جلسة سيئون تمنح البركاني مطرقة الراعي وتستعيد البرلمان اليمني بالأغلبية

بحضور هادي والحكومة والقضاء والسفراء

TT

جلسة سيئون تمنح البركاني مطرقة الراعي وتستعيد البرلمان اليمني بالأغلبية

قالت جلسة سيئون كلمتها أمس، وكانت شاهدة على استعادة مؤسسة التشريع اليمنية المختطفة بحضور الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي ونائبه والحكومة وسفراء عرب وأجانب ورئيس البرلمان العربي، ومنحت الجلسة النائب سلطان البركاني مطرقة يحيى الراعي الرئيس السابق للبرلمان اليمني.
وفي الوقت الذي توافد فيه نواب اليمن إلى مدينة سيئون وسط وادي حضرموت تلبية لدعوة هادي منذ يومين لعقد جلسة غير اعتيادية لمجلس النواب (البرلمان)؛ كان قادة الميليشيات الحوثية يتوعدون في وسائل إعلامهم كل نائب سيحضر الجلسة بالقتل ومصادرة الأموال.
استنفرت الجماعة الحوثية كل عناصرها في الداخل والخارج بما في ذلك لجوؤها لطيران مسير لاستهداف سيئون أملا في أن يؤدي ذلك إلى عرقلة استعادة البرلمان اليمني من قبل الشرعية، طبقا لمصادر برلمانية.

- نصاب مكتمل
حاولت الجماعة الحوثية التأثير على ثلة من النواب الموجودين خارج البلاد. جعلتهم يختلقون مبررات وصفها مراقبون بـالواهية لعدم حضور الجلسة، إلا أن نحو 141 نائبا، يشكلون أغلبية النواب، كانوا عند الموعد أمس لاستعادة برلمانهم في سياق الجهد الدؤوب لإعادة مؤسسات الدولة اليمنية المخطوفة كافة والقضاء على الانقلاب.
منح النواب الحاضرون أصواتهم بالتزكية للنائب سلطان البركاني رئيسا للبرلمان، ولنوابه الثلاثة، محمد علي الشدادي وعبد العزيز جباري ومحسن باصرة، وفقا لما توافقت عليه القوى السياسية والحزبية مسبقا بالتشاور مع الرئيس هادي ونائبه، وهو الأمر الذي يعني استعادة السلطة التشريعية إلى صف الشرعية حكومة وسلطة قضائية، حيث لم يبق للحوثيين في صنعاء المختطفة سوى مطرقة رئيس مجلس النواب السابق يحيى الراعي المتدثر بعمامة الانقلاب، وفق وصف ناشطين يمنيين.
وفي حين كان الرئيس هادي يهبط من الطائرة الرئاسية التي أقلته إلى سيئون صباح أمس لحضور الجلسة وإلقاء كلمته التي تضمنت رسائل للداخل والخارج وللشعب اليمني وللمجتمع الدولي وللبرلمان والحكومة وللانقلابيين الحوثيين، كانت الميليشيات في صنعاء وعدد من مناطق سيطرتها تتوسل السكان للمشاركة في عملية الاقتراع غير المشروعة من أجل انتخاب صوري لعدد من أتباعها أعضاء مزعومين في مجلس النواب.
مسؤولون حكوميون وصفوا اليوم بالمشهود في ثاني أكبر مدن محافظة حضرموت، بينما كان يوما مليئا بالصراخ في أروقة الجماعة الحوثية التي كان قادتها توعدوا بنبرة يائسة بنهب واحتلال منازل من تبقى من النواب اليمنيين المنخرطين في صف الشرعية وبإصدار أحكام غيابية عليهم بالإعدام.
وبينما رفعت الجلسة الأولى بعد اختيار هيئة رئاسة البرلمان، يتوقع أن تكون الجلسات التالية لإقرار ميزانية الحكومة الشرعية ولوضع جدول بالأعمال للنواب ولاختيار رؤساء لجان البرلمان، إلى جانب تحديد الأولويات التي ستضطلع بها المؤسسة التشريعية في اليمن لمساندة الدولة وصولا إلى إنهاء الانقلاب وتحقيق السلام.
ولم يكن هادي وحده الذي كان حاضرا خلال افتتاح أعمال الدورة غير الاعتيادية للبرلمان، بل كان معه نائبه الفريق الركن علي محسن الأحمر ومستشاريه عبد الوهاب الآنسي والدكتور رشاد العليمي وصالح عبيد أحمد ونصر طه مصطفى وياسين مكاوي ومحمد موسى العامري وحسين عرب وعبد الملك المخلافي ومحمد بن ناجي الشائف.
أما الحضور الدولي والعربي والدبلوماسي فتصدره رئيس البرلمان العربي مشعل بن فهم السلمي ومبعوث الأمين العام لدول مجلس التعاون الخليجي لدى اليمن الفريق مدخل دخيل الهذلي والسفير السعودي، محمد سعيد آل جابر، وسفير الإمارات سالم خليفة الغفلي وسفير البحرين حمود بن عبد الله آل خليفة وسفير جمهورية كوريا الجنوبية وونج شول باك وممثلة منظمة التعاون الإسلامي السفيرة نورية الحمامي.
وإذ كان الدور السعودي والدعم اللوجيستي والأمني الذي قدمته المملكة إلى جانب القوات اليمنية واضحا للعيان، كانت الابتسامة التي ترتسم على قلوب وسكان مدينة سيئون هي الباعث الأكبر على الطمأنينة في نفوس النواب وكل ضيوف المدينة التي صنعت فصلا جديدا في التاريخ اليمني، وفق ما يقوله الناشطون اليمنيون.

- هادي: لا تفقدوا الأمل
ورأى الرئيس هادي في خطابه أن أهم دلالة من دلالات انعقاد مجلس النواب يوم أمس هي «توحد كافة اليمنيين بكل أحزابهم واتجاهاتهم وأطيافهم على قاعدة الشرعية والثوابت الوطنية وفي مواجهة هذا المشروع المدمر».
وأشار إلى أن انعقاد المجلس يعني «أن المشروع الحوثي يتآكل يوماً بعد آخر، وأن عنصرية قادته قد عزلتهم عن جموع الشعب وتياراته، ولم يعد معهم أحد إلا من كان تحت الإكراه». في إشارة إلى بقية النواب الموضوعين في صنعاء تحت الإقامة الإجبارية للجماعة الحوثية.
وخاطب هادي النواب بقوله «تنعقد دورتكم الاستثنائية هذه في لحظة تاريخية بالغة الأهمية حيث نقف على مفترق طرق بين خيارات السلام والحرب، فبينما نبذل كل التسهيلات والدعم لجهود المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة من أجل إنجاز سلام شامل وفق المرجعيات الثلاث التي اتفق عليها اليمنيون والمحيط الإقليمي والمجتمع الدولي نجد أن الميليشيات الانقلابية تتعنت وتناور وتضع كل العراقيل لإفشال تلك الجهود».
ودعا الرئيس اليمني كل البرلمانيين الذين لم يلتحقوا بهذه الجلسة إلى أن يبادروا بالانخراط مع زملائهم في هذه المؤسسة للدفاع عن وطنهم وقال إنه «لا يشرفهم البقاء خارج هذه المهمة» كما أشار إلى أن الحوثيين «لم يطلقوا رصاصاتهم إلا في صدور أبناء اليمن، ولم يستهدفوا سوى مؤسسات الدولة، ولم يفجروا سوى بيوت اليمنيين ومساجدهم، ولم يتركوا شيئا في الثقافة والأعراف والقيم اليمنية الأصيلة إلا واستهدفوه بالتخريب والتدمير».
وتابع هادي بالقول «إن الحوثيين اختاروا بأنفسهم أن يكونوا أعداء لأبناء اليمن، رغم أن اليمنيين مدوا إليهم يد السلام عشرات المرات، وخاطبناهم بلغة العقل والحكمة والمنطق مئات المرات، غير أنهم اختاروا طريق الشر فدمروا كل مؤسسات الدولة واستهدفوا كل أبناء اليمن، واعتدوا على البرلمان بكل الوسائل والطرق».
وطلب من النواب أن يسهموا «في طريق استعادة الدولة وتعزيز حضورها الكامل على كل الوطن وإنهاء هذا الانقلاب المشئوم». وقال «إن أهم أولويات الحكومة في الوقت الراهن تتمثل في هزيمة الانقلاب وبناء مؤسسات الدولة وتعزيز وجودها لتتمكن من أداء وظيفتها في تقديم الخدمات للمواطنين جميعا وتطبيع الحياة بشكل كامل».
وفي استشعار من الرئيس اليمني لاستطالة أمد الانقلاب خاطب شعبه بالقول «لا تفقدوا الأمل ولا يصيبكم الإحباط جراء ما تقوم به الميليشيات الحوثية أو التعقيدات المتزايدة التي تواجهها الدولة في كافة المجالات السياسية والاقتصادية والعسكرية والأمنية».
وفي رسالته إلى المجتمع الدولي دعا هادي المجتمع الدولي ورعاة السلام في بلاده إلى «إيقاف مماطلة ورفض الميليشيات الحوثية لكل جهود السلام ورفض تنفيذ ما تم الاتفاق عليه، وممارسة الضغط لإيقاف الحرب التي تشنها الميليشيات الحوثية، وإنهاء الانتهاكات التي ترتكبها ضد المواطنين ورفع حالة الظلم والإرهاب التي تمارسها على اليمنيين في مناطق سيطرتها ومصادرتها لرواتبهم والمتاجرة بالمساعدات الإنسانية والعبث بمصائر الناس».

- الرئيس الجديد
تطرق رئيس البرلمان اليمني الجديد سلطان البركاني في كلمته إلى ظروف انعقاد الجلسة غير الاعتيادية للنواب في سيئون «جراء انقلاب ميليشيات الحوثي على السلطة الشرعية بقوة السلاح وسطوها على العاصمة صنعاء، وتحويلها إلى مرتع للعصابات والفوضى وترويع أهلها وإذلال قادتها».
وقال «نتيجة لهذه الظروف وبعد أربع سنوات من الحرب المفروضة على شعبنا بفعل الانقلاب على الدولة والشرعية والإجماع الوطني، وبعد أن اصطدمت كل الجهود الإقليمية والدولية والمحلية لإحلال السلام وإيقاف الحرب بالمصدات الانقلابية المستهترة بدماء الناس ومعاناتهم، وتلاشي آمال السلام كان من المستحيل انعقاد مجلس النواب في العاصمة صنعاء، لأداء واجبه أمام الشعب الذي منحه الثقة».
وأوضح بالقول «كان لا بد من إعمال المواد الدستورية والقانونية الخاصة بمجلس النواب والتي تجيز الانعقاد في أي مكان في الجمهورية اليمنية في حال وجود قوة قاهرة تمنعه من أداء مهامه في العاصمة صنعاء، لذا كان اختيار هذه المدينة إسهاما في تطبيع الأوضاع في المناطق المحررة ليستأنف نواب الشعب أعمالهم».
وخاطب البركاني النواب بالقول: «إن اجتماعكم كممثلين للشعب في هذه الظروف المضطربة يضاعف مسؤوليتنا الوطنية والأخلاقية ويجعلنا جميعاً أمام اختبار صعبٍ لا مفر من اجتيازه والنجاح فيه... فالجماهير اليمنية تتطلع إليكم لابتكار وسائل السلام والتعايش بين مكونات المجتمع بمختلف توجهاته انطلاقاً من إيمان مطلق وقناعة راسخة بأن الوطن هو ملك لكل أبنائه دون استثناء».
وأضاف: «على من أغرته القوة وأخرجته عن جادة الإجماع الوطني أخذ العبر والدروس من مآسي هذا الصراع الدامي الذي أشعل فتيله في لحظة طيشٍ غير محسوب تنفيذاً لمخططٍ يستهدف اليمن وجيرانه وما أنتجه هذا الفعل الأرعن من أهوالٍ وفواجع أتت على كل مظاهر الحياة في وطننا الغالي أهلكت الحرث والنسل وخلَفت من الأحقاد والثارات والتدمير النفسي والاجتماعي ما لا تقوى على نسيانه ذاكرة الأجيال».
كما دعا الجماعة الحوثية إلى الجنوح «إلى السَّلْم، وأن تتخلى عن العنف وأن تتحول إلى مكون سياسي يمارس وجوده وحقوقه وفقاً لمحددات القانون والدستور ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني مستفيداً من عبر التاريخ وتجربة أربعة أعوام من الصراع نعتقد أنها جديرة بالاعتبار لنتمسك جميعا بخيارات السلام. فلقمة يابسة فيها سلام خيرٌ من بيت مليء بالذبائح والحطام».

- لمحة أخيرة
يشار إلى أن مجلس النواب اليمني تم انتخابه في 2003 لمدة ست سنوات قبل أن يتم التمديد له بالتوافق بين القوى الحزبية إلى عامين آخرين، غير أن الأحداث التي تبعت ذلك منذ 2011 وحتى الآن حالت دون إجراء انتخابات جديدة.
ويتألف عدد المجلس من 301 من النواب، غير أن نحو 35 منهم فارقوا الحياة، وفي حين بقي العشرات من النواب في صنعاء تحت إمرة الميليشيات الحوثية تمكن أغلب أعضائه الأحياء وعددهم نحو 266 من المغادرة إلى مناطق سيطرة الشرعية أو إلى خارج البلاد هربا من بطش الحوثيين أو رفضا لانقلابهم، ويعني ذلك أن الأغلبية تكون متحققة بحضور 134 عضوا للانعقاد وهو ما نجحت فيه الشرعية التي استطاعت أن تجمع نحو 141 نائبا للحضور إلى سيئون ضمن مساعيها لاستعادة مجلس النواب المختطف بشكل غير شرعي في صنعاء من قبل الجماعة الحوثية.


مقالات ذات صلة

الحوثيون ينتهكون أرياف تعز بتفجير الطرق ونهب المنازل

العالم العربي الحوثيون يلجأون إلى تفجير الطرق لفرض عقاب جماعي على سكان تعز ولحج (إكس)

الحوثيون ينتهكون أرياف تعز بتفجير الطرق ونهب المنازل

وسع الحوثيون انتهاكاتهم بريف تعز ولحج بتفجير الطرق والعبّارات، واختطاف سكان، ونهب منازل النازحين، والاعتداء على مياه الشرب؛ مما سبب مخاوف من اتساع موجات النزوح.

وضاح الجليل (عدن)
خاص وكيل محافظة شبوة لـ«الشرق الأوسط»: الحوثيون زودوا تنظيمات إرهابية بتقنية المسيّرات

خاص وكيل محافظة شبوة: الحوثيون زودوا تنظيمات إرهابية بتقنية المسيّرات

حذّر فهد الخليفي وكيل محافظة شبوة من أن جماعة الحوثي زوّدت بعض التنظيمات الإرهابية بتقنيات الطائرات المسيّرة في إطار ما وصفه بالتخادم الجاري بين الجانبين

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص أكد شاو تشنغ أن الصين تتابع التطورات العسكرية الأخيرة في اليمن من كثب (تصوير: نايف العتيبي)

خاص بكين: مستعدون لفتح تحقيق في وصول مكونات عسكرية للحوثيين بالتعاون مع الحكومة اليمنية

رفض شاو تشنغ، القائم بأعمال السفارة الصينية لدى اليمن، التقارير التي تتحدث عن وصول معدات ومكونات مرتبطة ببرامج الصواريخ لدى جماعة الحوثيين

عبد الهادي حبتور (الرياض)
الخليج اللواء الركن تركي المالكي متحدثاً خلال المؤتمر الصحافي في الرياض الخميس (أ.ب) p-circle

المالكي: على الحوثيين قراءة بيان التحالف وما بين السطور جيداً

حذّر اللواء الركن تركي المالكي، المتحدث باسم تحالف دعم الشرعية في اليمن، الميليشيا الحوثية من عواقب استهداف المدنيين والمنشآت المدنية في السعودية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي مدينة تعز المحاصرة من قبل الميليشيا الحوثية (إعلام حكومي)

الحكومة اليمنية تطالب بتحرك أممي عاجل لفك حصار تعز

دعت الحكومة اليمنية الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي إلى اتخاذ خطوات عاجلة وفعّالة لفك الحصار الخانق الذي تفرضه الميليشيا الحوثية على تعز، وينذر بكارثة إنسانية.

«الشرق الأوسط» (تعز)

الحوثيون ينتهكون أرياف تعز بتفجير الطرق ونهب المنازل

انقلاب شاحنة بضائع بين لحج وتعز بسبب إغلاق الحوثيين الطريق الرئيسية (إكس)
انقلاب شاحنة بضائع بين لحج وتعز بسبب إغلاق الحوثيين الطريق الرئيسية (إكس)
TT

الحوثيون ينتهكون أرياف تعز بتفجير الطرق ونهب المنازل

انقلاب شاحنة بضائع بين لحج وتعز بسبب إغلاق الحوثيين الطريق الرئيسية (إكس)
انقلاب شاحنة بضائع بين لحج وتعز بسبب إغلاق الحوثيين الطريق الرئيسية (إكس)

تتسع مظاهر التضييق الحوثي على السكان في ريف محافظتَي تعز ولحج (جنوب غربي اليمن)، مع تفجير طرق وعبّارات تربط القرى بمراكز المديريات، وإقامة متاريس وخنادق عسكرية، بالتزامن مع حملات اختطاف ومداهمات لمنازل النازحين، واعتداءات على مصادر مياه الشرب، في ممارسات تعطل حياة السكان وتثير مخاوف من موجات نزوح جديدة.

وتتركز الانتهاكات الحوثية بشكل جلي في مديريات: الشمايتين والمواسط التابعتين لتعز، والمقاطرة المجاورة لها في لحج، والتي ترتبط بجغرافيا استراتيجية واسعة ومهمة وتعداد سكاني كبير. وتتناقض تلك الممارسات مع مساعي الجماعة لتطبيع الحياة وإقناع السكان بنفوذها وإجراءاتها، ومحاولات استقطاب المتعاونين وتجنيد مقاتلين، باستخدام وسائل إغراء متعددة.

وأعلن محور طور الباحة التابع للجيش اليمني، السبت الماضي، عن مقتل 8 جنود من قواته في مديرية المقاطرة بقصف حوثي دون إيراد تفاصيل بشأن الواقعة، في حين كشفت مصادر محلية عن أن عناصر الجماعة الحوثية في مديرية الشمايتين استهدفوا بقذيفة مدفعية تجمعاً لجنود المحور في أحد المقار العسكرية.

وذكر سكان في المقاطرة لـ«الشرق الأوسط» أن مسلحي الجماعة الحوثية أقدموا على تخريب عدد من الطرق التي تربط قراهم بالشمايتين ومدينة التربة.

الحوثيون يلجأون إلى تفجير الطرق لفرض عقاب جماعي على سكان تعز ولحج (إكس)

وبتفجيرها عدداً من العبّارات، الأحد الماضي، أغلقت الجماعة الحوثية بشكل نهائي، طريق «هيجة العبد»، وهي الطريق الرئيسية التي تربط محافظة تعز بمحافظتَي لحج وعدن؛ مما اضطر المسافرين وسائقي الشاحنات إلى سلوك طريق «الصُحى كَربة».

وشهدت هذه الطريق البديلة، الثلاثاء، انقلاب 5 شاحنات محملة بالبضائع والسلع الأساسية، متسببة في إيقاف الحركة ساعات عدة، وتعرض كثير من السلع للتلف؛ في ظل نقص حاد بالمواد التموينية تشهده المناطق بعد سيطرة الجماعة عليها.

وكانت الحكومة اليمنية أجرت عملية تهيئة لطريق «الصُحى كَربة» لتكون بديلة لطريق «هيجة العبد» التي تشهد حالات إغلاق متكررة بسبب الاعتداءات الحوثية والسيول، إلا إن وعورة الطريق وضيق مساراتها يَحولان دون تَحوّلها بديلاً دائماً.

عزل القرى

فجّرت الجماعة الحوثية، أيضاً، عبّارات أخرى في طريق «نقيل مُصَير» الرابطة بين قرى غرب المديرية ومدينة التربة؛ مركز مديرية الشمايتين، مما اضطر السكان إلى الذهاب للتسوق وقضاء أغراضهم مشياً على الأقدام، في حين لم يعد بإمكان السيارات الانتقال إلى المدينة إلا عبر طريق كربة التي يحتاج الوصول إليها 3 ساعات على الأقل في طرق وعرة.

مناطق ريف تعز ولحج تشكل جغرافيا استراتيجية واسعة ومهمة وتعداداً سكانياً كبيراً (خرائط غوغل)

كما تعمدت الجماعة تخريب طريق «نقيل الخَزِرة»، وهي عبارة عن سلم حجري يربط بين قرية الشرف ومنطقة الجاهلي في الشمايتين وقرى في الجهات الشرقية من المقاطرة، بتفجير جزء منها؛ ما يعرقل حركة السكان وتنقلهم، ويضطرهم إلى التوجه نحو طرق بعيدة.

و«النقيل» تسمية يمنية للطريق الجبلية المتعرجة التي تربط أعالي الجبال بالسفوح والمنخفضات، وينشئ السكان سلالم حجرية طويلة لتسهيل الحركة عليها.

وتسببت التفجيرات في سقوط كتل صخرية ضخمة على المدرجات الزراعية وتخريبها، إلى جانب إصابات تعرضت لها المنازل.

وذكر سكان في المديريتين لـ«الشرق الأوسط» أن عناصر الجماعة الحوثية أنشأوا متاريس وثكنات وحفروا خنادق على كل الطرق الرابطة بين المديريتين، ونصبوا أسلحة متنوعة باتجاه مديرية المقاطرة؛ مما جعل الأهالي هناك في حالة قلق من استهدافهم تحت أي مبرر.

ولم تتقدم الجماعة الحوثية في مديرية المقاطرة إلا بضعة كيلومترات على طريق «هيجة العبد» للسيطرة عليها وتفجير العبّارات، إلى جانب سيطرتها على الأجزاء الشرقية من المديرية.

الحوثيون فجروا عدداً من الطرق الريفية بعد أن قضى السكان سنوات طويلة في إنشائها (فيسبوك)

ويرى مراقبون أن الجماعة تَعدّ سيطرتَها على المرتفعات كافة في الشمايتين المطلة على المقاطرة كافيةً في هذا الوقت، حيث تضعها تحت سيطرتها النارية، وتتمكن عبرها من مراقبة أي تحركات عسكرية قريبة.

إرهاب السكان

اختطفت الجماعة الحوثية نحو 20 شخصاً من منطقة قَدَس، التابعة لمديرية المواسط، بعد حريق تعرضت له سيارة تخص ما تُعرف بـ«لجنة الدعوة» التابعة للحوثيين، التي تعمل على مخاطبة الأهالي لإقناعهم بمشروع الجماعة وتوجهاتها الطائفية.

واتهمت الجماعة سكان قرية المكيشة بإحراق السيارة، وبدأت ملاحقتهم وفرض إجراءات أمنية مشددة في المنطقة، نشرت خلالها عشرات المسلحين واستحدثت نقاط تفتيش أجبرت المارة على فتح هواتفهم والإفصاح عن أسباب تحركاتهم وتنقلهم.

إطلالة من مدينة التربة في تعز على الطرف الشمالي الغربي من مديرية المقاطرة (فيسبوك)

ونهب مسلحو الجماعة في منطقة العلقمة غرب مديرية الشمايتين منازل السكان الذين نزحوا من جراء المواجهات العسكرية التي جرت هناك بعد تقدم الجماعة الحوثية من اتجاه مديرية الوازعية.

ووفق سكان المنطقة، فقد اقتحمت الجماعة منازل النازحين بعد كسر أبوابها، بحجة البحث عن أسلحة، متهمة مالكي المنازل بالتعاون مع الجيش اليمني و«تحالف دعم الشرعية»، إلا إن الاقتحام لم يقتصر على التفتيش، بل جرى الاستيلاء على المحتويات ونقلها على سيارات إلى خارج المنطقة.

وتزداد المخاوف في ريف محافظة تعز من تصاعد الممارسات الحوثية واتساع رقعة حملات المداهمة والاختطاف؛ مما قد يدفع بالمئات من السكان إلى النزوح خارج مناطقهم باتجاه محافظتي لحج وعدن.


تحذير دولي: الحوثيون وضعوا تعز على حافة الكارثة

سكان مدينة تعز يعانون أزمة مياه خانقة في ظل استمرار إغلاق الطرق ومنافذ الإمداد (رويترز)
سكان مدينة تعز يعانون أزمة مياه خانقة في ظل استمرار إغلاق الطرق ومنافذ الإمداد (رويترز)
TT

تحذير دولي: الحوثيون وضعوا تعز على حافة الكارثة

سكان مدينة تعز يعانون أزمة مياه خانقة في ظل استمرار إغلاق الطرق ومنافذ الإمداد (رويترز)
سكان مدينة تعز يعانون أزمة مياه خانقة في ظل استمرار إغلاق الطرق ومنافذ الإمداد (رويترز)

دفعت القيود التي تفرضها الجماعة الحوثية على مدينة تعز اليمنية ومحيطها، مع تصاعد الهجمات على الأحياء السكنية وقَطع الطرق الحيوية، الأوضاع الإنسانية إلى مزيد من التدهور، وسط تحذيرات منظمة العفو الدولية من نقص الغذاء والمياه والأدوية، وتوثيق مقتل وإصابة 51 مدنياً خلال أسبوع واحد.

وقالت منظمة العفو الدولية: «على سلطات الحوثيين فتح الطرق الحيوية في تعز ومحيطها فوراً»، محذِّرة من أن إغلاق المنافذ وعرقلة وصول المساعدات الإنسانية يعرّضان مئات الآلاف من السكان لمخاطر جسيمة، في ظلِّ تجدُّد الاشتباكات مع القوات الحكومية واقتراب المواجهات من المناطق المكتظة بالسكان.

وأوضحت المنظمة أن الجماعة شدَّدت سيطرتها على محيط المدينة، عقب قَطع الطريق الرئيسي الذي يربط تعز بعدن في أكتوبر (تشرين الأول)، ما فاقم المخاوف من وقوع كارثة إنسانية حادة، خصوصاً مع صعوبة وصول السكان إلى الإمدادات الأساسية والخدمات الصحية.

وقالت هبة مرايف، المديرة الإقليمية لمنظمة العفو الدولية لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إن سكان تعز، ثالث أكبر مدن اليمن، يعانون منذ سنوات تداعيات النزاع، مشيرة إلى أن المدينة تستضيف أكبر عدد من النازحين داخلياً في البلاد.

جهود حكومية لرفع أكوام القمامة من شوارع تعز بعد إغلاق الحوثيين منافذها (رويترز)

وأضافت أن الحوثيين حاصروا المدينة في مراحل مختلفة منذ عام 2015، وأغلقوا طرقاً رئيسية تربطها بالمدن والبلدات الأخرى، ما اضطر المدنيِّين إلى استخدام طرق جبلية خطرة وسيئة الصيانة. وحذَّرت من أن السكان يواجهون مجدداً نقصاً حاداً في السلع الأساسية، بما فيها الغذاء والمياه والأدوية.

وشدَّدت مرايف على أن القانون الدولي يلزم أطراف النزاع بتيسير وصول المساعدات الإنسانية المحايدة إلى المدنيِّين المحتاجين بسرعة ودون عوائق، والسماح للمدنيِّين الراغبين في المغادرة بالخروج بحرية وأمان، وضمان حرية حركة العاملين في مجال الإغاثة.

ودعت المجتمع الدولي والدول المانحة إلى تكثيف الدعم الإنساني لليمن، وممارسة ضغوط عاجلة ومتكررة لفتح الطرق المؤدية إلى تعز، والإفراج عن المحتجزين تعسفياً بمَن فيهم العاملون في المجال الإنساني، محذِّرة من أن تراجع التمويل الإغاثي، وتدهور الاقتصاد، وتصاعد القتال، عوامل تزيد هشاشة الأوضاع المعيشية.

51 ضحية خلال أسبوع

بالتوازي مع التحذيرات الدولية، وثَّقت منظمة «رصد» للحقوق والحريات مقتل وإصابة 51 مدنياً في محافظة تعز خلال الفترة من 14 إلى 20 أكتوبر الحالي، جراء القصف والقنص والاستهدافات التي طالت الأحياء والقرى السكنية.

وأوضحت المنظمة، في بيان، الخميس، أنَّ الهجمات أسفرت عن مقتل 9 مدنيِّين، بينهم 6 نساء و3 رجال، وإصابة 42 آخرين، بينهم 12 طفلاً و12 امرأة و18 رجلاً.

هجمات الحوثيين تسببت في نزوح نحو 260 ألف يمني نصفهم في محافظة تعز (إعلام محلي)

من جهته، أفاد المكتب الحكومي المعني بشؤون الحصار في تعز، في تقريره الأسبوعي، بأن القصف المدفعي والصاروخي والطائرات المسيّرة والألغام طالت مناطق سكنية متفرقة، مطالباً المنظمات الدولية والأممية بالتدخل العاجل لحماية المدنيِّين ووقف الهجمات.

وحذَّرت منظمة «رصد» من أن الهجمات المُتعمَدة على المدنيِّين والأعيان المدنية قد ترقى إلى جرائم حرب تستوجب المساءلة، داعية إلى تحقيقات مستقلة وشفافة تحدد المسؤولين عن الانتهاكات، وضمان وصول المساعدات الإنسانية والطبية إلى المتضررين دون عوائق.

وتواجه تعز، التي تعاني من إغلاق طرق رئيسية منذ سنوات، تحديات متفاقمة في حركة السكان وإيصال الإمدادات، في وقت تزداد فيه المخاوف من أن يؤدي استمرار المواجهات وعرقلة المساعدات إلى تعميق الأزمة الإنسانية في المدينة ومناطقها الريفية.


جبهات تعز تستبسل في كبح الهجمات الحوثية على المدينة

جنود من القوات الحكومية في مدينة تعز التي يحاصرها الحوثيون (أ.ف.ب)
جنود من القوات الحكومية في مدينة تعز التي يحاصرها الحوثيون (أ.ف.ب)
TT

جبهات تعز تستبسل في كبح الهجمات الحوثية على المدينة

جنود من القوات الحكومية في مدينة تعز التي يحاصرها الحوثيون (أ.ف.ب)
جنود من القوات الحكومية في مدينة تعز التي يحاصرها الحوثيون (أ.ف.ب)

استبسلت القوات الحكومية اليمنية والمقاومة الشعبية، الخميس، في صد الهجمات الحوثية على جبهات مدينة تعز المحاصرة، وسط معارك عنيفة تركزت غرب المدينة وجنوبها، بالتزامن مع إسناد جوي مكثف ضمن عملية «فجر اليمن» التي دخلت يومها الثامن عشر، فيما أنذرت وزارة الدفاع اليمنية السكان في مناطق سيطرة الجماعة من المشاركة في تجمعات التحشيد، محذرة من أنها ستُعد أهدافاً عسكرية مشروعة.

وتشير المصادر الميدانية إلى أن المواجهات تتركز في محيط المطار القديم ومناطق مدرات وجبل هان والضباب غرب تعز، وصولاً إلى جبهات الشقب والأقروض والمسراخ جنوباً، وسط مقاومة شرسة لمحاولات التقدم الحوثية.

وكان المركز الإعلامي لمحور تعز العسكري أكد أن المعارك غرب المدينة استمرت أكثر من ست ساعات، مشيراً إلى تكبد الجماعة خسائر خلال محاولاتها الهجومية، بدعم من الطيران الحربي والطائرات المسيّرة التابعة للقوات الحكومية.

وأحبطت القوات الحكومية، وفق مصادر محلية، سلسلة هجمات استهدفت معسكر اللواء 35 مدرع في محيط المطار القديم، ومناطق مدرات وصبر الموادم والمسراخ، فيما شنت المقاتلات غارات على تجمعات وآليات وتعزيزات ومنصات إطلاق صواريخ في محيط جبل هان ومدرات والربيعي والأقروض، إضافة إلى منطقة الجند شرق تعز.

دخان يتصاعد من موقع قصفه الحوثيون في مدينة تعز (أ.ف.ب)

وتأتي هذه التطورات وسط استمرار الجماعة في الدفع بمقاتلين وتعزيزات عسكرية إلى جبهات القتال، في محاولة لزيادة الضغط على المدينة المحاصرة، بينما تواصل القوات الحكومية التصدي للهجمات ومنع الحوثيين من استعادة المواقع التي خسروها.

ضربات على عدة جبهات

في إطار عملية «فجر اليمن»،كان المتحدث العسكري باسم الجيش اليمني ماجد النزيلي أعلن تنفيذ 835 عملية استهداف خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، قال إنها أسفرت عن تحييد نحو 285 عنصراً وقيادياً حوثياً، وتدمير أو إعطاب نحو 190 آلية وعربة ووسيلة عسكرية، بينها طائرات مسيّرة.

وأوضح النزيلي أن القوات الحكومية والمقاومة الشعبية أحبطت محاولات حوثية لاستعادة مواقع في تعز، بينما استمرت الضربات الجوية ضد تحركات الجماعة وتحصيناتها في غرب مأرب وشمالها وشرقها.

دخان يتصاعد من موقع قصفه الحوثيون في مدينة تعز (أ.ف.ب)

وحسب تقارير الجيش اليمني، بلغت العمليات المنفذة ضد الحوثيين منذ بدء عملية «فجر اليمن» في الخامس من أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، نحو 20 ألف عملية برية وجوية وسط تقديرات بسقوط أكثر من 15 ألف عنصر حوثي بين قتيل وجريح.

وذكرت المصادر العسكرية أن الطيران الحربي شنّ خلال الساعات الماضية سلسلة غارات على تعزيزات حوثية في منطقة النشمة، إلى جانب غارات في الأقروض والبركاني جنوب تعز والعرسوم شمالها. وأفادت المصادر العسكرية بأن الضربات خلفت قتلى وجرحى، ودمرت عتاداً عسكرياً.

وفي جبهة كهبوب غرب محافظة لحج، أحبطت القوات الحكومية هجوماً حوثياً جديداً، كما تصدت لمحاولة تقدم في جبهة الكعللة التابعة لمديرية المضاربة ورأس العارة، في وقت تتواصل فيه المواجهات على أكثر من محور بالتزامن مع تكثيف الضربات الجوية ضد التعزيزات والتحركات العسكرية للجماعة.

إنذار من التحشيدات

في تطور يعكس مخاوف الحكومة اليمنية من توسيع الجماعة الحوثية عمليات التعبئة والتجنيد لتعويض خسائرها في الجبهات، حذرت وزارة الدفاع، المواطنين في مناطق سيطرة الحوثيين من المشاركة في التجمعات التي تنظمها الجماعة تحت أسماء النكف القبلي والاحتشاد الجماهيري والدورات الثقافية.

وقالت الوزارة إن الحوثيين يستغلون هذه التجمعات لتحشيد الأطفال والشباب والمغرر بهم، والزج بهم في العمليات القتالية، داعية السكان إلى الابتعاد عنها وعدم السماح باستغلال أبنائهم وتعريض حياتهم للخطر. وأكدت أن التجمعات من هذا النوع ستُعد أهدافاً عسكرية مشروعة.

مقاتلون من القوات الحكومية اليمنية يستقلون شاحنة صغيرة خلال معارك ضد الحوثيين غرب تعز (أ.ف.ب)

ويأتي التحذير بالتزامن مع استمرار عملية «فجر اليمن» التي أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي أنها لن تتوقف قبل تحقيق أهدافها، بما في ذلك استعادة مؤسسات الدولة وبسط سلطتها على كامل الأراضي اليمنية.

وكان العليمي دعا، خلال لقاءات مع سفراء أجانب معتمدين لدى اليمن، إلى دعم مساعي تصنيف الجماعة الحوثية منظمة إرهابية، ومنع تدفق الأسلحة والتقنيات إليها وتجفيف مصادر تمويلها.

كما شدّد على أن الهجمات على المطارات المدنية والأحياء السكنية، وتهديد الملاحة الدولية يستدعيان انتقال المجتمع الدولي من الإدانة إلى إجراءات عملية لمواجهة مصادر الخطر.