روحاني يتمسك بتطوير الصواريخ ويتوعد أميركا في الذكرى الـ40 للثورة

«الحرس الثوري» عرض مجموعة {باليستية} وقائده يرفض تغيير المسار

«الحرس الثوري» يستعرض صواريخ باليستية في شارع آزادي حيث تتجه مسيرة ذكرى الثورة من ميدان انقلاب (الثورة) إلى ميدان آزادي (تسنيم)
«الحرس الثوري» يستعرض صواريخ باليستية في شارع آزادي حيث تتجه مسيرة ذكرى الثورة من ميدان انقلاب (الثورة) إلى ميدان آزادي (تسنيم)
TT

روحاني يتمسك بتطوير الصواريخ ويتوعد أميركا في الذكرى الـ40 للثورة

«الحرس الثوري» يستعرض صواريخ باليستية في شارع آزادي حيث تتجه مسيرة ذكرى الثورة من ميدان انقلاب (الثورة) إلى ميدان آزادي (تسنيم)
«الحرس الثوري» يستعرض صواريخ باليستية في شارع آزادي حيث تتجه مسيرة ذكرى الثورة من ميدان انقلاب (الثورة) إلى ميدان آزادي (تسنيم)

رفض الرئيس الإيراني حسن روحاني، في خطاب الذكرى الأربعين للثورة الإيرانية، أمس، وقف البرنامج الباليستي، مضيفاً أن إيران عازمة على تعزيز قوتها العسكرية وبرنامجها الصاروخي الباليستي، على الرغم من الضغوط المتنامية من الدول التي وصفها بالمعادية لكبح أنشطة بلاده في محاولة الهيمنة على المنطقة. فيما استعرض «الحرس الثوري» نماذج من صواريخ في المسيرة السنوية على مستوى البلاد، التي شارك فيها مئات الآلاف من الإيرانيين، حسب وكالة «رويترز».
ونقلت وكالة «إيسنا» الحكومية أن «الحرس الثوري» استعرض صواريخ باليستية من طراز «قدر» البالغ مداه ألفي كيلومتر، وصاروخ «ذو الفقار» الذي يصل لـ800 كلم، إضافة إلى صاروخ «قيام» بمدى 700 كلم.
وقال روحاني في دفاعه عن تطوير البرنامج الصاروخي، «اليوم، يجب أن يعرف العالم بأسره أن إيران أقوى بكثير مما كانت زمن الحرب»، وتابع بالقول: «نحن لم ولن نطلب الإذن لصناعة أنواع الصواريخ المضادة للدبابات وأنواع الصواريخ الدفاعية وأنواع الصواريخ أرض - أرض وبحر - بحر وأنواع صواريخ جو - جو»، مشدداً على تعزيز القدرات العسكرية.
ولفت روحاني إلى أن وضع حجر الأساس لصناعة الأسلحة المحلية كان في زمن شاه إيران، الذي واجه تهماً بالخيانة والولاء للغرب بعد الثورة ضد نظامه، وأضاف روحاني أن صناعة الأسلحة وصلت من 5 في المائة في زمن الشاه إلى 85 في المائة.
وانسحب الرئيس الأميركي دونالد ترمب، العام الماضي، من الاتفاق النووي الإيراني المبرم عام 2015 مع القوى العالمية، وأعاد فرض العقوبات على طهران، ما وجه ضربة لاقتصاد البلاد، وذلك بسبب إصرار إيران على تطوير الصواريخ الباليستية ودورها الإقليمي. وقال مسؤولون إيرانيون إن الخطوة تبلغ حد «الحرب الاقتصادية».
وكتب مستشار الأمن القومي الأميركي جون بولتون، في تغريدة أمس، تعليقاً على احتفال إيران بالذكرى الأربعين للثورة: «لقد مر 40 عاماً من الفشل». وأضاف أن «الأمر يعود إلى النظام الإيراني لتغيير سلوكه، وفي النهاية إلى الشعب الإيراني لتحديد المسار الذي يجب أن تسير عليه بلاده».
وأفادت وكالة الصحافة الفرنسية بأن «حشوداً كبيرة» شاركت في الذكرى الأربعين للثورة الإيرانية رغم الأمطار الغزيرة. ونقلت عن روحاني قوله إن «وجود الشعب اليوم في كل شوارع إيران يعني أن العدو لن يحقق أبداً أهدافه الشيطانية». وعرض التلفزيون الحكومي لقطات لحشود كبيرة تحمل الأعلام الإيرانية وتردد «الموت لإسرائيل... الموت لأميركا» و«تسقط إنجلترا»، وهو الهتاف الشهير للثورة، وكُتب على إحدى اللافتات: «رغم أنف أميركا، الثورة تبلغ عامها الأربعين» و«سندوس الولايات المتحدة بأقدامنا» و«40 عاماً من التحدي... 40 عاماً من الهزائم للولايات المتحدة» و«لن تعيش إسرائيل 25 سنة أخرى». وأحرقت أعلام أميركية وإسرائيلية.
وقالت وكالة «رويترز» إن «الإقبال الكبير على المشاركة في المظاهرات التي ترعاها الدولة جاء في وقت يعاني فيه الإيرانيون من ارتفاع الأسعار ونقص المواد الغذائية وارتفاع التضخم، وهي العوامل التي أدت إلى اندلاع موجات من الاحتجاجات».
وتحتفل إيران في الثاني والعشرين من شهر بهمن من تقويمها، وهو يوم عطلة، بذكرى الإطاحة بنظام الشاه محمد رضا بهلوي في 11 فبراير (شباط) 1979 بعد 10 أيام من عودة المرشد الأول روح الله الخميني إلى البلاد.
وجاءت احتفالات الذكرى الأربعين بعد عام مختلف بكل المقاييس على مدى 40 عاماً، وفق كثيرين من مراقبي الشأن الإيراني. وشهدت إيران موجة احتجاجات وإضرابات متقطعة العام الماضي بعد احتجاجات كبيرة ضد تدهور الوضع المعيشي في أكثر من 80 مدينة إيرانية، بدأت نهاية ديسمبر (كانون الأول) 2017 وامتدت لمنتصف ديسمبر (كانون الأول)، وقمعت إيران بقوة الاحتجاجات التي شكلت التحدي الأكثر خطورة للنظام منذ احتجاجات 2009 على الانتخابات المتنازع عليها بين التيارين الإصلاحي والمحافظ.
وندد الرئيس الإيراني حسن روحاني، في خطاب ميدان آزادي (الحرية)، وهو النصب الرمزي الذي دشنه عام 1971 الشاه في احتفالات الذكرى الـ2500 لتأسيس الإمبراطورية الفارسية، بما وصفه بالجهود الأميركية لعزل إيران، وقال إن العقوبات الأميركية لن تقصم ظهر بلاده، مضيفاً: «لن ندع أميركا تنتصر... واجه الشعب الإيراني وسيواجه بعض الصعوبات الاقتصادية، لكننا سنتغلب على المشكلات بمساعدة بعضنا البعض».
ولم تظهر عملياً الانعكاسات الاقتصادية والمالية للاتفاق النووي الذي وقع في 2015 مع الأسرة الدولية، وتعاني البلاد من إعادة فرض العقوبات الأميركية بعد الانسحاب الأحادي للولايات المتحدة من هذا الاتفاق في 2018.
وقال صندوق النقد الدولي إن الاقتصاد الإيراني دخل في مرحلة انكماش في 2018، وتوقع أن يتراجع إجمالي الناتج الداخلي للبلاد بنسبة 3.6 في المائة في 2019. وأدى الانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي ونهج إدارة دونالد ترمب ضد «مخاطر» إيران، إلى تصاعد التوتر من جديد مع واشنطن، مع عدم تردد بعض المسؤولين الأميركيين في التعبير عن أملهم «بتغيير في النظام».
ولا تربط إيران علاقات بالولايات المتحدة منذ أكثر من 39 عاماً على خلفية اقتحام موالين للخميني مقر السفارة الأميركية، واحتجاز 55 شخصاً لفترة 444 يوماً.
وترعى إيران حالياً ميليشيات مسلحة في مناطق من الشرق الأوسط، وترسل السلاح إلى جماعات مسلحة تخوض حروباً بالوكالة تحت راية الذراع الخارجية لـ«الحرس الثوري» في العراق ولبنان واليمن وسوريا، وهو الأمر الذي ساهم بشكل كبير في تراجع علاقاتها بالدول العربية التي تطالب إيران بوقف سياسة التدخلات.
وقال روحاني في هذا الصدد: «شهد العالم أن إيران عندما قررت مساعدة شعوب سوريا والعراق ولبنان وفلسطين واليمن حققت النصر. الأعداء يعترفون الآن بهزيمتهم».
بدوره، قال نائب الرئيس إسحاق جهانغيري، إن «العقوبات تستهدف الشعوب وليس النظام»، مضيفاً أن «المسؤولين الأميركيين يكذبون. إنهم كتبوا في كتاب فن العقوبات: يجب ألا نسمح بتوفير الحاجات الأساسية حتى يتمرد الشعب على النظام»، وتابع أن «ثبات إيران في الشرق الأوسط يظهر قوة النظام». وأضاف: «اليوم المسؤولون الإيرانيون يسافرون باعتزاز إلى دول المنطقة»، وفقاً لوكالة «إيسنا».
في السياق نفسه، نقلت وكالة «مهر» الحكومية عن قائد «الحرس الثوري» محمد علي جعفري، أن «أي قوة لن تتمكن من تغيير مسارنا».
أما قائد «فيلق القدس» قاسم سليماني، فتوجه إلى كرمان مسقط رأسه جنوب فلات إيران المركزي، ونقلت وكالة «تسنيم» عن سليماني قوله: «الدفاع عن الدين والنظام لا يمكن الفصل بينهما».
وتشهد إيران انقساماً داخلياً حول صدام تطلعات ومصالحة الاستراتيجية بالعقيدة الآيدلوجية، وقال سليماني في هذا الصدد إن «المعايير الدينية من دون حفظ النظام، وحفظ النظام من دون المعايير الدينية غير ممكن، لأنهما ممتزجان، ولا يمكن الفصل بينهما».
وقال نائب قائد الحرس الثوري حسين سلامي، إن طهران لن تسحب قواتها من المنطقة، رافضاً بذلك دعوات أميركية لكبح النفوذ الإقليمي الإيراني. وأضاف: «لا يمكن أن يطلب منا العدو الرحيل عن المنطقة. هم يجب أن يغادروا المنطقة... سنساعد أي مسلم في أي مكان في العالم».
وقال مساعد قائد «الحرس الثوري» للشؤون السياسية يد الله جواني، إن طهران «ستمحو مدناً في إسرائيل من على الأرض إذا شنت الولايات المتحدة هجوماً على إيران».
ونقلت وكالة «أرنا» الرسمية عن جواني مساعد قائد الحرس للشؤون السياسية قوله، «لا تملك الولايات المتحدة الشجاعة لإطلاق رصاصة واحدة علينا، رغم كل إمكاناتها الدفاعية والعسكرية. ولكن إذا هاجمونا فسنمحو تل أبيب وحيفا من على الأرض».
ودعا نائب رئيس البرلمان علي مطهري، المسؤولين الإيرانيين، إلى مضاعفة جهودهم، كما دعا المواطنين إلى أخذ الضغوط الخارجية بعين الاعتبار، وقال لوكالة «إيلنا» إن المشكلات ليست صغيرة، لكن على المسؤولين أن يبذلوا قصارى جهدهم.



عراك في البرلمان التركي خلال أداء وزيرين جديدين اليمين الدستورية

TT

عراك في البرلمان التركي خلال أداء وزيرين جديدين اليمين الدستورية

اشتباك بالأيدي بين نواب الحكومة والمعارضة في البرلمان التركي خلال أداء وزيرين جديدين اليمين الدستورية (من البث المباشر للجلسة)
اشتباك بالأيدي بين نواب الحكومة والمعارضة في البرلمان التركي خلال أداء وزيرين جديدين اليمين الدستورية (من البث المباشر للجلسة)

وقع اشتباك بالأيدي بين نواب من حزبي «العدالة والتنمية» الحاكم و«الشعب الجمهوري» أكبر أحزاب المعارضة التركية خلال أداء وزيرين جديدين اليمين الدستورية بالبرلمان.

وتصاعدت حدة التوتر في البرلمان قبيل مراسم أداء اليمين الدستورية لكلٍّ من وزيري العدل والداخلية، أكين غورليك ومصطفى تشيفتشي، اللذين أصدر الرئيس رجب طيب إردوغان قراراً بتعيينهما في ساعة مبكرة الأربعاء. وحاول نواب من حزب «الشعب الجمهوري» احتلال المنصة لمنع غورليك، المدعي العام السابق لمدينة إسطنبول الذي أصدر قرار اعتقال رئيس بلدية إسطنبول والمرشح الرئاسي للحزب، أكرم إمام أوغلو، في 19 مارس (آذار) 2025، كما أصدر أوامر توقيف بحق 16 رئيس بلدية من المنتمين للحزب في تحقيقات في اتهامات بالفساد والرشوة والتجسس.

كما أقام عدداً من الدعاوى القضائية ضد إمام أوغلو، ورئيس حزب الشعب الجمهوري أوزغور أوزيل، واتهمهما بتهديده وإهانته، فضلاً عن إهانة رئيس الجمهورية.

نائب حزب «الشعب الجمهوري» محمود تنال أُصيب خلال الاشتباك مع نواب حزب «العدالة والتنمية» الحاكم (من البث المباشر)

واعتدى نائب حزب «العدالة والتنمية» عثمان جوكتشك، على نائب حزب «الشعب الجمهوري» محمود تانال، مما أدى إلى إصابته في وجهه.

وأدى الوزيران الجديدان اليمين الدستورية بعد تأخير بسبب رفع الجلسة التي أدارها نائب رئيس البرلمان بكير بوزداغ، لمدة 15 دقيقة بسبب الشجار. واعتلى غورليك المنصة، أولاً تحت حماية نواب حزب «العدالة والتنمية»، ثم أدلى وزير الداخلية مصطفى تشيفتشي اليمن الدستورية.

وزير العدل التركي الجديد أكين غورليك أدى اليمين الدستورية في حماية نواب حزب «العدالة والتنمية» الحاكم (من البث المباشر لجلسة البرلمان)

وأعلن حزب «الشعب الجمهوري» أن مراسم أداء اليمين «باطلةٌ لاغيةٌ تماماً، كأنها لم تُعقد أصلاً، فضلاً عن عدم استيفائها الشروط».

وقال نائب رئيس الكتلة البرلمانية لحزب «الشعب الجمهوري» مراد أمير، إن «وزير العدل أكين غورليك، استُدعي لأداء اليمين دون تشكيل هيئة الرئاسة، وحضر دون استدعاء، وكان هناك وزيران على المنصة، مما جعل المنصة مُحاصرةً فعلياً. وبهذا الشكل، فإن اليمين باطلة، ولم تستوفِ الشروط، وبذلك فإن غورليك لا يعد وزيراً للعدل حتى الآن».

Your Premium trial has ended


ترمب ونتنياهو ينسقان الموقف حيال إيران

سيارة تقل نتنياهو تصل إلى البيت الأبيض قبل اجتماعه مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
سيارة تقل نتنياهو تصل إلى البيت الأبيض قبل اجتماعه مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب ونتنياهو ينسقان الموقف حيال إيران

سيارة تقل نتنياهو تصل إلى البيت الأبيض قبل اجتماعه مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
سيارة تقل نتنياهو تصل إلى البيت الأبيض قبل اجتماعه مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

وصل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى البيت الأبيض، الأربعاء، لإجراء محادثات حول إيران مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ونقلت سيارة دفع رباعي سوداء تحمل أعلاماً إسرائيلية وأميركية نتنياهو عبر طريق جانبي من «بلير هاوس»، وهو بيت ضيافة قريب تقيم فيه كبار الشخصيات الزائرة، حسبما أوردت «وكالة الصحافة الفرنسية».

صورة نشرها موقع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من لقائه مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض اليوم

وبدأ نتنياهو، صباح الأربعاء، سلسلة لقاءاته الرسمية في واشنطن باجتماع مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، وسفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل مايك هاكابي في مبنى «بلير هاوس».

ونشر سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة مايكل لايتر صورة من الاجتماع، مشيراً إلى أن المجتمعين ناقشوا «تطورات جيو-استراتيجية مهمة» في المنطقة.

وكانت وزارة الخارجية الأميركية قد أعلنت أن اللقاء يُعقد عند الساعة التاسعة صباحاً بالتوقيت المحلي، في إطار التنسيق السياسي والأمني بين الجانبين، قبيل الاجتماع المرتقب بين نتنياهو وترمب، في تحرك يُنظر إليه على أنه يهدف إلى تنسيق المواقف قبل القمة المرتقبة، ومحاولة إدراج الأولويات الإسرائيلية على جدول المحادثات الأميركية مع طهران.

واستهل نتنياهو اجتماعات في واشنطن، مساء الثلاثاء عندما المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، صهر الرئيس، في مقر إقامته بـ«بلير هاوس»، دار الضيافة الرئاسية المقابلة للبيت الأبيض.

وأفادت تسريبات إعلامية بأن مباحثات نتنياهو مع المسؤولين الأميركيين ركزت على الدفع نحو توسيع نطاق التفاوض مع إيران ليشمل برنامجها للصواريخ الباليستية ودعمها للجماعات المسلحة في المنطقة، إضافة إلى الملف النووي.

وتؤكد تل أبيب أن هذه القضايا تمثل، من وجهة نظرها، عناصر أساسية في أي اتفاق محتمل، ليس فقط لأمن إسرائيل، بل أيضاً للمصالح الاستراتيجية للولايات المتحدة.

وقال مصدر مطّلع على المحادثات لـ«الشرق الأوسط» إن نتنياهو طالب بوضع معايير واضحة تجعل الولايات المتحدة مستعدة للانسحاب من طاولة المفاوضات، محذراً من أن إيران قد تسعى إلى الدخول في مفاوضات مطوّلة بهدف إطالة أمد التفاوض وتخفيف الضغوط المفروضة عليها.

وأوضح المصدر أن الجانبين أبديا تقارباً في وجهات النظر بشأن ضرورة التوصل إلى «اتفاق شامل» مع إيران، على أن تتضمن المحادثات وقف تخصيب اليورانيوم، وتقييد برنامج الصواريخ الإيرانية، وكبح أنشطة الميليشيات المرتبطة بها.

ويعكس ذلك، بحسب المصدر، إدراكاً إسرائيلياً لتركيز ترمب على خيار الصفقة الدبلوماسية باعتبارها وسيلة لضمان عدم امتلاك إيران سلاحاً نووياً.

وأضاف أن المباحثات تطرقت أيضاً إلى اجتماع «مجلس السلام» الذي يستضيفه ترمب الأسبوع المقبل.

وقبيل اللقاء بين ترمب ونتنياهو، شهد البيت الأبيض ازدحاماً لافتاً بالصحافيين، بينهم وفد كبير من الإعلاميين الإسرائيليين المرافقين لرئيس الوزراء. وأعلن البيت الأبيض أن الاجتماع سيكون مغلقاً أمام وسائل الإعلام.

تهديدات ترمب

وكان ترمب قد هدد الثلاثاء، باتخاذ إجراءات صارمة ضد إيران إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق، مؤكداً أن طهران «تريد بشدة» عقد صفقة، وأنها لن تمتلك أسلحة نووية أو صواريخ.

وأشار ترمب في تصريحات أدلى بها لموقع «أكسيوس» إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يسعى هو الآخر إلى «اتفاق جيد» مع إيران، لكنه حذر من أي خطوات إسرائيلية قد تعرقل مسار المفاوضات، قائلاً: «لا أريد أي شيء يعيق ذلك».

اثنان من رجال الدين يتحدثان بالقرب من صاروخ معروض للاحتفال بالذكرى السنوية الـ 47 للثورة في طهران (نيويورك تايمز)

وأضاف أنه لا يتصور رغبة في توجيه ضربة أخرى لإيران، من دون أن يعارض صراحة احتمال تنفيذ إسرائيل ضربات إضافية إذا استأنفت طهران برنامجها النووي.

وشدد ترمب على أنه في حال عدم إبرام صفقة، فإن «العواقب ستكون شديدة»، مجدداً القول إن إيران «تريد التوصل إلى اتفاق بشدة» وإنها «اتصلت عدة مرات» لبحث الأمر. وأوضح أن الولايات المتحدة «ليست في عجلة من أمرها للعمل العسكري»، لكنها مستعدة للتحرك إذا اقتضى الأمر.

حذر نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس إيران من أن «خياراً آخر» مطروح أمام ترمب في حال عدم التوصل إلى اتفاق نووي مع الولايات المتحدة.

وفي رده على أسئلة صحافيين بشأن مدى الثقة في نجاح المسار الدبلوماسي مع طهران، وما إذا كانت الإدارة تميل إلى خيار عسكري، قال فانس إن الرئيس ترمب «أبلغ فريقه القيادي بضرورة السعي إلى اتفاق يضمن عدم امتلاك الإيرانيين أسلحة نووية».

وأضاف، خلال صعوده إلى الطائرة عائداً إلى الولايات المتحدة مساء الثلاثاء: «إذا لم نتمكن من إبرام هذا الاتفاق، فهناك خيار آخر مطروح. أعتقد أن الرئيس سيُبقي جميع الخيارات متاحة. لدينا أقوى جيش في العالم. ولكن إلى أن يأمرنا الرئيس بالتوقف، سنواصل هذه المحادثات ونسعى للوصول إلى نتيجة جيدة عبر التفاوض».

وقلل فانس من الدعوات إلى تغيير النظام في إيران، مشيراً إلى أن إزاحة نظام المرشد علي خامنئي «شأن يقرره الشعب الإيراني». وأكد أن تركيز إدارة ترمب ينحصر في منع النظام الإيراني الحالي من الحصول على سلاح نووي.

ولا يزال من غير الواضح مدى تأثير نتنياهو في نهج ترمب تجاه إيران، لا سيما أن الأخير لوّح في البداية بالخيار العسكري، رداً على حملة القمع الدموية للاحتجاجات في يناير (كانون الثاني)، قبل أن يتحول في الأسابيع الأخيرة إلى تكثيف الضغوط سعياً لإجبار طهران على إبرام اتفاق بشأن برنامجها النووي.

وأبدت صحيفة «نيويورك تايمز» شكوكاً حيال إمكان تحقيق اختراق في مسار الدبلوماسية والمفاوضات الأميركية غير المباشرة مع إيران، مشيرة إلى أن المطالب الإسرائيلية تجد صدى في واشنطن، لكنها تصطدم برفض إيراني وبسقف محدود من المرونة، يتمثل في القبول بعدم السعي إلى سلاح نووي مع التمسك بحق تخصيب اليورانيوم ورفض إدراج ملفي الصواريخ الباليستية والوكلاء الإقليميين ضمن التفاوض.

مصادرة ناقلات نفط

من جانبها، ذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن الولايات المتحدة تدرس خيار مصادرة ناقلات نفط إيرانية للضغط على طهران لتقديم تنازلات. إلا أن النقاشات داخل الإدارة، بحسب الصحيفة، تتطرق إلى مخاطر رد انتقامي محتمل، قد يشمل تهديد الملاحة في مضيق هرمز وتعطيل إمدادات النفط العالمية، بما قد يؤدي إلى اضطراب في أسواق الطاقة وارتفاع حاد في أسعار الخام.

وأشارت الصحيفة إلى أن وزارة الخزانة الأميركية فرضت هذا العام عقوبات على أكثر من 20 ناقلة نفط إيرانية، ما يجعلها أهدافاً محتملة للمصادرة. وكانت واشنطن قد صادرت سفناً تحمل نفطاً إيرانياً ضمن تشديدها الإجراءات على ما يُعرف بـ«الأسطول الخفي»، الذي يُستخدم لنقل النفط من دول خاضعة للعقوبات إلى الصين ومشترين آخرين.

وأضافت أن خيار إيقاف ناقلات النفط يُعد أحد البدائل التي يناقشها البيت الأبيض لإجبار طهران على اتفاق يقيّد برنامجها النووي، في ظل تقديرات بأن الضربات العسكرية، إن وقعت، قد تُلحق أضراراً بإيران من دون أن تؤدي إلى إسقاط النظام، مع احتمال رد إيراني باستهداف قواعد أميركية في المنطقة. وترى الصحيفة أن تشديد الخناق على صادرات النفط قد يعمّق عزلة إيران الاقتصادية ويقلّص مواردها المالية.

ووفق الصحيفة، تعمل الإدارة الأميركية على إعداد الأطر القانونية لمصادرات محتملة، بدءاً بناقلة واحدة لاختبار ردود الفعل في الأسواق. وأشارت إلى أن حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس أبراهام لينكولن»، المتمركزة قبالة سواحل عُمان قرب الخليج العربي، قد تُستخدم منصة لعمليات تفتيش السفن، إلى جانب خمس مدمرات مزوّدة بصواريخ موجهة في المنطقة يمكن أن تسهم في عرقلة حركة ناقلات النفط.

ونقلت الصحيفة عن مسؤول في البيت الأبيض قوله إن ترمب يفضّل المسار الدبلوماسي، لكنه يحتفظ بخيارات متعددة في حال انهيار المحادثات.

وحتى الآن، لم تتأثر حركة الملاحة في مضيق هرمز بشكل ملحوظ، وفق بيانات شركة تتبع الشحن «كيبلر». إلا أن وزارة النقل الأميركية حذرت، الاثنين، السفن التجارية من تهديدات محتملة في مضيق هرمز وخليج عُمان.


فرنسا تعتزم رفع عدد التأشيرات الإنسانية للإيرانيين

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو خارجاً الاثنين من قصر الإليزيه بعد مشاركته في اجتماع مجلس الوزراء أكتوبر الماضي (أرشيفية - د.ب.أ)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو خارجاً الاثنين من قصر الإليزيه بعد مشاركته في اجتماع مجلس الوزراء أكتوبر الماضي (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

فرنسا تعتزم رفع عدد التأشيرات الإنسانية للإيرانيين

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو خارجاً الاثنين من قصر الإليزيه بعد مشاركته في اجتماع مجلس الوزراء أكتوبر الماضي (أرشيفية - د.ب.أ)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو خارجاً الاثنين من قصر الإليزيه بعد مشاركته في اجتماع مجلس الوزراء أكتوبر الماضي (أرشيفية - د.ب.أ)

قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، اليوم الأربعاء، إن فرنسا ستزيد عدد التأشيرات الممنوحة للإيرانيين الراغبين في اللجوء، في أعقاب حملة القمع التي شنتها السلطات الإيرانية في الآونة الأخيرة.

وفي كلمة أمام البرلمان، أوضح بارو أن باريس تسعى إلى دعم الشعب الإيراني «بكل الوسائل الممكنة».

وأضاف أن فرنسا ترغب في المساعدة «لا سيما من خلال استقبال المعارضين المضطهدين من قبل النظام والذين يطلبون اللجوء إلى فرنسا»، مؤكداً: «سنزيد عدد التأشيرات الإنسانية لأغراض اللجوء لهؤلاء الأفراد الذين يتعين علينا حمايتهم».

وهزت إيران الشهر الماضي احتجاجات غير مسبوقة واجهتها السلطات بحملة قمع دامية أسفرت عن مقتل الآلاف برصاص قوات الأمن.

وأفادت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان «هرانا»، ومقرها الولايات المتحدة، بمقتل 6984 شخصاً، بينهم 6490 متظاهراً، خلال الاحتجاجات، حيث استخدمت السلطات الذخيرة الحية ضد المتظاهرين.

وأضافت الوكالة أنه تم اعتقال ما لا يقل عن 52623 شخصاً في حملة القمع التي تلت ذلك.