عشرة كتب عالمية لا يمكن تجاهلها هذا العام

ثلاثة كتب من العشرة المرشحة وهي من اليمين إلى اليسار: «فتيان نيكيل» و «فريق العزل» و«فهد أسود، ذئب أحمر»
ثلاثة كتب من العشرة المرشحة وهي من اليمين إلى اليسار: «فتيان نيكيل» و «فريق العزل» و«فهد أسود، ذئب أحمر»
TT

عشرة كتب عالمية لا يمكن تجاهلها هذا العام

ثلاثة كتب من العشرة المرشحة وهي من اليمين إلى اليسار: «فتيان نيكيل» و «فريق العزل» و«فهد أسود، ذئب أحمر»
ثلاثة كتب من العشرة المرشحة وهي من اليمين إلى اليسار: «فتيان نيكيل» و «فريق العزل» و«فهد أسود، ذئب أحمر»

بعد تجاوز مرحلة الاحتفالات بالعام الجديد، وتحديد أهداف الشهور الـ12 المقبلة، ثم تعديلها عدة مرات، يمكن إلقاء نظرة على ترشيحات هيئة الإذاعة البريطانية (بي. بي.سي) لأفضل الكتب المنتظر طرحها بالأسواق خلال 2019.
- الترشيح الأول: «وحتى عند الموت، فإن الفتيان متعبون»، هكذا يبدأ الكاتب والروائي الأميركي كولسون وايتهيد، روايته الجديدة «فتيان نيكيل» أوThe Nickel Boys التي تشكل إضافة ستلاحق القارئ بأجوائها. وفي روايته الجديدة، يحكي وايتهيد، الحاصل على جائزة «بوليتزر» المرموقة لعام 2016 وجائزة الكتاب الوطنية عن روايته «السكك الحديدية السرية»، قصص مراهقين سود يتم إرسالهم إلى أكاديمية نيكيل، وهي كيان خيالي عبارة عن مدرسة تقع في ولاية فلوريدا لتعديل السلوك والتأهيل. والمدرسة التي يفترض أن نشاطها ازدهر في عهد «جيم كرو»، في إشارة إلى مرحلة تطبيق قوانين الفصل العنصري الأميركي، كانت تتعهد بمنح «تدريب جسدي، وذهني، وأخلاقي».
ولكنها في الواقع كانت تقدم دروسا وحشية تتنوع ما بين الجلد بشكل بدائي، والانتهاكات الجنسية، وفي بعض الحالات، الذهاب في رحلات إلى «المكان النائي»، من حيث لا يعود الفتيان أبدا. وتركز الرواية على سيرة إليوود الذي يؤمن بتعاليم مارتن لوثر كينغ ويتفوق في دراسته حتى يأتي خطأ بريء. وتتطرق أيضا إلى سيرة تيرنر، الذي يعود للأكاديمية نيكيل للمرة الثانية ويوفر الحماية لإليوود حتى النقطة التي لم يعد يمكنه فيها الاستمرار في حمايته. ويعد مصدر وايتهيد لكتابة روايته قصص وآثار الجثث التي عثر عليها مدفونة وعليها أمارات على ما تعرضت له من وحشية بالموقع الحقيقي لمدرسة فلوريدا للفتيان. والكتاب يصدر عن Doubleday.
- الترشيح الثاني: في إصدارها الجديد «مصدر احترام الذات» أو The Source of Self Regard، تقدم الروائية والكاتبة الأميركية توني موريسون مجموعة جديدة ورائعة من المقالات والكلمات والتأملات حول الثقافة والفنون والعدالة الاجتماعية التي تغطي أربعة عقود من الزمان، بما في ذلك محاضرتها البليغة التي ألقتها بمناسبة حصولها على جائزة نوبل في الآداب عام 1993، ومديحها المازج ما بين الحلاوة والمرارة لسيرة الأديب الأميركي الراحل جايمس بالدوين، وتعليقها على خطابات مارتن لوثر كينغ، ومراجعتها الكاشفة لأعمالها. فروايتها «سولا «أو Sula كانت من وحي ذكرى من عهد الطفولة عن سيدة نالت وبسهولة عفو باقي محيطها من السيدات. وفي «محبوبة» أو Beloved، كانت مهتمة بما يساهم بقوة في تحقيق احترام الذات لدى إحدى السيدات من العبيد. فتقول موريسون حول عملها: «في كتاباتي، للكشف عما أعتبره الأشياء الصعبة والحقيقية والأبدية، فأنا أميل إلى وصف الأشخاص وهم رهن الضغوط، وليس فيما يعايشونه من الظروف اليسيرة، الأشخاص تمت محاصرتهم في الزاوية وأصبحوا مخيرين ما بين القيام بالصيد أو التخلص من الطعم». والكتاب يصدر عن Knopf.
- الترشيح الثالث: «فريق العزل» أو The Impeachers للكاتبة بريندا واين آبل، يتناول واقعة تاريخية جرت في 25 فبراير (شباط) عام 1868 عندما بدأ ثادوث ستيفينز، عضو مجلس النواب الأميركي، بدعم من التصويت الإيجابي للمجلس، بإجراءات عزل الرئيس السابع عشر للولايات المتحدة أندرو جونسون، لاتهامه بـ«ارتكاب جرائم جسيمة وجنح أثناء توليه السلطة». ويتطرق الكتاب إلى رفض جونسون الذي كان سابقا نائبا للرئيس الأميركي الذي تم اغتياله إبراهام لينكولن، القبول بقرار الكونغرس، وقام بانتهاك امتيازاته، فيما خالف القوانين التي نحاها جانبا واعتبرها غير دستورية. ووفقا للكتاب، عبر جونسون عن موقفه قائلا: «هذه بلد للرجال من أصحاب العرق الأبيض، وما دمت الرئيس، فستظل بلدا للرجال من أصحاب العرق الأبيض». في كتابها، أعادت ويان آبل، كاتبة السيرة الذاتية الحاصلة على جائزة رابطة نقاد الكتاب الوطني، بعث أجواء التوتر السياسي، والمكائد، والتداعيات التشريعية التي صاحبت أول محاولة لعزل رئيس الولايات المتحدة. وكان السيناتور الأميركي حينذاك تشارلز سامنر، قد وصف ما جرى بأنه «من آخر أعظم المعارك في مجابهة العبودية». والكتاب يصدر عن Random House.
- الترشيح الرابع: «فهد أسود، ذئب أحمر» أو Black Leopard، Red Wolf للكاتب جامايكي الأصل والحائز على جائزة الـ«مان بوكر» مارلون جيمس، الذي يزيح الستار عن ثلاثيته العجائبية التي يسميها «صراع العروش الأفريقية». والبطولة في روايته للفتى المرتزق المسمى «تراكر» الذي يتمتع بحاسة شم استثنائية وقدرة هائلة على تتبع الروائح، وإن كان ينقصه كثيرا ليتعلمه. ومهمة «تراكر» أن يتتبع أثر فتى مفقود. وعلى مدار تسعة أعوام، فإن مساعي «تراكر» تجمع بينه وبين الفهد المتفنن بالصيد والمبدع في تغيير مظهره، ونيكا، المأجور الذي تتساقط طبقات جلده، وسانجوما، المعالج صاحب القدرات التي تجعل منه عرافا لا يشق له غبار، والساحرة رفيقة القمر التي يبلغ عمرها عدة قرون، وراوي القصص والشعر، بخلاف العشرات من الشخصيات غيرهم. وخلال رحلته، يواجه «تراكر» تهديدات ملوك ذهبت عقولهم، وفرسانا، ومستحضري أرواح، ولا يسلم أيضا مما يعرف بـ«أومولوزو» محترفي السير على الأسطح، والضباع المنتقمة التي تتبدل أشكالها، والـ«أبندولو» المقتاتين على الدماء، الذين يعتقد أنهم وراء اختفاء الفتى المفقود. ويمنح جيمس إشارة إلى الفكرة الرئيسية لروايته عندما يذكر في بدايتها: «الحقيقة يتغير شكلها، كما يأكل التمساح القمر». والكتاب يصدر عن Riverhead.
- الترشيح الخامس: «فوق الأرض، نكون رائعين لوقت قصير» أو On Earth، We are Briefly Gorgeous، للكاتب والشاعر الأميركي الفيتنامي المولد أوشن فونج، الحاصل على جائزة «تي إس إليوت». «أكتب في محاولة لوصالك». يكتب ليتل دوج، اللاجئ المولود في سايجون الذي ينتقل للاستقرار في الولايات المتحدة طفلا، يكتب مخاطبا والدته التي لا تستطيع القراءة. يتناول فونج في أولى روايته التي تشبه التعويذة السحرية سيرة ليتل دوج، وخفايا أمور العرق، والطبقة الاجتماعية، والنوع، وواقع اللاجئين، وكل ذلك عبر استعراض ليتل دوج لوقائع طفولته الحانية والعنيفة منها، وحقائق سنوات مراهقته، عندما تبادل المكاشفات الحميمية مع تريفور، زميله بالعمل. أما جدته لان فتحكي قصصا عن صباها في فيتنام، وسنوات الحرب عندما كان جسدها سببا في إبقائها على قيد الحياة، وسيرة زوجها الجندي بالقوات الأميركية الذي أصبح لاحقا جد ليتل دوج. يدير فوج تاريخ الذاكرة عبر لغة متقنة في حسيتها، فيخلق محيطا حلزونيا يجمع حكايات الابن، والأم، والجدة، والحب الأول، وبدايات تجربة الكتابة. الكتاب يصدر عن Penguin Press.
- الترشيح السادس: باولاواي أو Bowlaway، إليزابيث ماكراكين، رواية متميزة ذات طابع كوميدي تدور داخل بلدة صغيرة بولاية نيو إنغلاند الأميركية، حيث يتم العثور على بيرثا تروات، وهي فاقدة الوعي داخل مقابر سالفورد بولاية ماساتشوستس، فبدت وكأنها سقطت على البلدة من السماء. وتحكي الرواية عن تراوت، السيدة ممتلئة الجسم التي تبدو وكأنها تنتمي إلى عالم آخر. يدفعها ولعها بمضمار رياضة «البولينغ»، فتنشئ مضمارا خاصا لممارسة اللعبة، وتقوم بتوظيف شخصين، وتجمع نساء البلدة لتكوين فريق يعد الأول من نوعه لممارسة البولينغ. تقترن تراوت بليفيتيسيس سبراجو، وهو رجل أسود واسع الاطلاع من مقاطعة نيو برونزويك. أما ابنتهما ميانا، فإن موهبتها ترفعها إلى أعلى مراتب عالم الموسيقى في نيويورك. ولكن الأمور لا تسير على ما يرام إلى النهاية، فمضمار تراوت للبولينغ بدأ في جذب نوع جديد من الجمهور، وهو هذا النوع الذي يستهدف تحريم اللعبة على النساء. تستدعي ماكراكين ما يشبه اللزمات الموسيقية التي قلما يتم الاستماع لها عن النوع، والاختلافات بالبلدات الصغرى، والتطلعات، والأبعاد السحرية للحياة اليومية. الكتاب يصدر عن Ecco.
- الترشيح السابع: «ولد صغير» أو Little Boy، لورانس فيرلنجيتي. يستحضر الروائي والكاتب المسرحي ومؤسس دار نشر وبيع كتب City Lights فيرلنجيتي حضور صاموئيل بيكت وجيمس جويس وآلان جينسبرج، ومارسيل بروست في «روايته التجريبية» التي يتم نشرها بالتزامن مع عيد ميلاده المائة. فالرواية عبارة عن مزيج من السيرة الذاتية، والفلسفة والشعر. إثر مولده في برونكسفيل، نيويورك، وتنشئته لفترة من الوقت في فرنسا، فإن بطل الرواية يشهد تبعات ما بعد إسقاط القنبلة النووية على ناغازاكي. لاحقا، وفيما كان في مرحلة الدارسة للحصول على درجة الدكتوراه في العاصمة الفرنسية باريس، فكر في نفسه كــ «ما يشبه الشاعر الجامح أو الفنان». وعاد إلى الولايات المتحدة للإفراج عن مكنون صدره، بما ساهم في إطلاق ما يعرف بعهد الـBeat الأدبي في أميركا. ومن منظور خاص عقب عقود من هذه التجربة، «وفي هذا المقهى الوجودي على الساحل الأيسر»، يرى الحقيقة بـ«عينين جامحتين». هذه العاصفة من الحكي الوافر، التي تتدفق بأسلوب فيرلنجيتي الاستثنائي المنفتح والكاشف لكل شيء، تساعد في اقتناص «اللحظات البلورية من الزمن». الكتاب يصدر عن Viking.
- الترشيح الثامن: «الأشباح» أو Phantoms، كريستيان كيفير. تدور الرواية حول راي كواساكي، الذي يتطوع للقتال في الحرب العالمية الثانية، يعود إلى منزله في مقاطعة بلاسير بولاية كاليفورنيا عام 1945، ليكتشف أنه لم يعد مرحبا به. بعد مرور نحو أربعين عاما، يقوم جون فرازير، وهو طبيب بيطري فيتنامي، برحلة لاكتشاف كيف انتهت سيرة كواساكي، التي تتداخل مع تاريخ أسرة فرازير. ويستجيب فرازير لرغبة خالته إيفيلين ويلسون في أن يصبح سائقها وييسر لها زيارة والدة كواساكي، كيميكو تاكاهاشي، المقيمة في أوكلاند. فالمرأتان، اللتان كانتا جارتين من قبل، لم يقابلا بعضهما منذ أن تم ترحيل كيميكو وعائلتها عام 1942. وخلال سلسلة من الزيارات، يشهد فرازير الكشف المتبادل للأسرار التي باعدت بين العائلتين. وعبر أسلوب قصصي هو أقرب إلى القصائد المغناة، تستعرض الرواية أحزان ومشاعر الذنب المرتبطة بالحروب، ومخاطر النسيان. الكتاب يصدر عن Liveright.
- الترشيح التاسع: «المجرى القديم» أو The Old Drift، ناموالي سيربيل، في هذه الرواية الإبداعية التي تعد أولى روايات سيربيل، الحائزة من قبل جائزة كاين للقصة القصيرة المنشورة بالإنجليزية لكتاب أفارقة، تتناول قرنين من تاريخ زامبيا. تمزج الرواية ما بين أساليب القوطية والأفرو - المستقبلي. تبدأ الرواية في عام 1850، لتتبع سيرة ثلاث عائلات في زامبيا، تنحدر لمهاجرين من بريطانيا، والهند، وإيطاليا، واستقروا جميعهم عند «المجرى القديم»، أكثر بقاع المياه ركودا في زامبيا، وحيث تقطن أفواج البعوض التي تحمل داء الملاريا. حتى إن مجموعة من البعوض ترتفع صوتها ما بين الحين والآخر كراوية لوقائع الرواية. في البداية، تحكي هذه المجموعة عن «واقعة فوضى محدودة» أطلقت دائرة مدمرة تتصاعد بين أجيال العائلات الثلاث لسنوات وسنوات. وختام الرواية يتضمن «مثلث حب» بين نشطاء في عام 2050، عندما أصبحت حياة الأفراد يوثق لها عبر جزيئات مستزرعة في أجسادهم، وأسراب من الطائرات الموجهة عن بعد التي أطلق عليها اسم Moskeetoze تبدأ في نشر الكوارث. الكتاب يصدر عن Hogarth.
- الترشيح العاشر: «الأميركيون الآخرون» أو The Other Americans، ليلى لامي. دريس جوراوي يغلق مطعمه في ليلة ويقطع الطريق السريع ليلقى حتفه بواسطة سيارة مسرعة. ويأتي مقتل جوراوي ليجمع عددا متنوعا من الشخصيات، تقاوم كلها من أجل تحقيق التوازن ما بين الحب، والعائلة، والعمل. فهناك، نورا، ابنته المولودة في المغرب التي شبت لتصبح عازفة بيانو متخصصة في موسيقى الجاز، وتتخذ من أوكلاند مقرا لها. وزوجته التي تتطلع إلى الوطن في كازابلانكا. وجيرمي، محارب سابق في العراق وكان زميل نورا الدراسي. وكوليمان، محقق الشرطة المبتدئ، وأندرسون، الذي يعتبر مطعم دريس مصدر منافسة. وإيفرين، العامل غير المسجل رسميا الذي يعد الشاهد الوحيد على الجريمة. وفي الحبكة الروائية التي وضعتها لامي، نجحت في جمع صراع الإخوة، والتحقيق في جريمة، وقصة حب، والأسرار العائلية، لتقدم رواية متعددة النغمات تتسم بالحنكة والحميمية وتكشف عن الحيوات الخاصة بكل شخصية على حدة، بما في ذلك دريس نفسه. الكتاب يصدر عن Pantheon.


مقالات ذات صلة

حين يصبح المهاجر مرآة كاشفة لتناقضات أوروبا

كتب حين يصبح المهاجر مرآة كاشفة لتناقضات أوروبا

حين يصبح المهاجر مرآة كاشفة لتناقضات أوروبا

تدهور الظروف المعيشية في أوروبا أفرز مجتمعات منغلقة تبحث عن هويتها في انتماءاتها الدينية متجاوزة الهوية الوطنية الجامعة في خضم التحولات الجيوسياسية المتسارعة

ندى حطيط
كتب النياشين لا تغني عن الغفران

النياشين لا تغني عن الغفران

في رواية «الأناشيد للآلهة والنياشين للحمقى» للكاتب المصري محمد البرمي - دار «الشروق» للنشر - لا يبدو البطل، الذي لا يؤمن بعدالة الحياة

منى أبو النصر (القاهرة)
كتب «الموسيقى العربية بين الذاكرة والمعاصرة»

«الموسيقى العربية بين الذاكرة والمعاصرة»

صدر حديثاً المجلّد الثالث والعشرون (خريف 2025) من مجلة «البحث الموسيقي» عن المجمع العربي للموسيقى التابع لجامعة الدول العربية

«الشرق الأوسط» (عمان)
ثقافة وفنون سلوى بكر

سلوى بكر... قراءة الآثار الاجتماعية للتحولات السياسية

لا شك أن سلوى بكر، كاتبة القصة القصيرة والروائية المصرية، تحتل مركزاً في الصدارة بين جيلها من الكتّاب والكاتبات الذين ظهروا على المسرح في حقبة الثمانينات

د. رشيد العناني
ثقافة وفنون العزل حين يصبح فضاء للتأمل والتداعي الحر

العزل حين يصبح فضاء للتأمل والتداعي الحر

تبدو رواية «الخروج من البوابة الحمراء» للكاتب المصري محمد سعيد محفوظ للوهلة الأولى وكأنها تقوم على بنية درامية بسيطة ومألوفة عبر كتابة اليوميات

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

حين يصبح المهاجر مرآة كاشفة لتناقضات أوروبا

زيجموند باومان
زيجموند باومان
TT

حين يصبح المهاجر مرآة كاشفة لتناقضات أوروبا

زيجموند باومان
زيجموند باومان

تدهور الظروف المعيشية في أوروبا أفرز مجتمعات منغلقة تبحث عن هويتها في انتماءاتها الدينية متجاوزة الهوية الوطنية الجامعة في خضم التحولات الجيوسياسية المتسارعة التي تعصف بالقارة العجوز، تتصاعد أصوات غربيّة تهوّل من فكرة «أفول أوروبا»؛ إذ يقف العالم اليوم على المحك أمام مشاهد توحي بتصدع أسس الدولة القومية الحديثة؛ تلك الدولة التي شكلت تاريخياً حجر الزاوية في المشهد السياسي العالمي، ومصدر إلهام للتنظيم المجتمعي. يكفي إمعان النظر قليلاً للمس تحول أحياء بأكملها في مدن كبرى، مثل باريس وبروكسل وبرمنغهام، إلى بؤر تعكس أزمة هوية وجودية تعتصر الوجدان الأوروبي. المُهاجر، في هذا السياق المعقد، يقف كمرآة كاشفة لتناقضات أوروبا، وعرض دقيق لأزمة بنيوية متأصلة في قلب القارة.

الأصوات المهوّلة تعزو في خطابها السائد أزمة القارة الحالية إلى إخفاق المهاجرين المسلمين في الاندماج والذوبان في البوتقة الغربية. لكن قراءة تفكيكية للواقع تبرز انهيار النموذج الأوروبي ذاته، وقصوره الفادح في التوفيق بين ادعاءاته الليبرالية البراقة وتاريخه الاستعماري الممتد.

جورجيو أغامبين

تتجلى هذه الأزمة في بنية معرفية وتاريخية بالغة التعقيد؛ فمن الزاوية الإبستمولوجية، يؤسس العقل الغربي رؤيته للـ«آخر» على مركزية استعلائية متجذرة. يوضح المفكر إدوارد سعيد في أطروحاته الاستشراقية كيف تسهم استدامة هذه النظرة الدونية في إقصاء أي إمكانية حقيقية للاندماج، محيلةً المهاجر «كبش فداء» آيديولوجياً تُبرَّر به الإخفاقات الهيكلية المتعاقبة. ويرتبط هذا الاستعلاء المعرفي عضوياً بالإرث الكولونيالي؛ بعدما شُيِّدت الرفاهية الأوروبية الحديثة على استغلال مقدرات المستعمرات، في حين تستمر هذه الديناميكية اليوم عبر أشكال مستحدثة من التبعية والهيمنة.

وينسحب هذا الاستغلال على الداخل الأوروبي ذاته عبر تهميش اقتصادي ومكاني ممنهج. فالمهاجرون الذين استُقدموا كـأيدٍ عاملة رخيصة لإعادة بناء مدن القارة بعد الحرب، وجدوا أنفسهم محتجزين في معازل جغرافية وضواحٍ قاحلة، عُرضة لإقصاء مؤسسي يعكس تفاوتاً طبقياً حاداً يكذّب كل وعود المساواة الليبرالية.

في ظل هذه الهشاشة البنيوية، تتشكل حالة من قلق أنطولوجي أبدع في وصفها عالم الاجتماع زيغمونت باومان عبر مفهومه عن «سيولة المخاوف». ففي حداثتنا السائلة والمأزومة، ومع تآكل الضمانات الاجتماعية والاقتصادية لدولة الرفاهية، يتحول «الغرباء على أبوابنا» تجسيداً مادياً ومرئياً لهواجس المواطن الأوروبي حيال فقدان استقراره وهويته. ويغدو المهاجر لذلك بمثابة الشاشة التي تعرض عليها أوروبا مخاوفها من انهيار يقينياتها، متجاوزاً بذلك كونه مجرد تهديد عابر.

تعدّ فرنسا أكبر مسرح لهذه التحولات العنيفة؛ إذ سجلت السلطات قفزة هائلة في الحوادث المرتبطة بالاحتقان المجتمعي؛ وأظهرت إحصاءات حديثة تفضيل 44 في المائة من مسلمي فرنسا الالتزام بقواعد الدين الإسلامي وتقديمها على قوانين الجمهورية، وترتفع هذه النسبة لتصل إلى 57 في المائة بين الفئات العمرية الشابة. ما حدث في أروقة مؤسسات أكاديمية عريقة مثل معهد الدراسات السياسية بباريس بعد هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) يجسد هذا التصدع. إذ تحولت ساحاتُ التعليم ميادينَ صراع مفتوح، تقاطعت فيها خطابات اليسار الراديكالي مع تيارات الإسلام السياسي لتشكيل جبهة معارضة لسياسات الدولة واليمين المتطرف معاً. الفيلسوف سلافوي جيجك يرى في مثل هذه التطورات نتيجة حتمية لقصور التعددية الثقافية بنسختها الليبرالية السطحية، واكتفائها بالاحتفاء الشكلي بالتنوع، وتغافلها عن الجذور العميقة للتفاوت الطبقي.

وغير بعيد، في العاصمة البلجيكية بروكسل، قلب أوروبا النابض ومقر الاتحاد الأوروبي العتيد، تتضح معالم الأزمة بشكل أعمق. حيّ مولينبيك يقدم نموذجاً حياً لتعثر سياسات الدمج وافتقار مؤسسات الدولة لرؤية استراتيجية واضحة. لقد تحول هذا الحي مساحةً معزولة تعاني إهمالاً مزمناً، واستغلت تيارات التشدد الديني الفراغ الإداري والتخبط في الهياكل الفيدرالية لإنشاء شبكات استقطاب وتجنيد. المهاجر هنا يدفع ثمن براغماتية الدولة وتخليها عن أداء دورها.

في مدينة برمنغهام الإنجليزية، تتكرر المشاهد ذاتها بنكهة محلية خالصة. إذ إن تراجع الصناعة، الذي أدى إلى فقدان 80 في المائة من وظائف القطاع الصناعي الكلاسيكي، ترك آلاف العمال المهاجرين فريسة للبطالة المدقعة. تدهور الظروف المعيشية أفرز مجتمعات منغلقة تبحث عن هويتها في انتماءاتها الدينية، متجاوزة الهوية الوطنية الجامعة؛ ولذلك تضطر بريطانيا العظمى إلى احتضان ما لا يقل عن 85 محكمة دينية نشطة، تفصل في قضايا الأحوال الشخصية للطوائف المختلفة، وتدير شؤون مجتمعات موازية. ولا شك أن نجاح مرشحين ذوي أجندات أحادية في الوصول إلى مقاعد معينة في البرلمان البريطاني يمثل ظاهرة سياسية جديدة، تشير إلى تفوق استراتيجيات التعبئة القائمة على استغلال التهميش وافتقار الساحة لسياسيين يطرحون برامج لتحقيق تنمية شاملة عابرة للأديان والأعراق والطبقات.

ومع تصدع السرديّة والبحث عن تصور بديل بشأن موقع أوروبا من العالم يحار المراقب في تفسير إصرار الخطاب الغربي المحافظ على تحميل المهاجرين مسؤولية هذا التردي الشامل. الحقيقة الساطعة تكمن في شيخوخة السردية الأوروبية وقصورها عن استيعاب التحولات الديموغرافية الجارية. أوروبا المعاصرة تصارع بشراسة للحفاظ على صورتها المثالية بوصفها واحةً للتنوير، بينما تكشف سياساتها الداخلية والخارجية عن براغماتية قاسية وتمييز مؤسساتي عميق.

الفيلسوف المعاصر جورجيو أغامبين يحذّر من سياسات «حال الاستثناء» التي تتبناها الدول الغربية، والمُسْتَخْدَمَة لتسويغ التجاوزات القانونية بحق المهاجرين بحجة حماية الأمن القومي من خطر متخيل، بينما يتجاهل الكاتب مارك فايتسمان، لدى تنظيره لـ«أفول أوروبا»، ربما كون هذا الأفول المزعوم يمثل في صميمه مجرد انهيار للواجهة التي اختبأت خلفها القارة طويلاً. الهجرة، بحد ذاتها، ظاهرة إنسانية طبيعية ومحرك أساسي للتطور التاريخي للمجتمعات، وتحويلها مشكلةً أمنية يعكس بوضوح هشاشة النموذج الأوروبي وفقدانه البوصلة الأخلاقية والسياسية.إن الأزمة الحالية تتخطى مسألة اندماج المهاجرين لتلامس مادة المشروع الأوروبي برمته؛ ذلك أن إصرار النخب على إغفال التناقضات الداخلية العميقة، والتمسك بخطاب استعلائي يلقي باللائمة على «الآخر» المستضعف، سيسرع من وتيرة التفككات المجتمعية، بينما المهاجر سيظل دوماً تلك المرآة الصادقة العاكسة للوجه الأوروبي الحقيقي، بكل ندوبه وإخفاقاته التاريخية. تجاوز هذه المحنة الوجودية يستوجب اجتراح سرديّة بديلة ومبتكرة، تواجه أخطاء الماضي بجرأة، وتؤسس لعقد اجتماعي متجدد يحتضن النديّة والمواطنة الفاعلة الحاضنة للتنوع وتعدد الأصول والمنابت.


النياشين لا تغني عن الغفران

النياشين لا تغني عن الغفران
TT

النياشين لا تغني عن الغفران

النياشين لا تغني عن الغفران

في رواية «الأناشيد للآلهة والنياشين للحمقى» للكاتب المصري محمد البرمي - دار «الشروق» للنشر - لا يبدو البطل، الذي لا يؤمن بعدالة الحياة، قادراً على تفكيك مفهوم العدل ذاته خارج منطق السخرية منه، فمنذ عتبة العنوان المحتشد بالرمز والمفارقة، تتبدّى الرواية كقراءة في فكرة الاعتراف: من يُنشد له؟ ومن يُمنح وساماً؟ ومن يُقصى خارج دائرة القيمة؟ حيث لا تُوزّع النياشين وفقاً للعدل، بل وفقاً لمعادلات النفوذ والسلطة.

صدرت الرواية، أخيراً، وفيها يبدو البطل الأربعيني في حالة من التلفّت المستمر إلى الوراء، حيث القرية التي خرج منها إلى العاصمة، وإلى الماضي بوصفه مساحة فقدت نقاءها مبكراً بفعل صدمات الفقد المتكررة، وإلى المدينة التي تمنحه الصعود الوظيفي والطموح السلطوي، لكنها تسلبه الأمان، لتصبح الحياة «لعبة شدّ وجذب»؛ حبل يربطه بما كان، بينما تدفعه السلطة إلى ما صار عليه.

لا يبدو البطل، الذي تدور الرواية بلسانه، رغم ما حققه من مكانة وموقع، قادراً على التصالح مع تحوّله؛ كأن الاعتراف الذي ناله لم يكن اعترافاً بذاته، بل بصورة مصقولة عنه، ويتبدّى ذلك منذ افتتاح السارد بجملة تأسيسية تكشف مغزى فعل الكتابة الذي يلجأ إليه حين يقول: «أنا أكتب لأنني لم أسامح أبي»، هنا تتخذ الكتابة طابعاً اعترافياً مضاداً؛ فوصية الأب له بالنجاة من الفساد تتحوّل إلى هاجس أخلاقي يطارده، بينما تتحوّل الكتابة إلى محاولة نجاة أخرى، أو إلى مساحة يفاوض فيها الحياة التي يقول إنه يعيشها «لسدّ الثغرات وإكمال النواقص».ورطة السارِدينهض السرد على حبكة اختفاء سيدة تُدعى «شيرين» في ظرف غامض يتقاطع مع حياة البطل ليقوده إلى سلسلة من الورطات، غير أن السرد لا يكتفي بإدارة لغز الاختفاء، بل ينحو إلى فتح مسارات كشف لدواخل البطل؛ حيث تُعرّي كل ورطة طبقة من طبقاته، وكل تعثر يضعه أمام السؤال الذي حاول طمسه طويلاً: هل كان يسعى إلى العدالة... أو إلى نيشاينها؟ «ظننتني أعرف ما أريد» كما يقول في عبارة تختصر هشاشة يقينه.

ومع تصاعد الأحداث، لا يعود الاختفاء مجرد لغز حائر، بل يتحوّل إلى مرآة تجبره على إعادة النظر في علاقته بالسلطة، وبالماضي، وبصورته أمام نفسه قبل الآخرين.

لا تبدو الخريطة العائلية للبطل إطاراً سردياً نمطياً، بقدر ما يستدعيها في كشف ذاتيّ متكرر، فالسرد يُغيّب الزوجة نسبياً، في مقابل الإضاءة على صوت البطل الذي يجد في الانفصال والعلاقات البديلة محاولةً لتعويض الإحساس برتابة الزواج بدلاً من مواجهته، فتنقسم ذاته بين بيتين، ليُفكك السرد مفهوم «البيت» ذاته، الذي يبدو استعارة حاضرةً على مدار النص لحالة عدم الأمان الأولى التي عاشها في طفولته؛ لعدم مسامحته للأب، ولفقدٍ مبكر للأم، فيقول: «في كل مرة كنت أحاول الاكتمال... نقصت»، وكأن الرواية كلها كتابةٌ عن نقص لا يُرمّم بنياشين «الزواج» أو «الارتقاء» المهني السريع.

مسرح المدينةيتوزّع حضور البطل عبر مرآتين: «شيرين» و«رباب»، الأولى، التي يبدو لغز اختفائها مشوباً بقلق وتهديد مباشر له، ترتبط بها علاقة معقدة تتداخل فيها الرغبة بالذنب، فلا يهدد اختفاؤها موقعه الاجتماعي فحسب، بل يخلخل صورته عن نفسه ويكشف هشاشة مواقفه، أما «رباب»، التي يلتقي بها مصادفةً بصفتها سائقة «أوبر»، فتبدو حضوراً مضاداً؛ لا يسعى إلى «نيشان» ولا ينتظر اعترافاً، ويبدو تجوالهما عبر شوارع القاهرة ليس تنقلاً في المكان وحسب، لكنه في جوهره تجوال موازٍ داخل تعقيدات حياتهما، كأن المدينة نفسها تتحول إلى مسرح مراجعة داخلية.

في حواراته معها، يجد البطل نفسه أمام مرآة أكثر صفاء؛ مرآة لا تعكس صورته المصقولة، بل تكشف تناقضاته، فيما يبدو تمرد «رباب»، واختيارات حياتها غير الخاضعة لمنطق الامتياز، تضعه أمام أسئلة ملحّة، وتدفعه إلى رؤية ذاته خارج صورتها المصطنعة.

ويُسهم اختيار السرد بضمير المتكلم في تكثيف وقع هذه المراجعات الذاتية؛ فالبطل لا يروي وقائع فحسب، بل يعيد ترتيبها بما يُرمم صورته أمام ذاته، وكأن الرواية، في جوهرها، لا تُحاكم السلطة أو السياقات الاجتماعية والثقافية بقدر ما تُحاكم «وهم الاكتمال»؛ ذلك الوهم الذي يجعل الإنسان يطلب الاعتراف من الخارج، بينما جُرحه الأول، الغائر في أعماقه، لا يزال مفتوحاً. عروس النيل في مشهد يستدعي أسطورة «عروس النيل»، تقف «رباب» كأنها تعيد كتابة الطقس، بوصفه فعلاً تحررياً، فقفزها في النيل لا يأتي تهوراً كما يتعامل معه البطل بسخريةٍ مبطّنة، بل يبدو محاولة لمواجهة الماء بعدّه عنصر البدء والمحو والتجدد.

غير أن المفارقة تكمن في أن البطل ذاته، وهو على حافة حياته، يستدعي الطقس نفسه، لا بعدّه مشهداً أسطورياً، بل بعدّه سؤالاً أخلاقياً يواجه الذنب والغضب المتراكم منذ الطفولة، هنا تتقاطع الأسطورة مع السرد، ويتحوّل النيل من خلفية مكانية إلى رمزٍ دائري يُعيد الرواية إلى بدايتها؛ فالمشهد الذي افتُتحت به «أنا أكتب لأنني لم أسامح أبي» يجد صداه في لحظة التطهير المؤجَّل، وكأن النهاية لا تُغلق القوس، بل تعيده إلى موضعه الأول.

ولعل اختيار الكاتب تقسيم السرد إلى فصول قصيرة بعناوين دالة مثل: «الورطة»، «اللعبة»، «الرهان»، «الزحام»، «الخطر»، «المصادفة»، «الخلاص»، ليس مجرد تنظيم شكلي، بل بنية رمزية لمسار السقوط نفسه، فالحياة تبدأ لعبةً، تتحول رهناً، وتنزلق إلى الخطر، وتحرر قليلاً عبر مصادفة، ثم تبحث أخيراً عن خلاص، وهي بنية تُحاكي الخطأ الكبير الذي يتفتت إلى خطايا صغيرة، في مسارٍ يبدو وكأنه استيعاب تدريجي للحماقة؛ لا حماقة الآخرين، بل حماقة الذات حين تظن أن النيشان يُغني عن الغفران.


«الموسيقى العربية بين الذاكرة والمعاصرة»

«الموسيقى العربية بين الذاكرة والمعاصرة»
TT

«الموسيقى العربية بين الذاكرة والمعاصرة»

«الموسيقى العربية بين الذاكرة والمعاصرة»

صدر حديثاً المجلّد الثالث والعشرون (خريف 2025) من مجلة «البحث الموسيقي» عن المجمع العربي للموسيقى التابع لجامعة الدول العربية، وهي مجلة سنوية محكّمة. وتضمّن المجلّد سبع دراسات لباحثين عرب من أقطار عربية عدة، من المتخصصين في مجال الموسيقى العربية من جوانب متعددة.

صدر هذا العدد - المجلّد في عَمّان، ضمن اتفاقية التعاون بين المجمع العربي للموسيقى ودار «العائدون للنشر والتوزيع»، وجاء في 180 صفحة.

وممّا جاء في افتتاحية العدد، التي كتبها رئيس هيئة التحرير، الدكتور نبيل الدراس، تحت عنوان «الموسيقى العربية بين الذاكرة والمعاصرة»، أن الثقافة الموسيقية العربية، أو ما يمكن تسميتها «الموسيقى العربية المعاصرة»، قد «أخذت فيما بين العقد الرابع من القرن العشرين وبداية القرن الحادي والعشرين، مساراً قد يكون مغايراً لما كانت عليه الحال في عصور سابقة. جاء ذلك متوافقاً مع الاتجاهات العالمية نحو عملية تشكيل مجتمع واحد وثقافة واحدة على نطاق البشرية جمعاء، والتي تتشكّل على أساس الثورة التقنية (تطور التقنيات الإلكترونية والحاسوبية، ونمو وسائل الإعلام، وتطوير الاتصالات والإنترنت... إلخ)، وتكامل مختلف مجالات التواصل الثقافيّ الإنسانيّ (الروحيّ والاجتماعيّ واللغويّ) لهذه المرحلة».

وبالإضافة إلى الافتتاحية، ضمّت المجلة دراسات لكلّ من: بوعزيز سمحون (تونس)، وكلير خوري (لبنان)، وميرنا زغيب (لبنان)، ووسيم جمعة (تونس)، وبديع الحاج (لبنان)، ومعتصم عديلة (فلسطين)، وعبد العزيز بن عبد الجليل (المغرب).