إسرائيل توسّع تهديدها ليشمل كل لبنان... وتكشف عن صاروخ يلتف على «إس 300»

رسائل إلى الجيران بمناسبة مرور 100 يوم على تسلم كوخافي رئاسة الأركان

منظومة من صواريخ «إس 300»
منظومة من صواريخ «إس 300»
TT

إسرائيل توسّع تهديدها ليشمل كل لبنان... وتكشف عن صاروخ يلتف على «إس 300»

منظومة من صواريخ «إس 300»
منظومة من صواريخ «إس 300»

على الرغم من الهدوء التام السائد على حدود لبنان وسوريا، والهدوء على الحدود الجنوبية الذي يرافق «محادثات التهدئة» بين إسرائيل وحركة «حماس» في قطاع غزة، بادرت قيادة الجيش الإسرائيلي بمناسبة مرور 100 يوم على تسلم الجنرال أفيف كوخافي رئاسة الأركان، بالكشف عن عدد من خططها الحربية «الثقيلة».
وتحدثت قيادة الجيش الإسرائيلي عن تشكيل وحدة قتالية من طراز جديد «متعددة الأهداف»، وهددت حكومة لبنان بأن «الحرب القادمة لن تقتصر على (حزب الله) وستطال لبنان كله». وكشفت عن صاروخ إسرائيلي جديد يتيح الالتفاف على صاروخ «إس 300» الروسي الذي تسلمته القوات النظامية السورية.
وقالت مصادر عسكرية: إن الجيش في زمن كوخافي يواصل سياسة سابقه، جادي آيزنكوت، في الكشف عن قدرات جيشه ضمن سياسة «لكي يسمع ويرى الجيران». ويركز جهوده في تعزيز جاهزيته الحربية الدفاعية والهجومية، ويصمم على استكمال سد الفجوات في الذخيرة للقوات، مع التشديد على القوات البرية «التي ينبغي أن تكون أشد فتكاً وأكثر سرعة في الحركة».
وتم الكشف، في هذا الإطار، عن تشكيل وحدة حربية برية هي الأولى من نوعها، تسمى «الوحدة المتعددة المجالات»، وتضم عناصر مختلطة من قوات البرية وسلاح الهندسة والمدرعات وسلاح الجو والاستخبارات العسكرية، التي يراد لها أن تشكل «نموذجاً لإقامة وحدات أخرى مماثلة في المستقبل». وبحسب المصادر، فإن «إقامة الوحدة هي جزء من تشكيل البرنامج الجديد متعدد السنوات، لابتكار طرق قتالية جديدة تتناسب مع التحديات القتالية الميدانية العصرية.
وذكرت أن كوخافي قرر أيضاً إقامة لواء في شعبة التخطيط باسم «شيلوح»، وتعني «أساليب قتال وريادة»، وتعمل على التحديث التكنولوجي للقوات.
وقالت المصادر العسكرية: إن كوخافي وضع أمام عينيه هدفاً أساسياً، هو «رفع مستوى القتال الفتاك للجيش، من خلال تدمير أكبر ما يمكن من ممتلكات العدو، خلال تقدم القوات نحو الهدف، ورفع مستوى التعاون بين القوات البرية والجوية والبحرية إلى أقصى حد». ومع أن رفع مستوى الفتك قد يؤدي إلى رد فعل قاسٍ من الطرف الآخر، ويهدد الجبهة الداخلية الإسرائيلية بشكل أكبر؛ ما سيثير حالة قلق بين المدنيين، إلا أنه يعتبر هذه المهمة ذات خاصية ردع قوية، وسيكون الخاسر الأكبر منها هو العدو الذي سيتم «رفع وتيرة تدمير أهداف عنده على قاعدة: أكبر دمار في أقل وقت ممكن، وبأقل ما يمكن من الخسائر، حتى لو تم العمل في مناطق مأهولة ومكتظة».
في هذا السياق، أعلن الجيش الإسرائيلي، أمس، أنه أجرى مناورة جوية خاصة ناجحة شملت التدرب على اعتراض «أهداف حية» بضمنها صواريخ ومقذوفات وطائرات مسيرة.
وفي الوقت ذاته، أجرى مناورة مفاجئة بالتعاون مع جهازي الشاباك (المخابرات العامة) وشرطة حرس الحدود وقوات خاصة أخرى تحاكي وقوع عمليات خطف إسرائيليين في الضفة الغربية وتحرير الرهائن. وقد شارك فيها عدد كبير من جنود الاحتلال سيناريوهات تصعيد كثيرة في الضفة، مع التركيز على الدروس المستفادة من عملية خطف المستوطنين الثلاثة التي سبقت حرب 2014. وقد تضمنت التدريبات تنفيذ أعمال تمشيط مشتركة في مناطق الضفة بحثاً عن الخاطفين، وعمليات استنفار للقوات ونقل التعزيزات العسكرية للمنطقة، وبناء غرف عمليات مشتركة ولحظية لمعالجة الموقف.
وحسب عناصر مقربة من الجيش، فإن كوخافي يبني خططه على اعتبار التقديرات بأن «حالة عدم الاستقرار في الشرق الأوسط هي العنصر الثابت الوحيد اليوم، وستستمر في العقد القريب، وستكون مصحوبة بتهديدات الصواريخ على الجبهة الداخلية، إضافة إلى تطور تنظيمات حول إسرائيل، مثل (حزب الله)، وبدرجة أقل حركة (حماس) أيضاً، لتصل إلى مستوى جيوش، وكذلك التطورات التكنولوجية التي توفر لهذه التنظيمات وسائل متطورة بدءاً من أجهزة التوجيه والملاحة وحتى برامج حرب السيبر».
من جهة ثانية، خرج قائد اللواء الشمالي في الجيش الإسرائيلي، الجنرال يوئيل ستريك، بتصريحات جديدة لمناسبة حلول عيد الفصح اليهودي ونهاية ولايته في قيادة هذه الجبهة، هدد فيها لبنان دولة وشعباً. وقال، في حديث مطول ينشر اليوم الجمعة في صحيفة «يديعوت أحرونوت»، إن جيشه ينظر إلى الجبهة الشمالية، مع سوريا ولبنان، على أنها الجبهة الأشد أهمية، والتي تشكل أكبر تهديد عسكري لإسرائيل.
وقال ستريك: إن «(حزب الله) ما زال يخطط لمهاجمة الجليل، في حالة الحرب، واحتلال مناطق حدودية فيه». وهدد: «في الحرب القادمة سنرتكب خطأ إذا فصلنا بين دولة لبنان و(حزب الله)؛ لأن (حزب الله) هو لاعب سياسي وجزء من الدولة. ومن الصواب التأكيد لدولة لبنان ثمن الحرب؛ ولذلك فإنه طالما أن الأمر متعلق بي، فإني أوصي بالإعلان عن حرب على دولة لبنان و(حزب الله) على السواء». وأضاف: «إن كشف أنفاق (حزب الله) خلال عملية درع الشمال التي نفذها الجيش الإسرائيلي، قبل أشهر قليلة، لا يمنع (حزب الله) من احتلال مناطق في شمال إسرائيل أثناء حرب. فما زالت هناك خطط كهذه لديه. لكننا لن نسمح بحدوث ذلك طبعاً، وسنحبط هذه الخطة. وهذا ليس خطراً فقط، وإنما فرصة أيضاً. وقوته النوعية ستتجه نحو الجنوب، وسنلتقي بها ولا شك لدي حيال النتيجة».
ورفض ستريك التعهد بأنه تم القضاء على أنفاق «حزب الله» بالكامل، وقال: إن «لا شيء اسمه بالكامل. والأمر الأكثر يقيناً في مهنتي هو انعدام اليقين؛ لذلك بإمكاني القول إن ما أعرفه، مع الوسائل الموجودة بحوزتنا، يمكنني التأكيد بثقة عالية أن الأنفاق الهجومية لـ(حزب الله) أزيلت. هل يمكن أن يتطور هذا من جديد؟ آمل ألا يحدث هذا».
وأضاف ستريك: «لا توجد أي مشكلة في إجلاء سكان البلدات الإسرائيلية عند الحدود مع لبنان في حال نشوب حرب. فعندما كنت قائداً للجبهة الداخلية أيضاً، أعددنا أنفسنا لهذا الاحتمال وقلت إنه من الصواب تعزيز العلاقة بين الجبهة الداخلية والجبهة (الحدودية)، لسبب بسيط جداً، وهو أنه عندما تصل إلى هنا كقائد للجبهة الشمالية تدرك هدف قتالك، وهو إزالة التهديدات التي تؤثر على الجبهة الداخلية». وتابع ستريك: «إنني أنظر إلى إجلاء سكان بصورة مهنية وباردة. وفي المكان الذي يتطلب ذلك، سنخلي سكاناً. فإجلاء السكان يحميهم من جهة ويوفر لنا من جهة ثانية تحسين حرية العمل العسكري والتركيز على العمليات الحربية وعدم التعامل مع خدمات تُزود للبلدات. لذلك؛ لا توجد هنا أي رومانسية، وهذا أمر عملي ومهني للغاية».
وفيما يتعلق بسوريا والغارات الإسرائيلية فيها، قال ستريك إنه «بكل ما يتعلق بنشاط الإيرانيين في الحيّز المسمى جنوب سوريا، فإن نشاطنا كان فعالاً جداً، وأبعد الإيرانيين من هناك. والوجود الإيراني في هذه المنطقة ضئيل جداً أو معدوم. لكنهم موجودون في مناطق أخرى».
وفي رده على سؤال حول احتمال الدخول في مواجهة مباشرة مع القوات الروسية في حال تسليم جيش النظام السوري السيطرة على صواريخ «إس 300» المضادة للطائرات و«تقليص حرية العمل» الإسرائيلية في سوريا، قال ستريك إنه «دخلت أسلحة متطورة إلى هذا الحيّز، لكن لدينا سلاح جو ممتازاً. لن أدخل في تفاصيل عملياتنا، التي تسمعون ببعضها وبعضها الآخر خفية. وأنا لا أشعر أن حرية عملنا تقلصت. وأعتقد أنه إذا تم تفعيل هذه البطاريات (إس 300) ضد طائرات سلاح الجو، وسلاح الجو سيزيل هذا التهديد، وهذا أمر شرعي ضمن قواعد اللعبة، وأعتقد أن هذا سيحصل. وآمل ألا نصل إلى ذلك، لكني أعتقد أنه إذا كان تهديداً كهذا سيمس بحرية عملنا، فإنه سيُزال. ونحن نعرف كيف نفعل ذلك. وهذا قد يضع تحدياً أمام علاقاتنا مع روسيا».
وكانت تقارير روسية قد ذكرت، أول من أمس (الأربعاء)، أن الطيران الحربي الإسرائيلي أطلق صواريخ من طراز «رامبيج» الجديدة خلال الغارة التي نفذتها يوم السبت الماضي في سوريا؛ بهدف الالتفاف على الصواريخ المضادة للطائرات من طراز «S300M - 2s» الموجودة بحوزة قوات النظام السوري. ونقلت وكالة «سبوتنيك» الروسية عن الخبير العسكري، باباك تاغفي، قوله في تغريدة في حسابه على «تويتر»: إن سلاح الجو الإسرائيلي استخدم صواريخ «رامبيج» بنجاح ولأول مرة خلال قصف «مستودعات أسلحة» في منطقة مصياف في ريف حماة، وأن صواريخ اعتراض الطائرات لم تنجح في إصابة الطائرات الإسرائيلية.
وقالت مصادر في الصناعات الجوية الإسرائيلية، إنه «جرى تطوير الصاروخ الدقيق (رامبيج) من أجل الاستجابة لحاجة عسكرية بارزة إلى ميدان القتال المستقبلي كـ(سلاح مضاد)، أي رأس حربي يطلق من مدى بعيد وخارج المنطقة المحمية بصواريخ مضادة للطائرات. وهو مزود برأس حربي ومحرك قذيفة ورزمة ملاحة متطورة تسمح بتنفيذ المهمة الهجومية لغايات نوعية ومحمية جيدا بدقة فائقة».
وأضافت المصادر الإسرائيلية أن صاروخ «رامبيج» قادر على تنفيذ اختراق كبير مقابل منظومات دفاعية، وهو دقيق للغاية ويلحق الحد الأدنى من الأضرار بمحيط الهدف. وتابعت أن «الأهداف التي تميز قدرات الصاروخ الجديد هي مراكز الاتصال والسيطرة، قواعد سلاح الجو، مراكز صيانة، بنية تحتية وأهداف على الأرض وحتى تلك المحمية جيداً بواسطة أنظمة مضادة للطائرات. وبالإمكان تحميل الصاروخ على أنواع كثيرة من الطائرات الموجودة بحوزة سلاح الجو الإسرائيلي». لكن «سبوتنيك» نقلت عن خبراء عسكريين قولهم إنه لا يمكن أن تحقق صواريخ «رامبيج» النجاح عند مواجهة المنظومة الصاروخية المدفعية الروسية المضادة للطائرات «بانتسير»، التي أثبتت فاعليتها القتالية أكثر من مرة.



لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
TT

لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.

نفت مصادر تحدَّثت مع «الشرق الأوسط» صحة وقوع محاولة إنزال لطائرة في جزيرة ميون، بعدما تضاربت أقوال المصادر اليمنية العسكرية في تسريب النبأ ونفيه، مما جعل مسألة الطائرة وتحليقها لغزاً يمنياً.

بدأت القصة عندما تحدَّث أكثر من مصدر مع «الشرق الأوسط»، يوم الأربعاء، عن محاولة هبوط طائرة عسكرية مجهولة بشكل مفاجئ في مدرج الجزيرة، غير أنَّ القوات الحكومية تصدَّت لها ومنعتها من الاقتراب؛ مما اضطرها إلى الانسحاب وفقاً لتلك المصادر.

جاء النفي اليمني الأول عن طريق مدير عام خفر السواحل بقطاع البحر الأحمر، العميد عبد الجبار الزحزوح، الذي قال وفقاً لما نشرته وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ): «لم يتم رصد أي نشاط جوي غير اعتيادي، كما لم تُسجَّل أي محاولات إنزال من أي نوع».

النفي الثاني جاء على لسان مدير المركز الإعلامي لـ«ألوية العمالقة» الجنوبية، أصيل السقلدي، الذي قال في منشور على منصة «إكس» إن الطائرة التي حلقت في سماء باب المندب وجزيرة ميون وتعاملت معها القوات هي «طائرة مسيّرة معادية».

أهمية حديث السقلدي تتمثَّل في وجود قوات تتبع «ألوية العمالقة» في الجزيرة، وهو ما فتح باب السؤال: هل كانت هناك طائرة أو مسيّرة مثلما يقول السقلدي، أم أنَّه بالفعل لم يتم تسجيل أي نشاط جوي غير اعتيادي مثلما قال الزحزوح؟.

النفي الثالث جاء ليكون وسطاً، وعلى لسان اللواء الركن خالد القملي رئيس مصلحة خفر السواحل اليمنية الذي نفى وجود محاولة إنزال عسكري في الجزيرة، لكنه حلَّ لغز الطائرة بالقول إن ما حدث خلال اليومين الماضيين هو «مجرد تحليق لطائرة عسكرية تابعة لدولة صديقة في أجواء البحر الأحمر، وهو إجراء روتيني في ظلِّ الأوضاع الحالية».


بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
TT

بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)

أظهرت بيانات حكومية يمنية حديثة أن ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد الوطني خسائر فادحة، لا سيما مع استمرار منع تصدير النفط الخام وتهديد موانئه وناقلاته، الأمر الذي حرم الحكومة من أحد أهم مواردها المالية، وأدى إلى تفاقم العجز المالي وارتفاع مستويات الدين الداخلي، في وقت تحاول فيه السلطات تعزيز مسار التعافي الاقتصادي والانتقال نحو مشاريع تنموية أكثر استدامة.

وبحسب تقرير التطورات النقدية الصادر عن البنك المركزي اليمني، فإن التنفيذ الفعلي للموازنة العامة حتى نهاية عام 2025، سجل عجزاً نقدياً تجاوز 48 في المائة من إجمالي الإنفاق العام، وهو مستوى يعكس حجم الضغوط التي تواجهها المالية العامة في ظل تراجع الإيرادات السيادية.

ووفق البيانات، بلغت الإيرادات العامة نحو 1,435.2 مليار ريال يمني (نحو 870 مليون دولار)، مقابل نفقات وصلت إلى 2,773.5 مليار ريال (نحو 1.68 مليار دولار)، ما أدى إلى تسجيل عجز بقيمة 1,338.2 مليار ريال (نحو 811 مليون دولار).

ويرتبط هذا التدهور بشكل مباشر بتوقف صادرات النفط، التي كانت تمثل المصدر الرئيسي لتمويل الموازنة، قبل أن تتعرض موانئ التصدير في حضرموت وشبوة لهجمات عطّلت عمليات الشحن، وأثارت مخاوف الشركات والملاحة البحرية.

ارتفاع ميزانية البنوك اليمنية يعكس استمرار النشاط المصرفي رغم التحديات (إعلام حكومي)

وفي موازاة ذلك، أظهرت البيانات ارتفاع الدين العام الداخلي بنسبة 8.8 في المائة، ليصل إلى 8,596.7 مليار ريال يمني (نحو 5.21 مليار دولار)، مقارنة بـ7,901.2 مليار ريال في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) من العام ذاته.

ويشير التقرير إلى أن الاقتراض المباشر من البنك المركزي شكّل المصدر الأساسي لتمويل هذا الدين، بحصة بلغت 90.8 في المائة، وهو ما يعكس اعتماد الحكومة على التمويل النقدي لتغطية فجوة العجز، في ظل محدودية البدائل التمويلية الأخرى.

في المقابل، أسهمت أدوات الدين التقليدية، مثل أذون الخزانة والسندات والصكوك الإسلامية، بنسبة 9.2 في المائة فقط من إجمالي الدين، ما يبرز ضعف سوق الدين المحلية وتحديات تنشيطها في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.

مؤشرات نقدية

على صعيد المؤشرات النقدية، أظهرت بيانات البنك المركزي اليمني ارتفاع الأصول الخارجية إلى 1,933.3 مليار ريال (نحو 1.17 مليار دولار) بنهاية ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بالشهر السابق، في مؤشر محدود على تحسن الاحتياطيات.

كما ارتفع رصيد العملة المصدرة إلى 3,641.1 مليار ريال يمني، بزيادة طفيفة، في حين سجلت القاعدة النقدية نمواً بنحو 122 مليار ريال لتصل إلى 4,444.4 مليار ريال، وهو ما يعكس توسعاً نقدياً قد يفرض ضغوطاً تضخمية في حال عدم ضبطه. (الدولار الواحد نحو 1600 ريال يمني).

الحكومة اليمنية حرمت من أهم مواردها المالية جراء توقف تصدير النفط (إعلام حكومي)

وبالمثل، ارتفع العرض النقدي الواسع إلى 11,429.3 مليار ريال يمني، وسط مساعٍ للحفاظ على استقرار السوق النقدية، في بيئة تتسم بتحديات مركبة تشمل تراجع الإيرادات، وانقسام المؤسسات المالية، وتقلبات سعر الصرف.

في سياق متصل، ارتفعت الميزانية الموحدة للبنوك التجارية والإسلامية إلى 12,341.8 مليار ريال (نحو 7.48 مليار دولار)، ما يشير إلى استمرار نشاط القطاع المصرفي رغم التحديات، وإن كان ذلك ضمن بيئة عالية المخاطر.

توجه حكومي

في موازاة هذه التحديات، تكثف الحكومة اليمنية جهودها لتعزيز الشراكة مع المؤسسات الدولية، وفي مقدمتها البنك الدولي، لدعم مسار التعافي الاقتصادي وتوسيع البرامج التنموية.

وخلال لقاء في عدن، بحثت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، عثمان ديون، سبل توسيع الدعم التنموي وتعزيز أولويات المرحلة المقبلة.

وتناول اللقاء استعراض المشاريع الممولة في مجالات الخدمات الأساسية والبنية التحتية، إلى جانب الإصلاحات المؤسسية وبناء القدرات، مع التركيز على تحسين كفاءة التنفيذ وضمان تحقيق أثر مباشر على حياة المواطنين.

اللقاءات اليمنية مع البنك الدولي تركز على دعم التعافي والاستدامة (إعلام حكومي)

وأكدت الحكومة اليمنية أهمية توافق برامج البنك الدولي مع أولوياتها الوطنية، لا سيما في قطاعات الصحة والتعليم والمياه، إلى جانب دعم خلق فرص العمل وتمكين النساء اقتصادياً.

كما شددت على ضرورة الانتقال التدريجي من التدخلات الإنسانية الطارئة إلى مشاريع تنموية مستدامة، مع تعزيز دور المؤسسات الوطنية وتمكينها من إدارة البرامج بكفاءة واستقلالية.

من جانبه، أكد البنك الدولي أهمية تنسيق الجهود بين الحكومة وشركاء التنمية، والعمل على تحسين كفاءة استخدام الموارد، ودعم القطاعات الحيوية، خصوصاً الطاقة والبنية التحتية والتعليم، بما يسهم في تحقيق استقرار اقتصادي تدريجي.

ويأتي هذا التوجه في ظل إدراك متزايد بأن استمرار الاعتماد على المساعدات الطارئة لم يعد كافياً، وأن المرحلة تتطلب بناء أسس تنموية قادرة على الصمود، وتوفير فرص اقتصادية مستدامة، رغم التحديات التي تفرضها الأوضاع الأمنية والسياسية.


الحوثيون يتوعدون بـ«تصعيد تدريجي» بعد رابع هجماتهم نحو إسرائيل

مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يتوعدون بـ«تصعيد تدريجي» بعد رابع هجماتهم نحو إسرائيل

مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)

هددت الجماعة الحوثية بما وصفته بـ«التصعيد التدريجي»، وذلك بعد تبنّيها رابع هجماتها ضد إسرائيل، وبعد نحو أسبوع من انخراطها في الحرب إلى جانب إيران في سياق الاصطفاف مع ما يُعرف بـ«محور المقاومة» بقيادة طهران.

وفي ظلّ تصاعد خطاب القوى اليمنية الشرعية، التي تؤكد اقتراب معركة الحسم واستعادة الدولة من قبضة الجماعة، أعلنت إسرائيل أنها تتشاور مع واشنطن بشأن الرد على الهجمات الحوثية، رغم محدودية تأثيرها مقارنة بالكثافة النارية التي تواجهها من إيران و«حزب الله».

وفي بيان متلفز، أعلن المتحدث العسكري باسم الجماعة الحوثية، يحيى سريع، مساء الخميس، أن قوات جماعته نفذت «عملية عسكرية بدفعة من الصواريخ الباليستية استهدفت أهدافاً حيوية للعدو الإسرائيلي في منطقة يافا المحتلة»، مدعياً أن العملية جاءت «بالاشتراك مع الإخوة المجاهدين في إيران و(حزب الله) في لبنان»، وأنها «حققت أهدافها بنجاح بفضل الله»، وفق قوله.

عناصر حوثية على متن عربة أمنية في صنعاء (أ.ف.ب)

وأضافت الجماعة في بيانها أن «تدخلها العسكري في هذه المعركة المهمة والاستثنائية هو تدخل تدريجي»، مشيرة إلى أنها «لن تتوقف عند هذا الحد من التدخل، وستتعامل مع التطورات المقبلة وفق ما يحدده العدو من تصعيد أو تهدئة».

الهجوم الأخير يُعد الرابع منذ إعلان الحوثيين انخراطهم المباشر في المواجهة الإقليمية، في تطور يعكس تصاعد التنسيق بين أطراف المحور المدعوم من طهران، والذي يضم إلى جانب الحوثيين كلاً من «حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية مسلحة.

مشاغلة للدفاعات

كانت الجماعة الحوثية قد تبنّت، الأربعاء الماضي، هجوماً ثالثاً باتجاه إسرائيل، في وقت أعلن فيه الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي اعترضت صاروخاً أُطلق من اليمن «دون تسجيل إصابات أو أضرار»، مؤكداً أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد.

ويرى مراقبون أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه الهجمات هو مجرد مشاغلة لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة تعدد مصادر التهديد من إيران ومن «حزب الله».

وفي أول ظهور له بعد إعلان الانخراط، قدّم زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي خطبة مطولة، معلناً الانتقال من الدعم السياسي والإعلامي والدعائي لإيران إلى «الانخراط العملياتي المباشر».

زعيم الحوثيين دعا أتباعه للتعبئة والحشد بالتوازي مع الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (أ.ب)

وأكد الحوثي أن هجمات جماعته تأتي ضمن «العمليات المشتركة لمحور المقاومة»، في إشارة إلى المحور الذي تقوده إيران، زاعماً أن المواجهة الحالية «واجب يتجاوز الحدود الجغرافية»، في محاولة لإضفاء طابع عابر للحدود على الصراع.

كما دافع عن قرار المشاركة في الحرب إلى جانب إيران، معتبراً أن الحياد «ليس خياراً مطروحاً»، في وقت تتزايد فيه المخاوف داخل اليمن من تداعيات هذا التصعيد على الأوضاع الاقتصادية والأمنية الهشة.

وشدد الحوثي على أتباعه من أجل الاستمرار في المظاهرات الأسبوعية المؤيدة لإيران والانخراط في الحرب إلى جانبها، كما حضّهم على تكثيف التعبئة وحشد طلبة المدارس إلى المعسكرات الصيفية؛ حيث تستغلها الجماعة بشكل سنوي لمزيد من الاستقطاب والتجنيد.

اقتراب الحسم

على الجانب الآخر، جاءت أحدث تصريحات عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، طارق صالح، لتأكيد أن «معركة الخلاص من الانقلاب الحوثي باتت قريبة، وأن القوات الوطنية كافة ستخوضها بروح الفريق الواحد واليد الواحدة».

تصريحات صالح -نقلها الإعلام الرسمي- جاءت خلال زيارته قيادة وأفراد اللواء الثاني مغاوير، في الساحل الغربي اليمني؛ حيث أشاد بالدور البطولي للمقاتلين، مؤكداً أن هذه القوات «تُمثل صمام أمان الجمهورية اليمنية»، في رسالة تعكس ثقة متزايدة بقدرة القوات الحكومية على استعادة زمام المبادرة.

ولم يغفل صالح البُعد الإقليمي، إذ أشار إلى أن «الاعتداءات الإيرانية السافرة على دول الخليج والأردن كشفت بوضوح أن مشروع طهران ليس إلا أداة هدم تستهدف الأمة العربية»، مؤكداً أن هذا المشروع «لم يكن يوماً موجهاً نحو إسرائيل التي اتخذتها إيران ذريعة فحسب».

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح (سبأ)

وفي ردٍّ مباشر على مزاعم الحوثيين، قال صالح إن الجماعة «تزعم مواجهة إسرائيل، وتسوّق اتهامات مفضوحة ضد القوى الوطنية... لإيجاد مبرر لقتل اليمنيين»، مذكّراً بأن الحرب ضدها بدأت منذ عام 2004، «أي قبل وقت طويل من التجاذبات الإقليمية».

ووجّه عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني تحيةً إلى مواطنيه في مناطق سيطرة الحوثيين، مؤكداً أنهم «جزء أصيل لا يتجزأ من معركة الخلاص الوطني المقبلة»، في خطاب يجمع بين البُعدين العسكري والوطني، ويعكس حرصاً على توحيد الصف الداخلي.

وشدد صالح على رفع الجاهزية القتالية، وتكثيف التدريب، استعداداً «للمهام الوطنية المقبلة في سبيل استعادة الدولة والجمهورية»، في إشارة إلى مرحلة قد تكون مفصلية في مسار الصراع اليمني، خصوصاً إذا ما اختار الحوثيون العودة للحرب ورفض المسارات السلمية للتوصل إلى تسوية سياسية شاملة.