القرقاوي لـ «الشرق الأوسط»: الرقمنة والذكاء الصناعي أهم مفاصل حكومات المستقبل

رئيس {القمة العالمية للحكومات} أكد أهمية استعداد الدول للفضاء التقني

محمد القرقاوي رئيس {القمة العالمية للحكومات}
محمد القرقاوي رئيس {القمة العالمية للحكومات}
TT

القرقاوي لـ «الشرق الأوسط»: الرقمنة والذكاء الصناعي أهم مفاصل حكومات المستقبل

محمد القرقاوي رئيس {القمة العالمية للحكومات}
محمد القرقاوي رئيس {القمة العالمية للحكومات}

وضعت القمة العالمية للحكومات جهودها كمنصة عالمية لتطوير العمل الحكومي، وذلك وفقاً لما حصدته من نتائج ومكتسبات خلال الدورات السبع الماضية، بما فيها الدورة التي اختتمت أعمالها أمس، وفقاً لما ذكره محمد القرقاوي وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء والمستقبل رئيس القمة العالمية للحكومات.
وتطرق القرقاوي في حوار مع «الشرق الأوسط» إلى أن القمة تبحث حول أكثر الأسئلة الملحة في التحولات الكبرى التي سيشهدها العمل الحكومي، وكيف يمكن أن تسهم النقاشات في توضيح صورة المستقبل بما يتعلق بالحكومات، إضافة إلى طرحه عدداً من المواضيع والتجارب الحكومية التي شاركت في القمة:
> ما المختلف في الدورة السابعة من القمة العالمية للحكومات؟ وما الذي تضيفه إلى منجزات الدورات السابقة من القمة؟
- تكرس القمة العالمية للحكومات، في دورتها السابعة، النهج الذي أسست له في الدورات الست السابقة، لجهة استشراف مستقبل العمل الحكومي، كما تواصل البناء على النتائج والمكتسبات التي تحقّقت خلال السنوات الماضية، إلى جانب مواصلة البحث عن أسئلة المستقبل الملحة، مثل: ما هي التحولات الكبرى التي سيشهدها العمل الحكومي في ضوء التغيرات الكبرى والمتسارعة التي تشهدها البشرية؟ وهل حكوماتنا مستعدة للتعامل مع القادم؟ ما هو شكل العمل مستقبلاً في شتى القطاعات؟ وما هي الوظائف التي ستختفي من «الكادر الوظيفي» في المؤسسات؟ وما هو شكل التعليم؟ وما هي المهارات والمواهب التي سنبحث عنها والتي ستسعى حكومات المستقبل إلى اقتناصها؟ وكيف سيتم تقديم الخدمات الطبية والصحية؟ وكيف ستدير الحكومات مدن المستقبل؟ وما الذي ينتظره مواطن المستقبل من حكومته؟ كل هذه التساؤلات الملحة وغيرها مطروحة على منصة القمة التي تعد أكبر مختبر عالمي لمناقشة التجارب العالمية في العمل الحكومي بمشاركة أكثر من 140 حكومة و30 منظمة أممية و600 متحدث بين رؤساء حكومات وخبراء ومفكرين وباحثين يشاركون في أكثر من 200 جلسة حوارية وتفاعلية، يبحثون من خلالها عن سبل الارتقاء بواقع البشرية وتحسين جودة الحياة، والعمل على خلق مجتمعات رفاه، وجسر الفجوة التنموية بين الشعوب بما يسهم في تحقيق الاستقرار والازدهار والسلم المجتمعي. وإذا كان من عنوان رئيسي لقمة العام فهو العودة إلى أساس العمل الحكومي، وهو الإنسان، فأجندة القمة تتبنى الإنسان كمحور أساسي للبرامج الحكومية بالمعنى التنموي والخدمي، بحيث تحرص القمة من خلال جلساتها ونقاشاتها ومنتدياتها إلى استشراف أهم القضايا والتحديات التي تواجه البشرية واستعراض أبرز الاتجاهات الحكومية والاستعداد لها، عملاً بمقولة الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس دولة الإمارات رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، بأن «أفضل وسيلة لبناء المستقبل هي بسبر أغواره، واستكشاف فرصه والاستعداد لتحدياته».
> كيف يمكن أن تساعد القمة العالمية للحكومات في إيجاد حراك لفهم الطبيعة الدولية للمتغيرات وكيفية التعامل معها؟
- يمكن القول إن القمة العالمية للحكومات هي أكبر تجمع من نوعه للخبرات في المنطقة والعالم، الذين يسعون إلى استشراف أدوات وآليات العمل الحكومي في المستقبل، وتحديد أبرز المتغيرات والاتجاهات العالمية في هذا المجال، بحيث يمكن الاستفادة مما يضعونه على طاولة القمة من تجارب ورؤى وقصص نجاح، تساهم جميعها في تحديد القضايا والمشاكل الملحة التي تواجه المجتمعات، ورصد معوّقات التنمية، وحصر أهم التحديات الراهنة والمستقبلية التي تواجه الدول والحكومات والإحاطة بالتطورات المتسارعة، ومواكبة أحدث التحولات والمستجدات خاصة في مجال التكنولوجيا ورسم الخطط والاستراتيجيات المستقبلية بناء على ذلك.
> تتسارع المتغيرات العالمية، ومع التقنيات المستجدة أصبحت سمة «التغيير» مطلباً... إلى أي مدى تشكل التكنولوجيا عاملاً ملحاً وأساسياً في العمل الحكومي الجديد؟
- اليوم، لم تعد التطورات التقنية المتسارعة يُنظر إليها بمعزل عن آليات العمل الحكومي، بل إن التكنولوجيا باتت مقياساً للحكم على التجارب الحكومية المبتكرة ذات القابلية للتطور والتحديث المضطرد، الحريصة على تبني تقنيات المستقبل. علينا أن نفهم أن التكنولوجيا في حكومة المستقبل ليست عاملاً مساعداً أو تكميلياً بل أصبحت عاملاً رئيسياً، ومحركاً، ومسرعاً، ومحفزاً، ومطوّراً، وعنصراً متكاملاً مع عناصر البنية المؤسسية للحكومة، من القاعدة إلى القمة. إن حكومة المستقبل، التي دخلنا فصولها التمهيدية اليوم، هي حكومة مفاصلها الأتمتة والرقمنة والذكاء الصناعي. بل إن دول وجمهوريات المستقبل هي دول وجمهوريات رقمية بالكامل، وعلينا من الآن أن نستعد لهذا الفضاء التقني الواقعي جداً، والذي تسهم التكنولوجيا في تعزيزه، وهو فضاء مفتوح على كل أشكال الابتكار، الأمر الذي يتطلب من جانبنا قدرة هائلة على التكيف معه، وإتقان لغته وأدواته.
> منذ الدورة الماضية ومع انطلاق الدورة الحالية شهد العالم الكثير من الأحداث، جزء كبير منها يتعلق بعدم رضا الشعوب عن الحكومات، «كيف يمكن أن تنجح الأمم شعار ملهم»، كيف يمكن تطبيقه في الواقع؟
- تنجح الأمم إذا تعاملت مع الإنسان بوصفه أساس التنمية وهدفها ونتيجتها، بحيث إن أي سياسات أو خطط أو برامج نضعها ونسعى إلى تنفيذها تبدأ من الإنسان وتنتهي به. تنجح الأمم من خلال إعادة تأهيل حكوماتها، بحيث تتمتع بمرونة أكبر وجاهزية أفضل وقدرة على استثمار أدوات المستقبل كما قال الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم. تنجح الأمم بإيمانها بشعوبها وتغليب مصلحة شعوبها فوق أي مصلحة أخرى والعمل من أجل تحقيق آمال شعوبها وتطلعاتهم وأحلامهم. تنجح الأمم بجعل رفاه مواطنيها مبدأ وعملاً.
> تتبنى هذه الدورة من القمة العالمية للحكومات سبعة محاور مستقبلية؟ ما الذي يجمع هذه المحاور فيما بينها؟ ولماذا تم اختيارها دون غيرها؟
- جميع جلسات وملتقيات وحوارات المنتدى تندرج تحت سبعة اتجاهات استشرافية محورية، هي: التكنولوجيا وتأثيرها على حكومات المستقبل، ومنظومة التعليم وارتباط مخرجاته بسوق العمل ومهارات المستقبل، والصحة وجودة الحياة، والمنظومة البيئية والتغير المناخي وتداعياته، والتجارة والتعاون الدولي في أطر محددات وعلاقات وشراكات جديدة، والإعلام والاتصال بين الحكومات والشعوب، ومستقبل الأفراد والمجتمعات والسياسات. هذه المحاور أو الاتجاهات السبعة تشكل محركات العمل الحكومي، كما تشكل أساس بناء مجتمعات المستقبل وأساس استقرارها ونمائها. ومن المهم أن ندرك هنا أن هذه الاتجاهات المحورية تأتي كحزمة متكاملة، بحيث لا يمكن تجزئتها أو التعامل معها كوحدات منفصلة حيث ترفد أدواتها وآليات بعضها بعضا. ودور حكومات المستقبل هنا هو أن تكون بمنزلة الرابط بين هذه المحاور، الفاعل والداعم والممكِّن لها.
> تستضيفون 3 دول لاستعراض تجربتها في تطوير الأداء الحكومي، علماً بأنه جرت العادة على استضافة دولة واحدة في الدورات السابقة؟ ولماذا تم اختيار هذه الدول الثلاث تحديداً؟
القمة العالمية للحكومات منصة منفتحة على كل التجارب الحكومية المتميزة في أي مكان في العالم. وبما أن القمة عبارة عن مختبر حيّ، فإن أي تجربة ناجحة تستحق تسليط الضوء عليها. بعد نجاح تجربة «الدولة الضيف» على مدى الدورات السابقة، أردنا أن نكرس هذا التقليد بحيث نحتفي بأكثر من دولة، كي نتمكن من تسليط الضوء على أكبر قدر ممكن من التجارب المتميزة. في هذه الدورة، أردنا أن نقارب ثلاث تجارب لافتة، لثلاث دول، ما يميزها أنها قد تبدو غير بارزة على الخريطة العالمية بمعنى النفوذ السياسي أو الاقتصادي العالمي، لكنها ثلاثتها حققت المعادلة الصعبة، من خلال التميز والريادة في العمل الحكومي. هذا العام، تستعرض منصة القمة تجارب كل من إستونيا ورواندا وكوستاريكا. إستونيا مثلاً، هذا البلد الصغير، الذي لا يزيد تعداد سكانه على 1.3 مليون نسمة، والذي يتمتع باقتصاد قوي، تُعدّ من أسرع اقتصادات أوروبا نمواً، حيث يتمتع سكانها بتعليم مجاني وبرعاية صحية عالمية. وهي من أكثر الدول المتقدمة رقمياً، واضعة لنفسها هدفاً يتمثل في بناء مجتمع رقمي بالكامل (إي - إستونيا)، وفي عام 2014، أصبحت أول دولة في العالم توفر «إقامة إلكترونية».
ولا تقل تجربة راوندا أهمية، فهذا البلد الذي شهد واحدة من أشهر مجازر الإبادة في التاريخ في عام 1994، استطاع أن ينهض من وسط الركام، وأن يحقق قفزة اقتصادية تنموية هائلة، لتصبح تجربتها نموذجاً يصلح للمحاكاة في الكثير من الدول الأخرى الفقيرة أو التي تواجه تحديات تنموية جمة. اليوم، أصبحت رواندا قِبلة استثمارية، حيث لا يستغرق إنشاء شركة فيها أكثر من خمس ساعات. ليس هذا فحسب، بل تطور قطاع السياحة في البلاد بحيث بات يشكل المصدر الرئيس للعملة الأجنبية. وخلال أقل من عشر سنوات، ارتفع الناتج المحلي للاقتصاد الرواندي من 900 مليون دولار في العام إلى 9.5 مليارات دولار. حتماً، التجربة الرواندية تستحق أن نحتفي بها عبر منصة القمة العالمية للحكومات، وأن نعاين خصائصها وملامحها عن قرب، ونتعلم منها. وننتقل أخيراً إلى التجربة الكوستاريكية، فهذا البلد الكائن في أميركا الوسطى لطالما عانى من تدهور الوضع الاقتصادي قبل أن يتحول إلى نموذج للاستدامة، خاصة في مجال البيئة، إذ تطبق كوستاريكا سياسات بيئة تقدمية، فهي الدولة الوحيدة في العالم التي تلتزم بالمعايير الخمسة لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي التي تم وضعها لقياس وتقييم الاستدامة البيئة. كذلك، نالت المركز الأول في مؤشر ما يعرف بكوكب السعادة من قبل مؤسسة «نيو إكونوميكس فاونديشن» المعنية ببناء اقتصادات جديدة، وفي عام 2009، أصبحت كوستاريكا الدولة البيئية الأولى في العالم. وفي العام 2016، بات يتم توليد أكثر من 98 في المائة من الكهرباء لديها من مصادر «خضراء» أي صديقة للبيئة.
> ما التحديات برأيك التي تواجه الحكومات لفهم طبيعة المستقبل؟ وهل الحكومات قادرة على مواجهة التحديات؟ وكيف يمكن للقمة العالمية أن توفر حلولاً أو مقترحات عملية في هذا الصدد؟
- التحديات بلا شك كثيرة، في مقدمتها مدى استعداد الحكومات وأهليّتها لمواكبة التطورات والمستجدات العالمية اقتصاديا واجتماعياً وسياسيا والأهم تكنولوجياً. يمكن القول إننا نعيش ونختبر كل يوم تغيراً وتبدلاً في أدوات وآليات منظومة العمل الحكومي، تتطلب خططا واستراتيجيات، مرحلية ومتبدِّلة باستمرار، ومهارات متقدمة، وإلغاء وظائف واستحداث أخرى وتأهيل طواقم عمل وإعادة تأهيل، وتدريب وتثقيف حكومي مستمرين. والحكومات المرنة، المنفتحة للتغيير، وذات السياسات الاستشرافية أقدر من غيرها بلا شك على التصدي للتحديات.
على مدى سبع دورات، استطاعت القمة العالمية للحكومات أن تكون سباقة إلى رصد واستقراء واستشراف الكثير من التحديات والتغيرات في هذا المجال، ووضع تصورات واقتراح حلول مبتكرة، واستعراض تجارب عالمية ناجحة بحيث يمكن تعميم تجربتها أو إعادة «تفصيل» التجارب بما يناسب «مقاسات» حكومات أخرى حسب ظروفها ومعطياتها التنموية. منذ تاريخها وحتى اليوم، استضافت القمة العالمية أكثر من ألف جلسة نقاشية وحوارية وتحليلية وتفاعلية لرؤساء حكومات ومسؤولين وخبراء ورواد أعمال وأفكار بشأن كيفية تطوير عمل الحكومات والارتقاء بأداء المؤسسات في مختلف القطاعات من أجل ضمان مستقبل الأجيال القادمة. كما نشرت الكثير من التقارير والدراسات المرجعية التي توفر مقاربات نظرية وعملية في أحدث الاتجاهات في صياغة السياسات. وهذا العام، تصدر القمة أكثر من 20 تقريراً تغطي مختلف جوانب العمل الحكومي المستقبلي.
> تشارك أسماء كبيرة من شركات القطاع الخاص، ما الذي يمكن أن تقدمه تلك الشركات والمؤسسات للحكومات؟
- بالتأكيد تلعب مؤسسات القطاع الخاص والشركات العالمية دوراً جوهرياً في المساهمة في بناء وتعزيز اقتصادات الدول والمجتمعات وفي إحداث تغيير نحو الأفضل، لجهة تمكين المجتمعات والتصدي لمشكلات الفقر أو التعليم أو المرض، إلى جانب الاستثمار الإنساني من خلال مشاريع تُقاس ربحيتها الحقيقية بحجم الأثر الإيجابي الذي تصنعه في الفئات المعنية. من واجب الحكومات أن تمد جسور تعاون مثمرة وبناءة مع الشركات الكبرى، ومع القطاع الخاص عموماً، بحيث يكون القطاع الخاص شريكاً وليس منافساً، من روافد الدفع الاقتصادي والتعزيز المجتمعي وليس كيانات ربحية بالمطلق، تترك بصمتها الإنسانية من خلال ممارسة المسؤولية المجتمعية على الوجه الأمثل. كذلك، في المرحلة المقبلة من العمل الحكومي المستقبلي سوف يكون للقطاع الخاص وللشركات الكبرى دور حيوي في التأثير على حياة الناس والمجتمعات، مع تنامي المؤشرات التي تشير إلى انسحاب الحكومات من العمل الحكومي، لتقود الشركات الكبرى التغيير وتنصع التأثير، وتحدث حراكاً في شتى المجالات، كالنقل والطب والفضاء والإعلام. وعليه، على الحكومات أن تمهد الطريق لهذه الشركات والكيانات التي تملك الموارد والبيانات كي تكون عنصراً معززاً للتنمية وقيمة مضافة تكمل العمل الحكومي ولا تتعارض عليه.



الدفاعات السعودية تحبط استهدافاً للرياض

لقطة من فيديو وُزّع مساء الأحد تُظهر لحظة وقوع الاعتداء على مطار الملك خالد الدولي في الرياض (رويترز)
لقطة من فيديو وُزّع مساء الأحد تُظهر لحظة وقوع الاعتداء على مطار الملك خالد الدولي في الرياض (رويترز)
TT

الدفاعات السعودية تحبط استهدافاً للرياض

لقطة من فيديو وُزّع مساء الأحد تُظهر لحظة وقوع الاعتداء على مطار الملك خالد الدولي في الرياض (رويترز)
لقطة من فيديو وُزّع مساء الأحد تُظهر لحظة وقوع الاعتداء على مطار الملك خالد الدولي في الرياض (رويترز)

أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن، أمس الاثنين، اعتراض وتدمير صاروخ باليستي أطلقته الميليشيات الحوثية الإرهابية باتجاه الرياض.

ومدّدت «الهيئة العامة للطيران المدني» السعودي تعليق العمليات التشغيلية في مطار الملك خالد الدولي بالرياض، لاستكمال الإجراءات اللازمة للتحقق من سلامة المرافق وجاهزيتها التشغيلية، وذلك في أعقاب اعتداء سابق شنته الميليشيات الحوثية الإرهابية، وأسفر عن وفيات وإصابات وأضرار مادية يجري التعامل مع تداعياتها.

وأكد الشيخ عبد العزيز آل الشيخ، المفتي العام للمملكة رئيس هيئة كبار العلماء، أن استهداف الميليشيا الحوثية الإرهابية للمنشآت المدنية والمقدسات الإسلامية، بمن في ذلك قاصدو المسجدين «الحرام» و«النبوي»، يُعد من أعظم الجرائم، مضيفاً أنه «لم يسلك أحد عبر التاريخ مسلك هذه العصابة المجرمة في استهداف المقدسات وقاصديها إلا وكان مصيره الهلاك والعاقبة الوخيمة».

ونقل الأمير فيصل بن بندر، أمير منطقة الرياض، خلال تفقده المصابين في مستشفيات بالعاصمة جراء العدوان الحوثي، تحيات القيادة السعودية وتمنياتها لهم بالشفاء العاجل، مؤكداً أن القيادة معهم قلباً وقالباً.

وشدد وزير الإعلام السعودي سلمان الدوسري، خلال مؤتمر صحافي، على ما تملكه السعودية من قدرات متقدمة للتعامل مع التهديدات الجوية والصاروخية والطائرات المسيّرة، مجدداً تأكيد ما توليه المملكة من أولوية لأمن الوطن والمواطنين والمقيمين. وأشار إلى أن رفع الجاهزية لمواجهة التهديدات لا يعني القلق، وإنما يعكس استعداد الدولة لمختلف السيناريوهات.

كذلك، عبّر 176 وزيراً وعالماً ومفتياً ورئيس جمعية وجامعة ومؤسسة إسلامية، من أكثر من 70 دولة حول العالم، عن إدانتهم الشديدة للاعتداءات الحوثية، مؤكدين أن تعمّد تعريض أرواح الأبرياء للخطر، وترويع الآمنين... تكشف عن استخفاف هذه الميليشيات بحرمة النفس البشرية، وتشكّل انتهاكاً جسيماً للقوانين والأعراف الدولية.


علماء ومفتو 70 دولة يدينون الإرهاب الحوثي ويدعون لتحرك دولي حازم

أمير منطقة الرياض خلال تفقده عدداً من المدنيين المصابين جراء الاعتداءات الحوثية الإرهابية (واس)
أمير منطقة الرياض خلال تفقده عدداً من المدنيين المصابين جراء الاعتداءات الحوثية الإرهابية (واس)
TT

علماء ومفتو 70 دولة يدينون الإرهاب الحوثي ويدعون لتحرك دولي حازم

أمير منطقة الرياض خلال تفقده عدداً من المدنيين المصابين جراء الاعتداءات الحوثية الإرهابية (واس)
أمير منطقة الرياض خلال تفقده عدداً من المدنيين المصابين جراء الاعتداءات الحوثية الإرهابية (واس)

عبّر 176 وزيراً وعالماً ومفتياً ورئيس جمعية وجامعة ومؤسسة إسلامية من أكثر من 70 دولة حول العالم، عن إدانتهم الشديدة واستنكارهم البالغ للاعتداءات التي تنفذها الميليشيات الحوثية المدعومة من إيران ضد السعودية، وما تمثله من تهديد لأمن الحرمين الشريفين وسلامة قاصديهما، واستهداف للمطارات والمنشآت المدنية والحيوية، مؤكدين وقوفهم الكامل إلى جانب الرياض في كل ما تتخذه من إجراءات لحماية أراضيها، وصون أمنها واستقرارها والدفاع عن مقدسات المسلمين.

وأكدوا في بيانات وبرقيات بعثوها لوزير الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد السعودي الشيخ الدكتور عبد اللطيف آل الشيخ، أن هذه الاعتداءات تمثل انتهاكاً صارخاً لحرمة المقدسات الإسلامية، وتعدياً على القيم والمبادئ الإنسانية والأخلاقية، واستخفافاً بحرمة الدماء والأنفس التي جاءت الشريعة الإسلامية بحفظها وصيانتها.

وشددوا على أن إقدام الميليشيات الحوثية على هذه الأعمال يكشف عن تجردها من القيم الإنسانية والأخلاقية، ويؤكد خطورة ممارساتها التي تهدد أمن المنطقة واستقرارها، وتستوجب موقفاً دولياً حازماً يضع حداً لهذه الاعتداءات، ويحاسب المسؤولين عنها، وفق الأنظمة والقوانين الدولية.

كما أكدوا أن تعمّد تعريض أرواح الأبرياء للخطر، وترويع الآمنين، وعرقلة وصول ضيوف الرحمن إلى وجهاتهم، يكشف عن استخفاف هذه الميليشيات بحرمة النفس البشرية، وتجردها من المبادئ الإسلامية والقيم الإنسانية والأخلاقية، ويشكّل انتهاكاً جسيماً للقوانين والأعراف الدولية، ويستوجب تحركاً دولياً جاداً لحماية المنشآت المدنية وضمان سلامة المسافرين.

وشددوا على أن الوقوف مع السعودية في مواجهة هذه الاعتداءات واجب، ومسؤولية دينية وأخلاقية وإنسانية، مؤكدين أن أمن الحرمين الشريفين وسلامة قاصديهما ليسا شأناً يخص المملكة وحدها، بل قضية تعني المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، لما تمثله مكة المكرمة والمدينة المنورة من مكانة عظيمة في قلوب المسلمين، وما تحظى به المقدسات الإسلامية من حرمة ومكانة راسخة، مشيرين إلى أن المساس بأمن المملكة أو تهديد مقدسات المسلمين يمثل اعتداءً على مشاعر الأمة الإسلامية بأسرها.

وأجمعوا على أن ما تتخذه المملكة من إجراءات لحماية أراضيها والدفاع عن أمنها واستقرارها وصيانة الحرمين الشريفين وقاصديهما يحظى بالتقدير والتأييد من المسلمين والعقلاء في مختلف أنحاء العالم، مؤكدين حق المملكة المشروع في اتخاذ جميع التدابير الكفيلة بحماية سيادتها وأمن مواطنيها والمقيمين على أرضها، والتصدي لكل ما يستهدف أمنها، أو يهدد سلامة المقدسات الإسلامية والمنشآت المدنية.

ونوّهوا بالدور التاريخي والريادي للمملكة العربية السعودية، بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، في خدمة الإسلام والمسلمين، والعناية بالحرمين الشريفين، وتسخير الإمكانات والطاقات لخدمة ضيوف الرحمن، وتيسير أدائهم لمناسكهم في أمن وطمأنينة، مؤكدين أن هذه الجهود العظيمة محل اعتزاز وتقدير المسلمين في شتى أنحاء العالم، وأن استهداف المملكة لا يمكن فصله عن مكانتها الإسلامية ومسؤولياتها الجليلة في رعاية المقدسات وخدمة قاصديها.

وطالبوا المجتمع الدولي والمنظمات والهيئات المعنية بالاضطلاع بمسؤولياتها القانونية والإنسانية والأخلاقية في مواجهة هذه الاعتداءات، واتخاذ مواقف وإجراءات حازمة تكفل ردع مرتكبيها ومحاسبتهم، ومنع تكرارها، مؤكدين تضامنهم الثابت ووقوفهم الكامل مع المملكة وقيادتها وشعبها في مواجهة كل ما يستهدف أمنها واستقرارها ومقدسات المسلمين.

استنكار واسع

وتلقَّت رابطة العالم الإسلامي برقيات وخطابات واتصالات كبار الشخصيات الإسلامية من المفتين وكبار العلماء، ندَّدوا فيها واستنكروا بشدة الجرائم الإرهابية الحوثية على السعودية.

وأعرب المفتون والعلماء عن تضامنهم الكامل مع السعودية في جميع إجراءاتها لحفظ أمن وسلامة المقدسات الإسلامية في مكة المكرمة والمدينة المنورة، وسائر أراضي السعودية.

كما أشاروا إلى أن الميليشيا باتَتْ تُشكل اليوم تهديداً للأمن والسِّلم الدوليين، وخطراً على إمدادات الطاقة والاقتصاد العالمي. وأبدوا ثقتهم الكبيرة بالسعودية في التصدي لهذا الإرهاب، مُنوهِين بأن المسؤولية أصبحت بتداعياتها منوطة كذلك بالمجتمع الدولي.

بدوره، أدان الأزهر بأشد العبارات الاعتداء الآثم الذي استهدف مطار الملك خالد الدولي في الرياض، وما أسفر عنه من وفيات وإصابات بين المدنيين الأبرياء وضيوف الرحمن من المعتمرين، مؤكداً أن استهداف المرافق المدنية وقاصدي الحرمين الشريفين يُمثل استفزازاً لمشاعر المسلمين، وتجاوزاً مرفوضاً لكل القيم الإنسانية والأعراف الدولية، ومساساً مباشراً بأمن المملكة وسلامة أراضيها.

وجدَّد الأزهر، في بيان، رفضه الكامل للاعتداءات الإجرامية المتكررة، مُحذِّراً من عواقب هذا التمادي. وشدَّد على أن صون أمن المنطقة يستوجب الوقف الفوري لتلك الهجمات، والاحترام التام لسيادة الدول وحرمة أراضيها.


وزير الإعلام السعودي: استهداف الحرمين سلوك إرهابي... والحياة طبيعية

وزير الإعلام السعودي متحدثاً خلال المؤتمر (واس)
وزير الإعلام السعودي متحدثاً خلال المؤتمر (واس)
TT

وزير الإعلام السعودي: استهداف الحرمين سلوك إرهابي... والحياة طبيعية

وزير الإعلام السعودي متحدثاً خلال المؤتمر (واس)
وزير الإعلام السعودي متحدثاً خلال المؤتمر (واس)

أكد وزير الإعلام السعودي سلمان الدوسري أن الحياة في البلاد تسير بصورة طبيعية رغم الاعتداءات الحوثية الأخيرة، وأن رفع مستوى التأهب يعكس استعداد الدولة لمختلف السيناريوهات ولا يعني القلق، فيما أدان الرئيس التنفيذي للهيئة الملكية لمدينة الرياض، المهندس إبراهيم السلطان، «الهجمات العدوانية والإرهابية» على المملكة، مترحماً على الشهداء، ومؤكداً مساندة «أبنائنا وجنودنا البواسل على حدودنا المختلفة».

وأدان وزير الإعلام، خلال المؤتمر الصحافي الحكومي، الذي استضافته حديقة الملك سلمان في الرياض، الاثنين، الاعتداءات الحوثية التي استهدفت المدنيين والأعيان المدنية في السعودية، مقدماً العزاء إلى المتوفين وأسرهم، ومؤكداً أن الحوثيين «لا يقيمون وزناً للقوانين الدولية والمبادئ الأخلاقية».

وقال الدوسري إن استهداف مكة المكرمة والمدينة المنورة والمعتمرين في المطارات السعودية يجسّد «السلوك الإرهابي لميليشيا الحوثي»، مؤكداً الوقوف صفاً واحداً خلف القيادة، والاعتزاز بالقوات المسلحة، والثقة بقدرة المملكة على حماية أمنها وصون مقدراتها ومواصلة مسيرة البناء والتنمية، داعياً إلى استقاء المعلومات من مصادرها الرسمية، والامتناع عن تداول الصور والمقاطع والمعلومات المتعلقة بالعمليات الأمنية والعسكرية إذا كانت صادرة عن مصادر مجهولة أو غير موثوقة.

وفي الشأن الداخلي، قال الدوسري إن الخطاب الملكي أمام مجلس الشورى، الذي ألقاه ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، أكد أن رفعة الوطن وتحسين حياة المواطنين غاية العمل الحكومي، مع إعطاء الأولوية للتعليم والصحة وتنمية قدرات المواطنين وتوسيع فرص العمل والمنافسة، ومواصلة الإصلاحات العقارية لتيسير التملك وتوسيع خيارات السكن.

وأشار إلى توجيه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز بتصحيح أوضاع جميع اليمنيين الموجودين في المملكة بصورة غير نظامية، وإطلاق ولي العهد الحملة الوطنية السنوية للتبرع بالدم لعام 2026 تحت شعار «اقتداء وعطاء»، وذلك عبر تبرعه بالدم.

ولفت وزير الإعلام السعودي إلى موافقة مجلس الوزراء على الاستراتيجية الوطنية لريادة الأعمال للمنشآت الصغيرة والمتوسطة، والنظام الجديد لتعزيز عدالة المنافسة وتكافؤ الفرص بين المتنافسين، ورفع كفاءة الإنفاق وجودة التخطيط والتنفيذ.

وأفاد الدوسري بتجاوز عدد الأسر السعودية التي تملّكت مسكنها الأول 63 ألف أسرة خلال النصف الأول من عام 2026، فيما أسهم صندوق تنمية الموارد البشرية «هدف» في توظيف 329 ألف مواطن ومواطنة خلال 6 أشهر، بزيادة 23 في المائة عن الفترة المماثلة من العام السابق، بالتزامن مع دخول قرار توطين المهن الإدارية بنسبة 100 في المائة حيز التنفيذ، مستهدفاً 69 مهنة في الموارد البشرية والإدارة.

ونوه بمحافظة المملكة على المركز الأول إقليمياً للمرة الرابعة على التوالي في مؤشر نضج الخدمات الحكومية الرقمية، بتقييم بلغ 99 في المائة.

وفي قطاعات أخرى، كشف الدوسري عن توقيع الشركة السعودية لشراء الطاقة 4 اتفاقيات لمشروعات تخزين الطاقة باستخدام البطاريات باستثمارات قاربت 4.5 مليار ريال، وبسعة إجمالية تبلغ ألفي ميغاواط، فيما انتقلت مشروعات توطين صناعات المياه، باستثمارات تبلغ 2.8 مليار ريال، إلى مرحلة التنفيذ الصناعي، وارتفعت نسبة المحتوى المحلي من 45 في المائة عام 2020 إلى أكثر من 68 في المائة عام 2026.

كما كشفت أعمال الاستكشاف في مشروع جبل صايد عن موارد تُقدّر بنحو 114 مليون طن، تحتوي على تركيزات مرتفعة من المعادن الأرضية النادرة، إلى جانب مؤشرات واعدة لليورانيوم.

توسيع شبكة النقل في الرياض

من جانبه، قال الرئيس التنفيذي للهيئة الملكية لمدينة الرياض، المهندس إبراهيم السلطان، إن العاصمة تشهد مرحلة نمو استثنائية في اقتصادها وسكانها وعمرانها، موضحاً أن تطوير شبكة التنقل يجري عبر 3 مسارات تشمل الطرق والنقل العام والإدارة المرورية.

المهندس إبراهيم السلطان كشف عن توقيع عقود لشراء 94 قطاراً ضمن قطار الرياض (واس)

وأوضح السلطان أن شبكة النقل العام في الرياض سجلت 500 مليون مستخدم منذ بدء التشغيل، منهم 300 مليون عبر قطار الرياض، ومن بينهم 20 مليوناً من المدارس والجامعات.

وكشف عن توقيع عقود لشراء 94 قطاراً، بما يرفع عدد القطارات إلى 277، فيما سيصل المسار الأحمر إلى الدرعية بإضافة 5 محطات جديدة، مع رفع طاقته الاستيعابية بأكثر من الضعف إلى 370 ألف راكب يومياً، في حين سترتفع الطاقة الاستيعابية للمسار الأصفر من 130 ألفاً إلى 188 ألف راكب يومياً.

وفي شبكة الطرق، أضاف السلطان أنه يجري تطوير 700 كم من المحاور و300 كم من التقاطعات، إلى جانب تنفيذ معالجات هندسية في 26 موقعاً، وتطوير تقنيات الإشارات المرورية في 720 تقاطعاً، لتحسين انسيابية الحركة ورفع كفاءة التنقل.

وبلغت نسبة الإنجاز في مشروع الجسرين الموازيين للجسر المعلق 42 في المائة، فيما يجري التحضير لتنفيذ عدد من الجسور على طريق التخصصي، وسيبدأ تنفيذ جسر جديد لتعزيز ارتباط الأحياء الشمالية بطريق الملك سلمان، وفقاً للسلطان.

وقال السلطان إن هناك توجيهات من ولي العهد بالحرص على معالجة الزحام المروري، مشيراً إلى أن جميع المشروعات تستهدف انسيابية الحركة، وأن الرياض ستشهد انفراجاً في الازدحام خلال المستقبل القريب، مع افتتاح الجسور والمحاور والطرق خلال الأعوام الثلاثة إلى الأربعة المقبلة.

وأشار الرئيس التنفيذي للهيئة الملكية لمدينة الرياض، إلى تنفيذ أكثر من 68 مبادرة ضمن استراتيجية استدامة الرياض، وزراعة أكثر من 4.5 مليون شجرة لتعزيز الغطاء النباتي وتحسين جودة الحياة في العاصمة.