الحكومة اليمنية تشدد على الانسحابات قبل «حوار جدة»... والإمارات تنفي اتهامات دعم «الانتقالي»

تأكيد سعودي على دعم «الشرعية» اليمنية وضرورة حل القضايا بالحوار بعيداً عن استخدام القوة

صورة تظهر عودة محطة الحصوة للكهرباء في عدن وموظفيها إلى العمل (أ.ف.ب)
صورة تظهر عودة محطة الحصوة للكهرباء في عدن وموظفيها إلى العمل (أ.ف.ب)
TT

الحكومة اليمنية تشدد على الانسحابات قبل «حوار جدة»... والإمارات تنفي اتهامات دعم «الانتقالي»

صورة تظهر عودة محطة الحصوة للكهرباء في عدن وموظفيها إلى العمل (أ.ف.ب)
صورة تظهر عودة محطة الحصوة للكهرباء في عدن وموظفيها إلى العمل (أ.ف.ب)

جددت الحكومة اليمنية رفضها بدء أي حوار مع وفد «المجلس الانتقالي الجنوبي» الذي وصل إلى جدة، أول من أمس (الثلاثاء)، تلبية للدعوة السعودية، مشترطة أن يتم أولاً انسحاب قوات المجلس من المعسكرات والمقرات الحكومية في عدن وأبين.
ورفضت الإمارات ما وصفته بـ«مزاعم» الحكومة اليمنية حول مساندتها ودعمها «الانتقالي الجنوبي»، من أجل الانقلاب على الشرعية في عدن، وأبين وبقية المناطق الجنوبية، مؤكدة ثبات موقف أبوظبي ضمن تحالف دعم الشرعية ومواجهة الانقلاب الحوثي.
وجاء رفض الحكومة الشرعية لبدء الحوار مع «الانتقالي» خلال تصريحات رسمية، أمس، لنائب وزير الخارجية اليمني محمد الحضرمي أثناء لقائه القائم بأعمال السفارة الأميركية لدى اليمن، جنيد منير، أمس، حيث أشارت المصادر إلى أنه بحث مع الأخير «عملية السلام وتطورات الأوضاع في محافظتي عدن وأبين، على ضوء التمرُّد المسلح الذي قام به ما يسمى بالمجلس الانتقالي الجنوبي».
وكانت قوات «الانتقالي» سيطرت على مقرات الحكومة الشرعية ومعسكراتها في عدن، قبل أن تسيطر على معسكرين آخرين، أول من أمس (الثلاثاء) في مدينة زنجبار كبرى مدن أبين (شرق عدن) وهي مسقط رأس الرئيس عبد ربه منصور هادي.
ونسبت المصادر الرسمية اليمنية للحضرمي تأكيده أن «الحكومة لن تتوانى في مواجهة كل ما يمسّ بأمن واستقرار اليمن، وأنها ستعمل على إنهاء التمرد المسلح الذي أقدم عليه (المجلس الانتقالي) المدعوم إماراتياً بكل الوسائل التي يخولها الدستور والقانون وذلك انطلاقاً من مسؤولياتها في حماية الجمهورية والحفاظ على الأمن والاستقرار وسلامة الأراضي اليمنية».
وفيما أفادت وكالة «سبأ» اليمنية الرسمية بأن نائب وزير الخارجية محمد الحضرمي حمّل المجلس الانتقالي والإمارات تبعات التمرد المسلح في عدن وأبين، ونقلت الوكالة عنه أنه «جدد المطالبة بإيقاف الدعم المالي وسحب الدعم العسكري المقدَّم من الإمارات للمجلس الانتقالي، وأنه «لفت إلى أن الحكومة بصدد التحرك لاتخاذ الإجراءات اللازمة وفقاً لما يخوله القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة لضمان إيقاف الدعم الذي مكّن عملية التمرد المسلح في عدن وأبين».
ودعا نائب وزير الخارجية اليمني «المجتمع الدولي، لا سيما مجلس الأمن، إلى إدانة التمرد على الحكومة الشرعية المعترف بها دولياً»، وقال إن ذلك «سيقوّض ليس فقط جهود التهدئة التي دعت إليها المملكة العربية السعودية الشقيقة، بل أيضاً الجهود الأممية لإنهاء التمرد الحوثي في اليمن».
وجدد الحضرمي موقف الحكومة من الحوار مع «الانتقالي»، وقال إن «الحكومة مستمرة في الترحيب بهذه الدعوة من السعودية غير أنها لن تشارك إلا بعد امتثال المجلس الانتقالي لما ورد في بيان التحالف بهذا الشأن، الذي طالب بضرورة الانسحاب من المواقع التي تم الاستيلاء عليها من قبل (المجلس الانتقالي)، بالإضافة إلى تسليم السلاح الذي تم أخذه نتيجة للتمرُّد وعودة القوات الحكومية لمواقعها، وإيقاف جميع الانتهاكات بحق المواطنين الأبرياء بمن فيهم الصحافيون، والقيادات العسكرية والأمنية والمدنية».
وفيما يتصل بعملية السلام وتنفيذ «اتفاق استوكهولم»، أشار الحضرمي إلى أن الحكومة ماضية في التعامل بإيجابية مع جهود المبعوث الأممي، وأنها وفقاً لتوجيهات الرئيس عبد ربه منصور هادي، لن تدخر جهداً في الانخراط والتعامل بكل مرونة وفقاً للمرجعيات الثلاث وبناء على ما تم التوافق عليه في الاجتماعات السابقة بهذا الشأن.
في السياق نفسه، وصف وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني ما حدث في عدن من تمرُّد على الحكومة من قبل «المجلس الانتقالي» بأنه «فوضى غير مقبولة»، مؤكداً أنه «من واجب الحكومة تأمين سلامة المواطنين والحفاظ على مصالحهم وعدم الانجرار وراء العنف والفوضى التي تحقق أجندة تخدم إيران وميليشياتها الحوثية».
وقال الإرياني في سلسلة تغريدات على «تويتر» إن «المستفيد الوحيد مما يحدث في عدن هي إيران التي تعيش أزمة حقيقة جراء الحصار، والتي تعتقد ميليشياتها في صنعاء أن ما يحدث في المناطق المحررة سيرفع الثقل عن كاهل ذلك النظام الإرهابي ويحقق أهدافه في اقتحام عدن». وأوضح الوزير اليمني أن الشعب يقف «صفاً واحداً مع الحكومة الشرعية، وأن أي تأييد للفوضى في عدن والمناطق المحررة هو تأييد مطلق لإيران وميليشياتها الإرهابية» وقال: «لن نقف مكتوفي الأيدي وما زلنا نتملك أدواتنا للتعامل مع هكذا أحداث».
ووصف احتضان السعودية حواراً في جدة مع «الانتقالي» بأنه «يمثل مبادرة أخوية صادقة» لكنه قال إن «الشرعية حريصة على انسحاب كل مسلحي المجلس الانتقالي من جميع المؤسسات والمحافظات، ولن تخوض في أي حوار ما لم يتم الانسحاب».
وأشار الإرياني إلى «ثقة الحكومة والشعب في اليمن بالمملكة وقيادتها الرشيدة»، وقال: «الشعب اليمني لن ينسى عاصفتي الحزم والأمل، ولن ينسى الدعم السخي الذي تقدمه المملكة؛ سواء عبر مركز الملك سلمان للإغاثة، أو مركز إسناد العمليات الإنسانية، أو الدعم النفطي والاقتصادي، وكذلك التضحية الجسيمة التي يقدمها أبطال الجيش السعودي في الميدان، جنباً إلى جنب مع إخوانهم اليمنيين».
على صعيد متصل، أعربت دولة الإمارات «عن أسفها الشديد ورفضها القاطع جملة وتفصيلاً لجميع المزاعم والادعاءات التي وُجهت إليها حول التطورات في عدن»، وشددت على أنها «تجدد موقفها الثابت كشريك في التحالف، والعازم على مواصلة بذل قصارى جهودها لتهدئة الوضع الراهن في جنوب اليمن».
نائب المندوبة الدائمة الإمارتية في الأمم المتحدة سعود حمد الشامسي، تلا بياناً أمام الاجتماع الوزاري الخاص الذي عقده مجلس الأمن الدولي، أول من أمس (الثلاثاء)، حول التحديات التي تعترض تحقيق السلام والأمن في الشرق الأوسط في إطار البند المعنون «صون السلم والأمن الدوليين»، وأكد خلاله على «قلق دولة الإمارات البالغ الذي عبرت عنه في تصريح رسمي قبل أيام، إزاء المواجهات المسلحة في عدن بين الحكومة اليمنية الشرعية والمجلس الانتقالي الجنوبي، وعلى دعوتها للتهدئة وعدم التصعيد من أجل الحفاظ على أمن وسلامة المواطنين اليمنيين».
وأوضح أن «هذا هو الموقف نفسه الذي اتخذته دولة الإمارات كشريك رئيسي في إطار التحالف، بقيادة المملكة العربية السعودية الشقيقة»، مذكراً بالتضحيات الكبيرة التي قدمتها الإمارات العربية المتحدة في سبيل تحقيق ذلك، مما «يدحض جملة تلك المزاعم التي يتم الترويج لها اليوم في سياق الخلافات والانقسامات التي لا ترى دولة الإمارات نفسها طرفاً فيها».
وفيما ذكّر الشامسي بموقف دولة الإمارات الساعي نحو دعم إعادة الشرعية والاستقرار لليمن أشار إلى ما قامت به أبوظبي من إجراءات حاسمة ضد اعتداءات الحوثيين من أجل دعم الحكومة الشرعية في اليمن.
وقال: «لا ننسى الدور المهم الذي قامت به بلادي في تحرير عدن، ومعظم الأراضي التي احتلها الانقلاب الحوثي، ومنعت بدورها الجماعات الإرهابية من استغلال الفراغ الأمني خلال هذه المراحل الحساسة والصعبة».
وتابع أن «دولة الإمارات استطاعت لعب دور في الجهود الكبيرة التي بُذِلت لإعادة إعمار المناطق المحررة، وتقديم الدعم المادي والتقني السخي للشعب اليمني، وأسهمت في مواجهة التهديد الذي يشكله تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية، كما دعمت كافة جهود التحالف لحماية حرية الملاحة في مضيق باب المندب والبحر الأحمر».
واتهم الشامسي الحكومة الشرعية في اليمن بأنها «عاجزة عن إدارة شؤونها الداخلية»، إضافة إلى «ضعف أدائها» و«أجواء الانقسام الداخلي السياسي والمناطقي المستشري» الذي قال إن الحكومة «لم تستطع إدارته بالحوار البنّاء، والتواصل مع المكونات اليمنية كافة». وقال الشامسي: «ليس من اللائق أن تعلق الحكومة اليمنية شمّاعة فشلها السياسي والإداري على دولة الإمارات، الذي تجلى في البيان السلبي للحكومة». وأضاف أن «دولة الإمارات وبصفتها شريكاً في التحالف، ستبذل قصارى جهدها لخفض التصعيد في جنوب اليمن»، مؤكداً أنها كانت جزءاً من الفريق المشترك مع المملكة العربية السعودية الذي سعى إلى الحفاظ على المؤسسات الوطنية في عدن، إبان أحداث المجلس الانتقالي الجنوبي، وأيضاً إلى تنسيق الحوار وتحقيق التهدئة والاستقرار بين الأطراف. وتابع قائلاً: «إن هذا هو الدور المتوقع من الدول التي تضع أمن وسلم المنطقة، موضوع نقاش اليوم، نصب عينها». وأكد الشامسي موقف دولة الإمارات الداعي لجميع الأطراف على التركيز على الأهداف المشتركة في اليمن، كما جدد دعم بلاده لجهود المبعوث الخاص إلى اليمن، مارتن غريفيث. وكان المبعوث الأممي إلى اليمن مارتن غريفيث ندد خلال إحاطته أمام مجلس الأمن، أول من أمس (الثلاثاء)، بسلوك «الانتقالي»، وقال: «أنا أُدين الجهود غير المقبولة التي يبذلها (المجلس الانتقالي) الجنوبي للسيطرة على مؤسسات الدولة بالقوة. كما أشجب مضايقة اليمنيين من الأصل الشمالي في عدن، مثل العنف الجسدي والتهجير القسري والحرمان من حرية التنقل، بما في ذلك استهداف المسؤولين الحكوميين والمؤيدين».
ورحب غريفيث «بجهود التحالف لاستعادة الهدوء والجهود التي تبذلها المملكة العربية السعودية لعقد حوار في جدة لمناقشة الوضع وحل مشاكله»، وقال: «من الضروري أن يُعقد الاجتماع في المستقبل القريب لمنع المزيد من التدهور ولضمان استمرارية الحكم والأمن وتوفير الخدمات الأساسية، تحت السلطة الحصرية للدولة، في عدن وغيرها من المناطق ذات الصلة».
وكان وفد «المجلس الانتقالي الجنوبي» برئاسة محافظ عدن السابق عيدروس الزبيدي وصل في وقت سابق إلى جدة السعودية، مؤلفا من ست شخصيات برئاسة الزبيدي الذي يطمح إلى فصل جنوب اليمن عن شماله.
وتشير المعلومات التي حصلت عليها «الشرق الأوسط» إلى لقاء عقده الأمير خالد بن سلمان نائب وزير الدفاع السعودي، مع قيادات من المجلس الانتقالي برئاسة الزبيدي. وجرى التأكيد خلال اللقاء على دعم السعودية للشرعية اليمنية، والحفاظ على مؤسسات الدولة، واستعادة الأمن والاستقرار، كما تمت مناقشة الأحداث الأخيرة في عدن.
وثمّن الأمير خالد قبول المجلس لدعوة المملكة للحوار، واستجابتهم لطلب التحالف بوقف إطلاق النار، وعدم التصعيد عسكرياً أو إعلامياً، مطالباً بالتهدئة الكاملة. وشدد نائب وزير الدفاع السعودي على ضرورة حل الخلافات بالحوار، بعيداً عن استخدام القوة، والعمل على توحيد الصفوف لمواجهة خطر الميليشيات الحوثية، المهدد والعدو الرئيسي لليمن، أرضاً وشعباً، وعدم القبول بتسليم اليمن لولاية الفقيه. وأشار الأمير إلى أهمية حل القضية الجنوبية بالحوار، بعيداً عن استخدام القوة، حيث لن يستفيد من ذلك سوى النظام الإيراني وذراعه الحوثية في اليمن.


مقالات ذات صلة

العليمي يعلن انطلاق «فجر اليمن» لاستعادة صنعاء وإنهاء انقلاب الحوثيين

العالم العربي رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي (سبأ)

العليمي يعلن انطلاق «فجر اليمن» لاستعادة صنعاء وإنهاء انقلاب الحوثيين

أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، الاثنين، انطلاق عملية عسكرية أطلق عليها اسم «فجر اليمن»، بهدف استعادة مؤسسات الدولة وتحرير العاصمة صنعاء.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي وحدات من قوات ألوية العمالقة (إعلام عسكري)

قوات العمالقة و«درع الوطن» تتقدم نحو ذوباب قرب باب المندب

تُواصل قوات «ألوية العمالقة» و«درع الوطن» تقدمها في مناطق محيطة بمضيق باب المندب، وسط معارك عنيفة مع جماعة «الحوثي» بمنطقة ذوباب، بالتزامن مع عمليات عسكرية

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي أضواء انفجارات سببتها الصواريخ الحوثية على مدينة المخا منتصف أغسطس (آب) الماضي (رويترز)

الصواريخ... غطاء الحوثيين الناري للتقدم الميداني

تكشف الهجمات الصاروخية الحوثية عن نمط استهداف لعمق سيطرة القوات الحكومية بوصف ذلك تمهيداً للتقدم الميداني بضرب المنشآت الحيوية وإرهاب السكان ومراكز الإمداد

وضاح الجليل (عدن)
خاص بعد سيطرتها على باب المندب سفن تهريب الحوثيين لم تعد تخفي تحركاتها حسب اللواء القملي (سبأ) p-circle

خاص قائد خفر السواحل اليمنية: سفن تهريب الحوثيين لم تعد تخفي تحركاتها في البحر الأحمر

قال رئيس مصلحة خفر السواحل اليمنية إن سيطرة الحوثيين على باب المندب وجزر البحر الأحمر تمثل «تحولاً نوعياً» في طبيعة التهديد الذي تشكله الجماعة

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)

جيبوتي تحت ضغوط «اضطرابات الجوار»

وجدت جيبوتي نفسها تحت وطأة تدفق آلاف الفارين من جحيم النزاعات وسط تصاعد الأزمات في دول الجوار، لا سيما في إثيوبيا واليمن.

محمد محمود (القاهرة)

بيل غيتس: الهجمات الإلكترونية المدعّمة بالذكاء الاصطناعي أخطر تهديد وشيك

بيل غيتس (د.ب.أ)
بيل غيتس (د.ب.أ)
TT

بيل غيتس: الهجمات الإلكترونية المدعّمة بالذكاء الاصطناعي أخطر تهديد وشيك

بيل غيتس (د.ب.أ)
بيل غيتس (د.ب.أ)

حذّر المؤسس المشارك لشركة «مايكروسوفت»، بيل غيتس، اليوم الأحد، من أن الذكاء الاصطناعي غير المنظم يشكل تهديداً متزايداً، متوقعاً تصاعد الهجمات الإلكترونية المدعومة بالذكاء الاصطناعي خلال العام المقبل.

وقال الملياردير الأميركي إن خطر خروج الذكاء الاصطناعي «عن السيطرة» لا يزال أمراً يلوح في أفق سنوات مقبلة، مؤكداً أن مصدر القلق الفوري يتمثل في «الأشخاص السيئين» الذين يستخدمون الأنظمة الحالية من دون ضوابط أو إجراءات حماية.

وقال غيتس في مقابلة مع شبكة «إيه بي سي نيوز» إن «الجبهة التي سنشهد على الأرجح تأثيرها الأكبر خلال العام المقبل هي الهجمات الإلكترونية».

وقال: «الخطر الحقيقي في الوقت الراهن لا يتمثل في خروج الذكاء الاصطناعي عن السيطرة. صحيح أننا بحاجة إلى العمل على هذه المسألة، لكن تأثيرها الكبير المحتمل لا يزال على بُعد سنوات».

وأضاف: «إن المشكلة الحقيقية تتمثل في استخدام أشخاص سيئي النية للذكاء الاصطناعي، ولا سيما عندما يكون بالإمكان إزالة جميع الضوابط وإجراءات الحماية المدمجة فيه».

وقال أيضاً: «لكن في الوقت الراهن، يُسمح بإزالة جميع هذه الضوابط وإجراءات الحماية. وعندما يجتمع أشخاص سيئو النية، ومن دون أي ضمانات، مع أحدث نماذج الذكاء الاصطناعي، فهنا تحديداً سنواجه، خلال العام المقبل، الكثير من المفاجآت السلبية، لا سيما في مجال الهجمات الإلكترونية».

وينضم غيتس بذلك إلى رواد آخرين في قطاع التكنولوجيا يدقّون ناقوس الخطر بشأن التهديدات التي تطرحها تقنيات الذكاء الاصطناعي، وكان قد حذّر في تدوينة مطوّلة نشرها في أغسطس (آب) من أن العالم غير مستعد بشكل خطير للاضطرابات التي قد يُحدثها الذكاء الاصطناعي، لا سيما في سوق العمل.

وفي مقابلته، رفض فكرة أن التنظيم الذاتي من جانب شركات الذكاء الاصطناعي هو أمر كافٍ للحفاظ على سلامة العالم، وهي الفكرة التي يدافع عنها الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وقال غيتس إن «فكرة أن التكنولوجيا الأكثر خطورة التي ابتكرها البشر على الإطلاق يمكن ضبطها من خلال التنظيم الذاتي فقط، وأن الشركات نفسها هي الجهة الوحيدة التي تراقبها نيابة عن المجتمع... تعكس أننا لا نبذل ما يكفي من الجهد».


ترمب يهنئ بوتين بعيد ميلاده... والأخير يقلل من أهمية استئناف محادثات أوكرانيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يصافح نظيره الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يصافح نظيره الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)
TT

ترمب يهنئ بوتين بعيد ميلاده... والأخير يقلل من أهمية استئناف محادثات أوكرانيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يصافح نظيره الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يصافح نظيره الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)

كشف «الكرملين» أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب وزوجته ميلانيا، قدما التهنئة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين بعيد ميلاده، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وتمنى ترمب لبوتين النجاح والرفاهية خلال اتصال هاتفي يوم الجمعة، كما حرص على نقل تحيات زوجته ميلانيا. وأعرب بوتين عن شكره لترمب على التهنئة، وفقاً لما نقلته وكالة أنباء «تاس» عن مستشار الرئاسة الروسية للشؤون الخارجية، يوري أوشاكوف.

وصرح أوشاكوف بأن الاتصال - الذي يعد السادس بين الرئيسين هذا العام وفقاً لـ«الكرملين» - قد سار بشكل جيد، مشيراً إلى أن كلاً من بوتين وترمب لم يكن يرغب في أن يكون البادئ بإنهاء المكالمة.

وبعد اتصاله الأخير مع بوتين، أعلن ترمب عن اتفاق سيتم بموجبه توفير أكثر من 300 ألف طن من الديزل على الفور للولايات المتحدة والسوق العالمية.

وقال أوشاكوف إن بوتين وترمب ناقشا أيضاً الحرب في أوكرانيا. وأوضح بوتين أن موقف روسيا بشأن أهداف ما تسميه موسكو «عمليتها العسكرية الخاصة»، لم يتغير.

وأضاف أن بوتين أعرب عن تقديره لتركيز ترمب وفريقه على الحوار مع روسيا. وربما يجتمع الرئيسان في قمة منظمة التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ (أبيك) بالصين في منتصف نوفمبر (تشرين الثاني)، على الرغم من أنه لم يتم الاتفاق على موعد بعد.

يذكر أنه في يوم الأربعاء، الذي كان يوافق عيد ميلاد بوتين الـ74، شنت روسيا هجمات قوية بشكل خاص على أوكرانيا، مما أسفر عن مقتل 25 شخصاً على الأقل، وفقاً للسلطات الأوكرانية.

بوتين يقلل من أهمية استئناف المحادثات مع أوكرانيا

كما قال «الكرملين» إن بوتين أبلغ ترمب أمس (الجمعة)، بأن كييف قوضت إمكانية الاستئناف ​الفوري لمحادثات السلام الثلاثية بشأن أوكرانيا، بعد أن شنت هجمات بطائرات مسيرة على موسكو خلال الانتخابات التي جرت الشهر الماضي، وفقاً لوكالة «رويترز».

وحاول ترمب حتى الآن، دون جدوى، التوسط للتوصل إلى اتفاق سلام لإنهاء الحرب في أوكرانيا، التي اندلعت مع الغزو الروسي للبلاد في فبراير (شباط) 2022.

وقال وزير ‌الخارجية الأميركي ‌ماركو روبيو، يوم الخميس، إن ​الحرب الروسية ‌في ⁠أوكرانيا ​وصلت إلى ⁠مأزق خطير، وإن الولايات المتحدة ستواصل العمل من أجل التوصل إلى تسوية لإنهاء الصراع.

وذكر بوتين أن موسكو كانت مستعدة لاستئناف المفاوضات مع كييف بعد الانتخابات البرلمانية الروسية التي جرت الشهر الماضي، لكن أوكرانيا شنت هجمات على موسكو واستهدفت ⁠مراكز التصويت، مضيفاً أن ذلك عرّض عملية ‌السلام للخطر.

وأفاد ‌أوشاكوف ​تعليقاً على الاتصال الهاتفي مع ‌ترمب: «من خلال شن هجوم واسع النطاق بالطائرات المسيرة ‌على موسكو ومدن أخرى ومراكز التصويت، فضلاً عن استهداف أفراد معينين شاركوا في تنظيم الانتخابات، في يوم الانتخابات الرئيسي، أدى النظام في كييف فعلياً إلى تعطيل ‌إمكانية الاستئناف الفوري لعملية التفاوض».

وأضاف: «والآن، كما قال الرئيس، سننظر في موعد استئناف ⁠تلك المفاوضات»، ⁠في إشارة إلى المفاوضات الثلاثية التي تضم الولايات المتحدة وروسيا وأوكرانيا».

وكان ترمب قد ذكر أمس (الجمعة)، بعد الاتصال مع بوتين، أن روسيا وافقت على توريد الديزل فوراً إلى الأسواق الأميركية والعالمية، في محاولة لخفض أسعار الوقود قبل انتخابات التجديد النصفي الأميركية الشهر ​المقبل، على الرغم ​من أن المحللين قالوا إن الكميات لن تؤدي على الأرجح إلى انخفاض كبير في الأسعار.


زيلينسكي: اتفاق بيع الديزل الروسي لأميركا «مخزٍ» و«استثمار في الحرب»

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
TT

زيلينسكي: اتفاق بيع الديزل الروسي لأميركا «مخزٍ» و«استثمار في الحرب»

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)

انتقد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الجمعة، اتفاقاً بين الولايات المتحدة وروسيا يسمح لموسكو بتزويد الولايات المتحدة بالديزل، واصفاً إياه بأنه «استثمار في حرب يجب إنهاؤها»، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وكتب زيلينسكي على منصة «إكس»: «الهدايا المقدمة لبوتين لن تجلب السلام ولا أي فائدة للعالم المتحضر».

وأضاف: «روسيا سوف (ترد الجميل) مقابل الديزل بمزيد من الإرهاب والغدر. السماح لروسيا ببيع المنتجات النفطية هو استثمار في حرب يجب إنهاؤها وليس إطالة أمدها. ما نحتاج إليه هو تخفيف حدة التوتر بشكل حقيقي مع روسيا بصورة متبادلة».

كما انتقد زيلينسكي نظيره الأميركي دونالد ترمب، معتبراً أن الاتفاق المُعلن مع موسكو يمثل قراراً «مخزياً»، ويعكس «ضعفاً» من جانب واشنطن.

وقال زيلينسكي للصحافيين: «هذا بالتأكيد ليس نزيهاً، وهو بالتأكيد مخزٍ من جانب شركائنا، كما أنه في رأيي قرار ضعيف»، وذلك فيما يزور وفد أوكراني الولايات المتحدة يومي الجمعة والسبت للقاء مبعوثي ترمب.

وأعلن الرئيس الأميركي ترمب، في وقت سابق اليوم، أن نظيره الروسي فلاديمير بوتين التزم بطرح ملايين الأطنان من الديزل في السوقين الأميركية والعالمية على مدى أشهر، بعد «محادثة مثمرة للغاية».

وكتب ترمب على وسائل التواصل: «ستقوم روسيا على الفور بتوريد أكثر من 300 ألف طن من وقود الديزل إلى السوقين الأميركية والعالمية، و500 ألف طن أخرى خلال نوفمبر (تشرين الثاني) ومليون طن مباشرة بعدها. علاوة على ذلك، وبحسب حالة مصافي التكرير لديها، ستضخ روسيا ثلاثة ملايين طن من الديزل بسرعة». وأكد أن أسعار الديزل «ستنخفض بسرعة بالنسبة للأميركيين، بل للعالم بأسره، وبمعدلات قياسية!».

بدوره، نقل الكرملين عن ​الرئيس بوتين قوله، الجمعة، إن بلاده مستعدة لتوريد النفط والمنتجات البترولية ‌إلى الولايات ‌المتحدة ​والأسواق ‌العالمية، ⁠وإن ذلك ​من شأنه ⁠أن يدعم الاقتصاد العالمي ككل.