ميرنا بامية لـ«الشرق الأوسط»: أبحث عن الأكلات التي توشك أن تسقط من الذاكرة

«استضافات فلسطين» طعام شعبي على الطاولات

إحدى حصص الطهي في القدس القديمة
إحدى حصص الطهي في القدس القديمة
TT

ميرنا بامية لـ«الشرق الأوسط»: أبحث عن الأكلات التي توشك أن تسقط من الذاكرة

إحدى حصص الطهي في القدس القديمة
إحدى حصص الطهي في القدس القديمة

بمتعة، يتذوق المدعوون مُقبلات الحويرنة التي حضرتها النسوة مع لبن النعاج وزيت الزيتون، هذا الطبق المنسي الذي كان يزين المائدة الفلسطينية في الماضي، حينها كانوا يسارعون إلى قطف الحويرنة، ما إن تنبت بعد هطول المطر.
على الطاولة المقدسية تجدون «مثومة البندورة» تبلغ أوج لذتها بسبب استخدام الجَميد البلدي الطازج الذي تنتجه الفلاحات.
وعلى الطاولة النابلسية لا يستطيع أحد تجاهل عبق طبق اللخنة المكوّن من أوراق نبتة ذكر القرنبيط، فلم يعد أهل فلسطين باستثناء سكان نابلس وقراها يطهينه، بلف أوراق اللخنة بحشوة اللحمة المفرومة والأرز والبهارات وسيدها الكمون.
مجموعة «استضافات فلسطين» التي أسستها وتديرها الفنانة البصرية والأكاديمية الشابة ميرنا بامية، بدأت بتجريب أطباق ما كانت في البال، عبر المشاركة في رحلات استكشافية لتاريخ الأكل الشعبي في مدن وقرى فلسطينية، وإقامة موائد طويلة، حيث الدعوة تكون عامة.
‎شغف ميرنا بالطعام يعود لطفولتها، حتى إنها تتذكر مراحل حياتها عن طريق الطعام الذي كانت تتناوله.
في اليابان، تلقت أولى دروسها في الطهي، ثم أتمت دراستها الأكاديمية في التخصص نفسه بوطنها، لقد بقيت مفتونة بنكهات الشرق الأوسط التي تغنيها القصص، وها هي الآن تبذل جهدها لأجل تشكيل علاقة بين الفن وثقافة الطعام في فلسطين، ومع المكان والتاريخ والمجتمع والسياسة والثقافة.
تقول ميرنا لـ«الشرق الأوسط»: «أبحث عن الأكلات الفلسطينية التي توشك أن تتساقط من الذاكرة، ويرتكز مشروعي على الفن الحي مُتكئة على البحث، مع الاستعانة بالمتخصصين ليكونوا جزءاً أساسياً من الطاولات، لأن معرفة من هذا النوع يجدر بنا أن نتشاركها جميعاً».
وما يدفع ميرنا إلى توظيف الفن البصري من خلال الطاولات التفاعلية التي أطلقتها في عام 2017 هو إيمانها بقدرة الفن على التغيير في عَالم يصعب فيه تخيل مستقبل مستقر.
في كل مرحلة بحثية تغطي مع مجموعتها مدينة معينة أو موضوعاً ما، في حين يُنظر بإمعان إلى المكونات الغذائية التي كانت تخرج من الأرض ثم اختفت أو طرأ عليها لاحقاً بعض التغييرات، ليدرك الجميع كيف تغير الطعام على مر العصور حتى وصلنا إلى شكله الحالي. وبحسب ما تقول لنا: «أريد خلق تجربة مغايرة مع الجمهور، لنصدّر إلى ذهنه معلومات جديدة حول الطبق الذي قد يتناوله لأول مرة، أو أنه قد يأكله يومياً لكنه نسي تاريخه، هذه الطبخات التي بنسيانها أوقعنا جانباً من الذاكرة الجمعية الفلسطينية حين نضعها على طاولة النقاش ونتفاعل مع تفاصيل تربطنا بفلسطين سياسياً وتاريخياً وجغرافياً بعيداً عن خطابات سياسية ووطنية باتت مفرغة، عندئذٍ نعيد النظر بأسلوب جديد إلى ذواتنا وهويتنا التي يحق لنا الزهو بها».
مشروعها الأول «على طاولة العائلة»، الذي أطلق بمبادرة من مؤسسة عبد المحسن القطان عملت فيه ميرنا مع 5 باحثين و5 عائلات.
وتذكر أن ثمة مذاقات لا تزول عذوبتها من الفم، ومن بينها الجزر الأحمر المحشي مع تمر هندي، هذا الطبق لم تكن قد تناولته منذ زمن بعيد وقُدّر لها أن تأكله على طاولة عائلة أبو هيبة التي تعود جذورها إلى مدينة يافا.
ليس محشي الجزر فحسب، بل هناك طبق الرمانية الذي حضرته العائلة نفسها، تستذكر تلك اللحظات: «السيدة أم سامي عاشت لسنوات طويلة في مدينة غزة وحضرت لنا الرّمانية بنَفس غاب عني مع أني سبق لي طبخها مراراً، هذا الطبق أضحى جزءاً من المطبخ الغزاوي بعد أن كان يافاوياً».
واجهت ميرنا كونها مسؤولة عن المجموعة تحديات على رأسها الجهد المضاعف الذي تطلبته عملية البحث عن الأطباق المنسية من أجل تذكير الناس بلذتها وفائدتها، فوقع على عاتقها أن تسأل بشكل صحيح حتى تصل إلى المعرفة المنشودة.
وعلاوة على ما سبق، فإن صعوبة أخرى تكمن في ربط الطعام بالتاريخ على صعيد المحاصيل التي كانت تنتج في منطقة معينة حتى غدت أطباقاً بعينها جزءاً من مطبخ مدينة ما، ما يعني مزيداً من القراءات واللقاءات مع الناس من أجل تحضير قائمة الطعام المناسبة على هذه الطاولات التي تثار فيها النقاشات.
وتنطلق «استضافات فلسطين» في رحلات بحثية تجوب جبال فلسطين الغنية بالنباتات البرية التي كانت جزءاً مهماً في المطبخ الفلسطيني عبر المواسم، ليعيشوا إحساس الماضي الجميل، حين كان المشي جزءاً من حياتهم اليومية فيما سلال الثمار تلتفّ حول المعاصم.
ففي كل منطقة تتشابه النباتات ولكن تختلف الأسماء وطريقة الطهي بين منطقة وأخرى، ما يقتضي التوجه لسؤال السيدات كبيرات السن عنها، وفقاً لقولها.
انتقلت ميرنا بمجموعتها إلى مرحلة أخرى وهي طاولات المدن بالتعاون مع الطاهية سوزان مطر، فأقامت طاولتي نابلس والقدس ومن ثم طاولة البلدة القديمة، وبعدها نظمت وليمة القمح، فيما تجري الاستعدادات لإقامة طاولة النباتات البرية بالتعاون مع المتحف الفلسطيني في أبريل (نيسان) المقبل، وبما أن المطبخ «النصراوي» يتسم بغناه واختلافه، فإنه من المقرر أن تُمد طاولة الناصرة الصيف المقبل، وكذلك الحال في غزة ستحاول اجتياز المسافات عن طريق «السكايب».
قائمة من النساء والرجال الذين يتذكرون هذه الوصفات التقليدية انضموا إلى ميرنا وشمرّوا عن سواعدهم بكل سرور، واشتموا بصحبتها روائح لم يتنشقوها منذ أعوام طويلة.
وفي سؤالها عما علق في عقلها من مشاهد، تقول: «على طاولة نابلس حين طهينا المِسلوعة وهي طبق شتوي يتكون من العدس والأرز، أخبرتني السيدة التي طهت أنها منذ 10 سنوات لم تشم رائحتها، حتى أنها أوشكت أن تنسى الوصفة، كان من الجميل أن تتذكر حياتها في نابلس قبل الزواج، لقد استعادت ماضيها من خلال الطهي».
وعن الطريقة المثلى لتوعية الفتيات بطهي الأطباق الشعبية، كان هناك أكثر من خيار حسب رأيها: «أولاً من خلال تبيان ما تحمله الأطباق من قصص، وتصحيح المعلومات المغلوطة التي تروّج لفكرة أن تحضيرها يستغرق وقتاً طويلاً، بينما الحقيقة أن الأطباق القديمة أو ما تسمى (طعام الفلاحين) لا تتطلب وقتاً لتحضيرها وتعتمد بالدرجة الأولى على زيت الزيتون والحوس - التقليب مع بصلة - وفقاً للموسم، وهي في حقيقتها أطباق متعددة لكن طريقة التحضير تعتمد أسلوباً متشابهاً، أما تلك التي يشوبها التعقيد فتأخذ وقتاً، لكنها تخصص للمناسبات الكبرى مثل المنسف والمفتول والجريشة، وهي وصفات كان يتعاون أهل القرية في التجهيز لها لتقدم في الاحتفالات».
وتنشر ميرنا في مدونة خاصة بالمجموعة كل المستجدات باللغتين الإنجليزية والعربية، وفي كل مأدبة تحرص على إحضار المُكون البلدي من مزارع النباتات والدواجن والألبان، وبطبيعة الحال لا مكان للمنتج الإسرائيلي على الطاولات.
- وصفات سرية
بفضل هذه التجربة التي تخوضها منذ عامين، تعلمت ميرنا كثيراً من الوصفات التي لم تكن تطهيها أمها «اللبنانية». تتنفس بارتياح وتخبرنا: «إنها رحلة ممتعة من الاستكشاف، على كل طاولة مررت بها في مجموعتنا كان هناك طبق أقل ما يقال في حقه إنه ساحر، في الماضي كانت (المقلوبة) من أطباقي المفضلة، أما الآن فالمنافسة على أشدها مع أطباق تقليدية متنوعة تعرفت إليها حديثاً».
فعلى طاولة نابلس وقعت ميرنا أسيرةً لـ«راحة القزحة» وفيها تُخلط حبات الحلقوم بنكهة ماء الزهر وبالطحينة السوداء المصنوعة من حبوب القزحة، ولا يمكن وصف روعة طعمها، حسب وصفها.
تعبر عن انبهارها بالقزحة: «المطبخ النابلسي يهتم جداً بها، على سبيل المثال في أول مرة اشتريت هريسة القزحة من الباعة لم أحبها، لكن حين تعلمتُ الطريقة الصحيحة وحضرتها وجدتها مدهشة، باختصار القزحة منتج رائع ومطبخنا الفلسطيني محظوظ بها، أراهنك أنه بعد 3 سنوات ستجوب طحينة القزحة العالم وستنضم إلى (سوبر فود) مثل الكينوا وغيرها، إنهم لم يكتشفوا بعد فائدتها العظمى للجسم».
وعلى طاولة القدس، احتفت بمحشي الخيار مع تمر هندي، لقد ذكرها بطفولتها حين كانت تتناوله عند صديقة أمها المقدسية، وتمضي في أحاديثها المسلية: «على طاولة البلدة القديمة تعرفتُ على حلوى الدحدح التي تبيعها عربة عند باب العمود منذ 20 عاماً، الدحدح يندثر مع أنه لذيذ جداً. شخصياً تفاجأت به، فقلةٌ من يعرفونه في فلسطين، وهم غالباً ممن نشأوا في الخليل وقرى بيت لحم، أما مخيمات اللجوء خارج فلسطين فتحافظ على تناوله».
تجد متعتها في استحضار كل هذه الوصفات: «من الوصفات السرية (حلاوة القرع) ويختص بها محل (حلاوة العمد) التي تُورث أباً عن جد ولا توجد بها طحينة وإنما تعتمد على القرع والجوز، وكذلك من الوصفات السرية مطبق زلاطيمو ذائع الصيت، كل المحلات العائلية تتكتم على الوصفات التي اشتهرت بها وتحديداً بالبلدة القديمة في كل من القدس ونابلس، حتى حمص لينا يختلف عن حمص أبو شكري عن حمص عرفات، فكل عائلة لديها المقدار الخاص من الحمص والطحينة والليمون».
سألناها عن غنى المطبخ النابلسي، فقالت: «في هذه المدينة أصالة وذاكرة أقوى من غيرها من المناطق ربما لقربها من بلاد الشام، النساء هنا لديهن نَفس مميز ويطبخن الأطباق التي تستغرق وقتاً مثل الشيش برك واللخنة والكنافة والمفتقة».
الذين يحنّون إلى هذا النوع من الطعام، تهمس ميرنا لهم: «نحن لا نأكل فقط لنشبع، وإنما لنبني جسراً مع الأجيال السابقة عن طريق الطعام ونمرره لجيل المستقبل، هذا أكبر حافز لنا: حين نهنأ بنكهات حلوة سيصبح لهذه الأطباق مكان في حياتنا اليومية».
هي التي لا تحب البامية يروق لها أن يتلاقى مجال اهتمامها مع كنيتها، وتصبح هنا نبرتها جادة أكثر: «من واجبنا تقدير الأطعمة التي تُغني مطبخنا الفلسطيني حتى نحميه من الاحتلال، يقع على عاتقنا أن ندافع عن هذه الثروة، قد يكون من الأسهل أن نلوم على (إسرائيل) نهبها تراثنا، لكن الأصعب أن نعاود إدخال هذه التفاصيل في يومنا، الطعام بهذه المعطيات يجعلنا سعداء ونذهب إلى الأماكن الدافئة بدواخلنا».
إدخال مائدة المنزل إلى المطاعم انطلاقاً من ثقافة الغذاء الموسمي واحد من مساعي ميرنا، «فقوائم الطعام مؤشر على مقدار اعتزازنا بمنتج الأرض»، موضحة: «حين أدخل مطعماً وأرى (اللائحة) تقتصر على مشاوي وحمص وبابا غنوج، فهذا مجحف بحق غنى المائدة الفلسطينية، هناك كثير من أطباقنا تستحق أن توضع على موائد عالمية، فيما (إسرائيل) تسرقها وتغيّر منها، ونحن ماذا نفعل؟ نتجاهلها!».
بشموخ تقف خلف مبدأ «الطعام علم وثقافة وتاريخ وسعادة وإنسانية»، فتقول إن «الإنسان صار إنساناً عندما اكتشف النار وطهى، نحن مدينون للنار التي جعلتنا نلتف حولها ونتبادل الأحاديث، والعالم من حولنا يشهد هبّة في ثقافة الغذاء واهتماماً بالأكل.


مقالات ذات صلة

السعودية: الأطباق العصرية تنافس الوجبات التقليدية في صباح الأضحى

يوميات الشرق يؤكد العديد من السعوديين أن الأكلات الشعبية ما زالت تمثل جزءاً أصيلاً من هوية الأعياد (وزارة السياحة)

السعودية: الأطباق العصرية تنافس الوجبات التقليدية في صباح الأضحى

خلال السنوات الأخيرة، لم تعد موائد الإفطار في الأعياد مقتصرة على الأطباق الشعبية المتوارثة، بل دخلت إليها خيارات حديثة تُقدَّم بأساليب مبتكرة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
يوميات الشرق أطعمة بسيطة توقظ الحنين وتمنح شعوراً بالأمان (بكسلز)

طعام المواساة و«الطبطبة»... مأكولات تمنح الراحة للنفس والجسد

قد يكون ببساطةِ طبق من المعكرونة باللبن أو صحنٍ من الحساء أو ساندويتش بطاطا مقلية مع المايونيز والمخلّل، ذاك الطعامُ الذي يمنحُك شعوراً بالطمأنينة.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق الكُشري والهريس والكسكس والمنقوشة أطعمة عربية دخلت العالمية (بكسلز/ بيكساباي/ واس/ الشرق الأوسط)

الكُشَري ليس أوّلها... مأكولات عربية على قائمة اليونيسكو للتراث

ما الأطباق العربية التي أصبحت عالميّة بدخولها قائمة اليونيسكو للتراث؟

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق كانت لحياة الأميرة ديانا الخاصة انعكاسات سلبية على نظامها الغذائي قبل أن تعالج الأمر بالرياضة والأكل الصحي (أ.ب)

على مائدة الأميرة ديانا... بوليميا وحمية قاسية وحكاية الفلفل المحشو

بعد تعافيها من البوليميا، اعتمدت الأميرة ديانا حمية صحية تخللتها أطباق هي الأحب إلى قلبها: بيض «سوزيت»، لحم الضأن بالنعناع، الباذنجان والفلفل المحشو، وغيرها.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق من التسوّق مروراً بالطهو وصولاً إلى التذوّق يغطّي البرنامج مراحل إعداد الطبق (شركة الإنتاج)

«طعم السعودية»... مطبخ وسياحة وثقافة في برنامج واحد

من الكبيبة، والرقش، والصياديّة، مروراً بالمليحية والمرقوق، وليس انتهاءً بالجريش والكليجة... برنامج يعرّف العالم على مطبخ السعودية وأبرز مناطقها.

كريستين حبيب (بيروت)

أين تأكل أفضل طعام هندي في لندن؟

يعتبر المطبخ الهندي من أكثر المطابخ إنتشارا في بريطانيا (الشرق الاوسط)
يعتبر المطبخ الهندي من أكثر المطابخ إنتشارا في بريطانيا (الشرق الاوسط)
TT

أين تأكل أفضل طعام هندي في لندن؟

يعتبر المطبخ الهندي من أكثر المطابخ إنتشارا في بريطانيا (الشرق الاوسط)
يعتبر المطبخ الهندي من أكثر المطابخ إنتشارا في بريطانيا (الشرق الاوسط)

يُعدّ المطبخ الهندي جزءاً راسخاً من المشهد الغذائي في المملكة المتحدة، حيث تجاوز حضوره حدود الجاليات الآسيوية ليصبح أحد أكثر المطابخ انتشاراً وتأثيراً في الثقافة الغذائية البريطانية. وعلى مدى عقود، أسهمت موجات الهجرة القادمة من الهند وشبه القارة الهندية في نقل وصفات وتقاليد طهوية متنوعة إلى المدن البريطانية.

في لندن، التي تُعرف بتنوعها الثقافي وقدرتها على استيعاب مطابخ العالم، شهدت المطاعم الهندية تطوراً ملحوظاً من مطاعم الأحياء التقليدية إلى مؤسسات راقية حصد بعضها نجوم ميشلان، وقدم تجارب تعكس التنوع الإقليمي للهند، من المقاهي على طراز بومباي إلى المطاعم الفاخرة الحائزة على نجوم ميشلان، إليك لائحة ببعض من أفضلها في لندن:

كويلون

مطعم حاصل على نجمة ميشلان منذ عام 1999، ويشتهر بمأكولاته الساحلية من جنوب غربي الهند.

تركز القائمة على المأكولات البحرية، مع خيارات متنوعة من اللحوم والأطباق النباتية، وغالباً ما تُقدم للمشاركة.

راج كاشوري الطبق الاشهر في فيراسوامي أقدم مطعم هندي في لندن (الشرق الأوسط)

كولونيل صعب

يُعد كولونيل صعب من أبرز المطاعم الهندية الراقية في لندن، وقد أسسه رجل الأعمال الهندي روب بارتاب تشودري تكريماً لوالده الذي خدم برتبة عقيد (Colonel) في الجيش الهندي. يتميز المطعم بديكور فاخر يضم قطعاً فنية وتحفاً جُمعت خلال رحلات العائلة عبر الهند، مما يمنح الضيوف تجربة ثقافية إلى جانب تجربة الطعام.

تجمع قائمة الطعام بين الوصفات التقليدية من مختلف مناطق الهند والتقديم العصري، ومن أشهر الأطباق: دجاج الزبدة «باتر تشيكن»، ولحم الضأن المطهو على الطريقة الكشميرية، وأطباق التندور، ومجموعة مميزة من أكلات الشارع الهندية والمقبلات.

بيبي

مطعم هندي من الشيف تشيت شارما الذي يستلهم أطباقه من مختلف مناطق الهند، من «أكل الشارع» Street Food في البنجاب شمالاً إلى نكهات ولاية كيرالا جنوباً.

مائدة جيمخانا الغنية (الشرق الأوسط)

ديشوم

مطعم أنيق مستوحى من المقاهي الإيرانية التي ازدهرت في بومباي بعد الحقبة الاستعمارية.

منذ افتتاح فرعه الأول في شارع سانت مارتن عام 2010، توسع ليشمل عدة فروع أخرى في لندن.

جيمخانا

افتُتح في مايفير بعد نجاح مطعم تريشنا.

يستوحي تصميمه من نوادي الجيمخانا الاستعمارية في الهند، مع الخشب الداكن والرخام والمراوح والصور بالأبيض والأسود. لأفضل تجربة عشاء، يُنصح بالجلوس في الطابق السفلي حيث الإضاءة الهادئة والأجواء الأنيقة.

كيلون المطعم الهندي الحائز على نجمة ميشلان (الشرق الأوسط)

تشاتني ماري

يُعد تشاتني ماري واحداً من المطاعم الهندية المفضلة في لندن منذ افتتاحه عام 1990.

من أفضل أطباقه لال ماس الغني والحار، وطبق بط الجاردالو.

تريشنا

يقع في قلب منطقة مارليبون ويتخصص في مطبخ الساحل الجنوبي الغربي للهند.

يمتاز بطهي متقن ونكهات نابضة بالحياة، وتمنح قوائم التذوق تجربة متكاملة للمطبخ الهندي الساحلي.

يتسع لما يصل إلى 80 ضيفاً، ويقدم خدمات الغداء والعشاء والمناسبات الخاصة، كما تفتح أبوابه على الشارع لتوفير أجواء شبه خارجية مميزة.

المطاعم الهندية منتشرة بقوة في لندن وخارجها (الشرق الأوسط)

هوبرز

أدخل مطعم هوبرز المطبخ السريلانكي والهندي الجنوبي إلى المشهد الرئيسي للمطاعم في لندن بأسلوبه غير الرسمي والنكهات الجريئة.

تدير المطعم مجموعة «جاي كاي إس»، وقد سُمّي نسبة إلى طبق الهوبّر، وهو فطيرة أرز مخمّرة على شكل وعاء تُعد من أساسيات المطبخ السريلانكي. ويقدم المطعم أيضاً الدوسا والكوتو روتي والكاري واللحوم المشوية المستوحاة من أطعمة الشوارع والطهي المنزلي في كولومبو وجنوب الهند.بومباي براسيري (Bombay Brasserie)يخدم هذا المطعم منطقة كنسينغتون منذ عام 1982، ويشتهر بمأكولاته البومباوية الأصيلة والمتنوعة.

ننصح بالوصول مبكراً للاستمتاع بمشروب في البار الذي يعيدك بأجوائه وصوره القديمة ومراوحه التقليدية إلى أندية السادة في الهند الإمبراطورية.

من أطباق مطعم بيبي (الشرق الاوسط)

سينامون كلوب

يستقبل هذا المطعم السياسيين وصناع القرار في وستمنستر منذ عام 2001.

يقدم أطباقاً هندية مبتكرة داخل مكتبة فيكتورية سابقة ذات سقوف عالية وجدران مملوءة بالكتب.

بعد تجديد شامل وإعادة افتتاحه عام 2015، طوّر الشيف التنفيذي فيفيك سينغ والشيف الرئيسي راكيش رافيندران ناير قائمة تجمع بين الأطباق الكلاسيكية والجديدة.

بالي هيل

يتسع لـ60 شخصاً، وافتُتح في فيتزروفيا، ويركز على الأطباق الإقليمية الهندية الصغيرة للمشاركة.

تستلهم فكرته من مجتمعات السكن المشتركة في الهند، حيث كانت العائلات تتبادل الوصفات والطعام.

كاهاني

افتتحه الشيف بيتر جوزيف، الشيف السابق لمطعم Tamarind الحائز على نجمة ميشلان.

يقع قرب ساحة سلون في تشيلسي، ويستلهم أطباقه من نشأة الشيف في ولاية تاميل نادو بجنوب الهند.

روتي تشاي

يبعد مسافة قصيرة سيراً على الأقدام من شارع أكسفورد.

بيناريس

مطعم هندي فاخر بنجمة ميشلان، يقدم أطباقاً هندية عصرية راقية في مايفير.

بريغاديرز

مطعم نابض بالحياة مستوحى من نوادي الجيش الهندي مع أطباق شواء ومشاركة.

هاكاسان

مطعم آسيوي فاخر شهير بأطباق كانتونية حديثة وأجواء راقية في منطقة مايفير.

مينت ليف

مطعم أنيق في منطقة بنك يقدم أطباقاً هندية حديثة مع لمسة فاخرة.

فيراسوامي

أقدم مطعم هندي في لندن، ويشتهر بأطباق كلاسيكية راقية.


«انتقام جميل» لطاهٍ فرنسي خسر نجمته من دون مبرر

غي سافوا أول طاهي ينضم لأكاديمية الفنون الجميلة (نيويورك تايمز)
غي سافوا أول طاهي ينضم لأكاديمية الفنون الجميلة (نيويورك تايمز)
TT

«انتقام جميل» لطاهٍ فرنسي خسر نجمته من دون مبرر

غي سافوا أول طاهي ينضم لأكاديمية الفنون الجميلة (نيويورك تايمز)
غي سافوا أول طاهي ينضم لأكاديمية الفنون الجميلة (نيويورك تايمز)

في عالم الطهي الفرنسي لمع اسم غي سافوا، الذي رافق رئيسين فرنسيين إلى البيت الأبيض، ونال وسام جوقة الشرف، أرفع أوسمة الجمهورية الفرنسية عن إسهاماته في فن الطهي الفرنسي. وألّف وشارك في تأليف كتب عدة، أحدثها مجموعة من جزأين عن شخصيات أدبية فرنسية لها صلة بالطعام مع وصفات. وعلى مدار أكثر من أربعين عاماً استقبل مطعمه الباريسي الشهير «غي سافوا» زعماء ومشاهير ووجهاء.

ومع ذلك، فإن التكريم الذي ناله الأسبوع الماضي كان هو الأرفع شأناً. لقد أصبح أول طاهٍ في تاريخ أكاديمية الفنون الجميلة الفرنسية الممتد لأكثر من 110 أعوام يُنتخب عضواً بين الفنانين والمؤلفين الموسيقيين والمبدعين.

الشيف غي سافوا (نيويورك تايمز)

وخلال مراسم أُقيمت، الأربعاء، في المقر ذي القبة المذهَّبة التابع لمعهد فرنسا، تسلّم سافوا سيفاً احتفالياً طويلاً صمَّمه بنفسه. وبينما كان يحبس دموعه، رفع السيف عالياً فوق رأسه وسط تصفيق حار وهتافات بعبارة «برافو».

وقال أمام مئات الحاضرين: «ها أنا ذا اليوم محترف، وربما فنان أيضاً بفضل انتخابي». وأضاف أن هذا التكريم يعود كذلك إلى «جميع المحترفين الذين يسهمون في فن الطهي، وفي أرض فرنسا، وفنون الطعام، وكرم الضيافة، أو باختصار فن العيش بطريقة جيدة على الطريقة الفرنسية».

أطباق سوافوا المميزة (نيويورك تايمز)

ويكتسب قرار الأكاديمية قبوله أهمية خاصة لسافوا، الذي تصدّر عناوين الأخبار عام 2023 عندما سحب دليل ميشلان إحدى النجمات الثلاثة التي احتفظ بها مطعمه لمدة 21 عاماً.

وقال لوران بوتيجيرا، السكرتير الدائم للأكاديمية، في مقابلة: «لقد كانت فضيحة حقيقية، ومخزية وغير مبررة إطلاقاً». وأضاف قائلاً: «استقبال غي سافوا في الأكاديمية هو أجمل انتقام».

وتُعد أكاديمية الفنون الجميلة واحدة من خمس أكاديميات تتخذ من معهد فرنسا مقراً لها، وتقودها الأكاديمية الملكية الفرنسية التي تأسست في عهد الملك لويس الرابع عشر. ومن بين أعضاء أكاديمية الفنون الجميلة، الذين يزيد عددهم على 60 عضواً، ويُطلَق عليهم «الخالدون»، رسامون ونحاتون ومهندسون معماريون ومصورون فوتوغرافيون ومصممو رقصات وموسيقيون ومديرو متاحف وأفلام.

غي سافوامن آخر أبناء جيل الطهاة الفرنسيين الذين كرّسوا حياتهم للمهنة (نيويورك تايمز)

وخلال السنوات الأخيرة، سعت المؤسسة إلى التخلص من صورتها التقليدية بوصفها هيئة رسمية محافظة تضم فنانين كبار السن، حيث فتحت أبوابها أمام أعضاء أصغر سناً، من بينهم الفنان جان-ميشيل أوثونييل المعروف بأعماله الزجاجية، ورسّامة الكاريكاتير كاثرين موريس، المساهمة المنتظمة في مجلة «شارلي إيبدو» الساخرة. ومن بين الأعضاء الأكثر إثارة للجدل المخرج رومان بولانسكي الذي غادر الولايات المتحدة إلى وطنه الأم فرنسا عام 1978 بعد إقراره بالذنب في قضية جنسية تتعلق بقاصر.

ويمثل انضمام طاهٍ إلى الأكاديمية، حتى في بلد يُنظر فيه تاريخياً إلى فن الطهي على أنه أشبه بدين الدولة، تحولاً ثقافياً عميقاً. وأوضح بوتيجيرا أن التصويت على الانضمام إلى الأكاديمية سرِّي، وأن بعض الأعضاء لم يكونوا متحمسين لاستقبال شخصية من عالم الطهي. مع ذلك فاز سافوا من الجولة الأولى، على عكس الرسام أوجين ديلاكروا والمؤلف الموسيقي هكتور بيرليوز اللذين رُفضا عدة مرات.

جانب من مطعم غي سافوا في باريس (نيويورك تايمز)

ويُعد سافوا، البالغ من العمر 72 عاماً، من آخر أبناء جيل الطهاة الفرنسيين الذين كرّسوا حياتهم لفن وحرفة تحويل المكونات الغذائية إلى أعمال مثالية تثير الشغف. وينتمي مطبخه إلى عصر الوجبات التي يستغرق إعدادها وقتاً طويلاً، وقاعات الطعام الفخمة، والخدمة المنسّقة المنظمة، والمكونات الفاخرة والوقت الوفير.

مع ذلك تغيرت عادات الأكل في فرنسا، فخدمات توصيل الطعام التي ازدهرت خلال جائحة كوفيد-19 واصلت توسعها، فيما ارتفع استهلاك الوجبات السريعة بشكل كبير مع معاناة الاقتصاد الفرنسي.

وينحدر سافوا من خلفية متواضعة، فقد افتتحت والدته ليوني مطعماً صغيراً ملحقاً بمنزل الأسرة في بلدة بورغوان-جاليو قرب ليون. أما والده لويس سافوا، المولود في سويسرا، فكان بستانياً للمدينة ويزرع الفواكه والخضراوات التي تُورَّد إلى المطعم.

وينسب سافوا الفضل إلى والدته في تعليمه كيفية تحويل المكونات البسيطة إلى إبداع طهوي. وقد قال إنه اكتشف في أثناء العمل إلى جانبها القوة الدافعة وراء أسلوبه في الطهي، وهي «المتعة».

غي سافوا طاهي الرؤساء والمشاهير (نيويورك تايمز)

وقد تعرّض للسخرية في المدرسة عندما أعرب عن رغبته في أن يصبح طاهياً، فترك الدراسة في سن الخامسة عشرة ليتدرب لدى صانع شوكولاته محلي.

وبعد فترة تدريب مع الأخوين ترواغرو، عمل في عدة مطاعم واكتسب خبرة في المطبخ الفرنسي الكلاسيكي. وفي عام 1980، وهو في السابعة والعشرين، افتتح مطعمه الخاص في باريس الذي حمل اسمه. وفي عام 2015 انتقل المطعم إلى مساحة فخمة تبلغ نحو 4300 قدم مربعة في الطابق العلوي من المبنى الذي يضم دار سكّ العملة الفرنسية.

وخلال السنوات التسع الماضية، اختار دليل «لا ليست» مطعم «غي سافوا» أفضل مطعم في العالم، وهذا الدليل هو دليل للمطاعم يجمع عشرات من بين مئات التقييمات الخاصة بالأدلة والمواقع الإلكترونية والمراجعات الصحافية الخاصة بالطهي. ويفتخر سافوا بوجوده شبه اليومي في المطعم لاستقبال ضيوفه كما لو كانوا أصدقاء قدامى.

وفي حفل الأربعاء، تخلى سافوا عن سترته البيضاء التقليدية الخاصة بالطهاة، وارتدى نسخة مصممة خصيصاً له من الزي المطرز للأكاديمية، بالتعاون مع المصممة لور دو ساغازان التي تشتهر بتصميم فساتين الزفاف.

أما السيف الذي صممه، فله مقبض برونزي على شكل أوراق الخرشوف، رمزاً لنوع الخضار المفضل له وطبقه الأشهر المميز، وهو حساء الخرشوف مع الكمأة السوداء وجبن البارميزان، والذي يُقدم مع خبز البريوش المحمص بالفطر والمغطى بزبدة الكمأة.

ونُقش على السيف شعاره الشخصي: «فن الطهي هو فن تحويل المنتجات المنغمسة في التاريخ إلى فرح بصورة فورية». كذلك حُفرت عليه أسماء والديه وولديه وأحفاده السبعة.

وقال بوتيجيرا، وهو مؤلف موسيقي وقائد أوركسترا، في أثناء تقديمه لسافوا: «إن إنسانيتك وخبرتك الحياتية مصدر كبير للتعلم بالنسبة إلينا، ويُشعرنا ذلك كأنك كنت دوماً بيننا». وأضاف، مشبّهاً إياه بالمؤلف الموسيقي والعازف المنفرد: «أنت تنتقل من مرتبة الشخص الذي لا غنى عنه إلى مرتبة الخالد».

وأشاد سافوا خلال كلمته بذكرى ميشيل دافيد-فايل، المصرفي الاستثماري وسليل العائلة المصرفية العريقة، الذي شغل المقعد الذي آل إليه الآن في «القسم الحر» المخصص للأعضاء الذين لا يندرجون ضمن الفئات الفنية التقليدية.

وكان دافيد-فايل، الذي تُوفي عام 2022 عن عمر 89 عاماً، أحد أبرز جامعي الأعمال الفنية في أوروبا، ومن كبار المتبرعين وأمناء متحف المتروبوليتان للفنون، كما ترأس لجنة اقتناء الأعمال الفنية الرسمية في فرنسا.

ومثل دافيد-فايل، يُعرف سافوا بشغفه بجمع الأعمال الفنية، وإن كان على نطاق أصغر. ويضم مطعمه أعمالاً معاصرة لفنانين مثل فابريس هيبر، وعادل عبد الصمد، وبيير وجيل (ثنائي فرنسي)، إلى جانب منحوتات أفريقية وآسيوية.

وقالت هيلين، أرملة دافيد-فايل: «من الرائع أن يشغل طاهٍ المقعدَ الذي كان يشغله زوجي، فكلاهما سعى إلى الكمال نفسه؛ أحدهما عبر الطعام والآخر عبر الفن».

وخلال حفل استقبال في الهواء الطلق أعقب المراسم، أقام سافوا محطات لتقديم الطعام تحت مظلات بيضاء في ساحة المعهد، حيث قدم فريقه كثيراً من ابتكاراته المفضّلة. وتمحورت الأحاديث حول إبداع الأطباق ودقتها، ومنها طبق «تيرين» مصنوع من 13 نوعاً مختلفاً من اللحوم، وطبق دواجن فاخر مع الـ«فواغرا» (كبد الإوز الدسم) والخرشوف.

وقال إيمانويل غيبير، عضو الأكاديمية والروائي المصوّر: «محار مسلوق ومثلج داخل هلام! لم أتناول في حياتي محاراً بهذه الروعة. عليكم تجربته».

وكانت أكثر محطات الطعام ازدحاماً تلك التي تقدم حساء الخرشوف الشهير لسافوا. وتبادل الضيوف المزاح قائلين إنه تكريماً له ينبغي تغيير اسم أكاديمية الفنون الجميلة إلى «أكاديمية الخرشوف الجميل»، ولو ليوم واحد فقط.

أما جان-روبير بيت، عضو الأكاديمية والجغرافي المتخصص في الريف الفرنسي، فقال إنه كان يدفع منذ سنوات باتجاه قبول سافوا عضواً فيها. وأضاف أنه كثف جهوده بعد أن تعاونا في مشروع أدى عام 2010 إلى اعتراف «اليونيسكو» بتقاليد تناول الطعام الفرنسية كجزء من التراث الثقافي العالمي غير المادي.

وقال بيت: «كنت أنتظر هذا اليوم منذ 15 عاماً. كانوا يقولون لي دائماً إنهم لا يريدون طاهياً لأن الطاهي ليس فناناً. وكانوا يعدّون الأكل والشرب أمراً عادياً وليس فناً. وأخيراً تحقق الأمر. إنه يوم عظيم».

- خدمة «نيويورك تايمز»


سيريل لينياك يخلق الحوار ما بين المطبخين الياباني والفرنسي

غاليت الأفوكادو (الشرق الأوسط)
غاليت الأفوكادو (الشرق الأوسط)
TT

سيريل لينياك يخلق الحوار ما بين المطبخين الياباني والفرنسي

غاليت الأفوكادو (الشرق الأوسط)
غاليت الأفوكادو (الشرق الأوسط)

الطهي عالم واسع، منه التقليدي ومنه العصري، ومنه ما يعرف بالمطبخ المدمج أو الـ«فيوجن»، وهو أسلوب يرتكز على مزج تقنيات ومكوّنات من أكثر من مطبخ عالمي في طبق واحد. الفكرة الأساسية فيه هي الابتكار، بحيث يتم الجمع بين نكهات وثقافات غذائية مختلفة لإنتاج أطباق جديدة وغير تقليدية.

أطباق تعتمد على التقنية الفرنسية والنكهة الآسيوية (جيرالدين مارتنز)

قام العديد من الطهاة حول العالم باتباع هذا النوع من الطهي، غير أنه لم يبرع فيه إلا قلة قليلة، لأنه مطبخ صعب على عكس ما يظنه البعض، فهو بحاجة لرؤية وحرفية عالية وخبرة واسعة، وفي الكثير من الأحيان يتحول هذا النوع من الطهي من الدمج أو Fusion إلى نوع من الارتباك في الهوية أو Confusion، ومن أكثر المطابخ التي تزاوجت وتناغمت وأنجبت أطباقاً رائعة من حيث المذاق، المطبخان الفرنسي والشرق آسيوي، وهذا الزواج نجح جداً كون أن المطبخ الفرنسي يعتمد على أسلوب يجمع بين دقة وتقنيات الطهي (مثل الصلصات، وطريقة التقديم، والحلويات المعقدة)، في حين يزخر المطبخ الآسيوي بالنكهات القوية مثل الصويا، والميسو، والزنجبيل، واليوزو، والسمسم، إضافة إلى تأثيرات من المطبخ الياباني والكوري والصيني.

الشيف الفرنسي سيريل لينياك (جيرالدين مارتنز)

وترجم الشيف الفرنسي سيريل لينياك نجاحه في هذا الخط من الطهي من خلال مطعمه العالمي «بار دي بري» Bar Des Pres الذي افتتحه بالأساس في فرنسا ليجول به أكبر عواصم ومدن العالم، وقام أخيراً بافتتاح فرعه الجديد في شارع «ساوث أودلي ستريت» في لندن.

«بار دي بريي» كان موجوداً في لندن من قبل، وتم نقله إلى عنوان آخر في مايفير أيضاً، ولا تزال قائمة الطعام فيه تعكس أسلوب سيريل لينياك، مع التركيز على المكونات الموسمية، إلى جانب تقديم أطباق جديدة.

أطباق متنوعة بنكهات مختلفة (الشرق الأوسط)

الديكور من تصميم لازارو روزا فيولان ومزج بين التقاليد الزخرفية الفرنسية والدقة الشرق آسيوية، باستخدام الرخام والخشب المصقول والمنسوجات المطرّزة بريش الطاووس. وتم تخصيص مساحة اطلق عليها اسم «ذا صالون» لمحبي تناول الطعام بخصوصية تامة.

وبالنسبة للطعام، فتشمل التحديثات الأخيرة إضافة قسم «روباتا غريل»، الذي يقدّم أطباقاً مثل ساتيه الدجاج على طريقة ياكيتوري وفيليه لحم البقر واغيو من كاغوشيما.

تارتار التونة مع الأفوكادو (الشرق الأوسط)

كما تركّز القائمة الجديدة بشكل أكبرعلى لحم الواغيو، من خلال أطباق مثل ماكي الواغيو التارتار مع صلصة تشيميشوري، وبرغر «سماش واغيو». وكان البرغر قد قُدّم في الأصل كعرض لفترة محدودة، لكنه أصبح الآن طبقاً دائماً بعد نجاحه الكبير، فهو لذيذ جداً ويتميز بمذاق اللحم وهشاشة الخبز الذي يحضر في المطعم، كما تم تطوير عدد من الأطباق الحالية. فقد أُعيد ابتكار سمك القاروص التشيلي بالكامل، ويُقدّم الآن مع البازلاء وبيستو الثوم ومرق تايلاندي.

سمك متبل بنكهات آسيوية (جيرالدين مارتنز)

كذلك تم تعزيز كاليفورنيا رول بالقريدس بإضافة سوباتشا وتوبيكو لإضفاء مزيد من القوام والعمق. أما الماكي مع تارتار التونة فقد أصبح أكثر بساطة لإبراز جودة السمك ونكهات اليوزو والصويا. ولا تزال الأطباق الشهيرة التي تحتل مكانة أساسية في القائمة، مثل غاليت السلطعون والأفوكادو، وكاليفورنيا رول السلمون «لابيل روج» مع الأفوكادو والهالبينو والسيراتشا، والقاروص المتبّل مع اليوزو والميسو الجاف والروكوتو، إضافة إلى جيوزا اللحم البقري.

برغر الواغيو مع البطاطس المقلية (الشرق الأوسط)

الجميل في «بار دي بري» أنه يناسب الذين لا يحبذون الطعام الآسيوي أو السوشي لأنه يقدم أيضاً البطاطس المقلية والبرغر مما يجعل الأكل فيه مناسباً للجميع.

وبما أن الشيف لينياك فرنسي فهناك تركيز أيضاً على الأطباق الحلوة، فتوجد عدة خيارات مثل البافلوفا بالتوت الأحمر والمانغو والبروفيتيرول الكلاسيكي الذي يقدم إلى جانب الآيس كريم وصلصة الشوكولاته.