وزير الدفاع الأميركي يزور كابل... ومعارك طاحنة في ولايات الشمال

جولة إقليمية جديدة لخليل زاد تمهيداً للمحادثات مع «طالبان»

وزير الدفاع الأميركي بالوكالة باتريك شاناهان يصافح أحد الجنود الأفغان في معسكر كوماندو أمس (أ.ب)
وزير الدفاع الأميركي بالوكالة باتريك شاناهان يصافح أحد الجنود الأفغان في معسكر كوماندو أمس (أ.ب)
TT

وزير الدفاع الأميركي يزور كابل... ومعارك طاحنة في ولايات الشمال

وزير الدفاع الأميركي بالوكالة باتريك شاناهان يصافح أحد الجنود الأفغان في معسكر كوماندو أمس (أ.ب)
وزير الدفاع الأميركي بالوكالة باتريك شاناهان يصافح أحد الجنود الأفغان في معسكر كوماندو أمس (أ.ب)

قبل أسبوعين من بدء جولة المفاوضات الجديدة بين المبعوث الأميركي لأفغانستان زلماي خليل زاد، وممثلي «طالبان» في الدوحة، أعلن المبعوث الأميركي الخاص لأفغانستان عن جولة جديدة في عدد من الدول ذات العلاقة بالشأن الأفغاني، فيما كان وزير الدفاع الأميركي بالوكالة باتريك شانهان، يقوم بزيارته الأولى لقواته في أفغانستان. وتزامنت هذه التحركات السياسية المهمة مع معارك ضارية في الشمال الأفغاني بين قوات الحكومة المدعومة من قوات حلف الأطلسي وقوات «طالبان» في عدد من الولايات.
فميدانياً، أعلنت الحكومة الأفغانية عن عمليات واسعة النطاق للقوات الأفغانية في ولايات تاخار وقندوز شمال أفغانستان، موقعةً عشرة قتلى من قوات «طالبان» فيما جُرح خمسة عشر آخرون في العمليات التي قادتها وحدات من الاستخبارات الأفغانية. وحظيت القوات الأفغانية بدعم من مدفعية وسلاح الجو لقوات حلف الأطلسي في أفغانستان، فيما قال «فيلق شاهين» التابع للجش الأفغاني إنه سيواصل عملياته ضد قوات «طالبان» في المنطقة، حيث يعمل على تقليص وجودها في ولايات الشمال إلى أدنى حد ممكن. وقال «فيلق شاهين» إن سلاح الجو الأفغاني قصف مواقع لقوات «طالبان» في منطقة حضرت سلطان في ولاية قندوز الشمالية، حيث قُتل اثنان من قوات «طالبان» وجُرح ثلاثة آخرون حسب بيان بثّته وكالة «خاما برس» من كابل. وفي نبأ آخر بثّته نفس الوكالة جاء أن القوات الأفغانية أسرت أحد قادة «طالبان» في ولاية زابل جنوب أفغانستان. وحسب بيان صادر عن قائد الشرطة في قندهار الجنرال تادين خان، فإن حاكم الظل من «طالبان» في مديريتي جلدك وتارنك في ولاية زابل تم أسره في عملية قامت بها القوات الأفغانية في مديرية إرغنداب في ولاية قندهار. ولم يعط قائد شرطة قندهار أي تفاصيل أخرى عن عملية الأسر أو هوية مسؤول «طالبان».
ونشرت وزارة الدفاع الأفغانية بياناً عن عمليات الجيش خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية قالت فيه إن خمسة وسبعين من قوات «طالبان» قُتلوا وجُرح عشرون آخرون في عمليات للجيش في مختلف الولايات.
وحسب بيان الجيش الأفغاني والاستخبارات، فإن عمليات مشتركة من عناصر من الجيش والاستخبارات شملت ولايات ننجرهار، وتاخار، وبروان، وغزني، وقندهار، وأروزجان، وبادغيس، وفراه، وبلخ، وجوزجان، وكابيسا، وهلمند، أدت إلى مصرع خمسة وسبعين من قوات «طالبان» وجرح عشرين آخرين.
كما أضاف البيان أن القوات الأفغانية أسرت اثنين من المشتبه بهم، كما قصفت قوات الحكومة مواقع بالمدفعية وسلاح الجو لقوات «طالبان». وأشار البيان إلى مقتل 24 من قوات «طالبان» وجرح تسعة آخرين في ترينكوت مركز ولاية أروزجان وسط أفغانستان، ومقتل اثنين وعشرين من قوات «طالبان» بينهم أحد القادة الميدانيين، وجرح ثمانية آخرين، وتدمير سيارتين مليئتين بالأسلحة في مناطق أندار، وأباند، وقره باغ، في ولاية غزني، كما قُتل اثنا عشر من قوات «طالبان» في منطقة معروف في ولاية قندهار جنوب أفغانستان، فيما جُرح ستة آخرون في نفس المنطقة. وأضاف البيان أن ستة من قوات «طالبان» قُتلوا في هجمات للجيش الأفغاني في ولاية هلمند جنوب أفغانستان في مناطق واهير، ونهر السراج، وسنغين، وجرم سير. وحسب بيان الجيش الأفغاني فإن مناطق خواجا بهاء الدين في ولاية تاخار الشمالية شهدت اشتباكات مع قوات «طالبان» أدت إلى مقتل ثلاثة من قوات «طالبان» وجرح اثنين آخرين، فيما قُتل ثلاثة من مسلحي «طالبان» في ولاية فراه غرب أفغانستان، وثلاثة آخرون في منطقة تشرخ في ولاية لوغر جنوب العاصمة كابل.
وشهدت الساعات الأربع والعشرين الماضية حسب بيان للجيش، قيام قواته بست عشرة عملية تمشيط، فيما قامت القوات الخاصة بثمانين غارة في العديد من الولايات، بينما قام سلاح الجو بـ113 غارة جوية لدعم قوات الجيش الأفغاني.
وكانت وزارة الداخلية الأفغانية قد قالت إنها تمكنت من إنقاذ سكان العاصمة كابل من تفجير ضخم كان يُعدّ عبر سيارة مفخخة قادمة من ولاية لوغر جنوب العاصمة. وتزامنت البيانات عن إنجازات الجيش والشرطة الأفغانية مع إعلان المبعوث الأميركي لأفغانستان زلماي خليل زاد، البدء بجولة إقليمية تشمل ست دول قبل بدئه جولة مفاوضات جديدة مع ممثلي «طالبان» في الدوحة.
وتشمل الجولة: بلجيكا مقر حلف شمال الأطلسي، وألمانيا، وتركيا، وقطر، وباكستان، وأفغانستان. وأن هذه الجولة تندرج في إطار جهد عالمي لتسهيل عملية السلام في أفغانستان وتحمي الأمن القومي الأميركي وتجمع الأطراف الأفغانية كافة في حوار أفغاني أفغاني يمكنهم من خلاله تحديد مسار لمستقبل بلادهم.
وكان القائم بأعمال وزير الدفاع الأميركي، قد وصل صباح أمس، إلى كابل في زيارة لم يعلن عنها مسبقاً تهدف إلى تقييم الوضع في أفغانستان، حيث يسعى الرئيس دونالد ترمب لسحب قوات بلاده من أفغانستان والتوصل إلى اتفاق سلام. وقال وزير الدفاع الأميركي بالوكالة إنه من الضروري أن تشارك الحكومة الأفغانية الحالية في المحادثات المتعلقة بالسلام في أفغانستان، وإن بلاده استثمرت كثيراً جداً في الأمن في أفغانستان، لكن الأفغان هم الذين يجب أن يقرروا مستقبلهم بأنفسهم.
وحسب وزير الدفاع الأميركي بالوكالة، فإنه لم يتلقَّ تعليمات من الرئيس الأميركي ترمب، لبدء سحب القوات الأميركية من أفغانستان.
من جانبها رفضت حركة «طالبان» عرضاً من الرئيس الأفغاني أشرف غني، فتح مكتب لها في أفغانستان مقابل إغلاق مكتبها السياسي في الدوحة، وشدد غني على سعي حكومته للسلام مع «طالبان» التي ترفض حتى الأن الجلوس مع ممثلي حكومته، وكان أشرف غني قد زار مدينة جلال آباد لاستقطاب الدعم الشعبي لسياسته يوم الأحد، إلا أنه ووجه بهتافات معادية له من قبل السكان المحليين، مما دعاه إلى قطع الزيارة والعودة مباشرةً إلى كابل، كما ذكرت ذلك مصادر محلية في جلال آباد. وكانت «طالبان» قد قالت في محادثاتها مع قيادات أفغانية إنها تطالب بمكتب لها في أفغانستان، على أن تضمن قوات حلف الأطلسي ألا تتعرض له بغاراتها الجوية، يمكِّن قياداتها من التواصل مع فئات الشعب الأفغاني والمبعوثين الدوليين، لكنها في الوقت نفسه رفضت أن يكون المكتب تحت سيطرة ومراقبة الحكومة الأفغانية أو منحة منها. وقال سهيل شاهين الناطق باسم المكتب السياسي لـ«طالبان» في الدوحة، إن التركيز للحركة الآن على اعتراف دولي بمكتب «طالبان» السياسي في الدوحة أكثر من الحصول على مكتب داخل أفغانستان.


مقالات ذات صلة

«الجيش الوطني الليبي» يحذر من تنامي «التهديدات الإرهابية» إقليمياً

شمال افريقيا انطلاق أعمال المؤتمر الأمني الاستراتيجي الأول لرؤساء أركان دول حوض المتوسط وجنوب الصحراء في بنغازي (القيادة العامة)

«الجيش الوطني الليبي» يحذر من تنامي «التهديدات الإرهابية» إقليمياً

أكد خالد حفتر أن الأمن هو الركيزة الأساسية لحياة الشعوب واستقرارها، محذراً من تنامي النشاطات الإجرامية والتهديدات الإرهابية.

خالد محمود (القاهرة)
أوروبا أفراد من الشرطة الهولندية في أمستردام (أرشيفية - إ.ب.أ)

هولندا توقيف 15 شخصاً بشبهة الدعاية لتنظيم «داعش»

أعلنت الشرطة الهولندية، الثلاثاء، توقيف 15 شخصاً بشبهة الدعاية لتنظيم «داعش» على تطبيق «تيك توك»، واتهمتهم بمحاولة «تحريض الآخرين على ارتكاب جرائم إرهابية».

«الشرق الأوسط» (لاهاي)
المشرق العربي أحمد ذياب المتورط مع ابنه عاطف في الهجوم على المزة ومطارها العسكري (الداخلية السورية)

القبض على بقية «الخلية الإرهابية» التي استهدفت المزة ومطارها العسكري في دمشق

إلقاء القبض على بقية أفراد خلية استهدفت منطقة المِزّة ومطارها العسكري، خلال محاولتهم نصب منصّات صواريخ من نوع «غراد»، تمهيداً لاستهداف مناطق مأهولة بالسكان.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
آسيا الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري (أ.ف.ب) p-circle

باكستان تتهم أفغانستان بخلق ظروف «مشابهة أو أسوأ» مما كانت قبل هجمات 11 سبتمبر

حذّر رئيس باكستان من أن حكومة «طالبان» في أفغانستان خلقت ظروفاً «مشابهة أو أسوأ» من تلك التي سبقت هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001 الإرهابية التي استهدفت أميركا.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
العالم برينتون تارانت (أرشيفية - أ.ب)

«الإرهابي المدان» في مجزرة كرايستشيرش يطلب إلغاء اعترافه وإعادة محاكمته

تقوم السلطات في ولينجتون بنيوزيلندا حاليا، باتخاذ «ترتيبات استثنائية»، بينما يستعد «الإرهابي المدان» في مجزرة كرايستشيرش، للمثول أمام محكمة الاستئناف.

«الشرق الأوسط» (سيدني)

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».