الحلبوسي لـ«الشرق الأوسط»: القوات الأميركية في العراق توفر غطاء سياسياً في مواجهة التدخلات الخارجية

رئيس مجلس النواب العراقي محمد الحلبوسي (أ. ف. ب)
رئيس مجلس النواب العراقي محمد الحلبوسي (أ. ف. ب)
TT

الحلبوسي لـ«الشرق الأوسط»: القوات الأميركية في العراق توفر غطاء سياسياً في مواجهة التدخلات الخارجية

رئيس مجلس النواب العراقي محمد الحلبوسي (أ. ف. ب)
رئيس مجلس النواب العراقي محمد الحلبوسي (أ. ف. ب)

أعلن رئيس مجلس النواب العراقي محمد الحلبوسي أن الاقتراحات التي صدرت عن بعض الكتل النيابية بتقديم مشروع قانون يدعو لسحب القوات الأميركية من العراق، طويت نهائياً.
وقال في حوار مع «الشرق الأوسط» في مبنى السفارة العراقية في واشنطن، أن هذا الموضوع جرى التوافق عليه بين الرؤساء الثلاثة؛ رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء ورئيس مجلس النواب، وكذلك مع كل الكتل السياسية والأحزاب، وأنه سحب من التداول نهائياً.
وأضاف أن المطالبة بسحب قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة من العراق في هذه المرحلة، يصب في مصلحة الإرهاب، مؤكداً أن بقاءها ضمانة للعراق ويوفر غطاء سياسياً له في مواجهة التدخلات الأجنبية.
كما أعلن الحلبوسي أنه اتصل برئيس مجلس شورى الدولة في المملكة العربية السعودية وناقشا عقد اجتماع لرؤساء المجالس النيابية لدول جوار العراق؛ الأردن وسوريا والسعودية والكويت وتركيا وإيران في 20 أبريل (نيسان) في بغداد، لضمان استقرار العراق.
الحلبوسي الذي زار العاصمة الأميركية واشنطن، على رأس وفد نيابي ضم ممثلين عن أطياف الشعب العراقي، التقى رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي ونائب الرئيس مايك بنس ووزير الخارجية مايك بومبيو ووزير الدفاع بالوكالة باتريك شاناهان، فضلاً عن قادة الكونغرس. وبدت زيارته كأنها رسالة تطمين للمسؤولين الأميركيين، خصوصاً أن قضية سحب الجنود كانت القضية الأبرز التي بحثها معهم، بحسب قوله.
ورد الحلبوسي على من يتهمه بأنه يستخدم خطابين في كل من بغداد وواشنطن، حول سحب القوات الأميركية بأن موقفه واضح ولم يستخدم أبداً لغتين للتعبير عن موقفه.
وأضاف أنه يعبر عن مصالح العراق، لكن الأصوات التي تصدر من عدد من النواب لا يعني أنها تمثل إرادة كل الشعب العراقي. وقال: «هناك 329 نائباً ولهم الحق في الإدلاء بأي موقف، لكن في النهاية القرارات تتخذ بالأغلبية المطلقة في هذه المواضيع، وقد تم التواصل مع كل الكتل النيابية والسياسية والحزبية، والتوافق كان بالأغلبية الكاسحة على رفض الحديث عن أي سحب لقوات التحالف».
وأضاف الحلبوسي أن الحرب على الإرهاب لم تنتهِ وهذا ما ناقشته مع المسؤولين الأميركيين، وتوافقنا على أننا دخلنا مرحلة جديدة من هذه الحرب، التي تستهدف تجفيف منابعه الفكرية والمالية وحرمان هذا الفكر المتطرف من قدرته على استقطاب مناصرين جدد له. وأكد أن كل القوى السياسية متفقة على استمرار الجهود الاستخبارية وتدريب القوات وتقديم الدعم الفني واللوجيستي للقوات العراقية وكل ما يراه مناسباً القائد العام للقوات المسلحة، وأن هذا الأمر تحدث به هنا وفي بغداد وفي طهران.
وأضاف أن «البعض قد يكون استاء من زيارتي إلى طهران، لكني أقول بوضوح وصراحة إنه في سبيل مصلحة العراق سأزور أي بلد، خصوصاً دول الجوار، وإيران لدينا معها 1400 كيلومتراً من الحدود ولا يمكن تجاهل حضورها».
وفي رده على سؤال حول اتهام إيران بأنها هي التي تقف وراء تحريض بعض الكتل النيابية للمطالبة بسحب القوات الأميركية من العراق، قال الحلبوسي إنه «كما نحن نتحرك لمصلحة العراق، قد يكون هناك قوى تتحرك لمصلحة جهات أخرى، لكني أؤكد لك أن الأمر توقف نهائياً». وأضاف أن إضاعة مزيد من الوقت على بحث هذا الموضوع يصب في مصلحة الإرهاب وليس العراق.
وعن دور القوات الأميركية في العراق وما وصفه الحلبوسي بالمرحلة الثانية من محاربة الإرهاب، وعمّا إذا كانت واشنطن قد وافقت على الالتزام بتلك المهمات فقط، وعن موقف العراق فيما لو قررت القوات الأميركية الموجودة في العراق القيام بعمليات في سوريا، قال الحلبوسي إن «الاتفاق الأصلي بين الولايات المتحدة والعراق ينظم دور تلك القوات في دحر تنظيم داعش والإرهاب، وهذا يتطلب القيام بعمليات عسكرية على الحدود داخل العراق وخارجه». وذكّر الحلبوسي بالتنسيق الذي كان قائماً بين القوات العراقية والأميركية خلال رئاسته اللجنة الأمنية في الأنبار عندما كان محافظاً لها، وبأن العمليات يجري تنسيقها تحت إشراف القيادة العسكرية، مؤكداً أن عدد القوات الأميركية في العراق لن يتم إنقاصه وأن علاقة العراق بالولايات المتحدة ليست مرتبطة ولا تتأثر بعلاقته مع أي بلد آخر.
وأكد الحلبوسي أنه ناقش موضوع العقوبات المفروضة على إيران مع المسؤولين الأميركيين، وأنه طلب منح العراق مزيداً من الوقت لتنمية قدراته واستثماراته التي تمكنه من التخلي عن أي مصادر للطاقة يحتاجها الشعب العراقي الآن.
وأضاف أن العراق يستعين بالغاز الإيراني وبالطاقة الكهربائية، وناقش مع المسؤولين الأميركيين مشاريع عقود تجريها وزارة النفط العراقية مع شركة «إكسون موبيل» للاستثمار في هذه القطاعات لمساعدة العراق على الاكتفاء ذاتياً. وأضاف أنه كان واضحاً أن تلك المشاريع ستنفذ على 3 مراحل، وتنتهي بعد 3 سنوات، و«من غير المعقول أن تفرض على العراق عقوبات لا يمكنه تحملها ولا إيجاد بدائل سريعة لتفاديها». وأضاف أن العراق سيواصل المطالبة بإعفاءات من العقوبات على إيران، وأن هذا الأمر ستتم العودة إلى بحثه عندما يتم توقيع العقد مع شركة «إكسون موبيل» قريباً.
وأكد الحلبوسي أن العراق لا يدافع عن أحد ولكن ظروفه لا تسمح له الآن بتلبية احتياجاته، مضيفاً أنه لا يذيع سراً عندما يقول إن هناك عدم ارتياح من التدخل الإيراني وكيفية إنهاء تدخلها سواء في العراق أو في المنطقة. وقال إن العلاقة معها يجب أن تقوم على قاعدة الاحترام المتبادل واحترام سيادة العراق. وأضاف أنه بحث مع المسؤولين الأميركيين وقف التدخلات الخارجية، خصوصاً أن إيران ليست وحدها من يتدخل في العراق، وهناك تركيا أيضاً. وقال إن إعادة بناء عراق قوي ضمانة للاستقرار في المنطقة.
ورداً على سؤال حول ما إذا كان الضغط الذي تمارسه الولايات المتحدة على إيران قد قلص النفوذ الإيراني في العراق، قال الحلبوسي إنه لم يناقش علاقات واشنطن بطهران، لكنه يستطيع التأكيد على أن بقاء القوات الأميركية في العراق يوفر له غطاء سياسياً وإسناداً لوقف أي تدخل أجنبي.
وكان الحلبوسي قد أعلن في حوار أجري معه في المعهد الأميركي للسلام، أنه وجه دعوات إلى رؤساء المجالس النيابية لدول جوار العراق لعقد جلسة في بغداد لبحث استقرار العراق. وأكد لـ«الشرق الأوسط» أنه اتصل برئيس مجلس الشورى في المملكة السعودية وناقش معه تحديد موعد لهذا الاجتماع في 20 أبريل، وأنهما اتفقا من حيث المبدأ. وأضاف أن الدعوة ستوجه إلى 6 دول؛ هي السعودية والكويت والأردن وتركيا وسوريا وإيران.
من جهة أخرى، أكد الحلبوسي حرص العراق بكل سلطاته، التنفيذية والتشريعية، على الانفتاح على محيطه العربي وتعزيز علاقاته معه، خصوصاً مع دول الخليج، وعلى رأسها المملكة السعودية. وأكد ضرورة وجود شراكة حقيقية مع هذا المحيط، وأن يكون لهذه الشراكة تأثير إيجابي على معالجة ملفات كثيرة في العراق، سواء على مستوى الاستثمار أو إعادة تنشيط الحركة الاقتصادية وإعادة إحياء التبادل التجاري الحر.



الخارجية الفلسطينية: الصمت على ممارسات إسرائيل لم يعد خياراً

جانب من الاجتماع الاستثنائي للجنة التنفيذية على مستوى وزراء الخارجية (منظمة التعاون الإسلامي)
جانب من الاجتماع الاستثنائي للجنة التنفيذية على مستوى وزراء الخارجية (منظمة التعاون الإسلامي)
TT

الخارجية الفلسطينية: الصمت على ممارسات إسرائيل لم يعد خياراً

جانب من الاجتماع الاستثنائي للجنة التنفيذية على مستوى وزراء الخارجية (منظمة التعاون الإسلامي)
جانب من الاجتماع الاستثنائي للجنة التنفيذية على مستوى وزراء الخارجية (منظمة التعاون الإسلامي)

أكدت الدكتورة فارسين شاهين وزيرة الخارجية الفلسطينية، أن السلام والأمن في الشرق الأوسط، بوصفهما خياراً استراتيجياً، لن يتحققا إلا بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي غير القانوني، والانسحاب الكامل من أرض فلسطين المحتلة منذ عام 1967، وفق مبادئ القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، ومخرجات محكمة العدل الدولية، ومبادرة السلام العربية بعناصرها كافة وتسلسلها الطبيعي، وإزالة آثار الاحتلال وجبر الضرر.

جاء حديث الوزيرة الفلسطينية خلال اجتماع استثنائي للجنة التنفيذية المفتوحة العضوية على مستوى وزراء خارجية الدول الأعضاء بمنظمة التعاون الإسلامي لبحث القرارات الإسرائيلية الأخيرة، الذي استضافته جدة، مساء الخميس.

وشدَّدت شاهين على أن الصمت لم يعد خياراً، والاكتفاء بالإدانة لم يعد كافياً، داعية لموقف جماعي حازم، يؤكد أن القانون الدولي ليس انتقائياً، ويجب أن يُتَرجم إلى خطوات عملية، بما في ذلك التحرك الجاد بمجلس الأمن الدولي والجمعية العامة للأمم المتحدة، والمحاكم الدولية، وجميع الهيئات والمنظمات الدولية المختصة، لمواجهة هذه السياسات الاستعمارية والتوسعية، وإجبار إسرائيل للانصياع للقانون الدولي.

وأضافت: «إن شعبَنا، رغم كل الألم، لا يزال متمسكاً بحقوقِهِ وثوابتِه الوطنية، وبأرضه وحريته، ومؤمناً بأن العدالة ستتحقق، لكن تحقيقها يتطلب إرادة دولية صادقة، وتضامناً فعلياً يتجاوز البيانات إلى فعلٍ يرتقي لمستوى التحديات، ويجسد روح التضامن الإسلامي الحقيقي لِسَحق وطأة هذا الاحتلال الغاشم، ويفتح أفقاً حقيقياً للحرية والعودة والاستقلال».

الاجتماع الاستثنائي بحث في جدة القرارات الإسرائيلية الأخيرة (منظمة التعاون الإسلامي)

وأردفت شاهين أنه «في ظل تَغيُّر الظروف، وتعاظم الانتهاكات والجرائم والإبادة؛ نحن هنا اليوم وإياكم، للتفكير والعمل في سبل مواجهة كل هذا، في مرحلة بالغة الخطورة، وفي ظل التصعيد الإسرائيلي المتواصل، وإعلان إسرائيل، القوة القائمة بالاحتلال، عن قرارات وإجراءات وتدابير لتعميق أمر واقع غير قانوني».

وأشارت إلى قيام إسرائيل بـ«تزوير وتشويه الحقائق التاريخية والقانونية، وتصعيد إرهاب ميليشيات المستعمرين الممنهج، والمحمي من جيش الاحتلال، لجر الضفة الغربية إلى دوامة عنف دموي لنقل جريمة الإبادة الجماعية وبشاعتها من قطاع غزة إلى الضفة الغربية، بما فيها القدس».

ونوَّهت الوزيرة بأن ما تقوم به إسرائيل منذ عقود «هو استمرار لسياسة ممنهجة، ومخطط استعماري توسعي متكامل الأركان، يهدفان إلى تصفية القضية الفلسطينية، وفرض وقائع قسرية على الأرض عبر الاستيطان الاستعماري، ومصادرة الأراضي، وتقطيع أوصال الجغرافيا الفلسطينية، وفرض نظام تمييز عنصري، واضطهاد ضد شعبنا الفلسطيني، بهدف تهجيره قسراً من أرضه، وتدمير حل الدولتين».

وشددت على أن «هذه الممارسات تشكل جرائم حرب، وجرائم ضد الإنسانية، تعرض السلم والأمن الدوليين للخطر، وتزعزع الاستقرار في مِنطَقَتِنا وفي العالم أجمع، وتؤكد الطبيعة الاستعمارية الإحلالية للاحتلال الإسرائيلي، غير القانوني، لأرض دولة فلسطين».

منظمة التعاون الإسلامي دعت إلى الإسراع في تنفيذ المرحلة الثانية من «خطة السلام» (الخارجية السعودية)

وأكدت شاهين أن «القدس المحتلة عاصمة دولة فلسطين، بما لها من مكانة دينية وتاريخية وحضارية، تتعرض لعدوان يومي، لا سيما في هذا الشهر الفضيل، يستهدف طمس هويتها العربية والإسلامية والمسيحية، وتغيير معالمها التاريخية، والوضع القانوني والتاريخي القائم، وفرض السيادة الإسرائيلية المزعومة عليها، من خلال مخططات استعمارية كالمخطط E1».

ولفتت إلى خطورة الإجراءات الإسرائيلية الأخيرة التي تستهدف المقدسات الإسلامية والمسيحية، بما فيها محاولات تغيير الوضع التاريخي والقانوني في الحرم الإبراهيمي الشريف في الخليل، عبر نقل صلاحيات الإشراف والإدارة من الجهات الفلسطينية الشرعية، إلى مجالس استيطانية غير قانونية، في خطوة استفزازية خطيرة تمثل انتهاكاً صارخاً للاتفاقيات الدولية، ولقرارات الأمم المتحدة واليونسكو، واعتداءً مباشراً على الإرث الديني والحضاري والإنساني.

كما أكدت الوزيرة أنه «لا يمكن تجاهل فداحة استمرار ما يتعرض له قطاع غزة من كارثة إنسانية غير مسبوقة، وما ترتكِبُه قوات الاحتلال من جرائم جماعية ودمار ممنهج، حيث استُشهد منذ وقف إطلاق النار الهش، أكثر من 500 فلسطيني، بالإضافة إلى تباطؤ فتح المعابر، ومنع تدفق المساعدات الإنسانية بشكل كافٍ ودائم، والمماطلة في الانتقال إلى المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار، بما يضمن الانسحاب الإسرائيلي الكامل من قطاع غزة، ومنع التهجير وتحقيق الاستقرار، وإعادة الإعمار لإنهاء معاناة شعبنا».

وأشارت إلى أن «هذا يتطلب أيضاً مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة ضد المنظمات الدولية والأممية والإنسانية العاملة في الأرض الفلسطينية المحتلة، وعلى رأسها وكالة (الأونروا)، عبر استهداف مقارها وموظفيها وعرقلة عَمَلِها، ومنع وصولها الإنساني وفرض القيود غير القانونية عليها، في انتهاكٍ فاضح لمبدأ حماية العاملين في المجال الإنساني، ولقواعد القانون الدولي الإنساني، وبما يشكل محاولة لتقويض حق اللاجئين الفلسطينيين وطمس قضيتهم».

وتحدثت شاهين عن «سعي سلطات الاحتلال لإقرار قانون إعدام أسرى الشعب الفلسطيني، ومواصلة سياسة الاعتقال والاحتجاز التعسفي والتعذيب، واحتجاز جثامين الشهداء، فيما يسمى (مقابر الأرقام) وهي جريمة غير أخلاقية وغير قانونية»، مؤكدة أنه «آن الأوان لعلاج جميع أعراض هذا الاحتلال المجرم، جذر كل المعاناة التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني، من خلال المساءلة وملاحقة جميع المسؤولين عن الانتهاكات والجرائم».

المهندس وليد الخريجي يلتقي الدكتورة فارسين شاهين على هامش الاجتماع الاستثنائي (الخارجية السعودية)

وجدَّدت الوزيرة الفلسطينية التأكيد على أن «ما يشجع إسرائيل هو الصمت الدولي والمعايير المزدوجة وغياب المحاسبة، بالإضافة إلى خطاب عنصري تحريضي استفزازي، يَضُخّ مزاعم دينية أو آيديولوجية مزورة، تُشوه الحقائق التاريخية والحقوق القانونية والأساسية للشعب الفلسطيني، تُبرر الاستيلاء على أراضي دُوَل في الشرق الأوسط أو في الأرض الفلسطينية المحتلة».

وأضافت: «لقد عبرنا عن إدانتِنا ورفضنا للتصريحات الصادرة عن سفير الولايات المتحدة لدى سلطة الاحتلال الإسرائيلي، مايك هاكابي، التي أشار فيها بقبول ممارسة إسرائيل سيطرتها على أراضٍ تعود لدول عربية، بما في ذلك الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، وإدانتِنا لإعلان السفارة الأميركية في مدينة القدس المحتلة إصدار تأشيرات، وتقديم خدمات قنصلية للمستعمرين في المستوطنات، في مخالفة للقانون الدولي، وللاتفاقيات الدولية».

ونوَّهت بالجرائم الإسرائيلية التي «طالت جميع سبل الحياة في فلسطين، من الأرض والحجر والبشر»، مشددة على أن «المطلوب اليوم هو الحفاظ على القضية الفلسطينية، والشعب والأرض، من خلال تحرك عملي، ليس فقط من الدول الأعضاء بل من دول العالم كافة، وعدم ادخار أي جهد لردع جرائم الاحتلال، واتخاذ جميع الإجراءات العقابية والضغوط لمواجهة الاحتلال الإسرائيلي، وممارساته الاستعمارية التي تقوض قواعد القانون الدولي، وتزعزع أسس النظام الدولي القائم على القانون».

وطالبَت شاهين الدول بـ«قطع العلاقات مع دولة الاحتلال، بما فيها الدبلوماسية والاقتصادية والتجارية والثقافية، بالإضافة إلى البرلمانية، التي من شأنها استدامة الاحتلال الإسرائيلي ومنظومته، وتوظيف علاقاتكم الدولية لفرض عقوبات اقتصادية وسياسية، لإنهاء الاحتلال والانسحاب الشامل والكامل، وغير المشروط من الأرض الفلسطينية المحتلة منذ الرابع من يونيو (حزيران) لعام 1967، والاعتراف بدولة فلسطين، وتمكين الشعب الفلسطيني من ممارسة حقوقه غير القابلة للتصرف في الاستقلال والعودة وتقرير المصير».

كما شددت على «التأكيد على أن العالم ومعه الأمم المتحدة يجب أن يتحمّلا مسؤولياتهما في ضمان التزام إسرائيل بالشروط التي قُبِلَت على أساسِها عضواً في الأمم المتحدة عام 1949، ولا سيما التزاماتها باحترام وتنفيذ قرار الجمعية العامة رقم 181 (قرار التقسيم لعام 1947) وقرار الجمعية العامة رقم 194 عام 1948 بشأن حقوق اللاجئين الفلسطينيين».

وأشارت المسؤولة الفلسطينية إلى «التعهّدات الرسمية التي قدّمها وزير خارجية إسرائيل آنذاك، موشيه شاريت، في رسالته المؤرخة إلى الأمم المتحدة، التي أكد فيها قبول إسرائيل بهذه القرارات والتزامها بتنفيذها، وهو ما شكّل أساس قبول عضويتها في الأمم المتحدة بموجب قرار الجمعية العامة رقم 273 عام 1949».

ولفتت إلى أن «استمرار إسرائيل في سياساتها وإجراءاتها وفرض قوانينها غير الشرعية، بما في ذلك الاستيلاء على الأراضي الفلسطينية، والتوسع الاستيطاني، ومحاولات الضم الفعلي، وإرهاب المستوطنين، واحتجاز أموال المقاصة الفلسطينية، وتقويض مؤسسات الدولة الفلسطينية، يشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي ولقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، ولمتطلبات عضويتها في المنظمة الدولية».

وحذرت شاهين من استمرار هذه الإجراءات التي «ستؤدي إلى تفجير الأوضاع على الأرض الفلسطينية، وتقوض الجهود السياسية التي تَبذُلها الولايات المتحدة والمجتمع الدولي لإعادة إطلاق مسار سياسي جاد، وتهدد الأمن والاستقرار الإقليمي، وتقوّض بشكل مباشر فُرص تحقيق حل الدولتين الذي يحظى بإجماع دولي واسع».


الخنبشي لـ «الشرق الأوسط» : حضرموت انتصرت وتسع الجميع

 عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني لدى تحدثه مع «الشرق الأوسط بودكاست» في الرياض (الشرق الأوسط)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني لدى تحدثه مع «الشرق الأوسط بودكاست» في الرياض (الشرق الأوسط)
TT

الخنبشي لـ «الشرق الأوسط» : حضرموت انتصرت وتسع الجميع

 عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني لدى تحدثه مع «الشرق الأوسط بودكاست» في الرياض (الشرق الأوسط)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني لدى تحدثه مع «الشرق الأوسط بودكاست» في الرياض (الشرق الأوسط)

قال سالم الخنبشي، عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني بمرتبة نائب رئيس، إن حضرموت «انتصرت لذاتها» وإنها «تتسع للجميع»، محذراً من التحريض والدعوات التي قد تمس السلم الأهلي، ودعا إلى انتهاج السلوك المدني والحفاظ على الاستقرار في المحافظة.

وأوضح الخنبشي، خلال حوار مع «الشرق الأوسط بودكاست»، أن ما شهدته حضرموت نهاية العام الماضي ومطلع يناير (كانون الثاني) الماضي جاء في إطار «تسلم المعسكرات» بهدف تجنيبها الصراع الداخلي، مؤكداً أن الأولوية اليوم تتجه إلى تثبيت الأمن وتحريك التنمية وتهيئة بيئة جاذبة للاستثمار.

وأكد الخنبشي أن استقرار حضرموت سيفتح الباب أمام مرحلة تنموية أوسع، مشيراً إلى فرص في الطاقة والاستثمار يمكن أن تعزز دور المحافظة اقتصادياً وتحسن حياة سكانها.

ووجّه عضو مجلس القيادة ثلاث نصائح للحكومة اليمنية الجديدة، تمثلت في الابتعاد عن الحزبية وعدم الانجرار خلف المصالح الضيقة، ومكافحة الفساد في مؤسسات الدولة، ورفع كفاءة تحصيل الموارد وتوريدها إلى البنك المركزي، وخصوصاً في الوزارات الإيرادية.


باريس: عمليات الفرار من مخيم الهول في سوريا لم تشمل مواطنين فرنسيين

مخيم الهول في سوريا (د.ب.أ)
مخيم الهول في سوريا (د.ب.أ)
TT

باريس: عمليات الفرار من مخيم الهول في سوريا لم تشمل مواطنين فرنسيين

مخيم الهول في سوريا (د.ب.أ)
مخيم الهول في سوريا (د.ب.أ)

أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية، الخميس، أنه لم يفرّ أي مواطن فرنسي من مخيم الهول في سوريا، الذي كان يستقبل عائلات عناصر في تنظيم «داعش».

ووفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، قال باسكال كونفافرو: «على حد علمي، لم يشارك أي فرنسي في عمليات الفرار» من المخيم بعد انسحاب القوات الكردية منه في نهاية يناير (كانون الثاني) الماضي، في حين أكدت وزارة الداخلية السورية، الأربعاء، وقوع عمليات هروب جماعي.

كان مخيم الهول، وهو أكبر مخيم لأقارب عناصر «داعش» في شمال شرقي سوريا، تحت سيطرة «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)»، التي تُشكل وحداتُ حماية الشعب الكردية عمادها.

وانسحبت «قوات سوريا الديمقراطية» من المخيم، في 20 يناير، في ظل تقدم للجيش السوري الذي سيطر على المخيم بعد بضع ساعات من انسحاب الأكراد.

وقال المتحدّث باسم وزارة الداخلية السورية نور الدين البابا إن قوات الأمن رصدت «أكثر من 138 فتحة في سور المخيم الممتد على طول نحو 17 كيلومتراً، ما سهّل عمليات الخروج غير المنظم عبر شبكات تهريب».

وفرّ آلاف النساء والأطفال إلى وجهة مجهولة.

وضمّ المخيم، وفق البابا، نحو 23 ألفاً و500 شخص «70 في المائة» منهم من الأطفال والنساء وكبار السن، ومعظمهم من السوريين والعراقيين، إضافة إلى نحو 6 آلاف و500 شخص من 44 جنسية كانوا في قسم شديد الحراسة من المخيم.

وأجْلت السلطات العائلات المتبقية من المخيم، الأسبوع الماضي، إلى مخيم آخر في محافظة حلب (شمال).

وأكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية أن باريس «تتابع، بقلق، التطورات التي حدثت في المخيم».

وأضاف أن وزير الخارجية جان نويل بارو «أعرب عن مخاوف فرنسا»، لنظيره السوري أسعد الشيباني عندما التقاه مؤخراً في ميونيخ.