شراكة إيلي صعب ومجموعة {إعمار} من أجل أسلوب حياة أكثر فخامة

بعد أن تألق في مجال تصميم الأزياء يتوسع لتصميم الديكورات الداخلية

جانب من ديكور داخلي لصالون بلمسات إيلي صعب
جانب من ديكور داخلي لصالون بلمسات إيلي صعب
TT

شراكة إيلي صعب ومجموعة {إعمار} من أجل أسلوب حياة أكثر فخامة

جانب من ديكور داخلي لصالون بلمسات إيلي صعب
جانب من ديكور داخلي لصالون بلمسات إيلي صعب

«ما حققته من إنجازات أكثر من رائع... أنت قصة نجاح تُلهمنا كعرب... جعلت نساء مميزات من كل أنحاء العالم يتألقن بإبداعاتك، ومع ذلك فإن أكثر ما يجعل لاسمك كل هذا التأثير، ليس تصاميمك فحسب بل أنت كشخص: بتواضعك ودماثة أخلاقك ولطفك في التعامل. أقول هذا وأنا أشكرك من كل قلبي على منحنا فرصة العمل معك». هذه هي الكلمة التي افتتح بها محمد العبار، رئيس مجلس إدارة شركة «إعمار» العقارية المؤتمر الذي تم فيه الإعلان عن عنوان جديد بدبي يجمع الفخامة بالجمال.
وطبعاً لا يحتاج الأمر للتخمين أن المقصود هنا هو المصمم إيلي صعب، الذي دخل في مشروع مع المجموعة العقارية من شأنه أن يفتح شهية كل المعجبين به للحصول على مزيد من سحره. هذه المرة ليس باقتناء فستان مطرز أو مغزول من الذهب، بل بشقق تتزين بديكورات تحمل توقيعه. خبر استحق الاحتفال به في دار الأوبرا بدبي يوم الجمعة الماضي، وشمل عرض أزياء ضخماً لمجموعة المصمم الأخيرة، مصحوباً بموسيقى حية من أوركسترا يقودها المايسترو ميشال فضل.
الترف بالنسبة لكل من محمد العبار وإيلي صعب يشمل كل مناحي الحياة، من الأزياء والإكسسوارات والعطور إلى الإقامة في أماكن مميزة وخوض تجارب جديدة وفريدة من نوعها. فهذا هو الترف بمعناه المعاصر، وهذا ما يعملان على توفيره في برج سيضم مجموعة من الشقق بدأ العمل عليها لتتوفر في عام 2023 للذواقة ومن لهم الإمكانات لشرائها.
الدخول في مشروع من هذا النوع كان مسألة وقت فقط بالنسبة لإيلي صعب، حسب قوله. فقد سبق له أن جرب كل شيء من الأزياء والاكسسوارات إلى العطور والسيارات واليخوت، لهذا جاء دخوله مجال تصميم الديكور المنزلي من تحصيل حاصل. «إنه ليس بالأمر الغريب أو الخارج عن مجالي، فهو مثل كل شيء له علاقة بفن التصميم، يخضع للرؤية الجمالية نفسها والأبجديات أيضاً، الأدوات هي التي تختلف أحياناً». لكنه لا يُخفي أن التعاون مع شركة «إعمار» جاء في وقته لعدة أسباب؛ أهمها أنه كان ينوي إطلاق خط خاص بقطع الأثاث والديكور في كل الأحوال وبدأ فعلاً العمل عليه. أما السبب الآخر الذي لا يقل أهمية، بالنسبة لمصمم لم ينكر يوماً أنه لا يحب المجازفة ولا يخوض أي تجربة أياً كان نوعها من دون أن يدرسها من كل الجوانب، فهو التعاون مع شركة تعتبر أيقونة في مجال الإعمار بدبي، «فحيثما توجهت بنظرك ترى اسمها مطبوعاً على بناية مميزة تشد النظر بشكلها وتصميمها». ومع ذلك يبقى القاسم المشترك الأقوى بينهما رغبتهما في بيع أسلوب حياة مطبوع بالأناقة والفخامة للعالم.
محمد العبار يعرف بحسه التجاري أن أكثر ما سيجعل البُرج معلمة جديدة من معالم دبي، أسلوب إيلي صعب الرومانسي والحالم. ولم يخيب إيلي الظن، فكل ما في البرج من المدخل إلى الشقق، جاء مطعماً بفن الباروك، الذي يعشقه ويستلهم منه بين الفينة والأخرى تشكيلاته. ورغم أن الشقق غير جاهزة بعد، فإن الصور التي تم نشرها وتداولها، تؤكد أن كثيراً مما أصبح يعتبر ماركته المسجلة من الدانتيل والذهب والانسيابية وغيرها، حاضر بقوة من خلال قطع أثاث وألوان برونزية وتفاصيل معدنية، أو من خلال إكسسوارات متناثرة هنا وهناك. الفرق أنه استعاض عن الدانتيل مثلا، بمواد تستخدم في البناء وفن العمارة المعاصرة مثل البرونز والخشب، صاغها على شكل مشربيات عصرية تحاكيه جمالاً ونعومة. وهذا يعني أن المرأة التي تعرفه وتعشق أسلوبه ستشعر بالأمان والزهو في الوقت ذاته كونها اقتطعت لنفسها قطعة ستستمتع بها في كل الأوقات. فهي قد تلبس فستاناً راقياً من تصميمه مرة أو مرتين في مناسبة مهمة، لكن في شقة من هذا النوع فهي ستتنفس الفخامة في كل الأوقات، وستعيش «الحياة اللذيذة» كما رسمها لها.
هل فكر المصمم في بدايته أن يحتفل به العالم يوماً بهذا الشكل؟ أن يصبح مدرسة قائمة بذاتها في عالم الجمال والأناقة وقدوة يقتدي بها الشباب؟ هل خامره يوماً أن تصبح له إمبراطورية مترامية ونجمة على ممشى المشاهير بدبي؟ يجيب بصدقه وعفويته المعهودين: «في بداية الثمانينات، تزامنت انطلاقتي مع اندلاع الحرب اللبنانية. حينها كان كل همي أن أحقق الربح المالي لكي أعيل نفسي وعائلتي. لم أبدأ بالتفكير في أبعد من ذلك إلا بعد مرور بضع سنوات. حينها فقط بدأ الحلم يكبر بداخلي، وبت أرى أن من الممكن تحقيقه».
ما يُحسب لإيلي أنه منذ انطلاقته من خلال تشكيلة خاصة بالعرائس عرضها في كازينو لبنان في بداية الثمانينات، نجح في نسج الحلم من خامات ناعمة تبعث السعادة كما تبث الثقة في النفوس، مؤكداً أنه من رحم الحرب والمآسي والفوضى يمكن أن يولد الجمال والفرح. كلما زاد وطيس الحرب، زاد هو من جُرعة البريق كأنه يريد أن يمحي به كل ما يُذكره بالحزن والقتامة. لم يتراجع عن هذا الأسلوب حتى بعد أن تلقى انتقادات من وسائل الإعلام الغربية. بعضهم كان متحاملاً على مصمم عربي سولت له نفسه أن ينافسهم في عُقر دارهم، وبعضهم الآخر لم يكن مستعداً لكل هذا البريق والسحر الشرقي. لم يخنع أو يحاول إرضاءهم، بل بالعكس صمد، خصوصاً أنه كان مستقوى بزبوناته من منطقة الشرق الأوسط، اللاتي كن من أهم المحركات لسوق «الهوت كوتير» في العالم. ولأنه فهمها وزاد من تألقها، ردت له الجميل بالإقبال على إبداعاته حتى الآن. وهكذا نجح في تأسيس مدرسة قائمة بذاتها، تتطور مع الزمن لكن دائماً محافظة على فكرة الأنوثة والرومانسية بشكل عصري. وهذا ما تستشفه من الصور التي وزعتها شركة «إعمار» وتداولتها الصحف والمجلات. قطع أثاث بخطوط «نظيفة» وألوان راقية تتوخى فخامة بعيدة كل البعد عن الابتذال. لكن ما تجب الإشارة إليه أن إيلي صعب ليس أول مصمم يخوض مجال الديكور المنزلي، فقد سبقه كثير من المصممين الكبار وبيوت الأزياء والمجوهرات من أمثال «موسكينو» و«فرساتشي» و«بلغري» و«جيورجيو أرماني» وآخرين.
كلهم صرحوا بأن الموضة تبقى حبهم الأول، لكنها لا تمنعهم من خوض تجارب في مجالات أخرى قد تفتح لهم الأبواب لربط علاقة أكثر حميمية مع زبائنهم، وفي الوقت ذاته استقطاب زبائن جدد. وإذا كان إيلي صعب وجد الخطوة عُضوية وتطوراً طبيعياً لا يختلف تماماً عما يقوم به في مجال الأزياء بحيث لا يحتاج سوى إلى نظرة أكبر للأحجام وتغيير الأدوات، فإن البعض الآخر اعترفوا بأنها تمنحهم حرية أكبر لأنهم هنا لا يتعاملون مع الجسد وما يتطلبه من حذر.
بيد أنه بالإضافة إلى الرغبة في الابتكار وتجربة مجالات جديدة، فإنه من الصعب عدم التفكير في الجانب التجاري، فهو في غاية الأهمية لا سيما إذا أخذنا بعين الاعتبار أن قطاع الديكور الداخلي، سيصل إلى 27 مليار دولار بحلول 2020، حسبما جاء في تقرير نشرته «ألايد ماركت ريسورش» منذ فترة. وهو ما يُشجع كثيراً من بيوت الأزياء على دخوله، لا سيما تلك التي تملكها مجموعات كبيرة، مثل كيرينغ و«إل في آم آش». الأولى تستغل ما حققه بعض بيوتها من نجاحات في مجال الأزياء مثل «غوتشي» و«بوتيغا فينيتا»، والثانية بالتوسع في مجال الفنادق. هناك أيضاً مصممون تقتصر محاولاتهم على طرح إكسسوارات منزلية لجس نبض شريحة مهمة.
لكن تجربة «إعمار» وإيلي صعب، تتميز بخاصيات مختلفة. فهي شراكة بين جهتين عملاقتين، كل واحدة لها القدرة على إضافة زخم للأخرى. فبينما الأولى تتمتع بخبرة في مجال العمارة والبنيان إضافة إلى إمكاناتها العالية ورغبتها الدائمة في التفوق بالأطول والأكبر والأفخم، فإن إيلي صعب له باع في صياغة الجمال ونسج الأحلام. قوته هنا تكمن في أنه سيضيف نعومة ودفئاً على حيطان ومساحات باردة ليرتقي بها إلى مستوى يجعلها تجسد مفهوم «البيت مملكة» بشكل حرفي.

> قد يشفع لبرج «إيلي صعب... إعمار بيتشفرونت» موقعه المطل على البحر ومناظر بانورامية رائعة، لكن الديكور سيحمله إلى مستوى آخر، بحسب قول محمد العبار. وطبعاً سينعكس هذا على أسعاره، التي تتراوح بين 326.706 دولار لشقة بغرفة نوم واحدة، و1.2 مليون دولار لشقة بـ4 غرف نوم. والأهم من هذا فإنه سيُبررها ويجعلها غنيمة بالنسبة لعشاق إيلي صعب. سيتوفر البرج على خدمات عصرية كثيرة تُغني عن السفر بعيداً بحثاً عن البحر أو الراحة أو حتى التسوق. فالطابق الأرضي سيضم باقة من متاجر الأزياء وصالات العرض والمقاهي. كما سيتميز بفضاءات طبيعية، الغاية منها توفير الراحة والسكينة، بما في ذلك شاطئ ومرسى خاصان.

> في المناسبة نفسها التي تم فيها الإعلان عن إطلاق مشروع «إيلي صعب... إعمار بيتشفرونت»، أعلن محمد العبار، رئيس مجلس إدارة شركة «إعمار» العقارية عن إنشاء ممشى المشاهير في «داونتوان دبي» على شاكلة ممشى هوليوود الشهير. النجمة الأولى ستكون من نصيب المصمم المبدع إيلي صعب.
ويتوقع أن يكشف الستار عن هذه المبادرة، التي ستشمل نحو 10 آلاف نجمة لشخصيات تألقت في مجالات مختلفة وأسهمت في ترك بصمات إيجابية، في شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

محطات في مسيرة إيلي صعب
> في عام 1964 ولد المصمم في الدامور، بلدة ساحلية.
> افتتح مشغله وهو في الـ18 من العمر بعد أن قضى فترة قصيرة في باريس للتخصص في تصميم الأزياء، عاد بعدها إلى بيروت لإطلاق داره.
> في عز الحرب اللبنانية قدم أول عرض له، في كازينو لبنان. كان خاصاً بفساتين الأعراس كما كان بداية الأحلام.
> في التسعينات، وتحديداً في عام 1997. توجّه إلى روما، حيث قدم أول مجموعة خاصة به خارج لبنان. وكان أول مصمم عربي يعرض تصاميمه في أسبوع الموضة بروما فاتحاً الأبواب لغيره. كان أيضاً أول من انضم إلى الغرفة الوطنية للموضة الإيطالية، وهو ما لم يكن مسبوقاً بالنسبة لأي مصمم غير إيطالي.
> في عام 1999. ظهرت الملكة رانيا بفستان من تصميمه في حفل تتويجها. غني عن القول أن الأمر رسخ مكانته واحداً من أهم المصممين في العالم العربي.
- في عام 2002، تسلمت الممثلة السمراء هالي بيري، جائزة الأوسكار لأفضل ممثلة في فستان من تصميمه، وهو ما كان علامة فارقة في مسيرته، الآن أصبح ظهور نجمات من مثيلات أنجيلينا جولي، وتايلور سويفت، وريهانا، وبيونسيه وكاثرين زيتا جونز وكثيرات غيرهن، إضافة إلى أميرات من كل أنحاء العالم، بتصميماته، أمراً عادياً.
> في عام 2003، أصبح عضواً رسمياً في منظمة اتحاد مصممي الأزياء الراقية في باريس «لاشومبر سانديكال».
> في عام 2018، أطلقت شركة «Liban Post» برعاية رئيس مجلس الوزراء اللبناني سعد الحريري، طابعاً جديداً يحمل اسم «Elie Saab Le Timbre»، عليه صورته واسمه، تكريماً له على إسهاماته العالمية.



ميغان ماركل دوقة ساسيكس... تفاصيل صغيرة ورسائل كبيرة

إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
TT

ميغان ماركل دوقة ساسيكس... تفاصيل صغيرة ورسائل كبيرة

إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)

هناك كثير ممّا يمكن قوله عن ميغان ماركل، وحتى انتقادها عليه؛ بدءاً من جموح قراراتها، إلى جرأة تصريحاتها. يمكن القول أيضاً إنها لم تأخذ خلال الفترة التي قضتها مع العائلة المالكة البريطانية حكمَتهم في أن «لا تشك ولا تُفسِّر». بيد أنها في المقابل، تعلمت منهم لغة الموضة الصامتة. باتت تستعملها بطلاقة لإيصال رسائل مبطنة في الأوقات التي تعلم فيها أن أنظار العالم بأسره ستكون مسلّطة عليها، وأن كل تفصيلة مما قد ترتديه أو تتخلى عنه ستخضع للتدقيق والتحليل. لا توفَّق دائماً في اختيار ما يناسب مقاييسها، لكنها تنجح في إثارة الاهتمام ومحركات البحث.

كل ما في هذه الإطلالة كان مثيرا ويبدو أن الدوقة اختارته بدقة لتخطف الأضواء (أ.ف.ب)

في لقاء لها مع صحيفة «نيويورك تايمز» قالت: «حين أعلم أن هناك تركيزاً عالمياً، وأن الاهتمام سينصب على كل تفصيلة في إطلالتي، أحرص على دعم مصممين تربطني بهم صداقات، أو علامات صغيرة ناشئة تستحق تسليط الضوء عليها». وأضافت: «هذا أقل ما يمكنني فعله وأقواه في الوقت ذاته». قوة تأثيرها تجعل مؤسسات خيرية تتمنى حضورها لتسليط الضوء عليها. فأي دعاية، وإن كانت نقداً، أفضل من لا دعاية.

ظهرت مؤخراً في حفل «فيفتين برسينت بليدج (Fifteen Per Cent Pledge)» الخيري في لوس أنجليس، بفستان مستوحى من عصر «هوليوود» الذهبي من «هاربيسن استوديو (Harbison Studio)». علامة لم يسمع بها كثيرون من قبل، لكن بمجرد ظهور الدوقة بها، اشتعلت محركات البحث طيلة الأيام الأخيرة. تميز الفستان بدرجة لونية تميل إليها ميغان، وهي الأبيض العاجي المائل إلى الوردي من دون حمالات.

تألقت ميغان ماركل بإطلالة كلاسيكية بفضل الرداء الملكي الطويل (إ.ب.أ)

تميز بقصة مستقيمة تعانق القوام، بينما ظهر عند الصدر خط أسود ناعم لعب دور الرابط بين الفستان والرداء المخملي الحريري الطويل الذي زاد الإطلالة إبهاراً. انسدل على كتفيها كذيل ملكي تطلّب أن تكون له مساعدة خاصة لترتيبه وإبراز طوله أمام المصورين. فتحة الفستان الخلفية أسهمت في جعل الحركة أسهل، وأيضاً في منح لمحة على صندل أسود من علامة «ستيوارت وايزمان» ظهرت به ماركل في مناسبات عدة سابقة.

تردّد أن الفستان صمم خصيصاً لها وعلى مقاسها، لكن التدقيق فيه يطرح السؤال عما إذا كان يرقى إلى مستوى الـ«هوت كوتور» الباريسي؟ ربما يكون الجواب بالنفي، لكن ما يشفع له أنه بتصميم أنيق وقماش ساتاني سميك ناسب الدوقة، وتناسق مع الرداء ومع الإطلالة عموماً، بما فيها الماكياج.

تسريحة الشعر المشدودة إلى الوراء أتاحت الفرصة لإبراز قِرطَيْ أذنين متدليين من حجر الأونيكس الأسود المرصع بالألماس. يعتقد أن هذه الأقراط تعود إلى السبعينات، ومن مجموعة «فينتاج» من علامة «ميزون ميرينور (Maison Mernor)» الموجود مقرها في «بيفرلي هيلز» لمؤسستها آمي ساتشو، التي تعشق جمع القطع الأثرية.

كان اختيارها قرطين من حجر الأونيكس مثيراً لما يحمله هذا الحجر الكريم من دلالات رمزية متناقضة (إ.ب.أ)

اختيار الأونيكس يبدو مثيراً للدهشة؛ فرغم أنه من الأحجار الكريمة ذات الرمزية العميقة، فإنها رمزية متناقضة لا تتفق عليها كل الثقافات؛ ففيما يعدّه بعض الحضارات القديمة حجراً يحمل طاقة ثقيلة وسلبية تجلب الحزن، رأت فيه ثقافات أخرى رمزاً للقوة الداخلية والثبات والصبر والحماية، وبالتالي كانت تستخدمه تميمة لدرء الشرور وما تُعرف بـ«الهجمات النفسية» و«الطاقات السيئة». ويبدو واضحاً أنه في عالم ميغان ماركل ينتمي إلى هذه الفئة. كما قد يكون اختيارها أيضاً من باب الأناقة أولاً وأخيراً، بما أن لونه الأسود يتناغم والرداء والفستان، وكفيل بأن يزيدها ألَقَاً.


كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
TT

كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)

أصبحت المهرجانات السينمائية منصة لاستعراض الإبداعات الفنية كما لآخِر خطوط الموضة. فصُناع الموضة يتنافسون مع صناع السينما لجذب الأنظار والبريق بشتى الطرق. لكن المُخرجة جناي بولس، الحاصلة على «جائزة لجنة التحكيم» الخاصة بالتأثير الصحافي عن فيلمها الوثائقي «عصافير الحرب»، قررت أن تحضر مهرجان «صاندانس» السينمائي وهي تحمل هويتها اللبنانية، اختارت قفطاناً مطرّزاً من تصميم ابنة بلدها المصممة حنان فقيه، كل تطريزة فيه تحمل ألف رسالة حب.

ترى جناي الأمر طبيعياً: «كان لا بد أن اختار إطلالة صُممت وصُنعت في لبنان أولاً، وأن تكون مُستوحاة من تفاصيل الحياة اليومية والذاكرة والحنين ثانياً. فهذا القفطان لم يكن مجرد زي أنيق أردتُ من خلاله التألق في المهرجان، بل كان رسالة حملتها معي إلى الساحة السينمائية العالمية للتعبير عن الهوية والانتماء والفخر».

المخرجة جناي بولس (خاص)

عن هذا التعاون تشرح المصممة حنان فقيه: «لم أتردد حين اتصلت بي جناي طالبةً قفطاناً يحمل الهوية اللبنانية، لترتديه خلال عرض فيلمها الوثائقي (عصافير الحرب) في مهرجان صاندانس الأميركي».

وجرى الاتفاق على أن يُصنع القفطان من المخمل الحريري الأسود، مع بطانة من الساتان؛ «لمنحِه تماسكاً وأناقة في الحركة». وطبعاً كان لا بد أن يُطرَز برسومات بألوان الأخضر والأحمر والأزرق، عبارة عن رموز ترتبط ارتباطاً وثيقاً بلبنان، مثل الأرزة الخضراء، والقلب الأحمر، والطربوش، وشمس لبنان، وفنجان القهوة العربية الملوّن. كما يتضمن رسومات لهياكل بعلبك، إلى جانب أسماء مناطق لبنانية مثل بيروت وجبيل.

تعاونت المصممة والمخرجة على تصميم القفطان حتى يعبر عن الهوية والانتماء بشكل مبتكر (خاص)

وتُعلق المصممة أن جناي حرصت على اختيار هذه الرموز اللبنانية بنفسها، «وبما أنها من مدينة جبيل، أضفت اسمها إلى باقي التطريزات حتى أمنحه خصوصية أكبر».

أما جناي فتقول عن هذا التعاون بينها وبين المصممة إنه في غاية الأهمية، ولا سيما «في زمنٍ تختزل فيه القصة اللبنانية غالباً في خطاب الأزمات، في حين شكَّل هذا القفطان بالنسبة لي تأكيداً بالاستمرارية الثقافية والحرفة والخيال». أما اختيارها للمصممة فيعود إلى أنها تتمتع بأسلوب مميز تبرز فيه «رموز وتقاليد تنبع من روح بلدي لبنان، حتى تتمتع كل قطعة بهوية واضحة يمكن تمييزها بسرعة عن أي تصميم آخر».

حنان فقيه... المصممة

حنان فقيه، عملت في مجال الاقتصاد، في البداية، لكنها ومنذ خمس سنوات، تفرغت لتحقيق حلمها بأن دخلت عالم التصميم والخياطة والتطريز، وهي تشير إلى أن هذا الشغف لم يأت صدفة، فهي، وفق ما تقوله لـ«الشرق الأوسط»، اكتسبت خبرتها في هذا المجال من والديها اللذين يملكان مصنع أقمشة في بيروت. تقول: «كنت أرافقهما دائماً في اختيار أنواع النسيج والقماش. ومع الوقت أصبحت هذه التفاصيل جزءاً من عالمي». شعورها بأن عملها في تصميم الأزياء يشكّل امتداداً لإرث عائلي يزيدها فخراً ومسؤولية.

قفطان مطرّز بلوحة من الطبيعة اللبنانية (إنستغرام)

وتتابع: «خلال فترة قصيرة، أصبحت تصاميمي تلقى رواجاً واسعاً في لبنان؛ لما تحمله من رموز خاصة»، هذه الرموز هي التي أثارت المخرجة جناي بولس إليها عندما فكرت في حضور مهرجان «صاندانس» الأخير.

اللافت أن ارتداء هذا الزي في «صاندانس» كان أيضاً امتداداً طبيعياً للفيلم نفسه «وتذكيراً بأن التمثيل لا يقتصر على ما نرويه على الشاشة، بل يشمل أيضاً كيف نختار لغة بصرية وثقافية للتعريف بأنفسنا»، وفق قول المخرجة.

تحرص حنان على تصميمات أزياء بنكهة شرقية دافئة تناسب المرأة في كل زمان أو مكان (إنستغرام)

أما المصممة فوجهت كثيراً من الاهتمام أيضاً إلى إبراز تفاصيل القفطان، آخذة في الحسبان مقاييس جناي بولس، حتى تبرز كل حركة بشكل صحيح وتظهر التطريزات بصورة لائقة: «كنت أريدها أن تبدو تلقائية في أي لقطة فوتوغرافية تُلتقط خلال المناسبة».

تجدر الإشارة إلى أن تصاميم الفقيه تتنوع بين عباءات وقفاطين وجاكيتات وفساتين بنكهة شرقية دافئة أصبحت لصيقة بها. رغم انتمائها للشرق فإنها قابلة لأن تجد لها مكاناً مناسباً في كل زمان ومكان، فهي بقصات كلاسيكية وأقمشة غنية مثل الكريب، ولا سيما اللمّاع منه، واستخدام خيوط ذهبية وأخرى من القصب اللمّاع والفيروزي.

من تصميمات حنان فقيه التي تحمل تطريزات دقيقة (إنستغرام)

ونظراً لتاريخ العائلة في صناعة الأقمشة، كان لا بد أن تتوفر لديها كل الأنواع، لكنها لا تكتفي بذلك، بل تمنحها لمسات خاصة بطباعتها في مصنع النسيج الذي يملكه والدها، مع إضافة رسومات تحاكي لوحات تشكيلية «تتضمن الورود، نقدّمها أحياناً منمنمة، وأحياناً أخرى نافرة ولافتة للنظر»، وفق قولها. «فأنا أحرص على أن تتمتع كل قطعة بالتفرد من حيث التصميم، وكذلك من خلال الأقمشة المبتكرة التي أطوعها لتخدم التصميم».


«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
TT

«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)

مع اقتراب شهر رمضان الكريم، يكشف كثير من دور الأزياء العالمية عن مجموعات خاصة وحصرية بمناسبة هذا الشهر الفضيل، فيما أصبح يُعرف بـ«سباق رمضان». هذا السباق؛ الذي كان إلى عهد قريباً سباقاً تجارياً بحتاً يتودد إلى زبونة لا تبخل على نفسها وأحبتها بالغالي والرخيص في هذه المناسبة، أصبح مع الوقت سباقاً على كسبها بما يُرضيها. لم يعد من الأولويات طرحُ إكسسوارات جلدية فاخرة بلمسات لامعة وزخرفات غنية، وأزياء بتصاميم طويلة تطبعها ألوان مستوحاة من رمال الصحراء الذهبية أو من الأخضر الزمردي الذي تربطه بالمنطقة حالة عشق ممتدة.

ألوان هادئة وتصاميم راقية تهمس أكثر مما تصرخ (برونيلو كوتشينيلّي)

فهذه الزبونة باتت تُدقق في كل شيء، ولم يعد همّها الصرعات التي تنتهي بانتهاء موسم واحد. أصبحت أعمق وعياً بأهمية الاستدامة من خلال الاستثمار في قطع بجودة عالية تغذي الرغبة في التألق والتميز، وفي الوقت ذاته تستمر مدة أطول.

والنتيجة كانت أن بيوت الأزياء الكبيرة وسعت الخيارات، وكسرت المتوقع أو تلك الصورة النمطية التي رسموها في أذهانهم عن هذا الشهر ومتطلباته. تنوعت الألوان لتشمل كل ألوان الموضة، مثل الأبيض والعنابي، كما تخففت الإكسسوارات والأزياء المقترحة من التطريزات الكثيرة.

صورة رسمتها دار «برونيلو كوتشينيلّي» للمرأة العربية لا تحتاج إلى تسويق (برونيلو كوتشينيلّي)

في المقابل، قدم معظمهم تصاميم تهمس بالرقي بدل الصراخ، وليس أدلّ على هذا من دار «برونيلو كوتشينيلّي» التي قدمت تصاميم تنبض رقياً وأناقةً، من خلال عبايات تأخذ في كل تفاصيلها ثقافة المنطقة من جهة؛ وموسم الخريف والشتاء من جهة ثانية... معاطف وفساتين طويلة بأكمام وكنزات من الكشمير ناعمة، وبنطلونات مستوحاة من عالم الفروسية، وأوشحة رأس تحولت زينةً نظراً إلى جمالها وتناسقها مع البشرة العربية... كل ما في هذه التشكيلة مرسوم لامرأة تريد خيارات عملية وعقلانية تتعدى ما تتطلبه اللحظة أو المناسبة، بل تريدها استثماراً طويل المدى، أو على الأقل تستفيد منها سنوات بدل شهر واحد.

من مقترحات دار «بيربري» للشهر الفضيل (بيربري)

كذلك دار «بيربري» التي تقدم مجموعة رمضانية بأسلوب يعكس هويتها بشكل واضح، وذلك من خلال نقشات المربعات اللصيقة بها، وظهرت في معاطف واقية من المطر خفيفة تناسب أجواء المنطقة الدافئة، وأوشحة من الكشمير. وتتضمن التشكيلة أيضاً أحذية «سلون (Sloane)» المفتوحة من الخلف، وحقائب «برايدل (Bridle)» المطرزة بأحجار الراين الشفافة والمزينة بنقشة الدار الكلاسيكية المتقاطعة باللون البيج، بالإضافة إلى نظارات شمسية بمفصل معدني على شكل شعار الفارس «نايت (Knight)» الخاص بالعلامة؛ مزينٍ بأحجار الكريستال.

في أول تشكيلة رمضانية له وضع جوناثان آندرسون لمساته على حقيبة «لايدي ديور» بشكل زادها أناقة (ديور)

«ديور» لم تخرج من السباق، بل دخلته بقوة أكبر هذه المرة؛ فجوناثان آندرسون، الذي قدم أول مجموعة من خط الـ«هوت كوتور» منذ فترة قصيرة أبهر بها عالم الموضة، يقدم هنا أول مجموعة رمضانية له أيضاً. بحسه الفني، فتح فصلاً جديداً احترم فيه ذوق المرأة العربية، مدركاً أنها لا تريد تغيير رموز الدار الأساسية: فهي تعشقها.

«لايدي ديور» مطرزة بالورود (ديور)

حقيبة «لايدي ديور» مثلا عادت بلمسة مميزة عبارة عن عقدة أنيقة بتوقيع خاص من المصمم، وأخرى تكسوها زخارف زهرية دقيقة من مئات البتلات الوردية. لم يكن الغرض منها مخاطبة امرأة معروفة بحبها التطريز والبريق، بقدر ما كان احتراماً لإرث دار عشق مؤسسها الورود وزرعها بحب في حدائقه وأزيائه كما في عطوره وإكسسواراته.

لم تعد الألوان مقتصرة على ألوان الصحراء والذهبي... ودخل العنابي على الخط في كثير من الإكسسوارات (ديور)

في هذه المجموعة، لم يكتف آندرسون بالأزياء والإكسسوارات، مثل حقيبتَي «لايدي ديور» و«ديور بو» أو أحذية لكل المناسبات المهمة فقط، بل أبدع مجموعة من المجوهرات يمكن أن ترتقي بأي زيٍّ مهما كانت بساطته. لم يغب اللون الذهبي عن المجموعة، لكنه أضاف إليه مجموعة بألوان العنابي والوردي والأبيض ليخاطب كل المناسبات والأذواق.