كُتاب مصريون: القصة القصيرة ضحية الإعلام الثقافي ودور النشر التجارية

أرجعوا انحسارها لاضطراب سوق النشر وغياب النقد الجاد

أحمد الخميسي  -  عزة رشاد -  محمد الفخراني  -  رباب كساب
أحمد الخميسي - عزة رشاد - محمد الفخراني - رباب كساب
TT

كُتاب مصريون: القصة القصيرة ضحية الإعلام الثقافي ودور النشر التجارية

أحمد الخميسي  -  عزة رشاد -  محمد الفخراني  -  رباب كساب
أحمد الخميسي - عزة رشاد - محمد الفخراني - رباب كساب

يرى البعض أن القصة القصيرة قد تراجعت في ظل هيمنة الرواية وفنون أخرى على المشهد الأدبي، ويرى آخرون أن هذه أحكام سريعة، أو أن ذلك أمر مؤقت، فكل الأشكال الفنية قد تتراجع في فترات، وتتقدم في فترات أخرى نتيجة عوامل مختلفة، منها المزاج العام في لحظة تاريخية محددة، واعتبارات السوق، والدليل كما يذهب هؤلاء أن القصة القصيرة عادت بقوة، وأصبحت تحقق رواجاً لافتاً في «سوق النشر». فما حقيقة الأمر؟
هنا آراء عدد من كتاب القصة القصيرة المصريين:
- أحمد الخميسي: تقصير الإعلام الثقافي
علينا أن نلاحظ أولاً أن القصة القصيرة شكل فني نشأ وتبلور بعد ظهور الرواية بنحو مائة وخمسين عاماً، ولو كانت الرواية تسد الحاجة التي تسدها القصة القصيرة ما ظهرت القصة القصيرة، إذن نحن إزاء شكل فني يستمد مبررات ظهوره واستمراره من احتياج حقيقي لم تستطع الرواية أن تشبعه. أما عن تراجع الأشكال الفنية في فترات وتقدمها في فترات أخرى، فهذا أمر يرتبط بعوامل كثيرة؛ منها المزاج العام في لحظة تاريخية محددة، واعتبارات السوق التي تحكم حركة الكتب، وغير ذلك؛ في فتراتٍ تراجع المسرح الشعري، ثم عاد، وفي أربعينيات القرن الماضي تراجعت الرواية وبرزت القصة، أما تراجع القصة القصيرة فإنه أمر مؤقت، ولنلحظ أنه في هذا العام تم الاحتفال باليوم العالمي للقصة القصيرة في 14 فبراير (شباط)، ومنذ 6 سنوات فازت آليس مونرو بجائزة نوبل عن القصص القصيرة لأول مرة، كما أن هناك عدة جوائز كبيرة قد ظهرت تحديداً في مجال القصة القصيرة.
إن غياب النقد الجاد عامل من عوامل توسيع الفجوة بين القراء والقصة القصيرة، لكن هناك عوامل أخرى ذات تأثير أقوى، في مقدمتها الصحف التي لم تكن تفسح المجال لذلك النوع الأدبي، كما كان الأمر فيما مضى، ثم اعتبارات سوق الكتب التي اتسعت وصارت تملي على الناشرين الاتجاه إلى الرائج والمطلوب، والأكثر مبيعاً من الأعمال التي تراوح بين الصحافة والأدب، وتغترف من الخرافات والغرائبيات، هناك أيضاً عامل آخر في اعتقادي هو طبيعة المرحلة التاريخية التي تمر بها المنطقة من حيث غموض المستقبل، والضباب الذي يحيط بتصورنا عن مستقبل بلادنا، هذا الضباب يخلق الحاجة إلى الرواية، لأنها كما قد يتصور القارئ قد توفر مساحة أكبر لإجابة أعمق، كما أن للإعلام الثقافي تأثيره الكبير في ترويج أو نبذ القصة القصيرة.
أذكر على سبيل المثال أنه كانت لدينا في مصر مجلة «القصة القصيرة»، وكان يرأس تحريرها محمود تيمور ويديرها فعلياً الكاتب ثروت أباظة، وقد نشرنا فيها قصصنا لأول مرة معا أنا وجمال الغيطاني، الآن ليست لدينا مجلة واحدة في ذلك المجال. إلا أن الجوائز الأدبية التي ظهرت في مجال القصة القصيرة قد بعثت روح التقدير لذلك الشكل السردي، وهذه الجوائز في تقديري في غاية الأهمية، ليس فقط من الناحية المالية، لكن أساساً من ناحية إظهار أن القصة القصيرة جديرة بالاهتمام والرعاية والاحتفاء. وعلى مستوى الإعلام الثقافي هناك تقصير شديد في الانتباه للقصة القصيرة، والصفحات التي تنشر القصة قليلة في وسائل الإعلام المصرية، لكن ذلك لن يمنع أبداً غبار المناقشات والجدل حول الجوائز، لكنها ستظل في غاية الأهمية بالنسبة للكاتب، خصوصاً للقاص الذي يعكف على كتابة القصة القصيرة.
- عزة رشاد: لا أخشى على مستقبل القصة
عندما يُقال تتراجع القصة، يبدأ التساؤل يشاغلني: هل المقصود هو هبوط مستوى القصة كعمل إبداعي؟ أم انكماش جمهور قرائها؟ أم أن تراجع بعض دور النشر عن نشر الكتب القصصية هو القابع وراء هذا التصور؟ والشيء نفسه ينطبق على عودتها لصدارة المشهد، فهناك بشكل عام رواج في سوق صناعة الكتاب، وبالتالي في القراءة، كما كُرست جوائز مهمة للقصة، أي: مال وشهرة وترجمة، وهي تساوي النهوض.
ما أقصده هو أن الرواج لا يعني بالضرورة تطوراً فنياً، فالقصة عالم شديد التنوع، يصعب تصور معايير دقيقة لرواجها أو تراجعها، لأن مريديها يتابعونها على صفحات الجرائد والمجلات قبل أن يذهبوا لاقتناء كتاب قصصي، ويكفي أن تضع اسم كاتبك المفضل على «غوغل» تسبقه كلمة «قصة» حتى تأتيك القصة دون مشقة أو نفقات.
بالطبع يؤثر غلاء الكتب على فرصة الكتاب القصصي في الرواج، وكذلك تؤثر مقولات من قبل «زمن الرواية»، وأيضاً، وهو الأهم سيلان الجوائز ضخمة القيمة المادية الذي يحرض لصالح الرواية وضد القصة، لكن المتميز منها ليس كثيراً جداً، خصوصاً مع التركيز الشديد على تشجيع أحد أنماطها، كالقصة القصيرة جداً على حساب الأنماط الأخرى، بل تنال مثلاً القصة القصيرة الطويلة هجوماً غير مبرر، يبلغ حد انتزاع طابعها القصصي وإلقائها على قارعة الطريق، رغم أن المسافة بين القصة والرواية، أو على الأقل «النوفيلا»، يمكن أن تكون مليئة بالإبداع، فقط لو تحررنا ولو قليلاً من القوالب الجامدة، وهذا الإجحاف مستمر حتى بعد فوز أليس مونرو بجائزة نوبل للآداب (وهي الكاتبة المعروفة بقصصها الطويلة).
لا أخشى قط على مستقبل القصة، ولا حتى من التطور التكنولوجي الخطير الذي نعيشه، فهو استفاد أيما استفادة من القصة، ولا يمكنه التنكر لها، أو سحب البساط من تحت قدميها، فبتأمل البرامج التثقيفية على «يوتيوب» مثلاً تجد سر رواجها هو القصة، فضلاً عن الألعاب الإلكترونية هي أيضاً تُبنى على قصة، فالقالب القصصي هو الأكثر سحراً وقدرة على جذب الانتباه والتركيز. وما أقصده هو أن مساهمة فن القصة تتطور مع متطلبات العصر، وتأخذ أشكالاً جديدة، والتكنولوجيات التي تتفوق على الكتاب الورقي بجاذبية الصورة، تدعم هي نفسها الكتاب بطرق جديدة؛ أحدها مثلاً الكتاب المسموع. وبالنسبة للمؤسسات الرسمية فكل المطلوب منها هو أن تفسح المجال لحرية الإبداع، وإتاحة الفرصة لتطوير الذائقة بمنح الأعمال الأدبية المميزة فرصة للتلقي.
- محمد الفخراني: القصة تتطور
سأنظر إلى فكرة «التراجع» هنا، برؤية فنية بالدرجة الأولى، وبرأيي القصة لم تتراجع فنيّاً في الفترة الأخيرة، كانت تتقدَّم وتتطوَّر، ربما من خلال إصدارات ليست بالكثيرة، لكنها قدَّمَتْ أفكاراً فنية وأسئلة جديدة عن فن القصة، ربما تراجعَتْ القصة في المشهد الإعلامي، والقرائي، في المقابل كانت الرواية، ولا تزال (بدرجة أقل) تتصدر المشهد، لكن، الرواية لم تتقدَّم فنيّاً بما يناسب الأعمال الكثيرة التي تصدر سنويّاً، والمساحة الإعلامية التي تشغلها.
ما بدا أنه تراجع للقصة لم يكن في حقيقته إلا عدداً أقل من الإصدارات القصصية، وعدم اهتمام الكثير من دور النشر، في مقابل الاهتمام بالرواية بعد رصد الكثير من الجوائز لها. لكن ما يهمني بشكل شخصي هنا، أن التراجع الإعلامي للقصة يوازيه تطور فني لها، وطرح لأسئلة جديدة حول هذا الفن ربما يُعاد النظر إلى هذه الأعمال، ورؤية أكثر تمهلاً وتفصيلاً لها بعد أن تحصل القصة على مساحة أكثر تستحقها. فأنْ تعود القصة لتحتل مساحة أكبر، هذا شيء لا يُفاجئني وطبيعي جداً لهذا الفن الرائع أن يصعد، برأيي الأمر لا يتعلق بالدرجة الأولى برصد جائزة له، وإنما كان من الطبيعي بعد أن حصلت الرواية على هذه المساحة على حساب القصة، لكنها في الوقت نفسه تُكرِّر موضوعات الكتابة نفسها، حتى ربما يمكن حصرها في خمس أو ست أفكار (رغم وجود بعض أعمال روائية تحمل موضوعات وأفكاراً خارج السياق التقليدي العام)، هنا كانت فرصة للقصة أن تُقدِّم أفكارها الجديدة، أو حتى أن يبدأ القارئ في البحث عن أفكار وموضوعات جديدة، وابتكارات فنية غير مُكرَّرَة، ثم يأتي دور جائزة تزيد من فرص اهتمام دور النشر بالقصة، وتجعل بعض الكُتَّاب يُفسحون مجالاً أكبر لها ضمن مشروعهم الأدبي، ربما يحدث أن يقوم كاتب بالعمل على فكرة مجموعة قصصية في وقت أقرب، بدلاً من تأجيلها لصالح رواية.
وحتى الآن، وبسبب قلة الجوائز المخصصة للقصة، لا أتوقع أن يظهر تأثير سلبي عليها خلال فترة قريبة، في الوقت نفسه هناك تأثير سلبي واضح للجوائز على الرواية، رغم أن العكس من المُفْترَض أن يحدث، برأيي المسؤول عن هذا في النهاية هم الكُتّاب، لا الجوائز (الجائزة لا تكتب، الكاتب هو مَنْ يفعل).
ومن المهم أن تلتفت الجوائز الأدبية أكثر إلى الأعمال التي تُقدِّم أسئلة وأفكاراً جديدة عن الكتابة، وهنا أتساءل عن جدوى تكرار أفكار عَمَّا يسمى انهزام المواطن العربي وانكساره، وكأن لا شيء نُقدِّمه لتراث الكتابة وطموحها الفني والفكري غير حكايات عن ماضٍ وحاضر ومستقبل مهزوم، وإنسان منكسر، حتى الانتصارات الإنسانية الصغيرة يتم تقديمها في صورة هزائم، هل هذا ما تحتاج إليه الكتابة؟ هل يضيف إليها شيئاً؟
- رباب كساب: دور النشر التجارية
في السنوات الماضية تصدرت الرواية بشكل كبير المشهد بعد الإعلان أنه زمن الرواية، وكأن تلك الجملة كانت السبب الأقوى في أن تتراجع القصة، ويغلق الناشرون الأبواب في وجه كتابها، وأصبح من النادر أن تجد ناشراً مغامراً ينشر مجموعة قصصية في زمن الرواية، فبات الأمر تجارياً أكثر من أي شيء آخر، لكن الذي أعرفه جيداً أنه لم يكف كتاب القصة عن كتابتها. وأعتقد أن العودة للقصة ليس لتراجع الرواية، وإنما لليقين بأن المساحة تسمح لكل الفنون، وأن القصة ابنة احتياج واقعي وفني معاً.
بالنسبة لي لم أكف عن كتابة القصة، حتى وأنا متعلقة بأطراف شخوص رواياتي، كانت تأتي حالتها وتسيطر وتأخذني حتى من عالم الرواية الذي أحبه وأعشقه، ولا أعتقد أن أحداً يكتب القصة كفّ عن كتابتها، أما عن القراء، فيصعب تحديد ذلك، فللقصص القصيرة ميزة نشرها على مواقع الإنترنت المختلفة، ومواقع التواصل، فتصل لأكبر عدد من القراء قد نعجز عن إحصائهم، عكس الرواية التي تؤخذ كعمل كامل، أما المجموعات فقصصها يمكن فصلها، فتنشر قصة هنا، وأخرى هناك، وأظن أنها تلائم كثيراً مواقع الإنترنت المختلفة بمختلف توجهاتها، كما أن القصة القصيرة على الرغم من قصرها وتكثيفها إلا أنها تقترب من الشباب ومن معطيات عصرهم السريع.



الممثلة الأميركية كاثرين أوهارا توفيت جراء انسداد رئوي

الممثلة الكوميدية كاثرين أوهارا (أ.ب)
الممثلة الكوميدية كاثرين أوهارا (أ.ب)
TT

الممثلة الأميركية كاثرين أوهارا توفيت جراء انسداد رئوي

الممثلة الكوميدية كاثرين أوهارا (أ.ب)
الممثلة الكوميدية كاثرين أوهارا (أ.ب)

توفيت الممثلة الكوميدية كاثرين أوهارا، المعروفة بأدوارها في مسلسل «شيتس كريك»، وفيلم «وحدي في المنزل»، نتيجة انسداد رئوي، وفقاً لشهادة الوفاة الصادرة عن إدارة الصحة العامة في مقاطعة لوس أنجليس، والتي نشرها موقع «TMZ» أمس الاثنين.

وذكرت شهادة الوفاة أن سرطان المستقيم كان من الأسباب الكامنة للوفاة، وأن جثمانها أُحرق. وتوفيت أوهارا عن عمر 71 عاماً في 30 يناير (كانون الثاني) في منزلها بلوس أنجليس «بعد مرض لفترة قصيرة».

وفي عام 2020 فازت بجائزة «إيمي» لأفضل ممثلة كوميدية عن دورها «مويرا روز» في «شيتس كريك». كما أدّت دور والدة شخصية كولكين في فيلم «وحدي في المنزل» عام 1990، وشخصية «ديليا ديتز» في جزأين من فيلم «بيتل جوس».

وانضمت أوهارا إلى طاقم مسلسل السخرية الهوليوودي «ذا ستوديو» الذي أطلقه عام 2025 الممثل سيث روغن، مجسّدة شخصية «باتي لي»، المديرة المقالة لاستوديو أفلام في هوليوود.


مصر: تطوير تشريعات لحماية الأطفال من مخاطر الإنترنت والألعاب الإلكترونية

اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
TT

مصر: تطوير تشريعات لحماية الأطفال من مخاطر الإنترنت والألعاب الإلكترونية

اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)
اجتماع لجنة الاتصالات في مجلس النواب المصري (رئاسة مجلس الوزراء)

بدأت لجنة الاتصالات في مجلس النواب (البرلمان المصري) جلسات استماع لتطوير تشريعات تهدف إلى حماية الأطفال والنشء من مخاطر الإنترنت والألعاب الرقمية، بحضور وزراء الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، والتربية والتعليم والتعليم الفني، والتضامن الاجتماعي.

وكان النائب أحمد بدوي، رئيس لجنة الاتصالات في مجلس النواب، قد أعلن عقد أولى جلسات الاستماع بشأن هذه التشريعات، بحضور عدد من الوزراء، وممثلي المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والمجلس القومي للأمومة والطفولة، والأزهر الشريف، والكنيسة المصرية، إضافة إلى الفنان أحمد زاهر، بطل مسلسل «لعبة وقلبت بجد»، وممثلين عن المنصات الدولية.

وفي بداية الاجتماع، ثمَّنت اللجنة مقترح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، بشأن التنسيق بين الحكومة والبرلمان لإعداد هذا التشريع المهم لحماية النشء من سلبيات مواقع التواصل الاجتماعي.

وأكدت الدكتورة سحر السنباطي، رئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة، أن المجلس يعمل وفق نهج يجمع بين التوعية المجتمعية، والدعم النفسي، والتعاون المؤسسي، والتدخل التشريعي، بما يضمن حماية الطفل في البيئة الرقمية المتطورة.

واستعرضت الجهود التي يبذلها المجلس لدعم حماية الأطفال وأسرهم، والتي تشمل رفع الوعي المجتمعي عبر حملات ومبادرات توعوية لحماية الأطفال من العنف والتنمر الإلكتروني، والتوعية بمخاطر الألعاب الإلكترونية غير الآمنة.

وأوضحت أن المجلس، في إطار تعزيز التعاون المؤسسي، تعاون مع وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات و«اليونيسف» لإعداد أدلة تدريبية متكاملة حول دور الأسرة والمؤسسات التعليمية في حماية الأطفال من مخاطر سوء استخدام الإنترنت والألعاب الإلكترونية.

وأكدت أن المجلس أعدّ رؤية استراتيجية لحظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال دون سن 16 عاماً، بهدف حمايتهم من مخاطر الابتزاز والتنمر والتحرش الإلكتروني، ومخاطر بعض الألعاب الإلكترونية. وأشارت إلى أن هذه الرؤية استندت إلى نماذج تشريعية دولية؛ من بينها التجربة الأسترالية، وقد قُدِّمت إلى وزارة العدل لدراسة إمكانية اعتمادها إطاراً تشريعياً وطنياً.

وكان الرئيس المصري قد طالب، في خطاب قبل أيام، بإصدار تشريعات تحدّ من استخدام الهواتف الجوالة حتى سنّ معينة، مستشهداً بتجارب دولية سابقة.

وأكدت رئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة ضرورة نقل عبء الحماية من المستخدم إلى مقدّم الخدمة، من خلال الالتزام بمبدأ الحد الأدنى من البيانات، وعدم جمع معلومات الأطفال إلا للضرورة، وتوفير إعدادات خصوصية وأمان افتراضية عالية للفئة العمرية (16 - 18 عاماً)، وإلزام المنصات بإنشاء فرق عمل محلية لمراقبة المحتوى باللغة العربية واللهجة المصرية، واستخدام خوارزميات ذكاء اصطناعي مخصّصة لاكتشاف التنمر والتحرش باللهجات المحلية.

وقبل أيام، أعلن المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام حجب لعبة «روبليكس» الإلكترونية، بالتنسيق مع الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، عقب مناقشات مجتمعية وإعلامية حول خطورة التطبيق على الشباب.

ويتيح التطبيق بيئة افتراضية تفاعلية تجمع ملايين المستخدمين، مع وجود أقسام مخصّصة للبالغين تتضمن مشاهد عنف وقتل، وقد صُنِّف في دول عدّة تطبيقاً غير آمن.

كما أعلن رئيس لجنة الاتصالات في مجلس النواب، في تصريحات متلفزة، حجب تطبيق مراهنات وصفه بـ«الخطير» يُدعى «إكس بيت»، مؤكداً أن الحجب سيمتد ليشمل مواقع المراهنات المخالفة التي تمارس ما وصفه بـ«القمار الإلكتروني».

ويرى خبير وسائل التواصل الاجتماعي والإعلام الرقمي، محمد فتحي، أن الجهود التشريعية لحماية الأطفال من مخاطر بعض الألعاب والتطبيقات الرقمية، على الرغم من أهميتها، لن تكون كافية وحدها لحل المشكلة. وأضاف لـ«الشرق الأوسط»، أنه لا بدَّ من تنفيذ برامج تثقيف رقمي في المدارس، وتدريب أولياء الأمور على التعامل مع الأجهزة والتطبيقات، إلى جانب إطلاق حملات إعلامية عبر منصات التواصل لجذب انتباه الشباب والأسر إلى مخاطر الاستخدام غير الآمن.

وأشار إلى ضرورة تغليظ العقوبات على من ينشر صوراً أو مقاطع فيديو للأطفال دون موافقة، وحجب الحسابات أو الخدمات الرقمية التي تروّج لسلوكيات مسيئة أو تستهدف القُصَّر، بما يسهم في توفير بيئة رقمية آمنة، وتمكين الأسر من أدوات حماية تقنية وقانونية، مع إلزام الشركات التكنولوجية بتطبيق معايير خاصة لحماية المستخدمين من الأطفال.

وأوضح أن التحديات الرقمية الحالية ليست مجرد مشكلة تقنية؛ بل قضية اجتماعية تتطلب تنفيذاً فعالاً وتوعية مستمرة، إلى جانب تشريعات قوية، بهدف تمكين الأجيال القادمة من استخدام الإنترنت بأمان وثقة، لا عزلها عن التكنولوجيا.


مصر: «الأعلى لتنظيم الإعلام» يبحث شكوى نقيب «المهن التمثيلية» ضد «تيك توكر»

الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
TT

مصر: «الأعلى لتنظيم الإعلام» يبحث شكوى نقيب «المهن التمثيلية» ضد «تيك توكر»

الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)
الدكتور أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية (المركز الإعلامي للنقابة)

أعلن «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» في مصر، عن تلقيه شكوى من الدكتور أشرف زكي، نقيب الممثلين، ضد «تيك توكر»، تدعى «أم جاسر»، لنشرها فيديو تهكَّمت خلاله على نقيب المهن التمثيلية بطريقة غير لائقة، مدعية قدرتها على العمل في التمثيل من دون الحاجة إلى العضوية، أو الحصول على التصاريح اللازمة لممارستها.

وقرر رئيس المجلس، في بيان، الاثنين، إحالة الشكوى إلى لجنة الشكاوى، برئاسة الإعلامي عصام الأمير، وكيل المجلس، لبحثها ودراسة ما ورد بها، واتخاذ الإجراءات القانونية، وفقاً لما تقضي به القوانين واللوائح المنظمة.

وظهرت «أم جاسر»، في الفيديو المشار إليه في البيان، عقب إصدار «نقابة الممثلين» بياناً صحافياً، أكدت خلاله إيقاف مسلسل «روح OFF»، للمنتج بلال صبري، ومنعه من العرض خلال موسم رمضان 2026، لمخالفته الصريحة لتعليمات النقابة وقراراتها.

وأكدت النقابة في بيانها أن قرار إيقاف المسلسل جاء بعد توجيه أكثر من تنبيه وتحذير للمنتج بلال صبري بضرورة الالتزام بلوائح النقابة والقوانين المنظمة للعمل الفني، لكنه استمر في تجاهل تلك التعليمات ومخالفتها، على خلفية إعلان إحدى الجهات مشاركة «أم جاسر» في المسلسل.

فريق مسلسل «روح OFF» (الشركة المنتجة)

تعليقاً على قرار إيقافها عن العمل، تحدثت «أم جاسر» في مقطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي بسخرية، قائلة: «في الوقت الذي كنتُ أصوّر فيه إعلانات ستُعرض على الشاشة خلال موسم رمضان، فوجئتُ بـ(النقابة) ووسائل الإعلام تعلنان منعي من الظهور في مسلسلات هذا العام، رغم أنني لم أشارك من الأساس، وكنت أنتظر التقديم في العام المقبل، حيث يجري تقييمي سلباً أو إيجاباً»، مؤكدة أنها ستشارك في التمثيل خلال العام المقبل بالفعل.

وعَدَّ الناقد الفني المصري محمد عبد الرحمن أن «ما حدث لا يمكن أن نطلق عليه تصعيداً، بل هو تنظيم لمسألة استباحة الشخصيات العامة والكيانات النقابية والتعامل معها بسخرية، وهو ما يستوجب رداً»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الأمر معروض حالياً أمام المجلس، وسيتخذ ما يلزم حياله. ومن حق نقابة المهن التمثيلية تنظيم المهنة، كما أن من حق المتضرر التوضيح والرد بشكل مناسب، وليس بهذه الطريقة».

وشددت النقابة في بيان سابق، على أنها لن تتهاون مع أي تجاوزات أو محاولات للتحايل على القوانين، مؤكدة أن حماية المهنة وصون حقوق أعضائها يأتيان على رأس أولوياتها، وأن أي عمل فني لا يلتزم بالضوابط ستتخذ ضده إجراءات حاسمة، مؤكدة ترحيبها بالتعاون مع شركات الإنتاج الملتزمة بالقواعد والقوانين المنظمة للعمل الفني.

في السياق، أعلن عدد من صناع «روح OFF»، على حساباتهم في مواقع التواصل الاجتماعي، حل أزمة المنع، واستكمال التصوير، وعرض العمل في موسم رمضان، بعد التأكيد على عدم وجود مشاركات تمثيلية مخالفة لقواعد النقابة.