الحكومة اليمنية تتهم الإمارات بقصف قواتها... وأبوظبي تبرر الغارات بملاحقة {إرهابيين}

«الانتقالي» يعلن سيطرته على عدن وأبين... و«الشرعية» تتمركز في شبوة

وزير الدفاع اليمني لدى ترؤسه اجتماعاً عسكرياً في محافظة مأرب أمس للاطلاع على مستجدات الأحداث وسير العمليات العسكرية التي تخوضها وحدات الجيش الوطني اليمني في مختلف الجبهات (سبأ)
وزير الدفاع اليمني لدى ترؤسه اجتماعاً عسكرياً في محافظة مأرب أمس للاطلاع على مستجدات الأحداث وسير العمليات العسكرية التي تخوضها وحدات الجيش الوطني اليمني في مختلف الجبهات (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تتهم الإمارات بقصف قواتها... وأبوظبي تبرر الغارات بملاحقة {إرهابيين}

وزير الدفاع اليمني لدى ترؤسه اجتماعاً عسكرياً في محافظة مأرب أمس للاطلاع على مستجدات الأحداث وسير العمليات العسكرية التي تخوضها وحدات الجيش الوطني اليمني في مختلف الجبهات (سبأ)
وزير الدفاع اليمني لدى ترؤسه اجتماعاً عسكرياً في محافظة مأرب أمس للاطلاع على مستجدات الأحداث وسير العمليات العسكرية التي تخوضها وحدات الجيش الوطني اليمني في مختلف الجبهات (سبأ)

في تطورات متسارعة، نجحت القوات الموالية لـ«المجلس الانتقالي الجنوبي» الساعي إلى فصل جنوب اليمن عن شماله في استعادة السيطرة الميدانية على العاصمة المؤقتة عدن ومحافظة أبين المجاورة، فيما تراجعت القوات الحكومية بعد يوم من وصولها إلى عدن باتجاه مناطق محافظة شبوة.
جاء ذلك في وقت اتهمت الحكومة اليمنية دولة الإمارات بدعم «الانتقالي الجنوبي» والتدخل جوياً لاستهداف قواتها في عدن وأبين، ما رجّح كفة المعركة لمصلحة «الانفصاليين».
وسبق أن رفض بيان سعودي - إماراتي مشترك الاتهامات الموجهة إلى دولة الإمارات، وأكد على استمرارها ضمن التحالف الداعم لشرعية الرئيس عبد ربه منصور هادي في مواجهة الانقلاب الحوثي، كما جدد الدعوة للإسراع في الانخراط بين الحكومة و«الانتقالي» لإنهاء النزاع وتوحيد الموقف ضد الجماعة الانقلابية الحوثية.
وأصدرت الرئاسة اليمنية بياناً عن الغارات الإماراتية قال إنها تسببت في سقوط ضحايا، في حين قالت الإمارات مبررة الغارات إنها كانت «دفاعاً عن التحالف من ميليشيات رصدتها وراقبتها».
وأشار البيان اليمني إلى أن «ميليشيات متمردة هاجمت كل مؤسسات الدولة ومعسكراتها في عدن بدعم وتخطيط من الإمارات، ثم توسعت باتجاه محافظة لحج وأبين حتى وصلت إلى شبوة»، مضيفاً: «فوجئنا بـ(طيران الإمارات) ينفذ عدة غارات عسكرية ضد المواطنين وأفراد جيشنا، وسط أحياء مأهولة بالسكان في أماكن متفرقة بعدن».
البيان الإماراتي أرجع سبب الغارات إلى وجود «معلومات ميدانية مؤكدة تشير إلى استهداف عناصر التحالف، الأمر الذي تطلب ردّاً مباشراً لتجنيب القوات أي تهديد عسكري، وقد تم تنفيذ الضربات بشكل محدد».
وأضاف البيان أن «مجاميع مسلحة هاجمت قوات التحالف في مطار عدن، مما نتج عنها إصابة عنصرين من قوات التحالف، وعليه، تم استخدام حق الدفاع عن النفس لحماية القوات وضمان أمنها، إذ تمت متابعة هذه المجاميع المسلحة واستهدافها».
وأفادت مصادر أمنية وشهود بأن قوات الجيش اليمني شوهدت أمس وهي تنسحب من محافظة أبين، بعد أن تراجعت طلائعها من مدينة عدن التي كانت الحكومة الشرعية أكدت استعادتها، قبل أن تتمكن قوات «الانتقالي» من السيطرة عليها من جديد.
وبثّت مصادر تابعة لـ«الانتقالي الجنوبي» صوراً لقياداته خلال إجرائهم جولات تفقدية في شوارع عدن ومطارها ومدينة زنجبار عاصمة محافظة أبين.
وأكدت المصادر أن وحدات الجيش الموالية للقوات الحكومية تراجعت إثر الضربات التي تعرضت لها، وسط أنباء عن سقوط عشرات القتلى والجرحى في صفوفها، ووسط تضارب الأنباء حول مصير كثير من القيادات الموالية للشرعية في عدن وأبين.
وأفادت المصادر بأن قوات «الانتقالي» ممثلة بألوية الأحزمة الأمنية وقوات التدخل السريع بسطت سيطرتها على مدن زنجبار وجعار في أبين، بعد انسحاب القوات الأمنية والحكومية منها، فيما تعرض كثير من المقرات لأعمال نهب من قبل مجهولين، بما في ذلك مقر إدارة الأمن في مدينة زنجبار.
وشوهدت القوات الحكومية وهي تنسحب باتجاه مدينة شقرة الساحلية في أبين، وهي في طريقها كما يعتقد الشهود إلى المناطق التابعة لمحافظة شبوة المجاورة، التي تمكنت في وقت سابق من تأمينها وطرد قوات «الانتقالي» منها.
وكان رئيس «الانتقالي الجنوبي» عيدروس الزبيدي اعترف في خطاب لأتباعه بالهزيمة في شبوة، لكنه توعد باستمرار القتال ضد القوات الحكومية، على الرغم من اعترافه بشرعية الرئيس هادي.
وكانت القوات الحكومية سيطرت على مطار عدن، الأربعاء، وعلى المداخل الشرقية للمدينة التي زعم وزراء في الحكومة أنه تمت السيطرة عليها، قبل أن تنقلب الكفة مجدداً، الخميس، لمصلحة «الانتقالي» وقواته.
وكشف بيان رسمي للواء 115 الموالي للشرعية، ومقره في مديرية لودر، أن عدداً من عناصره قتلوا بضربات جوية في منطقتي العلم ودوفس، شرقي مدينة عدن، بمن فيهم أركان اللواء محمد الطلي.
في غضون ذلك، عبّر مجلس الأمن الدولي في بيان، أمس، عن قلقه جراء الأحداث في عدن، داعياً جميع الأطراف إلى «التحلي بضبط النفس والحفاظ على وحدة أراضي البلاد»، إضافة إلى تأكيده على «ضرورة تفعيل محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات الإنسانية».
وكانت الولايات المتحدة جدّدت في تصريحات لوزير دفاعها، أنها تدعم قراراً تفاوضياً بين حكومة الجمهورية اليمنية والمجلس الانتقالي الجنوبي، بموجب الدعوة السعودية وجهود المملكة للتوسط في النزاع.
في الأثناء، اتهمت الحكومة اليمنية في بيان رسمي دولة الإمارات العربية بأنها قصفت جوياً قوات الحكومة في العاصمة المؤقتة عدن وضواحيها ومدينة زنجبار بمحافظة أبين، ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى، وفق ما جاء في البيان.
وقالت الحكومة اليمنية، في البيان الصادر عن وزارة الخارجية، إنها «تحمّل دولة الإمارات العربية المتحدة كامل المسؤولية عن هذا الاستهداف»، الذي وصفته بأنه «خارج عن القانون والأعراف الدولية».
وجدّدت الوزارة طلبها بأن توقف الإمارات العربية المتحدة جميع أنواع الدعم المالي والعسكري لكل التشكيلات العسكرية الخارجة عن الدولة وسلطة القانون، كما ناشدت المملكة العربية السعودية وقيادتها الحكيمة كقائدة لتحالف دعم الشرعية الوقوف إلى جانب الحكومة الشرعية وإيقاف ما وصفته بـ«التصعيد العسكري غير القانوني وغير المبرر».
وقال البيان: «الحكومة اليمنية تحتفظ بحقها القانوني المكفول بالقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة باتخاذ الإجراءات اللازمة كافة لإيقاف هذا الاستهداف والتصعيد الخطير».
وطالب البيان الحكومي «المجتمع الدولي، ولا سيما مجلس الأمن، بإدانة الاستهداف والاضطلاع بمسؤولية حفظ الأمن والسلام ووحدة وسلامة الأراضي اليمنية، وفقاً لجميع القرارات الدولية ذات الصلة».
وأعاد نائب وزير الخارجية اليمني محمد الحضرمي تغريد فقرات البيان على «تويتر»، في وقت أصدرت وزارة الدفاع اليمنية وهيئة الأركان بياناً مماثلاً تتهم فيه الجانب الإماراتي باستهداف قواتها في عدن وأبين وتغليب كفة «الانتقالي».
وكشف البيان عن أن القصف أسفر عن سقوط عدد كبير من القتلى والجرحى من أبناء القوات المسلحة والمدنيين، وقال إن وزارة الدفاع وهيئة الأركان اليمنية تؤيد طلب الحكومة الشرعية بوقف دولة الإمارات الدعم المالي والعسكري لكل التشكيلات العسكرية الخارجة عن الدولة وسلطة القانون.
في سياق آخر، ذكرت المصادر الرسمية اليمنية أن وزير الدفاع محمد علي المقدشي ترأس في مأرب أمس «اجتماعاً عسكرياً للاطلاع على مستجدات الأحداث وسير العمليات العسكرية التي تخوضها وحدات الجيش الوطني في مختلف الجبهات والميادين».
وأوردت المصادر أن المقدشي استمع إلى تقارير حول سير العمليات العسكرية التي تخوضها وحدات الجيش ضد الميليشيات الحوثية المتمردة المدعومة من إيران، والميليشيا المسلحة المتمردة التابعة لما يسمى بالمجلس الانتقالي.
ونسبت المصادر إليه أنه «أكد أن توجيهات القيادة العليا ممثلة برئيس الجمهورية تقضي بالتعامل بحزم مع أي ممارسات تخريبية ومحاولات تقويض الأمن والاستقرار وحرف مسار معركة استعادة الدولة».
ووفق المصادر الرسمية، شدّد المقدشي على «رفع الجاهزية والاستعداد والتزام الحيطة والحذر لدى جميع الوحدات العسكرية في مختلف المناطق والمحاور لتنفيذ المهام الموكلة ومواجهة المخاطر والتحديات».
وقال: «إن مؤسسة الوطن الدفاعية ملتزمة بالقيام بواجباتها ومسؤولياتها الدستورية والوطنية في حماية مؤسسات الدولة والدفاع عن الشرعية الدستورية والتصدي لأي مشروعات فوضوية تستهدف المساس بأمن واستقرار الوطن وسيادته ووحدته والحفاظ على نسيجه الاجتماعي».
وفي الوقت الذي تخوض فيه القوات الحكومية معارك على مختلف الجبهات ضد الانقلاب الحوثي، تمكنت من وقف زحف «الانتقالي» في محافظة شبوة المجاورة لمأرب جنوباً.
ولم يستبعد مراقبون عسكريون أن تدفع الشرعية اليمنية بمزيد من القوات لمواجهة ما تصفه بـ«انقلاب المجلس الانتقالي» في عدن وأبين ولحج.
ويقول قادة «الانتقالي»، الداعين إلى فصل جنوب اليمن عن شماله، إنهم يعترفون بشرعية الرئيس عبد ربه منصور هادي، لكنهم يرفضون حكومته التي يتهمونها بـ«الفساد» وبسيطرة حزب «الإصلاح» على قرارها.
وكانت قوات «الانتقالي» سيطرت هذا الشهر على مواقع الحكومة ومعسكراتها في العاصمة المؤقتة عدن، خلال مواجهات دامت 4 أيام، قبل أن تتدخل السعودية لتهدئة الأوضاع والدعوة إلى حوار في جدة بين الحكومة و«الانتقالي».
وعلى وقع الأحداث الميدانية المتصاعدة في عدن وأبين، أعلنت أمس قوات ألوية العمالقة أنها سترسل مبدئياً كتيبتين إلى عدن وأبين من قواتها المرابطة في الساحل الغربي لتثبيت الأمن والوقوف على مسافة واحدة من كل الأطراف.
وقال المتحدث باسم عمليات تحرير الساحل الغربي، العقيد وضاح الدبيش، في بيان وزّعه على وسائل الإعلام، وحصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، إن «ألوية العمالقة الجنوبية لن تسمح بأن تكون عدن أو أبين مسرحاً للاقتتال وتصفية الحسابات وإراقة الدماء وإزهاق الأرواح وتدمير المصالح العامة والخاصة».
وأوضح الدبيش أنه «سيتم الدفع بكتيبتين من ألوية العمالقة من اللواء الأول عمالقة، بقيادة العميد رائد الحبهي، واللواء الثالث دعم وإسناد، بقيادة العميد نبيل المشوشي... وإذا تطلب الأمر فسيتم الدفع بقوات أكثر بحسب الحاجة» على حد قوله.
وبيّن أن هذه القوات «ستتولى مهمة مراقبة وتعزيز واستتباب الأمن العام في عدن وأبين بشكل مؤقت، والوقوف على مسافة واحدة بين الأطراف المتصارعة، وعدم التخاذل مع أي طرف يخل بالالتزام بوقف إطلاق النار».
وناشد الدبيش دول التحالف، وعلى رأسها المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة، من أجل «التدخل السريع والعاجل لرأب الصدع بين الأطراف المتصارعة، والوقف الفوري لإطلاق النار، ودعوتهم للامتثال والانخراط الفوري والصارم للجلوس على طاولة الحوار».
من جهته، كشف وزير الإعلام في الحكومة اليمنية معمر الإرياني عن أن القصف الجوي الذي اتهم طائرات إماراتية بتنفيذه على القوات الحكومية في العاصمة المؤقتة عدن وضواحيها ومدينة زنجبار بمحافظة أبين أسفر عن مقتل 40 من أفراد الجيش الوطني والمواطنين، وجرح 70 آخرين.
واعتبر الإرياني القصف «دعماً لميليشيا المجلس الانتقالي المتمردة»، ووصفه بأنه «تطور واستهداف خطير للشرعية الدستورية وجهود استعادة الدولة».
وأدان الوزير الإرياني، في سلسلة تغريدات على «تويتر» الهجوم، وقال: «إنه يتناقض وأهداف تحالف دعم الشرعية في اليمن، ويمثل اعتداء على دولة مستقلة ذات سيادة بموجب قانون الأمم المتحدة وانتهاكاً للمواثيق والأعراف الدولية».
وفي حين أكد أن الحكومة تحتفظ بحقّها «في اتخاذ الإجراءات السياسية والدبلوماسية والقانونية كافة»، اعتبر أن الهجوم الجوي «يظهر عدم تقبل دولة الإمارات لجهود الحكومة في استعادة مؤسساتها، وفشل المشروع التخريبي الذي قاده المجلس الانتقالي في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات الجنوبية، وسعيها الدؤوب لتقسيم اليمن عبر ميليشيات متمردة مناطقية لا تمثل أبناء المحافظات الجنوبية الشرفاء» على حدّ تعبيره.
وتابع بالقول: «هذا الهجوم غير المبرر زماناً ومكاناً، والذي جاء بعد عدد من الضربات الجوية على الجيش الوطني خلال فترات ماضية، كانت الإمارات تدعي أنها وقعت عن طريق الخطأ، يضع الحكومة أمام مسؤولية تاريخية، وأصبح مستقبل العلاقات بين البلدين والشعبين بمنحنى خطير، ويترك الأجيال القادمة أمام ذكرى مؤلمة».
وجدّد الوزير الإرياني ثقة الشرعية بالسعودية وقياداتها، وقال: «إن الحكومة اليمنية لم تر منهم إلا مكارم الأخلاق والتعامل الأخوي ونجدة الجار، كما لم تر منهم أي مشروعات خاصة ولا أطماعاً ولا أهدافاً في اليمن، سوى مساعدة الحكومة لاستعادة الدولة وإنهاء خطر الميليشيات الحوثية الإيرانية، ودورهم الإنساني والاقتصادي والتنموي تجاه الشعب اليمني». وفق تعبيره.


مقالات ذات صلة

المقطري لـ«الشرق الأوسط»: نوثق اعتداءات الحوثيين... ولا حصانة لمرتكبي الجرائم الجسيمة في أي تسوية

خاص اليمن بحاجة إلى مراجعة تشريعية شاملة لمعالجة آثار الحرب والانقلاب والانقسام وفق المقطري (سبأ)

المقطري لـ«الشرق الأوسط»: نوثق اعتداءات الحوثيين... ولا حصانة لمرتكبي الجرائم الجسيمة في أي تسوية

أكدت وزيرة الشؤون القانونية اليمنية، القاضية إشراق المقطري، أن أي تسوية سياسية مقبلة لن تمنح حصانة لمرتكبي الجرائم الجسيمة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
تحليل إخباري وزير الدفاع اليمني الفريق الركن طاهر العقيلي خلال اجتماع مع قيادات عسكرية في مأرب (سبأ) p-circle

تحليل إخباري خبراء لـ«الشرق الأوسط»: توسيع الجيش اليمني عمليات الردع يمهّد لمعركة واسعة

يعتقد خبراء عسكريون أنَّ توسيع الجيش اليمني عمليات الردع يمهِّد لمعركة واسعة ضد الجماعة الحوثية المدعومة من إيران.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
المشرق العربي الدكتور رشاد محمد العليمي يرأس اجتماع مجلس الدفاع الوطني (سبأنت)

«مجلس الدفاع اليمني» يجدد تقديره لما تقدمه المملكة من دعم ثابت للشعب اليمني

أعرب مجلس الدفاع الوطني في اجتماعه اليوم برئاسة الرئيس الدكتور رشاد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي، عن اعتزازه بأداء القوات المسلحة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج القيادات الأمنية في وزارة الداخلية اليمنية خلال اجتماعهم (الشرق الأوسط)

الداخلية اليمنية تطيح بخلية تخريبية في مأرب

أطاحت وزارة الداخلية اليمنية بعناصر متهمة بالتخطيط لأعمال تخريبية في مأرب، بحسب مسؤول أمني رفيع أكد لـ«الشرق الأوسط» إصابة مساعد القائد والقبض على زعيم الخلية.

سعيد الأبيض (جدة)
العالم العربي العقيد الركن ماجد النزيلي المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية (سبأ)

الجيش اليمني يعلن تنفيذ 181 عملية ضد مواقع حوثية خلال 24 ساعة

أعلن الجيش اليمني، الأحد، تنفيذ 181 عملية عسكرية خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، استهدفت مواقع ومصادر نيران وقدرات تابعة للجماعة الحوثية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

«نسور الحضارة»... دفعة جديدة للعلاقات العسكرية بين مصر والصين

جانب من فعاليات تدريب نسور الحضارة 2025 (المتحدث العسكري)
جانب من فعاليات تدريب نسور الحضارة 2025 (المتحدث العسكري)
TT

«نسور الحضارة»... دفعة جديدة للعلاقات العسكرية بين مصر والصين

جانب من فعاليات تدريب نسور الحضارة 2025 (المتحدث العسكري)
جانب من فعاليات تدريب نسور الحضارة 2025 (المتحدث العسكري)

تدخل العلاقات العسكرية المصرية الصينية مرحلة جديدة من التعاون، مع انطلاق فعاليات التدريب الجوي المشترك «نسور الحضارة 2026»، وسط توترات تشهدها المنطقة.

وتلك المناورة الثانية من نوعها خلال عامين بين مصر والصين، وتعد بمثابة دفعة جديدة للعلاقات العسكرية بين البلدين، وفق ما يرى خبير عسكري واستراتيجي مصري، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، معتقداً أنها قد تمتد إلى تعاون عسكري أوسع لاحقاً في إطار تنويع مصر مصادر التصنيع العسكري.

ومساء السبت، أعلن الجيش المصري، في بيان، انطلاق فعاليات التدريب الجوي المصري الصيني المشترك «نسور الحضارة 2026»، بمشاركة عدد من الطائرات المقاتلة متعددة المهام من طرازات مختلفة، لافتاً إلى أن التدريبات تُنفذ على مدار عدة أيام في عدد من القواعد الجوية داخل مصر، ضمن النسخة الثانية من المناورات بين البلدين.

فعاليات تدريب نسور الحضارة 2025 (المتحدث العسكري)

وتشمل المراحل الأولى من التدريب مجموعة من المحاضرات النظرية والعملية، بهدف توحيد المفاهيم القتالية بين الجانبين، إلى جانب تنفيذ طلعات جوية مشتركة والتدريب على أعمال التخطيط وإدارة العمليات الجوية المشتركة.

وتستهدف التدريبات تبادل الخبرات وتطوير مهارات القوات المشاركة، ضمن خطة التدريبات المشتركة التي تنفذها القوات المسلحة المصرية مع نظيراتها من الدول الشقيقة والصديقة، بهدف دعم وتعزيز علاقات التعاون في مختلف المجالات العسكرية، حسب البيان المصري.

وفي 14 أغسطس (آب) الحالي، قال المتحدث باسم وزارة الدفاع الوطني الصينية، تشن شي، في مؤتمر صحافي، إن تلك المناورات ستختتم أوائل سبتمبر (أيلول) المقبل، لافتاً إلى أنها ثاني تدريب مشترك بين القوات الجوية في البلدين.

وحسب المتحدث الصيني، ستركز المناورات على تكتيكات القتال الجوي، وعمليات التفوق الجوي، وعمليات البحث والإنقاذ القتالية، فضلاً عن تدريبات على توظيف القوات، مؤكداً أن التدريب المشترك سيواصل تعزيز الثقة المتبادلة والصداقة التقليدية، ويعمق التعاون العملي بين الجيشين، ويسهم في تحقيق السلام والاستقرار على الصعيد الإقليمي.

وكانت النسخة الأولى في أبريل (نيسان) 2025، تحت اسم «نسور الحضارة 2025»، وقد أجريت في إحدى القواعد الجوية المصرية بمشاركة عدد من الطائرات المقاتلة متعددة المهام من طرازات مختلفة.

دفعة للعلاقات العسكرية

ويرى الخبير العسكري والاستراتيجي، اللواء سمير فرج، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن هذا التدريب يسهم بشكل مباشر في تعزيز العلاقات العسكرية بين البلدين، مؤكداً أن استمرار انعقاد نسخ «نسور الحضارة» يعكس نجاح التدريب الأول، خصوصاً أن وصول طائرات صينية إلى مصر لإجراء تدريب مشترك دليل على أن بكين تحقق استفادة كبيرة جداً من هذا التعاون.

وشدد فرج على ضرورة وضع هذا التعاون في إطاره الطبيعي، باعتباره ضمن سياق العلاقات العسكرية المصرية مع مختلف دول العالم، قائلاً: «يجب ألا نحمّل هذا التدريب أكثر من حجمه، فمصر معروفة بتنوع علاقاتها، وهي أكثر دولة في العالم تجري تدريبات مشتركة، حيث نستفيد نحن وتستفيد الدول الأخرى أيضاً».

تعاون يتسع

وسبق أن كان التعاون العسكري الصيني المصري مسار قلق إسرائيلي، وفي فبراير (شباط) 2025، تحدثت وسائل إعلام إسرائيلية عن مخاوف حادة لدى الأجهزة الأمنية في إسرائيل من حصول مصر على مقاتلات صينية من طراز J-10C مزودة بصواريخ جو- جو بعيدة المدى.

وقالت المصادر العبرية وقتها، إن ما يقلق إسرائيل ليس الطائرة المقاتلة الصينية، بل الصاروخ الصيني جو-جو بعيد المدى، وهو سلاح لم تمتلكه القوات الجوية المصرية من قبل، حيث ستسمح هذه الصواريخ للقوات الجوية المصرية بمحاولة ضرب الطائرات الإسرائيلية حتى دون أن تكون في مجال رؤيتها.

تلا ذلك حديث مجلة ناشونال إنترست الأميركية، في ديسمبر (كانون الأول)، عن أن مصر لجأت إلى الصين لصُنع أسطول متطوّر من الطائرات المسيّرة، في خطوة تهدف إلى مواجهة تصرفات إسرائيل العدوانية على حدودها الشرقية.

وحول ما يثار عن ارتباط هذه المناورات بصفقات تسليح معينة، أشار فرج إلى أن الحديث عن شراء طائرات من طراز جي 10 أو غيرها أمر يقع خارج نطاق المناورة الحالية، مؤكداً أن «المناورة ليست لها علاقة بهذا الأمر».

ولفت إلى أن العلاقات العسكرية المصرية الصينية تتجه نحو مزيد من الشراكة الأكبر، لا سيما في ظل التعاون القائم في مجال الطائرات المسيرة التي يتم تصنيعها محلياً في مصر، مؤكداً أن هناك مزيداً من التعاون العسكري في مجال التدريب المشترك، وفي مجال التصنيع الحربي المشترك.

وعلاقات مصر والصين لها تاريخ قديم، وفي مايو (أيار) الماضي، احتفلت مصر والصين بالذكرى السبعين لتأسيس علاقاتهما الدبلوماسية، التي انطلقت في 30 مايو 1956، حين بادرت مصر إلى أن تكون أول دولة عربية وأفريقية تقيم علاقات رسمية مع الصين.

وأعلن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الصيني شي جينبينغ، في بكين، في مايو 2024 تدشين عام «الشراكة المصرية – الصينية» بمناسبة مرور 10 سنوات على إطلاق «الشراكة الاستراتيجية الشاملة».


«انشقاقات» عسكرية تضرب «أرض الصومال» وتهدد نفوذه

منظر عام لمدينة هرجيسا عاصمة «أرض الصومال» وأكبر مدنها (أ.ف.ب)
منظر عام لمدينة هرجيسا عاصمة «أرض الصومال» وأكبر مدنها (أ.ف.ب)
TT

«انشقاقات» عسكرية تضرب «أرض الصومال» وتهدد نفوذه

منظر عام لمدينة هرجيسا عاصمة «أرض الصومال» وأكبر مدنها (أ.ف.ب)
منظر عام لمدينة هرجيسا عاصمة «أرض الصومال» وأكبر مدنها (أ.ف.ب)

وسط مساعٍ حثيثة لنزع اعتراف دولي، مبني على اعتراف إسرائيلي «مستهجن إقليمياً»، يواجه إقليم «أرض الصومال» الانفصالي «انشقاقات» عسكرية متصاعدة باتت تهدد استقرار قواته، لصالح الجيش الفيدرالي الصومالي.

وقال العقيد علي أحمد إسماعيل، المعروف بـ«أشكاتو»، والمنشق مؤخراً، في تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط»، إن قوات الإقليم الانفصالي «لم يعد لديها أي تمثيل عسكري محلي من أبناء مناطق سول وسناغ وتوغدير»، المتنازع عليها مع ولاية «الشمال الشرقي».

العقيد أشكاتو مع جنوده (مقطع من فيديو يتحدث فيه إلى قواته)

وتشكلت «ولاية شمال شرقي الصومال»، قبل نحو عام فقط، وتطالب ببعض المناطق الشرقية من «أرض الصومال».

ووفق أشكاتو، فإن «الوحدة العسكرية التي كان يقودها كانت آخر قوة من أبناء تلك المناطق داخل قوات الإقليم قبل انتقالها إلى صفوف الجيش الفيدرالي الصومالي».

وأوضح أشكاتو أن «الانشقاق لم يكن مجرد انتقال محدود لعدد من الجنود، بل جاء نتيجة اختيارهم الوقوف إلى جانب سكان مناطقهم وعائلاتهم»، مضيفاً: «كنا آخر فصيل متبقياً لدى أرض الصومال من محافظات المنطقة الشمالية الشرقية... واخترنا أن نوحد صفوفنا مع عائلاتنا وأهلنا في منطقتنا، وننضم إلى الشمال الشرقي».

من رأى ليس كمن سمع!

وفي ردّه على تقارير قلّلت من حجم القوات المنشقة، قال إن «أهمية الخطوة لا تقاس بعدد الأفراد المنشقين». وأضاف قائلاً: «ليس الخبر كالمعاينة، ومن رأى ليس كمن سمع!».

وكشف النقاب عن أن أفراد وحدته أنهوا إجراءات التسجيل والدمج ضمن قوات الجيش الصومالي، قائلاً إنهم «سُجلوا في تعداد الجيش، ومررنا جميعاً للتنظيم، وانضممنا إلى الجيش الفيدرالي كوحدة نظامية»، لافتاً إلى أن «الجزء المتبقي سيجري تسجيله لاحقاً».

وأضاف: «لم يتبقَ في أرض الصومال أي تمثيل عسكري أو وجود عسكري لمناطقنا، كنت آخر وحدة موجودة معهم، واخترت الشمال الشرقي».

وميّز بين وجود قوات «أرض الصومال» في مناطقها التقليدية وبين قدرتها على تمثيل أو السيطرة على المناطق التي ينتمي إليها.

امتداد المجتمعات المحلية

وتعود جذور التوتر في محافظات سول وسناغ وأجزاء من توغدير (منطقة عَين)، حيث يدعى «إقليم أرض الصومال» سيطرته على هذه المناطق، ضمن حدود محمية الصومال البريطانية السابقة التي أعلنت استقلالها عام 1991. أما ولاية شمال شرقي الصومال، التي تطورت محلياً واعترفت بها الحكومة الفيدرالية العام الماضي، فتراها امتداداً لمجتمعاتها المحلية، خاصة عشيرة الدولباهانتي.

وبعد قتال عنيف عام 2023، انسحبت قوات الإقليم من لاسعانود ومناطق واسعة من سول، وبقيت خطوط التماس متوترة في سناغ ومحيط بوهودلي، حيث شهدت المنطقة منذ ذلك الحين انشقاقات متبادلة على المستويين السياسي والعسكري.

ونفى أشكاتو أي علاقة مباشرة بين قرار انشقاقه والتطبيع مع إسرائيل، موضحاً: «ليست هناك علاقة مباشرة بين قراري والتطبيع مع إسرائيل». وأضاف: «لكن لن يكون هناك تطبيع في شمال شرقي الصومال مع أي جهة لا نريدها».

إسرائيل... وزيارة واشنطن

وفي ديسمبر (كانون الأول) الماضي، أعلنت إسرائيل اعترافها باستقلال الإقليم، لتصبح بذلك أول دولة عضو في الأمم المتحدة تقدم على هذه الخطوة، حيث تم تبادل السفراء وفتح سفارة لأرض الصومال في القدس، وزيارة رسمية لرئيس الإقليم إلى إسرائيل في يونيو (حزيران) الماضي.

ورغم أن الاعتراف الإسرائيلي شكّل اختراقاً دبلوماسياً مهماً للإقليم، فإنه لم يسفر حتى الآن عن موجة اعترافات دولية.

وبحسب تقارير محلية، فإنه من المزمع أن يتوجه رئيس أرض الصومال، عبد الرحمن محمد عبد الله (عرو)، إلى العاصمة الأميركية واشنطن الشهر المقبل، ضمن وفد كبير يهدف إلى تعزيز فرص الاعتراف الأميركي بالإقليم.

وحاول العقيد أشكاتو تقديم انشقاقه باعتباره قراراً سياسياً واجتماعياً مرتبطاً بالانتماء إلى سكان المنطقة، قائلاً إن «أبناء مناطق سول وسناغ اختاروا بناء كيانهم السياسي الخاص»، داعياً أي شخصيات أو أفراد ما زالوا يتلقون رواتب من هياكل تابعة لأرض الصومال إلى الانضمام إلى ولاية شمال شرقي الصومال.

وبينما رحّبت ولاية شمال شرقي الصومال بالخطوة، لم يصدر عن سلطات أرض الصومال أي موقف رسمي حتى الآن. وبحسب رواية أشكاتو، فإن «الانشقاق قد يمثل أكثر من مجرد خسارة عسكرية محدودة، وقد يكون مؤشراً على مشكلة أعمق تواجه أرض الصومال في الشرق، ومدى قدرتها على الاحتفاظ بنفوذها في مناطق متنازع عليها من دون قاعدة محلية عسكرية وسياسية تستطيع الاعتماد عليها».


للأسبوع الرابع... الجيش اليمني يتصدّى لموجة التصعيد الحوثي

صورة دعائية وضعها الحوثيون خلفية على منصة في صنعاء تُظهر إطلاق مجموعة من الصواريخ (رويترز)
صورة دعائية وضعها الحوثيون خلفية على منصة في صنعاء تُظهر إطلاق مجموعة من الصواريخ (رويترز)
TT

للأسبوع الرابع... الجيش اليمني يتصدّى لموجة التصعيد الحوثي

صورة دعائية وضعها الحوثيون خلفية على منصة في صنعاء تُظهر إطلاق مجموعة من الصواريخ (رويترز)
صورة دعائية وضعها الحوثيون خلفية على منصة في صنعاء تُظهر إطلاق مجموعة من الصواريخ (رويترز)

دخلت أحدث موجة من التصعيد الحوثي العسكري أسبوعها الرابع، مع اتساع نطاق العمليات على امتداد خطوط التماس، بالتزامن مع استهداف مناطق سكنية ومواقع للنازحين، في وقت كثفت فيه القوات الحكومية ردها على هجمات الجماعة المدعومة من إيران، ونفذت، وفق ما أعلنت، أكثر من 400 عملية خلال موجة التصعيد الحالية، شملت استخدام الطائرات المسيّرة والمدفعية واستهداف مواقع وتحركات وتعزيزات حوثية، إلى جانب إحباط محاولات التسلل.

وشهدت التطورات الميدانية خلال الساعات الـ24 الأخيرة نمطاً أقل نشاطاً؛ إذ اقتصر الأمر على تبادل القصف وعمليات الرصد والاستهداف على أكثر من جبهة؛ من مأرب والجوف شرقاً، إلى الحديدة وباب المندب والساحل الغربي، وسط مؤشرات على استمرار الجماعة في تهديدها العسكري ورفع مستوى المخاطر على المدنيين والممرات البحرية.

وفي شمال غربي وجنوب مأرب، استهدفت مدفعية القوات المسلحة اليمنية مواقع وثكنات تابعة للحوثيين، في إطار الرد على تحركات الجماعة وتصعيدها على خطوط التماس. وفي جبهة البرح بالساحل الغربي، أعلنت القوات الحكومية إحباط محاولة تسلل نفذتها عناصر حوثية، في وقت تواصل فيه الجماعة تحريك عناصرها ووسائلها القتالية في المناطق القريبة من خطوط المواجهة.

مدفعية تابعة للقوات الحكومية اليمنية في الساحل الغربي تقصف مواقع للحوثيين (إعلام عسكري)

وفي شرق الجوف اليمنية، استهدفت الجماعة بصاروخ باليستي محيط مناطق تضم مخيمات للنازحين والبدو الرحل؛ مما يضيف تهديداً جديداً على السكان المدنيين الذين يعيشون أصلاً في ظروف هشة. وفق ما نقله الإعلام العسكري.

وبالتوازي مع العمليات البرية، كثفت القوات الحكومية عمليات الرصد والاستطلاع والاستهداف، ونشرت مشاهد قالت إنها توثق ملاحقة قيادات حوثيين وتحركاتهم، إلى جانب استهداف تعزيزات ومواقع وتحصينات تابعة للجماعة في عدد من الجبهات.

تعقب القيادات

أظهرت المشاهد التي بثتها القوات المسلحة اليمنية عمليات تعقب بواسطة طائرات مسيّرة لقيادات حوثيين، قالت إنها تمكنت من استهدافهم، إضافة إلى عمليات استهداف لعربات عسكرية وتحركات وتعزيزات، في نمط يعكس توسع الاعتماد على الطائرات المسيّرة في مراقبة ساحة المعركة وتحديد الأهداف، على نحو بات أوسع حضوراً في هذه الموجة من التصعيد.

كما بث الإعلام العسكري اليمني مشاهد لعمليات استهداف تحصينات ومواقع وآليات عسكرية تابعة للحوثيين، في إطار ما تصفه القوات الحكومية بأنه رد متواصل على التصعيد الذي بدأ قبل نحو 20 يوماً، ولم يعد مقتصراً على جبهة واحدة.

جانب من استعراض القوات المسلحة اليمنية طيرانها المسيّر (إكس)

وتقول القوات الحكومية إن حصيلة عملياتها خلال هذه الفترة تجاوزت 400 عملية في عموم مناطق التماس، مستخدمة الطائرات المسيّرة والمدفعية ووسائل الاستطلاع، بالتوازي مع التصدي لمحاولات التسلل والهجمات الحوثية على مواقعها.

ويبرز الساحل الغربي اليمني بوصفه أحد أكبر مسارح التصعيد تأثراً، خصوصاً مع استمرار القصف الحوثي على المناطق السكنية وتحركات الجماعة البحرية في محيط باب المندب.

في الأثناء، أعلنت قوات المقاومة الوطنية الحكومية العثور على لغم بحري تابع للحوثيين في باب المندب، بالتزامن مع تدمير زورق مفخخ، في تطور يسلط الضوء مجدداً على المخاطر التي تمثلها الأنشطة الحوثية في أحد أهم الممرات البحرية الدولية.

وعلى اليابسة، قالت مصادر محلية إن مدنيين اثنين أصيبا بشظايا قذائف «هاون» أطلقتها الجماعة على منطقة الحيمة الساحلية في مديرية التحيتا جنوب الحديدة، في أحدث مثال على امتداد القصف إلى المناطق المأهولة بالسكان.

أثر أوسع

في ظل هذه التطورات الميدانية كان الأثر الأوسع للتصعيد يظهر في موجات النزوح المتواصلة من القرى الواقعة قرب خطوط التماس، خصوصاً في الساحل الغربي.

ففي منطقة دُباس شمال مديرية حيس (جنوب الحديدة)، أجبرت الهجمات الحوثية أكثر من 100 أسرة على مغادرة منازلها، بعد تصاعد القصف المدفعي والصاروخي واستهداف المناطق السكنية، بالتزامن مع زراعة الألغام والعبوات في محيط القرى.

يمني داخل مستشفى يحمل طفلة مصابة في هجوم حوثي (أ.ف.ب)

وقال مسؤول الوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين في حيس، إبراهيم ناصر مشهور، إن التصعيد الحوثي المتواصل شمال المديرية تسبب في نزوح 104 أسر منذ مطلع يوليو (تموز) الماضي، داعياً الحكومة والمنظمات المحلية والدولية إلى الإسراع في توفير المأوى والغذاء والدواء، خصوصاً للأطفال.

واضطرت الأسر النازحة، وفق المصادر المحلية، إلى الاحتماء في مناطق جبلية وعرة وتحت الصخور الكبيرة، بعد أن فقدت منازلها ومصادر رزقها؛ في حين تسبب القصف في نفوق عدد من المواشي التي تعتمد عليها الأسر في معيشتها.

ولا تقف تداعيات التصعيد عند حدود دُباس، إذ تحدث مسؤولون محليون عن وصول عشرات الأسر يومياً إلى حيس من مناطق في مديريتي الجراحي وجبل راس، بعد تعرضها لضغوط أمنية وعسكرية دفعتها إلى مغادرة منازلها.

وقال نائب مدير «مكتب حقوق الإنسان» في محافظة الحديدة، غالب القديمي، إن الحوثيين يمارسون تهجيراً قسرياً بحق سكان قرى جنوب الجراحي وجبل راس، ويجبرون السكان تحت تهديد السلاح على مغادرة منازلهم، التي يحولونها لاحقاً، وفق إفادته، مواقعَ وثكناتٍ عسكرية.