تقنيات مطورة لتحليل المشاعر الإنسانية «غير المحكيّة» في الإنترنت

أجهزتكم ستعرف عنكم أكثر مما تعرفون عن أنفسكم

تقنيات مطورة لتحليل المشاعر الإنسانية «غير المحكيّة» في الإنترنت
TT

تقنيات مطورة لتحليل المشاعر الإنسانية «غير المحكيّة» في الإنترنت

تقنيات مطورة لتحليل المشاعر الإنسانية «غير المحكيّة» في الإنترنت

لمعرفة المزيد عن التقنية القادرة على قراءة العواطف البشرية، شاهدوا الحلقة الأولى من مدوّنة «شود ذيس إكزيست؟» الصوتية التي تناقش تأثير التقنيات الناشئة على الإنسانية.
عندما نجلس مقابل شخص آخر على طاولة في أحد المقاهي ونسأله عن يومه، غالباً ما يردّ بجواب مهذّب مثل: «لا بأس». ولكن عندما يكذب هذا الشخص، يمكننا معرفة ذلك من تعبيره ونبرة صوته وتشنجاته وتقلّص عضلاته، لأنّ غالبية أحاديثنا ليست لغويّة.
يقرأ الناس المعاني الضمنية - الأدلّة غير المحكيّة - لمعرفة الحقيقة ويغوصون في عمق ما يقوله الآخرون ليفهموا معناه. واليوم، مع إجراء الكثير من الأحاديث عبر النصوص الإلكترونية، بات الكثير من الرسائل التي تحمل نصوصاً ضمنية، تبوح بمعلومات أقلّ من أي وقت مضى.
تسعى رنا القليوبي، الشريكة المؤسسة لشركة «أفيكتيفا» Affectiva المتخصصة في تعليم تحليل المشاعر sentiment analysis للآلات، لتحسين الأدوات التي نستخدمها واستعادة عظمة تبادل الأحاديث مجدداً. وفي مقابلة لها مع موقع «كوارتز»، قالت رنا القليوبي إنّ «قسماً كبيراً من التواصل (93 في المائة منه) يضيع في الفضاء الإلكتروني.
ويعاني الناس اليوم من «العمى العاطفي»، ولهذا السبب، بتنا نرى تعاطفاً أقلّ حول العالم. ومن وجهة نظرها، فإن الحلّ لا يكون في التوقف عن استعمال التقنية التي تجرّدنا من إنسانيتنا، بل بتصميم أدوات تفهم البشر حقّاً.
- تقنية رصد العواطف
تبتكر شركة القليوبي أدوات للإبحار في المسافة القائمة بين اللغة والمعنى.
وتقنياً، تعمل رنا القليوبي وزملاؤها على جمع قاعدة بيانات لتعابير الوجه من حول العالم للحصول على صورة شاملة للتواصل البشري. حتى اليوم، جمع الفريق 7.7 مليون وجه من 87 بلداً، مع خمسة ملايين إطار وجهي. والفكرة هنا هي إثبات أنّ قدرة الآلات على قراءة النصوص الضمنية التي نكتبها، ستمكّنها من تلبية حاجاتنا بشكل أفضل وفي أوضاع مختلفة.
> رصد تجاوب التلاميذ في الصفوف الإلكترونية. لنتحدّث عن التعليم الإلكتروني مثلاً. تخيّلوا أنّكم تحضرون صفاً ما عبر الإنترنت وشعرتم بالضياع خلاله. عندها، سيفهم الكومبيوتر ضياعكم عبر الكاميرا من عبوسكم ونظرتكم المحتارة، وسيعمد إلى تنبيه النظام بشكل يدفع المادّة التي تدرسونها إلى التجاوب معكم حسب حاجتكم بإعطائكم مزيداً من الأمثلة أو مسائل أقلّ صعوبة للحلّ؛ حتى أنّه قد يغيّر المواضيع لتفادي الإحباط، تماماً كما قد يفعل أي أستاذ في غرفة صفّ عبر تغيير النشاطات أو التكتيكات بما يتناسب مع شكل استجابة الطلاب للمادّة.
في حال استطاعت الآلات قراءة النصّ الضّمني، إذن ستنجح في تلبية حاجاتنا بشكل أفضل وفي حالات كثيرة.
> تحليل حالات التوحد. بدأ استخدام عمل القليوبي حقّاً وفي مجالات مهمّة. يساعد التحليل الآلي للأحاسيس الأشخاص المصابين بالتوحد الذين يواجهون صعوبات في تحليل المعنى الضمني العاطفي في المحادثات، على فهم الحديث بشكل أفضل من خلال تفسير بيانات الطرف الآخر وتزويدهم بمعنى كلامه.
يمكن لجهاز يشبه النظارة، أن يرسل إشارة لمرتديه عندما يفوّت أدلّة مهمّة غير محكية وذلك كي لا يعتمد على الكلام فحسب في الحكم على موقف معيّن.
- مشاعر مستخدمي الإنترنت
> مشاعر المشاركين في ندوات الإنترنت. تستخدم رنا القليوبي أداتها الخاصة أيضاً في قياس مستوى تلقّي المستمعين خلال الندوات عبر الإنترنت. وعادة، يعجز المحاضر عن تبيان ما إذا كان المستمعون يركزون فيما يقوله عند التواصل مع مجموعة عبر الشبكة.
ولكن مع المساعدة التقنية، سيتمكّن من الإحساس بمدى انخراط الجمهور بمحاضرته، وبالتالي، سينجح في إيصال رسالته بفعالية أكبر. وأضافت رنا القليوبي قائلة إنّ عرض معلومات على شاشة المتحدّث تطلعه على مستويات مشاركة المتلقّين وفقاً لتعابيرهم، سيساعده في تقديم محاضرة أفضل.
استخدم المعلنون هذه الأداة أيضاً لاختبار ردود الجمهور على حملة إعلانية محتملة. في الوقت الذي كان فيه المتفرجون يشاهدون الإعلان، كانت تقنية «أفيكتيفا» تعمل على تحليل تعابير وجوههم. وهكذا، يحصل المروّجون على لمحة أفضل عن النجاح المحتمل لإعلانهم من خلال تحديد عدد إجابات المشاهدين غير المحكية في الوقت الحقيقي.
> تعابير ونظرات سائقي السيارات. تحدّثت رنا القليوبي أيضاً عن إمكانية تجهيز السيارات بتقنية لمراقبة نظر السائق وتعابير وجهه، كما تفعل «كيا» مع سياراتها اليوم. عندها، ستتمكّن السيارة من تنبيه السائق عندما يتشتّت انتباهه عن الطريق. كما ستصبح قادرة على تفادي الحوادث قبل حصولها وببساطة عبر التركيز على الحالة الذهنية للسائق وتنبيهه عندما يتشتت انتباهه أو يشعر بالدوار.
وترى القليوبي أن مجالات استخدام تقنيتها لا تعدّ ولا تحصى. ولكن مع استمرار عملها عليها، وتحسّن ترجمة هذه التقنية للمعلومات غير المحكية التي تتضمنها المحادثات، زاد تساؤل الباحثة حول أهمية الأحاديث التي تجريها في حياتها الخاصة، وتفكيرها بعدد المرّات التي اكتفت فيها بالكلمات الصادرة عن الأشخاص، وبأنّها لو تنبّهت لضعف قدرة اللغة على الإقناع، لفهمت أنّ ما كانوا يقولونه وما عنوه فعلاً هما أمران مختلفان.
- أخلاقيات التقنية
لا شكّ أن هناك احتمالات لا تنتهي، لتوظيف التقنية العاطفية في استخدامات خطرة أيضاً، ففي حال وقوعها في أيادٍ غير مسؤولة، يمكن استعمال هذه الأداة التي تقرأ وتحلّل المشاعر البشرية لأغراض التمييز والتلاعب ولاستغلال البيانات الخاصة بمشاعرنا.
> استخدامات شريرة. كانت القليوبي وزملاؤها قد تعهدوا بعد السماح باستخدام أداتهم لأغراض الأمن والمراقبة. وتجدر الإشارة إلى أن الفريق المبتكر أثبت وفاءه بعهده بعد رفض عروض مربحة لتوقيع اتفاقيات ترخيص على حساب مبادئ أفراده. وكشفت القليوبي أن شركة «أفيكتيفا» ترفض عروضاً أسبوعية لمستثمرين مهتمين بتطوير تقنية ذات أهداف بوليسية.
لا تخفي خبيرة «التقنية العاطفية» أي أسرار وتريد للجميع أن يعي المخاطر التي قد تخفيها أداتها، لأنها تعتقد أننا بحاجة للتفكير حول كيفية تطوير هذه الأدوات واستخدامها، وما قد تعنيه للمستقبل. وتعبّر رنا القليوبي بثقة عن أنّ هذه ليست إلّا البداية بالنسبة لأداتها التي ستؤثر حتماً على جميع الناس عندما تصبح مدمجة في كثير من الأجهزة التي نستخدمها.
إنّ أخلاقيات العمل التقني لا تعني المطورين فحسب، بل جميع من ينتهي به الأمر باستخدام منتجات لا يفهم آثارها أيضاً.
> الشفافية للحصول على كنز من البيانات. قبل كلّ شيء، تشدّد القليوبي على أهمية فهم المستخدمين وموافقتهم على إعطاء بيانات عن وجوههم عند استخدام أداة مشابهة. كما يتوجب على الشركات إظهار شفافية تامّة حول ما إذا كانت تجمع المعلومات ولأي أهداف، خاصة أن المعلومات التي تقدّم اليوم بشكل محصور يمكن أن تستغلّ علناً في المستقبل.
وعلى سبيل المثال، لا تعمل السيارات التي تستخدم أداة «أفيكتيفا» اليوم على تسجيل بيانات الوجه. في المقابل، قد يتيح تسجيلها لشركات التأمين استخدام تسجيلات تعابير الوجه للتأكد من مصداقية الحادث، أو يقدّم مساعدة فعالة للشرطة في تحقيقاتها. ويحب تذكر أن استخدامات البيانات تتكاثر وتتعدد، ولكنّها ليست جميعها لأهداف الخير.
- جمع وجوه كل العالم... تحليل الابتسامة والعبوس ورصد نبرة السخرية
> إزالة عيوب التقنية. تعتبر الاختزالية (اختزال كل الأمور والجوانب إلى حالة مبسطة) أحد العيوب الأخرى التي قد تشوب تقنية التحليل العاطفي. إذ يفترض بأداة قادرة على تمييز الاختلافات أن «تتعرّف» إلى جميع أنواع الوجوه في جميع الأماكن ومن بين عدد لا يعدّ ولا يحصى من الناس، لإعطاء المعنى الصحيح.
لكننا نرى في المقابل، أن الخوارزميات المبنية على مجموعة محدّدة من البيانات، تكون منحازة وقادرة على التعرّف على الوجوه التي رأتها بشكل متكرّر فقط، مما قد يؤدي إلى إعطاء الآلة لمعلومات خاطئة أو ظالمة.
ولكنّ تدريب الآلة على قراءة على جميع أنواع الوجوه يتطلّب جمع الكثير من البيانات من كثير من الأشخاص والثقافات، ويعني أيضاً فهم مجموعة كبيرة من التعابير وفي أماكن مختلفة.
> الابتسام والعبوس تعبيران عالميان. تتحكّم الثقافة بالتعابير التي تظهر على وجوهنا إلى حدّ ما. وترى القليوبي وزملاؤها أنّ الابتسام والعبوس هما تعبيران عالميان، ولكن التأثيرات الثقافية تزيد أو تلغي بعضاً من حدتهما. فقد توصّل الفريق مثلاً إلى أنّ الأميركيين اللاتينيين أكثر تعبيراً من الآسيويين من الشرق، وأن النساء حول العالم يبتسمن عامة أكثر من الرجال.
> السخرية - نبرة يصعُب رصدها. تحدّثت القليوبي أيضاً عما أسمته «الكأس المقدّسة» في مجالها وهي الخوارزمية المسؤولة عن رصد السخرية. فرغم اعتبارها نوعاً باهتاً من الطرافة، تستخدم السخرية نبرة تتعمّد إقناع الطرف الآخر بالرسالة المعاكسة، وهو نوع معقّد جداً من الرسائل.
يمكن القول إنّ السخرية هي نوع من الغمز الصوتي، وعندما تنجح أداة معينة في فهم هذا الوضع التواصلي المبطّن المصحوب غالباً بغمز حقيقي، سيعتبر هذا الأمر بمثابة الانتصار لتقنية التعلّم الآلي. ولكن لم يتضح حتى اليوم كيف ستنجح الآلة في فهم هذا التعبير وتوضيح فهمها له.
أدخلت شركة «أفكتيفا» منذ عامين نبرة الصوت في عمل أداتها، ولكن القليوبي لم تحدّد الوقت الذي يتطلبه الوصول إلى «الكأس المقدّسة». ولكنها تصف هذه الأداة بالجيدة، وترى أنّها تقنية تحلّل النبرة والتعابير بشكل دقيق في جميع الثقافات والشخصيات، ولكنّها لا تزال في منتصف طريقها نحو النجاح التام.

- « كوارتز»، خدمات «تريبون ميديا»


مقالات ذات صلة

سلاسل الإمداد أمام اختبار الذكاء الاصطناعي... المرونة تتجاوز دقة التنبؤ

خاص يُعد التنبؤ بالطلب باستخدام تعلم الآلة أكثر تطبيقات الذكاء الاصطناعي انتشاراً في سلاسل الإمداد وتستخدمه 45 % من المؤسسات (أدوبي)

سلاسل الإمداد أمام اختبار الذكاء الاصطناعي... المرونة تتجاوز دقة التنبؤ

يكشف توسع الذكاء الاصطناعي في سلاسل الإمداد عن أن المرونة تعتمد على تكامل الأنظمة والبيانات، وتحويل التوصيات إلى قرارات تشغيلية سريعة.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا تعتمد «أنثروبيك» على بصمة نصية خفية تُنشأ في أثناء التوليد عبر أنماط إحصائية في اختيار الكلمات وليست علامة مرئية داخل النص ( أدوبي)

كيف تعمل البصمة النصية في «Claude»... ومتى يمكن أن تختفي؟

تزداد قابلية اكتشاف البصمة في النصوص الأطول، في حين تكون الإشارة أضعف في المقاطع القصيرة أو المحتوى الذي يفرض صياغات محددة.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا «إيربودز» بكاميرات تتيح لـ«سيري» فَهم ما حولك (أبل)

«أبل» تختبر سماعة «إيربودز» مزوَّدة بكاميرا وذكاء بصري

كشفت «أبل» عن طريق الخطأ واحدة من أوضح الإشارات حتى الآن إلى خططها المستقبلية لسماعات «إيربودز»، (AirPods).

عبد العزيز الرشيد (الرياض)
خاص أيمن الغامدي رئيس «مايكروسوفت العربية» (الشركة)

خاص رئيس «مايكروسوفت العربية» يحدد أولويات المرحلة المقبلة للذكاء الاصطناعي في السعودية

تدفع «مايكروسوفت العربية» نحو ربط توسع الذكاء الاصطناعي في السعودية بالإنتاجية والمهارات المحلية وبناء حلول وملكية فكرية من داخل المملكة.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا يتذكر «ChatGPT» نشاطك على التطبيقات والمواقع «ChatGPT»

«شات جي بي تي» يتذكر ما تفعله على جهاز «ماك» حتى خارج التطبيق

خط زمني للنشاط و«ذكريات» يستطيع «ChatGPT» و«Codex» استخدامها، ما يجعل ذاكرة المساعد مرتبطة بصورة أكبر بالعمل الفعلي للمستخدم على الكمبيوتر.

عبد العزيز الرشيد (الرياض)

سلاسل الإمداد أمام اختبار الذكاء الاصطناعي... المرونة تتجاوز دقة التنبؤ

يُعد التنبؤ بالطلب باستخدام تعلم الآلة أكثر تطبيقات الذكاء الاصطناعي انتشاراً في سلاسل الإمداد وتستخدمه 45 % من المؤسسات (أدوبي)
يُعد التنبؤ بالطلب باستخدام تعلم الآلة أكثر تطبيقات الذكاء الاصطناعي انتشاراً في سلاسل الإمداد وتستخدمه 45 % من المؤسسات (أدوبي)
TT

سلاسل الإمداد أمام اختبار الذكاء الاصطناعي... المرونة تتجاوز دقة التنبؤ

يُعد التنبؤ بالطلب باستخدام تعلم الآلة أكثر تطبيقات الذكاء الاصطناعي انتشاراً في سلاسل الإمداد وتستخدمه 45 % من المؤسسات (أدوبي)
يُعد التنبؤ بالطلب باستخدام تعلم الآلة أكثر تطبيقات الذكاء الاصطناعي انتشاراً في سلاسل الإمداد وتستخدمه 45 % من المؤسسات (أدوبي)

لم يعد نجاح الذكاء الاصطناعي في سلاسل الإمداد مرتبطاً بعدد التجارب التي تنفذها الشركات، بل بمدى تأثيره في القرارات اليومية، من توقع الطلب وتوزيع المخزون إلى تشغيل المستودعات والنقل وخدمة العملاء. ومع ارتفاع الاستثمار في هذه التقنيات، يبرز اختبار أكثر عملية: هل تساعد المؤسسات فعلاً على اكتشاف الاضطرابات والاستجابة لها بسرعة، أم أنها تؤتمت مهام منفصلة من دون معالجة مشكلة الأنظمة والبيانات المجزأة؟

يقول يحيى باندور، نائب الرئيس والمدير العام لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وتركيا في شركة «بلو يوندر» إن الاختبار الحقيقي يبدأ عندما تتحول مخرجات الذكاء الاصطناعي إلى قرارات تشغيلية. ويوضح خلال لقاء خاص مع «الشرق الأوسط» أن التجربة قد تحسِّن توقعات الطلب أو تكشف عن خطر نفاد مخزون أو تؤتمت مهمة داخل المستودع، لكنه يشدد على أن «التبني الحقيقي يغيّر الطريقة التي تعمل بها المؤسسة».

يحيى باندور نائب الرئيس والمدير العام لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وتركيا في شركة «بلو يوندر» (الشركة)

من إثبات الفكرة إلى تغيير القرار

تظهر الفجوة بين التجارب والتطبيق الواسع بوضوح في مستوى تكامل الأنظمة. فحسب بيانات أوردها باندور من تقرير «Supply Chain Compass»، لا تتجاوز نسبة المؤسسات التي تشغّل الذكاء الاصطناعي عبر منصة موحدة تغطي سلسلة الإمداد بالكامل 21 في المائة. أما البقية، فتواجه بدرجات مختلفة مشكلة فصل التخطيط عن المخزون أو المستودعات أو النقل، وهو ما يحد من قدرة توصية صادرة عن نظام ذكي على التحول إلى قرار متكامل عبر الشبكة.

ويكتسب هذا التحدي أهمية إضافية في السعودية، حيث تتوسع شبكات التجزئة والخدمات اللوجستية والتصنيع والتجارة بالتوازي مع ارتفاع مستوى التعقيد التشغيلي. ويرى باندور أن المرحلة المقبلة تتطلب ألا يبقى الذكاء الاصطناعي مشروعاً منفصلاً، بل أن يدخل في الطريقة التي تخطط بها الفرق وتتخذ القرارات وتستجيب للتغيرات.

ويبرز قطاعا التجزئة والسلع الاستهلاكية سريعة الدوران بوصفهما مثالين واضحين على ذلك. فالطلب قد يتغير نتيجة العروض الموسمية والأسعار والطقس أو انتقال المستهلكين بين التسوق الإلكتروني والمتاجر، مما يجعل تحسين دقة التوقعات خطوة مهمة، لكنها ليست النتيجة النهائية. تظهر القيمة عندما يؤدي التوقع إلى تعديل قرار إعادة التوريد، أو توزيع المخزون بين المواقع، أو تقدير احتياجات المستودع من العمالة والطاقة الاستيعابية، أو اتخاذ إجراء يحافظ على مستوى الخدمة.

23 مليون مهمة مستودعية و45 % للتنبؤ

يشير باندور إلى أن النتائج الأكثر وضوحاً تظهر عندما تعمل أدوات التنبؤ والمخزون وتنفيذ عمليات المستودعات معاً بدلاً من تشغيل نموذج منفرد داخل وظيفة واحدة. ويستشهد بأن أكثر من 23 مليون مهمة داخل المستودعات جرى تحسينها باستخدام الذكاء الاصطناعي خلال الأشهر العشرة الأولى من عام 2025 لدى عملاء عبر أسواق متعددة. كما تُظهر البيانات التي يستند إليها أن التنبؤ بالطلب باستخدام تعلم الآلة أصبح أكثر تطبيقات الذكاء الاصطناعي انتشاراً داخل سلاسل الإمداد، إذ تستخدمه 45 في المائة من المؤسسات. لكن التنبؤ وحده لا يكفي لقياس الأثر. فالمعيار يمتد إلى توافر المنتجات وتقليل حالات نفاد المخزون، وتحسين مستويات المخزون، والسيطرة على التكلفة، وتسريع الاستجابة عندما تتغير ظروف السوق.

تمتلك السعودية فرصة لدمج الذكاء الاصطناعي في أثناء توسع شبكاتها اللوجستية والصناعية بدلاً من إضافته لاحقاً إلى أنظمة وبيانات مجزأة (أدوبي)

ما الذي يمكن تركه للآلة؟

تتناسب تطبيقات الذكاء الاصطناعي بصورة أكبر مع القرارات المتكررة والكثيفة بالبيانات والتي يجب اتخاذها بسرعة. وقد تشمل ترتيب أولويات المهام داخل المستودع، أو مراجعة متطلبات المخزون، أو تعديل مسارات التوصيل، وهي قرارات تجمع بين عوامل مثل الكميات المتاحة والطاقة الاستيعابية والتكلفة ومهل التوريد ومستوى الخدمة.

ويفيد باندور بأن قيمة الذكاء الاصطناعي تكمن في قدرته على قراءة هذه الإشارات بوتيرة أسرع واقتراح الإجراء التالي، لكنه يضع حدوداً واضحة لذلك الدور. فالقرارات المرتبطة بالعلاقات مع الموردين والعملاء، أو الالتزامات طويلة الأجل، أو مستوى المخاطر الذي تقبله المؤسسة، ما زالت تحتاج إلى الخبرة البشرية والمساءلة وفهم السياق الأوسع. ويلخّص ذلك بقوله إن الاستخدام الأقوى للذكاء الاصطناعي يتمثل في تولي نسبة كبرى من القرارات مرتفعة الحجم «بينما يبقى الأشخاص مركزين على القرارات التي تحتاج إلى السياق والحكم والمساءلة»، كما يقول.

حين يفشل التاريخ في التنبؤ

تظهر حدود النماذج بصورة كبرى عندما يحدث اضطراب لا توجد له سوابق تاريخية كافية. في هذه الحالات، لا يصبح السؤال فقط عن مدى دقة التوقع، بل عن مدى سرعة اكتشاف ما يحدث وتحديد الجزء الأكثر تعرضاً للخطر. ويلفت باندور إلى أن ذلك قد يتعلق بتوافر المخزون أو قدرة المستودعات أو جداول التسليم أو مهلة المورد أو خدمة العملاء. ويضيف أن هذا النوع من التحديات يرتبط بصورة خاصة بأسواق مثل السعودية حيث يمكن أن تتغير مستويات الطلب بسرعة نتيجة المواسم أو التوسع المتسارع أو الأحداث الكبرى أو تغير عادات المستهلكين. لكنه يشدد على أن «الاعتماد على البيانات التاريخية ليس كافياً» في هذه الظروف. وبرأيه، يتحول دور الذكاء الاصطناعي هنا من محاولة التنبؤ بالمستقبل بدقة مطلقة إلى توفير رؤية تسمح للمؤسسة باتخاذ قرار أفضل بينما لا يزال لديها وقت للتصرف.

المشكلة ليست دائماً في النموذج

تظل الأنظمة المجزأة أحد أبرز العوائق أمام التوسع. ويصرح باندور بأن المشكلة في كثير من الحالات ليست قدرة الذكاء الاصطناعي على إنتاج توصية، بل قدرة المؤسسة على استخدامها.

فإذا كانت فرق التخطيط والمستودعات والنقل والموردين تعمل عبر أنظمة مختلفة، يصبح من الصعب فهم التوصية والثقة بها وتنفيذها بسرعة. وتُظهر بيانات «Supply Chain Compass» أن 79 في المائة من قادة سلاسل الإمداد يعدون الاتصال الكامل بين الأنظمة أساسياً لنجاح أعمالهم، في حين لا يزال 68 في المائة يعملون عبر مزيج من المنصات والحلول المنفصلة. ويضاف إلى التكامل عنصر الثقة. فالفرق التشغيلية تحتاج إلى معرفة سبب إصدار التوصية، والبيانات التي استندت إليها، والتأثير المحتمل للقرار في بقية أجزاء الشبكة.

يناسب الذكاء الاصطناعي القرارات المتكررة بينما تبقى تلك المتعلقة بالمخاطر والعلاقات والالتزامات طويلة الأجل بحاجة إلى البشر (أدوبي)

تحسين وظيفة واحدة قد ينقل المشكلة

يمكن للذكاء الاصطناعي أن يخفض تكلفة النقل، لكن القرار نفسه قد يؤخر تنفيذ الطلبات أو يزيد الضغط على المستودعات أو يؤدي إلى تراجع توافر المنتجات. في هذه الحالة لا تكون سلسلة الإمداد قد أصبحت أكثر كفاءة، بل انتقلت المشكلة من وظيفة إلى أخرى. ولهذا يرى باندور أن قرارات الذكاء الاصطناعي يجب أن تربط التخطيط بالمخزون والمستودعات والنقل وخدمة العملاء، مع فهم أثر كل توصية قبل تنفيذها. وفي السعودية، حيث تتوسع الشبكات بسرعة، تصبح هذه الروابط أكثر أهمية لأن قراراً يُتخذ في نقطة واحدة يمكن أن ينعكس على أجزاء أخرى من الشبكة بوتيرة أسرع.

المرونة تُختبر عند وقوع الاضطراب

لا يقيس باندور مرونة سلسلة الإمداد بقدرتها على تجنب جميع الاضطرابات، بل بسرعة اكتشاف المشكلة وفهم نطاق أثرها والاستجابة لها من دون خسارة كبيرة في التوافر أو الخدمة أو التكلفة أو ثقة العميل.

ويشير إلى الاضطرابات التي شهدتها طرق التجارة الإقليمية بوصفها مثالاً على أهمية مراجعة نقاط الضعف بعد انتهاء الأزمة، بدلاً من العودة مباشرةً إلى التشغيل المعتاد.

وتكشف البيانات التي يستشهد بها عن تراجع في مستوى الثقة إذ يقول 34 في المائة من المؤسسات إنها لا تعتقد أن سلاسل إمدادها جاهزة للمستقبل، مقارنةً بـ27 في المائة في العام السابق. ويعني ذلك أن ارتفاع الاستثمار في التكنولوجيا لم ينعكس بالضرورة على ارتفاع الثقة في القدرة على مواجهة الأزمات.

السعودية... فرصة للبناء من البداية

في السوق السعودية، يؤمن باندور بأن التوسع الجاري في الخدمات اللوجستية والتصنيع والتجزئة يتيح فرصة لإدخال الذكاء الاصطناعي في أثناء بناء الشبكات وتحديثها، بدلاً من محاولة إضافته لاحقاً إلى بنية شديدة التجزؤ. ويربط تسريع التبني بحالات استخدام محددة يمكن قياسها، مثل رفع دقة التوقعات، وتقليل نفاد المنتجات، وتحسين تخطيط العمالة في المستودعات، والاستجابة بصورة أسرع لتغير الطلب. وفي المقابل، قد تعرقَل الأنظمة القديمة وتوزَّع البيانات بين مواقع متعددة وصعوبة التكامل هذا المسار.

وخلال السنوات الثلاث المقبلة، يضع باندور معياراً مختلفاً للتقدم عن مجرد زيادة عدد أدوات الذكاء الاصطناعي. فالتقدم، حسب رؤيته، يعني عدداً أقل من الأنظمة المنفصلة والقرارات المعزولة، ووقتاً أقل يُهدر في جمع المعلومات وفهم ما حدث، وقدرة كبرى على اكتشاف المشكلات مبكراً والاستجابة لها. أما بالنسبة إلى السعودية تحديداً، فيرى أن الاختبار سيكون في قدرة شبكاتها اللوجستية والصناعية المتوسعة على البقاء مترابطة مع نموها، بدلاً من أن تتحول إلى جزر تشغيلية منفصلة من النوع نفسه الذي يفترض أن يساعد الذكاء الاصطناعي على معالجته.


سماعات «سوني 1000إكس ذا كولكشن»: تجربة استماع متكاملة بتناغم بين التصميم والأداء

تصميم أنيق بجودة صوتية مبهرة
تصميم أنيق بجودة صوتية مبهرة
TT

سماعات «سوني 1000إكس ذا كولكشن»: تجربة استماع متكاملة بتناغم بين التصميم والأداء

تصميم أنيق بجودة صوتية مبهرة
تصميم أنيق بجودة صوتية مبهرة

تُجسّد سماعات «سوني 1000إكس ذا كولكشن» Sony 1000X The Collexion عقداً من الابتكار المستمر في قطاع الصوتيات الشخصية. ويعكس هذا الطراز تحولاً جذرياً في الفلسفة التصميمية، حيث جرى الاستغناء عن المواد البلاستيكية التقليدية لصالح بنية هيكلية تعتمد على مزيج من المعدن المصقول والجِلد النباتي، ما يمنح السماعات حضوراً بصرياً يتميز بالجودة والأناقة.

وتُعدّ تجربة الاستماع عملية موزونة تجمع بين الذكاء الحوسبي والأداء الصوتي المتين، حيث تسهم كل ميزة تقنية في تحقيق استقرار الأداء الصوتي، بغضّ النظر عن المتغيرات البيئية أو ظروف الاستخدام. وتُقدم السماعات تجربة متوازنة تجعلها مناسبة للاستخدامات المتنوعة، سواء أكان ذلك للتواصل أم الترفيه أم الاستماع إلى ملفات الوسائط المتعددة أم العمل.

واختبرت «الشرق الأوسط» السماعات وأجرت حواراً حصرياً مع الشركة.

يسهل حمل السماعات أثناء التنقل للترفيه أو إجراء المكالمات

تصميم يجمع بين الأناقة والمتانة والراحة

يبلغ وزن السماعات 320 غراماً، ما يمنح المستخدم شعوراً بالمتانة الفائقة. واستطاع مهندسو التصميم توزيع الكتلة على هيكل السماعات وطوق الرأس بشكل مدروس، ما يُخفض الضغط المباشر على الرأس ويسمح بارتدائها لفترات طويلة دون الشعور بأي إجهاد. وتتميز وسادات الأذن بمساحة واسعة وبطانة ناعمة، حيث جرى إعادة تصميم طوق الرأس ليكون أكثر مرونة وعرضاً.

ولا تخدم هذه التفاصيل الهندسية الجانب الجمالي فحسب، بل تسهم بتثبيت السماعات بشكل مريح ومستقر على الأذنين، ما يعزز كفاءة العزل الصوتي قبل بدء تفعيل أي ميزة تقنية متخصصة بذلك. تصميم السماعات لا يدعم طيّها، لكن يمكن نقلها بسهولة من خلال علبة واقية تلائم أبعاد السماعات. وتحمي هذه العلبة السماعات من الصدمات الخارجية أثناء التنقل وتحافظ على سلامة هيكلها ومكوناتها الداخلية.

تقنيات المعالجة الذكية وإلغاء الضوضاء

*معالجة صوتية متقدمة: تعتمد السماعات على معالج إلغاء الضوضاء «كيو إن 3» HD Noise Cancelling Processor QN3 الذي يعمل بتناغم تقني مع المعالج المتكامل «في3» Integrated Processor V3.

ويقوم هذا النظام الثنائي بتحليل الترددات الصوتية والبيئة المحيطة بالمستخدم بشكل فوري، ما يتيح استجابة دقيقة وسريعة لإلغاء الضوضاء في ظروف متنوعة، بدءاً من هدير المحركات، وحتى ضجيج الأماكن المزدحمة.

*رفع دقة الصوتيات المضغوطة: تسهم تقنية «دي إس إي إي ألتميت» Digital Sound Enhancement Engine DSEE Ultimate برفع مستوى دقة الملفات الصوتية المضغوطة باستخدام خوارزميات الذكاء الاصطناعي.

وتعمل هذه التقنية على استعادة النطاقات الترددية المفقودة، ما يمنح الموسيقى عمقاً وواقعية تعيد صياغة الملفات الرقمية لتصبح أقرب ما تكون إلى التسجيلات الأصلية التي أرادها مؤلفوها.

قدرات حوسبة متقدمة بتصميم خفيف الوزن وعالي الجودة

*محادثات بغاية الوضوح: تقدم السماعات نظام ميكروفونات معززاً بالذكاء الاصطناعي. ويقوم المعالج «في3» بعزل صوت المتحدث عن الضوضاء المحيطة بدقة متناهية، ما يضمن وصول الصوت بوضوح تام إلى الطرف الآخر، الأمر الذي يجعل السماعات وسيلة فعالة للمكالمات الصوتية في بيئات العمل أو أثناء التنقل في الأماكن المزدحمة.

تحكم ذكي وتجربة تفاعلية متكاملة

*تفاعل سلس: تعتمد واجهة التحكم في السماعات على تقنية اللمس المُدمجة في غطاء الأذن التي تتيح للمستخدم ضبط مستويات الصوت وتخطي الملفات الموسيقية وإدارة المكالمات بسلاسة. وجرى ضبط حساسية هذه المستشعرات لتكون استجابتها دقيقة، ما يمنع تفعيل الأوامر الخاطئة ويجعل التفاعل مع السماعات طبيعياً وأكثر استجابة لاحتياجات المستخدم أثناء التنقل.

*تطبيق متخصص: ومن خلال تطبيق «سوني ساوند كونيكت» Sony Sound Connect المتخصص، يمكن للمستخدم الوصول إلى مزايا عدة؛ منها ميزة تعديل الترددات الصوتية Equalizer بـ10 نطاقات صوتية، ما يسمح بتعديل استجابة الترددات وفقاً للتفضيلات السمعية الشخصية. كما يوفر التطبيق إمكانية تخصيص مزايا المساعد الصوتي والتحكم بإعدادات الاستشعار التي تقوم بإيقاف التشغيل التلقائي لدى إزالة السماعات عن الأذنين.

*تجسيم الصوتيات: تُعد ميزة «أبميكس 360» 360 Upmix إضافة تقنية تهدف إلى توسيع النطاق الصوتي للمحتوى التقليدي، حيث تعمل هذه الخاصية على معالجة إشارات الصوتيات ثنائية الاتجاهات («ستيريو» Stereo) وتحويلها إلى مشهد صوتي أكثر اتساعاً وعمقاً من خلال توزيع الصوت ليشغل حيزاً مكانياً أكبر، ما يوفر تجربة غامرة لدى الاستماع إلى الموسيقى أو مشاهدة المحتوى المرئي.

عمر بطارية ممتد واتصال فائق الثبات

وتوفر السماعات عمر بطارية يصل إلى 24 ساعة لدى تفعيل ميزة إلغاء الضوضاء النشطة Active Noise Cancellation ANC. وهذه المدة كافية لدعم الاستخدام المكثف طوال اليوم، مع الأخذ في الحسبان القدرة الحوسبية العالية التي تستهلكها المعالجات الداخلية المزدوجة لعمل ميزة إلغاء الضوضاء. هذا، ويمكن استخدام السماعات لنحو 32 ساعة بالشحنة الواحدة لدى إيقاف عمل ميزة إلغاء الضجيج.

وتُدعم السماعات تقنية الشحن السريع عبر مَنفذ «يو إس بي تايب-سي»، التي تتيح استخدامها لساعة ونصف الساعة بعد شحنها لمدة 5 دقائق فقط، وهو أمر يُخفض مدة التوقف عن الاستماع ويضمن جاهزية السماعات للاستخدام بشكل مستمر. ويمكن شحن السماعات بالكامل في نحو 3.5 ساعة.

تجدر الإشارة إلى أن السماعات تستخدم تقنية «بلوتوث 6.0» التي توفر ثباتاً عالياً للاتصال اللاسلكي مع كفاءة أفضل في استهلاك الطاقة. ويُخفض هذا الأمر زمن التأخير في نقل البيانات من الجهاز إلى السماعات، ما يضمن تزامناً أفضل بين الصوت والصورة لدى مشاهدة المحتوى، مع الحفاظ على جودة اتصال مستمرة في مختلف الظروف، كما يمكن ربطها بالأجهزة المختلفة عبر مَنفذ الصوتيات القياسي في الجهة اليسرى بقُطر 3.5 ملليمتر باستخدام الكابل المدمج بطول 1.2 متر.

السماعات متوفرة في المنطقة العربية بلونَي الأسود والبلاتيني بسعر 2499 ريالاً سعودياً (نحو 666 دولاراً أميركياً).

مقابلة حصرية مع ممثلي الشركة

وتحدثت «الشرق الأوسط» حصرياً مع مراد جيبسيلي، مدير تسويق المنتجات في «سوني» الشرق الأوسط وأفريقيا، الذي قال إن «سوني» ركزت على تقديم تقنية إلغاء ضوضاء متقدمة لدى تقديم أول إصدار في السلسلة قبل عقد من الزمن. إلا أن التقنيات الصوتية تطورت إلى ما هو أبعد بكثير من مجرد إلغاء الضوضاء، حيث أصبح بالإمكان التركيز على فهم البيئة المحيطة بالمستخدم والتكيف في الوقت الفعلي وتقديم تجربة استماع سلسة تماماً.

وتجمع السماعات الجديدة بين معالجات جديدة متخصصة بالصوتيات وإلغاء الضوضاء. وبدلاً من الاعتماد على مُعالج واحد، تتيح هذه البنية المزدوجة إجراء تحليل أسرع وأكثر ذكاء في الوقت الفعلي لكل من البيئة المحيطة والطريقة التي يرتدي بها كل فرد سماعاته. والنتيجة هي إلغاء للضوضاء يتكيف باستمرار مع الظروف المتغيرة، سواء أكان المستخدم يتحرك عبر طريق مزدحم أم يتنقل في قطار أم يتصفح الإنترنت في مقهى. ويعالج النظام المعلومات بدرجة كبيرة من السرعة والدقة، ما يجعل الانتقال بين البيئات المختلفة أمراً سلساً مع الحفاظ على جودة صوت عالية الجودة.

مراد جيبسيلي مدير تسويق المنتجات في «سوني» الشرق الأوسط وأفريقيا

واستطاعت «سوني» دمج المعالجة الصوتية المتقدمة والميكروفونات التكيفية وعمر البطارية الممتد في تصميم مريح وخفيف الوزن أقل سُمكاً وأعلى جودة، مقارنة بإصدارات سابقة. وجرى اختيار كل مادة بعناية وتصميمها للمساهمة في أداء الصوت العام بهدف توفير وضوح أكبر وتفاصيل أغنى وإلغاء ضوضاء أكثر اتساقاً، على الرغم من عامل التصميم الأصغر. وبالنسبة لمنطقتنا العربية، فإن هذا التوازن مهم، بشكل خاص، حيث إن المستخدمين في المنطقة ينتقلون بسلاسة بين الأعمال والسفر والترفيه والحياة اليومية، ويتوقعون استخدام سماعات مريحة ذات تصميم أنيق وتقدم، في الوقت نفسه، أداء ذكياً يتكيف مع نمط حياتهم المتنوع. النتيجة هي سماعات رأس تجمع بين الصوتيات المتقدمة والراحة طويلة الأمد والتصميم الأنيق.

وأضاف أن «سوني» ترى أن الحفاظ على نية المبدعين مبدأ أساسي خلف فلسفة الصوت، حيث ساعد التعاون مع مهندسي الصوتيات المتخصصين بتأسيس الإعدادات الصوتية للسماعات بهدف ضمان إعادة إنتاج الأغاني والآلات والترددات الصوتية بشكل طبيعي. وجرى تصميم مزايا مثل DSEE Ultimate و360 Upmix لتكمل هذا الأساس بدلاً من استبداله، حيث تقدم تقنية DSEE Ultimate معالجة مدعومة بالذكاء الاصطناعي لاستعادة التفاصيل التي قد تضيع لدى ضغط الملفات الصوتية، بينما تُوسع تقنية 360 Upmix تجربة الاستماع عن طريق إنشاء صوتيات أكثر اتساعاً وغمراً.

وفيما يتعلق بالألعاب الإلكترونية، فقد تطورت لتصبح نظاماً بيئياً ترفيهياً واسعاً بجماهير مختلفة تبحث عن تجارب متنوعة. وسواء أكان الأمر يتعلق بلاعب تنافسي يسعى إلى الدقة والأداء أم لاعب يتنقل ويستكشف أشكالاً جديدة من الترفيه التفاعلي، توسع هذه السماعات دور الصوتيات إلى ما بعد الموسيقى والأفلام التقليدية، من خلال تقديم تجربة صوتية جديدة لألعاب الواقع المعزز Augmented Reality AR. وتستخدم السماعات مستشعرات متقدمة وتقنيات الصوت المكاني وتتبُّع ميَلان الرأس ليستطيع اللاعبون تجربة صوت يتحرك بشكل طبيعي مع الحركة على الشاشة. وعلى سبيل المثال، لدى اللعب بلعبة «إنغريس» Ingress من «نيانتيك سباشيال» Niantic Spatial، يجري إصدار الصوتيات من اتجاهات مختلفة تتماشى مع طريقة اللعب، ما يوجِد تجربة واقع معزز أكثر انغماساً. ولدعم الطلب المتزايد، جرى تقديم سلسلة سماعات «إنزون» Inzone المصممة خصوصاً للاعبين.


كيف تعمل البصمة النصية في «Claude»... ومتى يمكن أن تختفي؟

تعتمد «أنثروبيك» على بصمة نصية خفية تُنشأ في أثناء التوليد عبر أنماط إحصائية في اختيار الكلمات وليست علامة مرئية داخل النص ( أدوبي)
تعتمد «أنثروبيك» على بصمة نصية خفية تُنشأ في أثناء التوليد عبر أنماط إحصائية في اختيار الكلمات وليست علامة مرئية داخل النص ( أدوبي)
TT

كيف تعمل البصمة النصية في «Claude»... ومتى يمكن أن تختفي؟

تعتمد «أنثروبيك» على بصمة نصية خفية تُنشأ في أثناء التوليد عبر أنماط إحصائية في اختيار الكلمات وليست علامة مرئية داخل النص ( أدوبي)
تعتمد «أنثروبيك» على بصمة نصية خفية تُنشأ في أثناء التوليد عبر أنماط إحصائية في اختيار الكلمات وليست علامة مرئية داخل النص ( أدوبي)

بدأت «أنثروبيك» الكشف بصورة أوضح عن الطريقة التي ستستخدمها لوضع بصمة غير مرئية داخل النصوص التي تولّدها نماذج «Claude»، في خطوة مرتبطة بمتطلبات الشفافية في قانون الذكاء الاصطناعي الأوروبي. ولا تعتمد هذه الآلية على إضافة رمز أو حرف مخفي داخل النص، بل على تعديل الطريقة التي يختار بها النموذج الكلمات في أثناء التوليد، بحيث يترك نمطاً إحصائياً يمكن اكتشافه لاحقاً.

وتوضح الشركة أن القارئ لن يلاحظ أي اختلاف بين النص الممهور أو الموسوم بالبصمة والنص العادي، كما أن الآلية لا تضيف رموزاً مخفية ولا تتطلب عدداً أكبر من الـ«Tokens»، ولا يُفترض أن تزيد تكلفة الاستخدام أو تؤثر بصورة عملية في سرعة النموذج.

نمط إحصائي بدلاً من علامة مرئية

تعتمد نماذج اللغة الكبيرة على اختيار الكلمة أو الجزء التالي من النص من بين عدة احتمالات ممكنة. وفي بعض المواضع، يمكن أن تكون أكثر من كلمة مناسبة من دون أن يتغير المعنى أو مستوى الدقة بصورة جوهرية.

تستفيد «أنثروبيك» من هذه المساحات الاختيارية لإنشاء البصمة. وبدلاً من الاعتماد على مصدر عشوائي تقليدي لاختيار إحدى الكلمات الممكنة، تستخدم آلية مرتبطة بمفتاح خاص وبالكلمات السابقة في النص. ويؤدي تكرار هذه الاختيارات عبر مقطع طويل إلى تكوين نمط يمكن فحصه لاحقاً وتقدير احتمال أن يكون «Claude» قد شارك في إنتاج النص.

وتقول الشركة إن تقنيتها تستند إلى نسخة من منهج «SynthID-Text» الذي نشرته «Google DeepMind» في دراسة علمية عام 2024. ووفق «أنثروبيك»، أظهرت الاختبارات الداخلية ودراسات سابقة أن هذه الطريقة لم تنتج فرقاً ذا دلالة في جودة النص أو إبداعه أو سهولة قراءته مقارنة بالنصوص غير الممهورة بالبصمة.

تزداد قابلية اكتشاف البصمة في النصوص الأطول في حين تكون الإشارة أضعف في المقاطع القصيرة أو المحتوى الذي يفرض صياغات محددة (أدوبي)

متى تصبح البصمة ضعيفة؟

لا تعمل هذه التقنية بالكفاءة نفسها في جميع أنواع النصوص. فكلما كان المقطع أطول واحتوى النموذج على خيارات لغوية أكثر، ازدادت كمية المعلومات المتاحة للكشف عن البصمة.

أما النصوص القصيرة فتمنح نظام الكشف إشارات أقل، ما يجعل تحديد مشاركة «Claude» أقل موثوقية. ويحدث الأمر نفسه في المقاطع التي تعتمد بدرجة كبيرة على حقائق ثابتة لا يملك النموذج فيها حرية كبيرة لاختيار بدائل مختلفة.

وتضرب «أنثروبيك» مثالاً بالنصوص التي تتطلب إجابة دقيقة واحدة، إذ لا يمكن للبصمة أن تؤثر في الاختيار إذا كان البديل سيجعل الإجابة خاطئة. وينطبق ذلك أيضاً جزئياً على البرمجة، حيث تتطلب أجزاء كبيرة من الشفرة استخدام صياغة دقيقة حتى تعمل بصورة صحيحة، في حين قد تظهر البصمة بدرجة أكبر في التعليقات أو المواضع التي توجد فيها بدائل لغوية متكافئة.

التدقيق اللغوي حالة مختلفة

من أبرز النقاط التي تثيرها البصمة الجديدة وضع النصوص التي يكتبها الإنسان ثم يطلب من «Claude» تدقيقها أو تصحيحها. وتوضح «أنثروبيك» أن البصمة لا ترتبط بالكلمات التي كتبها المستخدم أصلاً، بل فقط بالكلمات التي اختارها النموذج. فإذا اقتصر دور «كلود» على إصلاح بعض الأخطاء النحوية أو علامات الترقيم، فقد تكون التغييرات محدودة إلى درجة لا تسمح بتكوين بصمة قابلة للكشف بصورة موثوقة.

وهذه النقطة هي التي تفسر جانباً من النقاش حول كيفية تجنب ظهور بصمة واضحة عند استخدام «Claude». فالفارق الأساسي يتعلق بحجم الكتابة التي يتولاها النموذج: كلما زاد مقدار النص الذي ينشئه أو يعيد صياغته، ازدادت المساحة المتاحة لظهور النمط الإحصائي، في حين قد لا يترك التدقيق المحدود للنص البشري إشارة قوية يمكن رصدها.

التحرير قد يضعف العلامة

تقر «أنثروبيك» أيضاً بأن البصمة ليست غير قابلة للإزالة. فالتعديلات الخفيفة على النص يُرجح ألا تمحوها بالكامل، لكن إعادة كتابة النص بشكل شامل يمكن أن تزيل النمط الذي يعتمد عليه الكشف.

ولا يعني ذلك أن أي تغيير بسيط سيجعل البصمة تختفي، لأن التقنية تستند إلى نمط موزع عبر عدد كبير من الاختيارات اللغوية. لكن إذا استُبدلت معظم الكلمات أو أُعيدت صياغة النص بصورة واسعة، يصبح من الممكن ألا تبقى إشارات كافية لتقدير أن «Claude» كان جزءاً من عملية الكتابة.

أما الترجمة فهي حالة مختلفة؛ إذ تقول الشركة إن النص الذي يترجمه «Claude» يحمل بصمة، لأن النموذج يختار تقريباً جميع كلمات النص الناتج، حتى لو كان المحتوى الأصلي مكتوباً بالكامل بواسطة إنسان.

الترجمة وإعادة الصياغة الواسعة تمنح النموذج مساحة أكبر لاختيار الكلمات ما يزيد احتمال ظهور بصمة قابلة للكشف (رويترز)

لا تثبت من هو المؤلف

تضع «أنثروبيك» حدوداً واضحة لما يمكن أن تثبته هذه التقنية. فوجود البصمة لا يعني بالضرورة أن «Claude» ألّف النص من البداية، وإنما يدل على احتمال أن يكون النموذج شارك في كتابته أو تحرير جزء كبير منه. وبالمثل، لا تستطيع البصمة إثبات أن نصاً معيناً كُتب بواسطة إنسان، كما لا يمكنها تحديد ما إذا كان نموذج آخر للذكاء الاصطناعي هو الذي أنشأه. ويعود ذلك إلى أن كل مزود يمكن أن يستخدم مفتاحاً أو تقنية مختلفة لوضع علاماته الخاصة. كما تؤكد الشركة أن البصمة لا تحتوي على بيانات تعريفية، ولا تسمح بتحديد المستخدم أو المؤسسة أو المحادثة التي صدر منها النص، ولا تغيّر حقوق المستخدم أو مسألة الملكية القانونية للمحتوى.

أداة للكشف قيد الإعداد

تعمل «أنثروبيك» حالياً على تطوير واجهة برمجية مخصصة للكشف عن البصمة، ستتيح التحقق من احتمال مشاركة «كلود» في إنتاج نص معين. ولم تكشف الشركة حتى الآن التفاصيل النهائية لكيفية إتاحة الأداة أو شروط استخدامها. ويختلف هذا النهج عن برامج كشف النصوص المولدة بالذكاء الاصطناعي التي تحاول الاستدلال على مصدر النص من أسلوبه أو أنماطه اللغوية. ففي حالة البصمة، يكون لدى «أنثروبيك» مفتاح يسمح بفحص النمط الذي أُضيف في أثناء التوليد نفسه، بدلاً من الاعتماد على مؤشرات أسلوبية تظهر بعد الكتابة.

متطلبات أوروبية بتطبيق عالمي

تقول «أنثروبيك» إن الدافع الرئيسي وراء تطبيق البصمة هو الامتثال لقانون الذكاء الاصطناعي الأوروبي. وقد وقّعت الشركة، إلى جانب شركات أخرى ونحو 190 جهة إجمالاً، مدونة الممارسات الأوروبية الخاصة بشفافية المحتوى المولد بالذكاء الاصطناعي في يوليو (تموز) 2026. وتطبق الشركة البصمة عالمياً عند إطلاقها، لأنها لا تملك حالياً طريقة مستقرة لتقييدها جغرافياً بالسوق الأوروبية فقط. أما النماذج التي أُطلقت قبل 2 أغسطس (آب) 2026، فتدخل ضمن فترة انتقالية، وتقول «أنثروبيك» إنها تعمل على إضافة البصمة إليها خلال الأشهر المقبلة.

وبالنسبة إلى الصور والملفات المدعومة مثل «PNG» و«JPEG» و«SVG»، تستخدم الشركة آلية منفصلة تعتمد على بيانات اعتماد للمحتوى وفق معيار «C2PA»، تُضاف إلى البيانات الوصفية للملف لتشير إلى أن «Claude» شارك في إنشائه أو معالجته. وهذه الآلية تختلف عن البصمة النصية، لأنها لا تغيّر محتوى الملف نفسه.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended