بدر الدغيثر: حققت حلم الوالد وأصبحت أول سعودي يحترف بإسبانيا

بطل كرة الماء الذي حفر اسمه بمجهوده الفردي يطالب المسؤولين بمزيد من الاهتمام بألعاب السباحة

الدغيثر يتأهب لتصويب الكرة خلال إحدى مشاركاته الدولية بكرة الماء
الدغيثر يتأهب لتصويب الكرة خلال إحدى مشاركاته الدولية بكرة الماء
TT

بدر الدغيثر: حققت حلم الوالد وأصبحت أول سعودي يحترف بإسبانيا

الدغيثر يتأهب لتصويب الكرة خلال إحدى مشاركاته الدولية بكرة الماء
الدغيثر يتأهب لتصويب الكرة خلال إحدى مشاركاته الدولية بكرة الماء

«ابن الوز عوام» هذا المثل ينطبق تماما على بدر ناصر محمد الدغيثر نجم السعودية في رياضة كرة الماء الذي سار على نهج والده قائد منتخب السعودية وفريق القادسية السابق لكرة الماء، والذي أصبح أول لاعب خليجي وعربي يتخطى حدود المحلية إلى الاحتراف في إسبانيا إحدى أقوى دول العالم في هذه الرياضة.
بدر الذي يبلغ من العمر 25 عاما الآن والذي كان يحلم أن يكون لاعبا لكرة القدم في صباه، بل سنحت له الفرصة فعليا لخوض هذه التجربة بانضمامه إلى فرق الناشئين في نادي القادسية السعودي، إلا أنه وجد نفسه ينسحب شيئا فشيئا متجها إلى كرة الماء منصاعا إلى رغبة والده الذي يعد رمزا بارزا لهذه الرياضة في المملكة وأحد روادها.
بدر الذي تجاوز حلمه المنافسات على المستوى المحلي والذي يلعب حاليا لفريق سانت أندريو الإسباني (من إقليم كاتالونيا) والذي يعد من أحد أقوى أندية كرة الماء على مستوى أوروبا، كان ضيفا على صحيفة «الشرق الأوسط» في لندن ليروي قصة نجاحه في هذه الرياضة التي فضلها على كرة القدم الأكثر انتشارا وشهرة.
> لماذا اخترت كرة الماء خاصة في مجتمعاتنا العربية العاشقة لكرة القدم؟
- لقد ولدت في بيت يعشق السباحة والرياضة المائية، وكان والدي ناصر الدغيثر قائد منتخب السعودية ونادي القادسية لكرة الماء، وبالطبع كان يأخذوني معه في التدريبات والمباريات، وكان يحثني دائما على خوض التجربة رغم عدم ولعي بها في البداية. كنت أرغب في لعب كرة القدم وبالفعل انضممت لناشئي نادي القادسية، لكن كلمات والدي برغبته أن يراني لاعبا في كرة ماء ومشاركته في نفس الفريق من أجل حصد الألقاب، كانت دائما ترن في أذني، وبالفعل وجدت نفسي أنساق نحو هذه الرياضة، برغبة في تحقيق أمنية والدي وأيضا في صنع إنجاز مهم لي وللمملكة في المنافسات الدولية الكبرى.
> كيف ظهرت موهبتك ورحلة تصعيدك في القادسية؟
- منذ انضمامي لفرق الناشئين بكرة الماء في القادسية عملت بقوة لإبراز اسمي، خاصة أن والدي هو أحد رواد هذه اللعبة وكان يتابع تدريباتي بل ويشارك معي لتحسين مهاراتي. في عام 2009 شاركت بمفردي في معسكر إعداد بالنادي الأهلي المصري (هذا نظام يتبعه الكثير من لاعبي كرة الماء)، وبعد عودتي تم تصعيدي للفريق الأول لنادي القادسية ولم أكن قد أكملت وقتها السابعة عشرة من عمري. ومن هنا كانت بداية تحقيق حلم الوالد باللعب بجانبه في فريق القادسية الذي يصنف ثاني أفضل أندية السعودية بكرة الماء وفقا للإحصاءات والنتائج. ووفقا لما حققته من تطور سريع شاركت مع الفريق الذي كان والدي قائدا له في بطولة آسيا للأندية أبطال كرة الماء ونجحنا سويا في حصد المركز الثاني والميدالية الفضية.
> ماذا حققت مع القادسية والمنتخب السعودي؟
- مثلت القادسية من عام 2009 إلى 2012 وفي عامي الأول حصدت معه بطولة الدوري السعودي لكرة الماء، كما نجحنا في الفوز بذهبية البطولة العربية للأندية عام 2012، وهو ما أهلني للانضمام للمنتخب السعودي. على المستوى الدولي شاركت مع المنتخب السعودي في بطولة العالم التطويرية لكرة الماء وحصدنا المركز الثالث والميدالية البرونزية، وبذلك اكتمل تحقيق حلم والدي بإحراز ميداليات معا على المستويين المحلي والدولي، وهو الشيء الذي سيظل عالقا دائما في ذاكرتي وذاكرة تاريخ كرة الماء السعودية.
> كيف بدأ مشوارك الاحترافي؟
- خلال منافسات بطولة العالم التطويرية، حيث كان هناك كشافون يتابعون المواهب الشابة، حصلت على عرض من نادي ميدي تراني الإسباني الذي يتخذ من مدينة برشلونة مقرا له، وهو ناد مختص في الألعاب المائية ويشارك في دوري المحترفين.
العقد كان لمدة عام واحد وبمقابل مالي يقل عما كنت أتقاضاه كهاو في السعودية، إلا أنه وبعد استشارة والدي وأفراد الأسرة، كان هناك إجماع على ضرورة خوض هذه التجربة الاحترافية ولو حتى بالمجان، لأن مثل هذه الفرص لا تأتي كثيرا للاعبي كرة الماء خاصة في منطقتنا العربية والخليجية. وبالفعل انطلقت بحثا عن إثبات الذات معتمدا على دعم الأسرة ماليا ومعنويا، واضعا هدف النجاح ولا غيره أمامي. في موسمي الأول كانت مشاركاتي ليست بالكثيرة لكنها كانت مؤثرة وحققت مع الفريق المركز الرابع على مستوى الدوري الإسباني لمحترفي كرة الماء، وهو الأمر الذي جعل المسؤولين يطالبون بتمديد عقدي لموسم ثان وبمقابل مالي أفضل كثيرا. وكان هذا الموسم هو الأفضل لي وللنادي في تاريخ مشاركاته بالمسابقات الرسمية الإسبانية، حيث وصلنا لنهائي الدوري وحصدنا المركز الثاني، وتم تسجيل اسمي كأول عربي وآسيوي يصل إلى هذه المرحلة في تاريخ بطولات كرة الماء.
في عامي الثالث بإسبانيا انتقلت لنادي كاتالونيا بعقد لمدة 3 سنوات. وفي موسمي الأول حققت لقب هداف الفريق مسجلا 28 هدفا، وواصلت التقدم وحققت 45 هدفا بالموسم الثاني حاصدا المركز الخامس لأفضل هدافي الدوري الإسباني، وفي العام الثالث سجلت 38 هدفا أي أنه خلال السنوات الثلاث مع فريق كاتالونيا كنت أنا هدافه الأول بالبطولات الرسمية.
> أين وصلت في رحلة الاحتراف وإلى أي نقطة تهدف؟
- بعد مشواري مع فريق كاتالونيا انضممت في سبتمبر (أيلول) من العام الماضي إلى نادي سانت أندريو وهو أيضا من إقليم كاتالونيا ومصنف ضمن أفضل 5 فرق على مستوى أندية كرة الماء الإسبانية. نحن نحتل الآن المركز الخامس بالمسابقة وضمنا التأهل للمرحلة الحاسمة النهائية التي تضم أفضل 8 أندية تتنافس على اللقب الإسباني. وأتمنى أن أساهم بشكل قوي في إحراز لقب أو مركز جيد خاصة أنني أعيش الآن أفضل مراحلي البدنية والفنية.
> وماذا عن مشوارك الدولي مع منتخب السعودية؟
- مع المنتخب حققت ذهبية بطولة العالم التطويرية عام 2011 وفضية أيضا في بطولة عام 2017، كما أحرزت برونزية بطولة التضامن الإسلامي في عام 2017، وحققنا المركز السادس في بطولة آسيا 2016 والسابع في بطولة 2017.
وعلى المستوى الشخصي حصلت على لقب هداف منتخب السعودية في ألعاب آسيا 2010 ووصيف هداف آسيا عام 2012.
> الرسالة التي تود توجيهها إلى مسؤولي اللعبة في السعودية؟
- نأمل مزيدا من الاهتمام برياضات الماء السعودية، لأنها إلى الآن ما زالت في ظل الألعاب الأخرى. نتطلع إلى توسيع عدد مشاركات الأندية واستحداث بطولة للدوري لا يقل فيها عدد المشاركين عن 6 أندية لأن البطولة الحالية لا تضم سوى ثلاثة فرق فقط!.
كنت أستبشر خيرا عام 2017 عندما تم إنشاء اتحاد خاص لكرة الماء بالسعودية، فخلال ستة أشهر فقط من إطلاق هذا الاتحاد حققنا الميدالية البرونزية لبطولة التضامن الإسلامي، وفضية بطولة العالم التطويرية وفضية البطولة العربية للشباب، كما تأهلنا لبطولة العالم للشباب. وكان هناك اتجاه لزيادة عدد أندية الدوري بعد رفعها مبدئيا إلى ستة فرق. لكن لا أعلم ما حدث فقد تغيرت الأوضاع وتراجعت اللعبة وأصبح الدوري لا يشمل إلا ثلاثة فرق.
> ما هو هدفك القادم في مسيرتك الاحترافية؟
- أطمح في الاستمرار بمشواري الاحترافي وتحقيق إنجازات على مستوى الأندية التي ألعب معها وكذلك إنجازات مع المملكة السعودية. لا أخفي سرا في أنني أود خوض تجربة احترافية في إيطاليا، لأنها تعد إحدى الدول الرائدة في ألعاب الماء والمصنفة الأولى في مسابقات كرة الماء.

بدر الدغيثر في سطور
> العمر 25 (المنطقة الشرقية بالسعودية)
> لاعب محترف لكرة الماء في نادي سانت اندريو الاسباني
> خريج جامعة برشلونة لادارة الاعمال
> بدأ مشواره مع نادي القادسية 2009 الى 2013



اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.


الكرواني يصل لشبونة لإتمام انتقاله إلى بنفيكا: «لم أفكر مرتين»

المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
TT

الكرواني يصل لشبونة لإتمام انتقاله إلى بنفيكا: «لم أفكر مرتين»

المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)

وصل المغربي سفيان الكرواني إلى لشبونة تمهيداً لإتمام انتقاله إلى بنفيكا قادماً من القادسية السعودي، مبدياً حماسه للعودة إلى الملاعب الأوروبية وخوض تجربته الجديدة مع النادي البرتغالي.

وقال الكرواني، في تصريحات لقناة بنفيكا فور وصوله إلى مطار لشبونة: «شعور رائع، أنا سعيد جداً بوجودي هنا ولا أطيق الانتظار حتى أبدأ. أتيحت لي فرصة العودة إلى أوروبا، وبنفيكا أحد أكبر الأندية الأوروبية، لذلك لم أحتج إلى التفكير مرتين».

وأضاف اللاعب المغربي أنه يتطلع إلى المنافسة على الألقاب منذ موسمه الأول، موضحاً: «أريد الفوز بالبطولات وتقديم موسم جيد مع بنفيكا. هذا نادٍ مُطالَب دائماً بالانتصار، ولا تحتاج إلى التفكير كثيراً في ذلك. هذا هو هدفي».

وكشف الكرواني كذلك عن تواصله مع مدرب بنفيكا ماركو سيلفا قبل سفره إلى البرتغال، مضيفاً: «أجريت معه اتصالاً هاتفياً، وكانت محادثة رائعة، وأخبرته بأنني لا أطيق الانتظار حتى أبدأ».

وبحسب صحيفة «ريكورد» البرتغالية، وصل الظهير الأيسر المغربي إلى العاصمة البرتغالية في ساعة متأخرة من مساء الأحد، قادماً من القادسية، على أن يستكمل الإجراءات الخاصة بانضمامه إلى بنفيكا.