النفط يتجه لتسجيل أقوى أداء فصلي في 10 سنوات

نوفاك ينفي موافقة روسيا على تمديد محدود لاتفاق «أوبك+»

تتجه أسعار النفط لتسجيل أقوى أداء فصلي منذ عام 2009 (رويترز)
تتجه أسعار النفط لتسجيل أقوى أداء فصلي منذ عام 2009 (رويترز)
TT

النفط يتجه لتسجيل أقوى أداء فصلي في 10 سنوات

تتجه أسعار النفط لتسجيل أقوى أداء فصلي منذ عام 2009 (رويترز)
تتجه أسعار النفط لتسجيل أقوى أداء فصلي منذ عام 2009 (رويترز)

اتجهت أسعار النفط أمس لتسجيل أقوى أداء فصلي منذ 10 سنوات، وسط توقعات بمزيد من الارتفاعات خلال الربع الثاني من العام، بينما ذكرت وكالة تاس الروسية للأنباء أن وزير الطاقة ألكسندر نوفاك نفى أمس تقريرا ذكر أن روسيا ستوافق فقط على تمديد اتفاق خفض إنتاج النفط العالمي، المعروف باتفاق «أوبك+» لمدة ثلاثة أشهر.
ونقلت تاس عن الوزير قوله: «لم نقل هذا... سنناقش هذا في مايو (أيار) المقبل»، وأضاف أنه لا وجود اقتراحات من روسيا في هذا الشأن في الوقت الحالي. وكانت «رويترز» ذكرت الخميس نقلا عن مصادر مطلعة أن موسكو قد توافق فقط على تمديد لثلاثة أشهر.
كما قال نوفاك إن أسعار النفط الحالية عند نحو 65 دولارا للبرميل ترجع إلى انخفاض الطلب على الخام خلال أشهر الشتاء، وفقا لما نقلته وزارة الطاقة عن مقابلة أجراها نوفاك مع راديو «بيزنس إف إم» أمس.
وارتفعت أسعار النفط الجمعة في ظل تخفيضات الإمدادات بقيادة أوبك والعقوبات الأميركية المفروضة على إيران وفنزويلا، ما يضع أسواق الخام على مسار تسجيل أكبر زيادة فصلية منذ عام 2009.
وبحلول الساعة 1232 بتوقيت غرينتش، ارتفعت العقود الآجلة لخام القياس العالمي برنت استحقاق مايو (أيار) 83 سنتا إلى 68.65 دولار للبرميل، متجهة صوب الصعود بنحو 28 في المائة في الربع الأول من العام الجاري. وزادت عقود استحقاق يونيو (حزيران)، الأكثر نشاطا، 89 سنتا إلى 67.99 دولار للبرميل.
وبلغت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 60.44 دولار للبرميل مرتفعة 1.14 دولار، لتمضي على مسار الصعود بأكثر من 33 في المائة خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى مارس (آذار).
وبالنسبة للعقود الآجلة للخامين، فإن الربع الأول من 2019 يمثل أفضل أداء فصلي لها منذ الربع الثاني من 2009 حين ارتفعت نحو 40 في المائة. وتتلقى أسعار النفط الدعم منذ بداية العام من اتفاق بين منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) وحلفاء مثل روسيا، في التحالف المعروف باسم «أوبك+» على خفض الإنتاج بنحو 1.2 مليون برميل يوميا. وتجاهلت الأسعار تغريدة للرئيس الأميركي دونالد ترمب مساء الخميس حث فيها أوبك على تعزيز الإنتاج لخفض الأسعار.
وتسبب ارتفاع الأسعار في أن يحث ترمب أوبك على تعزيز الإنتاج لخفض الأسعار. وكتب ترمب على «تويتر»: «من المهم للغاية أن تزيد أوبك تدفق النفط. الأسواق العالمية هشة، وسعر النفط يرتفع أكثر من اللازم. شكرا!»
لكن تخفيضات «أوبك+» ليست السبب الوحيد لارتفاع أسعار النفط في العام الجاري، مع إشارة محللين أيضا إلى العقوبات الأميركية المفروضة على إيران وفنزويلا، وهما عضوان في أوبك ومصدرين للنفط، كأحد أسباب صعود أسعار الخام.
وقال بنك باركليز أمس إن من المرجح أن تتحرك أسعار النفط صعودا في الربع الثاني، وأن يبلغ سعر برنت في المتوسط 73 دولارا للبرميل، وأن يبلغ خام غرب تكساس 65 دولارا، فيما سيبلغ متوسط سعر برنت خلال العام 70 دولارا. كما قال بنك الاستثمار الأميركي جيفريز أمس إن السوق قد تشهد شحا شديدا في الربع الثالث من 2019.
ومن جهة أخرى، أظهر استطلاع للرأي أجرته «رويترز» أمس أن المحللين تحولوا إلى التفاؤل الحذر بشأن أسعار النفط الخام هذا العام، متوقعين أن تشكل تخفيضات الإنتاج التي تنفذها أوبك وحلفاؤها بجانب العقوبات الأميركية على إيران وفنزويلا تحديا لعوامل معاكسة نابعة من تعزز إنتاج النفط الأميركي وتراجع الاقتصاد العالمي.
وتوقع مسح شهري شمل 32 خبيرا اقتصاديا ومحللا أن يبلغ متوسط سعر خام القياس العالمي برنت 67.12 دولار للبرميل في 2019. بارتفاع نسبته واحد في المائة بالمقارنة مع التوقعات في الاستطلاع السابق البالغة 66.44 دولار للبرميل.
وبينما تمثل هذه المرة الأولى في خمسة أشهر التي يرفع فيها المحللون توقعاتهم، فإن تقديرهم للسعر في 2019 ما زال يقل عن المستوى المتوقع في يناير (كانون الثاني) الماضي البالغ 67.32 دولار للبرميل. ويبلغ متوسط سعر خام برنت منذ بداية العام الجاري نحو 63.70 دولار للبرميل.
وقال فرانك شالينبرغر مدير أبحاث السلع الأولية لدى «إل بي بي دبليو»: «مع تباطؤ نمو الاقتصاد العالمي أكثر، فإن الطلب على النفط لن يتسم بالنشاط الكبير هذا العام... لكن إذا تمسكت أوبك بتخفيضاتها للإنتاج ولم تخفف الولايات المتحدة العقوبات المفروضة على إيران وفنزويلا، وهما منتجان رئيسيان، فإن الأسعار المرتفعة ستظل مستمرة مع الاتجاه إلى تسجيل عجز في الإمدادات في النصف الثاني من 2019».
ومن المقرر أن يجتمع كبار منتجي النفط، بقيادة منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) وروسيا، في 25 و26 يونيو (حزيران) المقبل في فيينا لمراجعة تخفيضات الإنتاج. وتدافع السعودية، أكبر مُصدر للنفط في العالم، عن تمديد التخفيضات حتى نهاية العام. وتقول وكالة الطاقة الدولية إن معدل امتثال أوبك للتخفيضات المُتفق عليها بلغ 94 في المائة، فيما بلغ معدل التزام المنتجين المستقلين 51 في المائة في فبراير (شباط).
ويتوقع محللون استقرار نمو الطلب العالمي على النفط عند 1.2 إلى 1.5 مليون برميل يوميا في 2019. وأبقت وكالة الطاقة الدولية، في توقعاتها الصادرة في مارس (آذار)، على توقعاتها لنمو الطلب دون تغيير عند 1.4 مليون برميل يوميا هذا العام.
وأظهر استطلاع الرأي أن من المتوقع أن يرتفع برنت إلى 68.85 دولار في الربع الثالث من 67.55 في الربع السابق، قبل أن ينخفض في الربع الأخير من العام إلى 68.40 دولار بفعل ارتفاع إنتاج الولايات المتحدة والمخاوف الاقتصادية.
وقال هاري تشيلينغوريان، الخبير الاقتصادي لدى «بي إن بي باريبا»: «من المرجح أن تشهد نهاية 2019 تعرض أسعار النفط لضغوط مع تصدير الولايات المتحدة لكميات أكبر من إنتاجها من النفط الصخري الخفيف إلى الأسواق العالمية وفي الوقت الذي يسجل فيه الاقتصاد العالمي تباطؤا على نحو متزامن من وجهة نظرنا».
وجرى رفع المتوسط المتوقع لسعر الخام الأميركي الخفيف إلى 58.92 دولار للبرميل من التوقعات الصادرة في فبراير (شباط) البالغة 58.18 دولار.
وقال أدريا مورون سالميرون، الخبير الاقتصادي لدى «كايكسا بنك ريسيرش» إن جزءا من النمو الأميركي سيرجع إلى خطوط أنابيب جديدة في الحوض البرمي ستدخل الخدمة في النصف الثاني من 2019.
ومن المتوقع أن يبلغ الفارق بين برنت وخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 8.65 دولار في الربع الثاني من 2019، لينكمش إلى 8.04 دولار و6.85 دولار على مدى الفصلين القادمين على الترتيب.
وقال تشيلينغوريان: «بحلول نهاية 2019 نتوقع أن ينكمش فارق السعر بين خام غرب تكساس الوسيط وبرنت كثيرا في الوقت الذي تدخل فيه صادرات الولايات المتحدة من الخام الخفيف المنافسة في حوض الأطلسي والأسواق الآسيوية».


مقالات ذات صلة

النفط ينخفض مع بوادر انفراجة في التوترات الأميركية - الإيرانية

الاقتصاد روب الشمس خلف حقل تشرين النفطي في ريف حزقيا الشرقي، شمال شرق سوريا (أ.ب)

النفط ينخفض مع بوادر انفراجة في التوترات الأميركية - الإيرانية

شهدت أسعار النفط تراجعاً ملحوظاً خلال تداولات يوم الخميس، عقب إعلان الولايات المتحدة وإيران موافقتهما على عقد محادثات في سلطنة عُمان.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد نائب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك (رويترز)

نوفاك يتوقع ارتفاع الطلب على النفط خلال الشهرين المقبلين

قال نائب رئيس الوزراء الروسي ​ألكسندر نوفاك، الثلاثاء، إن هناك توازناً في سوق النفط العالمية حالياً، لكن الطلب سيرتفع تدريجياً في ‌مارس (آذار) ‌وأبريل ‌(نيسان).

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الاقتصاد مضخات نفط مهجورة متضررة بمرور الوقت في حقل تابع لشركة النفط الحكومية الفنزويلية «PDVSA» على بحيرة ماراكايبو (رويترز)

النفط يتراجع وسط احتمالية خفض التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران

انخفضت أسعار النفط، يوم الثلاثاء، مسجلةً تراجعاً لليوم الثاني على التوالي، حيث راقب المشاركون في السوق احتمالية خفض حدة التوتر بين الولايات المتحدة، وإيران.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد نموذج لمضخة نفط أمام شعار منظمة «أوبك» (رويترز)

بعد تجاوزها حصص الإنتاج... «أوبك» تتسلم خطط التعويض المحدثة من 4 دول

أعلنت منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك»، يوم الاثنين، أن أمانتها العامة تسلمت خطط تعويض محدثة من كل من العراق والإمارات وكازاخستان وعمان، للالتزام بإنتاجها.

«الشرق الأوسط» (فيينا)
الاقتصاد شعار «أوبك»

«أوبك بلس» يتفق على استمرار سياسة الإنتاج الحالية دون تغيير في مارس

اتفقت 8 دول أعضاء في تحالف «أوبك بلس» على إبقاء تعليق زيادة إنتاج النفط في مارس المقبل

«الشرق الأوسط» (فيينا)

الجدعان: أكثر من نصف الدول منخفضة الدخل تواجه مخاطر الديون

وزير المالية خلال كلمته الافتتاحية في المؤتمر (الشرق الأوسط)
وزير المالية خلال كلمته الافتتاحية في المؤتمر (الشرق الأوسط)
TT

الجدعان: أكثر من نصف الدول منخفضة الدخل تواجه مخاطر الديون

وزير المالية خلال كلمته الافتتاحية في المؤتمر (الشرق الأوسط)
وزير المالية خلال كلمته الافتتاحية في المؤتمر (الشرق الأوسط)

أكد وزير المالية السعودي محمد الجدعان، أن الاقتصادات النامية تواجه زيادة التعرُّض للصدمات الجيوسياسية، وهي تمثل 60 في المائة من إجمالي الناتج العالمي بمعيار يعادل القوة الشرائية وأكثر من 70 في المائة من النمو العالمي، كاشفاً عن نمو التجارة العالمية إلى نصف المتوسط ما قبل الجائحة، موضحاً في الوقت ذاته أن الاقتصاد الكلي أساس للنمو، وأن أكثر من نصف البلدان منخفضة الدخل تواجه مخاطر الديون.

جاء ذلك في كلمته خلال انطلاق النسخة الثانية من «مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة 2026»، الذي تحتضنه محافظة العلا السعودية بالشراكة بين وزارة المالية، وصندوق النقد الدولي، وبمشاركة رفيعة المستوى من صناع القرار الاقتصادي، ووزارة المالية، ومحافظي البنوك المركزية، وقادة المؤسسات المالية الدولية، ونخبة من الخبراء والمختصين من مختلف دول العالم.

وبيَّن الجدعان أن الإصلاح يؤتي ثماره عندما تؤدي المؤسسات دورها بالشكل المطلوب، وأن الأسواق الصاعدة الـ10 في مجموعة العشرين وحدها تمثل أكثر من نصف النمو العالمي.

وكشف وزير المالية عن تباطؤ نمو التجارة العالمية إلى نصف متوسطه قبل الجائحة، وأن التعاون الدولي تزداد أهميته في عالم متشرذم.

وأكمل: «الإصلاحات الهيكلية لا تحقق نتائج إلا عندما تكون المؤسسات قادرة على التنفيذ، فالمصداقية لا تأتي من الخطط، بل من التطبيق، ومن الحوكمة والشفافية، والقدرة على تحويل الاستراتيجيات إلى نتائج ملموسة».

وأضاف أن «التعاون الدولي بات أكثر أهمية في عالم يتسم بالتجزؤ، حيث تظل المؤسسات متعددة الأطراف، وشبكات الأمان المالي العالمية، والرقابة الفاعلة عناصر أساسية لدعم الاقتصادات الناشئة والنامية في مواجهة الصدمات المتكررة».

وبحسب الجدعان فإن «الشراكة مع مؤسسات دولية مثل صندوق النقد الدولي، ومجموعة البنك الدولي تمثل ركيزةً أساسيةً، ليس فقط بوصفها مقرضاً أخيراً، بل بوصفها مستشاراً موثوقاً، ومنسقاً للحوار، وراعياً للتعاون الاقتصادي العالمي، اليوم وغداً».

وختم بالقول إن «مؤتمر العلا يُشكِّل منصةً لتبادل التجارب العملية، وصياغة استجابات جماعية وفردية للتحديات المتسارعة التي تواجه الاقتصاد العالمي».


مصر توقع اتفاقاً تاريخياً للترددات مع شركات الاتصالات بقيمة 3.5 مليار دولار

هواتف محمولة  (رويترز - أرشيفية)
هواتف محمولة (رويترز - أرشيفية)
TT

مصر توقع اتفاقاً تاريخياً للترددات مع شركات الاتصالات بقيمة 3.5 مليار دولار

هواتف محمولة  (رويترز - أرشيفية)
هواتف محمولة (رويترز - أرشيفية)

قال مجلس الوزراء المصري، في بيان، السبت، إن القاهرة وقعت صفقة بقيمة 3.5 مليار دولار لتخصيص 410 ميجاهرتز إضافية من الطيف الترددي الجديد لشركات المحمول بالبلاد، ووصفها بأنها «أكبر صفقة للترددات في تاريخ قطاع الاتصالات منذ بدء تقديم خدمات المحمول بمصر».

ومن المتوقع أن تدفع شركات الاتصالات، وهي: «المصرية للاتصالات» المملوكة للدولة، و«فودافون مصر»، وأورنج مصر»، و«إي آند مصر»، 3.5 مليار دولار للحكومة بموجب الصفقة.

وذكر مجلس الوزراء أن الطيف الترددي المخصص حديثاً يعادل إجمالي الحيز الترددي المخصص لشركات الاتصالات منذ دخول خدمات الهاتف المحمول حيز التشغيل في مصر قبل 30 عاماً.

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي داخل مصنع إنتاج أجهزة جوال في مصر (مجلس الوزراء المصري)

وقال وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، عمرو طلعت، إنه بهذه الصفقة «نضاعف السعات الترددية المتاحة للمشغلين على مدار ثلاثين عاماً في صفقة واحدة»، بما يضمن «جاهزية الشبكات لاستيعاب تطبيقات المستقبل».

وخففت مصر من أزمة نقص العملة الصعبة بمساعدة من برنامج مدعوم من صندوق النقد الدولي، وإيرادات قياسية في قطاع السياحة، وتحويلات من المصريين العاملين في الخارج، واتفاقيات استثمارية مع دول الخليج بعشرات المليارات من الدولارات.

Your Premium trial has ended


ألمانيا تخسر تريليون دولار منذ 2020 جرَّاء الأزمات الاقتصادية

فقد القطاع الصناعي الألماني الذي يُعدُّ عصب الاقتصاد عوامل دعم مهمة بسبب رسوم ترمب الجمركية (رويترز)
فقد القطاع الصناعي الألماني الذي يُعدُّ عصب الاقتصاد عوامل دعم مهمة بسبب رسوم ترمب الجمركية (رويترز)
TT

ألمانيا تخسر تريليون دولار منذ 2020 جرَّاء الأزمات الاقتصادية

فقد القطاع الصناعي الألماني الذي يُعدُّ عصب الاقتصاد عوامل دعم مهمة بسبب رسوم ترمب الجمركية (رويترز)
فقد القطاع الصناعي الألماني الذي يُعدُّ عصب الاقتصاد عوامل دعم مهمة بسبب رسوم ترمب الجمركية (رويترز)

بلغت التكلفة الاقتصادية لسلسلة الأزمات التي شهدتها ألمانيا خلال السنوات الماضية قرابة تريليون يورو (1.18 تريليون دولار)، حسب تقديرات معهد الاقتصاد الألماني «آي دابليو».

وأوضح المعهد المقرب من اتحادات أرباب العمل، أن الخسائر المتراكمة في الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي خلال الأعوام الستة منذ 2020، وصلت إلى نحو 940 مليار يورو.

وأشار المعهد إلى أن هذه الخسائر تعادل -عند احتسابها بالنسبة لكل موظف- فقداناً في القيمة المضافة يزيد بوضوح على 20 ألف يورو، وذلك نتيجة جائحة «كورونا»، وتداعيات الحرب الروسية على أوكرانيا، والسياسة التصادمية للولايات المتحدة.

ووفقاً لحسابات المعهد، يعود ربع هذه الخسائر الضخمة إلى العام الماضي، الذي طغت عليه النزاعات الجمركية مع حكومة الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ووفقاً لبيانات رسمية، تجنبت ألمانيا في عام 2025 بالكاد الدخول في عام ثالث على التوالي من دون نمو اقتصادي؛ حيث سجل الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي زيادة طفيفة بلغت 0.2 في المائة.

وقال الباحث في المعهد، ميشائيل جروملينغ: «العقد الحالي اتسم حتى الآن بصدمات استثنائية وأعباء اقتصادية هائلة، تجاوزت في الوقت الراهن مستويات الضغط التي حدثت في أزمات سابقة».

ووفقاً للتقديرات؛ بلغت التكلفة الاقتصادية لفترة الركود بين عامي 2001 و2004 نحو 360 مليار يورو بالقيمة الحقيقية، بينما سجلت الأزمة المالية العالمية في 2008 و2009 خسائر في القيمة المضافة تقدر بنحو 525 مليار يورو.

ولحساب حجم الخسائر الاقتصادية، قارن جروملينغ المسار الفعلي للاقتصاد بسيناريو افتراضي يفترض غياب هذه الأزمات. وبناء على افتراض أن النشاط الاقتصادي كان سيواصل نموه وفق متوسط وتيرة العقود الثلاثة الماضية، خلصت الدراسة إلى حدوث «خسائر اقتصادية كبيرة ومتزايدة».

وأضاف جروملينغ أن «النشاط الاقتصادي في ألمانيا، بعد التعافي من صدمة الجائحة، لم يتجاوز مستوى عام 2019 خلال الأعوام الثلاثة الماضية»، موضحاً أن هذه الحالة من الركود الفعلي، مقارنة بمسار افتراضي متصاعد، أدت إلى اتساع الفجوة بشكل مستمر، وارتفاع الخسائر الاقتصادية بصورة واضحة في السنوات الأخيرة.