مزاعم الأندية الإنجليزية أن مشجعيها في آسيا بالملايين... حقيقة أم خيال؟

مانشستر يونايتد أعلن أن عدد «متابعيه» بلغ 325 مليون شخص

مشجعو مانشستر يونايتد في الصين أثناء المباراة الودية بين يونايتد وشنغهاي عام 2012
مشجعو مانشستر يونايتد في الصين أثناء المباراة الودية بين يونايتد وشنغهاي عام 2012
TT

مزاعم الأندية الإنجليزية أن مشجعيها في آسيا بالملايين... حقيقة أم خيال؟

مشجعو مانشستر يونايتد في الصين أثناء المباراة الودية بين يونايتد وشنغهاي عام 2012
مشجعو مانشستر يونايتد في الصين أثناء المباراة الودية بين يونايتد وشنغهاي عام 2012

قال الصيني تشن يان شنغ، رئيس نادي إسبانيول الإسباني، في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، إن أفضل طريقة لزيادة شعبية النادي في أكبر دولة في العالم من حيث عدد السكان هي التعاقد مع لاعب صيني. وفي شهر يناير (كانون الثاني)، تعاقد إسبانيول مع هداف الدوري الصيني لعام 2018، وو لي.
وظهر وو في أول مباراة له مع إسبانيول في الدوري الإسباني الممتاز أمام فياريال في الثالث من فبراير (شباط) الماضي، وقدم أداءً جيداً. لكن الشيء اللافت في الأمر، هو أن إدارة العلاقات العامة بنادي إسبانيول قد أشارت إلى أن الثلاث عشرة دقيقة التي لعبها وو قد شوهدت من قبل 40 مليون مشجع صيني، وهو التصريح الذي انتشر بسرعة البرق في جميع أنحاء العالم.
لكن هذه المباراة لم تكن مذاعة على شاشة التلفزيون المحلي في الصين، وكانت تذاع عبر الإنترنت، وأشارت البيانات إلى أن عدد المشاهدين على قناة «بي بي تي في» التي تذيع مباريات الدوري الإسباني، قد وصل إلى 10.584.992 شخصاً. ورغم أن هذا العدد يعد كبيراً أيضاً، لكنه يقل كثيراً عن ادعاءات إدارة العلاقات العامة بنادي إسبانيول. ومع ذلك، لم يكن إسبانيول هو أول نادٍ يتصرف بهذه الطريقة؛ إذ إن هذا الأمر يعد شائعاً منذ فترة طويلة في كرة القدم الأوروبية، ولعلنا نتذكر جميعاً عندما كان يتحدث المعلقون على قناة «بي بي سي» عن مشاهدة المباراة النهائية لكأس الاتحاد الإنجليزي من قبل مليار شخص حول العالم!
وعندما التقى مانشستر سيتي، عندما كان يضم بين صفوفه اللاعب الصيني سون جيهاي، وإيفرتون، عندما كان يضم الصيني لي تاي، في يوم رأس السنة الجديدة عام 2003، أشارت تقارير إلى أن هذه المباراة، التي أذيعت الساعة العاشرة مساءً بتوقيت الصين، قد شوهدت من قبل ما يتراوح بين 350 مليوناً و600 مليون صيني! إنها أرقام لا يمكن تصديقها في حقيقة الأمر.
وفي عام 2005، قال رئيس منطقة آسيا والمحيط الهادي بنادي تشيلسي، إن النادي اللندني لديه 250 مليون مشجع في آسيا. وفي عام 2014، زعم نادي ليفربول أن لديه 580 مليون مشجع في جميع أنحاء العالم. وقبل عامين، أعلن مانشستر يونايتد أن عدد «متابعيه» بلغ 659 مليون شخص، بناءً على استطلاع للرأي أجراه على 59 ألف شخص. وأشار مانشستر يونايتد إلى أن 325 مليوناً من هؤلاء المتابعين كانوا من منطقة آسيا والمحيط الهادي.
ولم يرد مانشستر يونايتد على استفسار حول كيفية وصوله إلى هذا الرقم، لكن ربما يمكن معرفة ذلك من خلال ما نشر في عام 2012 عندما تم إدراج النادي في بورصة نيويورك، حيث تم «تعريف المتابع بأنه الشخص الذي شاهد مباريات مانشستر يونايتد على الهواء مباشرة، أو تابع تغطية مباريات الفريق، أو قرأ أو تحدث عن مانشستر يونايتد بانتظام».
ويعني ذلك أن أي شخص يدخل على الموقع الإلكتروني الخاص بهذه الصحيفة لمتابعة أخبار عن مانشستر يونايتد أو يعلق على أي خبر يتعلق بمانشستر يونايتد، أنه أصبح من متابعي وجمهور الفريق! ويقول مارك دراير، متخصص في الشؤون الرياضية ومقيم في الصين: «يتم تعريف الشخص المتابع على أنه أي شخص يهتم بنتائج مانشستر يونايتد، ومن المضحك بالطبع أن هناك أشخاصاً يهتمون بنتائج مانشستر يونايتد رغم أنهم يشجعون الأندية المنافسة له».
ويقال إن الصين لديها 108 ملايين متابع لنادي مانشستر يونايتد. يقول دراير: «إذا كان أكثر من 100 مليون شخص في الصين يتابعون مانشستر يونايتد، فإن أندية مثل ريال مدريد، وآرسنال، وتشيلسي، ومانشستر سيتي، وليفربول، وبايرن ميونيخ وبروسيا دورتموند وميلان وإنتر ميلان ويوفنتوس وباريس سان جيرمان يجب أن يكون لديها أعداد من المتابعين تقترب من هذا المستوى أيضا. صحيح أن عدد سكان الصين يصل إلى نحو 1.4 مليار شخص، لكن نحو ثلث عدد السكان فقط - على الأكثر – هم من يهتمون بكرة القدم، وبالتالي فإن هذا العدد لا يكفي بالطبع لكل أعداد الجمهور التي تتحدث عنها تلك الأندية».
وينطبق الشيء نفسه على كوريا الجنوبية، وأي شخص يعيش هناك لفترة من الوقت سوف يُفاجأ عندما يسمع أن هناك 15 مليون شخص يهتمون بكرة القدم، وليس بنادي مانشستر يونايتد وحده! ربما يكون الأمر مختلفاً لو كان يتم استخدام تلك الأرقام للحديث عن «معدل المشاهدة»، لكن غالباً ما يُستخدم مصطلح «متابع»، للإشارة إلى الجمهور الذي يدعم الفريق ويشجعه. وفي عام 2018، كشف ريتشارد أرنولد، المدير الإداري لمانشستر يونايتد، عن تطبيق قال: إنه «سيسمح لمتابعي مانشستر يونايتد البالغ عددهم 659 مليوناً بالتواصل بسهولة مع النادي الذي يحبونه، أينما كانوا في العالم».
ويجب أن يدرك الجميع أن الافتقار إلى الواقعية لا يساعد على تقييم اللاعبين الآسيويين بشكل منطقي وواقعي، حيث تتم المبالغة كثيراً في الحديث عما سيجنيه النادي من التعاقد مع مثل هؤلاء اللاعبين بعيداً عن الملعب. أما بالنسبة للأندية المعنية، فإنها ترى أن مثل هذه الأرقام التي تروج لها خلال عمليات التفاوض مع الرعاة أو المستثمرين المحتملين لا يمكن أن تسبب أي ضرر. إنه لأمر مثير للانتباه أن يتم الحديث عن أن أكثر من 10 ملايين مشجع في الصين قد شاهدوا مباراة في الدوري الإسباني الممتاز، رغم أن تقارير أخرى تشير إلى أن عدد من شاهدوا هذه المباراة داخل إسبانيا نفسها قد وصل إلى 177 ألفاً!
والأمر نفسه ينطبق على القول إن مانشستر يونايتد هو النادي الأكثر شعبية في قارة آسيا، ولديه مستويات مذهلة من التأييد هناك. إن مزاعم الأندية الأوروبية بشأن أعداد متابعيها في قارة آسيا تشبه مثلاً أن يحاول النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي الحصول على رمية تماس يعرف جيداً أنها ليست من حقه، وأنها لن تفيده كثيراً إذا كان يقدم مستويات جيدة!



نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.