وزير الدفاع اليمني لـ«الشرق الأوسط»: أساليب الحوثيين شبيهة بحروب «حزب الله»

أكد معالجة 90 % من حالات ازدواج أسماء المجندين

الفريق الركن محمد علي المقدشي
الفريق الركن محمد علي المقدشي
TT

وزير الدفاع اليمني لـ«الشرق الأوسط»: أساليب الحوثيين شبيهة بحروب «حزب الله»

الفريق الركن محمد علي المقدشي
الفريق الركن محمد علي المقدشي

استغرق وزير الدفاع اليمني الفريق الركن محمد علي المقدشي 4 أشهر قبل أن يكسر حاجز الصمت ويقبل إجراء أول حوار معه. المنصب ليس جديداً على الفريق لأنه كان يشغله بالتكليف، وسبق له أن أسهم في بناء أولى لبنات الجيش الوطني اليمني عندما كان رئيساً للأركان.
ولأنه شخصية يدور حولها كثير من المهمات، فإن الحديث معه لم يكن سهلاً، تماماً مثلما يصف جبهة نهم الواقعة شرق صنعاء. كان الفريق دقيقاً وفي الوقت نفسه بسيطاً غير متكلف.
في ذات مساء من مساءات شهر مارس (آذار) وطقسه المتقلب في الرياض، أنهى المقدشي صلاة العشاء في منزله، وكان يرتدي ثوباً كحلي اللون، ويحرص على أن يتناول ضيفه قهوته وأن يتناول قليلاً من المكسرات والزبيب، وأن يشرب قدراً وافراً من الماء، ثم يبدأ حديثه.
لغة الجسد وتبادل المزاح الرصين كان لافتاً في لقاء الوزير، وغزارة المعلومات التي ذكرها، دفعت إلى ضرورة إعادة التأكد من الأجوبة ومراجعتها مع فريق الوزير، الذي أسهب كثيراً ليضع النقاط على الحروف، لا سيما أن الحرب التي بدأها الحوثيون بانقلابهم في سبتمبر (أيلول) 2014 مستمرة، وعلى وزير الدفاع اليمني أن يشرح ويوضح للقارئ اليمني والخليجي والعربي ماذا يدور هناك بالتحديد. وفيما يلي نص الحوار...

> معالي الوزير؛ ما الذي يحدث بالضبط في جبهة نهم، فقوات الجيش اليمني على بعد 50 كيلومتراً من صنعاء، لماذا لا تتحرك هذه الجبهة؟ هل لطبيعة التضاريس دور في بطء حركتها؟ أم أن هناك «فيتو» غير معلن يمنع التقدم في هذه الجبهة كما يشاع لدى بعض المراقبين في الشارع اليمني؟
- إن معركة نهم ليست بالسهولة التي يتوقعها القارئ والمتابع بمجرد مشاهدته خريطة جغرافية على الورق، إذ إن الطبيعة الجغرافية على الأرض تمثل تحدياً كبيراً لقوات الجيش اليمني، إضافة إلى كونها أرضاً مفتوحة على مساحة عرضية تقدر بـ80 كيلومتراً من ميمنة الجبهة التحاماً بمحافظة الجوف إلى قلب الجبهة في سلسلة جبال بران، وصولاً إلى جبال بحرة، وهذه الطبيعة الجغرافية الشاسعة قد زرعها العدو بعشرات الآلاف من الألغام الفردية ومضادات الدروع ولا يوجد سوى طريق واحدة معبدة في كل هذه المساحة، والجبهة أصلاً لم تهدأ يوماً واحداً وكل يوم يتم فيه استنزاف للعدو الذي لا يجب أن ننسى أنه تمكن من نهب كل مقدرات الدولة اليمنية العسكرية التي ظلت الجمهورية تخزنها في معسكراتها طوال 58 عاماً، وأكثر هذا التخزين كان مركزياً في العاصمة صنعاء إضافة إلى الدعم المالي العسكري واللوجيستي لقوى الإرهاب المحلية المتمثلة في المهربين الرئيسيين الذين كانوا وما زالوا يمدون الميليشيات بالسلاح والعتاد عبر دول معروفة مثل إيران، ولذا فإن جبهة نهم تمثل خياراً استراتيجياً للمعركة برمتها التي يوجه الحوثيون فيها كل قدراتهم لأنها تشكل الخطر الأكبر عليهم، فبمجرد دخول العاصمة صنعاء واستعادتها إلى حضن الشرعية سوف يسقط الانقلاب على الفور والميليشيا تدرك هذا الأمر، وعلى العموم نحن بصدد إعداد مفاجآت مقبلة ومبشرة للشعب اليمني الصامد والصابر إن شاء الله بتعاون الإخوة الأعزاء في التحالف بقيادة المملكة العربية السعودية التي تعتبر قائدة التحالف، وكلنا نعمل في إطار التحالف بما في ذلك مسائل اتخاذ القرار.
> يتداول مراقبون وجود ما يربو على 100 ألف جندي في جبهة مأرب تم إعدادهم بعد الانقلاب الحوثي، لكن ومع ذلك لا تزال مأرب في غير مأمن، إذ لا تزال صواريخ الحوثي (بما فيها قذائف الكاتيوشا) تهدد المدينة، ما العائق حتى الآن دون تحرير صرواح وخنق صنعاء على الميليشيات الحوثية من الجهة الجنوبية الشرقية؟
- أولاً الرقم غير دقيق، وكان التجميع المركزي للجيش في مأرب، حيث تمت عملية التحشيد والتعبئة في مأرب لـ3 مناطق عسكرية ومنها توزيع الجيش على كثير من المحاور ومنها على الحدود السيادية وحماية المنشآت النفطية والهيئات الحكومية التي تنتشر في 6 محافظات؛ وهي المهرة وحضرموت وشبوة ومأرب وصنعاء والجوف، إضافة إلى حرس الحدود، أما بالنسبة لمعركة صرواح فإنها معركة محسومة بإذن الله تعالى، ولدينا في وزارة الدفاع مخططات عسكرية حاسمة لنيل النصر وهزيمة الميليشيا وأتباعها، ولا ننسى أن العدو لا يزال يستخدم حروب العصابات، ومنها أعمال التسلل إلى أماكن معينة وبعربات بدائية مماثلة لحروب حزب الله في لبنان، حيث يقومون بالضرب العشوائي على المناطق الآهلة بالسكان ثم يفرون بعدها، والجيش بالطبع يرد في الفور على مصادر النيران للقضاء على أماكن الإطلاق وملاحقة فلول هذه العصابة الإجرامية، ومثل هذه الأعمال الإرهابية تحدث بالطبع لأننا لا نواجه جيشاً نظامياً، بل مجموعة من الإرهابيين المنقلبين والمدعومين من جماعة الحوثي الانقلابية.
> يردد بعض اليمنيين أسئلة من قبيل أن هناك كثيراً من الألوية القتالية المرابطة في حضرموت وفي المهرة وفي عدن، وحتى الآن لم يستفد منها في المعارك الدائرة مع الميليشيات الحوثية، ما تفسيركم؟
- بالعكس هناك وحدات قتالية مشاركة في معارك الساحل الغربي وتعمل على تكبيد الميليشيا خسائر فادحة كل يوم، إضافة إلى أنها تشارك في معارك صعدة وحرض وميدي وجزء منها موجود أيضاً في محور نهم. الجيش اليمني استطاع خلال مرحلة وجيزة إعادة بنائه والتصدي للعدو، كما أن تلك القوات أيضاً لديها مهام أخرى في محافظاتها وتعمل على التصدي لأي تحركات أو تمديدات إرهابية أخرى وكذلك حرس الحدود، وتقوم بحماية الحدود بين المملكة واليمن، وكذلك مع سلطنة عمان، وكذلك هناك قواعد جوية وخفر سواحل، لأن بعض الناس يظن أن كل الجنود لا بد أن يكونوا في الجبهة ونسوا أن هناك مهمات أخرى.
> تنقلتم في أكثر من موقع قيادي منذ الانقلاب، كيف تقيمون ميزان القوة العسكرية الآن بين من هو في صف الشرعية ومن هو في صف الميليشيا الحوثية؟
- بالطبع يجب أن نكون واضحين؛ إن ميزان القوة العسكرية في صالح القوات الحكومية، وذلك بفضل الله تعالى وتوفيقه وبدعم وإسناد التحالف بقيادة المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة، حيث تسيطر قوات الجيش اليمني على كثير من المناطق ولا تستطيع قوى الإرهاب الحوثية استعادتها رغم ما توفر لها من دعم وإمكانات وأسلحة وعتاد، وذلك لأن عقيدتهم القتالية باطلة وقائمة على العنصرية العرقية البائدة، وبالتالي فإن كل السيطرة العسكرية الحكومية تتقدم بثبات وبخطوات واثقة نحو النصر الكامل والشامل، مع العلم أنه عندما تم تعييني رئيساً للأركان وخروجي لمنطقة العبر مع مجموعة قليلة من الضباط تواصلنا مع قادة عسكريين وقمنا بتجميع قوة عسكرية هي النواة الأولى للجيش الوطني، وخلال بضعة أسابيع استطعنا تكوين قوة من 18 ألف فرد قمنا بتدريبها وتجهيزها خلال 3 أشهر حتى وصلنا بهذه القوة إلى مشارف العاصمة صنعاء وتحرير أكثر من 80 في المائة بمحافظة الجوف التي تعتبر أكبر جبهة قتالية جغرافياً، وكذلك معظم مناطق محافظة شبوة، وكل هذا خلال فترة وجيزة لا تتجاوز 4 أشهر.
أستطيع القول اليوم إن القوات الشرعية ومن هم بصفها من ضباط وقادة عسكريين سواء من الموجودين في المناطق المحررة أو ممن لا يزالون في المناطق التي تحت سيطرة الانقلابيين وهم في منازلهم أكثر بكثير ممن هم في صف ميليشيات الحوثي.
> لا تزال جبهات كثيرة في إطار المنطقة العسكرية السادسة توصف بأنها راكدة إلى حد ما، هل صحيح ما يقال إن هناك صراع إرادات بين القيادات في هذه المنطقة هو الباعث خلف عدم استكمال تحرير محافظة الجوف والتقدم صوب عمران؟
- لا وجود لنزاع إدارات أو إرادات داخل المنطقة العسكرية السادسة، ولا يجب أن تكون مصادر المعلومة مبنية على مواقع التواصل الاجتماعي، إذ إنها اجتهادات لا مسؤولة وانفعالية، أقول لك جازماً إن المنطقة العسكرية السادسة في الجوف متحركة بطبيعتها الجيوعسكرية وتسيطر على مواقع مهمة بين مرحلة وأخرى حسب طبيعة الاستعدادات العسكرية، ومن المهم أن تعلموا أننا لا نخاطر بجنودنا وأبنائنا إلى أتون معارك غير مدروسة كما يفعل العدو الذي يلقي بعناصره الضالة إلى التهلكة ومحارق المواجهات ويزج بالأطفال في مواجهات مع جيش نظامي محترف ومدرب تدريباً عالياً، ولهذا فإن جميع الخطط العسكرية في كل المناطق لا تتحرك إلا وفق خطط علمية وعسكرية مدروسة والمنطقة السادسة كل يوم تحقق انتصارات.
> جبهة دمت تفتقد المساندة من قبل الشرعية وتعاني من تقصير من قبل المنطقة العسكرية الرابعة في عدن، ما مدى صحة هذه الكلام؟
- غير دقيق، وكما أسلفت لا يجب الاستناد إلى أقوال غير صحيحة، وإذا كان قائد محور إب بذاته هو من يقود المعركة، فكيف يمكن تفسير أقوال البعض الذين نعذرهم لعدم معرفتهم بطبيعة المعركة، ولكن لا أخفيك القول إنها لم تحظَ بالدعم الكافي نظراً لكبر الجبهة وقلة الإمكانات.
> مع تعيينكم في منصب وزير الدفاع بعد أن كنتم القائمين فعلياً في المنصب في السنوات الأربع الماضية، ما الذي تحمله أجندة وزارة الدفاع اليمنية بعد أن توليتم المنصب رسمياً؟
- نعمل على استكمال خططنا في استعادة بناء القوات المسلحة لتكون هي الضمان الحقيقي لاستقرار الدولة واستعادة هيبتها والقضاء على أوكار التمرد والإرهاب، بحيث يكون الجيش اليمني قوياً موحداً متماسكاً، لا نهتم بالكم ولكن بالكيف، بحيث لا يكون مصدر تهديد للجيران الذين تم ترسيم الحدود معهم، وإنما يكون عاملاً مساعداً لاستقرار اليمن والمنطقة.
وخلال الأيام القليلة الماضية، دشنت وزارة الدفاع ورئاسة هيئة الأركان العامة العام التدريبي الجديد 2019، ومن برنامجنا أيضاً إنشاء معاهد وكليات عسكرية بما يتناسب مع اليمن الاتحادي الجديد، وقد بدأ التنفيذ من العاصمة المؤقتة عدن بافتتاح كلية عسكرية جديدة، وهذه الخطوات الملموسة تأتي في ظل تحديات كبيرة على الأرض، فنحن نقاتل الميليشيات ونوسع انتصاراتنا ونثبت تقدمنا ونعمل بوتيرة عالية في تحسين وتطوير الأداء في مختلف الهيئات العامة والدوائر والمناطق والوحدات، بحيث يكون جيش يقاتل وجيش يتدرب.
> بصفتكم العسكرية وخبرتكم الميدانية، هل تعتقدون أن الميليشيات الحوثية لديها الرغبة في التوصل إلى سلام حقيقي؟
- السلام مطلب رئيسي لكل اليمنيين، وهو ما يسعى إليه اليمنيون بقيادة فخامة الأخ المشير الركن عبد ربه منصور هادي رئيس الجمهورية القائد الأعلى للقوات المسلحة، ونحن نلتزم بتوجيهات القيادة السياسية، ولكن من خلال التجارب السابقة فإن الحوثيين لم يلتزموا بأي عهد أو اتفاق قطعوه سابقاً أو حالياً.
> هل هناك رقم عن عدد قوات الجيش اليمني بحسب الكشوفات الرسمية لديكم؟
- هذه معلومات خاصة بالجيش ولا يمكن الإفصاح عنها.
> يطرح كثير من المنتقدين للجيش الوطني أن هناك كثيراً من الاختلالات والأسماء الوهمية الموجودة في كشوفات الرواتب، ما مدى صحة هذه الانتقادات؟ وهل لديكم خطة معينة نحو الإصلاحات في هذا الباب؟ نأمل أن تحيطوا القارئ الكريم بتطلعاتكم في هذا الصدد...
- للعلم فإن أي بداية تكون فيها مشكلات كثيرة، ونحن بدأنا من الصفر وكان هناك فعلاً بعض الازدواج ولكن تقريباً تم حل معظمها بما يصل إلى نسبة 90 في المائة، ونحن في إطار استكمال ما تبقى وذلك عن طريق البصمة بالتعاون مع الأشقاء في المملكة.
> يراهن كثير من المراقبين على نجاح قوات الجيش في تحرير محافظة البيضاء من قبضة الميليشيات الحوثية باعتبار أن الميليشيات تفتقد للحاضنة الشعبية في هذه المحافظة، لكن منذ أشهر ما زلنا نسمع عن ثبات المعارك في مناطق فضحة والملاجم، كما لا تزال معارك الكر والفر في جبهة قانية على ما هي عليه منذ أشهر، هل من المتوقع أن تشهد الأيام المقبلة عمليات حاسمة في محور البيضاء؟
- الحقيقة أن جبهة البيضاء فتحت منذ وقت قريب، وإن شاء الله نعمل مع التحالف لخطط جديدة للمحافظة وغيرها بما يقلب الموازين، والحوثي ليست لديه حاضنة شعبية، سواءً في محافظة البيضاء أو المحافظات الأخرى بما فيها محافظة صعدة، ولكن توليه على رأس السلطة واستيلاءه على الدولة بما فيها وزارة الدفاع كل ذلك جعله يقاتل بإمكانات الحكومة اليمنية.
> فرضت الميليشيات الحوثية على اليمنيين معركة وجودية، هل لكم أن تحدثونا عن معسكرات الاستقبال ونسبة الملتحقين بها وعن المعوقات التي تحول دون استثمار هذا السخط الشعبي في استقطاب مزيد من الجنود؟
- أنشأنا خلال المرحلة الماضية وعلى مدى 4 سنوات معسكرات استقبال في كل المحافظات المحررة، والملتحقون يتزايدون بكثافة ونحن نعمل وفق خطط التدريب على استيعابهم وتوجيههم ليكونوا سلاح الوطن والجمهورية في مواجهة الانقلاب ومموليه وداعميه، أما عن المعوقات فكما أسلفت لك كان الجانب المالي واستقرار صرف الراتب في موعده من أهم المعوقات، لكن سنتجاوزه بإذن الله ثم بفضل توجيهات القيادة السياسية وتعاون أشقائنا في دول التحالف بقيادة المملكة العربية السعودية الشقيقة، دون ذلك لا يوجد أي معوقات، فالعنصر البشري لدى الجيش صار قادراً على مواجهة أي أخطار ممكنة وعاقداً الإرادة والتصميم نحو تحرير كل الأراضي اليمنية بالقوة وانتزاع النصر وهزيمة الإرهاب الميليشاوي الحوثي والعناصر الإرهابية الأخرى الرديفة له والمناصرين لهم.
> هناك إجماع دولي يعترف بالشرعية في اليمن، نريد أن تحدثنا في هذا المقام عن حجم الدعم الدولي للجيش الوطني اليمني إن وجد باستثناء الدعم المقدم من الدول الداعمة للشرعية...
- الدعم الدولي يأتي عبر قنوات الحكومة اليمنية والتحالف، ونحن نستقبل على الدوام تقارير مشجعة من الملحقيات العسكرية في سفارتنا بالخارج تؤكد الدعم الدولي المطلق للدولة اليمنية برئاسة المشير الركن عبد ربه منصور هادي ونائبه الفريق الركن علي محسن صالح وكذلك الحكومة، وحقيقة الأمر هناك بعض الدعم المحدود في مجال مكافحة الإرهاب وخفر السواحل، أما بالنسبة للدعم فنحن نعتمد بعد الله على قوة التحالف بقيادة المملكة العربية السعودية.
> هل لكم في قيادة الجيش الوطني أي اتصالات بالقيادات العسكرية السابقة في الجيش التي ما زالت في مناطق سيطرة الميليشيات الحوثية؟ وهل تتوقعون أن تلعب هذه القيادات أدواراً معينة لمصلحة الشرعية وإنهاء الانقلاب الحوثي؟
- نعم... وبكل تأكيد، لأن الذي عرف الانضمام والانخراط في السلك العسكري يعي جيداً حجم وعظمة مؤسسة الجيش وتواصلنا مع القيادات الوطنية في الجيش السابق مستمر، وهم على تفاعل مستمر معنا وقد انضم كثير منهم إلى صفوف الجيش الوطني وعملنا معاً على إعادة بناء الجيش وفق أسس وطنية، وما يتعرض له من تبقى من القادة العسكريين في مناطق سيطرة الميليشيات الإرهابية العنصرية من امتهان يجعلهم فقط في حالة تأهب واستعداد دائم للانقضاض على هذه الميليشيات في لحظة حاسمة سوف تأتي قريباً، فمن المستحيل أن يتقبل ضابط عسكري تخرج من الكليات العسكرية تلقي توجيهات من مجموعة من العصابات والمشرفين الذين ارتدوا زي الجيش وهم عناصر غير وطنية أو مؤهلة، فكما تعرف أن قيادات الميليشيا التي تحاول الظهور برداء عسكري ليسوا من مؤسسة الجيش ولا ينتمون إليه، وهم مجرد عناصر مأجورة قاتلة وخائنة سوف تطبق عليهم الأحكام وقوانين اللائحة الداخلية لوزارة الدفاع مهما طال الزمن أو قصر. وبالمناسبة أود التطرق إلى نقطة مهمة للغاية يجهلها الكثير حول قيادات الجيش الوطني الذين يترأسون المناصب الرئيسية في الجيش الوطني؛ إنهم يعتبرون من أبناء المؤسسة العسكرية التي كانت في حكم الرئيس السابق علي عبد الله صالح وهم خريجو كليات وأكاديميات عسكرية وتولوا مناصب قيادية كثيرة ولهم تاريخ عسكري قديم.
بعكس ميليشيات الحوثي التي قامت بتعيين أناس أتت بهم من خارج المؤسسة العسكرية بعضهم كانوا يبيعون شجر القات وقامت بتعيينهم في مناصب عسكرية وهمية، سواءً قادة مناطق أو رؤساء دوائر وقادة ألوية، وهم في الحقيقة مجموعات إرهابية ليست لها صلة بالدين أو الوطنية أو العروبة، بل مجموعة أجراء لدى إيران وينفذون مطامعها وأهواءها التي فشلت في اليمن المنتمي إلى عروبته ومجده وحضارته وهويته.


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة: التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن قوي وسريع

خاص وصف المنسق الأممي التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن بأنه كان قوياً وسريعاً (الأمم المتحدة)

الأمم المتحدة: التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن قوي وسريع

أكد المنسق المقيم للأمم المتحدة في اليمن أن التدخلات التنموية السعودية لا تقل أهمية عن تدخلاتها الإنسانية، وذلك من خلال البرنامج السعودي لتنمية إعمار اليمن.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي فعالية حوثية في محافظة إب استعداداً لتنظيم الأنشطة الدعوية والتعبوية في شهر رمضان (إعلام حوثي)

الحوثيون يستبقون رمضان بالتعبئة والتجنيد

تحت لافتة رمضان، يسارع الحوثيون إلى إنهاء العام الدراسي لفتح الطريق أمام المراكز الصيفية، وسط اتهامات لهم باستبدال تعبئة عقائدية تستهدف العقول مبكراً، بالتعليم.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي جانب من لقاء المكونات الوطنية ورجال المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) (الشرق الأوسط)

مأرب: دعوات لتوحيد الجهود السياسية والعسكرية لاستعادة صنعاء

دعا عدد من القوى الوطنية وقيادات المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) إلى توحيد الجهود السياسية والعسكرية، والعمل الجاد من أجل استعادة العاصمة اليمنية صنعاء.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص قوات تابعة لـ«حماية حضرموت» بمدينة المكلا شرق اليمن (الشرق الأوسط)

خاص حضرموت: دعوات لإدراج أبو علي الحضرمي في قوائم الإنتربول

تصاعدت في حضرموت مطالب قبلية وميدانية بملاحقة قائد «لواء الدعم الأمني»، صالح بن الشيخ أبو بكر، المعروف بـ«أبو علي الحضرمي»، وجلبه عبر الإنتربول الدولي.

عبد الهادي حبتور (المكلا (اليمن))
العالم العربي سجن انفرادي حسب ما وثقته اللجنة الوطنية اليمنية في سقطرى (اللجنة الوطنية)

لجنة يمنية تختتم توثيق ومعاينة مراكز اعتقال وانتهاكات في سقطرى

اختتمت اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان نزولها الميداني إلى محافظة أرخبيل سقطرى، ضمن إطار ولايتها القانونية للتحقيق في…

«الشرق الأوسط» (عدن)

«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
TT

«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)

قال ريكاردو بيريس، المتحدث باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف)، الثلاثاء، إن أطفال السودان «في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم» حالياً، محذراً من أن الوضع يزداد سوءاً يوماً بعد يوم.

وخلال المؤتمر الصحافي نصف الأسبوعي لوكالات الأمم المتحدة في جنيف، قال المسؤول الأممي إن 33.7 مليون شخص في جميع أنحاء السودان حالياً يحتاجون إلى مساعدات إنسانية، نصفهم من الأطفال، مضيفاً أنه من المتوقع أن يعاني 825 ألف طفل من الهزال الشديد خلال هذا العام، بينما أصبحت أكثر من 70في المائة من المرافق الصحية معطلة.

وتابع بيريس قائلاً: «يجب على العالم أن يكف عن غض الطرف عن أطفال السودان».

وأشار إلى بيانات التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي التي صدرت، يوم الجمعة الماضي، من 3 مناطق في ولاية شمال دارفور، والتي أظهرت «معدلات كارثية لسوء التغذية»، محذراً من أن الجوع الشديد وسوء التغذية يصيبان الأطفال أولاً. وأوضح أن هؤلاء أطفال تتراوح أعمارهم بين 6 أشهر و5 سنوات.

وقال إن أكثر من نصف الأطفال في مناطق شمال دارفور يعانون من سوء التغذية الحاد، مضيفاً: «لم يكن هذا مجرد توقعات أو نماذج، بل حقيقة مؤكدة».

وحذّر بيريس من أن الحرارة والإسهال وإصابات الجهاز التنفّسي والتغطية المحدودة لعمليات التطعيم ومياه الشرب غير الآمنة والأنظمة الصحيّة المنهارة، تحوّل أمراضاً قابلة للعلاج إلى «أحكام بالإعدام لأطفال يعانون بالأساس من سوء التغذية».

وتابع أن «القدرة على الوصول تتضاءل والتمويل شحيح إلى حد يصيب باليأس والقتال يشتد... يجب السماح بالوصول الإنساني، وعلى العالم أن يتوقف عن غضّ الطرف عن أطفال السودان».

في السياق نفسه، حذّرت الأمم المتحدة من أن الوقت ينفد أمام الأطفال الذين يعانون سوء التغذية في السودان داعية العالم إلى «التوقف عن غض الطرف» عن المأساة.

وتنتشر المجاعة في إقليم دارفور بغرب السودان، وفق ما حذّر خبراء مدعومون من الأمم المتحدة، الأسبوع الماضي، في وقت خلّفت الحرب المتواصلة بين الجيش و«قوات الدعم السريع» ملايين الجياع والنازحين المحرومين من المساعدات.

ويفيد خبراء الأمن الغذائي العالمي بأنه تم تجاوز عتبة المجاعة التي تشير إلى سوء التغذية الحاد في منطقتين إضافيتين في شمال دارفور هما أم برو وكرنوي

ومن جانبه، قال ممثّل منظمة الصحة العالمية في السودان شبل صهباني إن البلاد «تواجه تفشي عدة أوبئة بينها الكوليرا والملاريا وحمى الضنك والحصبة، إضافة إلى سوء التغذية».

وأضاف متحدثاً إلى الصحافيين أن العاملين في قطاع الصحة والبنية التحتية الصحية باتوا في مرمى النيران بشكل متزايد.

ومنذ اندلاع الحرب، تحققت منظمة الصحة العالمية من وقوع 205 هجمات على قطاع الرعاية الصحية، ما تسبب بمقتل 1924 شخصاً.

وتزداد الهجمات دموية كل عام. في 2025، تسبب 65 هجوماً بسقوط 1620 قتيلاً. وفي أول 40 يوماً من هذا العام، تسببت 4 هجمات بمقتل 66 شخصاً.

وتزداد حدة القتال في منطقة كردفان (جنوب).

وقال صهباني: «علينا أن نتحرّك بشكل استباقي، وأن نُخزّن الإمدادات مسبقاً، وأن ننشر فرقنا على الأرض لنكون مستعدين لأي طارئ».

وأضاف: «لكن كل هذا التخطيط للطوارئ... ليس سوى قطرة في بحر».


بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
TT

بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)

«له ما له وعليه ما عليه»... كلمات باتت تلازم ذكر اسم الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك، حتى بعد مرور 15 عاماً على تنحيه من منصبه رئيساً للجمهورية إثر «أحداث 25 يناير» (كانون الثاني) عام 2011.

وعلى الرغم من مرور سنوات طوال، فلا يزال إرثه السياسي والاجتماعي والاقتصادي قائماً، سواء من خلال «دولة المؤسسات»، أم عبر عودة رموز من نظامه إلى المشهد العام.

كان يوم 11 فبراير (شباط) عام 2011 يوماً تاريخياً في مصر حين خرج نائب رئيس الجمهورية آنذاك اللواء عمر سليمان ليعلن في بيان متلفز مقتضب قرار مبارك «تنحيه عن منصب رئيس الجمهورية، وتكليف المجلس الأعلى للقوات المسلحة بإدارة شؤون البلاد»، عقب ما وصفه بـ«الظروف العصيبة» التي تمر بها البلاد.

جنازة رسمية للرئيس السابق حسني مبارك في فبراير 2020 (الشرق الأوسط)

وجاء قرار مبارك في أعقاب احتجاجات شعبية اندلعت في 25 يناير 2011، وأشاع تنحيه «فرحة» بين الجموع المحتشدة في الشوارع، والذين عدُّوه يلبي مطالبهم آنذاك بـ«إسقاط النظام».

لكن السنوات التي تلت ذلك وما صاحبها من أحداث سياسية واقتصادية محلية وإقليمية دفعت نحو إعادة قراءة فترة حكم مبارك التي استمرت 30 عاماً، وسط تداول مقاطع فيديو على وسائل التواصل تعكس مواقف الرئيس المصري السابق الذي توفي عام 2020.

«دولة المؤسسات»

حملت تجربة مبارك في الحكم «إيجابيات وسلبيات»، بحسب مستشار «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» عمرو الشوبكي، الذي يرى أن تنحيه عن الحكم «كان يمكن أن يدفع لتغيرات إيجابية لو تم التعامل معه بوعي من جانب المحتجين».

وأضاف الشوبكي لـ«الشرق الأوسط»: «نظام مبارك كان يحمل فرصاً للإصلاح من داخله عبر مؤسسات راسخة ومسار دستوري قانوني واضح»، مشيراً إلى أنه «يختلف عن النظم في دول مجاورة شهدت احتجاجات».

وقال: «المحتجون، لا سيما تنظيم (الإخوان) أهدروا فرصة إصلاح النظام من الداخل؛ ما أحدث خللاً أربك المشهد السياسي في مصر مدة من الوقت».

وشهدت المرحلة التالية لتنحي مبارك استفتاءً على الدستور وانتخابات رئاسية أوصلت تنظيم «الإخوان» إلى الحكم، قبل أن يُطاح به عقب احتجاجات عام 2013، وتدخل مصر حرباً ضد «الإرهاب» وضد التنظيم الذي تصنّفه السلطات «إرهابياً».

وتُعد «دولة المؤسسات» أبرز إرث باقٍ من عهد مبارك، بحسب مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير حسين هريدي الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن مبارك «بنى دولة مؤسسات، ولم يختزل الحكم في شخصه، وهو ما حمى مصر من مصير دول مجاورة شهدت سقوط نظام الحكم».

ويرى هريدي، الذي عاصر مدة حكم مبارك عن قرب بحكم عمله في وزارة الخارجية، أن إرثه باقٍ في مجالات عدة «بدءاً من مؤسسات دولة راسخة وعميقة، مروراً بمشروعات بنية تحتية لا تزال فاعلة وموجودة، وخطوات إصلاح اقتصادي جنت مصر عوائدها، وأسس واضحة لعلاقات مصر الدولية والعربية ما زالت قائمة».

مبارك على نقالة طبية عقب حصوله عام 2017 على حكم البراءة في اتهامه بقتل المتظاهرين (رويترز)

وكانت «دولة المؤسسات» تلك وصناعة «رجل دولة» من أهم أسباب عودة كثير من رموز نظام مبارك إلى المشهد السياسي رغم حالة الاحتقان ضدهم التي ميزت المرحلة التي تلت تنحي مبارك عن السلطة، وامتدت طوال مدة محاكمته ونجليه جمال وعلاء، ليتحول الرفض والنقد إلى احتفاء واضح بظهور نجلي الرئيس الأسبق في أماكن ومناسبات عامة.

وأثار افتتاح «المتحف المصري الكبير» في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي جدلاً عقب تصدر رموز نظام مبارك للمشهد بوصفهم «رعاة للحفل»، وعلى رأسهم رجل الأعمال هشام طلعت مصطفى، ورجل الأعمال أحمد عز الذي كان عضواً بلجنة سياسات «الحزب الوطني» إبان حكم مبارك.

وفي أغسطس (آب) 2024، عاد يوسف بطرس غالي وزير المالية الأسبق إلى المشهد السياسي بعد إدراج اسمه في تشكيل «المجلس التخصصي للتنمية الاقتصادية». ولا يزال كثيرون آخرون من رموز نظام مبارك يشكلون جزءاً رئيسياً في المشهدين السياسي والاقتصادي، سواء رجال أعمال أم أعضاء برلمان أو حكومة.

محطات فارقة

وُلد محمد حسني مبارك في الرابع من مايو (أيار) عام 1928 في كفر مصيلحة بمحافظة المنوفية في دلتا مصر، وتولى رئاسة البلاد عقب اغتيال الرئيس محمد أنور السادات عام 1981؛ لكن إرثه السياسي يسبق مدة رئاسته.

ويبرز هريدي محطات فارقة في حياة الرئيس الراحل، من بينها «دوره العسكري في إعداد جيل من الطيارين المهرة بصفته مديراً للأكاديمية الجوية بعد حرب عام 1967، إضافة إلى دوره في حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973 قائداً للقوات الجوية».

ويشير هريدي إلى «دوره السياسي نائباً للرئيس، ثم رئيساً تولى شؤون البلاد في فترة عصيبة، واستطاع ضبط الأحوال عربياً وإقليمياً وداخلياً». وقال: «هذه الأدوار باقية كإرث عسكري وسياسي لرئيس حاول كثيرون التقليل من إنجازاته، لكن التاريخ أنصفه».

ويقول عمرو الشوبكي: «بعد 15 عاماً يتذكر مصريون مبارك بالخير، لا سيما مواقفه الوطنية في دعم القضية الفلسطينية، وحرصه على المواطن البسيط».

وتبرز هذه الرؤية بين الحين والآخر عبر تعليقات ومنشورات يجري تداولها عبر منصات التواصل الاجتماعي «تعيد قدراً من الاعتبار لنظام مبارك الذي كان يحمل داخله عناصر الإصلاح»، وفق الشوبكي.


مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)

في وقت تعوِّل فيه أطراف إقليمية على إمكان إحراز تقدم ملموس في المفاوضات الأميركية - الإيرانية عقب جولة استكشافية عُقدت، الجمعة الماضي، شددت مصر على أهمية التوصل إلى تسوية سلمية توافقية بين واشنطن وطهران، بما يمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة.

وجاء ذلك خلال اتصال هاتفي تلقّاه وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي من نظيره الإيراني عباس عراقجي، مساء الاثنين، في إطار اتصالات مكثفة تجريها القاهرة بصورة شبه يومية مع الأطراف المعنية بالمسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران.

وأكد عبد العاطي أهمية «مواصلة مسار المفاوضات بين الجانبين الأميركي والإيراني، وصولاً إلى تسوية سلمية وتوافقية تعالج شواغل جميع الأطراف، على أساس الاحترام المتبادل والمنفعة المشتركة»، مشدداً على «ضرورة تجاوز أي خلافات خلال هذه المرحلة الدقيقة»، وعلى أن «الحوار يظل الخيار الأساسي لتفادي أي تصعيد في المنطقة»، وفق بيان لوزارة الخارجية المصرية.

وكان دبلوماسيون أميركيون وإيرانيون قد عقدوا محادثات غير مباشرة بوساطة عُمانية في مسقط، الأسبوع الماضي، في محاولة لإحياء المسار الدبلوماسي، بعد أن أرسل الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعزيزات بحرية إلى المنطقة؛ ما أثار مخاوف من عمل عسكري جديد. وأطلع عراقجي نظيره المصري، خلال الاتصال، على تطورات جولة المفاوضات الأخيرة.

ويرى الخبير في الشؤون الإيرانية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، محمد عباس ناجي، أن تعدد الاتصالات بين مسؤولين مصريين وإيرانيين خلال الأيام الماضية يهدف إلى «تقديم أفكار يمكن أن تسهم في الوصول إلى نقاط تلاقٍ مشتركة بين طهران وواشنطن»، مضيفاً أن «القاهرة تسعى لمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة ستكون إسرائيل المستفيد الأول منها، ومن ثم ستتضرر منها بقية الأطراف الفاعلة في المنطقة، وستقود كذلك إلى أزمات اقتصادية وتهديدات للملاحة في البحر الأحمر والمناطق التي لدى إيران نفوذ فيها».

وأضاف ناجي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «تستفيد مصر من وجود علاقات جيدة مع الأطراف الرئيسية في الأزمة خصوصاً مع تحسُّن العلاقات مع إيران، إلى جانب المشاورات المستمرة بين الوزير عبد العاطي ومبعوث الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف، إلى جانب العلاقة القوية مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والتنسيق مع الأطراف الإقليمية والعربية الفاعلة بشأن منع الارتدادات السلبية للتصعيد الراهن».

اتصالات مصرية تستهدف إنجاح الجهود الدبلوماسية بين إيران والولايات المتحدة (الخارجية المصرية)

وفي السياق نفسه، أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اتصالاً هاتفياً مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، الأسبوع الماضي، بالتزامن مع انطلاق المفاوضات، مؤكداً دعم مصر الكامل لها، ومشدداً على أنه «لا توجد حلول عسكرية لهذا الملف، وأن السبيل الوحيد يتمثل في الحوار والتفاوض بما يراعي مصالح جميع الأطراف».

كما حرص وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي على إطلاع عبد العاطي على مجريات المفاوضات، بالتوازي مع اتصالات أجرتها القاهرة مع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي.

وكان التصعيد الأميركي - الإيراني حاضراً أيضاً في مؤتمر صحافي عقده عبد العاطي مع نظيره السنغالي شيخ نيانغ، حيث كشف عن «توجيهات يومية ومستمرة من الرئيس السيسي بشأن الملف الإيراني»، في إطار العمل على منع أي تصعيد جديد.

وأكد عبد العاطي أن هذه التحركات تتم «بتنسيق كامل مع السعودية وقطر والإمارات وتركيا وسلطنة عمان»، في سياق حرص مصر على دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.

وأوضح ناجي أن القاهرة تستهدف البناء على أجواء أكثر إيجابية بعد استئناف المفاوضات، مع التعويل على إمكان عقد جولات جديدة قريباً، لا سيما مع زيارة أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني إلى مسقط، مرجحاً أن تحمل الزيارة رداً إيرانياً على أفكار أميركية طُرحت في الجولة الأولى، لكنه في الوقت نفسه وصف المشهد الحالي بأنه «تخفيض حذر للتصعيد»، في ظل استمرار الحشد العسكري الأميركي، ومساعي إسرائيل للتأثير في المسار التفاوضي، مع بقاء فجوات واسعة بين واشنطن وطهران.

وأشار ناجي إلى أن العودة إلى «اتفاق القاهرة» الموقَّع، العام الماضي، بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية قد تبقى خياراً مطروحاً إذا جرى التوصل إلى صفقة حول البرنامج النووي الإيراني، بما يتيح تطوير آليات التفتيش بما يتلاءم مع التطورات الحالية.