38 قتيلاً وجريحاً في معارك طرابلس... والسراج يطلق عملية «بركان الغضب»

الحاسي لـ «الشرق الأوسط»: لا نخوض حرباً نظامية ولكن نواجه عصابات

عناصر من الجيش الوطني الليبي تستعد للانطلاق في اتجاه طرابلس أمس (رويترز)
عناصر من الجيش الوطني الليبي تستعد للانطلاق في اتجاه طرابلس أمس (رويترز)
TT

38 قتيلاً وجريحاً في معارك طرابلس... والسراج يطلق عملية «بركان الغضب»

عناصر من الجيش الوطني الليبي تستعد للانطلاق في اتجاه طرابلس أمس (رويترز)
عناصر من الجيش الوطني الليبي تستعد للانطلاق في اتجاه طرابلس أمس (رويترز)

دشنت حكومة «الوفاق الوطني» الليبية برئاسة فائز السراج أمس، عملية عسكرية باسم «بركان الغضب» للقيام بما وصفه بـ«تطهير كل المدن من الخارجين عن الشرعية»، في إشارة إلى قوات الجيش الوطني الذي يقوده المشير خليفة حفتر، التي تخوض قتالاً ضارياً لبسط سيطرتها على مناطق في العاصمة طرابلس، تحت اسم عملية «طوفان الكرامة».
وقال الجنرال عبد السلام الحاسي، رئيس مجموعة عمليات المنطقة الغربية التابعة للجيش الوطني، إن «الأمور تسير على ما يرام»، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أن «قوات الجيش تتقدم في كل المحاور المخصصة لها باتجاه طرابلس».
ورفض الحاسي تحديد مدة لانتهاء العمليات العسكرية لتحرير طرابلس، قائلاً: «قوات الجيش لا تخوض حرباً نظامية كي نعرف متى ستنتهي الحرب... نحن نواجه عصابات»، في إشارة إلى الميليشيات المسلحة الموجودة في طرابلس.
وأعلنت وزارة الصحة بحكومة السراج حصيلة ضحايا الأحداث الجارية في المنطقة الغربية، وأحصت في بيان أمس، 21 قتيلاً و27 جريحاً، فيما أعلن الجيش الوطني مقتل 14 من جنوده في المعارك التي دخلت أمس، يومها الرابع.
ونعت إدارة شؤون الجرحى بحكومة السراج، أمس، طبيباً قتل أثناء تأديته واجبه الوطني في إنقاذ المصابين، بينما قالت جمعية الهلال الأحمر الليبي فرع طرابلس، إنها أخلت عدداً غير معلوم من العائلات العالقة داخل مناطق الاشتباكات.
انسحاب أميركيين
وتزامنت هذه التطورات مع تأكيد قيادة القوات الأميركية العاملة في أفريقيا (أفريكوم)، أنها لم تتلقَ أي طلب للتدخل العسكري في ليبيا، قبل ساعات من إعلانها أنها أجلت أمس مجموعة من القوات الأميركية من طرابلس مؤقتاً، استجابة لما وصفته بالظروف الأمنية على الأرض. وتمت عملية الإجلاء بحراً بواسطة فرقاطات.
وقال جون مانلي مسؤول الإعلام في «أفريكوم» لـ«الشرق الأوسط»: «لم نتلقَ أي طلب للحصول على الدعم العسكري في ليبيا... ليس لـ(أفريكوم) اتصال مباشر مع حكومة الوفاق الوطني». وتابع: «نحافظ على علاقتنا الوثيقة مع المكتب المسؤول عن ليبيا بوزارة الخارجية الأميركية، وأي تنسيق مع شركائنا الليبيين يتم من خلال هذا المكتب».
وأشار مانلي إلى أن «الوضع الأمني الحالي هو مصدر قلق... الأمم المتحدة تدعو إلى حل سياسي، وتفيد بأنه لا يوجد حل عسكري لإقرار الاستقرار الليبي».
وسبق أن أعلنت «أفريكوم»، وبسبب ما وصفته بالاضطرابات المتزايدة في ليبيا، نقل مجموعة من القوات الأميركية مؤقتاً، وأشارت إلى أن مهمة هذه القوات كانت في ليبيا الدعم العسكري للبعثات الدبلوماسية وأنشطة مكافحة الإرهاب وتعزيز الشراكات وتحسين الأمن في جميع أنحاء المنطقة.
ونقل البيان عن الجنرال توماس والدهاوسر قائد «أفريكوم» قوله إن «الحقائق الأمنية على الأرض في ليبيا تزداد تعقيداً ولا يمكن التنبؤ بها... حتى مع تعديل القوة، سنستمر في الحفاظ على مرونة دعمنا لاستراتيجية الولايات المتحدة الحالية، كما ستواصل القيادة الأميركية الأفريقية القيام بدورها لدعم الحكومة والشعب الليبي».
ويعد البيان أول اعتراف رسمي يصدر عن الجيش الأميركي بأنه كان يحتفظ بقوات أميركية غير معلنة داخل طرابلس. وأظهر فيديو التقطه بعض السكان زوارق حربية أميركية وهي تنقل الجنود عبر البحر.
نداءات لهدنة
واستمر القتال المحتدم على مشارف العاصمة ولم ينتقل إلى وسطها، فيما دعت بعثة الأمم المتحدة لدى ليبيا عبر نداء وصفته بالمهم، جميع الأطراف العسكرية المتواجدة في منطقة وادي الربيع والكايخ وقصر بن غشير والعزيزية إلى احترام هدنة إنسانية بين الساعة الرابعة والساعة السادسة من بعد ظهر أمس بالتوقيت المحلي، لتأمين إجلاء الجرحى والمدنيين من قبل أجهزة وطواقم الإسعاف والطوارئ والهلال الأحمر الليبي.
وأعلن محمد قنونو الناطق باسم قوات حكومة السراج رسمياً في مؤتمر صحافي عقده في طرابلس أمس، إطلاق عملية «بركان الغضب» لتطهير العاصمة وكل المدن الليبية من المعتدين والخارجين عن الشرعية. وتابع: «كلنا تصميم على حماية العاصمة... كل الليبيين»، لافتاً إلى أن السراج رفع درجة الاستعداد القصوى والنفير العام في جميع الوحدات العسكرية والأمنية، والتحرك الفوري لرد الاعتداء واستخدام القوة للمحافظة على الليبيين والمرافق الحيوية.
وندد مجلس بلدية الزنتان بالقصف الذي تعرضت له حدوده الإدارية من قبل طيران حكومة الوفاق مساء أول من أمس، انطلاقاً من الكلية الجوية في مصراتة بغرب البلاد، لافتاً في بيان له إلى أن محلة القرية الشرقية تعرضت لغارة جوية لم تسفر عن أضرار بشرية.
غارة جوية
في المقابل، شارك سلاح الجو التابع للجيش الوطني في المعارك للمرة الأولى، حيث أغارت مقاتلاته على تمركزات للميليشيات المسلحة بالضواحي الجنوبية طرابلس، فيما أكدت مصادر بغرفة العمليات الجوية أن الغارات أصابت أهدافها بدقة بالغة بعد أن استخدمت الميليشيات الأسلحة الثقيلة بما يهدد المدنيين، حسبما أعلنت شعبة الإعلام الحربي التي أضافت في بيان لها أمس: «وبهذا نؤكد أننا قادرون على دك تمركزات العدو، وأننا القادرون على حماية المدنيين وأرواحهم وممتلكاتهم».
كما أعلنت الشعبة تحرير مجموعة من الجنود التابعين للجيش وقعت في أسر ميليشيات موالية للسراج، تزامناً مع إعلان كتيبة «طارق بن زياد» أنها وبالتعاون مع الكتيبة 128 التابعتين لقوات الجيش، تمكنت من أسر عدد من الميليشيات الإرهابية في منطقة وادي الربيع، وآليات مسلحة.
وكان السراج اتهم خصمه المشير حفتر بـ«نقض العهد» عبر شنّ هجوم على طرابلس، حيث مقرّ حكومة الوفاق، محذّراً من «حرب لا رابح فيها». وقال السراج في خطاب متلفز مساء أول من أمس: «مددنا أيدينا للسّلام، لكن بعد الاعتداء الذي حصل من قوّات تابعة لحفتر وإعلانه الحرب على مُدننا وعاصمتنا وإعلانه بذلك الانقلاب على الاتفاق السياسي، لن يجد منّا إلا الحزم والقوّة».
واعتبر السراج في كلمته أنّ المؤتمر الوطني المقرّر منتصف هذا الشهر يُشكّل مساراً «نحو دولة مستقرّة لبناء دولة مدنيّة وديمقراطية». وقال إنّ حفتر «مدفوعٌ برغباتٍ شخصيّة ونزوات فرديّة»، متّهماً إيّاه أيضاً بأنّه يعمل من أجل تقويض «العمليّة السياسيّة (...) وإغراق البلاد في دوّامة من العنف والحرب المدمّرة».
واعتبر فتحي باش أغا، وزير الداخلية بحكومة السراج أن حكومته لمست تغييراً إيجابياً في دعم المجتمع الدولي لها، لافتاً في تصريحات تلفزيونية له مساء أول من أمس، إلى أن «بعض الدول الفاعلة شعرت بإهانة حفتر لها واستخفافه بجهود الأمم المتحدة لإرساء السلام، وترى أنه خطر على السلم الأهلي».
وزعم مجدداً أن قوات حكومة السراج في وضع ميداني ممتاز، وستهاجم فور اكتمال تجهيزاتها حسب الخطط الموضوعة، مضيفاً: «سنتوجه لمصادر القوات الغازية (قوات حفتر) وسنؤمن عاصمتنا وكل بلادنا».
وعبر فيديو مصور، توعد هيثم التاجوري الذي يقود ما يعرف باسم «كتيبة ثوار طرابلس»، الجيش الوطني بالهزيمة. وزعم التاجوري الذي كان يرتدي ملابس رياضية ويقود سيارة عسكرية بمحور عين زارة جنوب طرابلس، أن الميليشيات لم تستخدم إلا قليلاً من قوتها.
كما انضم إبراهيم الجضران الرئيس السابق لجهاز حرس المنشآت النفطية، المدرج على قائمة العقوبات الدولية والأميركية، إلى السراج بعدما تحدث عن «النصر العظيم الذي حققته قواته في المنطقة الغربية على حساب قوات الجيش».
وادعى الجضران في بيان مساء أول من أمس، أن هدف قوات الجيش محاربة الشعب الليبي بكل مكوناته وإجهاض ثورة 17 فبراير (شباط)، داعياً من وصفهم بشرفاء ليبيا إلى الوقوف معه ضد حفتر.
ودخل القيادي المتطرف شعبان هدية رئيس «غرفة عمليات ثوار ليبيا»، على الخط بتلميحه عبر بيان مقتضب إلى «وجود خيانة في صفوف قوات السراج»، بعدما أعلنت داخلية السراج وجود متواطئين في صفوف أجهزتها الأمنية مع قوات الجيش.
وكان المتحدث باسم الجيش الوطني الليبي اللواء أحمد المسماري، أعلن مقتل 14 جندياً حتى الآن، مؤكداً أن الجيش لم ينفذ أي طلعات جوية بخلاف العدو، مشدداً على أن مطار طرابلس تحت السيطرة التامة للجيش.
وكشف المسماري، في مؤتمر صحافي ببنغازي، أن هناك أرتالاً كانت تتقدم من مصراتة لطرابلس حاولت التقدم لمسلاتة لكنها فشلت.
وتابع: «قوات الجيش تقدمت ليلاً وتمركزت في السواني»، مشيراً إلى أن قصر بن غشير تحت السيطرة الكاملة للجيش وكذلك طريق وادي الربيع حتى الساحل ومطار طرابلس.
وبعدما أوضح أن طريق المطار تحت سيطرة الجيش وكذلك كوبري المطار، قال إن قوات الجيش دخلت إلى منطقة ورشفانة من دون قتال.
وأوضح المسماري أن الهضبة الخضراء جاهزة لاستقبال القوات المقبلة من صلاح الدين، مردفاً أنه سيتم تحرير عين زارة قريباً، ووضع كل المجرمين في سجن عين زارة، مضيفاً: «خلال الساعات المقبلة سنكون في ميدان الشهداء».
ولفت المسماري إلى أنه جرى أول من أمس رصد 4 غارات على العزيزية وجندوبة، لكنها لم تسفر عن أي خسائر عسكرية.
وأوضح أن هناك وحدات خاصة بتأمين البعثات الدبلوماسية ومؤسسات الدولة، مضيفاً: «نطمئن الجميع بأن الخطة لا تتعدى محاربة الإرهاب والهدف هو تأمين العاصمة طرابلس».



السيسي يؤكد استعداد مصر لتنفيذ أي تدخل تطلبه السعودية لحماية أمنها

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في الندوة التثقيفية للجيش المصري الأربعاء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في الندوة التثقيفية للجيش المصري الأربعاء (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يؤكد استعداد مصر لتنفيذ أي تدخل تطلبه السعودية لحماية أمنها

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في الندوة التثقيفية للجيش المصري الأربعاء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في الندوة التثقيفية للجيش المصري الأربعاء (الرئاسة المصرية)

في إطار جهود مصر لوقف التصعيد في المنطقة، طالب الرئيس عبد الفتاح السيسي، السبت، البرلمان بعقد جلسة طارئة لتفويضه في اتخاذ أي إجراءات قد تطلبها السعودية، مشدداً على أن مصر «ستنفذ أي إجراء للدفاع عن الأشقاء في الخليج».

وقرر مجلس النواب المصري عقد جلسة عامة الأحد، وذلك «في ضوء طلب الرئيس».

ومنذ بداية التصعيد في المنطقة أكدت مصر مراراً دعمها لأمن الخليج، لكن هذه هي المرة الأولى التي يطلب فيها الرئيس المصري تفويض البرلمان، ما عده مراقبون تأكيداً على استعداد القاهرة لدعم أشقائها في الخليج وأن جهودها تندرج في سياق الدفاع وليس الهجوم.

وأكد الرئيس المصري، خلال حفل تخرج دفعة جديدة من الأكاديمية العسكرية بالعاصمة الجديدة، أن بلاده تقف بقوة لدعم حماية أراضي الأشقاء في الخليج، وقال: «نحن لا نبحث عن دور، لكن لا يمكن السماح بالمساس بأمن واستقرار الأراضي السعودية».

ودعا الرئيس المصري إلى وقف الحرب والتصعيد في المنطقة، مشيراً إلى أن «القاهرة ستنفذ أي إجراء لحماية أشقائها والدفاع عنهم، وفقاً لتوجيهات العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز وولي عهد المملكة الأمير محمد بن سلمان»، مشدداً على أن أمن المملكة واستقرارها لا يمكن أن يكونا موضع تساهل.

وأضاف أن «هذا الموضوع يتطلب تصديقاً من البرلمان» موجهاً «الدعوة للبرلمان لعقد جلسة طارئة للتفويض إذا طلب منا ذلك». وتابع: «هذا الحديث لا يستهدف الحرب ولا الهجوم، وإنما الدفاع فقط».

وشدد الرئيس عبد الفتاح السيسي على «ضرورة عدم نسيان ما قدمته دول الخليج لمصر من دعم منذ عام 2013، موجهاً الشكر إلى دول الخليج على الدعم».

وسبق أن أكد الرئيس المصري، مراراً، أن «أمن الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري»، وأنه «لن يسمح بالمساس بأمن السعودية».

بدوره، قال مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير محمد حجازي إن تصريحات السيسي بشأن الاستعداد لاتخاذ إجراءات لحماية الأشقاء في دول الخليج، إذا طُلب ذلك، «تحمل رسالة سياسية واستراتيجية واضحة، مفادها أن مصر تنظر إلى أمن الخليج باعتباره جزءاً لا يتجزأ من منظومة الأمن القومي المصري والعربي، وأن التضامن العربي لا يقتصر على المواقف السياسية والدبلوماسية، وإنما يمتد إلى الاستعداد لتحمل المسؤولية عندما تتعرض الدول العربية لتهديدات تمس أمنها واستقرارها».

وأوضح حجازي لـ«الشرق الأوسط» أن «حديث الرئيس ينطوي على دلالة تتمثل في تأكيده أن أي تحرك مصري محتمل سيكون في إطار الدفاع والحماية، وبناءً على طلب من الأشقاء، وليس بهدف الاعتداء على أي طرف أو الدخول في مواجهة عسكرية مفتوحة».

وعدَّ ذلك «يعكس الفارق بين امتلاك القدرة على حماية المصالح العربية، والرغبة في التصعيد»، وقال: «حديث الرئيس يؤكد أن القوة هنا أداة للردع والحماية، وليست هدفاً للحرب والتصعيد، وفي إطار التزام مصر العروبي الأصيل مع الحفاظ على الأمن والاستقرار والحفاظ على مقدرات دول المنطقة».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في حفل تخرج دفعة جديدة من كلية الشرطة الخميس (الرئاسة المصرية)

وشهدت الشهور الماضية اتصالات وجهوداً مصرية لوقف التصعيد في المنطقة، وإدانة للاعتداءات على دول الخليج.

وقال عضو مجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان)، مصطفى بكري، إن حديث الرئيس السيسي عن استعداد مصر لدعم السعودية، حال طلبها ذلك، هو تطبيق لمبدأ «مسافة السكة» الذي سبق أن طرحه الرئيس وتأكيد على أن «أمن الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري».

وأوضح بكري لـ«الشرق الأوسط» أن دعوة البرلمان للانعقاد «تأتي احتراماً للدستور، الذي يشترط موافقة البرلمان على إرسال قوات خارج الحدود».

وتنص المادة 152 من الدستور المصري على أن «رئيس الجمهورية هو القائد الأعلى للقوات المسلحة، ولا يعلن الحرب، ولا يرسل القوات المسلحة في مهمة قتالية إلى خارج حدود الدولة، إلا بعد أخذ رأي مجلس الدفاع الوطني، وموافقة مجلس النواب بأغلبية ثلثي الأعضاء»، وتضيف أنه «إذا كان مجلس النواب غير قائم، يجب أخذ رأي المجلس الأعلى للقوات المسلحة، وموافقة كل من مجلس الوزراء ومجلس الدفاع الوطني».

وأوضح مساعد وزير الخارجية الأسبق أن إشارة الرئيس إلى ضرورة انعقاد البرلمان المصري ومنح التفويض اللازم تكشف عن «أهمية الالتزام بالأطر الدستورية والمؤسسية في القرارات المرتبطة بالأمن القومي واستخدام القوة العسكرية»، موضحاً أن «المسألة ليست مجرد إعلان موقف سياسي، وإنما تتعلق بإجراءات ذات طبيعة سيادية مهمة واستراتيجية تستلزم استيفاء المتطلبات الدستورية والقانونية ذات الصلة».

وعلى المستوى الاستراتيجي أكد حجازي أن «مصر تدرك أن أي تهديد لأمن دول الخليج لا تنعكس تداعياته على الدول المعنية وحدها، بل تمتد آثاره إلى أمن البحر الأحمر، وحرية الملاحة، وأسواق الطاقة، والاستقرار الاقتصادي الإقليمي، فضلاً عن انعكاساته المباشرة على الأمن القومي العربي، ومن ثم، فإن حفظ أمن الخليج تمثل مسؤولية جماعية وواجب ومصلحة عربية مشتركة وليست مسؤولية دولة بعينها».


هجمات الحوثيين الصاروخية تهدد الشريان الجوي لليمن

دخان يتصاعد إثر هجوم سابق للحوثيين استهدف مطار عدن الدولي (رويترز)
دخان يتصاعد إثر هجوم سابق للحوثيين استهدف مطار عدن الدولي (رويترز)
TT

هجمات الحوثيين الصاروخية تهدد الشريان الجوي لليمن

دخان يتصاعد إثر هجوم سابق للحوثيين استهدف مطار عدن الدولي (رويترز)
دخان يتصاعد إثر هجوم سابق للحوثيين استهدف مطار عدن الدولي (رويترز)

لم يعد استهداف الحوثيين لمطار عدن الدولي مجرد اعتداء على منشأة حيوية، بل بات يثير مخاوف أوسع بشأن سلامة الطيران المدني في اليمن، مع تكرار الهجمات على المطار الذي يمثل أحد المنافذ الرئيسية المتاحة أمام اليمنيين للسفر إلى الخارج، في وقت تزداد فيه المخاطر المحيطة بالبنية التحتية المدنية في البلاد.

ويضع استهداف المطار بصاروخين باليستيين، للمرة الثانية خلال أيام، حركة الطيران أمام تهديد مباشر، خصوصاً أن الهجوم الأخير تزامن مع استعداد طائرة تابعة للخطوط الجوية اليمنية للإقلاع إلى العاصمة المصرية القاهرة، ووجود طائرة أخرى تابعة لشركة «فلاي عدن» في الأجواء قادمة من المدينة نفسها، في واقعة كشفت عن حجم المخاطر التي يمكن أن تتعرض لها الرحلات التجارية في أثناء استخدام المجال الجوي والمرافق المدنية.

وقالت وزارة النقل اليمنية إن الصاروخين سقطا في محيط المطار، أحدهما عند البوابة الغربية باتجاه المدرج، والآخر شمال غربي المطار. وأُخليت الطائرة اليمنية التي كانت تستعد لتشغيل رحلة إلى القاهرة، فيما كانت الرحلة التابعة لـ«فلاي عدن» في طريقها من العاصمة المصرية.

إحدى طائرات الخطوط الجوية اليمنية في مطار عدن (إعلام حكومي)

وتتجاوز خطورة هذه الهجمات الأضرار المادية المباشرة، إذ إن تكرار استهداف المطارات يضع سلامة المسافرين وأطقم الطائرات والعاملين أمام مخاطر متجددة، كما يهدد انتظام الرحلات التي يعتمد عليها اليمنيون في السفر للعلاج والعمل والتنقل بين البلاد والخارج.

تهديد يتجاوز محيط المطار

تقول وزارة النقل إن استهداف مطار عدن يمثل انتهاكاً للحماية المقررة للمنشآت المدنية والطيران التجاري بموجب القوانين والمواثيق الدولية، محذرةً من أن استمرار الاعتداءات قد ينعكس على حركة النقل الجوي والاقتصاد الوطني، ويضاعف معاناة المواطنين الذين يعتمدون على المطارات في تنقلاتهم، بما في ذلك الحالات المرضية والإنسانية.

ودعت الوزارة الأمم المتحدة والمجتمع الدولي والمنظمات المعنية بالطيران المدني، وفي مقدمتها منظمة الطيران المدني الدولي، إلى إدانة الهجمات والعمل على محاسبة المسؤولين عنها، مؤكدةً أن المطار منشأة مدنية مخصصة لخدمة المواطنين ولا يجوز تعريضها لأعمال عسكرية تهدد سلامة مرتاديها.

الحوثيون استهدفوا مطار عدن الدولي للمرة الثانية خلال أسبوع (إعلام حكومي)

وتكتسب هذه المخاوف أهمية إضافية بالنظر إلى محدودية منافذ السفر المتاحة أمام اليمنيين، إذ إن تعطيل مطار رئيسي أو تعريض الرحلات العاملة فيه للخطر لا يقتصر أثره على شركة طيران أو وجهة بعينها، وإنما يمتد إلى قدرة المواطنين على الوصول إلى الخدمات الطبية والفرص الاقتصادية والروابط الأسرية خارج البلاد.

اختبار لصمود عدن

في مواجهة تداعيات الهجوم الحوثي، تفقَّد وزير النقل محسن العُمري، ووزير الدولة محافظ عدن عبد الرحمن شيخ، السبت، المطار، واطلعا على الأضرار واطمأنّا على سلامة المسافرين وأطقم الطائرات. كما وجّها الجهات المختصة بتوفير أماكن إقامة مناسبة لركاب الرحلة المتجهة إلى القاهرة، وتقديم التسهيلات اللازمة ومتابعة أوضاعهم.

وأكد المحافظ أن الاعتداءات لن تثني السلطة المحلية ومؤسسات الدولة عن مواصلة عملها، مشيراً إلى أن الأوضاع الأمنية في عدن مستقرة، وأن المحافظة قادرة على تجاوز التحديات ومحاولات استهداف أمنها واستقرارها.

ودعا شيخ إلى تعزيز اليقظة والتكاتف لحماية المنشآت الحيوية والحفاظ على السكينة العامة ومصالح المواطنين.

ويعيد تكرار الهجمات على مطار عدن طرح مسألة حماية البنية التحتية المدنية في اليمن، ومدى قدرة الجهات الدولية المعنية على التعامل مع المخاطر التي تهدد الطيران التجاري.

وبينما تؤكد السلطات اليمنية استمرار المطار في أداء مهماته، تبقى سلامة الرحلات والمسافرين التحدي الأبرز أمام منشأة يعتمد عليها ملايين اليمنيين بصورة مباشرة أو غير مباشرة في تأمين احتياجاتهم من السفر والتنقل.


القصف الحوثي على قرى لحج يوسع دائرة النزوح

استهداف حوثي متواصل للتجمعات السكنية في غرب محافظة لحج (إعلام محلي)
استهداف حوثي متواصل للتجمعات السكنية في غرب محافظة لحج (إعلام محلي)
TT

القصف الحوثي على قرى لحج يوسع دائرة النزوح

استهداف حوثي متواصل للتجمعات السكنية في غرب محافظة لحج (إعلام محلي)
استهداف حوثي متواصل للتجمعات السكنية في غرب محافظة لحج (إعلام محلي)

تجدّد النزوح في محافظة لحج، جنوب اليمن، مع استهداف الحوثيين قرى سكنية في منطقة الصبيحة بقذائف الهاون، والطائرات المسيّرة، في تصعيد يطال مناطق يساند فيها مسلحون قبليون القوات الحكومية، وبالتزامن مع استمرار عزل محافظة تعز عن مناطق سيطرة الحكومة، وتفاقم الاحتياجات الإنسانية والطبية فيها.

وأطلقت السلطة المحلية في لحج نداءً عاجلاً لتوفير المأوى للأسر الفارة من القصف في منطقة الصبيحة، وسط محدودية الإمكانات المتاحة لاستقبال النازحين، وتأمين احتياجاتهم الأساسية، في وقت تتزايد فيه التحذيرات الأممية من صعوبة إيصال المساعدات إلى السكان المتضررين من التصعيد، والقيود المفروضة على التنقل.

ودعا مكتب الإعلام في المحافظة أبناء المديريات إلى مساندة الأسر النازحة، خصوصاً كبار السن، والأمهات، والأطفال، الذين اضطروا إلى مغادرة منازلهم وممتلكاتهم بحثاً عن الأمان، مشيراً إلى ما يواجهونه من ظروف إنسانية صعبة بعد فقدان المأوى، والاستقرار.

أوضاع إنسانية صعبة يعيشها الفارون من القصف الحوثي في لحج (إعلام محلي)

وناشد المكتب ملاك المنازل والشقق والعقارات فتح أبوابهم أمام الأسر الفارة، وتأجير المساكن بأسعار رمزية، وميسرة، تراعي أوضاعها الاستثنائية، مؤكداً أن مساعدة النازحين تتطلب تكاتف الجهود المجتمعية للتخفيف من معاناتهم.

وأفادت مصادر حكومية يمنية لـ«الشرق الأوسط» بأن الحوثيين استهدفوا تجمعات سكنية في أطراف مديريتي رأس العارة، والمضاربة، في غرب لحج، بهدف الضغط على المسلحين القبليين الذين يساندون القوات الحكومية في التصدي لمحاولات التقدم نحو عمق المديرية.

وبحسب المصادر، تسعى الجماعة، من خلال هذه التحركات، إلى تنفيذ التفاف على القوات الحكومية المتمركزة في مرتفعات كهبوب، وتلك الموجودة في منطقة باب المندب، ومديرية ذباب، فيما أدى قصف القرى بقذائف الهاون والطائرات المسيّرة إلى موجة نزوح جديدة بين السكان.

آلاف النازحين في تعز يواجهون نقص الماء والغذاء والوقود (رويترز)

وتواجه السلطات المحلية صعوبات في استيعاب الأعداد المتزايدة من الفارين، في ظل محدودية قدراتها، وضعف الاستجابة الإنسانية المتاحة لتوفير المأوى، والغذاء، والرعاية الصحية، وفق المصادر ذاتها.

وتأتي هذه التطورات في وقت تشير فيه بيانات أممية إلى ارتفاع عدد النازحين جراء التصعيد إلى 233 ألفاً و77 شخصاً، بينهم 121 ألفاً و530 شخصاً في محافظة تعز وحدها، وسط مخاطر متزايدة تهدد النساء، والأطفال، والفئات الأكثر ضعفاً، الذين اضطروا إلى مغادرة مناطقهم بحثاً عن الأمان.

تعز تحت الحصار

في تعز المحاصرة من قبل الحوثيين تتفاقم المخاوف الإنسانية مع استمرار إغلاق الطرق الرئيسة التي تربط المحافظة بالمناطق الأخرى، بما فيها عدن، الأمر الذي يعرقل وصول المساعدات والخدمات الأساسية إلى السكان، ويزيد الضغوط على المؤسسات الصحية في المدينة.

وقال ريكاردو بيريس، المتحدث باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف)، إن المنظمة تواجه تحديات في الوصول إلى الأطفال المحتاجين في المحافظة بسبب استمرار التصعيد، والقيود المفروضة على الحركة.

وأوضح أن نحو 110 آلاف طفل هم من بين النازحين الجدد منذ بداية سبتمبر (أيلول)، مشيراً إلى أن المنظمة تحققت من مقتل 30 طفلاً، وإصابة 28 آخرين جراء التصعيد الأخير.

وأضاف أن موجة العنف تقوّض ما تبقى لدى الأطفال من مظاهر الاستقرار، بعد سنوات من المعاناة المرتبطة بالجوع، والنزوح، وتعطل التعليم.

استمرار عزل الحوثيين مدينة تعز عن مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (رويترز)

من جهته، حذّر طارق ياساريفيتش، المتحدث باسم منظمة الصحة العالمية، من تدهور الوضع الصحي في تعز، مشيراً إلى أن المدينة أصبحت معزولة، وأن المستشفيات تواجه نقصاً حاداً في الإمدادات الطبية، مع امتداد القتال إلى مناطقها الحضرية.

وذكر أن 12 مستشفى في المدينة لا تملك سوى مخزون من الوقود يكفي لأربعة أيام، بالتزامن مع نقص الأكسجين، والأدوية، ونفاد المستلزمات الجراحية، وهي احتياجات تمثل تهديداً مباشراً لاستمرار تقديم الخدمات الطبية.

ولفت إلى الحاجة الملحة لتوفير الوقود، والأكسجين، خصوصاً للمرضى الذين يخضعون لغسيل الكلى، والمرضى في أقسام العناية المركزة، معرباً عن قلقه من تزايد حالات الإصابة بالكوليرا.

وشددت الأمم المتحدة على ضرورة ضمان وصول آمن ومستدام للمساعدات الإنسانية إلى تعز، وسائر المناطق اليمنية المتضررة، في ظل اتساع الاحتياجات، وتراجع قدرة الخدمات الأساسية على الاستجابة.

الكوليرا خارج الحدود

على الجانب الآخر من مضيق باب المندب، تواجه جيبوتي بدورها تحدياً صحياً مع تفشي الكوليرا في مخيم اللاجئين المركزي، حيث سُجلت نحو 31 إصابة بين آلاف الفارين اليمنيين من الهجمات الحوثية، وفق مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.

وقال ماثيو سالتمارش، المتحدث باسم المفوضية، إن 20 مصاباً تعافوا، بينما لا يزال عشرة أشخاص يتلقون الرعاية الطبية، مع تسجيل وفاة واحدة.

دعوات أممية من أجل تمكين الوكالات الإنسانية من تقديم المساعدات لسكان تعز المحاصرة (رويترز)

وأضاف أن أكثر من أربعة آلاف شخص وصلوا من اليمن إلى شرق أفريقيا، بينهم نحو 3800 لاجئ وصلوا إلى جيبوتي، ونحو 200 آخرين إلى الصومال.

وتعكس هذه التطورات اتساع نطاق الاحتياجات الإنسانية المرتبطة بالأزمة اليمنية، من موجات النزوح في لحج، وتعز، إلى تحديات الرعاية الصحية، ومخاطر الأمراض في مناطق اللجوء، في وقت تؤكد فيه المنظمات الأممية ضرورة تأمين الوصول إلى المساعدات والخدمات الأساسية للمتضررين.