سجال إيراني - أميركي حول مساعدات الفيضانات

«الصليب الأحمر» نفى المزاعم الإيرانية وارتفاع الخسائر في الأرواح

سجال إيراني - أميركي حول مساعدات الفيضانات
TT

سجال إيراني - أميركي حول مساعدات الفيضانات

سجال إيراني - أميركي حول مساعدات الفيضانات

ضمّ الرئيس الإيراني حسن روحاني صوته إلى وزير خارجيته محمد جواد ظريف بتوجيه تهم للولايات المتحدة بمنع وصول مساعدات خارجية إلى مناطق الفيضانات في إيران، وذلك غداة إعلان وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو استعداد بلاده لإرسال مساعدات لطهران عبر «الصليب الأحمر الدولي».
وقال روحاني إن «منع دخول المساعدات الدولية للمتضررين جريمة غير مسبوقة»، مضيفاً أن «الفيضانات في 24 محافظة إيرانية غير مسبوقة خلال المائة عام الأخيرة».
وتابع أن منظمة الأرصاد دعمت جاهزية مواجهة الفيضانات التي أدت إلى وفاة أكثر من 70 شخصاً، وفق آخر إحصائيات أعلنتها السلطات، أمس.
وانتقد روحاني «منع دخول المساعدات الخارجية إلى إيران»، وقال إن «(الهلال الأحمر) في ظل الأوضاع الصعبة لا يمكنه تلقي المساعدات من الدول الأخرى، وهذه جريمة غير مسبوقة». وهو ما وصفه ظريف بـ«الخبر المزيف».
وكان وزير الخارجية محمد جواد ظريف انتقد الإدارة الأميركية مرتين قبل روحاني، وقال إن الولايات المتحدة تمنع وصول مبالغ مالية إلى «الهلال الأحمر الإيراني»، لكن نظيره الأميركي مايك بومبيو دخل على الخط وأعلن جاهزية الإدارة الأميركية لإرسال مساعدات عبر المنظمات الدولية.
ونقل حساب الخارجية الأميركية على «تويتر» عن بومبيو قوله إن الولايات المتحدة «على استعداد لمساعدة (الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر) والجهات المساهمة فيه، الذي سيوجه الأموال بعد ذلك عبر (الهلال الأحمر الإيراني) للإغاثة».
وتابع بومبيو أن «النظام يلوم كيانات خارجية عندما يكون سوء إدارتها هو الذي أدى في الواقع إلى هذه الكارثة، حتى إنهم يسجنون أنصار البيئة، لمحاولتهم مساعدة إيران على الاستعداد لهذه القضايا بالذات»، مضيفاً: «نيابةً عن الشعب الأميركي، نقدِّم تعازينا لضحايا الفيضانات الأخيرة في إيران. تُظهر هذه الفيضانات مرة أخرى مستوى سوء إدارة النظام الإيراني في التخطيط الحضري والاستعداد للطوارئ».
ولكنّ متحدثاً باسم «الصليب الأحمر» نفى تصريحات المسؤولين الإيرانيين بشأن تعذر إرسال المساعدات الإنسانية إلى إيران. ونقل «راديو فردا» الأميركي الناطق باللغة الفارسية عن مكتب العلاقات العامة التابع لـ«الصليب الأحمر» في جنيف أن «(الصليب الأحمر العالمي) مستعد لتقديم مساعدات في حال طلب (الهلال الأحمر الإيراني) ذلك».
وكان لافتاً أن الحكومة الإيرانية حاولت اغتنام الفرصة لشنّ حملة دبلوماسية جديدة ضد الضغوط الأميركية، بموازاة حملة تستهدف الرأي العام الإيراني ضد الإجراءات الأميركية.
وقال روحاني إن «الوزارة الخارجية والمؤسسات القانونية ستتابع قضائياً منع إرسال الإيرانيين تبرعات إلى مواطنيهم في ظروف كهذه»، مشيراً إلى دور شبكات التواصل الاجتماعي في نشر المعلومات عن المناطق المتضررة، غير أنه لم يعلّق على طلب وزير الداخلية عبد الرضا رحماني فضلي، الأسبوع الماضي، من القضاء الإيراني ملاحقة مَن ينشرون أخبار الفيضانات.
وكانت الحكومة اتهمت أطرافاً بتشويه إجراءاتها، عبر نشر أخبار «كاذبة» بشأن الفيضانات.
ويواجه روحاني انتقادات بسبب غيابه في الأسبوع الأول من الفيضانات التي بدأت بالمحافظات الشمالية.
وتقاسمت الحكومة الإيرانية والقوات المسلحة (الجيش والحرس الثوري) إدارة عمليات الإنقاذ، بعد أوامر من المرشد الإيراني علي خامنئي.
ورغم المشكلات التي تعاني منها الحكومة، أعرب روحاني عن ارتياحه بإنجازين (ماديّ ومعنوي) تمثلا في «امتلاء السدود الفارغة وعودة الحياة للمجمعات المائية وامتلاء الأنهار والبحيرات»، مشيراً إلى أن ذلك «يساعد بتحسين الأوضاع في الزراعة وتوفير المياه والكهرباء».
وتراجعت الفيضانات بمحافظة لرستان وايلام، لكن تدفق المياه إلى سدود شمال الأحواز أدّى إلى إغراق أراضٍ زراعية وقرى كثيرة على امتداد نهري كارون والكرخة.
وقال وزير الداخلية الإيراني عبد الرضا رحماني فضلي إن السلطات أخلت 96 قرية في الأحواز، وفقاً لوكالة «إيسنا» الحكومية.
في حين نقلت وكالات عن رئيس الطب العدلي الإيراني ارتفاع ضحايا الفيضانات إلى 62 قتيلاً في أكثر من 400 مدينة وقرية إيرانية ضربتها الفيضانات في عموم البلاد.
واتهم ناشطون عرب قوات «الحرس الثوري» بتفجير سواتر على امتداد نهر كارون والكرخة لإغراق أراضٍ زراعية بهدف حماية المنشآت النفطية، لكن السلطات قالت في الأيام الأخيرة إنها أقدمت على ذلك لإبعاد الفيضانات من المدن.
وتناقل ناشطون عرب في وقت متأخر من ليلة أول من أمس (الثلاثاء)، تسجيلات تظهر تبادلاً لإطلاق النار بين قوات تابعة لـ«الحرس»، وفي المقابل، نفى المتحدث باسم «الحرس» رمضان شريف صحة التسجيلات، واعتبرها «إشاعات».
وقال شهود عيان إن قتيلاً وأربعة جرحى سقطوا بمنطقة الجليزي في ضواحي مدينة الحميدية على بُعد 35 كيلومتراً غرب الأحواز العاصمة.
وقالت مصادر محلية إن تبادل إطلاق النار جاء بعد ساعات من تواصل محاولات الجهات الحكومية بإقناع شيوخ عشائر بإخلاء قرى وأراضٍ زراعية.
بدوره قال قائمقام مديرية الحميدية إن «بعض القرويين يقاومون إخلاء المناطق، لكن هذا الموضوع تتم إدارته حالياً في بعض القرى»، بحسب وكالة «إيسنا».
وأعلن الجيش الإيراني عن توجه قائده أمير موسوي إلى محافظة الأحواز، كما أعلن الجيش إرسال مساعدات عبر طائرات شحن تابعة للقوة الجوية الإيرانية.



الحكومة الإيرانية: سنستخدم كل وسائل الردع لمنع أي سوء تقدير

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد فورد» تتوقف في جزيرة كريت اليونانية بالبحر المتوسط (أ.ف.ب)
حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد فورد» تتوقف في جزيرة كريت اليونانية بالبحر المتوسط (أ.ف.ب)
TT

الحكومة الإيرانية: سنستخدم كل وسائل الردع لمنع أي سوء تقدير

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد فورد» تتوقف في جزيرة كريت اليونانية بالبحر المتوسط (أ.ف.ب)
حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد فورد» تتوقف في جزيرة كريت اليونانية بالبحر المتوسط (أ.ف.ب)

شددت الحكومة الإيرانية، الثلاثاء، على أنها تفضل الدبلوماسية على الحرب؛ لكن على استعداد للخيارين، وأنها ستستخدم كل وسائل الردع لمنع أي سوء تقدير.

وأكدت المتحدثة باسم الحكومة أن لطلاب الجامعات الحق في الاحتجاج، لكن يجب على الجميع عدم تجاوز «الخطوط الحمر»، وذلك في أول رد فعل رسمي على تجدد الاحتجاجات في الجامعات الإيرانية منذ نهاية الأسبوع.

وقالت فاطمة مهاجراني إن «المقدسات والعلم مثالان على هذه الخطوط الحمر التي تجب علينا حمايتها وعدم تجاوزها أو الانحراف عنها، حتى في ذروة الغضب».

ونظم طلاب احتجاجات مناهضة للحكومة في الجامعات بجميع أنحاء العاصمة الإيرانية، وفقاً لشهود ومقاطع فيديو متداولة عبر الإنترنت، في علامة جديدة على وجود اضطرابات مع حشد القوات الأميركية في المنطقة لشن هجمات محتملة.

صورة من مقطع فيديو تظهر طالبات يتجمعن في مسيرة مناهضة للحكومة أمام جامعة الزهراء للفتيات بطهران (أ.ف.ب)

وانطلقت الاحتجاجات الأخيرة في نهاية ديسمبر (كانون الأول) على خلفية تدهور الأوضاع المعيشية، وسرعان ما تحولت إلى حراك يرفع شعارات مناهضة للقيادة الإيرانية.

وتعرضت هذه الاحتجاجات التي بلغت ذروتها يومي 8 و9 يناير (كانون الثاني) للقمع العنيف.

ويُقر المسؤولون الإيرانيون بأكثر من 3000 قتيل، لكنهم يقولون إن العنف ناجم عن أعمال «إرهابية» تُغذيها الولايات المتحدة وإسرائيل. غير أن منظمات حقوقية تتخذ مقراً لها في الخارج تتحدث عن حصيلة أعلى بكثير.
وقالت مهاجراني الثلاثاء إن بعثة لتقصي الحقائق تُحقق في «أسباب وعوامل» الاحتجاجات وسترفع تقارير بهذا الشأن.

ومن المقرر أن تجري الولايات المتحدة جولة جديدة من المحادثات مع مسؤولين إيرانيين بشأن برنامج طهران النووي في جنيف يوم الخميس المقبل.

وكان وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي أعلن في منشور على «إكس»، أن «المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران مقرّرة في جنيف الخميس، مع نية إيجابية للقيام بخطوة إضافية بهدف إنجاز اتفاق».

وتجري المحادثات وسط مخاوف متزايدة من أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، سيشن بدلاً من ذلك ضربة عسكرية ضد القيادة في طهران.

ونفى ترمب، الاثنين، صحة تقارير أفادت بأن رئيس هيئة الأركان المشتركة حذّر من مخاطر تنفيذ عملية كبرى ضد إيران، مشدّداً على أن واشنطن قادرة على إلحاق الهزيمة بطهران «بسهولة» في أي نزاع.

ضابط أمن إيراني يرتدي الملابس الوقائية في منشأة لتخصيب اليورانيوم خارج مدينة أصفهان بوسط البلاد (أ.ب)

وكانت وسائل إعلام أميركية أوردت أن رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كاين، حذّر من مخاطر عدة على صلة بتوجيه ضربات لإيران، بما في ذلك طول أمد الاشتباك. لكن ترمب شدّد في منشور على منصته «تروث سوشيال»، على أنه من «الخطأ بنسبة مائة في المائة» القول إن كاين «يعارض خوضنا حرباً ضد إيران».

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد فورد» في جزيرة كريت بالبحر المتوسط بعدما أرسلها الرئيس ترمب لتنضم إلى الحاملة «أبراهام لينكولن» في المنطقة وسط تصاعد التوترات مع إيران (أ.ف.ب)

وأفاد موقع «أكسيوس» بأن المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف، وصهر ترمب جاريد كوشنر، يحضّان الرئيس على عدم توجيه ضربات لإيران في الوقت الراهن، وإفساح المجال أمام الجهود الدبلوماسية.

لكن الرئيس الأميركي اتّهم وسائل إعلام أميركية بكتابة تقارير «خاطئة، عن عمد».

وقال ترمب: «أنا من يتّخذ القرار، أُفضّل التوصل إلى اتفاق، لكن إذا لم نبرم اتفاقاً، فسيكون ذلك يوماً سيئاً جداً لذاك البلد وتعيساً جداً لشعبه».

وهدّد الرئيس الأميركي مراراً، طهران، باتخاذ مزيد من الإجراءات العسكرية إذا لم تُفضِ المحادثات الجارية إلى بديل للاتفاق النووي الذي انسحب منه في عام 2018، إبان ولايته الرئاسية الأولى.

ونشرت واشنطن قوة عسكرية ضخمة في الشرق الأوسط؛ إذ أرسلت حاملتي طائرات وأكثر من 10 سفن، وعدداً كبيراً من المقاتلات والعتاد العسكري إلى المنطقة.


4 قتلى في تحطم مروحية عسكرية بوسط إيران

لقطة من فيديو بثّه التلفزيون الإيراني تُظهر رجال إطفاء في موقع تحطم مروحية تابعة للجيش الإيراني في سوق للفاكهة بمدينة أصفهان (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو بثّه التلفزيون الإيراني تُظهر رجال إطفاء في موقع تحطم مروحية تابعة للجيش الإيراني في سوق للفاكهة بمدينة أصفهان (أ.ف.ب)
TT

4 قتلى في تحطم مروحية عسكرية بوسط إيران

لقطة من فيديو بثّه التلفزيون الإيراني تُظهر رجال إطفاء في موقع تحطم مروحية تابعة للجيش الإيراني في سوق للفاكهة بمدينة أصفهان (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو بثّه التلفزيون الإيراني تُظهر رجال إطفاء في موقع تحطم مروحية تابعة للجيش الإيراني في سوق للفاكهة بمدينة أصفهان (أ.ف.ب)

تحطّمت مروحية تابعة للقوة الجوية في الجيش الإيراني، اليوم الثلاثاء، في سوق للفاكهة بمحافظة أصفهان وسط البلاد، ما أسفر عن مقتل أربعة أشخاص، بحسب ما أفادت به وسائل إعلام رسمية.

وقالت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا) إن القتلى هم الطيار، ومساعده، وبائعان للفاكهة على الأرض، مرجّحة أن يكون الحادث ناجماً عن «عطل فني».

وشهدت إيران عدة كوارث جوية في السنوات الأخيرة، إذ يشكو مسؤولون من صعوبات في الحصول على قطع غيار لإبقاء أساطيلها المتقادمة في الخدمة.

وفي حادث منفصل الخميس، تحطّمت مقاتلة إيرانية خلال تدريب ليلي في محافظة همدان غرب البلاد، ما أدى إلى مقتل أحد الطيارين الاثنين على متنها، وفق التلفزيون الرسمي.


طهران تحذّر واشنطن من الهجوم وسط حراك دبلوماسي

حاملة الطائرات جيرالد فورد تصل إلى خليج سودا في جزيرة كريت أمس (رويترز)
حاملة الطائرات جيرالد فورد تصل إلى خليج سودا في جزيرة كريت أمس (رويترز)
TT

طهران تحذّر واشنطن من الهجوم وسط حراك دبلوماسي

حاملة الطائرات جيرالد فورد تصل إلى خليج سودا في جزيرة كريت أمس (رويترز)
حاملة الطائرات جيرالد فورد تصل إلى خليج سودا في جزيرة كريت أمس (رويترز)

حذرت إيران الولايات المتحدة من أن أي هجوم، حتى لو وُصف بأنه «محدود»، سيُعد عملاً عدوانياً كاملاً، وسيُواجَه برد «حاسم وشديد»، وذلك عشية الجولة الثالثة من المفاوضات غير المباشرة في جنيف.

وقال نائب وزير الخارجية كاظم غريب آبادي، إن تداعيات أي عدوان «لن تقتصر على بلد واحد»، داعياً إلى منع التصعيد، في حين نفت طهران مجدداً وجود «اتفاق مؤقت»، وأكدت تمسكها برفع العقوبات كشرط لأي تفاهم.

ويسود الترقب بشأن احتمال رد إيراني من خلال القنوات الدبلوماسية، مع تقارير عن زيارة مرتقبة لعلي لاريجاني إلى مسقط لنقل موقف طهران عبر الوساطة العُمانية، في مسار موازٍ للمفاوضات التي يقودها وزير الخارجية عباس عراقجي.

في المقابل، يدرس الرئيس الأميركي دونالد ترمب «ضربة محددة الأهداف» لإجبار إيران على تقديم تنازلات ملموسة، مع إبقاء خيار تصعيد أوسع قائماً إذا رفضت الامتثال. وتحدثت تقارير أميركية عن تفضيله «صفعة تحذيرية» تستهدف مواقع نووية أو صاروخية لتفادي حرب مفتوحة. وتؤكد دوائر في البيت الأبيض أن أي تحرك عسكري سيُحتسب بعناية في ضوء التكلفة السياسية والاقتصادية داخلياً، لا سيما مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية.

وعززت واشنطن حشدها العسكري في المنطقة، مع وصول حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد فورد» إلى كريت اليونانية.

وفي تل أبيب، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن إسرائيل تواجه «أياماً معقدة»، محذراً من رد «لا يمكن تخيله» إذا تعرضت لهجوم.