تقلبات الأسهم والسندات تنعش أسواق السلع

الذهب يرتفع على وقع إجراءات الفيدرالي... والنفط يتحفز لصعود إضافي

استفاد الذهب من توجهات البنك المركزي الأميركي في دعم منحناه التصاعدي (رويترز)
استفاد الذهب من توجهات البنك المركزي الأميركي في دعم منحناه التصاعدي (رويترز)
TT

تقلبات الأسهم والسندات تنعش أسواق السلع

استفاد الذهب من توجهات البنك المركزي الأميركي في دعم منحناه التصاعدي (رويترز)
استفاد الذهب من توجهات البنك المركزي الأميركي في دعم منحناه التصاعدي (رويترز)

ارتفعت تداولات السلع للأسبوع الثاني على التوالي، وإن كان ذلك بوتيرة بطيئة، وجاءت مكاسبها مدعومة بأسعار المعادن الثمينة، إلى جانب السلع الزراعية. وتلقت المعادن الثمينة زخماً قوياً نتيجة للهبوط الحاد الذي طال عائدات السندات بعد إعلان بنك الاحتياطي الفيدرالي (المركزي الأميركي) عن وقف رفع أسعار الفائدة مجدداً خلال هذا العام، فضلاً عن التمهل في خفض ميزانيته العمومية.
وقال تقرير صادر عن «ساكسو بنك» أمس إن الدولار الأميركي تراجع في البداية على وقع هذه الأخبار، قبل أن يعاود ارتفاعه يوم الجمعة نتيجة للدعم الذي تلقاه بعد صدور بيانات مخيبة للآمال عن «مؤشر مديري المشتريات» (PMI) حول ألمانيا وفرنسا. بينما شهدت أسعار الأسهم، التي استفادت من رغبة المستثمرين بالمجازفة، ارتفاعاً مبدئياً قبل أن تستقر نتيجة للمخاوف المتعلقة بتوقعات النمو الاقتصادي.
وشهد قطاع الطاقة محاولة لرفع أسعار برنت وخام غرب تكساس الوسيط بعد قيام دول منظمة «أوبك» والمنتجين المستقلّين بخفض الإنتاج، ما أتاح لهم استعادة نصف خسائرهم في الفترة بين شهري أكتوبر (تشرين الأول) وديسمبر (كانون الأول) الماضيين، قبل أن تستقر الأسعار عند نحو 60 إلى 70 دولاراً للبرميل على التوالي. وساهم التراجع الموسمي الضخم في مخزونات النفط الخام الأميركية والبالغ 10 ملايين برميل في خفض هوامش الفارق بين النقطتين المرجعيتين العالميتين.
- المعادن الصناعية
ووصل مؤشر المعادن الصناعية بقيادة الزنك إلى أعلى مستوى له على مدى 24 أسبوعاً، وذلك قبل بروز مخاوف تتعلق بالنمو وتراجع الدولار، ما أدى إلى ظهور مؤشرات فنية يمكن أن تفضي إلى حدوث تصحيح أعمق خلال الأسابيع المقبلة. وتجلى ذلك في معدن النحاس، الذي تراجع إلى أدنى مستوياته خلال شهر واحد نتيجة للانخفاض الحاد في النشاط الصناعي الألماني.
- السلع الزراعية
وارتفع مؤشر «بلومبرغ» الفرعي للسلع الزراعية للأسبوع الثاني بعد الوصول إلى أقل مستوياته مؤخراً. وساهمت العوامل المرتبطة بالأحوال الجوية في الولايات المتحدة بدعم أسعار الحبوب، في حين أدى انتشار مرض حمى الخنازير في الصين إلى زيادة الطلب على الإمدادات الأميركية.
وحتى تاريخ 12 مارس (آذار) الجاري، جمعت شركات إدارة الأموال، التي تسعى لحشد الزخم، صفقات بيع مضاربة بلغت أكثر من 600 ألف لوت في 14 سلعة زراعية. ومع البدء بتحسن التوقعات الأساسية، يتم تقليص حجم هذه الصفقات حالياً. ونتيجة لذلك، يؤكد التقرير أنه من المحتمل أن نشهد اتجاهاً تصاعدياً للقطاع خلال الفترة القادمة. ومن هنا، يجري التركيز على السلع قصيرة الأجل والتي تشمل فول الصويا، والذرة، والقمح، والقطن.
- الغاز الطبيعي
وأضاف التقرير أن هناك قطاعا آخر رزح تحت ضغوطات سعرية خلال الأشهر الماضية وهو قطاع الغاز العالمي. فإلى جانب فصل الشتاء المعتدل في أوروبا وآسيا وتزايد مخزوناته، فإن الزيادة المستمرة في صادرات الولايات المتحدة من الغاز الطبيعي المسال ساهمت في دعم الانخفاض الحاد لأسعار الغاز في كل من أوروبا وآسيا خلال الشتاء الماضي. فقد أغرقت الإمدادات الأميركية من الغاز الطبيعي المسال السوق الأوروبية منذ شهر أكتوبر من العام الماضي، عندما أدت مخزونات الغاز الضخمة في آسيا إلى تحويل الإمدادات الأميركية نحو القارة الأوروبية.
وشعرت شركة «غازبروم» الروسية العملاقة، التي تجاهلت حتى الآن المخاوف المرتبطة باستحواذ الغاز الأميركي المسال على حصتها السوقية، بتأثيرات الإمدادات الأميركية عليها لدرجة أنها أشارت إلى أن الصادرات الأميركية من الغاز قد أصبحت المنافس الأكبر لها في الأسواق، بحسب ما أشارت إليه وكالة «رويترز». وبعد تحوله لاستخدام «الدولار الأميركي-وحدة حرارية» لأسباب تتعلق بالمقارنة، انخفض مرجع التداول الافتراضي «داتش غاز» (تي تي إف) إلى أدنى مستوياته في عامين، ليبلغ 4.8 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانيّة. أما في آسيا، فقد سجل مرجع «بلاتس» انخفاض تداولات الغاز الطبيعي المسال في اليابان وكوريا الجنوبية من 11 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانيّة خلال شهر أكتوبر الماضي لتبلغ 4.7 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانيّة.
ورغم ذلك، فمن المتوقع أن تتوقف عمليات البيع الأميركية عاجلاً وليس آجلاً، نظراً للنفقات الكبيرة التي يتكبدها المنتجون الأميركيون عند إضافة تكاليف تسييل الغاز ونقله وإعادة تحويله إلى غاز طبيعي.
- أسعار النفط
من ناحية ثانية، ترك الاجتماع الذي عقدته دول منظمة «أوبك» والمنتجون المستقلون مؤخراً في العاصمة الأذرية باكو انطباعاً قوياً في الأسواق بأن أسعار النفط الخام ستواصل ارتفاعها. ويحتاج عدد من المنتجين في منظمة «أوبك»، إلى استعادة أسعار النفط لتستقر فوق 80 دولاراً للبرميل بغية الإيفاء بالتزاماتها المالية، ولذلك فهي غير راضية على الأرجح بأن يبقى سعر برميل النفط الخام أقل من 70 دولارا.
واستناداً إلى ذلك، تشير التوقعات في الأسواق إلى خفض معدلات إنتاج النفط حتى شهر يونيو (حزيران) المقبل لدعم ارتفاع أسعاره. ويمكن لهذه الاستراتيجية أن تنجح في عالم يشهد نمواً قوياً ومعدلات طلب مرتفعة، ولكنها على الأرجح لن تحرز النجاح المطلوب في ظل هبوط منحنى عوائد السندات الأميركية وارتفاع مخاطر الركود الاقتصادي إلى أعلى مستوياتها منذ عام 2008. وبينما تمتلك دول منظمة «أوبك»، إلى جانب روسيا، القدرة على التحكم في الإنتاج، إلا أنها تبقى عاجزة عن السيطرة على معدلات الطلب. ومع ارتفاع أسعار النفط؛ فإن الأعباء الضريبية ستزداد ولن تستثني أحداً من تأثيراتها.
ويضيف التقرير أنه «علاوة على ذلك، نلاحظ أنه رغم توالي الأخبار الداعمة للأسعار خلال الأسابيع والأشهر الماضية، فإن صافي الربح المسجل لإجمالي العقود الآجلة لخام برنت وخام غرب تكساس الوسيط قد وصل إلى 450 ألف لوت فقط، وهو رقم يقل كثيراً عن 830 ألف لوت الذي شهدناه في شهر أكتوبر الماضي قبل انهيار الأسعار. ويعود ذلك على الأرجح إلى إحجام صناديق الاقتصاد الكلي عن المجازفة بالشراء في ظل تصاعد أجواء من التشاؤم الذي يكتنف مستقبل الاقتصاد».
واستناداً إلى هذه الملاحظات، تشير توقعات «ساكسو بنك» إلى أن أسعار النفط ستسجل مزيداً من الارتفاع خلال الربع الثاني من هذا العام. أما بالنسبة للوقت الراهن، فيعتقد أن النفط سيتخذ منحنى هبوطياً على المدى القصير، حيث سيسجل 60 دولارا للبرميل (بالنسبة لخام غرب تكساس الوسيط) و70 دولارا للبرميل (بالنسبة لخام برنت) بشكل مؤقت ولفترة وجيزة.
وسيسهم انتعاش أسواق الأسهم في تقديم إشارة مهمة حول ما إذا كانت مخاوف نمو الطلب ستعاود ظهورها باعتبارها محور تركيز يعوض عن التركيز على دعم الأسعار عبر خفض الإمدادات.
- الذهب والمعادن الثمينة
من جانب آخر، ساهم التحول الهائل الذي شهدناه خلال الأشهر القليلة الماضية من قبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي في دعم المنحنى التصاعدي للذهب، حيث تسلط التوجهات الحذرة الضوء على مخاطر الركود الذي يدعم أسعار الذهب خلال 12 شهراً المقبلة. إلا أنه من غير المرجح أن يحصل الذهب على الدعم الذي يحتاجه لكسر عتبة مقاومته القوية في المستقبل القريب. ومع ذلك، يتوقع ظهور تحديات هائلة خلال وقت لاحق من هذا العام نتيجة لضعف الدولار، واستقرار عائدات السندات عند مستويات منخفضة، والمخاوف المتعلقة بالقدرة على زيادة المخزونات العالمية في ظل تصاعد المخاوف المتعلقة بالنمو. وإلى جانب النظرة المتفائلة تجاه الذهب، يرى الخبراء ضرورة أخذ الفضة بعين الاعتبار، والذي بقي أحد المعادن المنسية بنسبة تداول تقل بمقدار 12 في المائة عن متوسط تداوله لفترة 5 أعوام بالنسبة للذهب. ويشكل البلاتين أحد المعادن الأخرى التي تستحق الدعم نظراً لسعره الذي يقل بأكثر من 700 دولار عن معدن البلاديوم، وما يزيد عن 400 دولار أميركي بالنسبة إلى الذهب.
ويشير خبراء الأسواق إلى ضرورة الأخذ بعين الاعتبار بأن الكثير من المستثمرين يقومون بشراء الذهب كتأمين في مواجهة الأجواء المعاكسة لاستثماراتهم الأخرى، كما هو الحال بالنسبة للأسهم. وبناءً على ذلك، ينبغي مراقبة التدفقات داخل وخارج السلع المتداولة في البورصة، والتي غالباً ما يتم استخدامها من قبل المستثمرين على المدى الطويل. وطالما تحافظ أسواق الأسهم على مرونتها الحالية، فمن غير المرجح للذهب أن يكون قادراً على تخطي التحدي الذي تمثله منطقة المقاومة التي تتراوح بين 1360 - 1380 دولارا.
وقد يطرأ أي تغيير على الدعم لأسعار الذهب التي ستستقر عند 1275 دولارا للأونصة (الأوقية)، قبل أن يصل إلى عتبة المعدل المتحرك لفترة 200 يوم والبالغة 1247 دولاراً للأونصة.


مقالات ذات صلة

الذهب يزحف نحو 5200 دولار بدعم من فوضى الرسوم وعودة السوق الصينية

الاقتصاد امرأة تمر أمام متجر لبيع الذهب في هونغ كونغ (أ.ف.ب)

الذهب يزحف نحو 5200 دولار بدعم من فوضى الرسوم وعودة السوق الصينية

ارتفعت أسعار الذهب، يوم الأربعاء، مع إقبال المستثمرين على المعدن النفيس كملاذ آمن خلال التداولات الآسيوية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد البنك المركزي التركي (الموقع الرسمي)

تركيا: ثبات توقعات الأسر للتضخم في 12 شهراً عند 48.81 %

أظهر مسح أجراه البنك المركزي التركي عدم حدوث تغيير على توقعات الأسر لمعدل التضخم السنوي خلال الشهور الـ12 المقبلة، إذ ظلت عند 48.81 في المائة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الاقتصاد سبائك ذهبية تزن كل منها 1000 غرام تعرض في مصفاة الذهب والفضة النمساوية «أوغوسا» في فيينا (أ.ف.ب)

الذهب يتراجع من أعلى مستوى في 3 أسابيع وسط عمليات جني أرباح

تراجعت أسعار الذهب يوم الثلاثاء مع جني المستثمرين للأرباح بعد ارتفاع المعدن النفيس بأكثر من 2 في المائة في الجلسة السابقة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد بائع يعرض أساور ذهبية للبيع في متجر للذهب في البازار الكبير بإسطنبول (أ.ف.ب)

الذهب يقفز لأعلى مستوى في 3 أسابيع بسبب قرار المحكمة العليا الأميركية

ارتفعت أسعار الذهب لأعلى مستوى لها في أكثر من 3 أسابيع، الاثنين، بفعل قرار المحكمة العليا الأميركية إلغاء الرسوم الجمركية التي فرضها دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد موظف يعرض زوجاً من الأساور الذهبية المخصّصة لحفلات الزفاف الصينية داخل محل للمجوهرات في هونغ كونغ (رويترز)

استقرار أسعار الذهب وسط توقعات بخسارة أسبوعية بنسبة 1 %

استقرّت أسعار الذهب خلال تداولات الجمعة، إلا أنها تتجه نحو تسجيل انخفاض أسبوعي بنحو 1 في المائة، في ظل صعود الدولار إلى أعلى مستوياته منذ نحو شهر.

«الشرق الأوسط» (لندن )

العقود الآجلة الأميركية ترتفع بحذر وسط ترقب لنتائج «إنفيديا»

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

العقود الآجلة الأميركية ترتفع بحذر وسط ترقب لنتائج «إنفيديا»

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

ارتفعت العقود الآجلة للأسهم الأميركية بشكل طفيف صباح الأربعاء، بعد جلسات متقلبة شهدتها الأسواق في مطلع الأسبوع، في وقت يترقب فيه المستثمرون نتائج أعمال شركة «إنفيديا» ويقيّمون في الوقت ذاته المخاطر المحيطة بقطاع الذكاء الاصطناعي، إلى جانب تصاعد الضبابية بشأن الرسوم الجمركية.

وسجلت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز» الصناعي ارتفاعاً بنحو 0.12 في المائة، في حين صعدت عقود «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.14 في المائة، و«ناسداك 100» بنحو 0.19 في المائة، في إشارة إلى محاولة السوق استعادة قدر من الاستقرار بعد موجة تذبذب حادة خلال فبراير (شباط).

وكان الشهر الحالي قد اتسم بتقلبات ملحوظة في «وول ستريت»، مع تنامي تساؤلات المستثمرين حول ما إذا كانت الاستثمارات الضخمة التي ضختها شركات التكنولوجيا العملاقة في مجال الذكاء الاصطناعي بدأت تنعكس فعلياً على الأرباح والنمو، أم أن التقييمات السوقية سبقت الأساسيات المالية. وزادت حالة عدم اليقين المرتبطة بالسياسات التجارية والرسوم الجمركية من حدة التذبذب؛ ما دفع المستثمرين إلى إعادة تسعير المخاطر عبر قطاعات عدة.

وشهدت قطاعات مثل العقارات التجارية والنقل بالشاحنات والخدمات اللوجيستية تراجعات حادة في الآونة الأخيرة، في ظل مخاوف من أن تؤدي التطورات المتسارعة في تقنيات الذكاء الاصطناعي إلى اضطرابات هيكلية واسعة في نماذج الأعمال التقليدية.

في هذا السياق، أشار محللو «غولدمان ساكس» إلى أن المستثمرين يركزون حالياً على الشركات القادرة على توظيف الذكاء الاصطناعي لتعزيز الإنتاجية وتحقيق مكاسب طويلة الأجل، غير أن عدداً محدوداً فقط من الشركات تمكن حتى الآن من تقديم تقديرات واضحة حول الأثر المالي المباشر لهذه التقنيات على أرباحها. وأضافوا أن استقرار الأرباح يمثل عنصراً أساسياً لدعم استقرار أسعار الأسهم، إلا أن حالة عدم اليقين بشأن تداعيات الذكاء الاصطناعي من غير المرجح أن تتبدد في المدى القريب.

وعلى الصعيد السياسي، تفاخر الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأداء سوق الأسهم خلال خطابه عن حالة الاتحاد، مؤكداً أن معظم الدول والشركات تسعى للالتزام باتفاقيات الرسوم الجمركية والاستثمار المبرمة مع الولايات المتحدة. وكانت التعريفة الجمركية العالمية المؤقتة بنسبة 10 في المائة قد دخلت حيز التنفيذ الثلاثاء، عقب قرار المحكمة العليا الأسبوع الماضي، قبل أن يشير ترمب لاحقاً إلى احتمال رفعها إلى 15 في المائة، من دون توضيح موعد أو آلية التطبيق.

وشهدت جلسة الثلاثاء تحسناً ملحوظاً في المعنويات، لا سيما تجاه أسهم الذكاء الاصطناعي؛ ما دفع مؤشر «ناسداك»، الذي يهيمن عليه قطاع التكنولوجيا، إلى الإغلاق على ارتفاع تجاوز 1 في المائة.

وتتجه الأنظار اليوم إلى نتائج «إنفيديا» المرتقبة بعد إغلاق السوق؛ إذ يسعى المستثمرون إلى مؤشرات تؤكد استمرار نمو أرباح الشركة الرائدة في صناعة الرقائق، في ظل خطط إنفاق رأسمالي ضخمة متوقعة أن تبلغ نحو 630 مليار دولار بحلول عام 2026. وارتفع سهم الشركة بنحو 0.5 في المائة في تداولات ما قبل الافتتاح، في حين تباين أداء بقية أسهم التكنولوجيا الكبرى وأسهم النمو.

على صعيد الشركات، قفز سهم «أكسون إنتربرايز» بنسبة تقارب 16 في المائة بعد أن فاقت الشركة المصنّعة لأجهزة الصعق الكهربائي توقعات أرباح الربع الرابع، في حين هبط سهم «وورك داي» بنحو 9 في المائة بعدما توقعت الشركة أن تأتي إيرادات اشتراكات السنة المالية 2027 دون تقديرات السوق.

كما تراجع سهم «فيرست سولار» بأكثر من 15 في المائة بعد أن أشارت الشركة إلى توقعات مبيعات سنوية أقل من المنتظر، في حين انخفض «سهم إتش بي» بأكثر من 5 في المائة إثر تحذير من تراجع شحنات أجهزة الكمبيوتر الشخصية. ومن المنتظر أن تعلن كل من «تي جيه إكس» و«لويز» نتائج أعمالهما قبل افتتاح السوق.

وفي وقت لاحق من الأسبوع، تتركز الأنظار على نتائج شركات البرمجيات الكبرى، بما في ذلك «سيلزفورس» و«إنتويت» و«سنو فليك»، في ظل تراجع مؤشر «ستاندرد آند بورز» لقطاع البرمجيات والخدمات بنحو 23 في المائة منذ بداية العام، متأثراً بمخاوف متزايدة من تأثيرات الذكاء الاصطناعي على نماذج الأعمال التقليدية.

كما يترقب المستثمرون كلمات عدد من مسؤولي مجلس الاحتياطي الفيدرالي خلال اليوم؛ بحثاً عن إشارات بشأن المسار المستقبلي للسياسة النقدية، خاصة بعد أن أشار مسؤولان في البنك المركزي إلى عدم وجود توجه وشيك لتعديل أسعار الفائدة في الأمد القريب.


مؤشر السوق السعودية يسجل أدنى إغلاق منذ شهر ونصف

مستثمران يتابعان تحركات الأسهم في السوق السعودية (رويترز)
مستثمران يتابعان تحركات الأسهم في السوق السعودية (رويترز)
TT

مؤشر السوق السعودية يسجل أدنى إغلاق منذ شهر ونصف

مستثمران يتابعان تحركات الأسهم في السوق السعودية (رويترز)
مستثمران يتابعان تحركات الأسهم في السوق السعودية (رويترز)

واصلت سوق الأسهم السعودية تراجعها في ختام تداولات يوم الأربعاء، مع ارتفاع وتيرة الحذر بين المستثمرين.

وتراجعت السوق بنسبة 0.5 في المائة لتغلق عند 10848 نقطة، مسجلة أدنى إغلاق منذ نحو شهر ونصف.

وبهذا الانخفاض، تصل خسائر المؤشر منذ بداية فبراير (شباط) 2026 إلى 534 نقطة، أي بنسبة 4.7 في المائة مقارنة بإغلاق يناير (كانون الثاني) الماضي.

على صعيد الأسهم، تراجع سهما «أرامكو» و«مصرف الراجحي» بأقل من واحد في المائة، ليغلقا عند 25.74 ريال و102.40 ريال على التوالي.

وهبط «سهم كيان السعودية» بنسبة 5 في المائة عند 4.88 ريال، مواصلاً تراجعه للجلسة الرابعة على التوالي، لتصل خسائره خلالها إلى نحو 13 في المائة، بعد أن أعلنت الشركة عن خسائر بقيمة 685.5 مليون ريال في الربع الرابع من 2025، مقارنة بخسائر مماثلة في الفترة نفسها من العام السابق.

في المقابل، صعد سهم «مرافق» بنسبة 8 في المائة إلى 31.24 ريال، وبتداولات بلغت نحو 4 ملايين سهم بقيمة 126 مليون ريال، بعد إعلان الشركة نتائجها المالية وتوزيعاتها النقدية.


حرب الأكواد: غارة مادورو تضع «أنثروبيك» في مواجهة البنتاغون

شعار «أنثروبيك» (رويترز)
شعار «أنثروبيك» (رويترز)
TT

حرب الأكواد: غارة مادورو تضع «أنثروبيك» في مواجهة البنتاغون

شعار «أنثروبيك» (رويترز)
شعار «أنثروبيك» (رويترز)

لطالما قدمت شركة «أنثروبيك» (Anthropic) نفسها بوصفها الحارس الأمين لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي، والملجأ الآمن للباحثين الفارين من «تهور» المنافسين. ولكن في فبراير (شباط) 2026، يبدو أن هذا البرج العاجي بدأ يتصدع تحت وطأة ضغوط لم تكن في الحسبان.

فبين مطرقة المنافسة الشرسة مع «أوبن إيه آي» و«إكس إيه آي»، وسندان المواعيد النهائية الصارمة التي فرضتها وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، وجدت الشركة نفسها مضطرة للتراجع عن أقدس مبادئها: «السلامة أولاً». هذا التحول الدراماتيكي لا يمثل مجرد تغيير في سياسة شركة، بل يعلن بداية عصر جديد توضع فيه «القدرة التنافسية» فوق كل اعتبار أخلاقي.

عقل «كلود»

يمثل نموذج «كلود»، الذي طورته «أنثروبيك»، قفزة نوعية فيما يُعرف بـ«نماذج الاستدلال المتقدم»، وهو ما يفسر استماتة المؤسسة العسكرية لامتلاكه دون قيود. تقنياً، يمتلك «كلود» قدرة فريدة على تحليل «البيانات غير المنظمة» عبر نافذة سياقية هائلة تسمح له بمعالجة ملايين السجلات الاستخباراتية وصور الأقمار الاصطناعية في ثوانٍ معدودة للخروج بـ«صورة استخباراتية موحدة».

وفي ميادين القتال، يقوم «كلود» بدور المحلل التكتيكي؛ إذ يمكنه التنبؤ بتحركات العدو، واقتراح أفضل الخطط اللوجيستية لنقل القوات، واكتشاف الثغرات السيبرانية في شبكات العدو لحظياً. هذه القدرة على الانتقال من تحليل البيانات الضخمة إلى اتخاذ قرارات ميدانية حاسمة هي التي جعلته المحرك الأساسي في منصات عسكرية مثل «بالانتير»، حيث تحول من مجرد «أداة مساعدة» إلى «قائد رقمي» يدير العمليات المعقدة تحت النار.

إلا أن ميزة «كلود» الكبرى هي ذاتها «المعضلة» للجنرالات، وهي «الذكاء الاصطناعي الدستوري»؛ حيث يمتلك النموذج دستوراً أخلاقياً داخلياً يدفعه لرفض الأوامر التي قد تؤدي لانتهاكات إنسانية، وهو ما يراه البنتاغون «عائقاً برمجياً» غير مقبول في جندي رقمي يُفترض أن يكون ولاؤه مطلقاً.

شعار برنامج الذكاء الاصطناعي «كلود» التابع لشركة «أنثروبيك» (موقع الشركة)

جذور التحالف والتمرد

تأسست العلاقة بين «أنثروبيك» والبنتاغون على تناقض جوهري فالشركة تأسست بوصفها «مؤسسة للمنفعة العامة» تضع دستورها الرقمي الأخلاقي فوق رغبات الزبائن، بينما يرى البنتاغون في هذا النهج «غطرسة تقنية» تهدد الأمن القومي. وتكشف التقارير المسربة أن الاحتكاكات بدأت فعلياً عندما اكتشف الجنرالات أن مهندسي الشركة يمتلكون «مفاتيح تقنية» تتيح لهم مراقبة أنماط استخدام النموذج لحظياً، مما جعل تحركات الجيش السرية «شفافة» أمام مبرمجين مدنيين. هذا التوجس تحول إلى غضب عارم مع تكرار حالات «الرفض البرمجي»؛ حيث كان «كلود» يمتنع آلياً عن الإجابة على استفسارات تتعلق بتحديد أهداف بشرية أو تحليل بيانات استخباراتية لمراقبة مدنيين، عادّاً إياها مخالفة لمبادئ «الذكاء الاصطناعي الدستوري» التي بُني عليها.

وقد تجلى هذا «التمرد الرقمي» بوضوح في مطلع عام 2026، خلال تنفيذ قوات خاصة أميركية عملية ميدانية استهدفت تحركات الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو. خلال تلك العملية، تم استخدام «كلود» عبر منصة «بالانتير» لمهام فائقة الحساسية، شملت فك تشفير اتصالات القوات المحيطة بمادورو في وقت قياسي واقتراح مسارات الهجوم والانسحاب بناءً على معطيات الأرض المتغيرة. إلا أن «تدخل» أنظمة السلامة في «أنثروبيك» للاعتراض على هذه الأنماط القتالية في «وقت التنفيذ» الفعلي، أثار جنون القادة العسكريين؛ إذ عدوا أن وجود شركة خاصة تملك حق «الفيتو» الأخلاقي على القرارات السيادية في قلب الميدان يمثل سابقة خطيرة تهدد حياة الجنود، وهو ما دفع الوزير «هيغسيث» لوضع الشركة أمام خيار الانصياع الكامل أو «التأميم» بقانون الإنتاج الدفاعي.

صورة نشرها حساب تابع للبيت الأبيض على «إكس» للرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وهو رهن الاحتجاز (أ.ف.ب)

كواليس «الثلاثاء العاصف»

أفاد مصدر مطلع لـ«رويترز» بأن حدة الخلاف بلغت ذروتها في اجتماع عُقد يوم الثلاثاء بين الرئيس التنفيذي لـ«أنثروبيك»، داريو أمودي، ووزير الدفاع بيت هيغسيث. وضع الأخير الشركة أمام إنذار نهائي ينتهي مفعوله عند الساعة الخامسة من مساء الجمعة: إما رفع القيود كافة عن استخدام الجيش لنموذج «كلود»، وإما مواجهة إجراءات «سلبية» غير مسبوقة.

ولم يتوقف تهديد هيغسيث عند حدود العقود المالية، بل لوّح بتفعيل «قانون الإنتاج الدفاعي»، وهو الإجراء الذي يمنح الحكومة سلطة استثنائية لإجبار الشركات الخاصة على إعطاء الأولوية القصوى لمتطلبات الدفاع القومي. وفي حال تفعيل هذا القانون ضد «أنثروبيك»، فإنه سيؤدي عملياً إلى ما يشبه «تأميم» الكود البرمجي لنموذج «كلود»، وتحويله من أداة مدنية إلى محرك حرب خاضع بالكامل للمعايير العسكرية، بعيداً عن أي رقابة من مطوريه. كما هدد الوزير بتصنيف الشركة بأنها «خطر على سلسلة التوريد»، وهي «رصاصة رحمة» قانونية كفيلة بعزل «أنثروبيك» عن السوق، ومنع أي جهة حكومية أو خاصة من التعامل معها.

وزير الدفاع بيت هيغسيث يقف خارج البنتاغون (أ.ب)

التراجع الكبير

رغم التصريحات الرسمية التي تحاول الحفاظ على صورة «الحارس الأمين»، فإن الشواهد تؤكد أن «أنثروبيك» بدأت بالفعل رحلة التراجع التكتيكي عن مبادئها الجوهرية. فخلف الكواليس، قامت الشركة بمراجعة بروتوكول «مستويات السلامة»، حيث تخلت عن سياسة «التجميد التلقائي» لتطوير النماذج الخطيرة؛ فبعد أن كان القانون الداخلي يقضي بإيقاف أي نموذج يتجاوز حدود الأمان، أصبحت القاعدة الجديدة تبيح الاستمرار في التطوير إذا وصل المنافسون، مثل «أوبن إيه آي» أو «إكس إيه آي»، إلى المستوى ذاته، وذلك تحت ذريعة «الضرورة التنافسية»، ومنع الخصوم من الانفراد بالقمة التقنية.

هذا التحول لم يمر بسلام داخل أروقة الشركة، بل أدى إلى «نزف في المواهب» وصفه مراقبون بأنه «زلزال داخلي». استقالة باحثين بارزين، وفي مقدمتهم مرينانك شارما، لم تكن مجرد مغادرة وظيفية، بل كانت صرخة تحذير من أن الإدارة بدأت تُغلب «منطق البقاء المالي» وضغوط البنتاغون على «منطق الأمان الوجودي». ويرى المستقيلون أن قبول الشركة بتعريف مهام «كلود» في عملية مادورو، بـ«دعم للأمن القومي» بدلاً من «مشاركة قتالية»، هو مجرد التفات لغوي يمهد الطريق لرفع القيود كلياً.

الرئيس التنفيذي لشركة «أنثروبيك» داريو أمودي يتحدث بقمة تأثير الذكاء الاصطناعي 2026 في بهارات الهندية (إ.ب.أ)

«كلود كود» وغزو المكاتب

وبينما تنشغل الإدارة بالسياسات، تواصل الأقسام التقنية طرح أدوات هزت الأسواق العالمية. أحدث هذه الأدوات هو «كلود كود سيكيوريتي» الذي يمتلك قدرة مذهلة على اكتشاف ثغرات «يوم الصفر» التي استعصت على الخبراء لعقود. وقد تسبب هذا الإعلان في هبوط حاد لأسهم شركات الأمن السيبراني والبرمجيات؛ حيث انخفض سهم «رويترز» بنسبة 16 في المائة، وسهم «ليغال زوم» بنسبة 20 في المائة. والمفارقة هنا تكمن في أن الذكاء الاصطناعي أصبح «المرض والعلاج» في آن واحد؛ فهو يكتشف الثغرات، ولكنه أيضاً يولد أكواداً برمجية أكثر عُرضة للأخطاء الأمنية بمرتين مقارنة بالبشر.

تقف «أنثروبيك» اليوم عند مفترق طرق تاريخي؛ فبحلول الموعد النهائي يوم الجمعة، ستحدد الشركة هويتها للعقد المقبل. هل تظل تلك المنظمة التي تقودها المبادئ، أم تتحول إلى «متعهد دفاعي» تقوده ضغوط البنتاغون وحسابات الأرباح؟ إن التراجع عن التزامات السلامة يبعث برسالة واضحة: في سباق الذكاء الاصطناعي المحموم لعام 2026، لم يعد هناك متسع للمثالية، والبقاء هو للأسرع، حتى لو كان ذلك على حساب أمان البشرية.