إسرائيل توسّع تهديدها ليشمل كل لبنان... وتكشف عن صاروخ يلتف على «إس 300»

رسائل إلى الجيران بمناسبة مرور 100 يوم على تسلم كوخافي رئاسة الأركان

منظومة من صواريخ «إس 300»
منظومة من صواريخ «إس 300»
TT

إسرائيل توسّع تهديدها ليشمل كل لبنان... وتكشف عن صاروخ يلتف على «إس 300»

منظومة من صواريخ «إس 300»
منظومة من صواريخ «إس 300»

على الرغم من الهدوء التام السائد على حدود لبنان وسوريا، والهدوء على الحدود الجنوبية الذي يرافق «محادثات التهدئة» بين إسرائيل وحركة «حماس» في قطاع غزة، بادرت قيادة الجيش الإسرائيلي بمناسبة مرور 100 يوم على تسلم الجنرال أفيف كوخافي رئاسة الأركان، بالكشف عن عدد من خططها الحربية «الثقيلة».
وتحدثت قيادة الجيش الإسرائيلي عن تشكيل وحدة قتالية من طراز جديد «متعددة الأهداف»، وهددت حكومة لبنان بأن «الحرب القادمة لن تقتصر على (حزب الله) وستطال لبنان كله». وكشفت عن صاروخ إسرائيلي جديد يتيح الالتفاف على صاروخ «إس 300» الروسي الذي تسلمته القوات النظامية السورية.
وقالت مصادر عسكرية: إن الجيش في زمن كوخافي يواصل سياسة سابقه، جادي آيزنكوت، في الكشف عن قدرات جيشه ضمن سياسة «لكي يسمع ويرى الجيران». ويركز جهوده في تعزيز جاهزيته الحربية الدفاعية والهجومية، ويصمم على استكمال سد الفجوات في الذخيرة للقوات، مع التشديد على القوات البرية «التي ينبغي أن تكون أشد فتكاً وأكثر سرعة في الحركة».
وتم الكشف، في هذا الإطار، عن تشكيل وحدة حربية برية هي الأولى من نوعها، تسمى «الوحدة المتعددة المجالات»، وتضم عناصر مختلطة من قوات البرية وسلاح الهندسة والمدرعات وسلاح الجو والاستخبارات العسكرية، التي يراد لها أن تشكل «نموذجاً لإقامة وحدات أخرى مماثلة في المستقبل». وبحسب المصادر، فإن «إقامة الوحدة هي جزء من تشكيل البرنامج الجديد متعدد السنوات، لابتكار طرق قتالية جديدة تتناسب مع التحديات القتالية الميدانية العصرية.
وذكرت أن كوخافي قرر أيضاً إقامة لواء في شعبة التخطيط باسم «شيلوح»، وتعني «أساليب قتال وريادة»، وتعمل على التحديث التكنولوجي للقوات.
وقالت المصادر العسكرية: إن كوخافي وضع أمام عينيه هدفاً أساسياً، هو «رفع مستوى القتال الفتاك للجيش، من خلال تدمير أكبر ما يمكن من ممتلكات العدو، خلال تقدم القوات نحو الهدف، ورفع مستوى التعاون بين القوات البرية والجوية والبحرية إلى أقصى حد». ومع أن رفع مستوى الفتك قد يؤدي إلى رد فعل قاسٍ من الطرف الآخر، ويهدد الجبهة الداخلية الإسرائيلية بشكل أكبر؛ ما سيثير حالة قلق بين المدنيين، إلا أنه يعتبر هذه المهمة ذات خاصية ردع قوية، وسيكون الخاسر الأكبر منها هو العدو الذي سيتم «رفع وتيرة تدمير أهداف عنده على قاعدة: أكبر دمار في أقل وقت ممكن، وبأقل ما يمكن من الخسائر، حتى لو تم العمل في مناطق مأهولة ومكتظة».
في هذا السياق، أعلن الجيش الإسرائيلي، أمس، أنه أجرى مناورة جوية خاصة ناجحة شملت التدرب على اعتراض «أهداف حية» بضمنها صواريخ ومقذوفات وطائرات مسيرة.
وفي الوقت ذاته، أجرى مناورة مفاجئة بالتعاون مع جهازي الشاباك (المخابرات العامة) وشرطة حرس الحدود وقوات خاصة أخرى تحاكي وقوع عمليات خطف إسرائيليين في الضفة الغربية وتحرير الرهائن. وقد شارك فيها عدد كبير من جنود الاحتلال سيناريوهات تصعيد كثيرة في الضفة، مع التركيز على الدروس المستفادة من عملية خطف المستوطنين الثلاثة التي سبقت حرب 2014. وقد تضمنت التدريبات تنفيذ أعمال تمشيط مشتركة في مناطق الضفة بحثاً عن الخاطفين، وعمليات استنفار للقوات ونقل التعزيزات العسكرية للمنطقة، وبناء غرف عمليات مشتركة ولحظية لمعالجة الموقف.
وحسب عناصر مقربة من الجيش، فإن كوخافي يبني خططه على اعتبار التقديرات بأن «حالة عدم الاستقرار في الشرق الأوسط هي العنصر الثابت الوحيد اليوم، وستستمر في العقد القريب، وستكون مصحوبة بتهديدات الصواريخ على الجبهة الداخلية، إضافة إلى تطور تنظيمات حول إسرائيل، مثل (حزب الله)، وبدرجة أقل حركة (حماس) أيضاً، لتصل إلى مستوى جيوش، وكذلك التطورات التكنولوجية التي توفر لهذه التنظيمات وسائل متطورة بدءاً من أجهزة التوجيه والملاحة وحتى برامج حرب السيبر».
من جهة ثانية، خرج قائد اللواء الشمالي في الجيش الإسرائيلي، الجنرال يوئيل ستريك، بتصريحات جديدة لمناسبة حلول عيد الفصح اليهودي ونهاية ولايته في قيادة هذه الجبهة، هدد فيها لبنان دولة وشعباً. وقال، في حديث مطول ينشر اليوم الجمعة في صحيفة «يديعوت أحرونوت»، إن جيشه ينظر إلى الجبهة الشمالية، مع سوريا ولبنان، على أنها الجبهة الأشد أهمية، والتي تشكل أكبر تهديد عسكري لإسرائيل.
وقال ستريك: إن «(حزب الله) ما زال يخطط لمهاجمة الجليل، في حالة الحرب، واحتلال مناطق حدودية فيه». وهدد: «في الحرب القادمة سنرتكب خطأ إذا فصلنا بين دولة لبنان و(حزب الله)؛ لأن (حزب الله) هو لاعب سياسي وجزء من الدولة. ومن الصواب التأكيد لدولة لبنان ثمن الحرب؛ ولذلك فإنه طالما أن الأمر متعلق بي، فإني أوصي بالإعلان عن حرب على دولة لبنان و(حزب الله) على السواء». وأضاف: «إن كشف أنفاق (حزب الله) خلال عملية درع الشمال التي نفذها الجيش الإسرائيلي، قبل أشهر قليلة، لا يمنع (حزب الله) من احتلال مناطق في شمال إسرائيل أثناء حرب. فما زالت هناك خطط كهذه لديه. لكننا لن نسمح بحدوث ذلك طبعاً، وسنحبط هذه الخطة. وهذا ليس خطراً فقط، وإنما فرصة أيضاً. وقوته النوعية ستتجه نحو الجنوب، وسنلتقي بها ولا شك لدي حيال النتيجة».
ورفض ستريك التعهد بأنه تم القضاء على أنفاق «حزب الله» بالكامل، وقال: إن «لا شيء اسمه بالكامل. والأمر الأكثر يقيناً في مهنتي هو انعدام اليقين؛ لذلك بإمكاني القول إن ما أعرفه، مع الوسائل الموجودة بحوزتنا، يمكنني التأكيد بثقة عالية أن الأنفاق الهجومية لـ(حزب الله) أزيلت. هل يمكن أن يتطور هذا من جديد؟ آمل ألا يحدث هذا».
وأضاف ستريك: «لا توجد أي مشكلة في إجلاء سكان البلدات الإسرائيلية عند الحدود مع لبنان في حال نشوب حرب. فعندما كنت قائداً للجبهة الداخلية أيضاً، أعددنا أنفسنا لهذا الاحتمال وقلت إنه من الصواب تعزيز العلاقة بين الجبهة الداخلية والجبهة (الحدودية)، لسبب بسيط جداً، وهو أنه عندما تصل إلى هنا كقائد للجبهة الشمالية تدرك هدف قتالك، وهو إزالة التهديدات التي تؤثر على الجبهة الداخلية». وتابع ستريك: «إنني أنظر إلى إجلاء سكان بصورة مهنية وباردة. وفي المكان الذي يتطلب ذلك، سنخلي سكاناً. فإجلاء السكان يحميهم من جهة ويوفر لنا من جهة ثانية تحسين حرية العمل العسكري والتركيز على العمليات الحربية وعدم التعامل مع خدمات تُزود للبلدات. لذلك؛ لا توجد هنا أي رومانسية، وهذا أمر عملي ومهني للغاية».
وفيما يتعلق بسوريا والغارات الإسرائيلية فيها، قال ستريك إنه «بكل ما يتعلق بنشاط الإيرانيين في الحيّز المسمى جنوب سوريا، فإن نشاطنا كان فعالاً جداً، وأبعد الإيرانيين من هناك. والوجود الإيراني في هذه المنطقة ضئيل جداً أو معدوم. لكنهم موجودون في مناطق أخرى».
وفي رده على سؤال حول احتمال الدخول في مواجهة مباشرة مع القوات الروسية في حال تسليم جيش النظام السوري السيطرة على صواريخ «إس 300» المضادة للطائرات و«تقليص حرية العمل» الإسرائيلية في سوريا، قال ستريك إنه «دخلت أسلحة متطورة إلى هذا الحيّز، لكن لدينا سلاح جو ممتازاً. لن أدخل في تفاصيل عملياتنا، التي تسمعون ببعضها وبعضها الآخر خفية. وأنا لا أشعر أن حرية عملنا تقلصت. وأعتقد أنه إذا تم تفعيل هذه البطاريات (إس 300) ضد طائرات سلاح الجو، وسلاح الجو سيزيل هذا التهديد، وهذا أمر شرعي ضمن قواعد اللعبة، وأعتقد أن هذا سيحصل. وآمل ألا نصل إلى ذلك، لكني أعتقد أنه إذا كان تهديداً كهذا سيمس بحرية عملنا، فإنه سيُزال. ونحن نعرف كيف نفعل ذلك. وهذا قد يضع تحدياً أمام علاقاتنا مع روسيا».
وكانت تقارير روسية قد ذكرت، أول من أمس (الأربعاء)، أن الطيران الحربي الإسرائيلي أطلق صواريخ من طراز «رامبيج» الجديدة خلال الغارة التي نفذتها يوم السبت الماضي في سوريا؛ بهدف الالتفاف على الصواريخ المضادة للطائرات من طراز «S300M - 2s» الموجودة بحوزة قوات النظام السوري. ونقلت وكالة «سبوتنيك» الروسية عن الخبير العسكري، باباك تاغفي، قوله في تغريدة في حسابه على «تويتر»: إن سلاح الجو الإسرائيلي استخدم صواريخ «رامبيج» بنجاح ولأول مرة خلال قصف «مستودعات أسلحة» في منطقة مصياف في ريف حماة، وأن صواريخ اعتراض الطائرات لم تنجح في إصابة الطائرات الإسرائيلية.
وقالت مصادر في الصناعات الجوية الإسرائيلية، إنه «جرى تطوير الصاروخ الدقيق (رامبيج) من أجل الاستجابة لحاجة عسكرية بارزة إلى ميدان القتال المستقبلي كـ(سلاح مضاد)، أي رأس حربي يطلق من مدى بعيد وخارج المنطقة المحمية بصواريخ مضادة للطائرات. وهو مزود برأس حربي ومحرك قذيفة ورزمة ملاحة متطورة تسمح بتنفيذ المهمة الهجومية لغايات نوعية ومحمية جيدا بدقة فائقة».
وأضافت المصادر الإسرائيلية أن صاروخ «رامبيج» قادر على تنفيذ اختراق كبير مقابل منظومات دفاعية، وهو دقيق للغاية ويلحق الحد الأدنى من الأضرار بمحيط الهدف. وتابعت أن «الأهداف التي تميز قدرات الصاروخ الجديد هي مراكز الاتصال والسيطرة، قواعد سلاح الجو، مراكز صيانة، بنية تحتية وأهداف على الأرض وحتى تلك المحمية جيداً بواسطة أنظمة مضادة للطائرات. وبالإمكان تحميل الصاروخ على أنواع كثيرة من الطائرات الموجودة بحوزة سلاح الجو الإسرائيلي». لكن «سبوتنيك» نقلت عن خبراء عسكريين قولهم إنه لا يمكن أن تحقق صواريخ «رامبيج» النجاح عند مواجهة المنظومة الصاروخية المدفعية الروسية المضادة للطائرات «بانتسير»، التي أثبتت فاعليتها القتالية أكثر من مرة.



مصر تشدد على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي لحوكمة نهر النيل

صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024
صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024
TT

مصر تشدد على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي لحوكمة نهر النيل

صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024
صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024

شددت مصر، الأحد، على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي الحاكم لاستخدام وإدارة المجاري المائية العابرة للحدود، وفي مقدمتها نهر النيل، وذلك خلال لقاء جمع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في القاهرة مع بيدرو أروخو أجودو، مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بالحق في مياه الشرب النظيفة وخدمات الصرف الصحي.

وأكد الوزير المصري، خلال اللقاء، رفض بلاده «الإجراءات الأحادية في أعالي النهر»؛ إذ إنها ووفق تعبيره تمثل «تهديداً مباشراً لقدرة دول المصب على تلبية احتياجاتها المائية».

وتأتي هذه المواقف، بحسب مراقبين، في سياق تأكيدات مصرية متواصلة بشأن ملف النزاع حول سد «النهضة» الإثيوبي، الذي افتتحته أديس أبابا في سبتمبر (أيلول) الماضي، وتنظر إليه دولتا المصب، مصر والسودان، بقلق بالغ منذ بدء إنشائه عام 2011، نظراً لتداعياته المحتملة على حصتيهما التاريخيتين من مياه النيل.

وزير الخارجية المصري لدى استقباله المقرر الأممي الخاص المعني بالحق في المياه في القاهرة (الخارجية المصرية)

النهج الدبلوماسي المصري نفسه الذي بدا خلال اتصال هاتفي بين عبدالعاطي ونظيره الكيني موساليا مودافادي، الأحد، أعاد التأكيد على «رفض الإجراءات الأحادية في حوض النيل»، مشدداً على التمسك بـ«روح التوافق والأخوة بين الدول الشقيقة في حوض النيل الجنوبي»، وضرورة استعادة الشمولية داخل مبادرة حوض النيل، بما يضمن مصالح جميع الأطراف.

ويعتقد دبلوماسيون أن هذه التحركات تمثل «رسالة واضحة تعكس ثبات الدبلوماسية المصرية والتزامها باحترام القواعد والاتفاقيات الدولية المنظمة لاستخدام وإدارة الأنهار والمجاري المائية المشتركة»، رغم حالة الجمود التي تشهدها المفاوضات حتى الآن.

وأوضح مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير جمال بيومي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا النهج يضمن مبدأ الاستخدام العادل والمنصف للمياه المشتركة، دون الإضرار بحقوق أي دولة من دول الحوض، ويعزز موقف مصر الدبلوماسي أمام المجتمع الدولي».

ويبرز بيومي أن «التحركات الدبلوماسية المصرية المتواصلة، سواء على مستوى دول حوض النيل أو عبر المحافل واللقاءات الدولية، تأتي في إطار الحرص على حماية الحقوق المائية لمصر في ظل قضية سد (النهضة)، رغم تعثر المسار التفاوضي وغياب مفاوضات مباشرة مع الجانب الإثيوبي منذ عام 2023»، لافتاً، إلى أن بلاده «تواجه فقراً مائياً متزايداً يمثل تحدياً وجودياً».

وتعتمد مصر، التي يبلغ عدد سكانها نحو 110 ملايين نسمة، على نهر النيل لتأمين قرابة 98 في المائة من احتياجاتها من المياه العذبة، بينما تبلغ حصتها التاريخية المقررة 55.5 مليار متر مكعب سنوياً. وتعارض القاهرة بناء السد منذ البداية، معتبرة أنه ينتهك المعاهدات المنظمة لتقاسم مياه النيل، ويمثل تهديداً مباشراً لأمنها المائي.

وخلال لقائه المسؤول الأممي، سلط عبد العاطي الضوء على حالة ندرة المياه في مصر، مشيراً إلى أن نصيب الفرد انخفض إلى أقل من 490 متراً مكعباً سنوياً، أي أقل من نصف حد الفقر المائي وفقاً لمعايير الأمم المتحدة.

واستعرض، بحسب بيان لوزارة الخارجية، حزمة الإجراءات التي اتخذتها الدولة خلال السنوات الماضية لسد الفجوة المائية، من بينها إعادة استخدام المياه أكثر من مرة، وإنشاء محطات لتحلية المياه، وتحسين جودة الخدمات المائية، إلى جانب التوسع في استخدام التكنولوجيا الحديثة في نظم الري.

وعلى نحو أوسع، يربط محللون هذه المشاورات المصرية بتطورات إقليمية ودولية متزامنة، معتبرين أن هذا الحراك يهيئ المناخ لانخراط أميركي مرتقب في ملف سد «النهضة» بعد تأكيد الرئيس دونالد ترمب عزمه جمع زعيمي مصر وإثيوبيا لمحاولة التوصل إلى حل للأزمة.

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نائب وزير الخارجية الأميركي كريستوفر لاندو في القاهرة يناير الماضي (الخارجية المصرية)

ويرى الباحث السياسي وأستاذ العلاقات الدولية الدكتور حامد فارس أنه «لا يمكن فصل التحركات الدبلوماسية المصرية الأخيرة عن الجهود السابقة للدولة المصرية للتوصل إلى حل»، مشيراً في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن إدارة ترمب تبدو أكثر انخراطاً في هذا الملف مقارنة بمراحل سابقة.

وكان ترمب قد أرسل، في يناير (كانون الثاني) الماضي، خطاباً رسمياً إلى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، أعرب فيه عن استعداد واشنطن للوساطة واستئناف مفاوضات سد «النهضة»، بهدف التوصل إلى حل نهائي وعادل، وهو ما قوبل بترحيب مصري، رغم تعثر المفاوضات منذ عام 2023.

كما أكد كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، أن الولايات المتحدة تنخرط لإيجاد حل سلمي، معتبراً أن الأزمة قابلة للحل من الناحية التقنية.

ورغم هذه المؤشرات، لم يسجَّل أي تقدم ملموس حتى الآن، وسط مخاوف من تكرار سيناريو الولاية الأولى لترمب، حين تعثرت الجهود الأميركية بعد انسحاب إثيوبيا من الجولة الختامية ورفضها التوقيع على الاتفاق الذي تم التوصل إليه في واشنطن مطلع عام 2020.

لكن فارس يرى أن «الأمور تبدو مختلفة هذه المرة»، في ظل ما وصفه بـ«وجود إرادة أميركية حقيقية لحسم الملف»، محذراً من «مخاطر إطالة أمد المفاوضات إلى ما لا نهاية، لا سيما في حال تعرض المنطقة لسنوات جفاف».

وتوقع أن تمارس واشنطن ضغوطاً مباشرة على أديس أبابا للتوصل إلى اتفاق قانوني ملزم، مؤكداً أن أي نكوص إثيوبي عن التفاهمات قد يفتح الباب أمام فرض عقوبات، مذكّراً بقيام وزارة الخزانة الأميركية سابقاً بتعليق مساعدات لإثيوبيا بنحو 100 مليون دولار عقب فشل مفاوضات سابقة.


مصر تنفي إصدار ضوابط جديدة لدخول السوريين

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الرئيس السوري أحمد الشرع خلال القمة العربية الطارئة بالعاصمة الإدارية الجديدة في مصر يوم 4 مارس 2025 (أ.ب)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الرئيس السوري أحمد الشرع خلال القمة العربية الطارئة بالعاصمة الإدارية الجديدة في مصر يوم 4 مارس 2025 (أ.ب)
TT

مصر تنفي إصدار ضوابط جديدة لدخول السوريين

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الرئيس السوري أحمد الشرع خلال القمة العربية الطارئة بالعاصمة الإدارية الجديدة في مصر يوم 4 مارس 2025 (أ.ب)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الرئيس السوري أحمد الشرع خلال القمة العربية الطارئة بالعاصمة الإدارية الجديدة في مصر يوم 4 مارس 2025 (أ.ب)

نفت مصر اتخاذ أي إجراءات جديدة ضد دخول السوريين للبلاد، بينما أفادت مصادر سورية «الشرق الأوسط»، بوجود حملات تدقيق أمني تستهدف مخالفي شروط الإقامة فقط.

وقالت وزارة الداخلية المصرية في بيان مقتضب، الأحد، إنه «لا صحة لما تم تداوله بأحد المواقع الإخبارية بمواقع التواصل الاجتماعي، بشأن صدور ضوابط جديدة لدخول السوريين للأراضي المصرية»، دون إعطاء مزيد من التفاصيل حول ما يتردد عن ملاحقة مخالفي شروط الإقامة بالبلاد.

وخلال الأيام الماضية، جرى تداول أخبار ومقاطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي، مفادها أن أجهزة الأمن المصرية تنفِّذ حملات مطاردة للسوريين الموجودين بمصر، وتضبطهم وترحلهم، فضلاً عن منع دخول السوريين للبلاد. وتسببت تلك الأنباء في حالة من الجدل الواسع.

إلا أن رئيس «هيئة اللاجئين السوريين بمصر»، تيسير النجار، قال لـ«الشرق الأوسط»: «بعد أن أصدرت السلطات المصرية تنبيهات عدة للسوريين الموجودين بمصر بضرورة تقنين أوضاعهم، بدأت الشرطة في تنفيذ حملات تدقيق ضد غير الملتزمين. وهذا حق سيادي مصري باتخاذ اللازم ضد مخالفي القوانين؛ سواء أكانوا سوريين أم غيرهم، وترحيلهم من البلاد، بينما يتمتع الملتزمون بحقوقهم كاملة».

وأضاف النجار: «السلطات المصرية أيضاً أعطت تسهيلات تتمثل في إعفاء راغبي المغادرة من غرامات مخالفة الإقامة، وسافر فعلاً عدد ضخم من السوريين وعادوا إلى سوريا، وهناك آخرون يفكرون في السفر، ولكن بعضهم تهدمت منازلهم في سوريا خلال الحرب، ويعملون على إعادة بنائها»، موضحاً: «نبذل جهوداً مع السلطات المصرية للسماح لهم بالبقاء لحين ترتيب أوضاعهم في سوريا، ووقتها سيغادرون».

وقال رئيس الجالية السورية بمصر سابقاً، راسم الأتاسي، لـ«الشرق الأوسط»: إن «حملة تدقيق بدأتها السلطات المصرية منذ أول العام الجاري»، ووقتها غادر إلى سوريا، وحالياً يتلقى اتصالات كثيرة من سوريين في مصر يطالبون بالتدخل لدى السلطات، للسماح لهم بالبقاء حتى ترتيب أوضاعهم.

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الرئيس السوري أحمد الشرع خلال القمة العربية الطارئة بالعاصمة الإدارية الجديدة في مصر يوم 4 مارس 2025 (أ.ب)

وقدَّر رئيس «الاتحاد العام للغرف التجارية في مصر»، أحمد الوكيل، أعداد السوريين المقيمين في مصر بنحو 1.5 مليون شخص، يعملون ويستثمرون في مختلف القطاعات الاقتصادية، لافتاً إلى أن أكثر من 15 ألف شركة سورية مسجلة لدى الاتحاد، باستثمارات تقترب من مليار دولار، وفق تصريحاته خلال «الملتقى الاقتصادي السوري- المصري»، منتصف يناير (كانون الثاني) الماضي.

وعام 2024، وضعت السلطات المصرية اشتراطات لدخول السوريين القادمين من دول أخرى إلى أراضيها، تتضمن الحصول على موافقة أمنية مسبقة، إلى جانب تأشيرة الدخول، وغيرها من الاشتراطات، مثل ضرورة الحصول على الموافقة على فتح مطاعم أو شركات سورية في مصر.

من جانبه، قال مدير إدارة الشؤون العربية في وزارة الخارجية والمغتربين السورية، محمد الأحمد: «نتابع ببالغ الاهتمام أوضاع المواطنين السوريين في مصر، ومنذ مطلع العام، أجرينا لقاءات مكثفة مع الجانب المصري لتنسيق الجهود وتذليل العقبات التي تواجه أهلنا هناك».

وأضاف عبر حسابه الرسمي على موقع «إكس»: «وجَّهنا سفارتنا في القاهرة إلى تقديم أقصى المساعدة القنصلية والقانونية الممكنة. كما تقدَّمنا للجانب المصري بمقترحات فنية متكاملة، تهدف إلى تسهيل إجراءات الإقامة على السوريين المقيمين في مصر. حقوق السوريين وحماية مصالحهم في الاغتراب ستبقى دائماً على رأس أولويات عملنا الدبلوماسي».


مصر تجدد رفضها المساس بوحدة الصومال

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يجري محادثات في القاهرة مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يجري محادثات في القاهرة مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تجدد رفضها المساس بوحدة الصومال

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يجري محادثات في القاهرة مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يجري محادثات في القاهرة مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود (الرئاسة المصرية)

جدد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي موقف بلاده الداعم لوحدة الصومال وسلامة أراضيه ورفضها القاطع لأي إجراءات تمسّ هذه الوحدة، بما في ذلك الاعتراف باستقلال أي جزء من إقليمه، وقال في مؤتمر صحافي، الأحد، عقب مباحثات عقدها مع الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود: «بحثنا تعزيز التعاون العسكري والأمني»، مؤكداً استعداد مصر لمشاركة خبراتها في مكافحة الإرهاب، مع الصومال.

وتوافقت مصر والصومال على «تكثيف التنسيق لمواجهة التحديات التي تعترض منطقة القرن الأفريقي». وشدد الرئيس السيسي ونظيره الصومالي على أن «مسؤولية تأمين البحر الأحمر وخليج عدن، تقع حصرياً على عاتق الدول المشاطئة لهما».

وأشار السيسي في كلمته خلال المؤتمر الصحافي، إلى «الدور الخاص المنوط بمصر والصومال، على ضوء موقعهما الفريد، على المدخلين الجنوبي والشمالي للبحر الأحمر».

مؤتمر صحافي مشترك بين السيسي وحسن شيخ محمود الأحد في القاهرة (الرئاسة المصرية)

وتأتي زيارة الرئيس الصومالي للقاهرة بينما تتصاعد التوترات في منطقة البحر الأحمر والقرن الأفريقي، لا سيما مع اعتراف إسرائيل بـ«إقليم أرض الصومال» الانفصالي دولة مستقلة، والذي قوبل برفض مصري وعربي؛ ما يعكس بحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، إدراك البلدين خطورة التحديات التي تواجه القرن الأفريقي.

وأكد السيسي «عزم بلاده استكمال نشر قواتها ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي للدعم والاستقرار في الصومال، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في جميع ربوع الصومال»، وقال إن «مصر ستظل دوماً شريكاً صادقاً وداعماً للصومال... وستواصل جهودها لتعزيز أمن واستقرار القرن الأفريقي والبحر الأحمر».

وجدد السيسي التأكيد، على «موقف مصر الثابت الداعم لوحدة الصومال وسلامة أراضيه ورفضها القاطع لأي إجراءات تمس هذه الوحدة، بما في ذلك الاعتراف باستقلال أي جزء من إقليمه، الأمر الذى يعد انتهاكاً صارخاً لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي... وسابقة خطيرة تهدد استقرار القرن الأفريقي بأسره».

بدوره، أعرب الرئيس الصومالي عن «تقديره لموقف مصر وجهودها في تعزيز الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط والقرن الأفريقي»، مؤكداً «حرص بلاده على تعزيز التنسيق مع مصر بما يخدم الأمن الإقليمي».

ووقَّعت مصر والصومال، في أغسطس (آب) 2024، بروتوكول تعاون عسكري، واتفق البلدان حينها على مشاركة مصر في البعثة الأفريقية لحفظ السلام خلال الفترة من 2025 إلى 2029، ودعمت القاهرة مقديشو بمعدات عسكرية في سبتمبر (أيلول) الماضي.

وبحسب الباحث الصومالي الدكتور شافعي يوسف عمر، فإن زيارة الرئيس الصومالي للقاهرة «تأتي في لحظة إقليمية بالغة الحساسية، في ظل توترات في القرن الأفريقي ومحاولات المساس بسيادة الصومال ووحدة أراضيه، خصوصاً فيما يتعلق بالبحر الأحمر وخليج عدن». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «الزيارة تعكس إدراكاً مشتركاً بأن أمن الصومال لم يعد شأناً داخلياً، بل أصبح جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي العربي وأمن الممرات البحرية الدولية».

وتابع: «هذه الزيارة تؤكد أن القاهرة ومقديشو تتحركان اليوم كجبهة سياسية واحدة لمنع انزلاق المنطقة إلى صراعات أوسع في عالم يشهد تحولات حادة في موازين القوة».

وعقد الزعيمان لقاءً ثنائياً، تلته جلسة مباحثات موسعة، تم خلالهما التأكيد على «موقف مصر الثابت الداعم لوحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، والتحذير من أي خطوات قد تأتي على حساب أمن وسيادة الدول، بوصفها انتهاكاً لميثاق الأمم المتحدة»، بحسب المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية.

وأضاف البيان المصري: «الرئيسان توافقا على ضرورة تسوية مختلف النزاعات الإقليمية عبر الوسائل السلمية، فضلاً عن أهمية تثبيت السلم والاستقرار الإقليمي، لا سيما في منطقة القرن الأفريقي، من خلال الحفاظ على مؤسسات الدولة الوطنية، وصون مقدرات الشعوب، إضافة إلى بحث سبل تعزيز أمن الملاحة البحرية».

مصر جددت رفضها المساس بوحدة الصومال أو الاعتراف باستقلال أي إقليم منه (الرئاسة المصرية)

ويرى الأمين العام لـ«المجلس المصري للشؤون الخارجية» ومساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير علي الـحفني أن «الوضع الراهن في القرن الأفريقي والبحر الأحمر يستدعي تكرار الزيارات واللقاءات على أعلى مستوى والتشاور والتنسيق بين الزعيمين». وقال لـ«الشرق الأوسط»، إن «المنطقة تشهد تطورات مهمة تتعين متابعتها والتحسب لتداعياتها، والحيلولة دون أي محاولات لزعزعة الاستقرار».

وهذه هي الزيارة الخامسة للرئيس الصومالي إلى القاهرة منذ يناير (كانون الثاني) 2024. وأعرب السيسي عن «تقديره لتنامى وتيرة الزيارات رفيعة المستوى بين البلدين بما يعكس عمق وخصوصية العلاقات التاريخية، والروابط الأخوية، والتي تجسدت في الشراكة الاستراتيجية، التي أعلن عنها، خلال زيارة شيخ حسن محمود للقاهرة في يناير 2025».

وأشار إلى أن «هذا الزخم يعكس حرص البلدين على الارتقاء بالعلاقات الثنائية، وتعزيز التنسيق؛ من أجل دعم الأمن والاستقرار في منطقة القرن الأفريقي، وعدم المساس بتخوم الأمن القومي المصري».

ولفت الباحث الصومالي إلى أن «تكرار اللقاءات بين الرئيسين هو انعكاس لانتقال العلاقات من إطار الدعم التقليدي إلى شراكة استراتيجية قائمة على التنسيق العميق» مشيراً إلى «إرساء القاهرة ومقديشو أساساً قانونياً وسياسياً للعلاقات عبر (إعلان الشراكة الاستراتيجية الشاملة)، و(بروتوكول التعاون العسكري والأمني) وغيرها من الاتفاقيات التي تم توقيعها في السنوات الثلاث الماضية». وقال: «هذه الاتفاقيات ليست شكلية، بل تعبّر عن إرادة سياسية مشتركة لبناء محور استقرار في القرن الأفريقي». وأوضح أن «التحالف المصري - الصومالي ركيزة أساسية لمنع زعزعة هذا التوازن الاستراتيجي».

وتناولت المباحثات – وفق البيان الرئاسي المصري - عدداً من ملفات التعاون الثنائي، وسبل تعزيزه في مختلف المجالات، وفي مقدمتها التعاون الاقتصادي والتبادل التجاري، وتعظيم الاستفادة من سهولة الربط الجوي والبحري بين البلدين. وأكد السيسي أن «مصر تولي أهمية كبيرة للتعاون مع الصومال في المجال الطبي»، مشيراً إلى أن القاهرة «تعتزم إرسال قافلة طبية إلى الصومال قريباً».

كما تطرقت المباحثات أيضاً إلى «تعزيز التعاون في مجالات التدريب وبناء القدرات، عبر برامج (الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية)، إلى جانب التعاون العسكري والأمني»، وأعرب السيسي عن «استعداد بلاده لمشاركة خبراتها في مكافحة الإرهاب مع الصومال».