«قصر السبيعي التاريخي» نموذج إبداعي لتراث البناء على الطراز النجدي

سكن به الملك عبد العزيز ويعاد افتتاحه الأربعاء بعد ترميمه

كادت رياح الوقت أن تذهب بالقصر التاريخي ويندرس من فوق الأرض لكن مشروعاً وطنياً لترميم المباني التاريخية أعاد إليه الحياة (هيئة التراث)
كادت رياح الوقت أن تذهب بالقصر التاريخي ويندرس من فوق الأرض لكن مشروعاً وطنياً لترميم المباني التاريخية أعاد إليه الحياة (هيئة التراث)
TT

«قصر السبيعي التاريخي» نموذج إبداعي لتراث البناء على الطراز النجدي

كادت رياح الوقت أن تذهب بالقصر التاريخي ويندرس من فوق الأرض لكن مشروعاً وطنياً لترميم المباني التاريخية أعاد إليه الحياة (هيئة التراث)
كادت رياح الوقت أن تذهب بالقصر التاريخي ويندرس من فوق الأرض لكن مشروعاً وطنياً لترميم المباني التاريخية أعاد إليه الحياة (هيئة التراث)

متكئاً على تاريخ عريض، يقف قصر السبيعي التاريخي منذ نحو 90 عاماً، في البلدة القديمة لمحافظة شقراء (شمال غربي مدينة الرياض)، شاهداً تاريخياً تسكن أركانه وغرفه الطينية أصوات المتشاورين والمترائين عندما يجتمعون في كنفه، وقد كان عبر التاريخ محل الشورى وبيت المال ودار الإمارة، وعلى جدرانه تشع تفاصيل البناء التراثي على الطراز النجدي شاهداً ونموذجاً وصورة تاريخية.

في الجهة الجنوبية الغربية من البلدة القديمة، يقع القصر الذي كادت أن تذهب به رياح الوقت، ويندرس من فوق الأرض، لكن مشروعاً وطنياً لترميم المباني التاريخية أعاد إليه الحياة، ولدوره كشاهد تاريخي إلى جانب الكثير من مكونات البلدة التاريخية لمحافظة شقراء، التي تبعد عن العاصمة الرياض قرابة 200كم، حيث قصر السبيعي والبلدة القديمة ومسجد سديرة التاريخي، وعدد من القصور والمباني التاريخية التي تعكس مبانيها نمط العمارة التقليدية الفريدة وسط البلاد.

تولى مسؤولية البناء حمد بن قباع وكلّف بناء قصر السبيعي في ذلك الوقت نحو 100 ألف ريال سعودي (هيئة التراث)

87 عاماً من عمر البناء

يعود اسم القصر إلى صاحبه الشيخ عبد الرحمن بن عبد الله السبيعي، الذي كان وكيل بيت المال ومرافقاً للملك عبد العزيز أيام تأسيس الدولة، وقد بناه عام 1358هـ، واستغرق بناؤه نحو 4 أعوام. وتولى مسؤولية البناء، أحد البنائين المهرة في تلك الفترة، وهو حمد بن قباع، وساعدهُ في البناء ابنهُ إبراهيم، وكلّف بناء قصر السبيعي في ذلك الحين نحو 100 ألف ريال سعودي. ويعد حمد بن قباع من أمهر البنائين، وله تاريخ في تشييد القصور على الطراز النجدي العتيق، وأشرف على بناء أكثر من 35 قصراً ومبنى وسط مدينة الرياض، من بينها قصر الملك عبد العزيز في منطقة المربع.

وسافر مبدع التحف المعمارية حمد بن محمد بن قباع في بدايات عمره إلى الكويت طلباً للرزق، ثم عاد إلى نجد بعد أن استقرت الأوضاع وساد الأمن، وشرع في مهمته ماهراً في البناء، وخلال ذلك ذاع صيته في كفاءة وإبداع البناء، ورُشّح للعمل في عدد من المباني التاريخية التي لا تزال شاهدة حتى اليوم على براعته، مثل قصور البديعة والمربع وثليم ورماح، وقصر السبيعي في شقراء. وقد بني قصر السبيعي بنفس مكونات البناء التقليدي من الطين واللبن الذي يجلب من المنطقة نفسها، ومن الدرعية والحوطة والقصيم، بالإضافة إلى جذوع الأثل وسعف الجريد وجذوع النخيل التي أُحضرت من الخرج والمزارع المجاورة للدرعية وسدير، كما استخدمت الأحجار المجلوبة من محاجر الرياض في بناء أساسيات القصر لتقويته.

يعود اسم القصر إلى صاحبه الشيخ عبد الرحمن السبيعي الذي كان وكيل بيت المال ومرافقاً للملك عبد العزيز أيام تأسيس الدولة (هيئة التراث)

هوية عمرانية فريدة

وكان القصر تاريخياً مقراً لبيت المال تبعاً لمهمة صاحبه، تجبى إليه زكوات المناطق المحيطة التي تستعين بها الدولة في الوفاء بواجباتها العامة، وعاصر القصر كشاهد تاريخي الكثير من أحداث ومواقف حقبة التأسيس، بالإضافة إلى دوره السياسي والاجتماعي، حيث تلتئم فيه الاجتماعات وتعقد فيه مجالس التشاور والحل والعقد وتداول الخطابات الموجهة من قائد الدولة ومؤسسها إلى المواطنين.

وقد كان الملك عبد العزيز يمرّ بالقصر خلال رحلاته ومعاركه، وأصبح مقرّ إقامته وسكن عائلته وحاشيته، أثناء مروره بشقراء، أو عند ذهابه للأماكن المقدسة لأداء مناسك الحج، وكان إذا قدِم إلى مدينة شقراء يجلس إلى جماعة وأهل المدينة ويأخذ بآرائهم وحاجاتهم، وكثيراً ما أُعجب بجودة وتفاصيل البناء، وسُرّ بكفاءته وبراعته، واستدعى المشرف على بنائه بعد ذلك لإنشاء الكثير من القصور الملكية في مدينة الرياض.

وتحتفظ شقراء بهويتها العمرانية البديعة، على نمط العمارة النجدية القديمة، في مبانيها وأسواقها وممراتها، وتمثّل البلدة التاريخية في وسط شقراء نمط المدن النجدية التقليدية بمساجدها وأسواقها وبيوتها، ومن أشهر أحيائها «حي الحسيني» الذي يحوي بيوت الوجهاء التي كانت تستخدم لممارسة الأنشطة التجارية وعقد الصفقات على نطاق واسع، مثل بيت الجميح وبيت العيسى، وبيوت لبعض أهل العلم والقضاة، من وجهاء البلدة ونخبة أهلها، وأعيد ترميم بعض مرافق البلدة وممراتها ومنازلها ومسجدها القديم من قِبل أصحابها وبعض الداعمين من الوجهاء والأعيان. وقد رمم مسجد سديرة الذي يعود تاريخ إنشائه إلى عام 1356هـ، ضمن مشروع الأمير محمد بن سلمان لتطوير المساجد التاريخية بالسعودية، لتبلغ طاقته الاستيعابية 347 مصلياً، في حين عملت هيئة التراث على ترميم قصر السبيعي التاريخي في المحافظة، ضمن مشروع مهم لترميم وتأهيل والتدخل الطارئ في مواقع التراث الثقافي بمختلف مناطق السعودية، ويعود (الأربعاء) إلى الواجهة من جديد بعد إتمام مشروع ترميمه لاستقبال الزوار، وربط المجتمعات المحلية بتراثها وبناء مستقبلها الحضاري.


مقالات ذات صلة

«التحالف»: تدمير صاروخ باليستي حوثي أُطلق باتجاه الرياض

الخليج أضرار في منزل سكني بالرياض نتيجة سقوط شظايا من اعتراض صاروخ أمس (واس)

«التحالف»: تدمير صاروخ باليستي حوثي أُطلق باتجاه الرياض

أطلق الدفاع المدني السعودي، الأربعاء، إنذاراً عبر المنصة الوطنية للإنذار المبكر في حالات الطوارئ، لتحذير سكان مدينة الرياض ومحافظة الخرج من خطر محتمل.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص أحد الفنيين يعمل على أحد أجهزة حلول الآبار (الشركة)

خاص «طاقة» السعودية توسع حضورها الدولي من أذربيجان وكازاخستان إلى سوريا

تُوسّع شركة التصنيع وخدمات الطاقة «طاقة» السعودية حضورها الدولي في أذربيجان وكازاخستان وسوريا، بالتوازي مع تطوير حلول الآبار والتقنيات المتخصصة.

دانه الدريس (الرياض)
الخليج الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي (الشرق الأوسط)

السعودية وبولندا تبحثان التعاون الدفاعي والعسكري

بحث الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي مع نظيره البولندي فواديسواف كوشينياك كاميش، التعاون العسكري والدفاعي بين البلدين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان والشيخ محمد بن عبد الرحمن (الشرق الأوسط)

قطر تجدد تضامنها الكامل مع السعودية

بحث الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي والشيخ محمد بن عبد الرحمن رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري، آخر المستجدات الإقليمية، وتعزيز علاقات البلدين.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
خاص تستخدم «SandboxAQ» الذكاء الاصطناعي مع «أرامكو» لفحص أكثر من مليون محفّز كيميائي واختيار نحو 10 مرشحين للاختبارات المخبرية (أدوبي)

خاص «SandboxAQ» لـ«الشرق الأوسط»: السعودية أمام فرصة لتحويل الذكاء الاصطناعي إلى صناعات قابلة للتصدير

تسعى السعودية لتحويل استثمارات الذكاء الاصطناعي إلى صناعات ومِلكية فكرية قابلة للتصدير عبر تطبيقات متقدمة في الطاقة والرقائق والأدوية والملاحة.

نسيم رمضان (لندن)

حرائق «الزومبي» في إندونيسيا... نيران تختبئ أشهراً تحت الأرض

في جوف الأرض جمرٌ لا يعرف النوم (أ.ف.ب)
في جوف الأرض جمرٌ لا يعرف النوم (أ.ف.ب)
TT

حرائق «الزومبي» في إندونيسيا... نيران تختبئ أشهراً تحت الأرض

في جوف الأرض جمرٌ لا يعرف النوم (أ.ف.ب)
في جوف الأرض جمرٌ لا يعرف النوم (أ.ف.ب)

لأسابيع متواصلة، بدت أجزاء من جزيرة بورنيو الإندونيسية كأنها مشهد من مشاهد الدمار الشامل، إذ يتجوّل السكان مرتدين الأقنعة وسط ضباب كثيف كريه الرائحة، ذي لون بنيّ محمرّ، فيما تلتهم الحرائق الأراضي الخثية المجاورة للمنازل والمزارع.

وذكرت «وكالة الصحافة الفرنسية» أنّ حرائق الأراضي الخثية، التي تشتعل ببطء في أغلب الأحيان تحت سطح الأرض، وقد تستمر أشهراً متواصلة، مسؤولة عن جزء كبير من ضباب موسم الجفاف الذي لوَّث هذا العام هواء مناطق بعيدة شملت ماليزيا، وسنغافورة، والفلبين.

وتتكوَّن الأراضي الخثية من مواد عضوية لا تتحلَّل كلياً في ظروف المياه الراكدة، وقد تراكمت على مدى آلاف السنوات لتتحوّل إلى مادة طبقية تشبه التربة.

وتحتضن الأراضي الخثية السليمة نباتات وأشجاراً متنوّعة، مثل جوزة الطيب والدوريان، وحيوانات تشمل إنسان الغاب المهدَّد بالانقراض، وفهد الغيوم، ونمر سومطرة، والدب الشمسي، والتابير. وهي أراضٍ مسامية عالية الامتصاص، ممّا يجعلها ذات أهمية حيوية في احتواء الفيضانات.

ورغم أنها لا تُغطّي سوى نحو 3 في المائة من مساحة اليابسة في العالم، فإن الأراضي الخثية تختزن نحو ثلث الكربون الموجود في تربة الكرة الأرضية، أي ضعف ما تحتجزه الغابات.

وتمتلك إندونيسيا أكبر حصة من الأراضي الخثية الاستوائية في العالم، إذ تبلغ نحو ثلث الإجمالي العالمي.

ومن المساحة الإجمالية المقدّرة للأراضي الخثية الإندونيسية، البالغة 24.2 مليون هكتار، تعرّض 16.4 مليون هكتار للتدهور وبات عرضة للحرائق، وفق ما تكشفه منظمة «بانتاو غامبوت» غير الحكومية.

والمتسبّب الرئيسي في ذلك هو المزارع الصناعية الكبيرة المخصّصة للأخشاب ولُبّ الورق، ومزارع الأرز، ونخيل الزيت الذي تُعدّ إندونيسيا، بفارق شاسع، أكبر منتج له في العالم.

غابات تختنق بما يتصاعد من أحشائها (أ.ف.ب)

ولاستصلاح هذه الأراضي، تُستنزف مياهها عبر شبكات من القنوات يبلغ إجمالي أطوالها في إندونيسيا نحو 285 ألف كيلومتر (177 ألف ميل)، وفق بحوث منظمة «بانتاو غامبوت»، أي ما يعادل 7 أضعاف محيط الأرض.

وتتدفّق هذه المياه نحو الأنهار أو البحر، تاركةً الأراضي الخثية الجافة عُرضة للاشتعال، لا سيما في سنوات ظاهرة النينيو الشديدة التي قد تجلب جفافاً حاداً لإندونيسيا.

وحرائق الأراضي الخثية كثيراً ما تكون غير محسوسة إلا من خلال الدخان الكريه الذي تُطلقه والحرارة التي تبثّها من باطن الأرض.

ويمكن للطبقات الكثيفة من الكربون أن تستمر في الاتّقاد على شكل ما يُعرف باسم «حرائق الزومبي» لأسابيع طويلة، ويصعب إخمادها.


الشرطة تصادر روبوتاً يُشتبه في تحرشه بفتاة مراهِقة بألمانيا

صورة للروبوت كما أعلنت عنها شرطة كولونيا الألمانية (أ.ب)
صورة للروبوت كما أعلنت عنها شرطة كولونيا الألمانية (أ.ب)
TT

الشرطة تصادر روبوتاً يُشتبه في تحرشه بفتاة مراهِقة بألمانيا

صورة للروبوت كما أعلنت عنها شرطة كولونيا الألمانية (أ.ب)
صورة للروبوت كما أعلنت عنها شرطة كولونيا الألمانية (أ.ب)

فتحت الشرطة الألمانية تحقيقاً مع مراهقيْن يُشتبه في تحكمهما بروبوت تحرَّش بفتاة تبلغ من العمر 16 عاماً.

وصادرت الشرطة في مدينة كولونيا روبوتاً باللونين الأحمر والذهبي، يُزعم أنه أمسك أرداف الفتاة، وأجرى حركات إيحائية باتجاهها، قبل أن تصرخ وتبتعد عنه، وفق ما أفادت هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي».

وقالت شرطة ولاية شمال الراين-وستفاليا إن مالك الروبوت، البالغ من العمر 16 عاماً، ومرافقه البالغ 19 عاماً، يُشتبه في أنهما بثّا الواقعة مباشرة عبر وسائل التواصل الاجتماعي وعلّقا عليها.

ووفقاً لبيان نشرته الشرطة على «فيسبوك»، اقترب الروبوت، الذي يبلغ ارتفاعه 120 سنتيمتراً (3.9 قدم)، من الفتاة من الخلف، بينما كانت برفقة أصدقائها، قبيل منتصف الليل بالتوقيت المحلي (11 مساءً بتوقيت غرينتش)، يوم السبت.

وأوضحت الشرطة أن الواقعة حدثت أمام أحد مطاعم الوجبات السريعة بالقرب من وسط المدينة.

وأُبلغت خدمات الطوارئ بالحادث، وعُثر بعد وقت قصير على المراهق والرجل الخاضعين للتحقيق على بُعد مبنى واحد من المكان، كما عُثر على الروبوت في الجزء الخلفي من سيارة، بعدما وضعه المراهق هناك، وفقاً للشرطة.

وأظهرت صورةٌ نشرتها الشرطة الروبوت وهو يرتدي شارباً أسود وسلسلة ذهبية وسترة بيضاء.

وبالإضافة إلى الروبوت، صادرت الشرطة هاتفين محمولين يعودان إلى المشتبَه فيهما. وتحاول الشرطة تحديد ما إذا كان شخص ما قد تعمَّد التحكم في حركات الروبوت وقت وقوع الحادث.

وفي منشور لاحق على «فيسبوك»، حذرت الشرطة من أن بعض التعليقات على القضية عبر وسائل التواصل الاجتماعي «قد تتجاوز الحدود، وقد تُشكل في أسوأ الأحوال جريمة جنائية».


بلاغ مواطن يقود إلى كشف أثري بارز في مصر

جانب من الاكتشاف الأثري في قرية بهبيت الحجارة بمحافظة الغربية (الصفحة الرسمية لوزارة السياحة والآثار المصرية)
جانب من الاكتشاف الأثري في قرية بهبيت الحجارة بمحافظة الغربية (الصفحة الرسمية لوزارة السياحة والآثار المصرية)
TT

بلاغ مواطن يقود إلى كشف أثري بارز في مصر

جانب من الاكتشاف الأثري في قرية بهبيت الحجارة بمحافظة الغربية (الصفحة الرسمية لوزارة السياحة والآثار المصرية)
جانب من الاكتشاف الأثري في قرية بهبيت الحجارة بمحافظة الغربية (الصفحة الرسمية لوزارة السياحة والآثار المصرية)

​قاد بلاغ من مواطن مصري عن كتلة حجرية تحمل نقوشاً عُثر عليها في قطعة أرض يمتلكها أمام منزله بقرية بهبيت الحجارة بمحافظة الغربية، إلى كشف أثري بارز في المحافظة الواقعة بدلتا النيل.

وحسب بيان لوزارة السياحة والآثار، كشف إبلاغ المواطن -الذي لم تَكشف عن هويته- عن بقايا تمثالين ملكيين ضخمين، أحدهما للملك رمسيس الثاني، بينما يُرجح أن يعود الآخر إلى الملك نفسه، إلى جانب كتلة من الجرانيت الوردي تحمل نقوشاً هيروغليفية تتضمن ألقاباً ملكية.

وبادر المواطن بإبلاغ الجهات المعنية فور العثور على الكتلة خلال تأدية عمله في أرضه، لينتقل المسؤولون إلى الموقع وتُجرى معاينة مبدئية أكدت أثريتها. وعقب اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة وتشكيل لجنة أثرية وفريق متخصص من المجلس الأعلى للآثار، أسفرت حفائر الإنقاذ عن الكشف عن بقايا التمثالين والكتلة الجرانيتية.

نقوش على اكتشاف أثري في قرية بهبيت الحجارة بمحافظة الغربية (الصفحة الرسمية لوزارة السياحة والآثار المصرية)

وانتقل التفتيش الأثري التابع للمجلس الأعلى للآثار إلى الموقع، واتخذت البعثة الإجراءات القانونية اللازمة، وحررت محاضر إثبات الواقعة، كما شُكِّلت لجنة أثرية وفريق عمل متخصص لبدء حفائر الإنقاذ التي أسفرت عن الكشف عن بقايا التمثالين والكتلة الجرانيتية.

وأعرب وزير السياحة والآثار المصري شريف فتحي عن تقديره لهذا الكشف الأثري، مؤكداً أنه يمثل إضافة مهمة للاكتشافات الأثرية التي تشهدها مصر، ويسهم في إلقاء مزيد من الضوء على تاريخ منطقة بهبيت الحجارة وأهميتها الأثرية والحضارية. وأشار إلى حرص الوزارة على مواصلة أعمال البحث والتنقيب الأثري بمختلف المواقع على مستوى الجمهورية، بالتوازي مع جهود حماية التراث الأثري والحفاظ عليه، مثمناً وعي المواطن الذي بادر بالإبلاغ عن الكتلة الحجرية فور العثور عليها، بما يعكس أهمية دور المجتمع في حماية التراث الحضاري المصري وصونه للأجيال القادمة.

رأس ضخم لرمسيس الثاني

من جانبه، أوضح الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، هشام الليثي، أن الكشف الأول يتمثل في رأس ضخم لتمثال الملك رمسيس الثاني، يبلغ ارتفاعه نحو 1.60 متر، ويظهر الملك مرتدياً التاج المزدوج، الذي يرمز إلى توحيد مصر العليا والسفلى.

جانب من الاكتشاف الأثري في قرية بهبيت الحجارة بمحافظة الغربية (الصفحة الرسمية لوزارة السياحة والآثار المصرية)

كما عُثر على بقايا الجزء العلوي من عمود الظهر الخاص بالتمثال، والذي يحمل نقشاً باللقب الحوري للملك «حر كا نخت مري ماعت»، وأضاف أن حجم الرأس المكتشف يشير إلى أن الارتفاع الأصلي للتمثال، شاملاً قاعدته، ربما بلغ نحو 8.5 متر، وهو ما يعكس ضخامة التمثال وأهميته الفنية.

أما الكشف الثاني، فيتمثل في الجزء الأكبر من تمثال ملكي يبلغ طوله نحو 2.40 متر، يُرجح أنه يعود أيضاً إلى الملك رمسيس الثاني، ويفتقد ساقيه وقاعدته، ويظهر الملك مرتدياً غطاء الرأس الملكي المعروف باسم «النمس»، مع فقدان جزء من أعلاه. كما تم الكشف عن رأس التمثال الذي لا تزال ملامح وجهه واضحة وبحالة جيدة من الحفظ، وتتشابه مع ملامح التمثال الأول.

أما الكتلة فهي مصنوعة من الجرانيت الوردي، ويبلغ طولها نحو 1.30 متر، وتقع على مسافة متر واحد تقريباً إلى الشمال من التمثال الثاني، وتحمل بقايا نقوش هيروغليفية تتضمن لقبَين للملك رمسيس الثاني، وهما «نسو بيتي» (ملك مصر العليا والسفلى) و«سا رع» (ابن رع).

وأكد الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار أن أعمال الحفائر والدراسات الأثرية بالموقع مستمرة، بهدف الكشف عن مزيد من العناصر الأثرية، ودراسة طبيعة القطع المكتشفة وعلاقة بعضها ببعض وبالموقع، بما يسهم في تكوين صورة أكثر وضوحاً عن التمثالين وتاريخ المنطقة وتطورها المعماري خلال العصور المصرية القديمة.

وتجدر الإشارة إلى أن منطقة بهبيت الحجارة بمحافظة الغربية تُعد من المواقع الأثرية المهمة في دلتا مصر، وتشتهر ببقايا معبد ضخم كان مكرساً لعبادة «الإلهة إيزيس»، فضلاً عما تضمه من كتل وعناصر معمارية من الجرانيت، تعكس الأهمية الدينية والمعمارية التي حظيت بها المنطقة في مصر القديمة.