الجيش الوطني الليبي يعلن سيطرته الكاملة على مطار طرابلس

المبعوث الأممي أكد عقد المؤتمر الوطني في موعده... ومجلس الأمن دعا حفتر لوقف هجومه

صورة من فيديو نشرته شعبة الإعلام الحربي لقوات من الجيش الليبي متجهة طرابلس (أ.ف.ب)
صورة من فيديو نشرته شعبة الإعلام الحربي لقوات من الجيش الليبي متجهة طرابلس (أ.ف.ب)
TT

الجيش الوطني الليبي يعلن سيطرته الكاملة على مطار طرابلس

صورة من فيديو نشرته شعبة الإعلام الحربي لقوات من الجيش الليبي متجهة طرابلس (أ.ف.ب)
صورة من فيديو نشرته شعبة الإعلام الحربي لقوات من الجيش الليبي متجهة طرابلس (أ.ف.ب)

أعلنت شعبة الإعلام الحربي التابعة للجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر أن قوات الجيش بسطت سيطرتها على مطار طرابلس الدولي بالكامل.  
وأضافت عبر صفحتها على فيسبوك،  أن قوات الجيش الوطني  «تقوم بعملية تأمين المطار كنقطة انطلاق للسيطرة على مواقع حيوية أخرى داخل العاصمة في الساعات القليلة القادمة».
وكانت شعبة الإعلام قد ذكرت في وقت سابق اليوم أن القيادة العامة للقوات المسلحة الليبية قد أرسلت تعزيزات عسكرية إلى طرابلس ضمن عملية «طوفان الكرامة» التي أطلقها حفتر. ودعت سكان العاصمة إلى الابتعاد عن مناطق الاشتباكات.
من جهة أخرى، أعلن الجيش الليبي استعادة السيطرة على البوابة 27 في طرابلس بعد سيطرة سابقة لقوات تابعة لحكومة الوفاق برئاسة فايز السراج.
وفي وقت سابق اليوم، أعلن الجيش الليبي المنطقة الغربية من البلاد منطقة عمليات عسكرية. وحظر الجيش تحليق طائرات حربية غرب البلاد كونها "منطقة عمليات عسكرية"، وهدد بضرب أي مطار تقلع منه طائرات حربية غرب البلاد. 
يأتي ذلك في أعقاب إعلان مكتب إعلام سلاح الجو التابع للكلية الجوية في مصراتة التابع لحكومة الوفاق الليبية، أنه استهدف عدة مواقع تابعة للجيش الوطني الليبي في مزدة وغريان ومعسكر سوق الخميس مسيحل.
وكان مطار طرابلس شهد ليل الجمعة اشتباكات بين الطرفين، حيث أعلن وزير الداخلية في حكومة الوفاق فتحي علي باشاغا، أن القوات الموالية لحكومته استعادت السيطرة على المطار جنوب طرابلس. وأضاف أن الاشتباكات مستمرة في منطقة قصر بن غشير بجوار المطار، في حين نفى متحدث باسم الجيش الليبي الأمر.
واندلعت اشتباكات في أكثر من جبهة على تخوم العاصمة الليبية طرابلس، في حين دعا مجلس الأمن الدولي قوات حفتر، إلى وقف هجومها على العاصمة.
وفي ختام جلسة مغلقة طارئة عقدها مجلس الأمن حول ليبيا بطلب من بريطانيا، قال الرئيس الدوري للمجلس السفير الألماني كريستوف هوسغن للصحافيين إن «المجلس دعا قوات الجيش الوطني الليبي لوقف كل التحركات العسكرية».
وأضاف أن «أعضاء مجلس الأمن أعربوا عن قلقهم العميق إزاء النشاط العسكري بالقرب من طرابلس، الذي يهدد الاستقرار الليبي وآفاق وساطة الأمم المتحدة والحل السياسي الشامل للأزمة».
وأيد المجلس بإجماع أعضائه الخمسة عشر، بمن فيهم روسيا الداعمة لحفتر، الدعوة لوقف الهجوم الذي شنه الأخير، أول من أمس (الخميس)، باتجاه العاصمة.
وبحسب هوسغن فإن مجلس الأمن أكد عزمه على «محاسبة المسؤولين عن مزيد من النزاعات» في ليبيا.
وكان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش التقى حفتر أمس (الجمعة) في بنغازي، قبل أن يغادر ليبيا معرباً عن «قلقه العميق» من الوضع في هذا البلد، ومبدياً أمله بتجنب حصول «مواجهة دامية» في طرابلس، إذ اندلعت مساء اليوم نفسه اشتباكات عنيفة جنوب المدينة.
من جهتهم، أفاد دبلوماسيون بأن مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى ليبيا غسان سلامة أخبر مجلس الأمن أن حفتر أبلغ غوتيريش بأنه لا ينوي وقف هجومه الرامي للسيطرة على طرابلس.
ووصف سلامة، اليوم (السبت)، الوضع في العاصمة الليبية بـ«الخطير»، مضيفاً أنه يعمل على مدار الساعة لتجنب المواجهة العسكرية، حسبما أفادت به وكالة «الأناضول» نقلاً عن مصادر أممية. 
وأكد سلامة أن المؤتمر الوطني الليبي سيعقد في موعده. 
وكان غوتيريش التقى في طرابلس، أول من أمس (الخميس)، فايز السراج رئيس حكومة الوفاق الوطني المناوئة لحفتر، التي تسيطر على غرب ليبيا.
وقال غوتيريش على موقع «تويتر» قبيل مغادرته: «أغادر ليبيا وقلبي حزين وأنا أشعر بقلق عميق. لا أزال آمل بأن تجنُّب اندلاع مواجهة دامية داخل طرابلس وفي محيطها هو أمر ممكن».
وكان غوتيريش كتب على «تويتر» قبل وصوله إلى بنغازي للقاء المشير حفتر أن «الهدف لا يزال نفسه: تجنب المواجهة العسكرية».
لكن معارك عنيفة دارت مساء بين ائتلاف المجموعات المسلحة الموالية لحكومة الوفاق الوطني، والجيش الوطني الليبي بقيادة حفتر، على بعد نحو 50 كلم من طرابلس.
وأعلنت قوات حفتر سيطرتها على مناطق قصر بن غشير ووادي الربيع وسوق الخميس في طرابلس، لكن مصدراً أمنياً في حكومة الوفاق الوطني أفاد بأن المعارك جارية في مناطق سوق الخميس والسائح وسوق السبت، جنوب العاصمة.
كما أعلن المكتب الإعلامي للجيش الوطني الليبي بصفحته على «فيسبوك»، أن «القوات المسلحة (...) مع الجنود من كل المناطق الليبية يشاركون حالياً في معارك عنيفة في ضواحي طرابلس ضد الميليشيات المسلحة».
وقد بدأ الجيش الوطني الليبي، أول من أمس، هجوماً بهدف السيطرة على طرابلس. وأمر السراج القوات التابعة للحكومة وحلفاءها من الفصائل بالتصدي للقوات المهاجمة.
ومنذ سقوط نظام معمر القذافي في 2011، تتنازع سُلطتان الحكم في ليبيا الغارقة في الفوضى؛ حكومة الوفاق الوطني في الغرب التي يترأسها فايز السراج وشُكلت نهاية 2015 في ضوء اتفاق رعته الأمم المتحدة، ومقرها طرابلس، وسلطة موازية في الشرق يُسيطر عليها الجيش الوطني الليبي.
بدورهم دعا وزراء خارجية الدول الصناعية السبع الكبرى أمس إلى «وقف فوري لكل التحركات العسكرية نحو طرابلس».
وقال الوزراء المجتمعون في دينار، شمال غربي فرنسا، في بيان مشترك: «نحض كل الأطراف المعنية على وقف فوري لكل الأنشطة والتحركات العسكرية نحو طرابلس، التي تعرقل آفاق العملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة، وتعرِّض أرواح مدنيين للخطر وتطيل أمد معاناة الشعب الليبي».
وإذ شدد وزراء خارجية كل من الولايات المتحدة وكندا وفرنسا وألمانيا وبريطانيا وإيطاليا واليابان في بيانهم على أنه لا يوجد حل عسكري للصراع الليبي، أكدوا أنهم «يعارضون أي عمل عسكري في ليبيا».
وقال مضيف الاجتماع وزير الخارجية الفرنسية جان - إيف لودريان ونظراؤه الستة إن «كل فصيل أو طرف ليبي يؤجج الصراع الأهلي إنما يلحق ضرراً بأبرياء ويعرقل السلام الذي يستحقه الليبيون».
وجدد الوزراء دعمهم التام لمبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى ليبيا غسان سلامة في البحث عن حل سلمي للنزاع في هذا البلد.
من جهته، قال الناطق باسم الكرملين ديمتري بيسكوف الجمعة: «نعتبر أن الأمر الأكثر أهمية هو ألا يؤدي أي عمل إلى حمام دم جديد» في ليبيا.
وكانت واشنطن وباريس ولندن وروما دعت الخميس «جميع الأطراف» الليبيين إلى احتواء «التوتر فوراً». كما أعربت كندا وتونس عن قلقهما حيال الأوضاع، في حين دعت ألمانيا إلى إنهاء «العمليات العسكرية على الفور».
ولم تنجح الجهود الدبلوماسية في الأعوام الأخيرة في تحقيق اختراق فعلي من أجل حل سياسي.
وإضافة إلى شرق البلاد، يسيطر حفتر على أجزاء في الجنوب الليبي الذي يُعد منطقةً صحراوية واسعة ومهمشة، خصوصاً مدينة سبها وحقل الشرارة النفطي الكبير.



العليمي يطيح وزير الدفاع اليمني ويحيله للتقاعد

وزير الدفاع اليمني الفريق الركن محسن الداعري (الشرق الأوسط)
وزير الدفاع اليمني الفريق الركن محسن الداعري (الشرق الأوسط)
TT

العليمي يطيح وزير الدفاع اليمني ويحيله للتقاعد

وزير الدفاع اليمني الفريق الركن محسن الداعري (الشرق الأوسط)
وزير الدفاع اليمني الفريق الركن محسن الداعري (الشرق الأوسط)

أطاح رشاد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، القائد الأعلى للقوات المسلحة، وزير الدفاع الفريق الركن محسن الداعري من منصبه، وأحاله للتقاعد، بموجب قرار رئاسي، الخميس.

وبحسب مصادر سياسية وعسكرية، جاءت إقالة الداعري على خلفية ما وُصف بتخاذله في التعامل مع التصعيد العسكري الذي نفذته قوات المجلس الانتقالي الجنوبي في عدد من المحافظات المحررة، وفي مقدمها حضرموت، والمهرة، إلى جانب إخفاقه في اتخاذ إجراءات حاسمة لضبط الوحدات العسكرية، ومنع محاولات فرض واقع ميداني خارج إطار الدولة.

ويأتي القرار ضمن سلسلة إجراءات اتخذها رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني لإعادة ضبط المشهدين العسكري، والأمني، وتعزيز سلطة الدولة في المحافظات المحررة، في ظل تطورات سياسية وأمنية متسارعة.

وكان العليمي أطاح، مساء الأربعاء، قادة عسكريين، ومدنيين في حضرموت، والمهرة، وعدن، بسبب مساندتهم لتمرد المجلس الانتقالي الجنوبي، وتصعيده العسكري.

وشملت القرارات إعفاء أحمد لملس، وزير الدولة محافظ عدن، من منصبه، وإحالته للتحقيق، وتعيين عبد الرحمن اليافعي خلفاً له، كذلك إعفاء اللواء الركن طالب بارجاش قائد المنطقة العسكرية الثانية، واللواء محسن مرصع قائد محور الغيضة وقائد لواء الشرطة العسكرية في محافظة المهرة، من مناصبهما، وإحالتهما للتحقيق بموجب الإجراءات واللوائح وفقاً للقانون.

كما تضمنت تعيين اللواء محمد اليميني قائداً للمنطقة العسكرية الثانية، والعميد سالم باسلوم رئيساً لأركان المنطقة ذاتها، والعقيد مراد باخلة قائداً للواء الشرطة العسكرية في المنطقة الثانية، إضافة إلى عمله السابق قائداً لفرع الشرطة العسكرية في المكلا، مع ترقيته لرتبة عميد، وسالم كدة قائداً لمحور الغيضة مع ترقيته لرتبة عميد، والعميد خالد القثمي قائداً للواء الثاني حرس خاص رئاسي.


«حماس»: قصف إسرائيل المتواصل على قطاع غزة تصعيد خطير

قيادي في «حماس» يقول إن الحركة وثّقت أكثر من 1100 انتهاك إسرائيلي لاتفاق وقف ⁠إطلاق النار (رويترز)
قيادي في «حماس» يقول إن الحركة وثّقت أكثر من 1100 انتهاك إسرائيلي لاتفاق وقف ⁠إطلاق النار (رويترز)
TT

«حماس»: قصف إسرائيل المتواصل على قطاع غزة تصعيد خطير

قيادي في «حماس» يقول إن الحركة وثّقت أكثر من 1100 انتهاك إسرائيلي لاتفاق وقف ⁠إطلاق النار (رويترز)
قيادي في «حماس» يقول إن الحركة وثّقت أكثر من 1100 انتهاك إسرائيلي لاتفاق وقف ⁠إطلاق النار (رويترز)

نددت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) اليوم الخميس بالقصف الإسرائيلي المتواصل على عدة مناطق من قطاع غزة، والذي قالت إنه أسفر عن مقتل 7 معظمهم أطفال خلال أقل من 24 ساعة.

وقالت «حماس» إن القصف الإسرائيلي «تصعيد إجرامي خطير، وانتهاك صارخ لاتفاق وقف إطلاق النار بنية خلط الأوراق، والتنصل من التزامات الاتفاق، وتعطيل الانتقال إلى المرحلة الثانية».

وطالبت الحركة الوسطاء، والدول الضامنة لاتفاق وقف إطلاق النار بإدانة الانتهاكات الإسرائيلية الجسيمة «والضغط على الاحتلال لوقفها، وإلزامه ببنود الاتفاق بما يشمل فتح معبر رفح في الاتجاهين، وإدخال المساعدات، ومستلزمات الإيواء، والانتقال إلى المرحلة الثانية فوراً».

محاولة إطلاق فاشلة

من جانبه، قال الجيش الإسرائيلي إنه قصف موقعاً لإطلاق الصواريخ، قرب مدينة غزة، بعد رصد محاولة إطلاق فاشلة، وذلك في وقت تتزايد فيه التساؤلات عن موعد بدء المرحلة التالية من اتفاق وقف إطلاق النار في القطاع.

وأكّد الجيش الإسرائيلي أن المقذوف لم يعبر إلى الأراضي الإسرائيلية، وأنه استهدف موقع الإطلاق بعد رصد المحاولة بقليل.

واتهم الجيش حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) بانتهاك وقف إطلاق ‌النار مرتين خلال ‌الأربع والعشرين ساعة الماضية.

وقال مصدر في «حماس» إن ‌الحركة ⁠تتحقق ​مما قالته ‌إسرائيل.

وفي تسليط جديد للضوء على مدى هشاشة اتفاق وقف إطلاق النار، قالت السلطات الصحية الفلسطينية في غزة إن شخصين، امرأة وفتى، أُصيبا اليوم (الخميس) في واقعتي إطلاق نار منفصلتين نفّذتهما قوات إسرائيلية في جنوب وشمال القطاع.

فيما أعلن الدفاع المدني في القطاع مقتل 7 أشخاص، بينهم 4 أطفال، في هجمات إسرائيلية. ولم يصدر بعد أي تعليق إسرائيلي على التقرير.

وتنتظر إسرائيل، بموجب المرحلة الحالية من الاتفاق، تسليم رفات آخر رهينة لا يزال في غزة. وقال مسؤول إسرائيلي مقرب من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إن إسرائيل ⁠لن تنتقل إلى المرحلة التالية من الاتفاق حتى تعيد «حماس» الرفات.

ولم تفتح إسرائيل بعد معبر رفح الحدودي ‌بين غزة ومصر، وهو شرط آخر من شروط الخطة ‍المدعومة من الولايات المتحدة بشأن القطاع، وأكدت ‍أنها لن تفعل ذلك إلا بعد إعادة الرفات.

اتفاق يبدو هشّاً

تبادلت ‍إسرائيل و«حماس» الاتهامات بارتكاب انتهاكات جسيمة للاتفاق، ولا تزالان متباعدتين كثيراً بشأن الخطوات الأصعب المتوقعة في المرحلة التالية.

ولا تزال إسرائيل تنفذ غارات جوية، وعمليات محددة الأهداف في أنحاء غزة، رغم وقف إطلاق النار. وقال الجيش الإسرائيلي إنه يراقب «بأقصى درجات الجدية» أي محاولات ​من الفصائل المسلحة في غزة لمهاجمة إسرائيل.

وقال قيادي في «حماس» لـ«رويترز»، اليوم (الخميس)، إن الحركة وثّقت أكثر من 1100 انتهاك إسرائيلي لاتفاق وقف ⁠إطلاق النار منذ أكتوبر (تشرين الأول)، وحثّت الوسطاء على التدخل.

وأضاف أن الانتهاكات تشمل عمليات قتل، وإصابات، وقصفاً مدفعياً، وغارات جوية، وهدم منازل، واحتجاز أشخاص.

ورفضت «حماس» تسليم سلاحها، وما زالت تبسط سيطرتها على غزة، مع استمرار تمركز القوات الإسرائيلية في نحو نصف القطاع. وقالت إسرائيل إنها ستستأنف العمليات العسكرية إذا لم يتم نزع سلاح «حماس» سلميّاً.

وقالت السلطات الصحية في غزة إن أكثر من 400 فلسطيني، معظمهم من المدنيين، قتلوا منذ بدء سريان الاتفاق. وقُتل أيضاً 3 جنود إسرائيليين.


تشكيل مرتقب لـ«مجلس السلام»... تفاؤل حذر بتفكيك جمود «اتفاق غزة»

تظهر ملاجئ الفلسطينيين النازحين في حرم الجامعة الإسلامية المتضررة في مدينة غزة (أ.ف.ب)
تظهر ملاجئ الفلسطينيين النازحين في حرم الجامعة الإسلامية المتضررة في مدينة غزة (أ.ف.ب)
TT

تشكيل مرتقب لـ«مجلس السلام»... تفاؤل حذر بتفكيك جمود «اتفاق غزة»

تظهر ملاجئ الفلسطينيين النازحين في حرم الجامعة الإسلامية المتضررة في مدينة غزة (أ.ف.ب)
تظهر ملاجئ الفلسطينيين النازحين في حرم الجامعة الإسلامية المتضررة في مدينة غزة (أ.ف.ب)

أعاد الحديث عن قرب تشكيل «مجلس السلام» الذي يشرف على إدارة قطاع غزة، تفاؤلاً حذراً بشأن إمكانية تفكيك جمود اتفاق وقف إطلاق النار الذي يراوح مكانه وسط قضايا عالقة مرتبطة بنزع سلاح «حماس» وانتشار قوات الاستقرار في القطاع.

ذلك المجلس الذي أكد الوسيط التركي قرب تشكيله بعد تسريبات أميركية وإسرائيلية، يحرك تبايناً في تقديرات خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» بين من يراه فرصة لتحقيق اختراق لجمود اتفاق وقف إطلاق النار مقابل تحذير من أن إعلانه دون تقدم على أرض الواقع لن يغير ذلك الجمود.

وقال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في مؤتمر صحافي الخميس بأنقرة، مع نظيره العماني بدر البوسعيدي: «ننتظر الإعلان قريباً عن مجلس الاستقرار في قطاع غزة».

ذلك الإعلان من تركيا التي تعد أحدث وسطاء «اتفاق غزة» جاء بعد تسريبات إسرائيلية تشير إلى أن «الرئيس الأميركي دونالد ترمب يخطط للكشف عن مجلس السلام وهيئات أخرى معنيّة بإدارة غزة الأسبوع المقبل بعد تأجيل استمر شهراً بما يتيح إجراء جمع تمويل أولي قبل الاجتماع الأول للهيئة، المقرّر عقده في الأسبوع الذي يليه على هامش المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا»، وفق ما قاله مسؤول أميركي ومصدران مطّلعان لصحيفة «تايمز أوف إسرائيل» الخميس.

ورجح موقع «أكسيوس» الأميركي الأربعاء، إمكانية الإعلان عن «مجلس السلام» الأسبوع المقبل بعد توجيه دعوات أميركية لدول رئيسية للانضمام إلى المجلس، الذي سيرأسه ترمب ويضم نحو 15 من قادة العالم، وسيشرف على حكومة تكنوقراطية فلسطينية لم يتم تشكيلها بعد، وسيشرف على عملية إعادة الإعمار.

وسيكون ممثل «مجلس السلام» على الأرض هو المبعوث السابق للأمم المتحدة إلى الشرق الأوسط، نيكولاي ملادينوف، ومن المقرر أن يزور ملادينوف إسرائيل هذا الأسبوع للقاء رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ومسؤولين آخرين قبل إعلان ترمب المرتقب، وفق «أكسيوس».

ويرتبط «مجلس السلام» بنشر قوات استقرار وتشكيل لجنة تكنوقراط فلسطينية، والاثنان من الواضح أنهما في طور التجهيز، وأعلن رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز الخميس استعداده لإرسال عناصر ضمن قوات لحفظ سلام «في فلسطين» عندما «تسنح الفرصة»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتعهدت «حماس» بتسهيل عملية تسليم المهام وعمل اللجان المقررة بقطاع غزة، وأكدت أنها لن تكون طرفاً في الترتيبات الإدارية للقطاع، بحسب بيان للمتحدث باسم الحركة حازم قاسم، الخميس، قال فيه إن الحركة «تنتظر تشكيل لجنة المستقلين لإدارة غزة»، داعياً الوسطاء والدول الضامنة إلى «التحرك الجاد لإلزام الاحتلال بتنفيذ ما تبقى من المرحلة الأولى والدخول العملي في ترتيبات المرحلة الثانية».

وأكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في لقاء مع كايا كالاس الممثلة العليا للشئون الخارجية والسياسة الأمنية للاتحاد الأوروبي بالقاهرة، أهمية الإعلان عن تشكيل لجنة التكنوقراط الفلسطينية لإدارة الشئون اليومية للفلسطينيين، فضلاً عن سرعة نشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة وقف إطلاق النار، والتمهيد للتعافي المبكر وإعادة الإعمار، وفق بيان للخارجية المصرية، الخميس.

يسير فلسطينيون بجوار أنقاض منزل منهار تضرر سابقاً من جراء غارة إسرائيلية في مخيم المغازي للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وفي ضوء تلك التطورات، يرى المدير التنفيذي لـ«المجلس المصري للشؤون الخارجية»، السفير عزت سعد، أن مجرد الإعلان عن تشكيل المجلس لا يعطي بمفرده أثراً إيجابياً فورياً على الأوضاع المأساوية في القطاع أو الاتفاق الذي يراوح مكانه، إذا لم يتبع بتفعيل ملفات أخرى على أرض الواقع مثل نشر قوات الاستقرار وبدء لجنة إدارة القطاع عملها.

بالمقابل، يرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور أيمن الرقب، أن إعلان «مجلس السلام» يحدث اختراقاً مهماً للجمود بعدّه خطوة سيبني عليها أخرى ملحقة مثل تشكيل لجنة تكنوقراط أو نشر قوات استقرار، مرجحاً الإعلان عن ذلك منتصف الشهر الحالي.

ذلك الحديث يقابله على أرض الواقع تصعيد، إذ قال الجيش الإسرائيلي، في بيان الخميس، إنه قصف موقعاً لإطلاق الصواريخ قرب مدينة غزة بعد رصد محاولة إطلاق فاشلة، متهماً «حماس» بذلك، بحسب ما نقلته «رويترز».

وتنتظر إسرائيل، بموجب المرحلة الحالية من الاتفاق، تسليم رفات آخر رهينة لا يزال في غزة. وقال مسؤول إسرائيلي مقرب من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إن إسرائيل لن تنتقل إلى المرحلة التالية من الاتفاق حتى تعيد «حماس» الرفات.

ولم تفتح إسرائيل بعد معبر رفح الحدودي بين غزة ومصر، وهو شرط آخر من شروط الخطة المدعومة من الولايات المتحدة بشأن القطاع، وأكدت أنها لن تفعل ذلك إلا بعد إعادة الرفات.

وقال قيادي في «حماس» لوكالة «رويترز» الخميس، إن الحركة وثقت أكثر من 1100 انتهاك إسرائيلي لاتفاق وقف إطلاق النار منذ أكتوبر (تشرين الأول)، وحثت الوسطاء على التدخل.

ويرى السفير عزت سعد أن الواقع عكس ما يتم الترويج له من أن هناك تبايناً في وجهات النظر الأميركية الإسرائيلية، أو أن هناك ضغوطاً أميركية على نتنياهو، مؤكداً أن أي حلحلة في الجمود الحالي ترتبط بالتقدم على أرض الواقع.

ويعتقد الرقب أن ذلك الإعلان المرتقب قد يساعد على وقف أي تدهور للأوضاع في غزة، بعدّه سيعطي دفعة تنفيذية لتنفيذ باقي بنود خطة السلام التي أعلنها ترمب، معرباً عن تفاؤله الحذر بتفكيك جمود الاتفاق حال تم الإعلان عن تشكيل مجلس السلام منتصف هذا الشهر.