نصائح أوروبية لإيران وتنبيه لمحدودية جدوى الآلية المالية الموعودة

نصائح أوروبية لإيران وتنبيه لمحدودية جدوى الآلية المالية الموعودة
TT

نصائح أوروبية لإيران وتنبيه لمحدودية جدوى الآلية المالية الموعودة

نصائح أوروبية لإيران وتنبيه لمحدودية جدوى الآلية المالية الموعودة

«إذا كانت إيران تعول علينا لتعويضها عن كل ما تخسره بسبب إعادة فرض العقوبات الأميركية عليها، فإنها ستصاب بالخيبة لأننا حقيقة غير قادرين على ذلك»؛ هكذا لخصت مصادر دبلوماسية أوروبية حال الآلية المالية التي تنوي فرنسا وبريطانيا وألمانيا إطلاقها في الأيام القليلة المقبلة بعد أكثر من 4 أشهر من المناقشات بين البلدان الأوروبية الثلاثة ومع إيران.
وبعد التوافق بين الثلاثة الأوروبيين الموقعين على الاتفاقية النووية مع طهران على «توطين الآلية» في باريس عقب رفض بلجيكا ولوكسمبورغ والنمسا استقبالها على أراضيها، لا يعني الإعلان عن قيامها أنها ستكون «جاهزة» للتفعيل فورا. والسبب أن عددا من المسائل «التقنية» ما زال يحتاج إلى ترتيبات يتم العمل عليها بين العواصم الثلاث.
ما تقوله المصادر الدبلوماسية المشار إليها يحدد سلفا السقف الذي لن تستطيع الآلية الأوروبية تخطيه. وما يزيد الأمور تعقيدا أن علاقات طهران الأوروبية دخلت منذ نحو الشهرين حالة من «التصعيد» الذي لم يعد مكتوما. والدلائل على ذلك كثيرة؛ ففرنسا الأكثر حماسة للدفاع عن الاتفاق النووي عمدت إلى فرض عقوبات على جهاز استخباراتي إيراني بسبب دوره في التخطيط لتنفيذ اعتداء إرهابي نهاية يونيو (حزيران) الماضي ضد تجمع للمعارضة الإيرانية في مدينة فيلبانت الواقعة شمال باريس.
عقب ذلك، عمد الاتحاد الأوروبي مجتمعا إلى فرض عقوبات إضافية «بقيت إلى حد ما رمزية» على طهران بسبب نشاطاتها الإرهابية على الأراضي الأوروبية (فرنسا وبلجيكا والدنمارك وهولندا). لكن الأمور لم تتوقف عند هذا الحد؛ إذ إن المآخذ الأوروبية تتناول أيضا 3 ملفات إضافية: البرامج الصاروخية - الباليستية لطهران، وسياستها الإقليمية «المزعزعة للاستقرار» وفق توصيف الأدبيات الأوروبية والأميركية، وملف حقوق الإنسان.
وجاء تحذير وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان في 23 ديسمبر (كانون الأول) الماضي الذي تضمن تهديدا مباشرا لإيران بفرض عقوبات فرنسية - أوروبية عليها إن لم تفض المحادثات الجارية معها حول البرامج الصاروخية والسياسة الإقليمية، ليبين مدى «الخيبة» الأوروبية من تصلب طهران.
وكما في كل مرة، جاء رد طهران سريعا؛ وهذه المرة على لسان وزير دفاعها لتأكيد أن البرنامج الصاروخي «دفاعي» وليس مشمولا بالاتفاق النووي ولا بالقرار الدولي «2231» إضافة إلى أنه خارج النقاش قطعيا.
وبعكس ما قاله الناطق باسم الخارجية الإيرانية بهرام قاسمي من أن طهران «لا تناقش» هذا الملف مع الأوروبيين، فإن مصادر أوروبية وثيقة الصلة بما يجري مع طهران قالت لـ«الشرق الأوسط» إن هذا الموضوع طرح وإن الموقف «الدفاعي» لطهران هو القول: «جاهزون شرط أن تناقش برامجنا في إطار مقاربة (إقليمية شاملة) لملف الصواريخ في المنطقة».
في أي حال، يرى الأوروبيون أن طهران «لم ترد التحية بمثلها»؛ أي إنها لم تلاقِ أوروبا، التي دافعت عن الاتفاق النووي من أجل تمكين إيران من الاستمرار في الاستفادة مما يوفره لها رغم العقوبات الأميركية، بـ«ليونة» في الملفات الأخرى.
وبحسب تشخيص أكثر من مصدر متابع لملف العلاقات بين الطرفين، فإن أوروبا آخذة بالاقتراب كثيرا من المقاربة الأميركية المتشددة للعلاقات مع إيران وفق تصور الرئيس ترمب لها وذلك رغم «حساسية» أوروبا تجاه العقوبات العابرة للحدود التي فرضتها واشنطن والتي هي بمثابة السيف المسلط على رقاب الشركات التي «تتحدى» واشنطن وتثابر في التعامل مع إيران.
ولذا، فإن أوروبا، بشكل عام، تجد نفسها، تسير على خطين متوازيين: الأول، التمسك بالاتفاق النووي وبالآلية التي تعمل باريس ولندن وبرلين على دفعها إلى الأمام. والثاني، عدم التردد في انتقاد إيران وإفهامها أن الأوروبيين يعون «حقيقة» ما تقوم به طهران في الملفات الخلافية.
من جهة أخرى، لا يريد الاتحاد الأوروبي «القطيعة» مع واشنطن، ولكنه في الوقت عينه متمسك بالاستمرار في التعاطي التجاري مع طهران والاستفادة من الفرص الاقتصادية التي توفرها سوقها الواسعة.
وتبين هذه العناصر «المتناقضات» التي يتعين على أوروبا التوفيق بينها، وهو ليس بالأمر السهل. والدليل على ذلك أن الأوروبيين يريدون إرفاق الإعلان عن إطلاق الآلية المالية ببيان متشدد يضع «النقاط على الحروف» بالنسبة لإيران. وتفيد معلومات مؤكدة بوجود خلافات بين الدول الأعضاء حول ما يجب أن يتضمنه البيان.
ووفق معلومات مؤكدة، ثمة 3 مجموعات داخل الاتحاد: الأولى، تتشكل من بولندا والمجر والدانمارك وبلدان البلطيق؛ وهي الأقرب، لأسباب أخرى، من الموقف الأميركي، ولا ترى غضاضة في إظهار التشدد في التعامل مع إيران. والثانية، وأبرز دولها إيطاليا وإسبانيا واليونان، «أي دول جنوب أوروبا»، تتمسك بالعلاقة مع إيران ولا تريد إفسادها ببيان بالغ التشدد. أما الثالثة، فقوامها بشكل رئيسي البلدان الثلاثة الموقعة على الاتفاق النووي. وموقف هذه المجموعة «وسطي»: تمسك بالاتفاق وجهود لإطلاق الآلية المالية ولكن، في الوقت عينه، وضع إيران أمام مسؤولياتها والضغط عليها للتجاوب بشكل أو بآخر مع ما تريده منها لتجد ذريعة تمكنها من «الوقوف» بوجه الضغوطات الأميركية.
تبقى مسألة أساسية تتناول «جدوى» الآلية الأوروبية. والثابت أنها لن تفيد سوى الشركات الأوروبية المتوسطة والصغرى التي ليست لها مصالح في السوق الأميركية ولا يمكن أن تتعرض لعقوبات واشنطن، بينما الشركات الكبرى «وهي كثيرة» لم تتأخر في وضع حد لنشاطاتها في إيران.
والثابت أيضا أن هذه الشركات ليست من النوع الذي يلبي الطموحات الإيرانية التي تريد شراكات اقتصادية وتطوير مرافقها وأهمها النفط والغاز إضافة إلى النقل والصحة... ولكن، في أي حال، ترى مصادر أوروبية تحدثت إليها «الشرق الأوسط» أن مصلحة إيران تكمن: «أولا؛ في البقاء داخل الاتفاق النووي رغم العقوبات. وثانيا في قبول ما نعرضه عليها والاستفادة مما توفره الآلية على صعيد الصادرات النفطية أو الخدمية والمصرفية... وثالثا، في الابتعاد عن أي عمل استفزازي من شأنه دفعنا إلى تغيير مواقفنا وسياساتنا» وأخيرا في انتظار حصول تطورات أو تغييرات في السياسة الأميركية أو الإدارة... نصائح أوروبية نقلت إلى مسامع الإيرانيين. لكن هل ثمة من يسمع؟



عراقجي: محادثات عُمان وباكستان ركزت على «حلول إقليمية»

وزیر الخارجية الإيراني يشارك على هامش زيارة قائد الجيش الباكستاني عاصم منير الأثنين (البرلمان الإيراني)
وزیر الخارجية الإيراني يشارك على هامش زيارة قائد الجيش الباكستاني عاصم منير الأثنين (البرلمان الإيراني)
TT

عراقجي: محادثات عُمان وباكستان ركزت على «حلول إقليمية»

وزیر الخارجية الإيراني يشارك على هامش زيارة قائد الجيش الباكستاني عاصم منير الأثنين (البرلمان الإيراني)
وزیر الخارجية الإيراني يشارك على هامش زيارة قائد الجيش الباكستاني عاصم منير الأثنين (البرلمان الإيراني)

قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن المحادثات التي أجرتها طهران مع مسؤولين عُمانيين وباكستانيين ركزت على «الحلول الإقليمية»،بعد ساعات من اتفاق مع مسقط على ممر ملاحي مؤقت في مضيق هرمز، وإعلان إسلام آباد إحراز «تقدم كبير» في مساعي إعادة فتح المضيق وإحياء المفاوضات.

وأضاف عراقجي أن إيران تواصل التزامها بالسلام والاستقرار عبر «دبلوماسية ثابتة ومستمرة» مع دول الجوار.

وقال إن الإطار المقترح لإنشاء ممر ملاحي جديد، وتنفيذ عمليات مشتركة لتطهير الألغام، ووضع ترتيبات لإدارة مضيق هرمز مستقبلاً، يمثل «مثالاً واضحاً على هذا النهج».

وقال نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي إن التفاهم مع سلطنة عُمان لا يعني إعادة فتح مضيق هرمز اعتباراً من الأربعاء، مشدداً على أن الترتيبات الجديدة للملاحة وإعادة فتح المضيق «مسألتان منفصلتان».

وقال غريب آبادي في حديث على التلقزيون الرسمي إن إعادة فتح مضيق هرمز مشروطة بـ«الرفع الكامل للحصار الاقتصادي» وإنهاء الحرب بصورة دائمة على جميع الجبهات، بما فيها لبنان، إلى جانب حسم وضع الحصار المفروض على اليمن.

وأوضح أن السفن كانت تعبر خلال الـ58 عاماً الماضية عبر الجانب العُماني من المضيق، وقال إن طهران ترى أن هذا النظام ألحق بها «أضراراً جسيمة»، وإن مضيق هرمز بات «مسألة أمن قومي» تستدعي تغييرات أساسية في مسارات الدخول والخروج.

وأضاف أن التفاهم ينص على أن يكون مسار الدخول إلى الخليج العربي عبر المياه الإيرانية، ومسار الخروج عبر المياه الإقليمية العُمانية، مشبهاً الترتيب الجديد بـ«طريق سريع باتجاهين» يبلغ عرضه الإجمالي نحو سبعة أميال.

وقال غريب آبادي إن المسار سيكون مؤقتاً، على أن تتفاوض إيران وعُمان خلال 30 إلى 60 يوماً على مسار دائم جديد يحل محل نظام حركة الملاحة السابق.

ورفض غريب آبادي إعلان واشنطن إزالة الألغام من مضيق هرمز، واعتبره «خداعاً دعائياً»، قائلاً إن الممر لا يزال «مغلقاً بالكامل وتحت السيطرة العسكرية الإيرانية».

وأضاف: «إذا كانت الولايات المتحدة قد أزالت الألغام بالفعل، فلماذا لا تزال أي سفينة غير قادرة على عبور مضيق هرمز؟»، معتبراً أن التصريحات الأميركية «ليست سوى كذبة دعائية».

وجاءت تصريحات عراقجي بعد إعلان سلطنة عُمان وإيران، الثلاثاء، التوصل إلى إطار مرحلي لاستئناف الملاحة الآمنة عبر مضيق هرمز، يتضمن إنشاء ممر ملاحي مؤقت مشترك وتنفيذ مشروع مشترك لتطهير المضيق من الألغام.

وقالت الخارجية العُمانية، في بيان مشترك، إن المفاوضات الفنية ستتواصل للتوصل إلى اتفاق بشأن ممر ملاحي دائم والترتيبات المستقبلية لإدارة المضيق، إضافة إلى آلية لتبادل المعلومات وإدارة حركة الملاحة وتوفير الخدمات الملاحية والأمنية.

وكانت طهران قد فصلت خلال المفاوضات مع مسقط بين الترتيبات الفنية للملاحة وبين إعادة فتح مضيق هرمز بالكامل، وربطت الأخيرة بوقف العمليات العسكرية ورفع الحصار الأميركي عن موانئها والسماح باستئناف صادرات النفط الإيرانية.

وبالتوازي، أعلنت باكستان إحراز «تقدم كبير» في محادثات قائد الجيش المشير عاصم منير مع كبار المسؤولين الإيرانيين، والتي تناولت خفض التصعيد وإعادة فتح مضيق هرمز واستئناف المسار السياسي.

وقال مصدر مقرب من فريق التفاوض الإيراني إن منير لم يحمل رسالة تهديد أميركية، وإنما سعى إلى فتح المجال أمام المفاوضات ونقل شروط طهران ومواقفها إلى واشنطن. وأضاف أن إيران أبلغته تمسكها بعودة الولايات المتحدة إلى مذكرة تفاهم إسلام آباد وتنفيذ بنودها، وفي مقدمها البند الخامس المتعلق بالترتيبات الإيرانية بشأن مضيق هرمز.

وكان رئيس لجنة العلاقات الخارجية في البرلمان الإيراني عباس غلرو قد قال إن منير نقل رسالة أميركية تدعو طهران إلى العودة إلى مذكرة التفاهم، معتبراً أن هدف الزيارة هو «إحياء المسار السياسي المتوقف».


ترمب بين الملل والإنكار بعد 6 أشهر من الحرب مع إيران

مارة قرب لوحة دعائية تُظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب على مبنى في طهران... السبت 22 أغسطس 2026 (رويترز)
مارة قرب لوحة دعائية تُظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب على مبنى في طهران... السبت 22 أغسطس 2026 (رويترز)
TT

ترمب بين الملل والإنكار بعد 6 أشهر من الحرب مع إيران

مارة قرب لوحة دعائية تُظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب على مبنى في طهران... السبت 22 أغسطس 2026 (رويترز)
مارة قرب لوحة دعائية تُظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب على مبنى في طهران... السبت 22 أغسطس 2026 (رويترز)

بعد ستة أشهر على اندلاع حرب كان يتوقع أن تكون خاطفة وحاسمة، يبدو الرئيس الأميركي دونالد ترمب وقد ملّ من التعامل مع إيران، أو أنه يعيش، على الأقل، حالة إنكار إزاء استياء الأميركيين من تداعيات النزاع.

وكان لافتاً أن لقاءً إعلامياً دعا إليه البيت الأبيض على نحو مفاجئ، الأربعاء الماضي، لم يُخصص للحديث عن الحرب في الشرق الأوسط ولا عن التضخم المرتبط بها، وإنما لجولة رئاسية تخللتها شروح فنية مطولة في أحد مشاريع ترمب: مهبط كبير للمروحيات في حدائق البيت الأبيض.

وكرر قطب العقارات السابق كلمة «غرانيت» 13 مرة خلال المناسبة، بينما لم ترد كلمة «إيران» على لسانه سوى ثلاث مرات، وجميعها جاءت رداً على أسئلة الصحافيين، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

وغالباً ما يبدو الرئيس الأميركي أكثر حيوية عندما يتحدث عن مشاريع البناء منه عندما يتناول عملية «الغضب الملحمي»، التي بدأت في 28 فبراير (شباط) بضربات إسرائيلية - أميركية على إيران.

لكن الحرب حاضرة بقوة في أذهان الأميركيين الذين سيتوجهون إلى صناديق الاقتراع في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، للمشاركة في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال مراسم توقيع الاتفاق الأميركي - الإيراني في قصر فرساي (أ.ف.ب)

«مستنقع»

يقول الأستاذ المتقاعد غاريت ريد (62 عاماً) الذي تحدثت إليه وكالة الصحافة الفرنسية في تكساس: «لقد أغرقنا الرئيس في مستنقع».

ويخشى الحزب الجمهوري، الذي ينتمي إليه ترمب، خسارة مقعد في مجلس الشيوخ في هذه الولاية المحافظة، خلال انتخابات قد يفقد فيها الحزب الغالبية في أحد مجلسي الكونغرس، أو حتى في كليهما.

أما جو بلنزلر، الذي خدم 20 عاماً في قوات مشاة البحرية الأميركية «المارينز»، فيصف الحرب بأنها «عديمة الفائدة كلياً» و«غير مدروسة»، بعدما أودت بحياة 18 جندياً أميركياً وآلاف الأشخاص، خصوصاً في إيران ولبنان.

ويذكّر بلنزلر بأن ترمب «وعد خلال حملته الانتخابية بإبقاء الولايات المتحدة خارج الحروب»، مشيراً إلى تنامي الاستياء في منطقته الريفية بولاية فيرجينيا، رغم توجهاتها المحافظة جداً.

وكان ترمب قد أقر، خلال مقابلة أجريت معه في يونيو (حزيران) الماضي، حين كان التوصل إلى مخرج دبلوماسي للحرب لا يزال ممكناً، بأنه يجد المفاوضات مع إيران «مملة جداً».

مارة قرب لوحة دعائية تُظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب على مبنى في طهران... السبت 22 أغسطس 2026 (رويترز)

«نزهة»

ويشير غاريت مارتن، أستاذ العلاقات الدولية في الجامعة الأميركية بواشنطن، إلى أن الرئيس الثمانيني معروف بأن «قدرته على التركيز لا تدوم طويلاً».

ولا يستبعد مارتن أن يكون ترمب «اقتنع بإمكان تكرار جزء مما فعله في فنزويلا»، حيث اختطفت الولايات المتحدة الرئيس نيكولاس مادورو في عملية لافتة، وأنه اعتقد أنه «يستطيع بعدها الانتقال إلى أمر آخر».

لكن حساباته، وفق مارتن، لم تسر كما أراد، وبات الرئيس الملياردير عالقاً «في وضع لا يتوافر له مخرج سهل».

ويقول ترمب إنه لن يعتذر «أبداً» عن إدخال الولايات المتحدة في الحرب، رغم ما ترتب عليها من أعباء مالية إضافية على الأميركيين، وخصوصاً بسبب ارتفاع أسعار الوقود.

ولا يكتفي ترمب بالتقليل من شأن العقبات التي تواجهها حربه على إيران، واصفاً إياها بأنها «نزهة»، بل يصر أيضاً على أن استطلاعات الرأي «خاطئة».

وكتب مجدداً على منصته «تروث سوشيال»، الاثنين: «استطلاعات الرأي الحقيقية ممتازة، والمعنويات في بلدنا لم تكن يوماً أفضل مما هي عليه الآن. نحن ننتصر على الجميع، بما في ذلك إيران».

لكن استطلاعاً أجرته جامعة كوينيبياك في نهاية يوليو (تموز) أظهر أن 60 في المائة ممن شملهم يعارضون الحرب في إيران، وهي أعلى نسبة معارضة منذ بدايتها.

وفي استطلاع آخر أجرته جامعة ماركيت خلال الفترة نفسها، رأى 88 في المائة من الأميركيين أن الولايات المتحدة لم تحقق أهدافها في إيران.

مقاتلة أميركية من طراز «إف-16» تحلق فوق الشرق الأوسط خلال دورية جوية (سنتكوم)

«الخنق»

وقد يكون الاستياء الشعبي الذي ينكره ترمب أحد أسباب انتقال إدارته خلال الصيف إلى أسلوب مختلف في مواجهة إيران. وقد تكون وراء التحول أيضاً التداعيات الاقتصادية، أو الانسداد الدبلوماسي، أو تأثير استمرار الحرب على مخزون الذخائر والانتشار العسكري الأميركي.

وأياً يكن السبب، جرى وضع التهديدات العسكرية الكبرى جانباً، ومن بينها التلويح بـ«إبادة» إيران، فيما بات ترمب وإدارته يراهنان على «الخنق» الاقتصادي، وهو التعبير الذي استخدمه وزير الخزانة سكوت بيسنت، الاثنين.

لكن، كما حدث مراراً منذ بداية الحرب، لم تتحول اللغة التهديدية سريعاً إلى إجراءات بالمستوى نفسه.

ولم يقدم بيسنت تصوراً واضحاً لآليات تنفيذ خطة «الخنق» التي يتطلب نجاحها الكامل تعاون شركاء إيران التجاريين، أو على الأقل قبولهم بها، وبينهم الصين.

أما وليام غالستون، الخبير في مؤسسة بروكينغز، فيرى أن ترمب سيواصل، في الوقت الراهن، الحديث عن الغرانيت والرخام والزخارف المذهبة؛ لأن «هاجسه هو البصمة التي سيتركها في التاريخ».

ويضيف غالستون: «ربما يظن أن التماثيل والمباني وغيرها من الأشياء التي تحمل اسمه هي التي ستجعل منه رئيساً يبقى في الذاكرة، وليس ما حققه من إنجازات خلال ولايته».


إردوغان: تركيا ستُفشل مخططات النيل من أخوة الأتراك والأكراد والعرب

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان تعهد بإفشال مخططات قال إنها تستهدف الأخوة بين الأتراك والأكراد والعرب وتهدد استقرار المنطقة (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان تعهد بإفشال مخططات قال إنها تستهدف الأخوة بين الأتراك والأكراد والعرب وتهدد استقرار المنطقة (الرئاسة التركية)
TT

إردوغان: تركيا ستُفشل مخططات النيل من أخوة الأتراك والأكراد والعرب

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان تعهد بإفشال مخططات قال إنها تستهدف الأخوة بين الأتراك والأكراد والعرب وتهدد استقرار المنطقة (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان تعهد بإفشال مخططات قال إنها تستهدف الأخوة بين الأتراك والأكراد والعرب وتهدد استقرار المنطقة (الرئاسة التركية)

أكد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان عزم بلاده على إفشال المخططات التي تسعى للنيل من الأخوة بين الأتراك والأكراد والعرب. وقال إردوغان، متحدثاً عن عملية «تركيا خالية من الإرهاب» التي يطلق عليها الجانب الكردي «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي» التي تستند إلى حل حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته إنه «عندما تصل هذه العملية إلى هدفها سيخسر تجار الدماء، والانتهازيون الذين يتربحون من الإرهاب، و(مدبرو الإبادة الجماعية) الذين يسعون إلى زعزعة استقرار بلادنا ومنطقتنا».

وأضاف إردوغان، في كلمة خلال الاحتفال بالذكرى 955 لمعركة «ملاذ كرد» التي شهدت انتصار الدولة السلجوقية على البيزنطيين، أنه «عندما تصل هذه العملية إلى هدفها ستُفتح أبواب عهد جديد لأمتنا، وسيكون المنتصر هو الإنسانية والأخوة والسلام والاستقرار».

إردوغان متحدثاً خلال الاحتفال بالذكرى الـ955 لمعركة «ملاذ كرد» (الرئاسة التركية)

وتابع الرئيس التركي، فيما اعتبر رسالة غير مباشرة إلى إسرائيل عقب هجومها على مطار أبو الظهور العسكري السوري بالقرب من الحدود التركية الأسبوع الماضي وهجوم رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو عليه: «مهما فعلتم، لن تستطيعوا ثنينا عن مسارنا، أو منعنا من التآخي سواء من الأتراك والأكراد والعرب، نعرف نوع الألاعيب التي تمارسونها، ونعرف جيداً تلك الأيدي (القذرة) التي تمتد إلى منطقتنا، إذا كان لكم أجندة، فلدينا نحن أيضاً أجندة وخطة».

في الوقت ذاته، أصدر «مركز مكافحة التضليل الإعلامي»، التابع لدائرة الاتصال بالرئاسة التركية، بياناً، أشار فيه إلى أن الأيام الأخيرة تشهد حرباً نفسية متعمدة ومدعومة من جهات خارجية ضد تركيا، مستهدفة «الوحدة الاجتماعية والأخوة والسلام».

وقال البيان: «لن تنجح أي خطة خبيثة أو جماعة في تحقيق هدفها بفضل حكمة أمتنا العميقة، وموقف دولتنا الحازم، ومن الأهمية أن يكون مواطنونا على دراية بالمحتوى الخبيث؛ وألا يصدقوا المنشورات الصادرة عن مصادر مجهولة، وأن يثقوا فقط بالبيانات الرسمية».

مسيرة السلام الداخلي

وجاءت تأكيدات إردوغان على المضي في عملية السلام والتحذيرات التي أطلقتها الرئاسة التركية، في وقت قرر فيه «مجلس الرصد والتقييم والتنسيق» المعني بمتابعة وتأكيد خطوات حل حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته، بتشكيل 4 لجان لمتابعة هذه الخطوات.

جانب من اجتماع «مجلس الرصد والتقييم والتنسيق» المعني بمراقبة حل حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته (من حساب نائب الرئيس التركي جودت يلماظ في إكس)

وأكد المجلس في بيان، صدر ليل الاثنين – الثلاثاء، عقب أول اجتماع له برئاسة نائب الرئيس التركي جودت يلماظ، أن المسيرة «التاريخية»، التي انطلقت برؤية تخليص بلادنا ومنطقتنا من الإرهاب بشكل كامل، والقضاء التام على العنف والأسلحة، وإرساء مناخ من الأخوة، دخلت منعطفاً مهماً مع اعتماد القانون رقم 7595 بشأن «تعزيز التضامن الوطني والتكامل الاجتماعي» في البرلمان في 10 أغسطس (آب) الحالي، الذي يجسد إرادة أمتنا، بتوافق اجتماعي وسياسي واسع النطاق.

وأضاف البيان أنه مع دخول هذا القانون، الذي سيعزز التماسك الداخلي لبلادنا، حيز التنفيذ بعد المصادقة عليه من جانب الرئيس إردوغان في 18 أغسطس، بدأ التحرك لتطبيقه، مشيراً إلى أن القانون يعد من أهم ركائز «القرن التركي»، وفي الوقت نفسه يهدف إلى تحويل منطقتنا إلى واحة سلام وازدهار وأمن في مواجهة عدم الاستقرار خارج حدودنا.

وأشار إلى أنه تقرر، خلال الاجتماع، تشكيل 4 لجان فرعية، هي «التنسيق القضائي والقانوني»، و«المتابعة والرصد»، و«التوافق والاندماج الاجتماعي»، و«نزع السلاح والتنسيق الاستراتيجي».

نواب بالبرلمان التركي في صورة تذكارية بعد الموافقة على القانون الإطاري للسلام في 10 أغسطس (رويترز)

وتم تشكيل المجلس بموجب القانون، المعروف بـ«القانون الإطاري» للسلام والمؤلف من 12 مادة تتضمن مواد تتعلق بوقف المحاكمات والملاحقات القانونية والسماح بعودة مسلحي الحزب ممن يلقون أسلحته واندماجهم في المجتمع بشكل مشروط، برئاسة يلماظ، وعضوية وزراء العدل، أكين غورليك، والخارجية، هاكان فيدان، والداخلية، مصطفى تشيفتشي، والدفاع، يشار غولر، ورئيس جهاز المخابرات، إبراهيم كالين، والأمين العام لرئاسة الجمهورية، حقي سوسماظ، والأمين العام لمجلس الأمن القومي أوكاي مميش.

مراقبة حل «الكردستاني»

ويتولى المجلس، مهمة الرصد والمتابعة والتحقق وتأييد انتهاء حل حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته بالكامل. وبناء على «تقرير التأييد» الذي سيصدره المجلس، سيصدر «مجلس الأمن القومي» قراراً بإعلان انتهاء وجود حزب «العمال الكردستاني»، لتبدأ خلال 6 أشهر عملية دمج عناصره، الذين تنطبق عليهم شروط العودة، في المجتمع التركي.

مسلحون من حزب «العمال الكردستاني» خلال إحراق أسلحتهم في مراسم رمزية أقيمت عند سفح جبل قندلي في السليمانية شمال العراق في 11 يوليو 2025 (رويترز)

وسيستفيد من القانون التركي، الذي سيطبق لمرة واحدة، أعضاء الحزب في جبل قنديل بشمال العراق وفي إيران وسوريا وأوروبا، أو من حوكموا وهم مطلوبون بتهمة الانتماء إلى الحزب وجرائم مماثلة، ويقدر العدد المبدئي بـ10 آلاف، إضافة إلى نحو 4 آلاف في سجون تركيا، باستثناء 230 من كبار قادة الحزب يرجح إقامتهم في منطقة آمنة في محافظة السليمانية.

وبموازاة هذا المجلس سيتم تشكيل «لجنة مراقبة» في البرلمان التركي، تتألف من ممثلين لمختلف الأحزاب، ويرأسها رئيس البرلمان، نعمان كورتولموش، تتولى مراقبة أعمال تنفيذ القانون.