تواصل الاحتجاجات المناهضة لبوتفليقة... ورئيس الوزراء يناشد المعارضة قبول الحوار

بدوي وعد بالانتهاء أوائل الأسبوع المقبل من تشكيل حكومة تتولى السلطة «لمرحلة قصيرة»

جانب من مشاركة «ذوي الاحتياجات الخاصة» في المظاهرة الضخمة التي عرفتها العاصمة الجزائرية أمس (إ.ب.أ)
جانب من مشاركة «ذوي الاحتياجات الخاصة» في المظاهرة الضخمة التي عرفتها العاصمة الجزائرية أمس (إ.ب.أ)
TT

تواصل الاحتجاجات المناهضة لبوتفليقة... ورئيس الوزراء يناشد المعارضة قبول الحوار

جانب من مشاركة «ذوي الاحتياجات الخاصة» في المظاهرة الضخمة التي عرفتها العاصمة الجزائرية أمس (إ.ب.أ)
جانب من مشاركة «ذوي الاحتياجات الخاصة» في المظاهرة الضخمة التي عرفتها العاصمة الجزائرية أمس (إ.ب.أ)

بينما ناشد رئيس الوزراء المعارضة قبول الحوار، استمرت أمس احتجاجات الجزائريين في الشوارع؛ حيث نظم العشرات من «ذوي الاحتياجات الخاصة» مظاهرة ضخمة بالعاصمة للتعبير عن رفضهم لقرارات السلطة الأخيرة. كما نظم قضاة «مجلس المحاسبة» (هيئة رقابية على المال العام تابعة للرئاسة)، لأول مرة احتجاجا كبيرا، معلنين التحاقهم بالحراك، وخرجوا إلى ساحات بسكرة (جنوب) وميلة (شرق)، والبليدة (وسط)، تعبيرا عن رفضهم لبقاء الرئيس في الحكم. فيما تكثفت الدعوات للتظاهر لنهار «جمعة رابعة» على مواقع التواصل الاجتماعي، من خلال هاشتاغ «حركة 15 مارس»، الذي انتشر بسرعة خلال الأسابيع الثلاثة السابقة.
واحتجّ أمس عشرات المحامين والقضاة أمام المجلس الدستوري، تعبيرا عن عدم موافقتهم على ما جاءت به القرارات الأخيرة لبوتفليقة، واعتبروا أن تأجيل الانتخابات «غير قانوني».
بينما يتوقع المراقبون أن يكتسح المتظاهرون اليوم شوارع العاصمة في مظاهرات «قد تكون الأكبر منذ بدء الحراك الشعبي».
في غضون ذلك، قال رئيس الوزراء الجزائري الجديد نور الدين بدوي، أمس، إنه سيتم الإعلان عن الحكومة الجديدة «في غضون مطلع الأسبوع المقبل على أقصى تقدير»، يقصد الأحد أو الاثنين المقبلين. لكن مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط»، قالت إن بعضا من رموز الحراك الشعبي الجاري منذ 21 يوما، رفضوا عرض بدوي الالتحاق بالطاقم التنفيذي المرتقب.
وعلى مدار ساعة ونصف، استمع بدوي ونائبه رمضان لعمامرة، أمس، بالعاصمة خلال مؤتمر صحافي إلى عشرات الأسئلة، التي طرحها صحافيون من منابر إعلامية مختلفة، صبت أغلبها في «الصفة القانونية» التي سيحملها عبد العزيز بوتفليقة، بعد 28 أبريل (نيسان) المقبل، تاريخ نهاية ولايته الرابعة؛ حيث ستدخل البلاد حينها مرحلة شغور لمنصب الرئيس من وجهة نظر الدستور، بينما مدد بوتفليقة حكمه بقرار منه، وأجل انتخابات الرئاسة التي كانت مقررة في 18 من أبريل المقبل.
كما لم تكن إجابات نائب رئيس الوزراء رمضان لعمامرة مقنعة، بحسب صحافيين؛ حيث تمحور أغلبها حول وعود الرئيس التي تضمنتها «رسالته إلى الأمة» في 11 من الشهر الجاري، خاصة ما تعلق بتنظيم «ندوة وطنية» قبل نهاية العام، ينبثق عنها تاريخ رئاسية جديدة، ومسودة دستور جديد.
وقال بدوي للصحافيين: «نريد تشكيل حكومة خبراء بأسرع ما يمكن لإحداث التغيير، الذي يريده الشعب. فلم يعد أمامنا وقت كبير لعقد ندوتنا التي ستكون خلاصنا من هذه الأزمة». مشيرا إلى أن السلطة «أصغت جيدا لرسائل الحراك الشعبي، ونحن فخورون بسلمية المظاهرات والمسيرات، إذ لم نشهد أي حادثة أخلت بسلمية الحراك، ما يدل على الوعي الراقي للجزائريين».
وخلال اللقاء الصحافي بدا بدوي متهربا من الإجابة عن سؤال حول قطع الإعلانات الحكومية عن فضائيتين خاصتين، تميزتا بتغطية واسعة ومركزة للأحداث خلال الأسابيع الماضية، وهو ما أزعج السلطات حسب بعض المراقبين، وقال بهذا الخصوص: «سندرس هذا الأمر برؤية متبصرة».
وطالب بدوي «الجميع بالاتحاد من أجل بناء الدولة الجديدة»، مشددا على «ضرورة تحلي الجميع بالرصانة، وكسر كل حواجز التشكيك»، مشددا على أن الوضع العام للبلاد «يشهد ظرفا متميّزا، تطبعه تجاذبات تحول دون التوصل لحلول توافقية».
وفيما يبدو كخطاب لتهدئة الغاضبين والمحتجين، قال وزير الداخلية في حكومة أحمد أويحيى المستقيلة «رسالتنا اليوم إلى الشباب هي أننا فهمنا ما تريدون، ورسالتكم كانت قوية، والحراك كان قويا، وقد وجّهنا كحكومة. نريد الخروج (من المأزق السياسي) بسلام وهدوء لننتقل إلى بر الأمان. الحكومة تسعى للإبقاء على مؤسسات الدولة، وخاصة المؤسسات الأمنية التي تواجه تحديات كبيرة، خاصة جيشنا المرابط على الحدود».
ودعا بدوي قوى المعارضة إلى الانضمام إلى الحكومة، علما بأن قادة أحزاب وشخصيات معارضة أكدت خلال اجتماعها أول من أمس عدم استعدادها للانخراط في أي أجندة تضعها السلطة بخصوص ترتيب شؤون الحكم. وطالبوا باستقالة الرئيس وإبعاد كل المسؤولين، الذين كانت لهم مناصب في حكومات سابقة، وأولهم بدوي ولعمامرة.
ورغم أن رئيس الوزراء فتح الباب واسعا لبعض رموز الحراك الشعبي لدخول الحكومة. فإن مصادر مطلعة أكدت لـ«الشرق الأوسط» أن أسماء بارزة كان لها دور في خروج الملايين إلى الشارع، رفضت الاستيزار، مثل المحامي البارز مصطفى بوشاشي، والناشطة السياسية زبيدة عسول.
من جانبه، هون لعمامرة من ردود فعل محلية على مواقف الحكومة الفرنسية تجاه الأحداث التي تعرفها البلاد، والتي اعتبرها البعض «تدخلا في شؤون الجزائر الداخلية»، ودعا بهذا الخصوص إلى «اليقظة لتفويت الفرصة على أي عابث بأمننا القومي وبسيادتنا».
وبخصوص الدبلوماسي الأخضر الإبراهيمي، الذي يتعرض لانتقاد شديد بحجة أنه «جاء من الخارج لنجدة نظام يحتضر»، قال لعمامرة الذي كان وزيرا للخارجية: «إنه شخصية وطنية تحظى بالاحترام، وهو يزور بلده باستمرار، وقد التقى بالرئيس، وهو مستعد لإجراء حوار مع الصحافة، ومع الجميع، ومستعد أيضا للنصح إذا طلب منه ذلك».
وكان الإبراهيمي قد نفى أول من أمس أي دور له في ترتيب شؤون البلاد في المرحلة المقبلة، وقال إنه لن يشرف على أشغال «الندوة الوطنية».
بخصوص الندوة الوطنية التي تهدف إلى وضع خريطة طريق تعبر بالبلاد إلى بر الأمان، قال كمال منصاري، رئيس تحرير صحيفة «الشاب المستقل»، الناطقة بالفرنسية إن «ما يقترحه النظام هو ندوة وطنية بخريطة طريق وضعها وحددها، وبالتالي لن تكون مستقلة، والمشاركون فيها سيسمح لهم بالحوار وإبداء الرأي فقط. لكنهم لن يقرروا أي شيء. إذن الجميع سيكتفي بأدوار ثانوية الغرض منها تزكية مسعى اختاره صانع القرار، وبهذا سيوجهون طعنة في الظهر للمطالب الشعبية».
من جهته، قال الكاتب الصحافي البارز نجيب بلحيمر: «يجب أن نخرج غدا (اليوم) إلى الشارع بكثافة. سيكون ذلك أول مناسبة يرد فيها الجزائريون بشكل مباشر على القرارات التي اتخذتها الجماعة الحاكمة يوم الاثنين الماضي (تأجيل الانتخابات وسحب العهدة الخامسة)، وهذا سيكون إعلانا صريحا بأن المفاوضات تتم بشكل مباشر بين الشارع والسلطة. لقد صارت الجماعة الحاكمة الآن في مأزق بعد أن ألغت الانتخابات، ورفض الشارع للقرارات الأخيرة لا يترك أمامها إلا خيارات محدودة جدا، أسلمها هو خروج بوتفليقة والوجوه المحيطة به والمتحدثة باسمه».
وأضاف بلحيمر موضحا أن «المسيرات ستكون ردا مباشرا وصريحا على القوى الخارجية، وفي مقدمتها فرنسا التي تلعب دورا حاسما في الدفاع عن الجماعة الحاكمة. والرسالة هي: من كان يريد أن يحافظ على مصالحه في الجزائر فليضع عينه على الشارع. فالجزائريون يريدون بناء الدولة، والجماعة الحاكمة تريد أن تحافظ على السلطة».
وحول تصريحات بدوي ولعمامرة، قال بلحيمر: «الإجابة السلطوية لا تصلح للرد على مطلب بناء الدولة، وهذا يعني أن هذه الجماعة لم تعد قادرة على الاستجابة لمطلب الشعب، وفي هذه الحالة يصبح الرحيل هو الحل».
بدوره، أعلن الناشط فضيل بومالة، أحد أبرز وجوه الحراك، رفضه أن يكون متحدثا باسم المتظاهرين في حوار مرتقب مع السلطة. وكتب بهذا الخصوص: «بقدر امتناني لكل من يحترمني، وبقدر خجلي أمام الثقة التي يضعها في شخصي المتواضع ذوو النوايا الحسنة، فإن رجائي الصريح ألا يذكر أيا كان اسمي في الوقت الراهن، في أي قائمة كانت لتأطير حراكنا الشعبي، أو قيادته والحديث باسمه. وأي استمرار في الترويج لذلك، ولو عن محبة وتقدير، سأعتبره مساسا بمواقفي وتشهيرا بي يستغلان لإجهاض حراك الشعب بكل وعيه ومستوياته وشرائحه. إن العمل اليوم لحماية الهبة الوطنية الكبيرة، بالشعب ومعه وتكريسها، وإعطائها النفس الأطول لتحويلها إلى ميزان قوة، يفرض خيارات وإرادة الشعب وليس غير ذلك. وبعدها تأتي مرحلة مأسسة الحراك، وبروز نخب من رحمه لتقود مشروع دولة ومجتمع جزائر الغد».



«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من المقرر عقد لقاء مرتقب، تم تبكير موعده إلى الأربعاء المقبل، بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وسط توترات مع إيران وجمود في مسار «اتفاق غزة».

ولا يستبعد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن يشهد اللقاء، الذي كان مقرراً في الأصل عقده بعد نحو أسبوع، مساومات بشأن مزيد من الضغوط على إيران، مقابل تحريك المياه الراكدة في اتفاق وقف إطلاق النار بغزة.

وقبيل اجتماع «مجلس السلام» بشأن غزة المقرر في 19 فبراير (شباط) الجاري، والمتوقع أن يدفع المرحلة الثانية وفق موقع «أكسيوس» الأميركي، قال مكتب نتنياهو إنه من المتوقع أن يجتمع مع ترمب، في واشنطن الأربعاء، لبحث ملف المفاوضات مع إيران. وأضاف: «يُعتقد أن أي مفاوضات (مع إيران) يجب أن تشمل الحد من الصواريخ الباليستية ووقف دعم وكلاء إيران» في المنطقة.

وسيكون اجتماع الأربعاء هو السابع بين نتنياهو وترمب منذ ‌عودة الرئيس الأميركي إلى منصبه في يناير (كانون الثاني) 2025.

ويرى عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» ومساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، أن التعجيل بزيارة نتنياهو لواشنطن قبل اجتماع «مجلس السلام» وراءه تنسيق في المواقف «لا سيما في ملفي إيران وغزة، وسط توافق بين واشنطن وتل أبيب في معظم بنودهما».

وأشار حسن إلى احتمالية حدوث «مساومات» بشأن مستقبل الملفين، خاصة أنه يبدو أن واشنطن «أدركت أن أضرار ضربة إيران ستخلق ضرراً أكبر بمصالحها، وهذا لا يبدو مقبولاً لنتنياهو».

أما المحلل السياسي الفلسطيني أيمن الرقب، فيرى أن «المساومة واردة»، وأن ترمب «ربما يريد تنسيق أمر ما بخصوص ملفي إيران وغزة المرتبطين، ويريد إنهاء الأمر مع نتنياهو الذي التقى أكثر من مبعوث أميركي، أحدثهم ستيف ويتكوف، وتمت مناقشة القضايا الشائكة، وأبرزها قوات الاستقرار الدولية، ونزع سلاح (حماس)، وإعادة الإعمار، وانسحاب إسرائيل».

منازل مدمرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من جهته، أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال اتصال هاتفي، الأحد، مع نظيره اليوناني جيورجوس جيرابيتريتيس «ضرورة العمل على تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي»، مشيراً إلى «دعم مصر لمجلس السلام».

وجدد عبد العاطي «دعم مصر الكامل لعمل اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة، باعتبارها إطاراً انتقالياً يهدف إلى تسيير الشؤون اليومية للسكان، بما يمهد لعودة السلطة الفلسطينية للاضطلاع بمسؤولياتها كاملة في القطاع».

وشدد الوزير المصري على «ضرورة سرعة نشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة وقف إطلاق النار، ومواصلة إمداد القطاع بالمساعدات الإنسانية والإغاثية، والتمهيد لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار».

وقال حسن إن «مصر حريصة على تنفيذ اتفاق غزة كاملاً، وتسعى في كل الجبهات أن تدعم إكمال هذا المسار، سواء عبر مجلس السلام والمشاركة فيه أو المحادثات واللقاءات مع الشركاء الدوليين»؛ في حين أشار الرقب إلى أن الملفات المتبقية من اتفاق غزة «مهمة للغاية في دفع مسار السلام»، مضيفاً أن إسرائيل «تضع عراقيل عديدة في سبيل التقدم في الاتفاق، ولقاء ترمب ونتنياهو سيكون حاسماً في هذا الصدد».


مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
TT

مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)

تستعد مصر لإجراء تعديل وزاري على حكومة الدكتور مصطفى مدبولي، هذا الأسبوع، بعد سلسلة من التكهنات بالتزامن مع انطلاق مجلس النواب الجديد وبدء جلساته.

ودعا مجلس النواب (الغرفة الرئيسية للبرلمان) لاجتماع مهم، الثلاثاء المقبل، لمناقشة التعديل الوزاري الجديد... ويقول برلمانيون إن «الدعوة العاجلة تأتي لمناقشة برنامج الحكومة».

ولن تشهد الحكومة المصرية تغييراً كاملاً، حيث سيستمر رئيس الوزراء الحالي مصطفى مدبولي، في منصبه، وفق مصدر مطلع، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «نسبة التغيير في الحقائب الوزارية تتراوح ما بين 9 إلى 12».

وأدّى مدبولي اليمين رئيساً للوزراء في يونيو (حزيران) 2018؛ وبعد عام ونصف عام تقريباً، حصل التعديل الأول على تشكيل الحكومة، وانضم 6 وزراء جدد إليها. وبعد إعادة انتخاب الرئيس عبد الفتاح السيسي في ديسمبر (كانون الأول) 2023، أعاد تكليف مدبولي بتشكيل الحكومة، وفي 3 يوليو (تموز) 2024، أدّت حكومته اليمين الدستورية لآخر حركة تعديل، شملت حقائب وزارية جديدة.

وبعد انعقاد مجلس النواب المصري بتشكيله الجديد، في 12 يناير (كانون الثاني) الماضي، زادت التوقعات والتكهنات لدى وسائل الإعلام المحلية، بشأن «التغيير الوزاري وطبيعة التعديلات المنتظرة».

ووجَّه مجلس النواب أعضاءه لاجتماع طارئ، الثلاثاء المقبل، وذلك «للنظر في أمر هام»، وفق إفادة صادرة عن الأمين العام للمجلس، أحمد مناع.

وربط عضو مجلس النواب مصطفى بكري، بين الدعوة ومناقشة التعديل الوزاري، وقال عبر حسابه الشخصي على منصة (إكس)، إن «البرلمان سيناقش في جلسة الثلاثاء التعديل الوزاري، برئاسة مصطفى مدبولي، بعد اعتماده من رئيس الجمهورية».

وتحدث بكري عن 4 مفاجآت في التغيير المقبل، مشيراً إلى ارتباطه «بمستوى الأداء وتحقيق الإنجاز في إطار برنامج الحكومة السابق، كما أن هناك تصعيداً لبعض الشخصيات التي أثبتت قدرتها على النجاح في أعمالها السابقة، واسم أحد المحافظين يبرز بقوة»، متوقعاً إجراء حركة محافظين عقب التغيير الحكومي.

وتأتي مناقشة البرلمان للتعديل الوزاري قبل أداء الوزراء اليمين أمام رئيس الجمهورية، تنفيذاً للمادة 147 من الدستور، التي نصت على أن «لرئيس الجمهورية، إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

ورجح عضو مجلس النواب، ونائب رئيس حزب «المؤتمر»، مجدي مرشد، أن «يشمل التعديل الوزاري 9 حقائب أو أكثر قليلاً»، وقال: «من المقرر أن يناقش البرلمان برنامج الحكومة بالكامل، بما في ذلك الأسماء الجديدة المرشحة لحقائب وزارية»، مشيراً إلى أن «أعضاء البرلمان سيصوتون على برنامج الحكومة، بتشكيلها الجديد، دون مناقشة الأسماء المرشحة».

وتنص المادة 146 من الدستور المصري على أنه «يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء يقوم بتشكيل الحكومة وعرض برنامجه على مجلس النواب؛ فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً على الأكثر، يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء بترشيح من الحزب أو الائتلاف الحائز على أكثرية مقاعد مجلس النواب. فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً، عُدّ المجلس منحلاً، ويدعو رئيس الجمهورية لانتخاب مجلس نواب جديد خلال 60 يوماً من تاريخ صدور قرار الحل».

ولا يمانع مرشد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، من استمرار مدبولي في رئاسة الحكومة، وقال إن «رئيس الوزراء الحالي أثبت جدية في ممارسة مهامه خلال السنوات الأخيرة»، مشيراً إلى أنه «يواجه تحدياً يتعلق بعدم شعور المصريين بثمار الإصلاح الاقتصادي»، ونوه إلى «ضرورة اختيار نائب رئيس وزراء للمجموعة الاقتصادية، من أجل مواصل الإصلاح».

لا يختلف في ذلك، عضو مجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، عصام خليل، الذي قال: «يجب أن تعطي الحكومة الجديدة أولوية لملف الاقتصاد، بتخصيص حقيبة وزارية للاقتصاد، بسياسات جديدة»، مشيراً إلى أن «التغيرات العالمية سياسياً واقتصادياً، تفرض وضع هذا القطاع في أولوية العمل الحكومي».

ودعا خليل، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى ضرورة أن «يشمل التعديل الوزاري تعديلاً موازياً في السياسات، سواء بدمج وزارات أو استحداث أخرى»، وقال إن «القضية ليست في تغيير الأشخاص، لكن في تغيير المنهج الحكومي في القطاعات التي لم تؤت ثمارها، خصوصاً القطاعات الخدمية التي ترتبط بشكل مباشر بالمواطن في الشارع».


مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
TT

مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)

أعلنت السلطات المغربية، الأحد، مصرع 4 أشخاص بعدما جرفتهم سيول قوية في اليوم السابق في شمال البلاد، نتيجة هطول أمطار غزيرة غير مسبوقة.

وبحسب بيان صادر عن السلطات المحلية في تطوان، فقد باغتت فيضانات مفاجئة سيارة تقل 5 أشخاص على طريق يقع بالقرب من أحد الأنهار الرئيسية في المنطقة، قبل أن تجرفها المياه، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت في بيان: «أسفرت عمليات التمشيط والبحث، خلال ليلة السبت (إلى الأحد)، عن انتشال جثتي ضحيتين» هما فتاة تبلغ 14 سنة وطفل يبلغ سنتين.

وأضافت أنه تم، صباح الأحد، «العثور على جثتين أخريين» لطفل يبلغ 12 سنة ورجل ثلاثيني، موضحة أن «عمليات البحث متواصلة للعثور على الشخص الخامس».

منذ الأسبوع الماضي، تم إجلاء أكثر من 150 ألف شخص في شمال غربي البلاد بسبب الأمطار الغزيرة والفيضانات التي أدت إلى إصدار تحذيرات جوية في مناطق عدة.

وتتوقع المديرية العامة للأرصاد الجوية استمرار سوء الأحوال الجوية حتى الثلاثاء.