من يرتكب مثل هذه الأفعال المجرمة، واتخاذ الإجراءات القانونية الرادعة بحقه، صوناً لأمن البلاد واستقرارها.


الحرب على إيران تلقي بتبعاتها على معيشة اليمنيين

بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)
بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)
TT

الحرب على إيران تلقي بتبعاتها على معيشة اليمنيين

بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)
بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)

دقّت المنظمات الإنسانية العاملة في اليمن ناقوس الخطر، محذّرةً للمرة الأولى من التداعيات المباشرة للحرب في إيران على الوضع الإنساني الهش في البلاد، في وقت يواجه فيه ملايين اليمنيين مستويات غير مسبوقة من انعدام الأمن الغذائي، بينما تتعرض سلاسل الإمداد الدولية، التي تمثل شريان الحياة للمساعدات الإنسانية، لضغوط متزايدة تهدد بانهيار الاستجابة المحدودة أصلاً.

ووفق تقرير إنساني حديث، فإن تصاعد الصراع الإقليمي ألقى بظلال ثقيلة على طرق الإمدادات الرئيسية للمساعدات، مما تسبب في تأخر وصول أكثر من 150 طناً من الشحنات الإنسانية المصنفة على أنها مواد منقذة للحياة، تشمل معدات طبية ثقيلة، وأدوية، ومستلزمات خاصة بالبنية التحتية للمياه، في وقت لا تزال فيه مواعيد وصول هذه الشحنات غير واضحة، وسط اضطرابات متواصلة في الممرات البحرية وارتفاع كبير في تكاليف الشحن.

ويشير التقرير إلى أن استمرار حالة عدم اليقين في خطوط الملاحة الدولية انعكس بصورة مباشرة على قدرة المنظمات الدولية غير الحكومية على إيصال الإغاثة الطارئة، إذ أصبحت عمليات الإنقاذ تواجه مخاطر التأخير الحاد أو التوقف، بما يهدد بتوسيع رقعة الاحتياجات الإنسانية في بلد يعتمد ملايين من سكانه على المساعدات الخارجية لتأمين الحد الأدنى من مقومات البقاء.

وعلى الرغم من أن الموانئ الوطنية الرئيسية في اليمن ما زالت تعمل من الناحية الفنية، فإن المنظمات الإنسانية أكدت أن الاضطرابات التي طالت خطوط الملاحة الإقليمية والدولية تسببت فعلياً في تعطيل وصول الإمدادات، وأدت إلى تكدس شحنات حيوية في نقاط انتظار غير معلومة المصير.

41 ألف شخص في اليمن معرضون لمخاطر كارثية تشبه المجاعة (الأمم المتحدة)

ووفقاً لما أوردته أربع من أصل 12 منظمة دولية غير حكومية شملها الاستطلاع وتعمل في اليمن، فإن هذه التأخيرات تسببت بصورة مباشرة في انقطاع مساعدات حيوية عن أكثر من 130 ألف مستفيد، بينما رجح التقرير أن يكون التأثير الحقيقي على مستوى البلاد أكبر بكثير، بالنظر إلى أن هذه البيانات تمثل شريحة محدودة فقط من إجمالي المنظمات الدولية العاملة في المجال الإنساني.

ويعني ذلك عملياً أن آلاف الأسر التي تعتمد على الأدوية، ومشروعات المياه، والخدمات الصحية المدعومة، باتت مهددة بانقطاعات متزايدة في الخدمات الأساسية، في وقت تتراجع فيه قدرة القطاعين الصحي والخدمي على امتصاص أي صدمات إضافية، نتيجة سنوات الحرب الطويلة وما خلّفته من هشاشة هيكلية واسعة.

فاتورة التصعيد

ولم تتوقف انعكاسات الأزمة عند حدود العمليات الإنسانية، بل امتدت سريعاً إلى الأسواق المحلية في مختلف أنحاء اليمن، حيث بدأت مؤشرات التضخم بالتصاعد بوتيرة لافتة، مدفوعةً بتراجع الواردات التجارية والإنسانية، وارتفاع تكلفة النقل والشحن والتأمين.

وأكدت المنظمات الإنسانية أن أسعار المياه المعبأة قفزت خلال شهر واحد بنسبة 50 في المائة، فيما ارتفع سعر كل من زيت الطهي والغاز المسال بنحو 80 سنتاً، في حين واصلت أسعار الوقود صعودها بوتيرة متسارعة بلغت 24 في المائة، وهو ما انعكس فوراً على تكاليف النقل، وأسعار السلع الأساسية، وسلسلة توريد المواد الغذائية والاستهلاكية.

ويرى العاملون في المجال الإنساني أن هذا الارتفاع الحاد في أسعار الوقود يمثل مؤشراً على ضغوط تضخمية متنامية ستنعكس بصورة مباشرة على مستويات الأمن الغذائي، خصوصاً في بلد يعاني فيه السكان أصلاً من تآكل القدرة الشرائية، وتراجع مصادر الدخل، واتساع رقعة الفقر، مما يجعل أي زيادة إضافية في أسعار السلع الأساسية عبئاً يفوق قدرة ملايين الأسر على الاحتمال.

المعدات الثقيلة والأدوية والبنية التحتية للمياه تأخرت في الوصول جراء اضطرابات الشحن (إعلام محلي)

وفي ظل هذه التطورات، تزداد المخاوف من انتقال مزيد من المجتمعات المحلية إلى مراحل أكثر حدة في التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وهو المؤشر العالمي الذي تعتمد عليه منظمات الإغاثة في قياس مستويات الجوع وتتبع مخاطر المجاعة.

وتكشف بيانات التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي عن صورة شديدة القتامة، إذ يشير أحدث التقديرات إلى أن أكثر من 18 مليون شخص في اليمن سيواجهون مستويات أزمة جوع أو ما هو أسوأ خلال النصف الأول من العام الجاري، ضمن المرحلة الثالثة وما فوق في سلم التصنيف الغذائي.

كما يوجد أكثر من 5.5 مليون شخص في حالة طوارئ غذائية، وهي المرحلة الرابعة التي تسبق المجاعة، فيما يواجه ما لا يقل عن 41 ألف شخص ظروفاً كارثية تشبه المجاعة، ضمن المرحلة الخامسة، وهي أعلى درجات الخطر الغذائي، حيث يصبح البقاء نفسه مهدداً.

ويؤكد التقرير أن أي اضطراب إضافي في تدفق المساعدات أو استمرار الارتفاع في أسعار السلع الأساسية والوقود سيضاعف من حجم هذه الأرقام، ويدفع مزيداً من السكان إلى حافة الانهيار المعيشي، خصوصاً في المناطق الأشد هشاشة، التي تعتمد بشكل شبه كامل على التدخلات الإنسانية المباشرة.

ضغط مزدوج

إلى جانب التداعيات المعيشية، عبّرت المنظمات الإنسانية عن خشيتها من أن يؤدي تصاعد التوترات الإقليمية إلى تقويض فرص السلام في اليمن، من خلال تحويل الانتباه السياسي والدبلوماسي بعيداً عن الملف اليمني، وإعادة ترتيب أولويات القوى الإقليمية والدولية الفاعلة.

وأكدت المنظمات أن استدامة الحوار بين الأطراف اليمنية تتطلب انخراطاً إقليمياً فاعلاً، فيما يؤدي المناخ المتقلب الحالي إلى زيادة حالة عدم اليقين، وتراجع الزخم السياسي اللازم لدفع مسار التسوية، بما يهدد بإطالة أمد الأزمة الإنسانية والاقتصادية.

في السياق نفسه، تواجه المنظمات الإنسانية قيوداً حوثية متزايدة على حركة موظفيها، حيث أظهرت نتائج دراسة استقصائية حديثة أن 91 في المائة من المنظمات غير الحكومية الدولية تعاني من تأخيرات أو اضطرابات شديدة في حركة كوادرها، سواء في الدخول إلى البلاد أو التنقل داخلها أو مغادرتها، وهو ما ينعكس مباشرةً على قدرة هذه المنظمات على إدارة عملياتها بكفاءة.

العاملون في المجال الإنساني في اليمن يواجهون قيوداً حوثية على الحركة (إعلام محلي)

ودعت المنظمات إلى تحرك عاجل لتسهيل حركة العاملين في المجال الإنساني بصورة آمنة، وتسريع إصدار التصاريح اللازمة لنقل الإمدادات الحيوية، وإعطاء الأولوية لخفض التصعيد في المنطقة، وضمان حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية، مع دعم قنوات الشراء الوطنية والإقليمية لتخفيف الاعتماد على سلاسل الإمداد الدولية، وتعزيز القدرة المحلية على مواجهة الصدمات المستقبلية.

وشددت المنظمات في ختام تقريرها على أن عمليات إنقاذ الأرواح يجب أن تبقى بمنأى عن النزاعات الإقليمية والداخلية، محذرةً من أن أي إخفاق في حماية الاستجابة الإنسانية من مزيد من الاضطرابات ستكون تكلفته البشرية كارثية على اليمنيين الذين يواجهون بالفعل واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.