القرقاوي لـ «الشرق الأوسط»: الرقمنة والذكاء الصناعي أهم مفاصل حكومات المستقبل

رئيس {القمة العالمية للحكومات} أكد أهمية استعداد الدول للفضاء التقني

محمد القرقاوي رئيس {القمة العالمية للحكومات}
محمد القرقاوي رئيس {القمة العالمية للحكومات}
TT

القرقاوي لـ «الشرق الأوسط»: الرقمنة والذكاء الصناعي أهم مفاصل حكومات المستقبل

محمد القرقاوي رئيس {القمة العالمية للحكومات}
محمد القرقاوي رئيس {القمة العالمية للحكومات}

وضعت القمة العالمية للحكومات جهودها كمنصة عالمية لتطوير العمل الحكومي، وذلك وفقاً لما حصدته من نتائج ومكتسبات خلال الدورات السبع الماضية، بما فيها الدورة التي اختتمت أعمالها أمس، وفقاً لما ذكره محمد القرقاوي وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء والمستقبل رئيس القمة العالمية للحكومات.
وتطرق القرقاوي في حوار مع «الشرق الأوسط» إلى أن القمة تبحث حول أكثر الأسئلة الملحة في التحولات الكبرى التي سيشهدها العمل الحكومي، وكيف يمكن أن تسهم النقاشات في توضيح صورة المستقبل بما يتعلق بالحكومات، إضافة إلى طرحه عدداً من المواضيع والتجارب الحكومية التي شاركت في القمة:
> ما المختلف في الدورة السابعة من القمة العالمية للحكومات؟ وما الذي تضيفه إلى منجزات الدورات السابقة من القمة؟
- تكرس القمة العالمية للحكومات، في دورتها السابعة، النهج الذي أسست له في الدورات الست السابقة، لجهة استشراف مستقبل العمل الحكومي، كما تواصل البناء على النتائج والمكتسبات التي تحقّقت خلال السنوات الماضية، إلى جانب مواصلة البحث عن أسئلة المستقبل الملحة، مثل: ما هي التحولات الكبرى التي سيشهدها العمل الحكومي في ضوء التغيرات الكبرى والمتسارعة التي تشهدها البشرية؟ وهل حكوماتنا مستعدة للتعامل مع القادم؟ ما هو شكل العمل مستقبلاً في شتى القطاعات؟ وما هي الوظائف التي ستختفي من «الكادر الوظيفي» في المؤسسات؟ وما هو شكل التعليم؟ وما هي المهارات والمواهب التي سنبحث عنها والتي ستسعى حكومات المستقبل إلى اقتناصها؟ وكيف سيتم تقديم الخدمات الطبية والصحية؟ وكيف ستدير الحكومات مدن المستقبل؟ وما الذي ينتظره مواطن المستقبل من حكومته؟ كل هذه التساؤلات الملحة وغيرها مطروحة على منصة القمة التي تعد أكبر مختبر عالمي لمناقشة التجارب العالمية في العمل الحكومي بمشاركة أكثر من 140 حكومة و30 منظمة أممية و600 متحدث بين رؤساء حكومات وخبراء ومفكرين وباحثين يشاركون في أكثر من 200 جلسة حوارية وتفاعلية، يبحثون من خلالها عن سبل الارتقاء بواقع البشرية وتحسين جودة الحياة، والعمل على خلق مجتمعات رفاه، وجسر الفجوة التنموية بين الشعوب بما يسهم في تحقيق الاستقرار والازدهار والسلم المجتمعي. وإذا كان من عنوان رئيسي لقمة العام فهو العودة إلى أساس العمل الحكومي، وهو الإنسان، فأجندة القمة تتبنى الإنسان كمحور أساسي للبرامج الحكومية بالمعنى التنموي والخدمي، بحيث تحرص القمة من خلال جلساتها ونقاشاتها ومنتدياتها إلى استشراف أهم القضايا والتحديات التي تواجه البشرية واستعراض أبرز الاتجاهات الحكومية والاستعداد لها، عملاً بمقولة الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس دولة الإمارات رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، بأن «أفضل وسيلة لبناء المستقبل هي بسبر أغواره، واستكشاف فرصه والاستعداد لتحدياته».
> كيف يمكن أن تساعد القمة العالمية للحكومات في إيجاد حراك لفهم الطبيعة الدولية للمتغيرات وكيفية التعامل معها؟
- يمكن القول إن القمة العالمية للحكومات هي أكبر تجمع من نوعه للخبرات في المنطقة والعالم، الذين يسعون إلى استشراف أدوات وآليات العمل الحكومي في المستقبل، وتحديد أبرز المتغيرات والاتجاهات العالمية في هذا المجال، بحيث يمكن الاستفادة مما يضعونه على طاولة القمة من تجارب ورؤى وقصص نجاح، تساهم جميعها في تحديد القضايا والمشاكل الملحة التي تواجه المجتمعات، ورصد معوّقات التنمية، وحصر أهم التحديات الراهنة والمستقبلية التي تواجه الدول والحكومات والإحاطة بالتطورات المتسارعة، ومواكبة أحدث التحولات والمستجدات خاصة في مجال التكنولوجيا ورسم الخطط والاستراتيجيات المستقبلية بناء على ذلك.
> تتسارع المتغيرات العالمية، ومع التقنيات المستجدة أصبحت سمة «التغيير» مطلباً... إلى أي مدى تشكل التكنولوجيا عاملاً ملحاً وأساسياً في العمل الحكومي الجديد؟
- اليوم، لم تعد التطورات التقنية المتسارعة يُنظر إليها بمعزل عن آليات العمل الحكومي، بل إن التكنولوجيا باتت مقياساً للحكم على التجارب الحكومية المبتكرة ذات القابلية للتطور والتحديث المضطرد، الحريصة على تبني تقنيات المستقبل. علينا أن نفهم أن التكنولوجيا في حكومة المستقبل ليست عاملاً مساعداً أو تكميلياً بل أصبحت عاملاً رئيسياً، ومحركاً، ومسرعاً، ومحفزاً، ومطوّراً، وعنصراً متكاملاً مع عناصر البنية المؤسسية للحكومة، من القاعدة إلى القمة. إن حكومة المستقبل، التي دخلنا فصولها التمهيدية اليوم، هي حكومة مفاصلها الأتمتة والرقمنة والذكاء الصناعي. بل إن دول وجمهوريات المستقبل هي دول وجمهوريات رقمية بالكامل، وعلينا من الآن أن نستعد لهذا الفضاء التقني الواقعي جداً، والذي تسهم التكنولوجيا في تعزيزه، وهو فضاء مفتوح على كل أشكال الابتكار، الأمر الذي يتطلب من جانبنا قدرة هائلة على التكيف معه، وإتقان لغته وأدواته.
> منذ الدورة الماضية ومع انطلاق الدورة الحالية شهد العالم الكثير من الأحداث، جزء كبير منها يتعلق بعدم رضا الشعوب عن الحكومات، «كيف يمكن أن تنجح الأمم شعار ملهم»، كيف يمكن تطبيقه في الواقع؟
- تنجح الأمم إذا تعاملت مع الإنسان بوصفه أساس التنمية وهدفها ونتيجتها، بحيث إن أي سياسات أو خطط أو برامج نضعها ونسعى إلى تنفيذها تبدأ من الإنسان وتنتهي به. تنجح الأمم من خلال إعادة تأهيل حكوماتها، بحيث تتمتع بمرونة أكبر وجاهزية أفضل وقدرة على استثمار أدوات المستقبل كما قال الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم. تنجح الأمم بإيمانها بشعوبها وتغليب مصلحة شعوبها فوق أي مصلحة أخرى والعمل من أجل تحقيق آمال شعوبها وتطلعاتهم وأحلامهم. تنجح الأمم بجعل رفاه مواطنيها مبدأ وعملاً.
> تتبنى هذه الدورة من القمة العالمية للحكومات سبعة محاور مستقبلية؟ ما الذي يجمع هذه المحاور فيما بينها؟ ولماذا تم اختيارها دون غيرها؟
- جميع جلسات وملتقيات وحوارات المنتدى تندرج تحت سبعة اتجاهات استشرافية محورية، هي: التكنولوجيا وتأثيرها على حكومات المستقبل، ومنظومة التعليم وارتباط مخرجاته بسوق العمل ومهارات المستقبل، والصحة وجودة الحياة، والمنظومة البيئية والتغير المناخي وتداعياته، والتجارة والتعاون الدولي في أطر محددات وعلاقات وشراكات جديدة، والإعلام والاتصال بين الحكومات والشعوب، ومستقبل الأفراد والمجتمعات والسياسات. هذه المحاور أو الاتجاهات السبعة تشكل محركات العمل الحكومي، كما تشكل أساس بناء مجتمعات المستقبل وأساس استقرارها ونمائها. ومن المهم أن ندرك هنا أن هذه الاتجاهات المحورية تأتي كحزمة متكاملة، بحيث لا يمكن تجزئتها أو التعامل معها كوحدات منفصلة حيث ترفد أدواتها وآليات بعضها بعضا. ودور حكومات المستقبل هنا هو أن تكون بمنزلة الرابط بين هذه المحاور، الفاعل والداعم والممكِّن لها.
> تستضيفون 3 دول لاستعراض تجربتها في تطوير الأداء الحكومي، علماً بأنه جرت العادة على استضافة دولة واحدة في الدورات السابقة؟ ولماذا تم اختيار هذه الدول الثلاث تحديداً؟
القمة العالمية للحكومات منصة منفتحة على كل التجارب الحكومية المتميزة في أي مكان في العالم. وبما أن القمة عبارة عن مختبر حيّ، فإن أي تجربة ناجحة تستحق تسليط الضوء عليها. بعد نجاح تجربة «الدولة الضيف» على مدى الدورات السابقة، أردنا أن نكرس هذا التقليد بحيث نحتفي بأكثر من دولة، كي نتمكن من تسليط الضوء على أكبر قدر ممكن من التجارب المتميزة. في هذه الدورة، أردنا أن نقارب ثلاث تجارب لافتة، لثلاث دول، ما يميزها أنها قد تبدو غير بارزة على الخريطة العالمية بمعنى النفوذ السياسي أو الاقتصادي العالمي، لكنها ثلاثتها حققت المعادلة الصعبة، من خلال التميز والريادة في العمل الحكومي. هذا العام، تستعرض منصة القمة تجارب كل من إستونيا ورواندا وكوستاريكا. إستونيا مثلاً، هذا البلد الصغير، الذي لا يزيد تعداد سكانه على 1.3 مليون نسمة، والذي يتمتع باقتصاد قوي، تُعدّ من أسرع اقتصادات أوروبا نمواً، حيث يتمتع سكانها بتعليم مجاني وبرعاية صحية عالمية. وهي من أكثر الدول المتقدمة رقمياً، واضعة لنفسها هدفاً يتمثل في بناء مجتمع رقمي بالكامل (إي - إستونيا)، وفي عام 2014، أصبحت أول دولة في العالم توفر «إقامة إلكترونية».
ولا تقل تجربة راوندا أهمية، فهذا البلد الذي شهد واحدة من أشهر مجازر الإبادة في التاريخ في عام 1994، استطاع أن ينهض من وسط الركام، وأن يحقق قفزة اقتصادية تنموية هائلة، لتصبح تجربتها نموذجاً يصلح للمحاكاة في الكثير من الدول الأخرى الفقيرة أو التي تواجه تحديات تنموية جمة. اليوم، أصبحت رواندا قِبلة استثمارية، حيث لا يستغرق إنشاء شركة فيها أكثر من خمس ساعات. ليس هذا فحسب، بل تطور قطاع السياحة في البلاد بحيث بات يشكل المصدر الرئيس للعملة الأجنبية. وخلال أقل من عشر سنوات، ارتفع الناتج المحلي للاقتصاد الرواندي من 900 مليون دولار في العام إلى 9.5 مليارات دولار. حتماً، التجربة الرواندية تستحق أن نحتفي بها عبر منصة القمة العالمية للحكومات، وأن نعاين خصائصها وملامحها عن قرب، ونتعلم منها. وننتقل أخيراً إلى التجربة الكوستاريكية، فهذا البلد الكائن في أميركا الوسطى لطالما عانى من تدهور الوضع الاقتصادي قبل أن يتحول إلى نموذج للاستدامة، خاصة في مجال البيئة، إذ تطبق كوستاريكا سياسات بيئة تقدمية، فهي الدولة الوحيدة في العالم التي تلتزم بالمعايير الخمسة لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي التي تم وضعها لقياس وتقييم الاستدامة البيئة. كذلك، نالت المركز الأول في مؤشر ما يعرف بكوكب السعادة من قبل مؤسسة «نيو إكونوميكس فاونديشن» المعنية ببناء اقتصادات جديدة، وفي عام 2009، أصبحت كوستاريكا الدولة البيئية الأولى في العالم. وفي العام 2016، بات يتم توليد أكثر من 98 في المائة من الكهرباء لديها من مصادر «خضراء» أي صديقة للبيئة.
> ما التحديات برأيك التي تواجه الحكومات لفهم طبيعة المستقبل؟ وهل الحكومات قادرة على مواجهة التحديات؟ وكيف يمكن للقمة العالمية أن توفر حلولاً أو مقترحات عملية في هذا الصدد؟
- التحديات بلا شك كثيرة، في مقدمتها مدى استعداد الحكومات وأهليّتها لمواكبة التطورات والمستجدات العالمية اقتصاديا واجتماعياً وسياسيا والأهم تكنولوجياً. يمكن القول إننا نعيش ونختبر كل يوم تغيراً وتبدلاً في أدوات وآليات منظومة العمل الحكومي، تتطلب خططا واستراتيجيات، مرحلية ومتبدِّلة باستمرار، ومهارات متقدمة، وإلغاء وظائف واستحداث أخرى وتأهيل طواقم عمل وإعادة تأهيل، وتدريب وتثقيف حكومي مستمرين. والحكومات المرنة، المنفتحة للتغيير، وذات السياسات الاستشرافية أقدر من غيرها بلا شك على التصدي للتحديات.
على مدى سبع دورات، استطاعت القمة العالمية للحكومات أن تكون سباقة إلى رصد واستقراء واستشراف الكثير من التحديات والتغيرات في هذا المجال، ووضع تصورات واقتراح حلول مبتكرة، واستعراض تجارب عالمية ناجحة بحيث يمكن تعميم تجربتها أو إعادة «تفصيل» التجارب بما يناسب «مقاسات» حكومات أخرى حسب ظروفها ومعطياتها التنموية. منذ تاريخها وحتى اليوم، استضافت القمة العالمية أكثر من ألف جلسة نقاشية وحوارية وتحليلية وتفاعلية لرؤساء حكومات ومسؤولين وخبراء ورواد أعمال وأفكار بشأن كيفية تطوير عمل الحكومات والارتقاء بأداء المؤسسات في مختلف القطاعات من أجل ضمان مستقبل الأجيال القادمة. كما نشرت الكثير من التقارير والدراسات المرجعية التي توفر مقاربات نظرية وعملية في أحدث الاتجاهات في صياغة السياسات. وهذا العام، تصدر القمة أكثر من 20 تقريراً تغطي مختلف جوانب العمل الحكومي المستقبلي.
> تشارك أسماء كبيرة من شركات القطاع الخاص، ما الذي يمكن أن تقدمه تلك الشركات والمؤسسات للحكومات؟
- بالتأكيد تلعب مؤسسات القطاع الخاص والشركات العالمية دوراً جوهرياً في المساهمة في بناء وتعزيز اقتصادات الدول والمجتمعات وفي إحداث تغيير نحو الأفضل، لجهة تمكين المجتمعات والتصدي لمشكلات الفقر أو التعليم أو المرض، إلى جانب الاستثمار الإنساني من خلال مشاريع تُقاس ربحيتها الحقيقية بحجم الأثر الإيجابي الذي تصنعه في الفئات المعنية. من واجب الحكومات أن تمد جسور تعاون مثمرة وبناءة مع الشركات الكبرى، ومع القطاع الخاص عموماً، بحيث يكون القطاع الخاص شريكاً وليس منافساً، من روافد الدفع الاقتصادي والتعزيز المجتمعي وليس كيانات ربحية بالمطلق، تترك بصمتها الإنسانية من خلال ممارسة المسؤولية المجتمعية على الوجه الأمثل. كذلك، في المرحلة المقبلة من العمل الحكومي المستقبلي سوف يكون للقطاع الخاص وللشركات الكبرى دور حيوي في التأثير على حياة الناس والمجتمعات، مع تنامي المؤشرات التي تشير إلى انسحاب الحكومات من العمل الحكومي، لتقود الشركات الكبرى التغيير وتنصع التأثير، وتحدث حراكاً في شتى المجالات، كالنقل والطب والفضاء والإعلام. وعليه، على الحكومات أن تمهد الطريق لهذه الشركات والكيانات التي تملك الموارد والبيانات كي تكون عنصراً معززاً للتنمية وقيمة مضافة تكمل العمل الحكومي ولا تتعارض عليه.



الإمارات: صاروخان إيرانيان يستهدفان ناقلتين في «هرمز»

سفينتان تبحران بالقرب من مضيق «هرمز» قبالة الساحل الشرقي لدولة الإمارات (أ.ف.ب)
سفينتان تبحران بالقرب من مضيق «هرمز» قبالة الساحل الشرقي لدولة الإمارات (أ.ف.ب)
TT

الإمارات: صاروخان إيرانيان يستهدفان ناقلتين في «هرمز»

سفينتان تبحران بالقرب من مضيق «هرمز» قبالة الساحل الشرقي لدولة الإمارات (أ.ف.ب)
سفينتان تبحران بالقرب من مضيق «هرمز» قبالة الساحل الشرقي لدولة الإمارات (أ.ف.ب)

أعلنت وزارة الدفاع الإماراتية، فجر الثلاثاء، تعرُّض الناقلتين الوطنيتين «ممباسا» و«الباهية» للاستهداف بصاروخين جوالين إيرانيَّين في الممر الجنوبي لمضيق «هرمز» بالمياه الإقليمية العمانية.

وذكرت الوزارة، في بيان، أنَّ الاستهداف أسفر عن مقتل أحد أفراد طاقم «ممباسا» من الجنسية الهندية، وإصابة 8 (6 هنود، وأوكرانيَّين)، بينهم 4 إصابات بليغة، إضافة إلى أضرار مادية بالناقلتين؛ نتيجة نشوب الحريق بهما، وتمَّت السيطرة عليه فيهما.

وأدان البيان هذا الهجوم الذي يُمثِّل انتهاكاً خطيراً، وخرقاً واضحاً للقانون الدولي، ويهدد أمن واستقرار المنطقة، مشدداً على أنَّ الدولة تحتفظ بحقها الكامل في الردِّ على هذا التصعيد، واتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لحماية أراضيها وشعبها والمقيمين فيها، بما يضمن صون سيادتها وأمنها واستقرارها، ويحمي مصالحها ومقدراتها الوطنية.

وأكدت الوزارة أنها على أهبة الاستعداد والجاهزية للتعامل مع أي تهديدات، وأنَّها تتخذ جميع الإجراءات اللازمة للتصدي بحزم لكل ما يستهدف زعزعة أمن البلاد واستقرارها، مهيبة بالجمهور استقاء المعلومات من المصادر الرسمية في الدولة، وتجنُّب تداول الشائعات أو المعلومات غير الموثوقة.


البديوي: التصعيد في المنطقة يستوجب تكاتفاً إقليمياً ودولياً لتعزيز الأمن

جاسم البديوي خلال مشاركته في «منتدى الأمن الإقليمي» الذي استضافته بروكسل الثلاثاء (التعاون الخليجي)
جاسم البديوي خلال مشاركته في «منتدى الأمن الإقليمي» الذي استضافته بروكسل الثلاثاء (التعاون الخليجي)
TT

البديوي: التصعيد في المنطقة يستوجب تكاتفاً إقليمياً ودولياً لتعزيز الأمن

جاسم البديوي خلال مشاركته في «منتدى الأمن الإقليمي» الذي استضافته بروكسل الثلاثاء (التعاون الخليجي)
جاسم البديوي خلال مشاركته في «منتدى الأمن الإقليمي» الذي استضافته بروكسل الثلاثاء (التعاون الخليجي)

أكد جاسم البديوي الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، الاثنين، أن التصعيد غير المسبوق الذي تشهده المنطقة يستوجب تكاتف الجهود الإقليمية والدولية لتعزيز الأمن والاستقرار، مقترحاً 6 أولويات لتطوير العلاقات مع أوروبا نحو تكامل حقيقي.

جاء ذلك خلال مشاركته في «منتدى الأمن الإقليمي» بالعاصمة البلجيكية بروكسل، الذي بحث تعزيز التعاون الأمني والاستراتيجي بين دول الخليج والاتحاد الأوروبي، والجهود المبذولة لإرساء دعائم الأمن والسلم الدوليين.

وشارك في المنتدى، نيابة عن الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي نائبه المهندس وليد الخريجي، بحضور الدكتور عبد اللطيف الزياني، وزير الخارجية البحريني - رئيس الدورة الحالية للمجلس الوزاري الخليجي -، وكايا كالاس الممثل الأعلى للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية ونائب رئيس المفوضية الأوروبية.

المهندس وليد الخريجي مصافحاً كايا كالاس خلال حضوره منتدى الأمن الإقليمي في بروكسل (الخارجية السعودية)

وشدَّد البديوي خلال كلمة له على الأهمية القصوى التي يمثلها انعقاد المنتدى في الوقت الذي تواصل إيران اختيار التصعيد بدلاً من الدبلوماسية والحوار، مؤكداً على أن دول الحليج تدعم مسار الحوار والدبلوماسية، وتتطلع للبحث مع الجانب الأوروبي كيفية التشاور الصادق والتنسيق الوثيق في التعامل مع السلوك الإيراني الخطير للمنطقة.

وأشار أمين عام المجلس إلى أن الوقت حان لأن تسلك الشراكة الخليجية - الأوروبية الاستراتيجية مساراً جديداً، بناءً على الأساس الذي وُضع في عام 1988، ولا سيما مع تحديات الأشهر الأخيرة.

وأبان البديوي بأن «الهجمات الإيرانية على المنشآت النفطية في دول الخليج وإغلاق مضيق هرمز أدَّيا إلى تباطؤ عالمي، فقد خفّض صندوق النقد الدولي توقعاته للنمو العالمي لعام 2026 إلى 3.1 في المائة».

وأضاف الأمين العام أن «الصندوق أوضح أن هذا التخفيض بسبب الحرب والاضطراب في مضيق هرمز، حيث يمر عبره عادة نحو خمس نفط العالم، والذي امتدت آثاره عبر أوروبا، حيث تعرضت وللمرة الثانية لصدمة الطاقة خلال أربعة أعوام».

منتدى الأمن الإقليمي ناقش تعزيز التعاون الأمني والاستراتيجي بين دول الخليج والاتحاد الأوروبي (الخارجية السعودية)

وأوضح البديوي أن هذه الصدمة الإقليمية تحوَّلت إلى صدمة عالمية، ووقعت آثارها على اقتصادات الخليج وأوروبا، مشدداً على أن التهديدات الجديدة التي أفرزتها الحرب تستدعي إعادة تعزيز العلاقة بين الجانبين، مما يتيح لنا الاستجابة بصورة مشتركة لا منفردة.

واقترح الأمين العام 6 أولويات لتعزيز العلاقات الخليجية - الأوروبية تتمثل في العمل السياسي والدبلوماسي المنسق، والتعاون بمجالَي «الأمن الإقليمي، والطاقة»، والترابط عبر تسريع العمل على الممرات التجارية والطرق البديلة، واستخلاص الدروس من الأزمة الحالية، والتواصل بين الشعوب مع تسريع مسار التنقل دون تأشيرات باعتباره أساساً عملياً للتواصل.

واختتم البديوي كلمته بالإشارة إلى أن الشراكة مع أوروبا، يجب أن تمتد إلى ما هو أبعد من الأمن نحو تكامل حقيقي «شراكة تجعل شعوبنا أكثر أمناً، واقتصاداتنا أكثر قدرة على الصمود والاستقرار».


إدانات عربية وإسلامية ودولية للإرهاب الحوثي ضد السعودية

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)
TT

إدانات عربية وإسلامية ودولية للإرهاب الحوثي ضد السعودية

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)

حشدت الهجمات الصاروخية التي شنّتها ميليشيا الحوثي على جنوب السعودية سلسلة مواقف عربية وإسلامية ودولية أكدت رفضها للاعتداء، وعدّته انتهاكاً للقانون الدولي وتهديداً مباشراً لأمن المنطقة، مع التشديد على التضامن الكامل مع المملكة، ودعم ما تتخذه من إجراءات لحماية أمنها وسيادتها.

وأكدت الولايات المتحدة وقوفها إلى جانب السعودية في مواجهة الهجمات الحوثية الأخيرة، مشددة على أن العلاقة الاستراتيجية بين واشنطن والرياض أصبحت أكثر قوة.

وقالت وزارة الخارجية الأميركية إن جماعة الحوثي ما زالت مصنفة منظمة إرهابية أجنبية، مؤكدة استمرار الجهود لحماية حرية الملاحة في البحر الأحمر، ومواصلة مكافحة الجماعات الإرهابية في اليمن.

وجاء الموقف الأميركي عقب إعلان وزارة الدفاع السعودية اعتراض الدفاعات الجوية، مساء الاثنين، صواريخ باليستية أطلقتها ميليشيا الحوثي باتجاه المنطقة الجنوبية.

وعلى الصعيد الخليجي، أدان مجلس التعاون لدول الخليج العربية الهجوم بأشد العبارات، مؤكداً أن الاعتداء يمثّل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، ويعكس إصرار ميليشيا الحوثي على تقويض الأمن والاستقرار وتهديد المدنيين والمنشآت.

وقال الأمين العام للمجلس جاسم البديوي، إن استمرار الاعتداءات الحوثية وانتهاك قرارات وقف إطلاق النار يستدعي موقفاً دولياً حازماً يضع حداً لهذه الممارسات ويضمن محاسبة المسؤولين عنها، مؤكداً أن أمن السعودية جزء لا يتجزأ من أمن دول مجلس التعاون، وأن المجلس يقف صفاً واحداً مع المملكة.

كما أدانت البحرين الاعتداءات، ووصفتها بأنها تصعيد خطير يقوّض الأمن والاستقرار الإقليميين، مشيدة بكفاءة ويقظة الدفاعات الجوية السعودية في التصدي للهجمات وحماية الأرواح والممتلكات. وأكدت المنامة تضامنها الكامل مع المملكة، ودعمها جميع الإجراءات التي تتخذها للحفاظ على سيادتها وأمنها، مجددة تقديرها لجهود السعودية في قيادة تحالف دعم الشرعية في اليمن.

من جهتها، أدانت الكويت بشدة الهجمات التي استهدفت المنطقة الجنوبية للمملكة بالصواريخ الباليستية، وعدّتها انتهاكاً صارخاً لسيادة المملكة وسلامة أراضيها، وخرقاً للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، وتصعيداً يهدد الأمن والاستقرار الإقليميين.

وأكدت وزارة الخارجية الكويتية تضامنها الكامل مع السعودية، ودعمها لجميع الإجراءات التي تتخذها لصون سيادتها وحماية أمنها واستقرارها وسلامة المواطنين والمقيمين على أراضيها.

بدورها، أدانت قطر بشدة استهداف جماعة الحوثي للمنطقة الجنوبية في السعودية بالصواريخ الباليستية، وعدّته انتهاكاً صارخاً لسيادة المملكة وسلامة أراضيها، وخرقاً للقانون الدولي، وتهديداً لأمن المنطقة واستقرارها.

وجدّدت وزارة الخارجية القطرية، في بيان، تضامن دولة قطر الكامل مع السعودية، ودعمها الكامل لكل ما تتخذه من إجراءات لحفظ أمنها واستقرارها وسيادتها، وسلامة مواطنيها والمقيمين على أراضيها.

وفي السياق ذاته، أدانت رابطة العالم الإسلامي الهجوم الحوثي، ووصفت استهداف المملكة بالصواريخ الباليستية بأنه «هجوم إرهابي» ينتهك القيم الدينية والأعراف والقوانين الدولية والإنسانية.

وقال الأمين العام للرابطة، رئيس هيئة علماء المسلمين، الشيخ الدكتور محمد بن عبد الكريم العيسى، إن الهجوم يمثّل اعتداءً جباناً يتعارض مع جميع المبادئ الإنسانية، مؤكداً باسم الرابطة ومجامعها وهيئاتها ومجالسها الإسلامية، الوقوف الكامل مع المملكة، وتأييد جميع الإجراءات التي تتخذها لحماية أمنها وسيادتها وسلامة مواطنيها والمقيمين على أراضيها.

وفي لبنان، أدان الرئيس جوزيف عون الاعتداءات التي استهدفت السعودية والأردن، معتبراً أنها محاولات ممنهجة لتقويض استقرار الخليج العربي وإبقاء المنطقة في دائرة التوتر، بما يخدم مخططات لا تريد الخير للشعوب العربية.

وأكد عون التضامن اللبناني الرسمي والشعبي مع السعودية ودول الخليج والأردن، مشدداً على أن أمن هذه الدول واستقرارها يمثّلان جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي العربي.

بدوره، أدان رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام الهجمات، وعدّها انتهاكاً صارخاً لسيادة المملكة وأمنها وسلامة أراضيها، وتهديداً مباشراً لأمن المنطقة والسلم والأمن الدوليين، مؤكداً وقوف لبنان إلى جانب السعودية، ودعم حقها المشروع في اتخاذ ما تراه مناسباً من إجراءات للدفاع عن أراضيها ومواطنيها، ومحذراً من أن استمرار هذه الاعتداءات يكشف عن إصرار خطير على تقويض جهود إحلال الأمن والاستقرار في الخليج العربي.