اتهامات روسية ـ أميركية متبادلة بالتصعيد في فنزويلا

طائرات روسية نقلت 100 عسكري و35 طناً من «البضائع»

أنصار مادورو يشاركون في مسيرة داعمة للحكومة في كراكاس الأحد (أ.ف.ب)
أنصار مادورو يشاركون في مسيرة داعمة للحكومة في كراكاس الأحد (أ.ف.ب)
TT

اتهامات روسية ـ أميركية متبادلة بالتصعيد في فنزويلا

أنصار مادورو يشاركون في مسيرة داعمة للحكومة في كراكاس الأحد (أ.ف.ب)
أنصار مادورو يشاركون في مسيرة داعمة للحكومة في كراكاس الأحد (أ.ف.ب)

دخلت المواجهة الروسية - الأميركية في فنزويلا منعطفاً جديداً، أمس، مع الإعلان عن إرسال موسكو طائرتي شحن عسكريتين محملتين بعشرات الأطنان من مواد لم يتم الكشف عن تفاصيل بشأنها، ورافق الشحنات 99 عسكرياً روسياً يقودهم جنرال من قيادة وزارة الدفاع.
وحذّرت واشنطن الروس من تداعيات التطور، وقالت إنها سترد على التحرك الروسي، في حين صعّدت موسكو اتهاماتها ضد الأميركيين. وقالت: إن واشنطن فجّرت الأزمة في فنزويلا للسيطرة على موارد البلاد من النفط.
وكانت مصادر روسية وفنزويلية أعلنت عن وصول طائرتي شحن تابعتين لوزارة الدفاع، واحدة من طراز «أنطونوف 124»، وهي من أكبر طائرات الشحن الروسية، والأخرى من طراز «إيلوشين 62» التي كانت شاركت بنشاط مكثف في نقل الشحنات العسكرية والعتاد من روسيا إلى سوريا.
وأعلن مصدر فنزويلي أن الطائرتين وصلتا الأحد إلى مطار سيمون بوليفار الدولي قرب كراكاس، بعد رحلة طويلة توقفتا خلالها للتزود بالوقود في دمشق وداكار. ووفقاً للمعطيات، فإن الطائرتين كانتا محملتين بـ35 طناً من المواد، ولم تفصح الأوساط الروسية أو الفنزويلية عن طبيعة الشحنة، في حين وصفها مسؤولون في البلدين بأنها «بضائع». لكن وجود 99 عسكرياً روسياً على متن الطائرتين يرافقهم جنرال رفيع المستوى، هو مدير قطاع التعبئة في رئاسة الأركان الروسية فاسيلي تونكوشوروف، دفع إلى ترجيح أن تكون موسكو نقلت تقنيات عسكرية في إطار جهودها لمساعدة الرئيس نيكولاس مادورو على الاحتفاظ بالسلطة ومواجهة خصومه المدعومين من جانب الولايات المتحدة.
وكان لافتاً أن رئيس قسم العلاقات الدولية والتكامل في فنزويلا، مارياني ماتا، وممثّل الحرس الوطني لفنزويلا إدغار كولينا رييس، كانا في استقبال الشحنة؛ ما أوحى بأنها موجّهة لدعم قوات الحرس الوطني تحديداً. وعلى الرغم من أن موسكو التزمت الصمت رسمياً، ولم يصدر أي تعليق على تفاصيل الشحنة المرسلة من وزارتي الدفاع أو الخارجية، لكن مصادر فنزويلية عززت فرضية أن تكون الشحنة عسكرية، خصوصاً بعدما أكد مصدر دبلوماسي في كراكاس في حديث لوكالة أنباء «نوفوستي» الحكومية الروسية، أن وصول الشحنات والعسكريين الروس «مرتبط بشكل مباشر بتنفيذ عقود وقّعها الطرفان منذ سنوات، بما فيها عقود في مجال التعاون العسكري التقني». وقال للوكالة: إن «العسكريين الروس وصلوا إلى فنزويلا للمشاركة في مشاورات ثنائية».
وحمل رد الفعل الأميركي إشارة تحذيرية إلى موسكو من تأجيج الوضع في فنزويلا، وأجرى وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو اتصالاً هاتفياً مع نظيره الروسي سيرغي لافروف، دعا خلاله روسيا إلى «الامتناع عن اتخاذ خطوات غير بنّاءة في فنزويلا»، وفقاً لإعلان الخارجية الأميركية التي أكدت في لهجة تحذير مباشرة، أن «الولايات المتحدة ودول المنطقة لن تقف مكتوفة الأيدي أمام تصعيد روسيا من حدة التوتر في فنزويلا».
وانتقد بومبيو بشدة إرسال روسيا عسكريين إلى فنزويلا، قائلاً: إن «التدفق المستمر للعسكريين الروس من أجل دعم نظام نيكولاس مادورو غير الشرعي يهدد بإطالة أمد معاناة الشعب الفنزويلي، الذي يدعم بالأغلبية الساحقة الرئيس المؤقت خوان غوايدو».
اللافت أن كراكاس كانت مهدت للتطور في وقت سابق، من خلال إعلان مادورو نهاية الأسبوع الماضي أن فنزويلا «سوف تبدأ في مطلع الأسبوع المقبل تسلم شحنات من الأدوية بشكل منتظم من روسيا». وقال مادورو خلال إحدى الفعاليات المتعلقة بإعادة تشغيل برنامج لتطوير صناعة الأدوية في البلاد: إن «السلطات الروسية أعلنت أنها ستسلّم أطناناً عدة من الأدوية ومواد الصيدلة المختلفة إلى فنزويلا بدءاً من مطلع الأسبوع المقبل، ذلك سيحدث بشكل منتظم، أسبوعاً بعد أسبوع». لكن مادورو لم يوضح سبب وجود 100 عسكري روسي مع الشحنة.
في المقابل، اتهمت موسكو الأميركيين بالعمل على تأجيج الموقف لفرض سيطرة كاملة على فنزويلا، بهدف نهب ثرواتها من النفط. ونقلت وسائل إعلام روسية عن سكرتير مجلس الأمن الروسي، نيكولاي باتروشيف: إن «الهدف الاستراتيجي للولايات المتحدة هو أن تصبح رائدة في صادرات النفط العالمية في السنوات القليلة المقبلة، ووضع قواعد اللعبة الخاصة بها، فضلاً عن إملاء إرادتها على (أوبك)». وزاد: إن «تحرك الولايات المتحدة في فنزويلا هو لمطامع اقتصادية، ويواجه هذا البلد اللاتيني مؤامرة سياسية واقتصادية تحيكها واشنطن لضرب عصفورين بحجر واحد».
وأوضح المسؤول الروسي، أن «العقوبات الأميركية على روسيا وإيران تفرض للسبب نفسه؛ للحد من قدرتهما على تجارة النفط، وتحاول واشنطن تنفيذ ذلك عبر تطبيق القيود، أما في حالة فنزويلا فتقوم ببساطة بالاستيلاء على مقدراتها النفطية، بسبب وجود مصافٍ نفطية في جنوب الولايات المتحدة مصممة على معالجة الخام الفنزويلي الرخيص».
وكرر الاتهامات الروسية التي وجهت في وقت سابق حول أن واشنطن تسعى إلى «استخدام النفط الفنزويلي الرخيص في مصافي تكريرها، وتصدير النفط الصخري المكلف إلى أوروبا، ولتنفيذ مشروعها تحتاج واشنطن إلى وجود شخص يتعاون معها في فنزويلا، هو خوان غوايدو».



أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
TT

أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)

فُقد أكثر من 70 شخصاً، وقضى اثنان على الأقل، إثر انقلاب قارب ينقل مهاجرين في وسط البحر الأبيض المتوسط، وفق ما أفادت منظمتا «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» و«سي ووتش» غير الحكوميتين، يوم الأحد.

وأعلنت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» عن إنقاذ 32 شخصاً بعد غرق القارب الذي أبحر بعد ظهر السبت من ليبيا وعلى متنه 105 أشخاص ما بين نساء ورجال وأطفال.

وأضافت المنظمة: «حادث غرق مأسوي في عيد الفصح. 32 ناجياً، وتم انتشال جثتين، وأكثر من 70 شخصاً في عداد المفقودين»، موضحة أن القارب الخشب انقلب في منطقة بحث وإنقاذ تُسيطر عليها السلطات الليبية.

من جانبها، أفادت منظمة «سي ووتش» بأنّ الناجين أُنقذوا بواسطة سفينتين تجاريتين ونزلوا، صباح الأحد، في جزيرة لامبيدوسا الإيطالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأظهر مقطع فيديو نشرته المنظمة على منصة «إكس» -ويبدو أن طائرة المراقبة «سي بيرد 2» قامت بتصويره- رجالاً يتشبّثون بهيكل القارب المنقلب في حين كان ينجرف في عرض البحر، ثم تقترب منه سفينة تجارية.

وقالت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز»: «نتشارك الألم مع الناجين وأُسرهم وأقاربهم. هذا ليس حادثاً مأسوياً، بل نتيجة سياسات الحكومات الأوروبية التي ترفض فتح طرق وصول آمنة وقانونية».

وتشكل لامبيدوسا نقطة وصول أساسية للمهاجرين الذين يعبرون البحر الأبيض المتوسط انطلاقاً من شمال أفريقيا. ويهلك كثيرون أثناء قيامهم بهذه الرحلة الخطرة.

ومنذ مطلع العام الحالي، لقي 683 مهاجراً حتفهم أو فُقدوا في البحر الأبيض المتوسط، وفقاً لمنظمة الهجرة الدولية.

وأفادت وزارة الداخلية الإيطالية بأن 6175 مهاجراً وصلوا إلى السواحل الإيطالية خلال الفترة ذاتها، وفقاً لأحدث الأرقام الصادرة في الثالث من أبريل (نيسان).


مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

أفصح مسؤول صيني عن انخراط بلاده في جهود للوساطة الدبلوماسية لاحتواء الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية، بالتعاون مع باكستان عبر مبادرة من خمسة بنود ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية لخفض التوتر في المنطقة والتهدئة، وشدد المسؤول الصيني على ضرورة تمسك المجتمع الدولي بموقف موضوعي وعادل لاحتواء التصعيد، مؤكداً أن الأولوية القصوى تكمن في إحلال السلام وتعزيز المفاوضات.

وأوضح تشانغ هوا، السفير الصيني لدى السعودية، أن وزير خارجية بلاده أجرى اتصالات هاتفية مع نظرائه في دول الخليج، بما فيها السعودية، إلى جانب إيران وإسرائيل وفرنسا وألمانيا ومصر وتركيا، فضلاً عن زيارات قام بها المبعوث الخاص للحكومة الصينية لقضية الشرق الأوسط، تشاي جيون، إلى دول الخليج.

وقال تشانغ هوا، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن وزير الخارجية الصيني وانغ يي، أصدر مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، مبادرة مشتركة من خمس نقاط بين الصين وباكستان، تهدف إلى استعادة السلام والاستقرار في الخليج ومنطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أن المبادرة ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل أولاً وقف إطلاق النار، وثانياً إطلاق المفاوضات، وثالثاً تقديم الضمانات، بما يعني وقف الأعمال العدائية بشكل فوري، مؤكداً استعداد الصين للعمل مع دول الشرق الأوسط لتنفيذ مبادرة الأمن العالمية بما يسهم في إعادة الاستقرار للمنطقة، وتعزيز الأمن لشعوبها، ودعم السلام العالمي.

بكين تقف إلى جانب الرياض

وأشار تشانغ هوا، إلى أن الصين والسعودية حافظتا على التواصل والتنسيق بشأن الأوضاع في المنطقة، موضحاً أن وزير الخارجية وانغ يي أجرى مكالمتين هاتفيتين مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، فيما كانت السعودية المحطة الأولى لزيارة المبعوث الخاص تشاي جيون.

وأكد حرص بلاده على تعزيز التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى مع السعودية، معرباً عن تطلعه إلى توسيع التنسيق الثنائي في الأمم المتحدة والمحافل الدولية، مشيراً إلى أن بكين تدعم جهود الرياض ودول الخليج للحفاظ على سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها.

وأضاف أن الصين تشيد بضبط النفس الذي تبديه السعودية وسعيها إلى إحلال السلام ومنع اتساع رقعة الحرب، مؤكداً استعداد بلاده للعمل مع المملكة لاستعادة الاستقرار في المنطقة، لافتاً إلى أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط يشكل تهديداً مباشراً لأمن السعودية ودول الخليج.

كما أكد رفض بلاده لأي هجوم يستهدف دول الخليج، ومعارضتها للهجمات العشوائية التي تصيب المدنيين والأهداف المدنية، مع دعمها للمخاوف الأمنية المشروعة لدول مجلس التعاون الخليجي، بما فيها السعودية.

السعودية تؤمن الطاقة

صورة فضائية التقطتها شركة «بلانيت لابز» تُظهر البنية التحتية النفطية في ميناء ينبع غرب السعودية على البحر الأحمر يوم 4 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وأوضح تشانغ هوا أن الحرب المستمرة منذ أكثر من شهر أدت إلى تداعيات كبيرة تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، وتؤثر في استقرار إمدادات الطاقة العالمية وسلاسل الإنتاج والنمو الاقتصادي الدولي.

وأكد أن السعودية تعد مورداً رئيسياً للنفط الخام للصين، مشيراً إلى تعمق المواءمة بين مبادرة «الحزام والطريق» و«رؤية السعودية 2030» خلال السنوات الأخيرة، مع تعزيز التعاون الثنائي في مجال الطاقة بوصفه من أهم ركائز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وأضاف أن الصين تقدر الدور الإيجابي للسعودية في الحفاظ على توازن واستقرار سوق النفط العالمية، موضحاً أن مضيق هرمز والمياه المجاورة له يمثلان ممراً حيوياً لتجارة الطاقة والسلع الدولية، وأن الحفاظ على أمن واستقرار هذه المنطقة يمثل مصلحة مشتركة للمجتمع الدولي.

وأشار إلى أن التوتر في مضيق هرمز يعكس تداعيات الحرب على إيران، مؤكداً أن استمرار الحرب سيبقي حالة عدم الاستقرار في المضيق، ما يستدعي وقفاً فورياً لإطلاق النار.

ودعا جميع الأطراف إلى تكثيف الجهود لخفض التصعيد وتجنب اضطرابات أوسع قد تؤثر في أمن الاقتصاد العالمي وإمدادات الطاقة، مؤكداً استعداد الصين لمواصلة القيام بدور بنّاء في هذا الإطار.


تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
TT

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)

تتسارع التحركات الدولية لمعالجة تداعيات إغلاق إيران لمضيق هرمز، في وقت تتباين فيه المقاربات بين طرح عسكري دفاعي مباشر، كما فعلت أوكرانيا، والدفع نحو تنسيق سياسي - أمني أوسع، كما برز في التقارب الفرنسي - الكوري الجنوبي، والاجتماع الدولي الذي استضافته لندن، الخميس.

وبينما تشكك باريس وعواصم أوروبية أخرى في واقعية أي تدخل عسكري لفتح الممر الحيوي، تستعدّ لندن لاستضافة اجتماع لـ«مخططين عسكريين»، الأسبوع المقبل، لبحث خيارات تشمل إزالة الألغام وتوفير قوة طمأنة للسفن التجارية، ضمن مقاربة متعددة المراحل قد لا تُفعّل قبل وقف إطلاق النار.

عرض زيلينسكي

عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مساهمة بلاده في جهود إعادة فتح المضيق، مؤكداً استعداد كييف لتقديم دعم دفاعي يستند إلى خبرتها في تأمين الملاحة في البحر الأسود بعد الغزو الروسي. وقال إن بلاده قادرة على توفير تقنيات تشمل اعتراض الطائرات المسيّرة، ومرافقة السفن، والحرب الإلكترونية، مشيراً إلى أن إعادة فتح المضيق قد تتطلب أيضاً مزيجاً من أنظمة الدفاع الجوي، وقوافل بحرية محمية، وقدرات تشويش متقدمة لضمان سلامة العبور. وأضاف أن أوكرانيا «مستعدة للمساعدة في كل ما يتعلق بالدفاع».

ويأتي الطرح الأوكراني في ظل مساعٍ من كييف لتفادي تراجع موقعها على الأجندة الدولية مع تحوّل التركيز نحو حرب الشرق الأوسط، ومحاولة توظيف خبرتها العسكرية في مواجهة أنماط تسليح مشابهة لتلك التي تستخدمها إيران، لا سيما الطائرات المسيّرة التي اكتسبت القوات الأوكرانية خبرة واسعة في التصدي لها، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، كما يأتي ذلك بعد جولة قام بها زيلينسكي في عدد من دول الشرق الأوسط، شملت توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي في إطار سعيه لتعزيز حضور بلاده كشريك أمني في المنطقة.

باريس تفضّل الدبلوماسية

في المقابل، اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قمّة جمعته بنظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، التركيز على المسار الدبلوماسي؛ حيث اتفق الجانبان على تنسيق الجهود للمساهمة في إعادة فتح المضيق، وتخفيف تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.

وأكد الزعيمان ضرورة ضمان أمن خطوط الملاحة، دون الخوض في تفاصيل عملياتية. وشدد ماكرون على أهمية بلورة إطار دولي لخفض التصعيد، معتبراً أن اللجوء إلى عملية عسكرية لفتح المضيق «غير واقعي»، وهو موقف يعكس تبايناً مع دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي حضّ الحلفاء، خصوصاً في آسيا، على الاضطلاع بدور أكبر في تأمين الممر الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وكان الرئيس الفرنسي قد وصف خيار السيطرة العسكرية على المضيق بأنه «غير واقعي»، محذراً من مخاطر التصعيد، وتعريض السفن لهجمات محتملة.

إجماع دولي

وجاءت هذه المواقف غداة اجتماع عبر الفيديو، نظّمته لندن، الخميس، وجمع 40 دولة شدّدت على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط». ورأى وزراء خارجية هذه الدول، التي لم تشمل الولايات المتّحدة، أن إغلاق المضيق من جانب إيران يُشكّل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي» وانتهاكاً لمبدأ حرية الملاحة وقانون البحار.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن المجتمع الدولي أظهر «تصميماً واضحاً» على ضمان حرية العبور في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، إضافة إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية، كما يكتسب المضيق أهمية خاصة لنقل مواد حيوية، مثل الأسمدة؛ ما يجعله عنصراً أساسياً في دعم سلاسل الغذاء، خصوصاً في أفريقيا.

وحدّد المشاركون 4 محاور رئيسية للتحرك المشترك: أولاً، زيادة الضغط الدبلوماسي الدولي، بما في ذلك عبر الأمم المتحدة، لإيصال رسالة واضحة ومنسقة إلى إيران بضرورة السماح بالمرور الحرّ وغير المقيّد، ورفض فرض أي رسوم على السفن. ثانياً، بحث إجراءات اقتصادية وسياسية منسقة، بما فيها العقوبات، في حال استمرار إغلاق المضيق. ثالثاً، العمل مع المنظمة البحرية الدولية للإفراج عن آلاف السفن والبحّارة العالقين، وإعادة حركة الشحن. رابعاً، إقامة ترتيبات مشتركة لتعزيز الثقة في الأسواق والعمليات التشغيلية، عبر التنسيق مع شركات الشحن والهيئات المعنية لضمان تدفق المعلومات بشكل متماسك وفي الوقت المناسب.