وزير الدفاع اليمني لـ«الشرق الأوسط»: أساليب الحوثيين شبيهة بحروب «حزب الله»

أكد معالجة 90 % من حالات ازدواج أسماء المجندين

الفريق الركن محمد علي المقدشي
الفريق الركن محمد علي المقدشي
TT

وزير الدفاع اليمني لـ«الشرق الأوسط»: أساليب الحوثيين شبيهة بحروب «حزب الله»

الفريق الركن محمد علي المقدشي
الفريق الركن محمد علي المقدشي

استغرق وزير الدفاع اليمني الفريق الركن محمد علي المقدشي 4 أشهر قبل أن يكسر حاجز الصمت ويقبل إجراء أول حوار معه. المنصب ليس جديداً على الفريق لأنه كان يشغله بالتكليف، وسبق له أن أسهم في بناء أولى لبنات الجيش الوطني اليمني عندما كان رئيساً للأركان.
ولأنه شخصية يدور حولها كثير من المهمات، فإن الحديث معه لم يكن سهلاً، تماماً مثلما يصف جبهة نهم الواقعة شرق صنعاء. كان الفريق دقيقاً وفي الوقت نفسه بسيطاً غير متكلف.
في ذات مساء من مساءات شهر مارس (آذار) وطقسه المتقلب في الرياض، أنهى المقدشي صلاة العشاء في منزله، وكان يرتدي ثوباً كحلي اللون، ويحرص على أن يتناول ضيفه قهوته وأن يتناول قليلاً من المكسرات والزبيب، وأن يشرب قدراً وافراً من الماء، ثم يبدأ حديثه.
لغة الجسد وتبادل المزاح الرصين كان لافتاً في لقاء الوزير، وغزارة المعلومات التي ذكرها، دفعت إلى ضرورة إعادة التأكد من الأجوبة ومراجعتها مع فريق الوزير، الذي أسهب كثيراً ليضع النقاط على الحروف، لا سيما أن الحرب التي بدأها الحوثيون بانقلابهم في سبتمبر (أيلول) 2014 مستمرة، وعلى وزير الدفاع اليمني أن يشرح ويوضح للقارئ اليمني والخليجي والعربي ماذا يدور هناك بالتحديد. وفيما يلي نص الحوار...

> معالي الوزير؛ ما الذي يحدث بالضبط في جبهة نهم، فقوات الجيش اليمني على بعد 50 كيلومتراً من صنعاء، لماذا لا تتحرك هذه الجبهة؟ هل لطبيعة التضاريس دور في بطء حركتها؟ أم أن هناك «فيتو» غير معلن يمنع التقدم في هذه الجبهة كما يشاع لدى بعض المراقبين في الشارع اليمني؟
- إن معركة نهم ليست بالسهولة التي يتوقعها القارئ والمتابع بمجرد مشاهدته خريطة جغرافية على الورق، إذ إن الطبيعة الجغرافية على الأرض تمثل تحدياً كبيراً لقوات الجيش اليمني، إضافة إلى كونها أرضاً مفتوحة على مساحة عرضية تقدر بـ80 كيلومتراً من ميمنة الجبهة التحاماً بمحافظة الجوف إلى قلب الجبهة في سلسلة جبال بران، وصولاً إلى جبال بحرة، وهذه الطبيعة الجغرافية الشاسعة قد زرعها العدو بعشرات الآلاف من الألغام الفردية ومضادات الدروع ولا يوجد سوى طريق واحدة معبدة في كل هذه المساحة، والجبهة أصلاً لم تهدأ يوماً واحداً وكل يوم يتم فيه استنزاف للعدو الذي لا يجب أن ننسى أنه تمكن من نهب كل مقدرات الدولة اليمنية العسكرية التي ظلت الجمهورية تخزنها في معسكراتها طوال 58 عاماً، وأكثر هذا التخزين كان مركزياً في العاصمة صنعاء إضافة إلى الدعم المالي العسكري واللوجيستي لقوى الإرهاب المحلية المتمثلة في المهربين الرئيسيين الذين كانوا وما زالوا يمدون الميليشيات بالسلاح والعتاد عبر دول معروفة مثل إيران، ولذا فإن جبهة نهم تمثل خياراً استراتيجياً للمعركة برمتها التي يوجه الحوثيون فيها كل قدراتهم لأنها تشكل الخطر الأكبر عليهم، فبمجرد دخول العاصمة صنعاء واستعادتها إلى حضن الشرعية سوف يسقط الانقلاب على الفور والميليشيا تدرك هذا الأمر، وعلى العموم نحن بصدد إعداد مفاجآت مقبلة ومبشرة للشعب اليمني الصامد والصابر إن شاء الله بتعاون الإخوة الأعزاء في التحالف بقيادة المملكة العربية السعودية التي تعتبر قائدة التحالف، وكلنا نعمل في إطار التحالف بما في ذلك مسائل اتخاذ القرار.
> يتداول مراقبون وجود ما يربو على 100 ألف جندي في جبهة مأرب تم إعدادهم بعد الانقلاب الحوثي، لكن ومع ذلك لا تزال مأرب في غير مأمن، إذ لا تزال صواريخ الحوثي (بما فيها قذائف الكاتيوشا) تهدد المدينة، ما العائق حتى الآن دون تحرير صرواح وخنق صنعاء على الميليشيات الحوثية من الجهة الجنوبية الشرقية؟
- أولاً الرقم غير دقيق، وكان التجميع المركزي للجيش في مأرب، حيث تمت عملية التحشيد والتعبئة في مأرب لـ3 مناطق عسكرية ومنها توزيع الجيش على كثير من المحاور ومنها على الحدود السيادية وحماية المنشآت النفطية والهيئات الحكومية التي تنتشر في 6 محافظات؛ وهي المهرة وحضرموت وشبوة ومأرب وصنعاء والجوف، إضافة إلى حرس الحدود، أما بالنسبة لمعركة صرواح فإنها معركة محسومة بإذن الله تعالى، ولدينا في وزارة الدفاع مخططات عسكرية حاسمة لنيل النصر وهزيمة الميليشيا وأتباعها، ولا ننسى أن العدو لا يزال يستخدم حروب العصابات، ومنها أعمال التسلل إلى أماكن معينة وبعربات بدائية مماثلة لحروب حزب الله في لبنان، حيث يقومون بالضرب العشوائي على المناطق الآهلة بالسكان ثم يفرون بعدها، والجيش بالطبع يرد في الفور على مصادر النيران للقضاء على أماكن الإطلاق وملاحقة فلول هذه العصابة الإجرامية، ومثل هذه الأعمال الإرهابية تحدث بالطبع لأننا لا نواجه جيشاً نظامياً، بل مجموعة من الإرهابيين المنقلبين والمدعومين من جماعة الحوثي الانقلابية.
> يردد بعض اليمنيين أسئلة من قبيل أن هناك كثيراً من الألوية القتالية المرابطة في حضرموت وفي المهرة وفي عدن، وحتى الآن لم يستفد منها في المعارك الدائرة مع الميليشيات الحوثية، ما تفسيركم؟
- بالعكس هناك وحدات قتالية مشاركة في معارك الساحل الغربي وتعمل على تكبيد الميليشيا خسائر فادحة كل يوم، إضافة إلى أنها تشارك في معارك صعدة وحرض وميدي وجزء منها موجود أيضاً في محور نهم. الجيش اليمني استطاع خلال مرحلة وجيزة إعادة بنائه والتصدي للعدو، كما أن تلك القوات أيضاً لديها مهام أخرى في محافظاتها وتعمل على التصدي لأي تحركات أو تمديدات إرهابية أخرى وكذلك حرس الحدود، وتقوم بحماية الحدود بين المملكة واليمن، وكذلك مع سلطنة عمان، وكذلك هناك قواعد جوية وخفر سواحل، لأن بعض الناس يظن أن كل الجنود لا بد أن يكونوا في الجبهة ونسوا أن هناك مهمات أخرى.
> تنقلتم في أكثر من موقع قيادي منذ الانقلاب، كيف تقيمون ميزان القوة العسكرية الآن بين من هو في صف الشرعية ومن هو في صف الميليشيا الحوثية؟
- بالطبع يجب أن نكون واضحين؛ إن ميزان القوة العسكرية في صالح القوات الحكومية، وذلك بفضل الله تعالى وتوفيقه وبدعم وإسناد التحالف بقيادة المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة، حيث تسيطر قوات الجيش اليمني على كثير من المناطق ولا تستطيع قوى الإرهاب الحوثية استعادتها رغم ما توفر لها من دعم وإمكانات وأسلحة وعتاد، وذلك لأن عقيدتهم القتالية باطلة وقائمة على العنصرية العرقية البائدة، وبالتالي فإن كل السيطرة العسكرية الحكومية تتقدم بثبات وبخطوات واثقة نحو النصر الكامل والشامل، مع العلم أنه عندما تم تعييني رئيساً للأركان وخروجي لمنطقة العبر مع مجموعة قليلة من الضباط تواصلنا مع قادة عسكريين وقمنا بتجميع قوة عسكرية هي النواة الأولى للجيش الوطني، وخلال بضعة أسابيع استطعنا تكوين قوة من 18 ألف فرد قمنا بتدريبها وتجهيزها خلال 3 أشهر حتى وصلنا بهذه القوة إلى مشارف العاصمة صنعاء وتحرير أكثر من 80 في المائة بمحافظة الجوف التي تعتبر أكبر جبهة قتالية جغرافياً، وكذلك معظم مناطق محافظة شبوة، وكل هذا خلال فترة وجيزة لا تتجاوز 4 أشهر.
أستطيع القول اليوم إن القوات الشرعية ومن هم بصفها من ضباط وقادة عسكريين سواء من الموجودين في المناطق المحررة أو ممن لا يزالون في المناطق التي تحت سيطرة الانقلابيين وهم في منازلهم أكثر بكثير ممن هم في صف ميليشيات الحوثي.
> لا تزال جبهات كثيرة في إطار المنطقة العسكرية السادسة توصف بأنها راكدة إلى حد ما، هل صحيح ما يقال إن هناك صراع إرادات بين القيادات في هذه المنطقة هو الباعث خلف عدم استكمال تحرير محافظة الجوف والتقدم صوب عمران؟
- لا وجود لنزاع إدارات أو إرادات داخل المنطقة العسكرية السادسة، ولا يجب أن تكون مصادر المعلومة مبنية على مواقع التواصل الاجتماعي، إذ إنها اجتهادات لا مسؤولة وانفعالية، أقول لك جازماً إن المنطقة العسكرية السادسة في الجوف متحركة بطبيعتها الجيوعسكرية وتسيطر على مواقع مهمة بين مرحلة وأخرى حسب طبيعة الاستعدادات العسكرية، ومن المهم أن تعلموا أننا لا نخاطر بجنودنا وأبنائنا إلى أتون معارك غير مدروسة كما يفعل العدو الذي يلقي بعناصره الضالة إلى التهلكة ومحارق المواجهات ويزج بالأطفال في مواجهات مع جيش نظامي محترف ومدرب تدريباً عالياً، ولهذا فإن جميع الخطط العسكرية في كل المناطق لا تتحرك إلا وفق خطط علمية وعسكرية مدروسة والمنطقة السادسة كل يوم تحقق انتصارات.
> جبهة دمت تفتقد المساندة من قبل الشرعية وتعاني من تقصير من قبل المنطقة العسكرية الرابعة في عدن، ما مدى صحة هذه الكلام؟
- غير دقيق، وكما أسلفت لا يجب الاستناد إلى أقوال غير صحيحة، وإذا كان قائد محور إب بذاته هو من يقود المعركة، فكيف يمكن تفسير أقوال البعض الذين نعذرهم لعدم معرفتهم بطبيعة المعركة، ولكن لا أخفيك القول إنها لم تحظَ بالدعم الكافي نظراً لكبر الجبهة وقلة الإمكانات.
> مع تعيينكم في منصب وزير الدفاع بعد أن كنتم القائمين فعلياً في المنصب في السنوات الأربع الماضية، ما الذي تحمله أجندة وزارة الدفاع اليمنية بعد أن توليتم المنصب رسمياً؟
- نعمل على استكمال خططنا في استعادة بناء القوات المسلحة لتكون هي الضمان الحقيقي لاستقرار الدولة واستعادة هيبتها والقضاء على أوكار التمرد والإرهاب، بحيث يكون الجيش اليمني قوياً موحداً متماسكاً، لا نهتم بالكم ولكن بالكيف، بحيث لا يكون مصدر تهديد للجيران الذين تم ترسيم الحدود معهم، وإنما يكون عاملاً مساعداً لاستقرار اليمن والمنطقة.
وخلال الأيام القليلة الماضية، دشنت وزارة الدفاع ورئاسة هيئة الأركان العامة العام التدريبي الجديد 2019، ومن برنامجنا أيضاً إنشاء معاهد وكليات عسكرية بما يتناسب مع اليمن الاتحادي الجديد، وقد بدأ التنفيذ من العاصمة المؤقتة عدن بافتتاح كلية عسكرية جديدة، وهذه الخطوات الملموسة تأتي في ظل تحديات كبيرة على الأرض، فنحن نقاتل الميليشيات ونوسع انتصاراتنا ونثبت تقدمنا ونعمل بوتيرة عالية في تحسين وتطوير الأداء في مختلف الهيئات العامة والدوائر والمناطق والوحدات، بحيث يكون جيش يقاتل وجيش يتدرب.
> بصفتكم العسكرية وخبرتكم الميدانية، هل تعتقدون أن الميليشيات الحوثية لديها الرغبة في التوصل إلى سلام حقيقي؟
- السلام مطلب رئيسي لكل اليمنيين، وهو ما يسعى إليه اليمنيون بقيادة فخامة الأخ المشير الركن عبد ربه منصور هادي رئيس الجمهورية القائد الأعلى للقوات المسلحة، ونحن نلتزم بتوجيهات القيادة السياسية، ولكن من خلال التجارب السابقة فإن الحوثيين لم يلتزموا بأي عهد أو اتفاق قطعوه سابقاً أو حالياً.
> هل هناك رقم عن عدد قوات الجيش اليمني بحسب الكشوفات الرسمية لديكم؟
- هذه معلومات خاصة بالجيش ولا يمكن الإفصاح عنها.
> يطرح كثير من المنتقدين للجيش الوطني أن هناك كثيراً من الاختلالات والأسماء الوهمية الموجودة في كشوفات الرواتب، ما مدى صحة هذه الانتقادات؟ وهل لديكم خطة معينة نحو الإصلاحات في هذا الباب؟ نأمل أن تحيطوا القارئ الكريم بتطلعاتكم في هذا الصدد...
- للعلم فإن أي بداية تكون فيها مشكلات كثيرة، ونحن بدأنا من الصفر وكان هناك فعلاً بعض الازدواج ولكن تقريباً تم حل معظمها بما يصل إلى نسبة 90 في المائة، ونحن في إطار استكمال ما تبقى وذلك عن طريق البصمة بالتعاون مع الأشقاء في المملكة.
> يراهن كثير من المراقبين على نجاح قوات الجيش في تحرير محافظة البيضاء من قبضة الميليشيات الحوثية باعتبار أن الميليشيات تفتقد للحاضنة الشعبية في هذه المحافظة، لكن منذ أشهر ما زلنا نسمع عن ثبات المعارك في مناطق فضحة والملاجم، كما لا تزال معارك الكر والفر في جبهة قانية على ما هي عليه منذ أشهر، هل من المتوقع أن تشهد الأيام المقبلة عمليات حاسمة في محور البيضاء؟
- الحقيقة أن جبهة البيضاء فتحت منذ وقت قريب، وإن شاء الله نعمل مع التحالف لخطط جديدة للمحافظة وغيرها بما يقلب الموازين، والحوثي ليست لديه حاضنة شعبية، سواءً في محافظة البيضاء أو المحافظات الأخرى بما فيها محافظة صعدة، ولكن توليه على رأس السلطة واستيلاءه على الدولة بما فيها وزارة الدفاع كل ذلك جعله يقاتل بإمكانات الحكومة اليمنية.
> فرضت الميليشيات الحوثية على اليمنيين معركة وجودية، هل لكم أن تحدثونا عن معسكرات الاستقبال ونسبة الملتحقين بها وعن المعوقات التي تحول دون استثمار هذا السخط الشعبي في استقطاب مزيد من الجنود؟
- أنشأنا خلال المرحلة الماضية وعلى مدى 4 سنوات معسكرات استقبال في كل المحافظات المحررة، والملتحقون يتزايدون بكثافة ونحن نعمل وفق خطط التدريب على استيعابهم وتوجيههم ليكونوا سلاح الوطن والجمهورية في مواجهة الانقلاب ومموليه وداعميه، أما عن المعوقات فكما أسلفت لك كان الجانب المالي واستقرار صرف الراتب في موعده من أهم المعوقات، لكن سنتجاوزه بإذن الله ثم بفضل توجيهات القيادة السياسية وتعاون أشقائنا في دول التحالف بقيادة المملكة العربية السعودية الشقيقة، دون ذلك لا يوجد أي معوقات، فالعنصر البشري لدى الجيش صار قادراً على مواجهة أي أخطار ممكنة وعاقداً الإرادة والتصميم نحو تحرير كل الأراضي اليمنية بالقوة وانتزاع النصر وهزيمة الإرهاب الميليشاوي الحوثي والعناصر الإرهابية الأخرى الرديفة له والمناصرين لهم.
> هناك إجماع دولي يعترف بالشرعية في اليمن، نريد أن تحدثنا في هذا المقام عن حجم الدعم الدولي للجيش الوطني اليمني إن وجد باستثناء الدعم المقدم من الدول الداعمة للشرعية...
- الدعم الدولي يأتي عبر قنوات الحكومة اليمنية والتحالف، ونحن نستقبل على الدوام تقارير مشجعة من الملحقيات العسكرية في سفارتنا بالخارج تؤكد الدعم الدولي المطلق للدولة اليمنية برئاسة المشير الركن عبد ربه منصور هادي ونائبه الفريق الركن علي محسن صالح وكذلك الحكومة، وحقيقة الأمر هناك بعض الدعم المحدود في مجال مكافحة الإرهاب وخفر السواحل، أما بالنسبة للدعم فنحن نعتمد بعد الله على قوة التحالف بقيادة المملكة العربية السعودية.
> هل لكم في قيادة الجيش الوطني أي اتصالات بالقيادات العسكرية السابقة في الجيش التي ما زالت في مناطق سيطرة الميليشيات الحوثية؟ وهل تتوقعون أن تلعب هذه القيادات أدواراً معينة لمصلحة الشرعية وإنهاء الانقلاب الحوثي؟
- نعم... وبكل تأكيد، لأن الذي عرف الانضمام والانخراط في السلك العسكري يعي جيداً حجم وعظمة مؤسسة الجيش وتواصلنا مع القيادات الوطنية في الجيش السابق مستمر، وهم على تفاعل مستمر معنا وقد انضم كثير منهم إلى صفوف الجيش الوطني وعملنا معاً على إعادة بناء الجيش وفق أسس وطنية، وما يتعرض له من تبقى من القادة العسكريين في مناطق سيطرة الميليشيات الإرهابية العنصرية من امتهان يجعلهم فقط في حالة تأهب واستعداد دائم للانقضاض على هذه الميليشيات في لحظة حاسمة سوف تأتي قريباً، فمن المستحيل أن يتقبل ضابط عسكري تخرج من الكليات العسكرية تلقي توجيهات من مجموعة من العصابات والمشرفين الذين ارتدوا زي الجيش وهم عناصر غير وطنية أو مؤهلة، فكما تعرف أن قيادات الميليشيا التي تحاول الظهور برداء عسكري ليسوا من مؤسسة الجيش ولا ينتمون إليه، وهم مجرد عناصر مأجورة قاتلة وخائنة سوف تطبق عليهم الأحكام وقوانين اللائحة الداخلية لوزارة الدفاع مهما طال الزمن أو قصر. وبالمناسبة أود التطرق إلى نقطة مهمة للغاية يجهلها الكثير حول قيادات الجيش الوطني الذين يترأسون المناصب الرئيسية في الجيش الوطني؛ إنهم يعتبرون من أبناء المؤسسة العسكرية التي كانت في حكم الرئيس السابق علي عبد الله صالح وهم خريجو كليات وأكاديميات عسكرية وتولوا مناصب قيادية كثيرة ولهم تاريخ عسكري قديم.
بعكس ميليشيات الحوثي التي قامت بتعيين أناس أتت بهم من خارج المؤسسة العسكرية بعضهم كانوا يبيعون شجر القات وقامت بتعيينهم في مناصب عسكرية وهمية، سواءً قادة مناطق أو رؤساء دوائر وقادة ألوية، وهم في الحقيقة مجموعات إرهابية ليست لها صلة بالدين أو الوطنية أو العروبة، بل مجموعة أجراء لدى إيران وينفذون مطامعها وأهواءها التي فشلت في اليمن المنتمي إلى عروبته ومجده وحضارته وهويته.


مقالات ذات صلة

الصواريخ... غطاء الحوثيين الناري للتقدم الميداني

العالم العربي أضواء انفجارات سببتها الصواريخ الحوثية على مدينة المخا منتصف أغسطس (آب) الماضي (رويترز)

الصواريخ... غطاء الحوثيين الناري للتقدم الميداني

تكشف الهجمات الصاروخية الحوثية عن نمط استهداف لعمق سيطرة القوات الحكومية بوصف ذلك تمهيداً للتقدم الميداني بضرب المنشآت الحيوية وإرهاب السكان ومراكز الإمداد

وضاح الجليل (عدن)
خاص بعد سيطرتها على باب المندب سفن تهريب الحوثيين لم تعد تخفي تحركاتها حسب اللواء القملي (سبأ) p-circle

خاص قائد خفر السواحل اليمنية: سفن تهريب الحوثيين لم تعد تخفي تحركاتها في البحر الأحمر

قال رئيس مصلحة خفر السواحل اليمنية إن سيطرة الحوثيين على باب المندب وجزر البحر الأحمر تمثل «تحولاً نوعياً» في طبيعة التهديد الذي تشكله الجماعة

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)

جيبوتي تحت ضغوط «اضطرابات الجوار»

وجدت جيبوتي نفسها تحت وطأة تدفق آلاف الفارين من جحيم النزاعات وسط تصاعد الأزمات في دول الجوار، لا سيما في إثيوبيا واليمن.

محمد محمود (القاهرة)
العالم العربي رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي يتحدث في خطاب للشعب بمناسبة ذكرى ثورة 26 سبتمبر (سبأ)

العليمي يدعو الشعب اليمني إلى التعبئة العامة والنفير لمواجهة الحوثيين

دعا رئيس مجلس القيادة اليمني، رشاد العليمي، أبناء الشعب إلى التعبئة العامة والنفير الوطني والالتفاف حول القوات المسلحة والأمن، والالتحاق بصفوفها.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي العقوبات الأميركية تضرب شبكات إيران المغذية للحوثيين (إ.ب.أ)

دبلوماسي أميركي: العقوبات تضرب شبكات إيران المغذية للحوثيين

تعمل الولايات المتحدة مع السعودية ودول أخرى على تعزيز التعاون الإقليمي والدولي؛ لوقف التدفقات غير المشروعة لمكونات الأسلحة وأنظمة التوجيه المتطورة للحوثيين...

عبد الهادي حبتور (الرياض)

الجيش اليمني يواصل ضرباته ضد الحوثيين في صعدة والجوف وتعز والساحل

المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية ماجد النزيلي (سبأ)
المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية ماجد النزيلي (سبأ)
TT

الجيش اليمني يواصل ضرباته ضد الحوثيين في صعدة والجوف وتعز والساحل

المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية ماجد النزيلي (سبأ)
المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية ماجد النزيلي (سبأ)

قال المتحدث باسم الجيش اليمني العقيد ماجد النزيلي إن القوات المسلحة اليمنية نفذت 1122 عملية استهداف ضد ميليشيات الحوثي، في إطار «معركة التحرير واستكمال استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء الانقلاب الحوثي».

وأضاف في بيان نشره على «إكس» أن القوات المسلحة «تواصل عملياتها العسكرية على مختلف محاور وجبهات القتال وفق الخطط المعتمدة». وتابع: «نفّذت قواتنا المسلحة 1122 عملية استهداف دقيقة ضد مرابض المدفعية والراجمات، والتحصينات الدفاعية، وطرق الاقتراب والدفع، وخطوط ووسائل الإمداد، والتعزيزات والتحشيدات القتالية، وهيئات حاكمة، ومراكز القيادة والسيطرة التابعة لمليشيا الحوثي الإرهابية، في كل من: محاور وجبهات صعدة والجوف وتعز والساحل».

وأشار إلى أن عمليات الاستهداف «تنوعت بين الطيران الحربي والطيران المسيّر والمدفعية والصواريخ والراجمات والقناصة». وذكر أن العمليات أسفرت، وفق الحصيلة الميدانية، عن «تحييد 1747 من عناصر المليشيا، وتدمير وإعطاب 364 آلية ومعدة ووسائل نقل وإمداد عسكرية».

وتابع: «تواصل قواتنا المسلحة تنفيذ مهامها بثبات واقتدار، في معركة التحرير واستعادة أراضي الدولة ومؤسساتها وبسط سيادتها الوطنية، وتحقيق المهام الموكلة إليها».


اليمن يطلق معركة استعادة الدولة... والتحالف يدعمه

العليمي
العليمي
TT

اليمن يطلق معركة استعادة الدولة... والتحالف يدعمه

العليمي
العليمي

أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، أمس، بدء العمليات العسكرية ضد الجماعة الحوثية المتحالفة مع إيران لاستعادة ما تبقى من أراضي الجمهورية وبسط سلطة الدولة ومؤسساتها على كامل التراب الوطني.

وبعد إعلان العليمي بساعات، أكدت قيادة «تحالف دعم الشرعية»، تقديم الدعم العملياتي الكامل للقوات اليمنية والوقوف مع الحكومة الشرعية «حتى استعادة الدولة ومؤسساتها والتخلص من الميليشيا الحوثية الإرهابية وإنهاء تهديدها لحرية الملاحة البحرية».

وقال الناطق باسم قوات التحالف اللواء الركن تركي المالكي، في بيان، إن «اعتداءات الميليشيا الحوثية الإرهابية على المملكة... تستدعي استمرار الإجراءات الضرورية واللازمة لردع الأعمال العدائية للميليشيا الحوثية الإرهابية بهدف حماية أمن وسيادة المملكة، وكذلك الأمن الإقليمي والدولي».

وفي حين أكد العليمي استمرار العمليات وفق الخطط المعتمدة «حتى إنجاز المهمة»، يمثل هذا الإعلان انتقالاً رسمياً من مرحلة الاستعداد والتعبئة إلى العمل العسكري المفتوح، بعد استنفاد فرص التهدئة ومساعي السلام مع الجماعة الحوثية.

وقال العليمي، في خطاب إلى الشعب اليمني، إن القوات المسلحة والأمن والتشكيلات العسكرية كافة تلقت توجيهات بتنفيذ مهامها، مشدداً على أن المعركة تستهدف استعادة مؤسسات الدولة، وليست حرباً على سكان المناطق الخاضعة للحوثيين أو على مذهب أو قبيلة. ودعا السكان في مناطق سيطرة الحوثيين إلى الابتعاد عن المواقع والتجمعات العسكرية وطرق الإمداد، وحماية أبنائهم من الزج بهم في القتال، مجدداً في الوقت نفسه التزام الدولة العودة الآمنة والعفو المعلن لمن يترك السلاح ويتوقف عن القتال في صفوف الجماعة.

وفي رسالة إلى القوات الحكومية والمقاومة، شدد رئيس مجلس القيادة على أن المهمة «ليست استعادة الأرض فقط، بل إعادة الدولة إليها»، داعياً إلى حماية المدنيين والممتلكات والالتزام بالقانون، ومؤكداً أنه لا مجال للثأر أو الانتقام أو الاعتداء على الأبرياء.

ويتزامن إعلان العليمي مع اشتداد المعارك في محافظة تعز، حيث كثف الحوثيون هجماتهم في الريف الجنوبي الغربي، سعياً إلى قطع الطرق التي تربط مدينة تعز بأريافها الجنوبية والمناطق الواقعة تحت سيطرة الحكومة، بما فيها لحج وعدن. وأدى القتال إلى قطع الطريق بين التربة ومدينة تعز، في تطور يهدد بعزل المدينة عن محيطها الجنوبي والمناطق المحررة بما فيها مدينة عدن.


العليمي يعلن بدء المعركة العسكرية الشاملة ضد الحوثيين

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)
TT

العليمي يعلن بدء المعركة العسكرية الشاملة ضد الحوثيين

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)

أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، الأحد، بدء العمليات العسكرية لاستعادة ما تبقى من أراضي الجمهورية وبسط سلطة الدولة ومؤسساتها على كامل التراب الوطني، في إعلان مثّل انتقالاً رسمياً من مرحلة الاستعداد والتعبئة إلى مرحلة العمل العسكري المفتوح.

وقال العليمي، في خطاب إلى الشعب اليمني، إن قرار بدء العمليات اتُّخذ بعد استكمال الإجراءات والتدابير اللازمة، وبناءً على قرارات مجلس الدفاع الوطني، مؤكداً توجيه القوات المسلحة والأمن وجميع التشكيلات العسكرية إلى تنفيذ مهامها وفق الخطط المعتمدة، «حتى تحرير البلاد من وطأة الميليشيا الإرهابية».

وبرر رئيس مجلس القيادة القرار باستنفاد فرص التهدئة، قائلاً إن الدولة منحت السلام الوقت والفرص الكافية، فيما قابلت الجماعة الحوثية ذلك بمزيد من التحشيد والتصعيد والاعتداءات والتهديدات للمدنيين والمنشآت الوطنية ودول الجوار والممرات الدولية.

وأكد أن المعركة المعلنة ليست حرباً على سكان المناطق الخاضعة للحوثيين، ولا ضد مذهب أو قبيلة، وإنما «معركة الدولة من أجل مواطنيها واستعادة مؤسساتها»، مشدداً على أن هدفها إنهاء مصادرة إرادة اليمنيين ومستقبلهم السياسي بقوة السلاح.

مقاتلة تابعة للقوات المسلحة اليمنية (إعلام عسكري)

ووجه العليمي رسالة مباشرة إلى السكان في مناطق سيطرة الحوثيين، داعياً إياهم إلى الابتعاد عن المواقع والتجمعات العسكرية وطرق الإمداد، وحماية أبنائهم من الزج بهم في القتال، مجدداً في الوقت نفسه التزام الدولة بالعودة الآمنة والعفو المعلن لمن يترك السلاح ويتوقف عن القتال في صفوف الجماعة.

وفي رسالة إلى القوات الحكومية والمقاومة، شدد رئيس مجلس القيادة على أن المهمة «ليست استعادة الأرض فقط، بل إعادة الدولة إليها»، داعياً إلى حماية المدنيين والممتلكات والالتزام بالقانون، ومؤكداً أنه لا مجال للثأر أو الانتقام أو الاعتداء على الأبرياء.

توجيهات للحكومة

في الجانب المدني، أعلن العليمي توجيه الحكومة بإعداد برنامج عمل متزامن مع العمليات العسكرية، بحيث تبدأ مؤسسات الدولة ممارسة مسؤولياتها في المناطق التي تستعيدها القوات الحكومية أولاً بأول.

وتشمل الأولويات التي أعلنها إعادة صرف رواتب موظفي الدولة ومعالجة المستحقات المتأخرة بأثر رجعي، وإطلاق برنامج عاجل للتعافي وإعادة الإعمار، وإصلاح الطرق والكهرباء والمياه والمنشآت المتضررة، وتهيئة الظروف لعودة النازحين واستئناف النشاط الاقتصادي.

وقال العليمي إن نجاح المعركة لن يقاس بعدد المدن المستعادة، وإنما بعدد المواطنين الذين يعود إليهم الأمن، والأسر التي تعود إلى منازلها، والإجراءات التي تمنع العودة إلى ممارسات القتل والقهر ومصادرة إرادة الشعب.

القوات الحكومية اليمنية تخوض معارك ضارية في تعز (إعلام عسكري)

كما جدد التزام مجلس القيادة والحكومة بما سيفضي إليه الحوار الجنوبي - الجنوبي الذي ترعاه السعودية، بما يضمن حلاً عادلاً وشاملاً للقضية الجنوبية، ودعا الأشقاء والأصدقاء والمجتمع الدولي إلى مساندة اليمن وقواته المسلحة ومؤسساته الوطنية، ودعم الجهود الإنسانية والاقتصادية وبرامج التعافي وإعادة الإعمار.

وختم العليمي بإعلان دخول مؤسسات الدولة العسكرية والأمنية والمدنية في «حالة استنفار كامل» حتى إنجاز المهمة، مؤكداً أن المرحلة الجديدة تستهدف استعادة الدولة لأرضها ومؤسساتها، وعودة السلاح إلى «مكانه الطبيعي تحت سلطة القانون».