تواصل الاحتجاجات المناهضة لبوتفليقة... ورئيس الوزراء يناشد المعارضة قبول الحوار

بدوي وعد بالانتهاء أوائل الأسبوع المقبل من تشكيل حكومة تتولى السلطة «لمرحلة قصيرة»

جانب من مشاركة «ذوي الاحتياجات الخاصة» في المظاهرة الضخمة التي عرفتها العاصمة الجزائرية أمس (إ.ب.أ)
جانب من مشاركة «ذوي الاحتياجات الخاصة» في المظاهرة الضخمة التي عرفتها العاصمة الجزائرية أمس (إ.ب.أ)
TT

تواصل الاحتجاجات المناهضة لبوتفليقة... ورئيس الوزراء يناشد المعارضة قبول الحوار

جانب من مشاركة «ذوي الاحتياجات الخاصة» في المظاهرة الضخمة التي عرفتها العاصمة الجزائرية أمس (إ.ب.أ)
جانب من مشاركة «ذوي الاحتياجات الخاصة» في المظاهرة الضخمة التي عرفتها العاصمة الجزائرية أمس (إ.ب.أ)

بينما ناشد رئيس الوزراء المعارضة قبول الحوار، استمرت أمس احتجاجات الجزائريين في الشوارع؛ حيث نظم العشرات من «ذوي الاحتياجات الخاصة» مظاهرة ضخمة بالعاصمة للتعبير عن رفضهم لقرارات السلطة الأخيرة. كما نظم قضاة «مجلس المحاسبة» (هيئة رقابية على المال العام تابعة للرئاسة)، لأول مرة احتجاجا كبيرا، معلنين التحاقهم بالحراك، وخرجوا إلى ساحات بسكرة (جنوب) وميلة (شرق)، والبليدة (وسط)، تعبيرا عن رفضهم لبقاء الرئيس في الحكم. فيما تكثفت الدعوات للتظاهر لنهار «جمعة رابعة» على مواقع التواصل الاجتماعي، من خلال هاشتاغ «حركة 15 مارس»، الذي انتشر بسرعة خلال الأسابيع الثلاثة السابقة.
واحتجّ أمس عشرات المحامين والقضاة أمام المجلس الدستوري، تعبيرا عن عدم موافقتهم على ما جاءت به القرارات الأخيرة لبوتفليقة، واعتبروا أن تأجيل الانتخابات «غير قانوني».
بينما يتوقع المراقبون أن يكتسح المتظاهرون اليوم شوارع العاصمة في مظاهرات «قد تكون الأكبر منذ بدء الحراك الشعبي».
في غضون ذلك، قال رئيس الوزراء الجزائري الجديد نور الدين بدوي، أمس، إنه سيتم الإعلان عن الحكومة الجديدة «في غضون مطلع الأسبوع المقبل على أقصى تقدير»، يقصد الأحد أو الاثنين المقبلين. لكن مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط»، قالت إن بعضا من رموز الحراك الشعبي الجاري منذ 21 يوما، رفضوا عرض بدوي الالتحاق بالطاقم التنفيذي المرتقب.
وعلى مدار ساعة ونصف، استمع بدوي ونائبه رمضان لعمامرة، أمس، بالعاصمة خلال مؤتمر صحافي إلى عشرات الأسئلة، التي طرحها صحافيون من منابر إعلامية مختلفة، صبت أغلبها في «الصفة القانونية» التي سيحملها عبد العزيز بوتفليقة، بعد 28 أبريل (نيسان) المقبل، تاريخ نهاية ولايته الرابعة؛ حيث ستدخل البلاد حينها مرحلة شغور لمنصب الرئيس من وجهة نظر الدستور، بينما مدد بوتفليقة حكمه بقرار منه، وأجل انتخابات الرئاسة التي كانت مقررة في 18 من أبريل المقبل.
كما لم تكن إجابات نائب رئيس الوزراء رمضان لعمامرة مقنعة، بحسب صحافيين؛ حيث تمحور أغلبها حول وعود الرئيس التي تضمنتها «رسالته إلى الأمة» في 11 من الشهر الجاري، خاصة ما تعلق بتنظيم «ندوة وطنية» قبل نهاية العام، ينبثق عنها تاريخ رئاسية جديدة، ومسودة دستور جديد.
وقال بدوي للصحافيين: «نريد تشكيل حكومة خبراء بأسرع ما يمكن لإحداث التغيير، الذي يريده الشعب. فلم يعد أمامنا وقت كبير لعقد ندوتنا التي ستكون خلاصنا من هذه الأزمة». مشيرا إلى أن السلطة «أصغت جيدا لرسائل الحراك الشعبي، ونحن فخورون بسلمية المظاهرات والمسيرات، إذ لم نشهد أي حادثة أخلت بسلمية الحراك، ما يدل على الوعي الراقي للجزائريين».
وخلال اللقاء الصحافي بدا بدوي متهربا من الإجابة عن سؤال حول قطع الإعلانات الحكومية عن فضائيتين خاصتين، تميزتا بتغطية واسعة ومركزة للأحداث خلال الأسابيع الماضية، وهو ما أزعج السلطات حسب بعض المراقبين، وقال بهذا الخصوص: «سندرس هذا الأمر برؤية متبصرة».
وطالب بدوي «الجميع بالاتحاد من أجل بناء الدولة الجديدة»، مشددا على «ضرورة تحلي الجميع بالرصانة، وكسر كل حواجز التشكيك»، مشددا على أن الوضع العام للبلاد «يشهد ظرفا متميّزا، تطبعه تجاذبات تحول دون التوصل لحلول توافقية».
وفيما يبدو كخطاب لتهدئة الغاضبين والمحتجين، قال وزير الداخلية في حكومة أحمد أويحيى المستقيلة «رسالتنا اليوم إلى الشباب هي أننا فهمنا ما تريدون، ورسالتكم كانت قوية، والحراك كان قويا، وقد وجّهنا كحكومة. نريد الخروج (من المأزق السياسي) بسلام وهدوء لننتقل إلى بر الأمان. الحكومة تسعى للإبقاء على مؤسسات الدولة، وخاصة المؤسسات الأمنية التي تواجه تحديات كبيرة، خاصة جيشنا المرابط على الحدود».
ودعا بدوي قوى المعارضة إلى الانضمام إلى الحكومة، علما بأن قادة أحزاب وشخصيات معارضة أكدت خلال اجتماعها أول من أمس عدم استعدادها للانخراط في أي أجندة تضعها السلطة بخصوص ترتيب شؤون الحكم. وطالبوا باستقالة الرئيس وإبعاد كل المسؤولين، الذين كانت لهم مناصب في حكومات سابقة، وأولهم بدوي ولعمامرة.
ورغم أن رئيس الوزراء فتح الباب واسعا لبعض رموز الحراك الشعبي لدخول الحكومة. فإن مصادر مطلعة أكدت لـ«الشرق الأوسط» أن أسماء بارزة كان لها دور في خروج الملايين إلى الشارع، رفضت الاستيزار، مثل المحامي البارز مصطفى بوشاشي، والناشطة السياسية زبيدة عسول.
من جانبه، هون لعمامرة من ردود فعل محلية على مواقف الحكومة الفرنسية تجاه الأحداث التي تعرفها البلاد، والتي اعتبرها البعض «تدخلا في شؤون الجزائر الداخلية»، ودعا بهذا الخصوص إلى «اليقظة لتفويت الفرصة على أي عابث بأمننا القومي وبسيادتنا».
وبخصوص الدبلوماسي الأخضر الإبراهيمي، الذي يتعرض لانتقاد شديد بحجة أنه «جاء من الخارج لنجدة نظام يحتضر»، قال لعمامرة الذي كان وزيرا للخارجية: «إنه شخصية وطنية تحظى بالاحترام، وهو يزور بلده باستمرار، وقد التقى بالرئيس، وهو مستعد لإجراء حوار مع الصحافة، ومع الجميع، ومستعد أيضا للنصح إذا طلب منه ذلك».
وكان الإبراهيمي قد نفى أول من أمس أي دور له في ترتيب شؤون البلاد في المرحلة المقبلة، وقال إنه لن يشرف على أشغال «الندوة الوطنية».
بخصوص الندوة الوطنية التي تهدف إلى وضع خريطة طريق تعبر بالبلاد إلى بر الأمان، قال كمال منصاري، رئيس تحرير صحيفة «الشاب المستقل»، الناطقة بالفرنسية إن «ما يقترحه النظام هو ندوة وطنية بخريطة طريق وضعها وحددها، وبالتالي لن تكون مستقلة، والمشاركون فيها سيسمح لهم بالحوار وإبداء الرأي فقط. لكنهم لن يقرروا أي شيء. إذن الجميع سيكتفي بأدوار ثانوية الغرض منها تزكية مسعى اختاره صانع القرار، وبهذا سيوجهون طعنة في الظهر للمطالب الشعبية».
من جهته، قال الكاتب الصحافي البارز نجيب بلحيمر: «يجب أن نخرج غدا (اليوم) إلى الشارع بكثافة. سيكون ذلك أول مناسبة يرد فيها الجزائريون بشكل مباشر على القرارات التي اتخذتها الجماعة الحاكمة يوم الاثنين الماضي (تأجيل الانتخابات وسحب العهدة الخامسة)، وهذا سيكون إعلانا صريحا بأن المفاوضات تتم بشكل مباشر بين الشارع والسلطة. لقد صارت الجماعة الحاكمة الآن في مأزق بعد أن ألغت الانتخابات، ورفض الشارع للقرارات الأخيرة لا يترك أمامها إلا خيارات محدودة جدا، أسلمها هو خروج بوتفليقة والوجوه المحيطة به والمتحدثة باسمه».
وأضاف بلحيمر موضحا أن «المسيرات ستكون ردا مباشرا وصريحا على القوى الخارجية، وفي مقدمتها فرنسا التي تلعب دورا حاسما في الدفاع عن الجماعة الحاكمة. والرسالة هي: من كان يريد أن يحافظ على مصالحه في الجزائر فليضع عينه على الشارع. فالجزائريون يريدون بناء الدولة، والجماعة الحاكمة تريد أن تحافظ على السلطة».
وحول تصريحات بدوي ولعمامرة، قال بلحيمر: «الإجابة السلطوية لا تصلح للرد على مطلب بناء الدولة، وهذا يعني أن هذه الجماعة لم تعد قادرة على الاستجابة لمطلب الشعب، وفي هذه الحالة يصبح الرحيل هو الحل».
بدوره، أعلن الناشط فضيل بومالة، أحد أبرز وجوه الحراك، رفضه أن يكون متحدثا باسم المتظاهرين في حوار مرتقب مع السلطة. وكتب بهذا الخصوص: «بقدر امتناني لكل من يحترمني، وبقدر خجلي أمام الثقة التي يضعها في شخصي المتواضع ذوو النوايا الحسنة، فإن رجائي الصريح ألا يذكر أيا كان اسمي في الوقت الراهن، في أي قائمة كانت لتأطير حراكنا الشعبي، أو قيادته والحديث باسمه. وأي استمرار في الترويج لذلك، ولو عن محبة وتقدير، سأعتبره مساسا بمواقفي وتشهيرا بي يستغلان لإجهاض حراك الشعب بكل وعيه ومستوياته وشرائحه. إن العمل اليوم لحماية الهبة الوطنية الكبيرة، بالشعب ومعه وتكريسها، وإعطائها النفس الأطول لتحويلها إلى ميزان قوة، يفرض خيارات وإرادة الشعب وليس غير ذلك. وبعدها تأتي مرحلة مأسسة الحراك، وبروز نخب من رحمه لتقود مشروع دولة ومجتمع جزائر الغد».



محاولة اغتيال رئيس الصومال... رسالة تصعيد وسط أزمة سياسية

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

محاولة اغتيال رئيس الصومال... رسالة تصعيد وسط أزمة سياسية

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)

نجا الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود من استهداف قُبيل بدء زيارته لمدينة بيدوا عاصمة ولاية جنوب غرب (جنوب البلاد)، في أعقاب تغييرات رسمية جذرية أطاحت برئيس الولاية.

ذلك الاستهداف هو الثاني الذي تدبره «حركة الشباب» الإرهابية ضد رئيس الصومال وينجو منه، خلال نحو عام... ويرى خبير في الشأن الأفريقي، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أنه يحمل «رسالة مزدوجة من الحركة، بأن لديها قدرة عملياتية وبإمكانها أن تستغل الظرف السياسي المتوتر»، متوقعاً أن تفرض الحكومة إجراءات أشد ضد الحركة، وتُحكم قبضتها السياسية والأمنية مؤقتاً في ضوء هذا الاستهداف.

وأفادت «وكالة بلومبرغ»، السبت، بأن حسن شيخ محمود نجا دون أن يُصاب بأذى، بعد تعرضه ومرافقيه لوابل من قذائف الهاون في مدينة بيدوا جنوب البلاد، مساء الجمعة، بعد وقت قصير من نزول الرئيس من طائرته، وبدئه في تحية وحدات من الجيش والشرطة ومسؤولين حكوميين.

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

وأطلقت قذائف الهاون على المطار مباشرة بعد هبوط الطائرة الرئاسية أو أثناء وجود الموكب في المنطقة.

وأظهرت مقاطع فيديو متداولة على الإنترنت، عناصر الحماية الخاصة بالرئيس الصومالي وهم يطوقونه بسرعة قبل إدخاله إلى مركبة مصفحة ضد الرصاص، كما تم الإبلاغ عن وقوع انفجارات بالقرب من المطار في ذلك الوقت.

وكان الرئيس حسن شيخ محمود في زيارة رسمية إلى المدينة، لتفقد العمليات الأمنية ولقاء قادة محليين، وأعلنت مصادر حكومية، أن الهجوم «فشل في تحقيق هدفه، وأن الرئيس واصل برنامجه دون انقطاع». فيما أعلنت «حركة الشباب» المسلحة المرتبطة بتنظيم «القاعدة» مسؤوليتها قائلة إنها استهدفت مطار بيدوا بقذائف هاون موجهة نحو الرئيس والوفد المرافق له، وفق إعلام صومالي محلي.

وهذه ثاني محاولة لاغتيال الرئيس الصومالي من «حركة الشباب» الإرهابية، وذلك بعد محاولة فاشلة أولى في مارس (آذار) 2025 بمقديشو باستخدام عبوة ناسفة، أسفرت عن قتلى وجرحى بين المدنيين والأمنيين.

الجيش الصومالي أثناء تنفيذ عملية عسكرية سابقة (وكالة الأنباء الصومالية)

ويرى المحلل في الشأن الأفريقي والصومالي، عبد الولي جامع بري، أن استهداف موكب حسن شيخ محمود بقذائف هاون «حدث مهم سياسياً وأمنياً؛ لأنه وقع لحظة وصوله إلى المطار خلال زيارة حساسة مرتبطة بترتيبات سياسية في إقليم جنوب غرب».

وأكد أن الحادث يحمل عدة رسائل؛ لأن «(حركة الشباب) هدفت للتأكيد على أن لديها قدرة عملياتية وتستطيع ضرب أهداف عالية المستوى حتى أثناء زيارات رسمية، كما أنها رسالة تحدٍّ للدولة ومحاولة إظهار أنها لا تستطيع السيطرة الأمنية بالكامل، لا سيما خارج العاصمة، ورسالة نفسية للرأي العام لإضعاف ثقة المواطنين».

ولم تؤكد «وكالة الأنباء الصومالية» هذه الأنباء، غير أنها أفادت، السبت، بأن زيارة الرئيس الصومالي المهمة لبيدوا «تأتي في إطار ترسيخ دعائم الدولة، واضعاً ملفات المصالحة الوطنية والتحول الديمقراطي على رأس أولويات الأجندة الرئاسية».

قوات من الجيش الصومالي تنتشر في مدينة بلدوين عقب هجوم سابق من «حركة الشباب» (أ.ب)

وجاءت الزيارة بعد أيام قليلة من إعلان الحكومة الفيدرالية «السيطرة الكاملة على مدينة بيدوا، وهي العاصمة المؤقتة لولاية (جنوب غرب)، ووصول قوات مسلحة للعاصمة استجابة لإرادة السكان»، وتعيين رئيس جديد للولاية خلفاً للمقال عبد العزيز لفتاغرين.

ويشير بري إلى أن الهجوم بقذائف الهاون غالباً «ليس عملية اغتيال دقيقة بقدر ما هو عملية استعراض قدرة وإرباك سياسي وإعلامي»، لافتاً إلى «أن التوقيت هنا أهم من الهجوم نفسه، حيث تأتي زيارة الرئيس إلى بيدوا في سياق تغييرات سياسية في إدارة جنوب غرب، وخلافات مع الحكومة وترتيبات انتقالية وإعادة ترتيب النفوذ الأمني في المدينة».

وأضاف: «الهجوم يحمل رسالة مزدوجة ضد الحكومة الفيدرالية، والترتيبات السياسية الجديدة في الإقليم».

ويعتقد بري أنه من المتوقع أن تتعزز شرعية العمليات العسكرية ضد «حركة الشباب» وترتفع لغة التعبئة الوطنية، لافتاً إلى أن الهجوم جاء في لحظة حساسة بعد تغييرات في قيادة الإقليم، «لذلك قد تستخدمه المعارضة للقول إن الوضع الأمني والسياسي غير مستقر نتيجة القرارات الأخيرة، مما قد يتحول إلى ورقة سياسية داخلية».


الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تطلق برنامجاً شاملاً لخطة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)
وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

أعلنت وزارة المالية اليمنية إطلاق برنامج تصحيح مالي وهيكلي شامل؛ لاستئناف تنفيذ خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية التي تقودها الحكومة؛ بهدف ضبط الوضع الاقتصادي بشكل مستدام.

وزير المالية اليمني مروان بن غانم خلال لقاء عُقد مؤخراً مع مسؤولي «البنك الدولي» في عدن (سبأ)

ومن المنتظر أن «يؤسس البرنامج لإدارة متكاملة تربط بين استعادة الموارد العامة وحوكمتها، وإلغاء الرسوم والجبايات غير القانونية، إلى جانب إخضاع مختلف الأوعية الإيرادية والكيانات الاقتصادية لرقابة الدولة، بما يعزز كفاءة الإدارة المالية، ويحد من الهدر والتشوهات الاقتصادية».

وتأتي هذه الخطوة في أعقاب إقرار «المجلس التنفيذي» لـ«صندوق النقد الدولي» نتائج مشاورات «المادة الرابعة» لعام 2025، عقب انقطاع لأكثر من 11 عاماً، التي تُعدّ نافذة محورية لإعادة دمج الاقتصاد اليمني في المنظومة المالية الدولية.

وأشاد «صندوق النقد الدولي» بـ«الجهود التي بذلتها الحكومة اليمنية، والتي أسهمت في استقرار الاقتصاد وبدء التعافي التدريجي من الركود العميق الذي أعقب توقف صادرات النفط في عام 2022، مع تباطؤ وتيرة الانكماش وتراجع الضغوط المالية والخارجية».

وأشارت وزارة المالية، في بيان، إلى أن هذا التوجه «يمثل استجابة عاجلة لمعالجة الاختلالات الهيكلية في الاقتصاد الوطني الناجمة عن الحرب التي فرضتها ميليشيا الحوثي، والتي تسببت في صدمات مالية حادة، أبرزها تعطل مصادر النقد الأجنبي، وتوقف صادرات النفط الخام التي تمثل 65 في المائة من موارد الموازنة العامة للدولة».

كما أدت الحرب إلى «انقطاع تدفق الموارد المركزية إلى الخزانة العامة؛ مما قلّص الحيز المالي للدولة، وحدّ من قدرتها على التدخل الاقتصادي، وزاد من انكشاف الاقتصاد أمام الصدمات الداخلية والخارجية»، وفقاً للوزارة.

أعلنت وزارة المالية إطلاق برنامج تصحيح مالي شامل لاستئناف خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية (سبأ)

وشددت «المالية» اليمنية على أنها تقود «جهوداً حثيثة لإعادة ضبط المسار المالي والاقتصادي، والانتقال من مرحلة التشخيص إلى التنفيذ المؤسسي الفعلي، متصدرة الجهود لاستئناف الإجراءات العملية بموجب القرار رقم (11) لسنة 2025 الصادر عن مجلس القيادة الرئاسي بشأن خطة أولويات الإصلاحات الاقتصادية الشاملة».

وتوقعت أن تسهم هذه الخطوة في تعزيز الشفافية وترسيخ المصداقية الائتمانية للحكومة لدى المانحين والمستثمرين، بما يهيئ بيئة جاذبة للدعم الخارجي والتدفقات الاستثمارية.

وعلى الصعيد المحلي، رجّحت الوزارة أن تسهم الإجراءات في تحسين بيئة الثقة ورفع جودة السياسات الاقتصادية وتهيئة الظروف لاستقطاب الدعم والاستثمارات.

وفي السياق ذاته، أكدت أن نجاح هذه الجهود يتطلب «تفعيل الأدوات الرقابية، وفي مقدمتها الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة، والهيئة الوطنية العليا لمكافحة الفساد، والسلطة القضائية ممثلة في نيابة الأموال العامة، إلى جانب مختلف الجهات ذات العلاقة».

كما شددت على أهمية إعادة تفعيل «اللجنة العليا للمناقصات والمزايدات الحكومية»، بما «يعزز الرقابة على المال العام، ويضمن استكمال الدورة المستندية وفق الأطر القانونية، ويسهم في رفع كفاءة الإنفاق العام وضبط صرف المرتبات، ودعم مسارات التعافي الاقتصادي والتنمية المستدامة».

وأكدت وزارة المالية أن المرحلة المقبلة تتطلب ترجمة هذه التوجهات إلى ممارسات مؤسسية مستدامة، بوصفها المدخل الأساسي لإخراج الاقتصاد الوطني من أزمته الراهنة وتحقيق الاستقرار المالي والاقتصادي المنشود.

Your Premium trial has ended


27 ألف يمني تضرروا من الفيضانات خلال أيام

تحذيرات من استمرار غزارة الأمطار في اليمن حتى الشهر المقبل (إعلام محلي)
تحذيرات من استمرار غزارة الأمطار في اليمن حتى الشهر المقبل (إعلام محلي)
TT

27 ألف يمني تضرروا من الفيضانات خلال أيام

تحذيرات من استمرار غزارة الأمطار في اليمن حتى الشهر المقبل (إعلام محلي)
تحذيرات من استمرار غزارة الأمطار في اليمن حتى الشهر المقبل (إعلام محلي)

أظهرت بيانات أممية وأخرى حكومية في اليمن أن 27 ألف شخص على الأقل تضرروا من الفيضانات التي ضربت عدداً من محافظات البلاد خلال الأيام الماضية، وسط تحذيرات من استمرار هطول الأمطار الغزيرة حتى الشهر المقبل.

وعلى الرغم من عدم وجود إحصائية نهائية لعدد المتضررين من الفيضانات التي ضربت مناطق واسعة من اليمن خلال الأيام الماضية، ومع توقعات باستمرار الحالة المطرية خلال الشهر الحالي والذي يليه، أعلنت الأمم المتحدة تمكنها من إيصال مساعدات إنسانية إلى نحو 13 ألف متضرر، في حين أكد الجانب الحكومي تضرر أكثر من 14 ألف شخص في مخيمات النزوح بمحافظة مأرب وحدها.

وفي ظل توقف أنشطة الأمم المتحدة في مناطق سيطرة الحوثيين، عقب اقتحام مكاتبها واعتقال العشرات من موظفيها المحليين، أوضحت المنظمة أنه ومع اشتداد الفيضانات في أنحاء اليمن، فقدت مجتمعات محلية في عدد من المحافظات ملاجئها ومصادر المياه وممتلكاتها الأساسية.

وذكرت أن الوكالات الأممية وجدت ميدانياً لدعم الاستجابة السريعة للأسر المتضررة في خمس محافظات، وتمكنت من الوصول إلى أكثر من 13 ألف شخص.

تمكنت 722 امرأة يمنية من الوصول إلى المياه اللازمة للزراعة (الأمم المتحدة)

من جهتها، ذكرت الوحدة الحكومية المعنية بإدارة مخيمات النازحين أن أكثر من 14 ألف شخص، يمثلون نحو ألفي أسرة، تضرروا جراء العواصف والأمطار الغزيرة والسيول المصاحبة لها في مخيمات النزوح بمحافظة مأرب التي تأوي 60 في المائة من إجمالي النازحين داخلياً جراء الحرب التي أشعلها الحوثيون قبل 11 عاماً، والذين يقترب عددهم من 5 ملايين شخص.

وأشارت الوحدة الحكومية إلى أن الرياح الشديدة التي رافقت هطول الأمطار الموسمية أسفرت عن ثلاث إصابات، فيما تضررت 270 أسرة بشكل كلي، و1820 أسرة بشكل جزئي.

وتنوعت الأضرار بين تدمير مساكن النازحين، بما في ذلك الخيام وأكواخ القش والمأوى المؤقت، إلى جانب تلف المواد الغذائية، وتضرر خزانات المياه وشبكات الصرف الصحي، وفقدان المقتنيات الشخصية للأسر.

احتياجات واستجابة محدودة

ووفقاً للتقرير الحكومي، تركزت الأضرار الأكبر في مخيمات النزوح بمدينة مأرب، عاصمة المحافظة، حيث تضررت 1104 أسر، مقابل 986 أسرة في مخيمات مديرية الوادي المجاورة.

وأشار التقرير إلى أن أبرز الاحتياجات الطارئة تتمثل في توفير 42,234 قطعة طربال، إلى جانب توزيع سلال غذائية ومساعدات نقدية وحقائب إيواء.

المنظمات الإغاثية وصلت إلى 13 ألف يمني متضرر من الفيضانات (الأمم المتحدة)

ودعت الوحدة التنفيذية السلطات وشركاء العمل الإنساني إلى تقديم دعم عاجل للأسر المتضررة، وتكثيف التدخلات لتغطية الاحتياجات، بما يتناسب مع الأوضاع المتدهورة للنازحين في المخيمات.

كما طالبت شركاء كتلة إدارة وتنسيق المخيمات التابعة للأمم المتحدة بتعزيز جهود تأهيل وصيانة المأوى، وإيجاد حلول عاجلة، واستبدال المساكن الطارئة بأخرى انتقالية تتلاءم مع الظروف المناخية القاسية والصحراوية في المحافظة.

توقعات بموسم مطري

بالتوازي، تأتي هذه التطورات وسط توقعات بزيادة غزارة الأمطار خلال الفترة الحالية وحتى مايو (أيار) المقبل، حيث يبلغ متوسط الهطول الموسمي ذروته عند نحو 150 ملم، خصوصاً في المرتفعات الوسطى مثل صنعاء وريمة وذمار.

كما تشير التوقعات إلى احتمال هطول أمطار أعلى من المعدل الطبيعي (تصل إلى +50 في المائة) على امتداد ساحل البحر الأحمر وساحل بحر العرب وخليج عدن والمنحدرات الشرقية، في حين قد تشهد أجزاء من المرتفعات الجنوبية الغربية، بما في ذلك إب وتعز، وشمال البلاد، معدلات هطول أقل من المتوسط (تصل إلى -40 في المائة).

وحسب نشرة المناخ الصادرة عن منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة، يتزامن الموسم المطري المتوقع مع أنشطة زراعية رئيسية، تشمل زراعة الحبوب والخضراوات، وتحسن المراعي للماشية، إلى جانب نشاط الصيد الحرفي في المناطق الساحلية.

وحذرت النشرة من أن الزيادة المتوقعة في هطول الأمطار قد تؤدي إلى فيضانات، خصوصاً الفيضانات المفاجئة، فضلاً عن تآكل التربة، وانتشار الطفيليات بين الماشية، ومخاطر الجراد الصحراوي، إلى جانب قيود السوق، وهو ما قد يؤثر سلباً على سبل العيش ويزيد من تفاقم انعدام الأمن الغذائي.