الروائي المصري يحيى مختار: عالم النوبة تستحيل استعادته إلا بالكتابة

كرس مشروعه الروائي لحكاياتها وأساطيرها

يحيى مختار
يحيى مختار
TT

الروائي المصري يحيى مختار: عالم النوبة تستحيل استعادته إلا بالكتابة

يحيى مختار
يحيى مختار

يعد الكاتب المصري يحيي مختار أحد أعمدة أدب الجنوب، أو ما درج على تسميته «الأدب النوبي»، فقد ولد بين حكايات النوبة وأساطيرها، وعاش سنوات طفولته يتنفس هواءها الجنوبي الدافئ الحار، وارتبط اسمه وعالمه الروائي والقصصي بهذه الحكايات، التي لا تزال تشكل مسرحه الخاص، بخصوصيتها كمكان وتاريخ. إنه لا يزال متشبثاً بذاكرة قريته «الجنينة والشباك» التي غادرها وهو ابن سبع سنوات ليلحق بأسرته التي رحلت إلى القاهرة، على أثر عملية التهجير للنوبيين التي رافقت بناء السد العالي في ستينات القرن الماضي.
في هذا الحوار مع «الشرق الأوسط» الذي أصر يحيي مختار (83) عاما أن يكتبه بخط يده، لعدم قدرته على استخدام الكومبيوتر، نتعرف على انطباعاته الخاصة بأدب الجنوب، ورأيه في مصطلح «الأدب النوبي»، وتأمله لمسرح أعماله الأدبية ومنها عمله «جبال الكحل» الذي يتناول عملية التهجير النهائية للنوبيين، وارتباطها بتوثيق التاريخ النوبي عبر الأدب. هنا نص الحوار:
> بداية ما رأيك بمصطلح «الأدب النوبي» ؟
- ليس هناك أدب نوبي بجوار الأدب المصري العربي ومختلف عنه. إن أي كتابة سواء كانت إبداعاً أو غير ذلك تنسب إلى اللغة التي كتبت بها، وما دام أن كتابتي باللغة العربية، فهي إبداع عربي، فليس هناك ما يسمى الأدب النوبي كما يدعي البعض، كما أنه ليس هناك أدب سيناوي وصعيدي وسكندري... الخ. لا ينبغي أن نرسخ دعاوى الاستعمار والصهيونية التي تسعى لتفتيت الأمة، ومع ذلك ينبغي أن أضيف أن هناك ثقافة نوبية مغايرة للأدب النوبي. وهذه الثقافة المعبر عنها باللغة العربية بلهجتيها «الفادجة والكنزية» والثقافة النوبية تشمل فيما تشمل الأغاني والحكاوي والأحاجي والأساطير والأمثال والحكم والعادات والتقاليد الخاصة المرتبطة بخصوصية الحياة من ميلاد وموت وأفراح، إضافة إلى الحرف اليدوية الخاصة بالبيئة والعمارة، فهي منظومة تعكس تراثاً غنياً وتضاف إلى الثقافة المصرية في شمولها كرافد من روافدها وجزء حي من مكونات نسيج الوجود المصري على مر العصور منذ العصر الفرعوني وحتى الآن.
> كرست مشروعك لقصص النوبة رغم انتقالك مبكراً للعيش في القاهرة. ألم تحرضك المدينة على إعادة النظر في هذا المشروع؟
- تمر بالإنسان في حياته تجارب كثيرة ومتنوعة، ويمكن أن يكون منها ما هو جدير بل مثير للكتابة، لكن الحياة في النوبة تختلف جذرياً عن حياة المدينة. لن أكرر مقولة اللغة المغايرة ولا العادات ولا الثقافة المختلفة، ولكن يكفي أن أقول: إن تلك التجارب والأحداث والحياة المتنوعة والغنية لم يتم التعبير عنها ولا تناولها أحد سوى صديقي الراحل المناضل محمد خليل قاسم بروايته الفريدة «الشمندورة» التي أبدعها في سجن الواحات في النصف الأخير من الستينات في الوقت الذي كنت أستكمل أدواتي وأكتب قصصا قصيرة لا تمت للنوبة بصلة. هكذا لم يتصد للكتابة الروائية أو القصصية عن النوبة أحد قبل قاسم. نعم هناك شعراء أبدعوا شعرا عربيا عن النوبة وقاسم من بينهم، وجئت أنا بعده فقط بنحو خمس سنوات، وبعدنا جاء أدباء من النوبة للكتابة عنها، وأرى أن النوبة في حاجة إلى كتيبة من المبدعين لاستيعاب تجاربها، لكن هذا حلم صعب تحقيقه لأن الأجيال الجديدة من الكُتاب لم يعيشوا النوبة في قراها القديمة قبل السد، لن يكتب أحد عن عالم عاشه قبل أن يختفي تحت بحيرة ناصر، عالم يستحيل استعادته إلا بالكتابة، إنها كتابة الذاكرة، كتابة ليست مخلوقة من العدم أو محض خيال كما فعل الروائي الأميركي الشهير «وليم فوكنر» الذي اخترع مقاطعة لا وجود لها في الجنوب الأميركي وجعلها مسرحا لكل إبداعاته لتحتضن «سارتوريس» و«الصخب والعنف» و«قداسة الراهبة» وغيرها. لذلك أعتبر كتابتي عن جذوري محاولة لدمج النوبة في النسيج المكون للوطن.
> ما رأيك في تعبير «أدب الأقليات»؟ وهل يمكن تصنيف أدب النوبة ضمن هذا السياق؟
- الأدب القادم والمعبر عن النوبة ليس أدب أقليات. أعلم جيداً أن أي نوبي لا يشعر بأنه من «الأقليات» في وطنه. إنه عنصر فعال ممتزج بعمق في نسيج الشعب بكل فئاته. التنوع الثقافي في أي وطن يثريه ما دام لا يرتكز على عرقية متعصبة أو شوفينية بغيضة. فالنوبي كما يتحدث النوبية يتحدث العربية، ويؤمن بانتمائه لمصر كوطن، وهذا الانتماء ممتد منذ العصور القديمة، لقد أوضح ذلك الدكتور سيد ضيف الله أستاذ اللغة العربية والنقد بالجامعة الأميركية في دراسة مهمة بعنوان «التمازج الثقافي والهوية الصورية للنوبة» تناول فيها مجمل كتاباتي كمعبر عن هذا التمازج، وقال: «وجدت أنه أكثر الكتاب المصريين النوبيين قدرة على رصيد الهوية في تحولاتها، وكروائي أكثر رحابة وإنسانية من فكرة الانتماء العرقي النوبي».
وعلى الرغم من عزلة النوبة التي فرضتها الجغرافيا بحكم موقفها بين جندلين في النهر عند أسوان شمالا ووادي حلفا جنوبا، إضافة لخصوصية لغة مختلفة تماماً، فإنها لم تكن في يوم من الأيام إلا جزءا فاعلا ومنتميا للوطن مصر، كما أن الاستعمار الإنجليزي لمصر والسودان لم يستطع أن يبذر الفتنة وشق الشعب عندما سمى النوبيين بـ«البرابرة»، وأنهم «لا سودانيون ولا مصريون». وكمثال على ذلك عائلتنا، فعندما اطلعت على شهادة ميلاد والدي المدونة بتاريخ 1897 وجدت في خانة الجنسية «بربري»، وبناء على ذلك لا يحق للنوبيين «البرابرة» أن يجندوا في الجيش المصري ليدفعوا ضريبة الدم كمواطنين دفاعا عن مصر. استمر هذا الوضع حتى تمكن المحامي النوبي سليمان عجيب، عضو حزب الوفد في أول برلمان بأغلبية وفدية، من أن يحصل لنا نحن النوبيين على حق الانخراط في جيش الوطن، وأن ندفع ضريبة الدم كسائر المواطنين.
> تعاملت مع تراث النوبة بكثير من الحس الصوفي والغيبي، فأضفت إليه أسطورية خاصة ميزت مشروعك. من أين استمددت هذا التصور؟
- في عالم النوبة المحدود والمعزول بالجغرافيا واللغة يتحقق مجتمع الفطرة، لغة قديمة منذ آلاف السنين، ظلت باقية وصامدة حتى القرن الحادي والعشرين، وما زالت باقية بقوة أكبر في النوبة السودانية، ولم تستطع العربية أن تقضي عليها، وإن كانت أضعفتها في النوبة المصرية، فأوجدت ثنائية لغوية تنفرد بها النوبة في عمومها في مصر والسودان.
اللغة النوبية بعراقتها وبما تحمله من إرث إنساني على مر الدهور لا بد أن تشيع فيها الخرافة والأسطورة من بكارة العقل البشري، والإنسان الأول يحاول أن يفهم وجوده البكر ويتعامل مع واقع يريد أن يفهمه حتى ولو كانت هذه الأساطير وصلتنا بها غير مكتملة، بل شظايا متبقية من تلك العهود القديمة. تسود في المجتمع النوبي قديما وحديثا الرقة البالغة والعنف أيضاً، والسلام والأمان والهواجس الكابوسية. إنه عالم من طراز خاص امتزجت فيه الديانات القديمة من عبادة الأصنام إلى عبادة مظاهر الطبيعة، إلى عبادة الملوك والفراعنة وبعدها الديانات السماوية، فأوجدت حالة من الخصوصية قلما توجد في بقاع أخرى من العالم. أما ما يخصني، فكان هناك تأثير عميق لثقافتي الدينية كابن رجل كان ميرغنيا خاتميا من أتباع قطب الأقطاب سر الختم الميرغني.
> ألهذا كانت الهجرة للشمال ضرورة وجود وحياة ؟
- نعم، كان لا بد لي من الهجرة شمالاً لأتعلم، ولتمتزج هذه الثقافة الدينية العميقة بكل تجلياتها الروحية مع الثقافة الحديثة بتنوعاتها الفاعلة. جئت إلى الشمال حاملاً في أعماقي ما أشاعته تلك الرؤى الروحية، وما أشاعته الموالد لأولياء الله من عمق الصلة بالسماء، إيمان فطري عميق متسق مع ما انحدر على مر العصور منذ الفراعنة، ذلك الاحتفاء بالآخرة والبعث والحساب، وليكون إدخالي في الكتّاب لتعلم العربية وحفظ القرآن تمهيداً لالتحاقي بالمدرسة الابتدائية، ما عزز يقيني وإيماني بالرسالات السماوية وليتراكم في وجداني كل ما تشربته في «الجنينة والشباك» من الموالد مهتزاً مع المداحين والمنشدين والذاكرين رغم أنني لم أكن واعياً لمفردات أناشيدهم.
كل ذلك كان تمهيداً ضرورياً لأن أتجه للقراءة في التصوف، وإن كنت لم أبحر فيه كثيراً، وكما يدخل في مكوناتي الثقافية خلاف تلك الموروثات حكايات جدتي لأمي وجدتي لأبي، حيث هناك الفراغ حبل طويل بلا نهاية، وثمة علاقة غريبة ناشبة بيننا جميعاً مع النيل وما يحمله تاريخه من طقوس أسطورية.
> من خلال مذكرات مدرس التاريخ شيدت عالم «جبال الكحل»... لماذا اخترت المذكرات كقالب للحكي؟
- رواية «جبال الكحل» تتناول عملية التهجير النهائية للنوبيين، بعد الهجرات السابقة على ضفتي النيل التي تمت عند بناء «خزان أسوان» عام 1902 ثم التعلية الأولى عام 1912 ثم الثانية عام 1933، وكان التهجير الذي تم عام 1964 مع بناء السد العالي هو اقتلاع النوبيين من جذورهم التي عاشوا فيها منذ كان الإنسان الأول وبدء الحياة حول مجرى النيل، إنه حدث كوني بكل معنى الكلمة، 45 قرية عاش فيها النوبيون خلال تلك القرون الطويلة من شمال أسوان وحتى تخدم وادي حلفا، بل وهُجر نوبيو وادي حلفا السودانيون إلى «خشم القربة» شرقي السودان الشقيق، ولتحتل بحيرة السد كل أراضي النوبة المصرية على طول 350 كيلومتراً.
لم يكن من الممكن التعبير أو تناول هذه التجربة الفريدة في تاريخنا إلا من خلال مذكرات شخص متعلم واعٍ، عاش هذه التجربة وعاناها تماما والتي لا تزال في حاجة للكثير من الكتابة لاستيعابها بكل تداعياتها الإنسانية.
الرواية جاءتني على شكل مذكرات مما عشته فعلا هناك، في قريتي «الجنينة والشباك» ثم تغلغلت الأحداث في كياني فوثقتها كتابة قدر ما استطعت بتجرد وموضوعية لحسابه هذا الحدث القومي المؤثر في مسيرة وطننا للتقدم والتطور، هذا إضافة إلى أن كل الأرقام الواردة صحيحة وموثقة، كذلك الإحداث التي وقعت بالفعل، كما توضح الرواية الخطايا التي ارتكبت في التهجير، وموقف النوبيين الذين رحبوا بالانتقال شمالا في وطنهم خلاصا من العزلة والإهمال، ورددوا الأغاني مدحا في جمال عبد لناصر الحاكم الوحيد الذي زارهم في ديارهم.
فهناك قصدية في التوثيق لا يتيحها في ظني سوى تكنيك المذكرات التي ترصد بقدر الإمكان أهم أحداث التهجير، وينبغي أن نؤكد أن النوبيين قدموا لوطنهم أعظم التضحيات لمدة قرن كامل منذ بناء «خزان أسوان» عام 1902 وحتى الاقتلاع الكامل عام 1964 وهذا ما لم يقدمه أي إقليم من أقاليم الوطن.
> هل ترى أن هناك اهتماماً بتراث النوبة بشكل عام في الوقت الراهن؟
- هذه قضية تحمل إشكالية معقدة. هناك اهتمام وهناك إهمال. الاهتمام يتمثل بعدة مظاهر، فالنوبيون منذ ما قبل بناء (خزان أسوان) كانوا على صلة وتزاور وعمل في مدن شمال الوطن، وعندما زادت الهجرة للشمال، نتيجة لقلة الموارد الطبيعية لتحقيق احتياجات المعيشة وتقلص الرقع الزراعية بعد الخزان وإهمال حكومات الشمال، قام مواطنو كل قرية من الذين وفدوا للقاهرة والإسكندرية والمدن الأخرى بإنشاء وتكوين جمعيات خيرية لكل قرية تحمل اسمها، ومن مظاهر امتداد الاهتمام أيضا بعد التهجير إنشاء جمعية التراث النوبي عام 1982، كما تم اكتشاف أو الوصول إلى حروف لكتابة اللغة النوبية بلهجتها (النمادجة والكنزية) بعدما فقدت حروفها الأصلية القديمة نتيجة للغزوات والحروب بين مماليك النوبة القديمة والغزوات الرومانية والبطلمية ودخول المسيحية على أيدي اليعاقبة... الخ. لكن فيما يخص رأيي الشخصي في هذا الصدد فإن النوبة المصرية في طريقها للاندثار لغة وعادات وتقاليد، فكل الأجيال التي ولدت في مدن الشمال من الوطن لا يتحدثون النوبية ولا يفهمونها، ولا يعرفون تراثهم. فقط مجرد شظايا من عادات اجتماعية وعلاقات أسرية.



«البعثات الأثرية المصرية» في الأقصر يكشف أسرار «المدينة الذهبية»

جانب من المدينة الذهبية التي تم اكتشافها في الأقصر سابقاً (وزارة السياحة والآثار)
جانب من المدينة الذهبية التي تم اكتشافها في الأقصر سابقاً (وزارة السياحة والآثار)
TT

«البعثات الأثرية المصرية» في الأقصر يكشف أسرار «المدينة الذهبية»

جانب من المدينة الذهبية التي تم اكتشافها في الأقصر سابقاً (وزارة السياحة والآثار)
جانب من المدينة الذهبية التي تم اكتشافها في الأقصر سابقاً (وزارة السياحة والآثار)

كشف ملتقى للبعثات الأثرية المصرية في الأقصر عن دراسة تتناول تأثير المناخ والجيولوجيا المحلية على العمارة المدنية بمدينة أمنحتب الثالث المعروفة باسم «المدينة الذهبية»، كما شمل الملتقى عرض أحدث الاكتشافات الأثرية بمنطقة ذراع أبو النجا الشمالية، إلى جانب مشروع فك وإعادة تركيب الصرح الأول بمعبد الرامسيوم، وأعمال الحفائر والترميم الجارية بمعبد خنوم بمدينة إسنا.

وسلَّط الملتقى الذي أقيم على مدى يومين في متحف التحنيط بمدينة الأقصر، في إطار حرص وزارة السياحة والآثار على دعم البحث العلمي وتعزيز التعاون بين البعثات الأثرية العاملة في مصر الضوء على أبرز إنجازات البعثات الأثرية المصرية والمشتركة في مجالات الحفائر والترميم والتسجيل والتوثيق الأثري، وفق بيان لوزارة السياحة والآثار.

جانب من ملتقى البعثات الأثرية في الأقصر (وزارة السياحة والآثار)

وعرض الملتقى عدداً من المشروعات الأثرية، من بينها مشروع توثيق وترميم مقاصير باسموت جنوب البحيرة المقدَّسة بمعبد الكرنك، ومشروع توثيق وحفظ وعرض الجدار البلاستر (السداة) بمقبرة الملك توت عنخ آمون (KV62) للزوار.

وأكَّد وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، أن هذا الملتقى يأتي في إطار حرص الوزارة على تعزيز التواصل العلمي وتبادل الخبرات بين البعثات الأثرية العاملة في مصر، سواء المصرية أو الأجنبية، بما يسهم في تطوير منظومة العمل الأثري.

وأضاف في بيان للوزارة أن «البعثات الأثرية تمثل ركيزة أساسية في تحقيق إنجازات ملموسة في مجالات الاكتشافات الأثرية، والتوثيق الأثري، وأعمال الترميم، بما يعزز جهود الحفاظ على التراث الحضاري المصري»، معرباً عن تطلعه لأن يكون هذا الملتقى نواة لسلسلة من الفعاليات العلمية المتخصصة التي تغطي مختلف مجالات الآثار، بما في ذلك الآثار المصرية والإسلامية، وعلوم الترميم، والتوثيق الأثري، إلى جانب تعزيز أوجه التعاون العلمي مع المؤسسات البحثية الدولية.

جانب من فعاليات الملتقى (وزارة السياحة والآثار)

وكانت البعثة الآثارية المصرية بقيادة الدكتور زاهي حواس أعلنت عن اكتشاف المدينة الذهبية المعروفة باسم «صعود آتون» عم 2021 بعد أعمال الحفائر التي تقع بين معبد رمسيس الثالث في مدينة هابو ومعبد أمنحتب الثالث في ممنون، وفق بيان سابق، وهي المدينة لتي تعود غلى فترة حكم الملك «أمنحتب الثالث»، الذي حكم مصر من عام 1391 حتى 1353 ق.م. وعثر فيها على عدد كبير من قوالب الصب الخاصة بإنتاج التمائم والعناصر الزخرفية الدقيقة.

وأكَّد الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور هشام الليثي، على أهمية الجهود المبذولة للحفاظ على التراث الحضاري المصري، مشيراً إلى الدور الرائد للأثريين المصريين وتعاونهم المثمر مع البعثات الأجنبية.

وأكَّد أنه سيتم نشر تقارير حفائر البعثات الأثرية بالأقصر ونتائج هذا الملتقى باللغة العربية ضمن حوليات المجلس الأعلى للآثار، إلى جانب تخصيص دورية علمية متخصصة لحفائر الأقصر. كما أكَّد على استمرار تنفيذ برامج تدريبية متخصصة داخل مصر وخارجها بالتعاون مع المعاهد الأجنبية، لرفع كفاءة الكوادر الأثرية في مجالات الحفاظ والترميم والتوثيق.

وأشار إلى أن هذا الملتقى يمثل انطلاقة جديدة لسلسلة من الفعاليات العلمية في مختلف تخصصات الآثار المصرية والإسلامية، وإحياءً لملتقى البعثات الأثرية الذي بدأ عام 2017 وتوقف عام 2020 بسبب جائحة «كورونا»، مؤكداً أن عام 2026 يشهد عودة قوية لهذا الحدث العلمي المهم.


«ديو» دنيا وإيمي سمير غانم لأول مرة في المسرح يخطف الاهتمام

دينا وإيمي سمير غانم تستعدان للعمل معاً مجدداً (إنستغرام)
دينا وإيمي سمير غانم تستعدان للعمل معاً مجدداً (إنستغرام)
TT

«ديو» دنيا وإيمي سمير غانم لأول مرة في المسرح يخطف الاهتمام

دينا وإيمي سمير غانم تستعدان للعمل معاً مجدداً (إنستغرام)
دينا وإيمي سمير غانم تستعدان للعمل معاً مجدداً (إنستغرام)

فور الإعلان عن لقاء الفنانتين دنيا وإيمي سمير غانم في عمل مسرحي قريباً، تصدرت تفاصيل العرض «الترند»، لساعات على موقع «غوغل»، الثلاثاء، وخطف «الديو»، الفني الذي سيجتمع لأول مرة على خشبة المسرح، الاهتمام في مصر.

وفي توقيت متقارب نشر صناع العرض، المنتج أحمد السبكي ونجله محمد، والمخرج خالد جلال، إلى جانب دنيا وإيمي، مجموعة صور من كواليس التحضيرات عبر حساباتهم الرسمية بـ«السوشيال ميديا»، وكتبوا: «قريباً بإذن الله... مسرح جميل»، من دون الإعلان عن أي تفاصيل أخرى عن العرض، وموعد افتتاحه.

ويشهد العرض المسرحي، على اجتماع دنيا وإيمي فنياً بعد 10 سنوات من مشاركتهما معاً في المسلسل التلفزيوني الكوميدي «نيللي وشريهان»، الذي حقق حينها نجاحاً لافتاً، وفق نقاد ومتابعين.

وعن رأيه في «ديو»، دنيا وإيمي سمير غانم لأول مرة بالمسرح في عرض من إخراج خالد جلال، وهل ستحقق المسرحية جماهيرية مثلما حقق مسلسل «نيللي وشريهان» الذي جمعهما من قبل، أكد الناقد الفني المصري طارق الشناوي أن «أي رهان مسبق على العرض سيحمل قراءة ليست مبنية على أسس محددة؛ فالتقييم يكون عقب المشاهدة».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «وجود دنيا وإيمي ونجاحهما معاً مجدداً، بعد تجربة (نيللي وشريهان)، الناجحة درامياً، يعتمد على جودة النص والإخراج».

ويستكمل الناقد الفني حديثه، قائلاً: «خالد جلال من المخرجين الذين يملكون رؤية ويعرفون الجمهور ويفهمون متطلباته»، مضيفاً: «أتصور أن دنيا وإيمي لديهما الرغبة العارمة لتحقيق نجاح يليق بمساحة الترقب لعملهما معاً بعد تجربتهما الناجحة في (نيللي وشريهان)».

وأكد طارق الشناوي، أن دنيا وإيمي تتمتعان بموهبة فنية لافتة، ولم يتم فرضهما على الساحة، كما أن دنيا اسم تجاري جاذب للجمهور في السينما والتلفزيون.

صناع العمل المرتقب (إنستغرام)

وتعتبر المسرحية المقبلة، المقرر أن تجمع دينا وإيمي، هي الثالثة في مشوار دنيا بالمسرح، بعد العرض الكوميدي الغنائي «أنستونا»، الذي شهد على تقديم دنيا لأغنية «هوا يا هوا»، التي صاحبت إعلانها عن مسرحيتها الجديدة عبر حسابها على موقع «إنستغرام»، وكذلك مسرحية «مكسرة الدنيا»، والأخيرة عرضت العام الماضي بالسعودية.

كما تعد المسرحية هي الثانية في مشوار إيمي بعد مسرحية «التلفزيون»، التي جمعتها لأول مرة في المسرح بزوجها الفنان حسن الرداد، وعرضت قبل 3 سنوات في «موسم الرياض».

إلى جانب مسلسل «نيللي وشريهان»، والعرض المسرحي المرتقب، فإن دنيا وإيمي تحرصان على مشاركة بعضهما فنياً في السينما والتلفزيون من خلال الظهور «ضيفة شرف»، كان أحدثها ظهور دنيا في مسلسل «عقبال عندكوا» الذي قامت ببطولته إيمي في موسم رمضان الماضي، كما ظهرت إيمي في أحدث أعمال دنيا السينمائية «روكي الغلابة»، الذي عرض خلال موسم صيف 2025.

ووصف الناقد الفني المصري، أحمد النجار عودة دنيا وإيمي لعمل معاً بـ«الحدث المهم»، لافتاً في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «الخطوة تأجلت كثيراً، خصوصاً بعد نجاحهما في (نيللي وشريهان)»، وأكد أن كلاً منهما تتمتعان بصفات وسمات فنية خاصة، مثل «الكوميديا، وسرعة البديهة، والإفيهات»، وتتميز بهما إيمي، إلى جانب تمكن دنيا من «الغناء والاستعراض».

وأشار النجار إلى أن «أعمال المخرج خالد جلال تلقى رواجاً، ولها جمهور عريض، وتظل لسنوات على خشبة المسرح»، مشيراً إلى أن «المسرحية ستشهد إقبالاً كبيراً، وستعيد الأضواء للمسرح الخاص، وستشجع المنتجين في مصر على العودة للمسرح»، وفق قوله.

وفنياً، شاركت دنيا سمير غانم في السينما أخيراً من خلال فيلم «روكي الغلابة»، بينما تغيبت عن المشاركة في موسم دراما رمضان الماضي. وتغيبت إيمي سمير غانم أيضاً عن المشاركة في الدراما التلفزيونية، واكتفت بتقديم المسلسل الإذاعي «هبد في هبد»، مع مصطفى غريب، في رمضان الماضي.


38 ألف موزة بالخطأ... متجر في «أوركني» يُوزّع الفائض مجاناً

خطأ صغير يفتح باباً كبيراً للعطاء (غيتي)
خطأ صغير يفتح باباً كبيراً للعطاء (غيتي)
TT

38 ألف موزة بالخطأ... متجر في «أوركني» يُوزّع الفائض مجاناً

خطأ صغير يفتح باباً كبيراً للعطاء (غيتي)
خطأ صغير يفتح باباً كبيراً للعطاء (غيتي)

شَرَعَ أحد المتاجر الكبرى في جزر «أوركني» باسكوتلندا في توزيع كميات هائلة من الموز مجاناً، بعد طلبية بطريق الخطأ بلغت نحو 38 ألف ثمرة، وهو ما يُعادل ضعف التعداد السكاني للجزر تقريباً.

وذكرت «بي بي سي» أنّ متجر «تيسكو» في منطقة «كيركوال» كان يعتزم طلب 380 كيلوغراماً من الموز، بيد أن هفوة تقنيّة أدت إلى طلب 380 صندوقاً مخصّصةً للبيع بالجملة، يحتوي كلّ منها على نحو 100 ثمرة موز.

وكان من المفترض إعادة الصناديق الفائضة، التي وصلت مطلع الأسبوع، إلى البرّ الرئيسي، وإنما الرياح العاتية وما تلاها من اضطراب في حركة العبارات حالت دون ذلك.

وأوضح متحدّث باسم «تيسكو» أنّ المتجر بدأ بالفعل في توزيع الصناديق على المجموعات المجتمعية والمدارس في أنحاء المنطقة.

ونشرت مسؤولة الاتصال المجتمعي في المتجر، باولا كلارك، نداءً عبر وسائل التواصل الاجتماعي، استجابت له مجموعات الأطفال وأندية كرة القدم والمؤسسات المحلّية التي توافدت لتسلم الصناديق.

وفي سياق متصل، اقترح سكان الجزيرة عبر التعليقات طرقاً متنوّعة للاستفادة من الفاكهة قبل تلفها، إذ اقترح البعض خبز «كيك الموز»، بينما فضَّل آخرون تقشير الفاكهة وتقطيعها وتجميدها. كما شارك معلّمون في المدارس بتعليقات أكدوا فيها توجّههم إلى المتجر بالفعل للحصول على صندوق أو اثنين.

كما نسَّق المتجر عملية إرسال كميات من الموز إلى الجزر الخارجية التابعة لأوركني.

يُذكر أنها ليست المرة الأولى التي تشهد فيها «أوركني» خطأ في الطلبيات خلال السنوات الأخيرة. فقبل عامين، طلب متجر مستقل صغير في جزيرة «سانداي»، إحدى جزر أوركني الشمالية، 720 بيضة من بيض عيد الفصح عن طريق الخطأ، بدلاً من 80 بيضة كان ينوي صاحب المتجر طلبها.

وقد أدَّى ذلك الخطأ حينها إلى إطلاق حملة لجمع التبرعات لمصلحة الأعمال الخيرية، وإنما قصر العمر الافتراضي للموز في «أوركني» يتطلَّب هذه المرة حلولاً أكثر سرعة.