تباين التوقعات بشأن مصير الفائدة في مصر هذا الشهر

اتفاق على خفضها خلال العام الحالي

تباين التوقعات بشأن مصير الفائدة في مصر هذا الشهر
TT

تباين التوقعات بشأن مصير الفائدة في مصر هذا الشهر

تباين التوقعات بشأن مصير الفائدة في مصر هذا الشهر

بعد الارتفاع الأخير في معدلات التضخم في مصر، خلال فبراير (شباط)، والذي وصفه محللون بأنه مخالف للتوقعات، تباينت رؤى المراكز البحثية وبنوك الاستثمار بشأن توجهات البنك المركزي في اجتماعه قرب نهاية هذا الشهر لتقرير مصير سعر الفائدة، والذي يعتبره مجتمع الأعمال مرتفعا في الوقت الراهن وينتظرون خفضه في أقرب فرصة.
وقال مركز كابيتال إيكونوميكس للأبحاث، في ورقة عن مصر، إن فرص رفع البنك المركزي المصري لأسعار الفائدة تبقى قائمة رغم ارتفاع معدلات التضخم في فبراير(شباط) الماضي.
وأظهرت بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في مصر ارتفاع معدل التضخم السنوي في مصر خلال فبراير (شباط) الماضي إلى 13.9 في المائة، مقابل 12.2 في المائة في يناير (كانون الثاني)، مدفوعا بزيادة أسعار الأغذية.
وكان البنك المركزي المصري خفض أسعار الفائدة الشهر الماضي، لأول مرة منذ مارس (آذار) 2018. لكن مجتمع الأعمال ما زال يعتبر تكاليف الاقتراض مرتفعة نسبيا.
وقال كابيتال إيكونوميكس إن «القفزة التي شهدتها معدلات التضخم في فبراير قللت من احتمالية اتجاه المركزي المصري نحو المزيد من التيسير في سياسته النقدية حينما يجتمع في وقت لاحق من الشهر الجاري، ولكن الضغوط المخفضة للتضخم الأساسي والتدفقات النقدية القوية من شأنها أن تسمح باحتمالية إقبال المركزي على خفض أسعار الفائدة».
ورفع المركزي المصري أسعار الفائدة على عدة خطوات بعد تعويم عنيف للعملة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2016 بمقدار سبعمائة نقطة أساس، لاحتواء التضخم المتفاقم نتيجة تحرير أسعار العملة، وخفضها مائتي نقطة أساس في فبراير ومارس (آذار) 2018 مع اتجاه التضخم للتراجع.
لكن الضغوط التضخمية الناتجة عن عوامل مثل إجراءات تحرير أسعار الطاقة ورفع تكاليف المواصلات العامة ساهمت في إعاقة المركزي عن خفض الفائدة التي تؤثر على تكاليف النشاط الاستثماري وعجز الموازنة العامة.
وقال كابيتال إيكونوميكس إنه رغم ارتفاع التضخم الأساسي، إلا أنه يبقى بالقرب من المستويات المستهدفة للبنك المركزي، وهو ما يعزز من توجه البنك لخفض الفائدة.
وأظهرت بيانات المركزي المصري قبل أيام أن معدل التضخم الأساسي السنوي ارتفع خلال فبراير (شباط) إلى 9.2 في المائة، مقابل 8.6 في المائة في يناير (كانون الثاني).
وأضاف المركز البحثي، خلال استعراضه للأسباب التي تدفع المركزي لخفض الفائدة، أن التدفقات النقدية الأجنبية لمصر ما زالت تتمتع بالقوة، حيث قال «في السابق كان البنك المركزي لديه بعض الحساسية فيما يتعلق بالتأرجح في نزوح وتدفق رؤوس الأموال الأجنبية، فبعد خفض الفائدة بنحو 200 نقطة أساس في مطلع 2018، توقف البنك عن انتهاج سياسات تيسيرية حينما عصفت الأزمة بالأسواق الناشئة ومن بينها مصر بداية من مايو (أيار) الماضي. ومن المرجح أن ارتفاع التدفقات الأجنبية هذا العام سمح للبنك المركزي باستئناف دورة التيسير. لقد كان المستثمرون الأجانب مشترين صافيين للأسهم والديون المصرية في الأسابيع الأخيرة الماضية».
وأخيرا قال كابيتال إيكونوميكس إن البنك المركزي قد يرغب في خفض أسعار الفائدة قبيل جولة خفض الدعم في يوليو (تموز) المقبل، مع الوضع في الاعتبار الضغوط التضخمية التي ستنشأ عن تلك الموجة، وهو ما قد يجعل المركزي في عجلة من أمره قبل أن يتوقف عن خفض الفائدة مرة أخرى جراء ارتفاع معدلات التضخم جراء رفع الدعم.
وفي هذا السياق رأى كابيتال إيكونوميكس أن الأسباب السابقة قد تدفع «البنك المركزي نحو خفض الفائدة بواقع نصف نقطة مئوية في الاجتماع المقبل، ولكن حتى وإن واصل البنك سياسته التيسيرية أم لا في الاجتماع المقبل (28 مارس/آذار)، فإن نظرتنا طويلة الأمد ترى أن البنك المركزي سيواصل سياسته التيسيرية خلال 2019-2020». وتوقعت المذكرة أن تصل معدلات الفائدة لنحو 10.75 في المائة بنهاية 2020.
واتفق بنك الاستثمار بلتون فايننشال مع التوقعات السابقة، حيث قال في تقرير عن مصر «ارتفاع قراءة التضخم لا يمثل خطراً على نظرتنا المستقبلية للتضخم ونحافظ على رؤيتنا باستمرار احتواء الضغوط التضخمية خلال النصف الأول من 2019. ونكرر توقعاتنا بوجود فرصة لخفض أسعار الفائدة مرة أخرى في النصف الأول من 2019. وذلك قبل تطبيق آلية التسعير التلقائي للمواد البترولية. لذلك، نتوقع خفض أسعار الفائدة بين 50 - 100 نقطة أساس خلال اجتماع لجنة السياسة النقدية الذي سيعقد يوم 28 مارس 2019».
وأعلنت مصر قبل شهرين عن قرار رئيس مجلس الوزراء، مصطفى مدبولي، ربط سعر بيع «بنزين 95 أوكتين» في السوق المحلية بالأسعار العالمية بشكل ربع سنوي بداية من شهر أبريل (نيسان) المقبل، ويترقب المحللون تأثيرات الخطوات القادمة في تحرير أسعار الطاقة على التضخم في البلاد.
وطرح بلتون ضمن رؤيته للعوامل الدافعة للمركزي لخفض الفائدة ما أشار إليه مركز كابيتال إيكونوميكس بشأن «استمرار التدفقات الداخلة إلى أدوات الدخل الثابت، مما يؤكد تجدد شهية المستثمرين»، لكنه نوه إلى «هبوط عائدات السندات الحكومية، التي تؤكد وجود ضغوط محدودة على العملة المحلية - وهو عامل آخر في اتخاذ قرارات أسعار الفائدة».
ووفقا لتحليل بلتون فإن الضغوط التضخمية في الفترة المقبلة قد تكون عاملا دافعا لرفع الفائدة، حيث ستجعل أسعار الفائدة الحقيقية سالبة بنهاية الربع الثاني لعام 2019.
فيما قال بنك الاستثمار أرقام كابيتال في تقرير عن مصر احتمالات تخفيض الفائدة خلال النصف الثاني من العام الجاري لا تزال مرتفعة، نظرا لأن معدلات التضخم ستكون معتدلة على الأرجح خلال الفترة من أغسطس (آب) إلى نوفمبر (تشرين الثاني) ومن المتوقع أن تكون أقل من عشرة في المائة، بصفة سنوية، وهو ما يوفر فرصة جيدة لتخفيض الفائدة.
لكن أرقام خالف التوقعات السابقة، حيث قال إن «تقرير التضخم عن فبراير قلل من الفرصة بشأن تخفيض الفائدة في مارس (آذار) خلال اجتماع لجنة السياسات النقدية المقبل».


مقالات ذات صلة

مصر: عودة الخط الملاحي «إيفر غرين» للعبور من قناة السويس

الاقتصاد سفينة عملاقة تحمل حاويات تابعة للخط الملاحي «إيفر غرين» تعبر قناة السويس (هيئة قناة السويس)

مصر: عودة الخط الملاحي «إيفر غرين» للعبور من قناة السويس

أعلن الفريق أسامة ربيع، رئيس هيئة قناة السويس، عودة الخط الملاحي «إيفر غرين EVER GREEN» للعبور مُجدداً من قناة السويس.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد شهدت واردات الغاز الطبيعي المسال لمصر ارتفاعاً هذا العام حيث بلغت ذروتها في يوليو قبل أن تتراجع بدءاً من شهر أغسطس (وزارة البترول)

مصر تزيد خفض إمدادات الغاز لمصانع الأسمدة في ظل تفاقم أزمة الطاقة

رفعت مصر نسبة تخفيض الغاز الطبيعي لمصانع الأسمدة إلى 33 في المائة، في مسعى من البلاد للحد من الحاجة إلى استيراد الغاز الطبيعي المسال، الذي يعد خياراً مكلفاً.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا موجة ارتفاعات في أسعار العديد من المنتجات الغذائية عقب ارتفاع الدولار في مصر (الشرق الأوسط)

الأسعار في مصر صعدت مع الدولار... فهل تنخفض بتراجعه؟

أثار التعافي المحدود لسعر صرف الجنيه المصري أمام الدولار تساؤلات بشأن انعكاس ذلك على أسعار السلع والأغذية التي شهدت ارتفاعاً في الآونة الأخيرة مع صعود الدولار.

فتحية الدخاخني (القاهرة)
شمال افريقيا الرئيس عبد الفتاح السيسي يوجِّه بتوفير مخزون استراتيجي من احتياجات الدولة (الرئاسة المصرية)

السيسي يوجِّه بتدبير «مخزون استراتيجي» من كافة الاحتياجات تحسباً «لمواقف طارئة»

وجَّه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي «بدراسة تدبير مخزون استراتيجي للدولة من كافة الاحتياجات، لمجابهة المواقف الطارئة».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا الحكومة المصرية تعلن التقشف بعد حرب إيران (الشرق الأوسط)

ارتياح في مصر بعد إقرار «خطة تقشف حكومية»

لاقى إعلان الحكومة المصرية، الخميس، تبني إجراءات تقشفية لترشيد الإنفاق، ترحيباً من مواطنين وخبراء اقتصاديين، باعتباره ترجمة لمبدأ «تقاسم الأعباء».

رحاب عليوة (القاهرة)

العراق يسعى لرفع معدلات إنتاج النفط إلى 10 ملايين برميل يومياً

حقل «مجنون» للنفط قرب مدينة البصرة العراقية (رويترز)
حقل «مجنون» للنفط قرب مدينة البصرة العراقية (رويترز)
TT

العراق يسعى لرفع معدلات إنتاج النفط إلى 10 ملايين برميل يومياً

حقل «مجنون» للنفط قرب مدينة البصرة العراقية (رويترز)
حقل «مجنون» للنفط قرب مدينة البصرة العراقية (رويترز)

جدد رئيس الحكومة العراقية علي فالح الزيدي، الأحد، سعي الحكومة إلى رفع معدل إنتاج النفط الخام إلى 10 ملايين برميل يومياً بحلول عام 2030.

ونقل بيان للحكومة العراقية عن الزيدي قوله، خلال زيارته إلى محافظة الأنبار واجتماعه بكبار مساعديه، إن من شأن ذلك أن يسهم في تعزيز الاقتصاد الوطني، ودعم عجلة التنمية في العراق.

كان وزير النفط العراقي باسم محمد خضير قد أعلن، السبت، أن معدلات إنتاج النفط الخام العراقية تجاوزت 5 ملايين برميل يومياً، وأن العراق يمتلك طاقة إنتاجية قصوى مستدامة تفوق بكثير سقف الإنتاج المحدد له حالياً ضمن اتفاقات البلدان المصدرة للنفط (أوبك).

وتعمل وزارة النفط في تنفيذ خطط بالتعاون مع كبريات الشركات الأميركية والأجنبية لتطوير الحقول النفطية، وزيادة الطاقات الإنتاجية خلال السنوات المقبلة.

ودعا الزيدي إلى توجيه دعوات للشركات العالمية المتخصصة بالفوسفات والزجاج للاستثمار في هذا القطاع المهم، وتعظيم الاستفادة من الثروات الوطنية، ودعم الاقتصاد.


الغابون تسعى لإحياء مشروع «مابوني» للمعادن باستثمار يبلغ ملياري دولار

لقطة بواسطة طائرة مسيّرة لمبانٍ على شاطئ المحيط في ليبرفيل عاصمة الغابون (رويترز)
لقطة بواسطة طائرة مسيّرة لمبانٍ على شاطئ المحيط في ليبرفيل عاصمة الغابون (رويترز)
TT

الغابون تسعى لإحياء مشروع «مابوني» للمعادن باستثمار يبلغ ملياري دولار

لقطة بواسطة طائرة مسيّرة لمبانٍ على شاطئ المحيط في ليبرفيل عاصمة الغابون (رويترز)
لقطة بواسطة طائرة مسيّرة لمبانٍ على شاطئ المحيط في ليبرفيل عاصمة الغابون (رويترز)

تسعى الغابون إلى إحياء مشروع «مابوني» للنيوبيوم والمعادن النادرة، المتعثر منذ فترة طويلة، وذلك من خلال مشروع تطوير مقترح بقيمة ملياري دولار، يضم شركة «نيو إنيرجي ميتالز» المدعومة من جانب دولة الإمارات، ومجموعة «إنفي» الهندسية الصينية.

وقدمت شركة «نيو إنيرجي ميتالز» وشركة «داسك غابون» التابعة لها، دراسة فنية للمشروع إلى الرئيس بريس كلوتير أوليغي نغويما، خلال زيارته بكين الأسبوع الماضي، وفق ما ورد في بيان نُشر بصفحة الرئاسة على منصة «فيسبوك».

وفي حال ووفق على المشروع، فمن المتوقع أن يوفر أكثر من 2500 فرصة عمل مباشرة، وأن يشمل مرافق معالجة في الدولة الواقعة بوسط أفريقيا. ومن المقرر بدء أعمال البناء عام 2027.

يذكر أن مشروع «مابوني»، الذي يقع على بعد نحو 200 كيلومتر جنوب شرقي ليبرفيل؛ عاصمة الغابون، يخضع للتنقيب منذ أعوام، ولكنه لم يصل إلى مرحلة الإنتاج التجاري.


«أنثروبيك» تبرم صفقة بـ3.4 مليار دولار لتوفير الطاقة لمراكز بيانات الذكاء الاصطناعي لديها

شعار شركة «أنثروبيك» يظهر مع لوحة مفاتيح حاسوبية ويد آلية في رسم توضيحي (رويترز)
شعار شركة «أنثروبيك» يظهر مع لوحة مفاتيح حاسوبية ويد آلية في رسم توضيحي (رويترز)
TT

«أنثروبيك» تبرم صفقة بـ3.4 مليار دولار لتوفير الطاقة لمراكز بيانات الذكاء الاصطناعي لديها

شعار شركة «أنثروبيك» يظهر مع لوحة مفاتيح حاسوبية ويد آلية في رسم توضيحي (رويترز)
شعار شركة «أنثروبيك» يظهر مع لوحة مفاتيح حاسوبية ويد آلية في رسم توضيحي (رويترز)

ذكرت صحيفة «فاينانشال تايمز» في تقرير، الأحد، أن شركة «أنثروبيك» الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي أبرمت صفقة بقيمة تبلغ نحو 3.4 مليار دولار لتأمين مولدات طاقة تعمل بالغاز لمصلحة مراكز بياناتها.

وأفاد التقرير بأن الشركة حصلت في أواخر سبتمبر (أيلول) الماضي على التزامات لتوريد مولدات طاقة عالية القدرة بإجمالي 1.7 غيغاواط من شركة «وان باور سوليوشنز»، وهي مورد للمعدات تتخذ من سان أنطونيو بولاية تكساس الأميركية مقراً لها.

وأضاف التقرير، نقلاً عن مصدر مطلع، أن «أنثروبيك» لم تستحوذ على شركة «وان باور سوليوشنز» ذاتها، كما لم ينتقل أي من موظفي المورّد إلى الشركة الناشئة، لكن الصفقة تضمنت توفير القدرات الهندسية والإنشائية اللازمة لتركيب هذه المولدات.

وقد دفع الطلب القوي على نماذج الذكاء الاصطناعي «كلود» التابعة لشركة «أنثروبيك» بالشركة إلى السعي لتأمين قدرات إضافية في مجالَي الحوسبة والطاقة.

وكانت «رويترز» قد ذكرت في سبتمبر الماضي أن «أنثروبيك» تتوقع إنفاق أكثر من 500 مليار دولار على مدى السنوات الـ10 المقبلة لإنشاء البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.