الوقت حان لكي يفوز توتنهام بأي بطولة

إنهاء الموسم في المربع الذهبي لم يعد كافياً... والمنافسة على المراكز الأربعة الأولى أصبحت صعبة

لاعبو توتنهام يحتفلون بحصد لقب كأس الرابطة عام 2008... آخر بطولة فازوا بها  -  بوكيتينو... مستويات جيدة لتوتنهام بلا بطولات (إ.ب.أ)
لاعبو توتنهام يحتفلون بحصد لقب كأس الرابطة عام 2008... آخر بطولة فازوا بها - بوكيتينو... مستويات جيدة لتوتنهام بلا بطولات (إ.ب.أ)
TT

الوقت حان لكي يفوز توتنهام بأي بطولة

لاعبو توتنهام يحتفلون بحصد لقب كأس الرابطة عام 2008... آخر بطولة فازوا بها  -  بوكيتينو... مستويات جيدة لتوتنهام بلا بطولات (إ.ب.أ)
لاعبو توتنهام يحتفلون بحصد لقب كأس الرابطة عام 2008... آخر بطولة فازوا بها - بوكيتينو... مستويات جيدة لتوتنهام بلا بطولات (إ.ب.أ)

ربما يكون أفضل شيء يقال عن المدير الفني لنادي توتنهام هوتسبير، ماوريسيو بوكيتينو، بعد خروج ناديه من بطولتي كأس الاتحاد الإنجليزي وكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة في غضون 4 أيام فقط، هو أنه لا يمكن اتهامه بالعمل لمصلحته الشخصية على حساب النادي. ورغم أن المدير الفني الأرجنتيني أصبح محط اهتمام كثير من الأندية الأوروبية الكبرى التي ترغب في الحصول على خدماته، فسوف تجد البعض في هذه الأندية يشير إلى أنه رغم النتائج الجيدة التي حققها بوكيتينو مع توتنهام، فإنه لم يفز بأي بطولة حتى الآن، بالإضافة إلى أن ناديه غالباً ما يحقق نتائج سلبية في المواجهات الكبرى.
وقد يرى بوكيتينو أن إنهاء الدوري الإنجليزي الممتاز ضمن المراكز الأربعة الأولى المؤهلة لدوري أبطال أوروبا أفضل من الفوز ببطولة كأس محلية، ولذا كان من الطبيعي أن يصرح بأن الفوز ببطولة للكأس هو أمر جيد من أجل «إرضاء الغرور»، وربما كان يعني بذلك إرضاء غرور المديرين الفنيين واللاعبين. لكن على أي حال، فإن جمهور توتنهام ينظر إلى الأمور بشكل مختلف، ويرى أن مجرد إنهاء الموسم ضمن المراكز الأربعة الأولى لم يعد كافياً، وأن الوقت قد حان لكي يفوز النادي بأي بطولة.
وهناك شعور عام في كرة القدم بأن أي شكل من أشكال النجاح يجعل الجميع في النادي يشعرون بالسعادة، وبأنهم في حالة أفضل. صحيح أن الفوز بكأس الاتحاد الإنجليزي عام 1990 كان هو من أنقذ مسيرة المدير الفني الأسطوري لمانشستر يونايتد السير أليكس فيرغسون في بدايتها في «أولد ترافورد»، وكان من الممكن أن يقال من منصبه لولا الفوز بهذه البطولة، لكن وقت طويل للغاية قد مر على هذا الأمر، وكان ذلك قبل انطلاق بطولة دوري أبطال أوروبا بشكلها الجديد، وتغيير الأولويات بقوة خلال العقدين الماضيين.
لكن على أي حال، يتعين على أي مدير فني ناجح أن يغرس في نفوس لاعبيه الرغبة في تحقيق الفوز والحصول على البطولات والألقاب. وبالنسبة لناد مثل توتنهام، أصبح هناك حاجة ملحة لتغيير عقلية اللاعبين، وحثهم على العمل من أجل المنافسة على البطولات، وهو الأمر الذي فعله السير أليكس فيرغسون في مانشستر يونايتد لدى توليه مهمة تدريب الفريق. صحيح أن الفوز بلقب كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة، أو حتى كأس الاتحاد الإنجليزي، قد يبدو إنجازاً صغيراً بالنسبة لناد يقارع كبار القارة الأوروبية في بطولة قوية مثل دوري أبطال أوروبا، لكن الأندية الكبرى يجب أن يكون لديها تشكيلة قوية تعطي انطباعاً بأن النادي مهتم بالحصول على كل بطولة يشارك فيها. وإذا كنت تريد أن تغرس الرغبة في الفوز في نفوس اللاعبين، فينبغي أن ينطبق ذلك على كل بطولة تلعب بها، سواء كانت صغيرة أو كبيرة. ومن الناحية الواقعية، لا يمكن أن نتخيل توتنهام ينتقل من مرحلة عدم الفوز بأي بطولة على الإطلاق إلى الفوز بالدوري الإنجليزي الممتاز أو دوري أبطال أوروبا مرة واحدة.
ويتعين على بوكيتينو أن يدرك أن التركيز الشديد على اللعب في دوري أبطال أوروبا من أجل زيادة العائدات المالية، وتجاهل المنافسة على البطولات الأخرى، قد وضعه في موقف صعب للغاية. في البداية، دعونا نتفق على أن بوكيتينو يعاني بسبب غياب عدد من أبرز لاعبيه بسبب الإصابة، وهو ما يعكس حقيقة أن الفريق ليس لديه تشكيلة قوية قادرة على تعويض اللاعبين الأساسيين، في حال غيابهم لأي سبب من الأسباب، وقد كان هذا هو السبب الرئيسي في خروج الفريق من كأس الاتحاد الإنجليزي وكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة، ومن قبل ذلك الهزيمة أمام مانشستر يونايتد على ملعب ويمبلي.
لكن يجب الإشارة إلى أن مانشستر يونايتد كان يهزم جميع الأندية التي واجهها خلال الفترة الماضية، وكان يقدم أفضل مستوى في الدوريات الأوروبية، ومن المحتمل أن ينجح المدير الفني النرويجي أولي غونار سولسكاير في قيادة النادي لإنهاء الموسم الحالي ضمن المراكز الأربعة الأولى في الدوري الإنجليزي الممتاز، وهو الأمر الذي لم يكن يتوقعه أحد في حقيقة الأمر.
وفي منتصف بطولة الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم، في شهر يناير (كانون الثاني)، كان توتنهام يحتل المركز الثاني بفارق 13 نقطة كاملة عن مانشستر يونايتد. أما الآن، فقد نجح مانشستر يونايتد في تقليص هذه الفجوة، لكن المنافسة على إنهاء الموسم ضمن المراكز الأربعة الأولى لا يعني فقط الاقتراب من ليفربول ومانشستر سيتي، وعمل ما يكفي لإحباط آرسنال أو تشيلسي. ولو تمكن مانشستر يونايتد من إنهاء الموسم الحالي ضمن المراكز الأربعة الأولى، فهذا يعني أن ناديين من الأندية الكبرى لن يكونا ضمن المراكز الأربعة الأولى بنهاية الموسم، وبالتالي نتفهم جميعاً الأسباب التي تجعل بوكيتينو، والمدير الفني لآرسنال أوناي إيمري، والمدير الفني لتشيلسي ماوريسيو ساري، يبذلون قصارى جهدهم من أجل ضمان إنهاء الموسم ضمن المراكز الأربعة الأولى.
وقد فشل آرسنال وتشيلسي في التأهل لدوري أبطال أوروبا الموسم الماضي، وتعاقد الناديان مع إيمري وساري من أجل العودة للمشاركة في البطولة الأقوى في القارة العجوز، من خلال إنهاء الموسم ضمن المراكز الأربعة الأولى. ولا يعد بوكيتينو مديراً فنياً جديداً، على عكس إيمري وساري، لكن أولوياته هي أولوياتهما نفسها تماماً. وقد أظهرت النتائج منذ بداية العام الجديد أن توتنهام لا يضمن إنهاء الموسم ضمن المراكز الأربعة الأولى. وبالتالي، يرى بوكيتينو أن المشاركة في البطولات المحلية الأخرى تشتت تركيز وجهود الفريق، وهذه هي كرة القدم الحديثة، ويبدو أن بوكيتينو يتقبل ذلك، ويشعر بالراحة إزاءه، لدرجة أنه تحدث مازحاً عن أن الفترة الذهبية لتوتنهام كانت منذ فترة طويلة للغاية، لدرجة أن الصور جميعها كانت بالأبيض والأسود.
وقد كان بوكيتينو محقاً في ذلك، لأن هذا يعني أن جيلين من المشجعين قد نشأوا ولم يروا فريقهم المفضل يحصل على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز، ويتساءلون عن الوقت الذي يمكن فيه تحقيق ذلك. ومنذ فوز توتنهام بثنائية الدوري والكأس قبل 58 عاماً، حصل 14 نادياً مختلفاً على بطولة الدوري، بما في ذلك أندية مثل ليستر سيتي وبلاكبيرن ونوتنغهام فورست. ومع وضع كل هذه الأمور في الحسبان، فإن بوكيتينو محق تماماً في اعتقاده أن بطولات الكأس المحلية ليست ذات أهمية كبرى، وأنه يمكن الاستغناء عنها. وربما ينطبق الأمر نفسه على أوناي إيمري ويورغن كلوب، لكن الفرق يتمثل في أن آرسنال قد فاز ببطولات خلال السنوات الأخيرة، في الوقت الذي يسعى فيه كلوب للتركيز بشكل كامل على بطولة الدوري الإنجليزي الممتاز، وقيادة ليفربول للحصول على الدرع الذي غاب عن «آنفيلد» لسنوات طويلة. أما بالنسبة لمعظم الفرق الأخرى، فإن عدم المنافسة على البطولات المحلية للكأس تعني أن هذه الفرق ستخرج خالية الوفاض من الموسم بأكمله.
وقد يذكر التاريخ بوكيتينو بهذا الشكل، لأنه لم يحصل على أي بطولة مع توتنهام حتى الآن، رغم أنه يقدم مستويات جيدة مثيرة للإعجاب. ومن المؤكد أن الوصول لدوري أبطال أوروبا كل عام يعد إنجازاً جيداً - وقد أشار مدرب آرسنال السابق فينغر إلى أن ذلك يساعد النادي على الحصول على المزيد من الأموال والنمو بشكل أكبر - لكن هذا الأمر لا يرتقي للفوز بأي بطولة في نهاية المطاف، والدليل على ذلك أننا لم نرَ أي فريق يحتفل ويلتقط الصور التذكارية لمجرد إنهائه الدوري الإنجليزي الممتاز ضمن المراكز الأربعة الأولى، حتى عندما كانت الصور بالأبيض والأسود!


مقالات ذات صلة


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.