تقلبات الأسهم والسندات تنعش أسواق السلع

الذهب يرتفع على وقع إجراءات الفيدرالي... والنفط يتحفز لصعود إضافي

استفاد الذهب من توجهات البنك المركزي الأميركي في دعم منحناه التصاعدي (رويترز)
استفاد الذهب من توجهات البنك المركزي الأميركي في دعم منحناه التصاعدي (رويترز)
TT

تقلبات الأسهم والسندات تنعش أسواق السلع

استفاد الذهب من توجهات البنك المركزي الأميركي في دعم منحناه التصاعدي (رويترز)
استفاد الذهب من توجهات البنك المركزي الأميركي في دعم منحناه التصاعدي (رويترز)

ارتفعت تداولات السلع للأسبوع الثاني على التوالي، وإن كان ذلك بوتيرة بطيئة، وجاءت مكاسبها مدعومة بأسعار المعادن الثمينة، إلى جانب السلع الزراعية. وتلقت المعادن الثمينة زخماً قوياً نتيجة للهبوط الحاد الذي طال عائدات السندات بعد إعلان بنك الاحتياطي الفيدرالي (المركزي الأميركي) عن وقف رفع أسعار الفائدة مجدداً خلال هذا العام، فضلاً عن التمهل في خفض ميزانيته العمومية.
وقال تقرير صادر عن «ساكسو بنك» أمس إن الدولار الأميركي تراجع في البداية على وقع هذه الأخبار، قبل أن يعاود ارتفاعه يوم الجمعة نتيجة للدعم الذي تلقاه بعد صدور بيانات مخيبة للآمال عن «مؤشر مديري المشتريات» (PMI) حول ألمانيا وفرنسا. بينما شهدت أسعار الأسهم، التي استفادت من رغبة المستثمرين بالمجازفة، ارتفاعاً مبدئياً قبل أن تستقر نتيجة للمخاوف المتعلقة بتوقعات النمو الاقتصادي.
وشهد قطاع الطاقة محاولة لرفع أسعار برنت وخام غرب تكساس الوسيط بعد قيام دول منظمة «أوبك» والمنتجين المستقلّين بخفض الإنتاج، ما أتاح لهم استعادة نصف خسائرهم في الفترة بين شهري أكتوبر (تشرين الأول) وديسمبر (كانون الأول) الماضيين، قبل أن تستقر الأسعار عند نحو 60 إلى 70 دولاراً للبرميل على التوالي. وساهم التراجع الموسمي الضخم في مخزونات النفط الخام الأميركية والبالغ 10 ملايين برميل في خفض هوامش الفارق بين النقطتين المرجعيتين العالميتين.
- المعادن الصناعية
ووصل مؤشر المعادن الصناعية بقيادة الزنك إلى أعلى مستوى له على مدى 24 أسبوعاً، وذلك قبل بروز مخاوف تتعلق بالنمو وتراجع الدولار، ما أدى إلى ظهور مؤشرات فنية يمكن أن تفضي إلى حدوث تصحيح أعمق خلال الأسابيع المقبلة. وتجلى ذلك في معدن النحاس، الذي تراجع إلى أدنى مستوياته خلال شهر واحد نتيجة للانخفاض الحاد في النشاط الصناعي الألماني.
- السلع الزراعية
وارتفع مؤشر «بلومبرغ» الفرعي للسلع الزراعية للأسبوع الثاني بعد الوصول إلى أقل مستوياته مؤخراً. وساهمت العوامل المرتبطة بالأحوال الجوية في الولايات المتحدة بدعم أسعار الحبوب، في حين أدى انتشار مرض حمى الخنازير في الصين إلى زيادة الطلب على الإمدادات الأميركية.
وحتى تاريخ 12 مارس (آذار) الجاري، جمعت شركات إدارة الأموال، التي تسعى لحشد الزخم، صفقات بيع مضاربة بلغت أكثر من 600 ألف لوت في 14 سلعة زراعية. ومع البدء بتحسن التوقعات الأساسية، يتم تقليص حجم هذه الصفقات حالياً. ونتيجة لذلك، يؤكد التقرير أنه من المحتمل أن نشهد اتجاهاً تصاعدياً للقطاع خلال الفترة القادمة. ومن هنا، يجري التركيز على السلع قصيرة الأجل والتي تشمل فول الصويا، والذرة، والقمح، والقطن.
- الغاز الطبيعي
وأضاف التقرير أن هناك قطاعا آخر رزح تحت ضغوطات سعرية خلال الأشهر الماضية وهو قطاع الغاز العالمي. فإلى جانب فصل الشتاء المعتدل في أوروبا وآسيا وتزايد مخزوناته، فإن الزيادة المستمرة في صادرات الولايات المتحدة من الغاز الطبيعي المسال ساهمت في دعم الانخفاض الحاد لأسعار الغاز في كل من أوروبا وآسيا خلال الشتاء الماضي. فقد أغرقت الإمدادات الأميركية من الغاز الطبيعي المسال السوق الأوروبية منذ شهر أكتوبر من العام الماضي، عندما أدت مخزونات الغاز الضخمة في آسيا إلى تحويل الإمدادات الأميركية نحو القارة الأوروبية.
وشعرت شركة «غازبروم» الروسية العملاقة، التي تجاهلت حتى الآن المخاوف المرتبطة باستحواذ الغاز الأميركي المسال على حصتها السوقية، بتأثيرات الإمدادات الأميركية عليها لدرجة أنها أشارت إلى أن الصادرات الأميركية من الغاز قد أصبحت المنافس الأكبر لها في الأسواق، بحسب ما أشارت إليه وكالة «رويترز». وبعد تحوله لاستخدام «الدولار الأميركي-وحدة حرارية» لأسباب تتعلق بالمقارنة، انخفض مرجع التداول الافتراضي «داتش غاز» (تي تي إف) إلى أدنى مستوياته في عامين، ليبلغ 4.8 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانيّة. أما في آسيا، فقد سجل مرجع «بلاتس» انخفاض تداولات الغاز الطبيعي المسال في اليابان وكوريا الجنوبية من 11 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانيّة خلال شهر أكتوبر الماضي لتبلغ 4.7 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانيّة.
ورغم ذلك، فمن المتوقع أن تتوقف عمليات البيع الأميركية عاجلاً وليس آجلاً، نظراً للنفقات الكبيرة التي يتكبدها المنتجون الأميركيون عند إضافة تكاليف تسييل الغاز ونقله وإعادة تحويله إلى غاز طبيعي.
- أسعار النفط
من ناحية ثانية، ترك الاجتماع الذي عقدته دول منظمة «أوبك» والمنتجون المستقلون مؤخراً في العاصمة الأذرية باكو انطباعاً قوياً في الأسواق بأن أسعار النفط الخام ستواصل ارتفاعها. ويحتاج عدد من المنتجين في منظمة «أوبك»، إلى استعادة أسعار النفط لتستقر فوق 80 دولاراً للبرميل بغية الإيفاء بالتزاماتها المالية، ولذلك فهي غير راضية على الأرجح بأن يبقى سعر برميل النفط الخام أقل من 70 دولارا.
واستناداً إلى ذلك، تشير التوقعات في الأسواق إلى خفض معدلات إنتاج النفط حتى شهر يونيو (حزيران) المقبل لدعم ارتفاع أسعاره. ويمكن لهذه الاستراتيجية أن تنجح في عالم يشهد نمواً قوياً ومعدلات طلب مرتفعة، ولكنها على الأرجح لن تحرز النجاح المطلوب في ظل هبوط منحنى عوائد السندات الأميركية وارتفاع مخاطر الركود الاقتصادي إلى أعلى مستوياتها منذ عام 2008. وبينما تمتلك دول منظمة «أوبك»، إلى جانب روسيا، القدرة على التحكم في الإنتاج، إلا أنها تبقى عاجزة عن السيطرة على معدلات الطلب. ومع ارتفاع أسعار النفط؛ فإن الأعباء الضريبية ستزداد ولن تستثني أحداً من تأثيراتها.
ويضيف التقرير أنه «علاوة على ذلك، نلاحظ أنه رغم توالي الأخبار الداعمة للأسعار خلال الأسابيع والأشهر الماضية، فإن صافي الربح المسجل لإجمالي العقود الآجلة لخام برنت وخام غرب تكساس الوسيط قد وصل إلى 450 ألف لوت فقط، وهو رقم يقل كثيراً عن 830 ألف لوت الذي شهدناه في شهر أكتوبر الماضي قبل انهيار الأسعار. ويعود ذلك على الأرجح إلى إحجام صناديق الاقتصاد الكلي عن المجازفة بالشراء في ظل تصاعد أجواء من التشاؤم الذي يكتنف مستقبل الاقتصاد».
واستناداً إلى هذه الملاحظات، تشير توقعات «ساكسو بنك» إلى أن أسعار النفط ستسجل مزيداً من الارتفاع خلال الربع الثاني من هذا العام. أما بالنسبة للوقت الراهن، فيعتقد أن النفط سيتخذ منحنى هبوطياً على المدى القصير، حيث سيسجل 60 دولارا للبرميل (بالنسبة لخام غرب تكساس الوسيط) و70 دولارا للبرميل (بالنسبة لخام برنت) بشكل مؤقت ولفترة وجيزة.
وسيسهم انتعاش أسواق الأسهم في تقديم إشارة مهمة حول ما إذا كانت مخاوف نمو الطلب ستعاود ظهورها باعتبارها محور تركيز يعوض عن التركيز على دعم الأسعار عبر خفض الإمدادات.
- الذهب والمعادن الثمينة
من جانب آخر، ساهم التحول الهائل الذي شهدناه خلال الأشهر القليلة الماضية من قبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي في دعم المنحنى التصاعدي للذهب، حيث تسلط التوجهات الحذرة الضوء على مخاطر الركود الذي يدعم أسعار الذهب خلال 12 شهراً المقبلة. إلا أنه من غير المرجح أن يحصل الذهب على الدعم الذي يحتاجه لكسر عتبة مقاومته القوية في المستقبل القريب. ومع ذلك، يتوقع ظهور تحديات هائلة خلال وقت لاحق من هذا العام نتيجة لضعف الدولار، واستقرار عائدات السندات عند مستويات منخفضة، والمخاوف المتعلقة بالقدرة على زيادة المخزونات العالمية في ظل تصاعد المخاوف المتعلقة بالنمو. وإلى جانب النظرة المتفائلة تجاه الذهب، يرى الخبراء ضرورة أخذ الفضة بعين الاعتبار، والذي بقي أحد المعادن المنسية بنسبة تداول تقل بمقدار 12 في المائة عن متوسط تداوله لفترة 5 أعوام بالنسبة للذهب. ويشكل البلاتين أحد المعادن الأخرى التي تستحق الدعم نظراً لسعره الذي يقل بأكثر من 700 دولار عن معدن البلاديوم، وما يزيد عن 400 دولار أميركي بالنسبة إلى الذهب.
ويشير خبراء الأسواق إلى ضرورة الأخذ بعين الاعتبار بأن الكثير من المستثمرين يقومون بشراء الذهب كتأمين في مواجهة الأجواء المعاكسة لاستثماراتهم الأخرى، كما هو الحال بالنسبة للأسهم. وبناءً على ذلك، ينبغي مراقبة التدفقات داخل وخارج السلع المتداولة في البورصة، والتي غالباً ما يتم استخدامها من قبل المستثمرين على المدى الطويل. وطالما تحافظ أسواق الأسهم على مرونتها الحالية، فمن غير المرجح للذهب أن يكون قادراً على تخطي التحدي الذي تمثله منطقة المقاومة التي تتراوح بين 1360 - 1380 دولارا.
وقد يطرأ أي تغيير على الدعم لأسعار الذهب التي ستستقر عند 1275 دولارا للأونصة (الأوقية)، قبل أن يصل إلى عتبة المعدل المتحرك لفترة 200 يوم والبالغة 1247 دولاراً للأونصة.


مقالات ذات صلة

الذهب يتراجع ويتجه لتسجيل أكبر خسارة أسبوعية منذ يونيو

الاقتصاد سبائك ذهبية في مصفاة الذهب الأفريقية «إي جي آر» في عنتيبي - أوغندا (رويترز)

الذهب يتراجع ويتجه لتسجيل أكبر خسارة أسبوعية منذ يونيو

تراجعت أسعار الذهب يوم الجمعة، متجهةً نحو تسجيل أكبر خسارة أسبوعية لها منذ أكثر من أربعة أشهر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد صائغ مجوهرات يعرض سبائك الذهب والفضة في متجره بوسط مدينة الكويت (أ.ف.ب)

الذهب يهبط لأدنى مستوى في أكثر من شهرين... والفضة تتراجع بنحو 5 %

تراجعت أسعار الذهب والفضة، الخميس، مع تصاعد المخاوف من التضخم بفعل ارتفاع أسعار النفط، ما عزز التوقعات ببقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شمال افريقيا الجيش المصري يستمر في جهود مواجهة عمليات التنقيب العشوائي عن الذهب (المتحدث العسكري المصري)

حملة عسكرية مصرية حدودية لمواجهة «عناصر إجرامية»

أعلن الجيش المصري مواصلة جهود التصدي للمهربين والعناصر الإجرامية على جميع الاتجاهات الاستراتيجية للدولة المصرية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد تُعرض سبائك الذهب البريطانية وعملات «سوفرين» الذهبية في شركة «بيرد آند كو» بمنطقة هاتون غاردن في لندن (رويترز)

الذهب يتراجع إلى أدنى مستوى في أكثر من أسبوع مع تصاعد مخاوف التضخم

تراجعت أسعار الذهب بأكثر من واحد في المائة اليوم الخميس، مع تأجيج ارتفاع أسعار النفط المخاوف بشأن التضخم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد مجوهرات ذهبية معروضة في متجر بورصة الذهب الكورية في سيول (أ.ف.ب)

الذهب يتراجع للجلسة الرابعة مع صعود النفط ومخاوف التضخم

تراجعت أسعار الذهب للجلسة الرابعة على التوالي، الأربعاء، مع تأجيج ارتفاع أسعار النفط المخاوف بشأن التضخم.

«الشرق الأوسط» (لندن)

فرنسا تتفادى خفضاً ائتمانياً جديداً وسط اضطرابات سياسية ومالية

عمال يزيلون الكتابات الجدارية من قاعدة تمثال لويس الرابع عشر الفروسي في ساحة بيلكور بمدينة ليون (رويترز)
عمال يزيلون الكتابات الجدارية من قاعدة تمثال لويس الرابع عشر الفروسي في ساحة بيلكور بمدينة ليون (رويترز)
TT

فرنسا تتفادى خفضاً ائتمانياً جديداً وسط اضطرابات سياسية ومالية

عمال يزيلون الكتابات الجدارية من قاعدة تمثال لويس الرابع عشر الفروسي في ساحة بيلكور بمدينة ليون (رويترز)
عمال يزيلون الكتابات الجدارية من قاعدة تمثال لويس الرابع عشر الفروسي في ساحة بيلكور بمدينة ليون (رويترز)

تجنبت فرنسا خفضاً جديداً لتصنيفها الائتماني من وكالة «موديز»، بعدما أبقت الوكالة تصنيفها عند «إيه إيه 3» (Aa3) مع الإبقاء على نظرة مستقبلية «سلبية»، في خطوة تخفف الضغوط مؤقتاً عن الحكومة الفرنسية التي تواجه اضطرابات اجتماعية متصاعدة وصعوبات في ضبط أوضاع المالية العامة. ويأتي القرار في وقت تتزايد فيه مخاوف المستثمرين بشأن عجز الموازنة، وارتفاع تكاليف الاقتراض، واحتمالات تفاقم الأزمة السياسية مع اقتراب الانتخابات الرئاسية المقررة العام المقبل.

وكانت أسواق السندات تتوقع خفض التصنيف، بما يضع «موديز» على خطى وكالتي «ستاندرد آند بورز» و«فيتش»، اللتين خفضتا تصنيف فرنسا بالفعل، في ظل تعثر جهود ضبط الإنفاق العام واستمرار الشلل السياسي الذي أعقب الانتخابات التشريعية المبكرة في عام 2024، التي أسفرت عن برلمان منقسم.

وقالت «موديز» إنها أنهت مراجعتها الدورية للتصنيف، وأبقت عليه عند «إيه إيه 3»، وهو المستوى الذي يحمل نظرة مستقبلية سلبية منذ أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي.

الموازنة الجديدة في صلب قرار «موديز»

اعتبرت وزارة المالية الفرنسية أن قرار الإبقاء على التصنيف يعكس «مصداقية الموازنة التي طرحتها الحكومة ضمن مشروع موازنة 2027»، والرامية إلى إعادة المالية العامة إلى مسار التعافي.

لكن الحكومة تواجه صعوبات في تمرير المشروع داخل البرلمان، حيث قد ترفض أحزاب المعارضة التسوية بشأن بنوده، أو تسعى إلى إسقاط الحكومة من خلال تصويت بحجب الثقة.

وقالت «موديز» إن تصنيف فرنسا يفترض إقرار موازنة لعام 2027 تحدّ من العجز، إلى جانب تراجع نسبي في تكاليف التمويل والتوترات الاجتماعية خلال الأشهر المقبلة.

وتستهدف الموازنة خفض عجز الموازنة إلى 5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2027، مقارنة بـ5.4 في المائة خلال العام الحالي. غير أن مجلس النواب ألغى بعض تدابير التوفير الرئيسية، فيما أبدت أحزاب المعارضة استعداداً محدوداً للتوافق؛ إذ سعت إلى إلغاء بعض التخفيضات المقترحة وإضافة نفقات جديدة.

شرطي فرنسي يُطفئ دراجات هوائية مشتعلة خلال مظاهرة في باريس الأسبوع الماضي (رويترز)

تكاليف الاقتراض ترتفع إلى مستويات قياسية

تواجه فرنسا تكاليف اقتراض أعلى من دول ذات تصنيف ائتماني أدنى، مثل إيطاليا، في ظل قلق المستثمرين من اتساع عجز الموازنة، الذي يعدّ من الأكبر في منطقة اليورو، فضلاً عن المخاطر السياسية المرتبطة بالانتخابات الرئاسية المقبلة.

وارتفعت علاوة المخاطر على السندات الحكومية الفرنسية مقارنة بالسندات الألمانية، التي تُعدّ ملاذاً آمناً، إلى أعلى مستوياتها في 15 عاماً يوم الخميس، فيما صعد عائد السندات الفرنسية لأجل 10 سنوات إلى 5.14 في المائة، وهو أعلى مستوى له منذ يوليو (تموز) 2002.

وزادت الاحتجاجات الاجتماعية من صعوبة تمرير إجراءات خفض الإنفاق، بعدما تحولت مظاهرات مرتبطة بنقص تمويل المدارس وارتفاع تكاليف المعيشة إلى أعمال شغب ونهب خلال عطلة نهاية الأسبوع الماضي. وترفض الحكومة زيادة تمويل المدارس أو رفع الحد الأدنى للأجور، فيما يُتوقع تنظيم احتجاجات جديدة يوم السبت.

الانتخابات الرئاسية تزيد الضبابية

كانت «موديز» قد أشارت في وقت سابق من أكتوبر، إلى أن قدرة الحكومة الفرنسية على تجاوز الانقسامات داخل البرلمان ستكون العامل الحاسم في قرارها المقبل بشأن التصنيف الائتماني.

وقال روشاب أمين، مدير المحافظ لدى «ألسبرينغ غلوبال إنفستمنتس»، إن المستثمرين يفضلون الانتظار لمعرفة كيفية تطور المشهد السياسي خلال الأشهر الستة المقبلة وصولاً إلى الانتخابات، معتبراً أن هذه التطورات سيكون لها تأثير أكبر على الفارق بين عوائد السندات الفرنسية والألمانية.

وتشير استطلاعات الرأي إلى احتمال فوز اليمين المتطرف في الانتخابات الرئاسية المقررة في 18 أبريل (نيسان) و2 مايو (أيار) من العام المقبل، ما يزيد حالة عدم اليقين بشأن السياسة المالية والاقتصادية الفرنسية.

أحد المارة يمر بجوار دراجات كهربائية فُصلت عن الكهرباء في محيط مركز مدينة ليون لضمان عدم استخدامها متاريسَ (أ.ف.ب)

خطر الاقتراب من التصنيف الاستثماري الأدنى

حذر مايك بيل، رئيس استراتيجية الأسواق لدى «آر بي سي بلو باي لإدارة الأصول»، من أن الضغوط على الدين الفرنسي قد تتفاقم بعد الانتخابات الرئاسية، إذا خفضت وكالات «موديز» و«ستاندرد آند بورز» و«فيتش» تصنيف فرنسا إلى «بي بي بي»، وهو مستوى أعلى بدرجة واحدة فقط من التصنيف غير الاستثماري، المعروف باسم «السندات عالية المخاطر».

ومن شأن هذا السيناريو أن يدفع بعض المستثمرين، الذين تفرض عليهم قواعد الاستثمار حدوداً دنيا للتصنيف الائتماني، إلى بيع حيازاتهم من السندات الفرنسية، بما قد يزيد الضغوط على السوق ويرفع تكاليف الاقتراض.

وبذلك، يوفر قرار «موديز» متنفساً مؤقتاً لفرنسا، لكنه لا يبدد المخاطر التي تحيط بماليتها العامة. وستظل قدرة الحكومة على تمرير الموازنة وخفض العجز واحتواء الاضطرابات السياسية، عوامل حاسمة في تحديد اتجاه التصنيف الائتماني وتكاليف التمويل خلال المرحلة المقبلة.


تدفقات صناديق الأسهم العالمية ترتفع إلى 28.16 مليار دولار

المتداولون في بورصة نيويورك يعملون خلال جلسة التداول الصباحية في 21 أكتوبر (أ.ف.ب)
المتداولون في بورصة نيويورك يعملون خلال جلسة التداول الصباحية في 21 أكتوبر (أ.ف.ب)
TT

تدفقات صناديق الأسهم العالمية ترتفع إلى 28.16 مليار دولار

المتداولون في بورصة نيويورك يعملون خلال جلسة التداول الصباحية في 21 أكتوبر (أ.ف.ب)
المتداولون في بورصة نيويورك يعملون خلال جلسة التداول الصباحية في 21 أكتوبر (أ.ف.ب)

عزز تراجع عوائد سندات الخزانة الأميركية ونتائج أعمال الشركات التي فاقت التوقعات، إقبال المستثمرين على الأسهم العالمية، لتواصل الصناديق جذب التدفقات النقدية للأسبوع الخامس على التوالي، بصافٍ بلغ 28.16 مليار دولار خلال الأسبوع المنتهي في 21 أكتوبر (تشرين الأول)، مقارنة بـ19.88 مليار دولار في الأسبوع السابق. غير أن هذا الزخم لم يبدد المخاوف المرتبطة بارتفاع الإنفاق الرأسمالي على الذكاء الاصطناعي، بعدما أثارت خطط «ميتا» لإصدار أسهم جديدة قلق المستثمرين بشأن الالتزامات الاستثمارية لشركات التكنولوجيا، في وقت سجلت فيه صناديق السندات العالمية تدفقات داخلة للأسبوع الخامس أيضاً، بينما عادت صناديق أسواق النقد إلى جذب السيولة بعد موجة سحوبات حادة.

وتراجع العائد على سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات بنحو 15 نقطة أساس خلال الأسبوع، قبل أن ينخفض إلى ما دون مستوى 5 في المائة هذا الأسبوع، وهو مستوى يحظى بمتابعة واسعة في الأسواق، وفق «رويترز».

وعززت نتائج الشركات الإيجابية شهية المستثمرين؛ إذ تجاوزت نتائج نحو 73 في المائة من الشركات المدرجة في مؤشر «إم إس سي آي» العالمي لجميع الدول، التي أعلنت نتائجها حتى الآن، متوسط توقعات المحللين، وفقاً لبيانات «إل إس إي جي».

لكن مؤشر «إم إس سي آي» العالمي تراجع بنسبة 1.31 في المائة يوم الخميس، بعدما أعلنت شركة «ميتا» نتائج قوية يوم الأربعاء، بالتزامن مع كشفها عن خطط لإصدار أسهم لا تمنح حقوق التصويت، مما أعاد المخاوف بشأن تنامي التزاماتها الرأسمالية.

آسيا تستقطب التدفقات الكبرى

على المستوى الجغرافي، استقطبت صناديق الأسهم الآسيوية 11.53 مليار دولار، وهو أكبر تدفق أسبوعي إليها منذ ديسمبر (كانون الأول) 2022 على الأقل. كما اجتذبت الصناديق الأوروبية 9.14 مليار دولار، والأميركية 5.07 مليار دولار.

وفي الولايات المتحدة، تراجعت التدفقات الصافية إلى صناديق الأسهم إلى 5.07 مليار دولار خلال الأسبوع المنتهي في 21 أكتوبر، بانخفاض يقارب 62 في المائة، مقارنة بـ13.37 مليار دولار في الأسبوع السابق. وجاء ذلك رغم تحسن شهية المستثمرين بفعل تراجع عوائد السندات وقوة نتائج الشركات، في حين حدّت المخاوف المرتبطة باستثمارات الذكاء الاصطناعي من الإقبال على الأسهم.

وانخفض العائد على سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات بنحو 38 نقطة أساس مقارنة بذروته المسجلة في مطلع أكتوبر، عندما بلغ 5.3645 في المائة، وهو أعلى مستوى له منذ 24 عاماً ونصف العام. كذلك، تجاوزت نتائج نحو 82 في المائة من شركات مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» التي أعلنت نتائجها حتى الآن متوسط توقعات المحللين، وفقاً لبيانات «إل إس إي جي».

ومع ذلك، هبط مؤشر «ناسداك» المجمع، الذي تطغى عليه أسهم التكنولوجيا، بنسبة 2.6 في المائة يوم الخميس، بعدما أثارت خطط «ميتا» لإصدار أسهم جديدة مخاوف بشأن ارتفاع الالتزامات الرأسمالية لشركات القطاع.

وأظهرت البيانات أن المستثمرين ضخّوا 8.63 مليار دولار في صناديق الأسهم الأميركية الكبرى، و1.92 مليار دولار في صناديق الشركات المتوسطة، في حين سحبوا 4.24 مليار دولار من صناديق الشركات الصغيرة.

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

صناديق التكنولوجيا العالمية

على مستوى القطاعات، جذبت صناديق التكنولوجيا العالمية 5.05 مليار دولار، لتعكس اتجاهها بعد تسجيل صافي سحوبات بلغ 4.77 مليار دولار في الأسبوع السابق. كما استقطعت صناديق الرعاية الصحية 1.83 مليار دولار من التدفقات، في حين شهدت صناديق السلع الاستهلاكية الكمالية خروج 1.29 مليار دولار.

وفي الولايات المتحدة، سجلت الصناديق القطاعية تدفقات داخلة بقيمة 1.8 مليار دولار بعد أسبوعين متتاليين من السحوبات، بدعم رئيسي من دخول 1.18 مليار دولار إلى صناديق المعادن والتعدين. كما اجتذبت صناديق التكنولوجيا والصناعة 429 مليون دولار و269 مليون دولار على التوالي.

سوق السندات

وفي سوق السندات، واصلت صناديق السندات العالمية جذب الاستثمارات للأسبوع الخامس على التوالي، مع تسجيل صافي تدفقات بلغ 9.44 مليار دولار. واستقطبت الصناديق المقومة بالفرنك السويسري 6.8 مليار دولار، وهو أكبر تدفق أسبوعي إليها منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 على الأقل. كما جذبت صناديق السندات قصيرة الأجل 2.78 مليار دولار، بينما سجلت صناديق السندات عالية العائد سحوبات بقيمة 1.68 مليار دولار، وصناديق السندات الحكومية سحوبات بقيمة 550 مليون دولار.

في المقابل، سجلت صناديق السندات الأميركية صافي سحوبات أسبوعية بقيمة 969 مليون دولار، منهية سلسلة من التدفقات الداخلة استمرت 26 أسبوعاً. وسحب المستثمرون 3.3 مليار دولار من صناديق السندات الحكومية وسندات الخزانة طويلة الأجل، بينما ضخّوا 1.76 مليار دولار في الصناديق الحكومية وصناديق الخزانة قصيرة ومتوسطة الأجل، و1.56 مليار دولار في صناديق سندات البلديات.

وعادت صناديق أسواق النقد إلى جذب الاستثمارات، مسجلة تدفقات أسبوعية صافية بقيمة 15.86 مليار دولار عالمياً، و14.82 مليار دولار في الولايات المتحدة، بعد أن شهدت سحوبات كبيرة في الأسبوع السابق بلغت 47.51 مليار دولار عالمياً، ونحو 45.93 مليار دولار في الولايات المتحدة.

وفي أسواق السلع، جذبت صناديق الذهب والمعادن النفيسة الأخرى 1.29 مليار دولار، مسجلة صافي مشتريات للأسبوع الخامس خلال الأسابيع الستة الماضية، فيما استقطبت صناديق الطاقة 41.5 مليون دولار.

أما صناديق الأسواق الناشئة، فأظهرت البيانات التي شملت 29174 صندوقاً، أن المستثمرين ضخّوا 6.28 مليار دولار في صناديق الأسهم، وهو أكبر صافي شراء أسبوعي منذ 5 أغسطس (آب)، في حين سحبوا 48.72 مليون دولار من صناديق السندات.


«وول ستريت» تتراجع وسط مخاوف من عوائد استثمارات الذكاء الاصطناعي

لافتات عند تقاطع شارعي برود وول ستريت بالقرب من أعلام أميركية ترفرف أمام بورصة نيويورك (أ.ب)
لافتات عند تقاطع شارعي برود وول ستريت بالقرب من أعلام أميركية ترفرف أمام بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

«وول ستريت» تتراجع وسط مخاوف من عوائد استثمارات الذكاء الاصطناعي

لافتات عند تقاطع شارعي برود وول ستريت بالقرب من أعلام أميركية ترفرف أمام بورصة نيويورك (أ.ب)
لافتات عند تقاطع شارعي برود وول ستريت بالقرب من أعلام أميركية ترفرف أمام بورصة نيويورك (أ.ب)

واصلت الأسهم الأميركية تراجعها في مستهل تعاملات الجمعة، مع تصاعد المخاوف من أن الاستثمارات الضخمة في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي قد لا تحقق العوائد المرجوة، في ظل تنامي القلق بشأن كلفة التوسع في مراكز البيانات وسبل تمويله.

وتجدّدت الضغوط على أسهم التكنولوجيا عقب إعلان النتائج المالية لشركة «ميتا»، التي أثارت مخاوف من لجوء شركات التكنولوجيا الكبرى إلى إصدار أسهم جديدة لتأمين التمويل اللازم لمواصلة الإنفاق المتزايد على الذكاء الاصطناعي.

وتراجعت المؤشرات الأميركية الرئيسية الثلاثة في مستهل التداولات، وإن سجل مؤشر «ناسداك» أداءً أفضل نسبياً من المؤشرين الآخرين، في تحول عن نمط التداول الذي ساد الجلسات الأخيرة.

وبعد نحو عشر دقائق من بدء التداول، انخفض مؤشر «داو جونز» الصناعي بنسبة 1 في المائة إلى 52.322.22 نقطة، فيما تراجع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.5 في المائة إلى 7.625.19 نقطة. وهبط مؤشر «ناسداك» المجمع، الذي تطغى عليه أسهم شركات التكنولوجيا، بنسبة 0.4 في المائة إلى 25.915.39 نقطة.

وعلى صعيد الأسهم، تراجعت أسهم شركات تكنولوجية كبرى، من بينها «ميتا» و«أمازون»، في حين سجلت أسهم بعض شركات أشباه الموصلات، مثل «ميكرون»، و«إيه إم دي»، مكاسب.

وقال ديفيد موريسون، كبير محللي الأسواق لدى شركة «تريد نيشن»، في مذكرة، إن الأسواق قد تتجه إلى التعامل بقدر أكبر من الانتقائية مع الأسهم المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، بدلاً من تحركها بصورة جماعية في الاتجاه نفسه.

وأوضح أن أسهم الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي اعتادت التحرك في اتجاهات متشابهة، صعوداً أو هبوطاً، وإن كان الصعود هو الاتجاه الغالب. لكنه أشار إلى أن تجدد التركيز على مصادر تمويل التوسع في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي قد يدفع المستثمرين إلى التمييز بصورة أوضح بين الشركات، استناداً إلى قدرتها على تمويل استثماراتها وتحقيق عوائد منها.

وأضاف موريسون أن الشركات ليست متشابهة، وأن موجة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي ستفرز رابحين وخاسرين، أياً يكن المسار الذي ستتخذه السوق.