ارتفاع نسبة التسوق عبر الإنترنت في السعودية إلى 50 % خلال 2018

منتدى في الرياض يبحث أبرز اتجاهات التحول الرقمي

ارتفاع نسبة التسوق عبر الإنترنت في السعودية إلى 50 % خلال 2018
TT

ارتفاع نسبة التسوق عبر الإنترنت في السعودية إلى 50 % خلال 2018

ارتفاع نسبة التسوق عبر الإنترنت في السعودية إلى 50 % خلال 2018

كشفت هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات السعودية أمس، عن ارتفاع نسبة التسوق عبر الإنترنت إلى نحو 50 في المائة عام 2018، في مقابل 47.90 في المائة عام 2017، و37.3 في المائة عام 2016، مشيرة إلى أن الإناث الأكثر تسوقاً عبر الإنترنت.
جاء ذلك في دراسة لنتائج مسح سوق الاتصالات وتقنية المعلومات في السعودية خلال عام 2018، التي تعلن هيئة الاتصالات تفاصيل أكثر عنها خلال «منتدى مؤشرات سوق الاتصالات وتقنية المعلومات في السعودية» الذي تنظمه في الرياض اليوم (الأربعاء) بعنوان «تحول رقمي لوطن طموح».
وأوضحت نتائج الدراسة أن الإناث الأعلى تسوقاً عبر الإنترنت عام 2018 بنسبة بلغت 51.7 في المائة، بينما بلغت نسبة الذكور 48.6 في المائة.
ويناقش المنتدى أبرز اتجاهات التحول الرقمي في السعودية من خلال جلسات نقاشية وحوارية وبمشاركة نخبة من الخبراء في قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات، إضافة إلى إقامة معرض مصاحب على هامش المنتدى يستعرض أبرز حلول الشركات في التحول الرقمي وتطبيقات الذكاء الاصطناعي، بمشاركة شركات الاتصالات وتقنية المعلومات في السعودية.
وتباينت نسب التسوق عبر الإنترنت في الدراسة التي شملت 10 آلاف مستخدم لخدمات الاتصالات، بحسب الفئات العمرية، فجاءت الفئة العمرية من 20 إلى 24 سنة، في مقدمة الفئات المتسوقة عبر الإنترنت بنسبة 65.20 في المائة من عدد مستخدمي الإنترنت، تلتها الفئة العمرية من 30 إلى 34 سنة بنسبة 63.20 في المائة، ثم الفئة العمرية من 25 إلى 29 سنة بنسبة 61.80 في المائة.
وكشفت الدراسة أن منطقة الجوف الأعلى تسوقاً عبر الإنترنت بين مناطق السعودية بنسبة 65.20 في المائة من مستخدمي الإنترنت، تلتها منطقة حائل بنسبة 62.90 في المائة، ثم المنطقة الشرقية بنسبة 55.20 في المائة.
أما أبرز أنواع السلع المشتراة عبر الإنترنت في 2018، فكانت الملابس والأحذية وملحقاتها بنسبة 69.70 في المائة، وسلع الحاسبات الآلية والهواتف الذكية بنسبة 46.90 في المائة.
وبيّنت الدارسة أن الأعوام الثلاثة الأخيرة شهدت تباين نسب استخدام طرق السداد الإلكترونية للتسوق عبر الإنترنت، إذ بلغت 41.10 في المائة من المتسوقين عبر الإنترنت في 2018، في مقابل 37.70 في المائة عام 2017. و21.40 في المائة عام 2016.
وتتوزع طرق السداد المستخدمة عبر الإنترنت، ومنها الخدمات البنكية عبر الإنترنت التي استحوذت على اختيار 34.10 في المائة من المشاركين، تليها بطاقات الائتمان «السحب على الإنترنت»، بنسبة 28.10 في المائة، ثم خدمة الدفع عبر الإنترنت مثل «باي بال»، بنسبة 5.30 في المائة، وبطاقات الهدايا مسبقة الدفع أو القسائم الإلكترونية بنسبة 4.10 في المائة.


مقالات ذات صلة

العمليات التأمينية ترفع أرباح القطاع السعودي 24.3 % إلى نحو 500 مليون دولار

بروفايل سيارات تسير في أحد شوارع الرياض (رويترز)

العمليات التأمينية ترفع أرباح القطاع السعودي 24.3 % إلى نحو 500 مليون دولار

دخل قطاع التأمين السعودي مرحلة جديدة من النمو، مدفوعاً بتحسن نتائج خدمات التأمين وارتفاع الكفاءة التشغيلية وجودة إدارة المطالبات والمخاطر.

محمد المطيري (الرياض)
خاص مشاركون في معرض العقارات السعودية الفاخرة بلندن يستمعون إلى شرح حول أحد المشروعات (الشرق الأوسط) p-circle 02:15

خاص «هيئة العقار» لـ«الشرق الأوسط»: اهتمام كبير من المستثمرين الدوليين بالسوق السعودية

السوق العقارية السعودية مرحلة جديدة من الانفتاح على رؤوس الأموال الدولية، مدفوعة بالتنظيمات الجديدة لتملك غير السعوديين وتحديد النطاقات الجغرافية للتملك.

«الشرق الأوسط» (لندن)
عالم الاعمال أمين منطقة عسير المهندس عبد الله بن مهدي الجالي خلال تكريمه شركة «التضامنية» (الشرق الأوسط)

أمين منطقة عسير يكرّم «التضامنية» لإنجازها مشروع طريق «مرحباً ألف»

كرّم أمين منطقة عسير المهندس عبدالله الجالي شركة «التضامنية»، تقديراً لإنجازها مشروع «تطوير المشهد الحضري للطرق النموذجية».

«الشرق الأوسط» (جدة)
عالم الاعمال شعار مجموعة «stc» على أحد منشآتها (الشرق الأوسط)

«stc» تستعرض قدراتها التقنية لربط قطاعات الاقتصاد السعودي في «ليب 2026»

تشارك مجموعة stc في مؤتمر «ليب 2026» بصفتها الشريك الاستراتيجي للحدث، للعام الخامس على التوالي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص أعمال البناء في مشروع «شمس الديار» التابع لبرنامج الإسكان في مدينة الرياض (واس)

خاص السعودية تضيّق منافذ تحايل رسوم الأراضي البيضاء: التطوير أو السداد

تضيّق السعودية منافذ التحايل على رسوم الأراضي البيضاء، مع دخول قرار جديد حيّز التأثير يربط توثيق التصرفات العقارية الخاضعة للرسوم بالتحقق من سداد مستحقاتها.

بندر مسلم (الرياض)

المستثمرون يرحبون بتشدد وارش بشأن التضخم... ويترقبون قرار الفائدة

متداول يعمل بينما تبث الشاشات مؤتمراً صحافياً لوارش عقب إعلان سعر الفائدة في يوليو (رويترز)
متداول يعمل بينما تبث الشاشات مؤتمراً صحافياً لوارش عقب إعلان سعر الفائدة في يوليو (رويترز)
TT

المستثمرون يرحبون بتشدد وارش بشأن التضخم... ويترقبون قرار الفائدة

متداول يعمل بينما تبث الشاشات مؤتمراً صحافياً لوارش عقب إعلان سعر الفائدة في يوليو (رويترز)
متداول يعمل بينما تبث الشاشات مؤتمراً صحافياً لوارش عقب إعلان سعر الفائدة في يوليو (رويترز)

رحب المستثمرون بإشارات رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي كيفين وارش، بشأن عزمه كبح التضخم المرتفع، لكنهم ظلوا في الوقت نفسه يبحثون عن مزيد من الوضوح بشأن الكيفية التي سيتعامل بها البنك المركزي مع المتغيرات الاقتصادية خلال الأشهر المقبلة، بعدما اكتفى وارش في خطابه المرتقب في جاكسون هول بتقديم إشارات متشددة دون تحديد مسار واضح لأسعار الفائدة.

وفي أول خطاب رئيسي له منذ توليه رئاسة «الفيدرالي»، قال وارش إن البنك المركزي «لا يزال أمامه عمل يتعين إنجازه» إذا لم يثق صانعو السياسة في أن التضخم الأساسي يتحرك عائداً إلى مستهدفه البالغ 2 في المائة. كما أشار إلى أن الأوضاع المالية لا تبدو مقيدة بالقدر الكافي، في إشارة عززت توقعات المستثمرين بأن رفع أسعار الفائدة قد يكون مطروحاً للحد من ضغوط الأسعار.

وقال فيل بلانكاتو، كبير استراتيجيي الأسواق لدى «أوسايك»، إن وارش كان «أكثر وضوحاً بالتأكيد مما كان عليه في يوليو (تموز)»، مضيفاً أن المستثمرين باتوا يملكون فهماً أفضل للمستوى الذي يريد وارش أن يصل إليه التضخم، لكنهم لا يزالون يفتقرون إلى إرشادات كافية بشأن مزيج بيانات التضخم وسوق العمل التي ستدفع «الفيدرالي» إلى التحرك، وفق «رويترز».

وارش لدى وصوله إلى ندوة «جاكسون هول» في موران - وايومنغ (أ.ب)

خطاب متشدد يغيّر حسابات الأسواق

أظهرت تحركات الأسواق قراءة متشددة لخطاب وارش؛ إذ ارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عامين، الذي يتحرك عادة بالتوازي مع توقعات أسعار الفائدة، إلى 4.34 في المائة، وهو أعلى مستوى له في شهر.

واستقر عائد السندات لأجل 30 عاماً عند نحو 5.19 في المائة، بعدما ارتفع أخيراً إلى أعلى مستوى له في نحو 20 عاماً، ما أثار قلق المستثمرين قبل خطاب رئيس «الفيدرالي».

وقال سايروس أميني، كبير مسؤولي الاستثمار لدى «هايفن ويلث مانجمنت»، إن خطاب وارش من شأنه تهدئة بعض القلق في سوق السندات، لأنه قدم صورة أوضح لموقف «الفيدرالي» من التضخم وضرورة إعادته إلى مستهدفه بسرعة كافية.

وفي سوق الأسهم، تراجع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنحو 0.3 في المائة، بينما واصل الدولار مكاسبه أمام سلة من العملات، في انعكاس لتقييم المستثمرين للرسالة الأكثر تشدداً التي حملها الخطاب.

متداولون في بورصة نيويورك (أ.ب)

رهانات رفع الفائدة ترتفع

يأتي ذلك في وقت ظل فيه التضخم الأميركي أعلى من مستهدف «الفيدرالي» البالغ 2 في المائة لعدة سنوات. وأظهرت بيانات صدرت هذا الأسبوع ارتفاع مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي، الذي يعتمد عليه البنك المركزي في قياس التضخم، بنسبة 3.7 في المائة خلال الاثني عشر شهراً المنتهية في يوليو.

وبعد خطاب وارش، ارتفعت رهانات المتعاملين على رفع أسعار الفائدة خلال اجتماع «الفيدرالي» المقرر في سبتمبر (أيلول). وأظهرت العقود الآجلة للأموال الفيدرالية احتمالاً يبلغ 57 في المائة لرفع الفائدة في الاجتماع المقبل، مقارنة مع 35 في المائة قبل الخطاب، وفق بيانات «إل إس إي جي».

وقال كريس غانستر، رئيس الدخل الثابت لدى «فيليدس كابيتال»، إن وارش كان أكثر تشدداً مما كانت تتوقعه الأسواق.

لكن ذلك لم يكن كافياً لإقناع جميع المستثمرين بأن رفع الفائدة في سبتمبر أصبح أمراً محسوماً.

وقال مايكل أرون، كبير استراتيجيي الاستثمار لدى «ستيت ستريت إنفستمنت مانجمنت»، إنه لا يزال يرى مساحة واسعة أمام وارش للتحرك، مضيفاً أنه لم يقتنع بعد بأن «الفيدرالي» سيرفع أسعار الفائدة في الاجتماع المقبل.

المستثمرون يريدون معرفة «دالة رد الفعل»

يتمثل السؤال الرئيسي بالنسبة للمستثمرين الآن في كيفية ترجمة رؤية وارش للتضخم والنشاط الاقتصادي إلى قرارات فعلية بشأن الفائدة.

وقال كارل شوماتا، كبير استراتيجيي الأسواق لدى شركة المدفوعات «كورباي»، إن تصريحات وارش ينبغي النظر إليها باعتبارها محاولة للرد على الانتقادات التي واجهها بعد مؤتمريه الصحافيين الأولين.

وأضاف أن وارش قلص مساحة الغموض حول مستهدف «الفيدرالي» للتضخم، وشدد على دور أسعار الفائدة قصيرة الأجل في نقل أثر السياسة النقدية إلى الاقتصاد، كما تجنب الإيحاء بأن البنك المركزي يعتمد على الأسواق للقيام بالمهمة نيابة عنه.

لكن بعض المستثمرين رأوا أن الخطاب لم يذهب بعيداً بما يكفي في شرح ما يعرف بـ«دالة رد الفعل»؛ أي المعايير التي سيعتمد عليها «الفيدرالي» لتحديد توقيت وحجم تحركه.

وقال سونو فارغيز، الاستراتيجي العالمي للاقتصاد الكلي لدى «كارسون غروب»، إن وارش أقر بأن الاقتصاد «يسير بوتيرة قوية»، لكنه ظل متحفظاً بشأن كيفية تهدئة النشاط الاقتصادي، مضيفاً أنه كان يفضل الحصول على تفسير أكبر بشأن الطريقة التي يتفاعل بها «الفيدرالي» مع البيانات.

الأنظار إلى البيانات المقبلة

مع بقاء قرار سبتمبر مفتوحاً، يتحول اهتمام المستثمرين الآن إلى سلسلة من البيانات الاقتصادية الأميركية التي ستحدد إلى حد كبير اتجاه توقعات السياسة النقدية.

وتتجه الأنظار بصورة خاصة إلى تقرير الوظائف الشهري المقرر صدوره الأسبوع المقبل، يليه تقرير مؤشر أسعار المستهلكين في الأسبوع التالي؛ إذ ستوفر البيانات الجديدة مؤشرات مهمة بشأن مسار التضخم وقوة سوق العمل.

وقال شوماتا إن أهمية تقريري الوظائف والتضخم المقبلين أصبحت «مرتفعة جداً»، في ظل سعي المستثمرين إلى تحديد ما إذا كانت لهجة وارش المتشددة ستتحول إلى رفع فعلي لأسعار الفائدة في سبتمبر.

وبذلك، نجح خطاب وارش في منح الأسواق قدراً أكبر من الوضوح بشأن موقفه من التضخم، لكنه لم يبدد بالكامل حالة عدم اليقين بشأن مسار السياسة النقدية. وبينما رفعت الأسواق رهاناتها على رفع الفائدة، لا يزال المستثمرون ينتظرون ما هو أكثر من الإشارات الكلامية: بيانات اقتصادية قوية بما يكفي لتحديد الخطوة المقبلة لـ«الفيدرالي».


هيئة سوق المال التركية تضع قواعد جديدة لصناديق التحوط

متداولون يعملون في بورصة إسطنبول (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة إسطنبول (رويترز)
TT

هيئة سوق المال التركية تضع قواعد جديدة لصناديق التحوط

متداولون يعملون في بورصة إسطنبول (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة إسطنبول (رويترز)

أصدرت هيئة سوق المال التركية، السبت، مبادئ توجيهية محدثة بشأن صناديق الاستثمار، تتضمن مجموعة جديدة من القواعد التنظيمية لصناديق التحوط، في خطوة تهدف إلى تعزيز الرقابة، والحد من المخاطر في سوق رأس المال، حسبما أفادت وكالة «بلومبرغ».

وبموجب هذه القواعد، سوف تخضع صناديق التحوط لقيود استثمارية تتعلق بأسهم الطرح الحر للمصدر، وذلك اعتماداً على نسبة الطرح.

وسوف يلتزم مؤسسو الصناديق بتقديم طلبات للهيئة لزيادة رأس المال النقدي بنسبة 10 في المائة، حال تجاوزت قيمة الصناديق التحوطية التي يديرونها 50 في المائة من متوسط أصولهم الخاضعة للإدارة شهرياً.

ولا يجوز لشركة إدارة المحافظ أن تدير عدداً من الصناديق التحوطية (بما فيها الخاصة) يفوق عدد مديري المحافظ العاملين لديها.

كما لا يجوز أن تتجاوز القيمة الإجمالية للأوراق المالية -التي يشكل كل منها أكثر من 5 في المائة من المحفظة- نسبة 20 في المائة من إجمالي قيمة المحفظة.

ويُحظر على الصندوق استثمار أكثر من 20 في المائة من محفظته في أدوات تصدرها جهات يسيطر عليها المدير، أو كبار المساهمين، لمنع تضارب المصالح.


«فيدرالي» وارش الهادئ يفتح نافذة على مسار الفائدة

وارش يصل إلى ندوة «جاكسون هول» في وايومنغ (أ.ب)
وارش يصل إلى ندوة «جاكسون هول» في وايومنغ (أ.ب)
TT

«فيدرالي» وارش الهادئ يفتح نافذة على مسار الفائدة

وارش يصل إلى ندوة «جاكسون هول» في وايومنغ (أ.ب)
وارش يصل إلى ندوة «جاكسون هول» في وايومنغ (أ.ب)

خفّف رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي كيفين وارش، للمرة الأولى، من نهجه الحذر في التواصل بشأن مسار السياسة النقدية، مقدماً في خطابه الأول أمام الندوة الاقتصادية السنوية لبنك الاحتياطي الفيدرالي في كانساس سيتي بولاية وايومنغ إشارات محدودة، لكنها كانت كافية لدفع الأسواق إلى زيادة رهاناتها على رفع أسعار الفائدة في سبتمبر (أيلول).

وبعد أشهر من تجنب تقديم أي توجيه واضح بشأن الخطوة المقبلة للبنك المركزي، كشف وارش في خطابه عن جانب من الطريقة التي ينظر بها إلى الاقتصاد، والتضخم، من دون أن يقدم تعهداً صريحاً بشأن اتجاه الفائدة.

وقال وارش إن معيار «الفيدرالي» يجب أن يتمثل في التأكد من أن التضخم الأساسي يتحرك نحو المستوى المستهدف «بوضوح، وبسرعة كافية»، مضيفاً أنه «إذا لم يكن الأمر كذلك، فلا يزال أمامنا عمل يتعين إنجازه».

ورغم أن رئيس «الفيدرالي» حرص على التأكيد على موقفه الرافض لما يعرف بالتوجيه المستقبلي لأسعار الفائدة، فإن حديثه عن كيفية استجابته للبيانات الاقتصادية قدم للأسواق لمحة عن «دالة رد الفعل» التي يعتمدها في اتخاذ قرارات السياسة النقدية، وهو ما كان كافياً لإعادة تسعير توقعات الفائدة، والسندات، والأسهم.

وقال وارش في إشارة ساخرة إلى تحفظه في تقديم توجيهات مستقبلية: «يمكنكم أن تسموه مخططاً... أو خريطة طريق... لكن لا تسموه توجيهاً مستقبلياً».

وارش يتوسط محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي ومحافظ بنك كندا تيف ماكليم في ندوة «جاكسون هول» (أ.ب)

عودة إلى قدر من الوضوح

ورأى اقتصاديون أن خطاب وارش يمثل خطوة مهمة نحو توضيح نظرته إلى الاقتصاد، بعد أن تركت تصريحاته السابقة الأسواق في حالة من عدم اليقين بشأن رؤيته لمسار الفائدة.

وقال ناثان شيتس، كبير الاقتصاديين العالميين في «سيتي غروب»، إن الأسواق أصبحت تملك الآن تصوراً أفضل عن كيفية رؤية وارش للاقتصاد، واصفاً ذلك بأنه «خطوة مهمة، وبناءة»، مقارنة بما كان عليه الوضع بعد المؤتمر الصحافي الذي عقده رئيس «الفيدرالي» في يوليو (تموز) الماضي.

وكان وارش قد أبقى، في 29 يوليو، سعر الفائدة الرئيس من دون تغيير عند نطاق يتراوح بين 3.50 و3.75 في المائة، فيما امتنع عن تقديم إشارات واضحة بشأن الخطوة التالية، أو الطريقة التي يوازن بها بين العوامل الاقتصادية عند اتخاذ قراراته.

وأدى هذا الصمت إلى ترك المجال أمام مسؤولي «الفيدرالي» الآخرين للتعبير عن آرائهم بشأن السياسة النقدية، حيث أبدى عدد منهم استعداداً لرفع الفائدة، خصوصاً مع استمرار قراءات التضخم فوق مستهدف البنك البالغ 2 في المائة.

التضخم في قلب القرار

ويشير خطاب وارش إلى أن التضخم سيظل العامل الأكثر حسماً في قرارات السياسة النقدية المقبلة، في وقت لا تزال فيه معدلات التضخم أعلى من المستوى الذي يستهدفه «الفيدرالي».

وقال روبرت تيتلو، الخبير الاقتصادي، والباحث السابق في «الفيدرالي»، إن تحفظ وارش بشأن تقديم توجيهات مستقبلية قد يكون مبالغاً فيه، لكنه اعتبر أن استعراضه لكيفية رؤيته للاقتصاد «كان أمراً جيداً»، مشيراً إلى أن تقييمه جاء متوافقاً إلى حد كبير مع النهج التقليدي للبنك المركزي.

وكان وارش قد تبنى منذ توليه رئاسة «الفيدرالي» موقفاً أكثر تحفظاً في التواصل بشأن قرارات الفائدة، معتبراً أن تقديم توجيهات مسبقة بشأن السياسة النقدية قد يؤدي إلى تشويه تسعير الأسواق.

وأيد بعض مسؤولي «الفيدرالي» هذا النهج، إذ قال رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك جون ويليامز إن قرار التخلي عن التوجيه المستقبلي كان مناسباً في ظل حالة عدم اليقين التي تجعل من الصعب تحديد المسار المقبل للسياسة النقدية بثقة.

انقسام حول التواصل

لكن عدداً من مسؤولي «الفيدرالي» لا يزال يرى أن التواصل بشأن الرؤية الاقتصادية والسياسة النقدية يمثل جزءاً أساسياً من عمل البنك المركزي.

وقالت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند بيث هاماك، في مقابلة مع «بلومبرغ» قبل خطاب وارش، إن التواصل بشأن وجهة نظرها الاقتصادية يمثل جزءاً مهماً من مسؤولياتها، لأنه يساعد الشركات والأسر على اتخاذ قرارات أكثر استنارة.

كما دعا رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في شيكاغو أوستن غولسبي إلى قدر أكبر من الوضوح، محذراً من أن غياب أي تفسير لكيفية استجابة البنك المركزي للبيانات أو نظرته إلى الاقتصاد قد يدفع الأسواق والجمهور إلى ملء الفراغ بتوقعات مختلفة، وهو ما قد يزيد تقلبات الأسواق بدلاً من الحد منها.

وارش خلال مشاركته في مأدبة عشاء في ندوة «جاكسون هول» (أ.ف.ب)

الأسواق تعيد تسعير الفائدة

وكانت الأسواق بحاجة إلى إشارات من وارش لتحديد المسار المحتمل للسياسة النقدية، خصوصاً بعد أن ظل رئيس «الفيدرالي» بعيداً عن تقديم توقعات مباشرة منذ توليه منصبه.

ورغم أن خطابه لم يتضمن إعلاناً عن قرار مستقبلي، فإن تركيزه على ضرورة التأكد من أن التضخم يتحرك نحو مستهدف البنك بسرعة كافية فُهم في الأسواق على أنه إشارة تميل إلى تشديد السياسة النقدية.

ودفعت هذه الإشارات المتعاملين إلى زيادة رهاناتهم على احتمال رفع أسعار الفائدة خلال اجتماع «الفيدرالي» المقرر في 15 و16 سبتمبر، بالتزامن مع تحركات في سوق السندات والأسهم تعكس توقعات أكثر تشدداً للسياسة النقدية.

ويعكس ذلك أهمية ما يعرف بـ«دالة رد الفعل» لدى البنك المركزي، أي الطريقة التي يحدد من خلالها صانعو السياسة استجابتهم للتضخم، والنمو، وسوق العمل، وغيرها من المؤشرات، بدلاً من الالتزام مسبقاً بمسار محدد للفائدة.

«الأفعال أعلى صوتاً من الكلمات»

ويرى مسؤولون سابقون في «الفيدرالي» أن وضوح وارش في شرح رؤيته الاقتصادية لن يكون كافياً وحده، ما لم تترجم هذه الرؤية إلى قرارات فعلية في السياسة النقدية.

وقال باتريك هاركر، الرئيس السابق لبنك الاحتياطي الفيدرالي في فيلادلفيا والأستاذ في كلية وارتون بجامعة بنسلفانيا، إن التحول في خطاب وارش يجب أن يترافق مع إجراءات تدعم ما يقوله.

وأشار إلى أن التضخم ظل أعلى من مستهدف «الفيدرالي» لما يقرب من ست سنوات، مضيفاً أن البنك المركزي لا يستطيع الاستمرار في التأكيد على أن مهمته تتمثل في إعادة التضخم إلى 2 في المائة من دون اتخاذ الإجراءات اللازمة لتحقيق ذلك.

وقال هاركر إن «الأفعال تتحدث بصوت أعلى بكثير من الكلمات».

وبذلك يمثل خطاب وارش في جاكسون هول تحولاً محدوداً، لكنه مهم في أسلوب التواصل مع الأسواق؛ فبعد أشهر من الغموض قدم رئيس «الفيدرالي» للمستثمرين ملامح أوضح لكيفية نظره إلى الاقتصاد، والتضخم، من دون أن يتخلى عن مبدئه القائم على تجنب تقديم توجيه مباشر لمسار أسعار الفائدة.

ويبقى الاختبار الحقيقي أمام الأسواق هو ما إذا كانت هذه الإشارات ستتحول إلى قرار فعلي في سبتمبر، أم إن بيانات التضخم والنشاط الاقتصادي المقبلة ستدفع «الفيدرالي» إلى تعديل موقفه.