سوريا: خروج المئات من آخر جيب لـ «داعش»... واشتباكات في المنطقة العازلة

مقاتلون من قوات سوريا الديمقراطية عند نقطة الفرز (أ. ف. ب)
مقاتلون من قوات سوريا الديمقراطية عند نقطة الفرز (أ. ف. ب)
TT

سوريا: خروج المئات من آخر جيب لـ «داعش»... واشتباكات في المنطقة العازلة

مقاتلون من قوات سوريا الديمقراطية عند نقطة الفرز (أ. ف. ب)
مقاتلون من قوات سوريا الديمقراطية عند نقطة الفرز (أ. ف. ب)

خرج مئات الأشخاص، وبينهم رجال يُشتبه بانتمائهم إلى تنظيم "داعش"، من آخر جيب يخضع لسيطرة التنظيم في شرق سوريا في 11 شاحنة عبرت اليوم (الثلاثاء) الصحراء من الباغوز متّجهة إلى نقطة الفرز التابعة لقوات سوريا الديمقراطية "قسد".
وعمل مقاتلو "قسد" على التدقيق في الهويات والتفتيش لفرز الواصلين بين مدنيين ومشتبه بانتمائهم الى التنظيم المتطرف الذي لا يزال يتحصن في جيب لا تتجاوز مساحته نصف كيلومتر مربع.
وخرجت أمس (الاثنين) 46 شاحنة على الأقل من جيب المتطرفين، وكانت ثالث دفعة من نوعها في غضون أسبوع.
ومنذ ديسمبر (كانون الأول)، خرج نحو خمسين ألف شخص من الجيب الخاضع لسيطرة التنظيم، غالبيتهم نساء وأطفال من عائلات المسلحين، بينهم أكثر من خمسة آلاف يُشتبه بانتمائهم إلى "داعش"، بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان.
وتقدّر قوات سوريا الديمقراطية المؤلفة من فصائل عربية وكردية أنّ ثمة بضعة آلاف من المدنيين هم بشكل أساسي أفراد عائلات مقاتلي "داعش"، لا يزالون داخل الجيب.
من جهة أخرى، أفاد المرصد بأن عشرين عنصراً من قوات النظام السوري والمسلحين الموالين لها قُتلوا خلال ثلاثة أيام في هجمات نفذتها "هيئة تحرير الشام" ومجموعة "حراس الدين" المتحالفة معها قرب المنطقة العازلة في شمال غرب سوريا.
وتُعدّ الهجمات التي رافقها قصف كثيف لقوات النظام وأسفر عن مقتل عدد من المسلحين ونزوح المئات من السكان في محافظة إدلب والمناطق المجاورة، من أسوأ مشاهد التصعيد في المنطقة منذ توقيع روسيا وتركيا في سبتمبر (أيلول) اتّفاقاً ينصّ على إقامة منطقة منزوعة السلاح على أطراف إدلب.
وأكد المرصد ازدياد الضربات الجوية اليوم في المنطقة نفسها، مما دفع آلاف المدنيين إلى الفرار من بلدة خان شيخون.



تقارير حقوقية توثّق انتهاكات الحوثيين في 3 محافظات يمنية

تجمع لمسلحين حوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)
تجمع لمسلحين حوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)
TT

تقارير حقوقية توثّق انتهاكات الحوثيين في 3 محافظات يمنية

تجمع لمسلحين حوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)
تجمع لمسلحين حوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)

سلطت أحدث التقارير الحقوقية في اليمن الضوءَ على آلاف الانتهاكات التي ارتكبتها الجماعة الحوثية ضد المدنيين في 3 محافظات، هي العاصمة المختطفة صنعاء، والجوف، والحديدة، بما شملته تلك الانتهاكات من أعمال القمع والقتل والخطف والتجنيد والإخضاع القسري للتعبئة.

وفي هذا السياق، رصد مكتب حقوق الإنسان في صنعاء (حكومي) ارتكاب جماعة الحوثيين نحو 2500 انتهاك ضد المدنيين في صنعاء، خلال عامين.

بقايا منازل فجرها الحوثيون في اليمن انتقاماً من ملاكها (إكس)

وتنوّعت الانتهاكات التي طالت المدنيين في صنعاء بين القتل والاعتداء الجسدي والاختطافات والإخفاء القسري والتعذيب ونهب الممتلكات العامة والخاصة وتجنيد الأطفال والانتهاكات ضد المرأة والتهجير القسري وممارسات التطييف والتعسف الوظيفي والاعتداء على المؤسسات القضائية وانتهاك الحريات العامة والخاصة ونهب الرواتب والتضييق على الناس في سُبل العيش.

وناشد التقرير كل الهيئات والمنظمات الفاعلة المعنية بحقوق الإنسان باتخاذ مواقف حازمة، والضغط على الجماعة الحوثية لإيقاف انتهاكاتها ضد اليمنيين في صنعاء وكل المناطق تحت سيطرتها، والإفراج الفوري عن المخفيين قسراً.

11500 انتهاك

على صعيد الانتهاكات الحوثية المتكررة ضد السكان في محافظة الجوف اليمنية، وثق مكتب حقوق الإنسان في المحافظة (حكومي) ارتكاب الجماعة 11500 حالة انتهاك سُجلت خلال عام ضد سكان المحافظة، شمل بعضها 16 حالة قتل، و12 إصابة.

ورصد التقرير 7 حالات نهب حوثي لممتلكات خاصة وتجارية، و17 حالة اعتقال، و20 حالة اعتداء على أراضٍ ومنازل، و80 حالة تجنيد للقاصرين، أعمار بعضهم أقل من 15 عاماً.

عناصر حوثيون يستقلون سيارة عسكرية في صنعاء (أ.ف.ب)

وتطرق المكتب الحقوقي إلى وجود انتهاكات حوثية أخرى، تشمل حرمان الطلبة من التعليم، وتعطيل المراكز الصحية وحرمان الموظفين من حقوقهم وسرقة المساعدات الإغاثية والتلاعب بالاحتياجات الأساسية للمواطنين، وحالات تهجير ونزوح قسري، إلى جانب ارتكاب الجماعة اعتداءات متكررة ضد المناوئين لها، وأبناء القبائل بمناطق عدة في الجوف.

ودعا التقرير جميع الهيئات والمنظمات المحلية والدولية المعنية بحقوق الإنسان إلى إدانة هذه الممارسات بحق المدنيين.

وطالب المكتب الحقوقي في تقريره بضرورة تحمُّل تلك الجهات مسؤولياتها في مناصرة مثل هذه القضايا لدى المحافل الدولية، مثل مجلس حقوق الإنسان العالمي، وهيئات حقوق الإنسان المختلفة، وحشد الجهود الكفيلة باتخاذ موقف حاسم تجاه جماعة الحوثي التي تواصل انتهاكاتها بمختلف المناطق الخاضعة لسيطرتها.

انتهاكات في الحديدة

ولم يكن المدنيون في مديرية الدريهمي بمحافظة الحديدة الساحلية بمنأى عن الاستهداف الحوثي، فقد كشف مكتب حقوق الإنسان التابع للحكومة الشرعية عن تكثيف الجماعة ارتكاب مئات الانتهاكات ضد المدنيين، شمل بعضها التجنيد القسري وزراعة الألغام، والتعبئة الطائفية، والخطف، والتعذيب.

ووثق المكتب الحقوقي 609 حالات تجنيد لمراهقين دون سن 18 عاماً في الدريهمي خلال عام، مضافاً إليها عملية تجنيد آخرين من مختلف الأعمار، قبل أن تقوم الجماعة بإخضاعهم على دفعات لدورات عسكرية وتعبئة طائفية، بغية زرع أفكار تخدم أجنداتها، مستغلة بذلك ظروفهم المادية والمعيشية المتدهورة.

الجماعة الحوثية تتعمد إرهاب السكان لإخضاعهم بالقوة (إ.ب.أ)

وأشار المكتب الحكومي إلى قيام الجماعة بزراعة ألغام فردية وبحرية وعبوات خداعية على امتداد الشريط الساحلي بالمديرية، وفي مزارع المواطنين، ومراعي الأغنام، وحتى داخل البحر. لافتاً إلى تسبب الألغام العشوائية في إنهاء حياة كثير من المدنيين وممتلكاتهم، مع تداعيات طويلة الأمد ستظل تؤثر على اليمن لعقود.

وكشف التقرير عن خطف الجماعة الحوثية عدداً من السكان، وانتزاعها اعترافات منهم تحت التعذيب، بهدف نشر الخوف والرعب في أوساطهم.

ودعا مكتب حقوق الإنسان في مديرية الدريهمي المجتمع الدولي إلى التدخل العاجل لإيقاف الانتهاكات التي أنهكت المديرية وسكانها، مؤكداً استمراره في متابعة وتوثيق جميع الجرائم التي تواصل ارتكابها الجماعة.