ميرنا بامية لـ«الشرق الأوسط»: أبحث عن الأكلات التي توشك أن تسقط من الذاكرة

«استضافات فلسطين» طعام شعبي على الطاولات

إحدى حصص الطهي في القدس القديمة
إحدى حصص الطهي في القدس القديمة
TT

ميرنا بامية لـ«الشرق الأوسط»: أبحث عن الأكلات التي توشك أن تسقط من الذاكرة

إحدى حصص الطهي في القدس القديمة
إحدى حصص الطهي في القدس القديمة

بمتعة، يتذوق المدعوون مُقبلات الحويرنة التي حضرتها النسوة مع لبن النعاج وزيت الزيتون، هذا الطبق المنسي الذي كان يزين المائدة الفلسطينية في الماضي، حينها كانوا يسارعون إلى قطف الحويرنة، ما إن تنبت بعد هطول المطر.
على الطاولة المقدسية تجدون «مثومة البندورة» تبلغ أوج لذتها بسبب استخدام الجَميد البلدي الطازج الذي تنتجه الفلاحات.
وعلى الطاولة النابلسية لا يستطيع أحد تجاهل عبق طبق اللخنة المكوّن من أوراق نبتة ذكر القرنبيط، فلم يعد أهل فلسطين باستثناء سكان نابلس وقراها يطهينه، بلف أوراق اللخنة بحشوة اللحمة المفرومة والأرز والبهارات وسيدها الكمون.
مجموعة «استضافات فلسطين» التي أسستها وتديرها الفنانة البصرية والأكاديمية الشابة ميرنا بامية، بدأت بتجريب أطباق ما كانت في البال، عبر المشاركة في رحلات استكشافية لتاريخ الأكل الشعبي في مدن وقرى فلسطينية، وإقامة موائد طويلة، حيث الدعوة تكون عامة.
‎شغف ميرنا بالطعام يعود لطفولتها، حتى إنها تتذكر مراحل حياتها عن طريق الطعام الذي كانت تتناوله.
في اليابان، تلقت أولى دروسها في الطهي، ثم أتمت دراستها الأكاديمية في التخصص نفسه بوطنها، لقد بقيت مفتونة بنكهات الشرق الأوسط التي تغنيها القصص، وها هي الآن تبذل جهدها لأجل تشكيل علاقة بين الفن وثقافة الطعام في فلسطين، ومع المكان والتاريخ والمجتمع والسياسة والثقافة.
تقول ميرنا لـ«الشرق الأوسط»: «أبحث عن الأكلات الفلسطينية التي توشك أن تتساقط من الذاكرة، ويرتكز مشروعي على الفن الحي مُتكئة على البحث، مع الاستعانة بالمتخصصين ليكونوا جزءاً أساسياً من الطاولات، لأن معرفة من هذا النوع يجدر بنا أن نتشاركها جميعاً».
وما يدفع ميرنا إلى توظيف الفن البصري من خلال الطاولات التفاعلية التي أطلقتها في عام 2017 هو إيمانها بقدرة الفن على التغيير في عَالم يصعب فيه تخيل مستقبل مستقر.
في كل مرحلة بحثية تغطي مع مجموعتها مدينة معينة أو موضوعاً ما، في حين يُنظر بإمعان إلى المكونات الغذائية التي كانت تخرج من الأرض ثم اختفت أو طرأ عليها لاحقاً بعض التغييرات، ليدرك الجميع كيف تغير الطعام على مر العصور حتى وصلنا إلى شكله الحالي. وبحسب ما تقول لنا: «أريد خلق تجربة مغايرة مع الجمهور، لنصدّر إلى ذهنه معلومات جديدة حول الطبق الذي قد يتناوله لأول مرة، أو أنه قد يأكله يومياً لكنه نسي تاريخه، هذه الطبخات التي بنسيانها أوقعنا جانباً من الذاكرة الجمعية الفلسطينية حين نضعها على طاولة النقاش ونتفاعل مع تفاصيل تربطنا بفلسطين سياسياً وتاريخياً وجغرافياً بعيداً عن خطابات سياسية ووطنية باتت مفرغة، عندئذٍ نعيد النظر بأسلوب جديد إلى ذواتنا وهويتنا التي يحق لنا الزهو بها».
مشروعها الأول «على طاولة العائلة»، الذي أطلق بمبادرة من مؤسسة عبد المحسن القطان عملت فيه ميرنا مع 5 باحثين و5 عائلات.
وتذكر أن ثمة مذاقات لا تزول عذوبتها من الفم، ومن بينها الجزر الأحمر المحشي مع تمر هندي، هذا الطبق لم تكن قد تناولته منذ زمن بعيد وقُدّر لها أن تأكله على طاولة عائلة أبو هيبة التي تعود جذورها إلى مدينة يافا.
ليس محشي الجزر فحسب، بل هناك طبق الرمانية الذي حضرته العائلة نفسها، تستذكر تلك اللحظات: «السيدة أم سامي عاشت لسنوات طويلة في مدينة غزة وحضرت لنا الرّمانية بنَفس غاب عني مع أني سبق لي طبخها مراراً، هذا الطبق أضحى جزءاً من المطبخ الغزاوي بعد أن كان يافاوياً».
واجهت ميرنا كونها مسؤولة عن المجموعة تحديات على رأسها الجهد المضاعف الذي تطلبته عملية البحث عن الأطباق المنسية من أجل تذكير الناس بلذتها وفائدتها، فوقع على عاتقها أن تسأل بشكل صحيح حتى تصل إلى المعرفة المنشودة.
وعلاوة على ما سبق، فإن صعوبة أخرى تكمن في ربط الطعام بالتاريخ على صعيد المحاصيل التي كانت تنتج في منطقة معينة حتى غدت أطباقاً بعينها جزءاً من مطبخ مدينة ما، ما يعني مزيداً من القراءات واللقاءات مع الناس من أجل تحضير قائمة الطعام المناسبة على هذه الطاولات التي تثار فيها النقاشات.
وتنطلق «استضافات فلسطين» في رحلات بحثية تجوب جبال فلسطين الغنية بالنباتات البرية التي كانت جزءاً مهماً في المطبخ الفلسطيني عبر المواسم، ليعيشوا إحساس الماضي الجميل، حين كان المشي جزءاً من حياتهم اليومية فيما سلال الثمار تلتفّ حول المعاصم.
ففي كل منطقة تتشابه النباتات ولكن تختلف الأسماء وطريقة الطهي بين منطقة وأخرى، ما يقتضي التوجه لسؤال السيدات كبيرات السن عنها، وفقاً لقولها.
انتقلت ميرنا بمجموعتها إلى مرحلة أخرى وهي طاولات المدن بالتعاون مع الطاهية سوزان مطر، فأقامت طاولتي نابلس والقدس ومن ثم طاولة البلدة القديمة، وبعدها نظمت وليمة القمح، فيما تجري الاستعدادات لإقامة طاولة النباتات البرية بالتعاون مع المتحف الفلسطيني في أبريل (نيسان) المقبل، وبما أن المطبخ «النصراوي» يتسم بغناه واختلافه، فإنه من المقرر أن تُمد طاولة الناصرة الصيف المقبل، وكذلك الحال في غزة ستحاول اجتياز المسافات عن طريق «السكايب».
قائمة من النساء والرجال الذين يتذكرون هذه الوصفات التقليدية انضموا إلى ميرنا وشمرّوا عن سواعدهم بكل سرور، واشتموا بصحبتها روائح لم يتنشقوها منذ أعوام طويلة.
وفي سؤالها عما علق في عقلها من مشاهد، تقول: «على طاولة نابلس حين طهينا المِسلوعة وهي طبق شتوي يتكون من العدس والأرز، أخبرتني السيدة التي طهت أنها منذ 10 سنوات لم تشم رائحتها، حتى أنها أوشكت أن تنسى الوصفة، كان من الجميل أن تتذكر حياتها في نابلس قبل الزواج، لقد استعادت ماضيها من خلال الطهي».
وعن الطريقة المثلى لتوعية الفتيات بطهي الأطباق الشعبية، كان هناك أكثر من خيار حسب رأيها: «أولاً من خلال تبيان ما تحمله الأطباق من قصص، وتصحيح المعلومات المغلوطة التي تروّج لفكرة أن تحضيرها يستغرق وقتاً طويلاً، بينما الحقيقة أن الأطباق القديمة أو ما تسمى (طعام الفلاحين) لا تتطلب وقتاً لتحضيرها وتعتمد بالدرجة الأولى على زيت الزيتون والحوس - التقليب مع بصلة - وفقاً للموسم، وهي في حقيقتها أطباق متعددة لكن طريقة التحضير تعتمد أسلوباً متشابهاً، أما تلك التي يشوبها التعقيد فتأخذ وقتاً، لكنها تخصص للمناسبات الكبرى مثل المنسف والمفتول والجريشة، وهي وصفات كان يتعاون أهل القرية في التجهيز لها لتقدم في الاحتفالات».
وتنشر ميرنا في مدونة خاصة بالمجموعة كل المستجدات باللغتين الإنجليزية والعربية، وفي كل مأدبة تحرص على إحضار المُكون البلدي من مزارع النباتات والدواجن والألبان، وبطبيعة الحال لا مكان للمنتج الإسرائيلي على الطاولات.
- وصفات سرية
بفضل هذه التجربة التي تخوضها منذ عامين، تعلمت ميرنا كثيراً من الوصفات التي لم تكن تطهيها أمها «اللبنانية». تتنفس بارتياح وتخبرنا: «إنها رحلة ممتعة من الاستكشاف، على كل طاولة مررت بها في مجموعتنا كان هناك طبق أقل ما يقال في حقه إنه ساحر، في الماضي كانت (المقلوبة) من أطباقي المفضلة، أما الآن فالمنافسة على أشدها مع أطباق تقليدية متنوعة تعرفت إليها حديثاً».
فعلى طاولة نابلس وقعت ميرنا أسيرةً لـ«راحة القزحة» وفيها تُخلط حبات الحلقوم بنكهة ماء الزهر وبالطحينة السوداء المصنوعة من حبوب القزحة، ولا يمكن وصف روعة طعمها، حسب وصفها.
تعبر عن انبهارها بالقزحة: «المطبخ النابلسي يهتم جداً بها، على سبيل المثال في أول مرة اشتريت هريسة القزحة من الباعة لم أحبها، لكن حين تعلمتُ الطريقة الصحيحة وحضرتها وجدتها مدهشة، باختصار القزحة منتج رائع ومطبخنا الفلسطيني محظوظ بها، أراهنك أنه بعد 3 سنوات ستجوب طحينة القزحة العالم وستنضم إلى (سوبر فود) مثل الكينوا وغيرها، إنهم لم يكتشفوا بعد فائدتها العظمى للجسم».
وعلى طاولة القدس، احتفت بمحشي الخيار مع تمر هندي، لقد ذكرها بطفولتها حين كانت تتناوله عند صديقة أمها المقدسية، وتمضي في أحاديثها المسلية: «على طاولة البلدة القديمة تعرفتُ على حلوى الدحدح التي تبيعها عربة عند باب العمود منذ 20 عاماً، الدحدح يندثر مع أنه لذيذ جداً. شخصياً تفاجأت به، فقلةٌ من يعرفونه في فلسطين، وهم غالباً ممن نشأوا في الخليل وقرى بيت لحم، أما مخيمات اللجوء خارج فلسطين فتحافظ على تناوله».
تجد متعتها في استحضار كل هذه الوصفات: «من الوصفات السرية (حلاوة القرع) ويختص بها محل (حلاوة العمد) التي تُورث أباً عن جد ولا توجد بها طحينة وإنما تعتمد على القرع والجوز، وكذلك من الوصفات السرية مطبق زلاطيمو ذائع الصيت، كل المحلات العائلية تتكتم على الوصفات التي اشتهرت بها وتحديداً بالبلدة القديمة في كل من القدس ونابلس، حتى حمص لينا يختلف عن حمص أبو شكري عن حمص عرفات، فكل عائلة لديها المقدار الخاص من الحمص والطحينة والليمون».
سألناها عن غنى المطبخ النابلسي، فقالت: «في هذه المدينة أصالة وذاكرة أقوى من غيرها من المناطق ربما لقربها من بلاد الشام، النساء هنا لديهن نَفس مميز ويطبخن الأطباق التي تستغرق وقتاً مثل الشيش برك واللخنة والكنافة والمفتقة».
الذين يحنّون إلى هذا النوع من الطعام، تهمس ميرنا لهم: «نحن لا نأكل فقط لنشبع، وإنما لنبني جسراً مع الأجيال السابقة عن طريق الطعام ونمرره لجيل المستقبل، هذا أكبر حافز لنا: حين نهنأ بنكهات حلوة سيصبح لهذه الأطباق مكان في حياتنا اليومية».
هي التي لا تحب البامية يروق لها أن يتلاقى مجال اهتمامها مع كنيتها، وتصبح هنا نبرتها جادة أكثر: «من واجبنا تقدير الأطعمة التي تُغني مطبخنا الفلسطيني حتى نحميه من الاحتلال، يقع على عاتقنا أن ندافع عن هذه الثروة، قد يكون من الأسهل أن نلوم على (إسرائيل) نهبها تراثنا، لكن الأصعب أن نعاود إدخال هذه التفاصيل في يومنا، الطعام بهذه المعطيات يجعلنا سعداء ونذهب إلى الأماكن الدافئة بدواخلنا».
إدخال مائدة المنزل إلى المطاعم انطلاقاً من ثقافة الغذاء الموسمي واحد من مساعي ميرنا، «فقوائم الطعام مؤشر على مقدار اعتزازنا بمنتج الأرض»، موضحة: «حين أدخل مطعماً وأرى (اللائحة) تقتصر على مشاوي وحمص وبابا غنوج، فهذا مجحف بحق غنى المائدة الفلسطينية، هناك كثير من أطباقنا تستحق أن توضع على موائد عالمية، فيما (إسرائيل) تسرقها وتغيّر منها، ونحن ماذا نفعل؟ نتجاهلها!».
بشموخ تقف خلف مبدأ «الطعام علم وثقافة وتاريخ وسعادة وإنسانية»، فتقول إن «الإنسان صار إنساناً عندما اكتشف النار وطهى، نحن مدينون للنار التي جعلتنا نلتف حولها ونتبادل الأحاديث، والعالم من حولنا يشهد هبّة في ثقافة الغذاء واهتماماً بالأكل.


مقالات ذات صلة

الكُشَري ليس أوّلها... مأكولات عربية على قائمة اليونيسكو للتراث

يوميات الشرق الكُشري والهريس والكسكس والمنقوشة أطعمة عربية دخلت العالمية (بكسلز/ بيكساباي/ واس/ الشرق الأوسط)

الكُشَري ليس أوّلها... مأكولات عربية على قائمة اليونيسكو للتراث

ما الأطباق العربية التي أصبحت عالميّة بدخولها قائمة اليونيسكو للتراث؟

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق كانت لحياة الأميرة ديانا الخاصة انعكاسات سلبية على نظامها الغذائي قبل أن تعالج الأمر بالرياضة والأكل الصحي (أ.ب)

على مائدة الأميرة ديانا... بوليميا وحمية قاسية وحكاية الفلفل المحشو

بعد تعافيها من البوليميا، اعتمدت الأميرة ديانا حمية صحية تخللتها أطباق هي الأحب إلى قلبها: بيض «سوزيت»، لحم الضأن بالنعناع، الباذنجان والفلفل المحشو، وغيرها.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق من التسوّق مروراً بالطهو وصولاً إلى التذوّق يغطّي البرنامج مراحل إعداد الطبق (شركة الإنتاج)

«طعم السعودية»... مطبخ وسياحة وثقافة في برنامج واحد

من الكبيبة، والرقش، والصياديّة، مروراً بالمليحية والمرقوق، وليس انتهاءً بالجريش والكليجة... برنامج يعرّف العالم على مطبخ السعودية وأبرز مناطقها.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق الكشري عبارة عن طبق شعبي واسع الانتشار في مصر من المعكرونة والأرز والعدس والبصل المقلي (بيكسلز)

البشت الخليجي والكشري المصري ضمن 68 ترشيحاً لقائمة اليونيسكو للتراث الثقافي

سينافس البشت الخليجي وطبق الكشري المصري والشعر الموسيقي اليمني ضمن 68 ترشيحاً تنتظر موافقة منظمة اليونيسكو لإضافتها لقائمة التراث الثقافي غير المادي.

«الشرق الأوسط» (باريس - نيودلهي)
يوميات الشرق حلقة خاصة من برنامج ميغان ماركل بمناسبة الأعياد (نتفليكس)

ميغان تعود إلى المطبخ ببيجاما العيد والأمير هاري يفضّل طهو أمّها

حلقة خاصة من برنامج ميغان ماركل للطهو على «نتفليكس» بمناسبة أعياد آخر السنة، وضيف الشرف الأمير هاري.

كريستين حبيب (بيروت)

مطاعم جديدة في لندن منتقاة للمسافرين الخليجيين

جانب من مطعم أوتومات (الشرق الاوسط)
جانب من مطعم أوتومات (الشرق الاوسط)
TT

مطاعم جديدة في لندن منتقاة للمسافرين الخليجيين

جانب من مطعم أوتومات (الشرق الاوسط)
جانب من مطعم أوتومات (الشرق الاوسط)

مع بدء المسافرين من دول مجلس التعاون الخليجي في التخطيط لزياراتهم المرتقبة إلى لندن في فترة ما بعد رمضان وخلال عطلات الصيف، تشهد ساحة المطاعم في المدينة موجة متجددة من الافتتاحات الكبرى. فخلال العام الماضي، استقبلت أحياء «سوهو»، و«فيتزروفيا»، و«مايفير»، و«دالستون» سلسلة من المطاعم التي تعكس تحولاً ملموساً نحو المساحات الأكثر خصوصية والأعلى تركيزاً.

يواصل مطبخ شرق البحر المتوسط توسيع نطاق حضوره، بينما تخطف القوائم المعتمدة على المكونات الموسمية الطازجة الأنظار. كما تعيد المقاهي الهادئة التي تعتني بتفاصيل التصميم الزخم إلى ثقافة الحياة الليلية في العاصمة. وتوفر هذه الافتتاحات الأخيرة، في مجملها، صورة واضحة ومباشرة للوجهات التي تجسد نبض لندن العصري في الوقت الراهن.

فيما يلي نماذج منتقاة لأبرز المطاعم التي أُطلقت في لندن خلال العام الماضي، وهي وجهات افتُتحت مؤخراً وباتت بالفعل محور حديث النخبة في كافة أنحاء المدينة.

أطباق صغيرة في مطعم كامارا (الشرق الاوسط)

إيسز فود كرافت (Aces Food Craft)

مطعم فاخر في قلب فيتزروفيا يعكس مفهوم «من المزرعة إلى المائدة»

شهد حي «فيتزروفيا» في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، انطلاقة مطعم «إيسز فود كرافت»، وهو أول مشروع مستقل للثنائي «ألكساندرا يازيفيكا» وزوجها «أليكس كراسيوم».

يرتكز هذا المطعم الذي يتميز بأجوائه الحميمية على مفهوم الطهي القائم على جودة المكونات، حيث يقدم تجربة عشاء راقية ومبتكرة تستلهم جوهرها من أفضل المحاصيل البريطانية. وتتجلى في أطباقه خبرة «أليكس» العريضة التي اكتسبها في أرقى المطابخ العالمية، بما في ذلك مطاعم حائزة على نجمة ميشلان في طوكيو. وبعد مسيرته السابقة بوصفه رئيس الطهاة التنفيذي في مطعم «سوشارو» الشهير، يقود «أليكس» اليوم مطبخاً يقدم طهياً دقيقاً يحتفي بالمكونات الأساسية، ضمن أجواء دافئة صُممت لتمنح الزائر شعوراً بالألفة وكأنه في منزله، بعيداً عن صرامة المطاعم الرسمية التقليدية.

أغرودولتشي (Agrodolce)

بصمة روما الكلاسيكية تحط الرحال في لندن

مطعم أغرودولتشي من الخارج (الشرق الاوسط)

افتتح مطعم «أغرودولتشي» أبوابه في شارع «شارلوت» بحي فيتزروفيا في مارس (آذار) 2025، لينقل تقاليد الطهي الرومانية الأصيلة إلى قلب لندن. يصب المطعم جُل اهتمامه على المعكرونة المحضرة يدويا والأطباق الكلاسيكية العريقة، مثل «كاريبونارا» و«أماتريشيانا» و«توناريلي بالزعفران»، إلى جانب قائمة مختارة بعناية من المقبلات والحلويات. ويعكس تصميم المكان روح نظيره في روما، حيث تزدان المساحات بطاولاته الرخامية، وأواني الخزف الإيطالية العتيقة، مع توفير خيارات لتناول الطعام في قاعات خاصة. ويحافظ «أغرودولتشي» على التزام صارم بالوصفات التقليدية، والمكونات عالية الجودة، وأصول الضيافة الإيطالية البسيطة وغير المتكلفة.

أوتومات (Automat)

جوهرة أميركية خفية في قلب «مايفير»

افتتح مطعم «أوتومات» أبوابه في شارع «ماونت» بحي مايفير في نوفمبر 2025، ليقدم مفهوماً راقياً ومجدداً للمطبخ الأميركي في المنطقة.

وبإشراف من مجموعة «وان لوكشري غروب» وبإدارة «كريس سيدون» بوصفه مديراً للعلامة التجارية، يعيد المطعم صياغة كلاسيكيات المائدة الأميركية من أوائل ومنتصف القرن العشرين برؤية عصرية حديثة. ويتميز الوصول إلى المطعم بخصوصية تامة عبر متجر الجلود الفاخرة «تانر كرول»، حيث تبرز المساحة التي تتسع لـ58 ضيفاً كوجهة حميمية تحاكي نمط «البارات السرية»، ويقدم أطباقاً أميركية كلاسيكية بلمسات مخملية راقية. وتجمع الديكورات الداخلية من تصميم استوديو «توميف» بين سحر الأصالة القديمة والبراعة الحديثة، لتقديم أصول الضيافة الأميركية بروح «مايفير» المتميزة.

براذر ماركوس (Brother Marcus)

مطعم شرق المتوسط المفضل يتوسع في «سوهو»

مأكولات براذر ماركوس (الشرق الاوسط)

في سبتمبر (أيلول) 2025، حطَّ مطعم «براذر ماركوس» رحاله في شارع «بولاند» بحي سوهو، ناقلاً نكهات شرق البحر المتوسط إلى قلب وسط لندن. يشتهر المطعم - الذي أسسه «تاسوس غايتانوس» و«أليكس لارج» - بأطباقه السخية الشهية المفعمة بالنكهات المستوحاة من تقاليد الطهي العريقة في شرق المتوسط، والتي تُقدم في أجواء مريحة تُعنى بأدق تفاصيل التصميم. يمتد فرع «سوهو» على طابقين، ويقدم خدماته على مدار اليوم؛ بدءاً من أطباق الفطور المتأخر الراقية وصولاً إلى أطباق «المزة» المخصصة للمشاركة. وتعكس قائمة الطعام عقداً من التطوير، مرتكِزة على لمسات مستوحاة من جزيرة كريت وأسلوب الطهي التشاركي الودود.

كراست بروس (Crust Bros)

بيتزا نابولي الحائزة على الجوائز تتألق في «كوفنت غاردن»

بيتزا "كراست بروس" الحائزة على عدة جوائز (الشرق الاوسط)

تُعد «كراست بروس» علامة لندنية مرموقة حائزة على «جائزة البيتزا الوطنية» لمرتين متتاليتين؛ وتشتهر بعجينتها ذات الحواف المحمرة والمميزة بنقشة «جلد النمر»، وبيتزا نابولي المُخصصة حسب طلبات الضيوف، حيث تمزج بين التقنيات التقليدية واللمسات العصرية المبتكرة.

وفي يوليو (تموز) 2025، افتتحت العلامة أكبر فروعها حتى الآن في حي «كوفنت غاردن» وهي مساحة تمتد على طابقين، وتتسع لـ135 ضيفاً في شارع «بيدفورد» في قلب منطقة «ويست إند»، حيث تُحضر العجينة طازجة يومياً وتُترك لتتخمر ببطء لمدة تصل إلى 72 ساعة قبل خبزها في درجات حرارة عالية للحصول على قوامها الهش الفريد. ويمكن للضيوف ابتكار البيتزا الخاصة بهم أو الاختيار من قائمة الأطباق المفضلة، إلى جانب أطباق جديدة حصرية، فضلاً عن الآيس كريم «الجيلاتو» بالتعاون مع «لا جيلاتيريا».

باراسول (Parasol)

إيقاعات «الديسكو» تعيد صياغة السهرات في شرق لندن

انطلق «باراسول» في منطقة «دالستون» في مايو (أيار) 2025، بوصفه أول مشروع مشترك بين «آندي كير» و«توم غيبسون»، الثنائي الذي يقف وراء عدد من أبرز الوجهات اللندنية المرموقة، مثل «ذا صن تافرن»، و«ديسكونت سوت كومباني»، و«ذا أمبريلا ووركشوب».

ويتخذ «باراسول» موقعاً مميزاً في طابق تحت الأرض جرى تحويله بالكامل في شارع «ستوك نيوينغتون»، حيث تبرز الديكورات ذات الطابع الترابي مع لمسات مغربية ومكسيكية ناعمة. ويضفي منسقو الأغاني طابعاً خاصاً على الأمسيات التي تمتد حتى الثانية صباحاً، بمختارات موسيقية مستوحاة من حقبة «ديسكو نيويورك» في أوائل الثمانينات، مما يجعلها وجهة مثالية لمن يبحث عن تجربة ليلية مفعمة بالحيوية والزخم.


من الرياض إلى دلهي: كيف يرسّخ المطبخ السعودي حضوره في الهند؟

مائدة مليئة بالأطباق السعودية الشهيرة (شاترستوك)
مائدة مليئة بالأطباق السعودية الشهيرة (شاترستوك)
TT

من الرياض إلى دلهي: كيف يرسّخ المطبخ السعودي حضوره في الهند؟

مائدة مليئة بالأطباق السعودية الشهيرة (شاترستوك)
مائدة مليئة بالأطباق السعودية الشهيرة (شاترستوك)

لطالما وُضع المطبخ السعودي في الهند تحت مظلة تصنيفات عامة مثل «الشرق أوسطي» أو «العربي»، وتعرّض لفهمٍ قاصر اختزله في صور نمطية ضيقة، كلفائف الشاورما، والحمص، وتشكيلات المزّة العامة. غير أن هذا المطبخ بدأ اليوم يبرز بوصفه تأثيراً طهوياً مستقلاً، يحظى بقبول متزايد بين روّاد الطعام في الهند.

في مدنٍ هندية متعددة، بات الطعام السعودي يجد موطئ قدمه تدريجياً، لا عبر تسويقٍ صاخب أو بهرجة قائمة على كونه موضة جديدة أو تجربة غريبة مؤقتة، بل من خلال إحساس عميق بالألفة لا يزال المتذوّق الهندي في طور اكتشافه.

ولم يعد هذا المطبخ حكراً على مطابخ الجاليات أو الفعاليات المؤقتة في الفنادق، بل أخذ يتجذّر بثبات في مطاعم الأحياء، وإقامات الطهاة المنسّقة، وأنماط الطعام الحضرية.

مائدة مليئة بالأطباق السعودية الشهيرة (شاترستوك)

ويكمن جوهر هذا التحوّل في تنامي التقدير للطهي القائم على المكوّنات، وتقنيات الطهي البطيء، وثقافة الأكل الجماعي، وهي قيم راسخة منذ زمن طويل في كل من المطبخين السعودي والهندي.

وقد أسهمت عروض طهوية حديثة، في مقدمتها فعالية «المائدة السعودية» التي أشرف عليها الشيف كونال كابور، أحد أبرز رواة القصص الطهوية في الهند، في إبراز هذه القرابة الثقافية بوضوح أكبر، مقدمةً المطبخ السعودي لا باعتباره غريباً، بل قريباً ومألوفاً على نحو هادئ.

يعيد كابور تقديم أطباق مثل الكبسة والمنسف وأرز الزعفران بالمأكولات البحرية، بأسلوب يتّسم بالأناقة والتوازن اللذين اشتهر بهما. وحتى الحلويات، مثل بانا كوتا الورد والفستق، وإبداعات التمر واللوز، والبقلاوة الغنية، تحمل بصمته المميّزة: تحافظ على جوهرها التقليدي الحقيقي، وفي الوقت نفسه تقدَّم بأسلوب مهني راقٍ وتقنيات عالية دون تشويه أصلها.

السليق على الطريقة السعودية (شاترستوك)

ويقول الشيف كابور، الذي لعب دوراً محورياً في تعريف الجمهور الهندي بعمق المطبخ السعودي عبر تجارب طعام منسّقة: «الطعام السعودي لا يحاول أن يبهرك، بل يطعمك. إنه صادق، قائم على المكوّنات، ومبني على المشاركة. وهذه قيم يفهمها المطبخ الهندي جيداً».

مطبخ يبدو مألوفاً

حين وصف الشيف كابور المطبخ السعودي بأنه الأقرب إلى مطبخ ولاية بيهار شرق الهند، أثار ذلك دهشة الكثيرين، إلا أن المقارنة لم تكن مجازية؛ فكلا المدرستين الطهويتين تعتمدان بدرجة كبيرة على الحبوب والبقوليات والأرز والخضراوات واللحوم المطهوة ببطء، مع نكهات تُبنى عبر العطر لا الحدّة.

الجريش السعودي (شاترستوك)

وقال كابور خلال إطلاق «المائدة السعودية» في مطعم «ون 8 كوميون» بمدينة غورغاون: «لو طُلب مني أن أربط النكهات السعودية بأي منطقة هندية، لاخترت بيهار. التقنيات، والإحساس بالراحة، وحتى طريقة مشاركة الطعام، كلها أمور تبدو مألوفة. الفارق الأكبر هو الزيت؛ نحن نستخدم زيت الخردل، وهم يستخدمون زيت الزيتون. تغيّر الزيت يغيّر الإحساس بالنكهة، لكن بنية الطبق تبقى متشابهة بوضوح».

كما يسلّط كابور الضوء على مكوّنات سعودية مثل الباذنجان والزعفران والتمر والأعشاب، مشيراً إلى مدى انسجامها مع الذاكرة الطهوية الهندية. ويقول: «الطهي السعودي لا يُخفي المنتجات المحلية تحت طبقات متعددة من التوابل، بل يبرز نكهاتها الطبيعية من خلال تقنيات بسيطة مثل الشواء، والطهي البطيء، أو التحميص».

ويحرص كابور على كسر الفكرة الشائعة التي تختزل المطبخ السعودي في كونه مطبخاً واحداً متجانساً أو مجرد «مطبخ صحراوي». ويوضح: «السعودية تضم جبالاً وسواحل والبحر الأحمر وشِعاباً مرجانية، فضلاً عن المأكولات البحرية ولحم الضأن والحبوب، وطيف واسع من الأطباق النباتية». وهو مطبخ تشكّل بفعل الجغرافيا والتجارة، أكثر من اعتماده على كثافة التوابل. وتشكل مكوّنات مثل التمر والقمح والأرز والزعفران والهيل والليمون المجفف والأعشاب أساس الوجبات اليومية، وتُحضَّر باستخدام الشواء والطهي البطيء والتحميص، وهي أساليب مألوفة بعمق في المطابخ الهندية.

وفي إحدى أمسيات أيام الأسبوع في حي أوكلا بدلهي، لم يعد من غير المألوف رؤية روّاد يتشاركون أطباقاً كبيرة من المندي، الأرز طويل الحبة المعطّر بالهيل والقرنفل، الذي تعلوه قطع من الدجاج أو لحم الضأن المطهو ببطء. وما كانت يوماً وجبة للحنين تُطبخ بهدوء في بيوت المهاجرين، بدأت اليوم تتسلّل إلى أروقة المدن الهندية وتثبت حضورها في مشهدها الغذائي.

وغالباً ما يصف الطهاة الهنود العاملون بالمطبخ السعودي دورهم ليس كمبتكرين، بل كمترجمين؛ إذ يكمن التحدّي في الحفاظ على رصانة الطبق داخل ثقافة طعام تشتهر بالوفرة.

كبسة سعودية (شاترستوك)

ويقول الشيف أنس خان، الذي يدير مطبخاً عربياً: «الطهي الهندي قائم على تعدد التوابل، بينما الطهي السعودي قائم على معرفة متى تتوقف. إذا بالغت، تفقد روح الطبق. هذا مطبخ الانضباط». ويؤكد الشيف كابور المعنى نفسه قائلاً: «لا يمكنك فرض الطابع الهندي على الطعام السعودي. إن فعلت ذلك، يفقد الطبق نزاهته. الفكرة ليست في المزج، بل في الفهم».

جذور في التجارة والهجرة

هذا التقارب ليس وليد الصدفة. فقد ربطت الهند وشبه الجزيرة العربية عبر قرون طويلة طرق تجارة بحرية، تبادلتا خلالها التوابل والأرز والمعرفة الطهوية.

وفي العقود الأخيرة، عمّق الشتات الهندي في السعودية، وهو من أكبر الجاليات الوافدة في المملكة، هذا التبادل. فقد سمحت المطابخ المنزلية والطهاة والموائد المشتركة بانتقال النكهات والتقنيات عبر الأجيال. والنتيجة ليست اندماجاً بمعناه الحديث، بل تداخلاً: مطبخان نشآ كل على حدة، لكنهما ظلا في حوار دائم.

ومع عقود من الهجرة إلى السعودية، دخلت كثير من الأطباق البيوت الهندية قبل أن تصل إلى المطاعم. ويقول الشيف روحان، الذي نشأ في عائلة ذات صلات وثيقة بالسعودية: «بالنسبة لنا، هذا الطعام يجسّد مشاعر الحنين؛ إذ يذكّر الناس بآباء عملوا في الخارج، وبموائد العيد، وبالأطباق المشتركة. المطاعم لا تفعل اليوم سوى اللحاق بما عرفته البيوت منذ زمن».

لماذا أصبح الذوق الهندي أكثر تقبلاً الآن؟

يكتسب توقيت بروز المطبخ السعودي في الهند أهمية خاصة. ويقول الشيف الشهير رانفير برار: «روّاد المطاعم في الهند اليوم باتوا أكثر سفراً وفضولاً، وأقل اهتماماً بالطعام الغريب أحادي البعد. فهناك شهية متزايدة للأصالة، سواء داخل الهند أو خارجها. والطعام السعودي، بتركيزه على الراحة والألفة، ينسجم طبيعياً مع هذا التحوّل».

ويرى برار أن أقوى صلة بين الثقافتين تكمن في طريقة تناول الطعام نفسه، ففي السعودية تُقدَّم الوجبات في أوعية كبيرة تُشارك بين أفراد العائلة والضيوف الجالسين معاً، وهو ما يعكس التقاليد الهندية التي ترى في الطعام تعبيراً عن الضيافة لا مجرّد عرض.

ويؤمن الشيف كابور بأن هذا القبول ينبع من الألفة لا من عنصر التجديد، فيقول: «الطعام السعودي لا يصدم الذوق الهندي، بل يطمئنه. التقنيات بسيطة، والنكهات صادقة، والطعام مُعدّ للمشاركة. وهذا أمر يفهمه الهنود بالفطرة».

فالسليق، عصيدة الأرز الكريمية الغنية بالمرق والحليب، تجد ما يقابلها في الأطعمة التي يأكلها الهنود للشعور بالراحة. والجريش المصنوع من القمح المجروش يذكّر بأطباق الحبوب الشائعة في شمال وشرق الهند. وحتى شوربات العدس المنتشرة في البيوت السعودية تبدو مألوفة على الفور للذوق الهندي في الطعام.

مدن هندية يترسّخ فيها الطعام السعودي

لم يكن نمو المطبخ السعودي في الهند متكافئاً، لكنه حمل دلالات مهمة.

فإلى جانب منطقة دلهي الكبرى، برزت بنغالورو بوصفها مركزاً مهماً، مدفوعة بجمهورها من الطلاب والعاملين في قطاع التكنولوجيا ذوي الخبرة الخليجية. وتحتضن أحياء مثل فريزر تاون وكاماناهالي مطاعم تتمحور حول المندي، حيث تُقدَّم الأطباق الكبيرة للأكل باليد، تماماً كما في البيوت السعودية.

وبالمثل، أظهرت مدينة حيدر آباد، ذات الإرث العريق المرتبط بالأرز، تقبّلاً خاصاً لهذا المطبخ. ويشير طهاة محليون إلى أن المندي يبدو مألوفاً للمدينة التي نشأ سكانها على أكل البرياني. ويقول أحد الطهاة في حيدر آباد: «الناس يفهمون منطق الطبق فوراً. الأرز يحمل نكهة اللحم؛ ولذا فهو ليس غريباً على الإطلاق».

أما كيرالا التي توصف بأنها «بلاد الله»، فإنها تتصدر القائمة.


«وي مدام»... جوهرة فرنسية مخفية في شمال لندن

أورزوتو ثمار البحر مع مقبلات أخرى (الشرق الاوسط)
أورزوتو ثمار البحر مع مقبلات أخرى (الشرق الاوسط)
TT

«وي مدام»... جوهرة فرنسية مخفية في شمال لندن

أورزوتو ثمار البحر مع مقبلات أخرى (الشرق الاوسط)
أورزوتو ثمار البحر مع مقبلات أخرى (الشرق الاوسط)

غالباً ما يكون التركيز على المطاعم المنتشرة في مناطق في وسط لندن، مثل مايفير وفيتزروفيا ونايتسبريدج وكينزينغتون... وللأسف أحياناً تغيب عن بال الذوَّاقة مناطق أخرى ليست ببعيدة عن وسط البلد مثل منطقة «إزلينغتون» الواقعة إلى شمال لندن، التي تنتشر فيها المطاعم والمقاهي العصرية والنابضة بالحياة.

وهذه المرة زيارتنا كانت استكشافية لأننا تعرفنا إلى جوهرة فرنسية مخفية، تقع عند شارع «سانت بولز»، نقول «مخفية» لأن اللافتة الخارجية كتب عليها اسم «Sawyer & Grey» ولكن فعليا فاسم المطعم هو «وي مدام» Oui Madame والسبب هو أن هذا الأخير يتخذ من مقهى «سوير إند غراي» مقراً له على الطريقة المعروفة بالـ«بوب أب» أو المطاعم التي تفتح أبوابها في أماكن محددة ولأوقات محدودة.

تشكيلة من أطباق "وي مدام" (الشرق الاوسط)

أول ما يشدك إلى المطعم عند دخولك إليه، ابتسامة العاملين فيه، فكان كونور المسؤول عن خدمة طاولتنا، فكان بشوشاً ولطيفاً جداً، يعرف الأطباق جيداً ويدرك كيف يعطي رأيه دون فرضه على الزبون، وهذه صفة لا تجدها في الكثير من العاملين في المطاعم في أيامنا هذه.

يتألف Oui Madame من طابقين، الطابق العلوي تتوزع طاولاته بطريقة تمنح الزبائن نوعاً من الخصوصية لأنها منفصلة عن بعضها البعض بواسطة حواجز خشبية، وتتدلى فوقها إنارة مغلفة بحاويات من القش، أرضية خشبية وسلم قديم يأخذك إلى الطابق السفلي الذي تتوزع فيه الطاولات بطريقة غير مألوفة أيضاً، وهنا تكمن المفاجأة، لأنك ستشعر وكأنك في كهف، خاصة وأن التحف والمقتنيات قديمة جداً وتتناسب مع نمط المكان، يطالعك مطبخ مفتوح صغير جداً، يمكن القول إنه قد يكون من أصغر المطابخ إن لم يكن الأصغر على الإطلاق، وعندما تتذوق الأطباق التي يقوم بتنفيذها الشيف الكندي جايكوب باكلي سوف تفاجأ لسببين، الأول: كيف يستطيع الشيف تحضير مثل نوعية هذه الأطباق في مطبخ بهذا الحجم، والسؤال الثاني: كيف يمكن تفضيل طبق على آخر؟

"وي مدام" عنوان الباحثين عن الاكل الجيد والخصوصية (الشرق الاوسط)

طرحنا هذا السؤال على الشيف جايكوب باكلي، الذي اختصر أطباقه بكلمة «شغف»، مشيراً إلى حبه لمهنته الذي يترجمه في أطباق يتفنن فيها، وأضاف بأنه يتطلع اليوم لابتكار أطباق جديدة يضيفها للائحته التي تنقسم إلى فئة الـ«سناك» والأطباق الصغيرة والأطباق الرئيسية والأطباق الجانبية. ويعتمد الشيف باكلي أسلوباً جميلاً في مزج المطبخ الفرنسي - المتوسطي مع إضافة بعض النكهات الآسيوية مثل الكيمشي مما يخلق رونقاً مميزاً للنكهات الفريدة بطريقة متناغمة جداً تضيف أفقاً جديداً للمذاق من دون تشويه هوية الطبق ونكهته.

جلسات بسيطة وخصوصية تامة (الشرق الاوسط)

بدأنا بطبق السناك الأولي «سايفوري شو» وهو عبارة عن حبات صغيرة من العجين المحشو بجبن كونتي الفرنسي، وبعدها جربنا «Galbi Lettuce Taco»، وهو عبارة عن قطعتين من الخس تزينه صلصة الكيمشي، ومن الأطباق الصغيرة اخترنا Grilled Scallops سلطعون بحري مشوي، ومن الأطباق الرئيسة اخترنا الطبق الأشهر والذي أوصانا الشيف باكلي بتجربته وهو Rack of Lamb لحم الضأن المشوي، ومذاقه بالفعل رائع، لأنه طري وفيه عصارة لذيذة جداً تجعله يذوب في الفم، وطلبنا أيضاً طبقاً نباتياً Grilled Aubergine باذنجان مشوي يقدم على طبقة من الحمص المهروس.

تارتار اللحم في "وي مدام" (الشرق الاوسط)

ولمحبي المأكولات البحرية أنصحهم بتناول Seafood Orzotto وهو أرز إيطالي مع ثمار البحر مثل بلح البحر والأخطبوط، وعندما سألنا الشيف عن سر مذاق ثمار البحر الطري أجاب بأن طريقة الطهي ومدتها تؤثر على طراوة الأسماك بشكل عام، لا سيما القواعع والأخطبوط.

لائحة الطعام ليست طويلة جداً، وهذا ما يجعلها خفيفة على النظر قبل أن تحكم عليها إن كانت خفيفة على المعدة، فهي تناسب جميع الذائقات لأنها تضم الأطباق النباتية واللحوم بشكل متوازن.

بروسكيتا السردين (الشرق الاوسط)

من الأطباق الأخرى المتوفرة على اللائحة فوكاتشيا الطماطم والشمر مع زبدة الريحان المخفوقة؛ وبروشكيتا السردين مع الطماطم المبشورة والأعشاب، وتارتار اللحم البقري مع غوتشوجانغ.

وبالنسبة للحلوى، فيقدم «وي مدام» الشوكولاته الكريمية Chocolat Cremeux مع صلصة الفراولة و«باشن فروت» بالإضافة إلى تارت الخوخ، وإن لم تكن من محبي السكريات فيمكنك الاستعاضة عنها بتشكيلة من الأجبان الفرنسية.

اللافت في المطعم هو أنه يقدم شيئاً نادراً في لندن اليوم، وهو تفضيل الحرفية على الاستعراض ومساحة المكان الشاسعة والديكورات البراقة، فهذا المطعم هو ببساطة مكان إذا زرته مرة فلا بد بأن تعود إليه مرة أخرى.

يشار إلى أن «وي مدام» يفتح أبوابه أمام الذواقة من الثلاثاء إلى السبت، من السادسة مساءً حتى الحادية عشرة ليلاً.