هجوم بسيارة مفخخة يحيي المخاوف الأمنية في آيرلندا الشمالية

تحذيرات من «مؤامرة برلمانية» عشية عرض ماي خطة {بريكست}

خبراء أدلة جنائية يتفقدون موقع انفجار سيارة مفخخة في لندنديري أمس (رويترز)
خبراء أدلة جنائية يتفقدون موقع انفجار سيارة مفخخة في لندنديري أمس (رويترز)
TT

هجوم بسيارة مفخخة يحيي المخاوف الأمنية في آيرلندا الشمالية

خبراء أدلة جنائية يتفقدون موقع انفجار سيارة مفخخة في لندنديري أمس (رويترز)
خبراء أدلة جنائية يتفقدون موقع انفجار سيارة مفخخة في لندنديري أمس (رويترز)

جدد هجوم بسيارة مفخخة في آيرلندا الشمالية، مساء أول من أمس، مخاوف من عودة التهديدات الأمنية بعدما حملت الشرطة المحلية «الجيش الجمهوري الآيرلندي الجديد» المسؤولية.
وأعلنت الشرطة أمس توقيف شخصين بعد انفجار السيارة في لندنديري بمقاطعة آيرلندا الشمالية، وحملت المجموعة الجمهورية المنشقة مسؤولية هذا الهجوم، لافتة إلى أن المشتبه بهما في العشرينات من العمر.
ويعتقد المحققون أن «الجيش الجمهوري الآيرلندي الجديد»، الجناح المنشق عن الجيش الجمهوري الآيرلندي، يقف وراء الهجوم. وقال مساعد قائد الشرطة مارك هاملتون في لقاء مع صحافيين إن «الفرضية الرئيسية هي الجيش الجمهوري الآيرلندي الجديد. ووصف هذه الحركة بأنها «مجموعة صغيرة (...) لا ترتدي طابعاً تمثيلياً كبيراً».
وانفجرت السيارة بعد الساعة الثامنة مساء أمام محكمة في وسط المدينة. وقال هاملتون في بيان نشرته الشرطة إن «رجال دورية في شارع بيشوب رصدوا آلية مشبوهة (عند الساعة 19.55) وكانوا يقومون بفحصها، عندما تلقينا بعد خمس دقائق معلومات عن عبوة وضعت أمام القصر العدلي». وأضاف أن «الشرطة بدأت على الفور إخلاء مبان مجاورة»، خصوصا مئات من نزلاء فندق وعدد كبير من الأطفال في ناد تابع لكنيسة. ووقع الانفجار عند الساعة 20.10، كما ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية. وتابع أن «هذا الهجوم كان خطيراً. لحسن الحظ لم يسبب (...) سقوط قتلى أو جرحى».
وتعتقد الشرطة أن السيارة التي استخدمت سرقت من سائق يقوم بتسليم بضائع قبيل الاعتداء. وطوق موقع الانفجار صباح أمس، بينما انتشر خبراء متفجرات من الشرطة والجيش في المكان.
وأدانت آرلين فوستر، زعيمة الحزب الوحدوي الديمقراطي المحافظ والرئيسة السابقة لحكومة المقاطعة، الهجوم واعتبرت أنه «عمل إرهابي غير مجدٍ». فيما قال وزير خارجية جمهورية آيرلندا، سايمن كوفيني، في تغريدة: «ليس هناك أي تبرير ممكن لمثل هذه الأعمال الإرهابية التي تهدف إلى إعادة آيرلندا الشمالية إلى العنف والنزاع».
وصرّحت الوزيرة البريطانية المكلفة آيرلندا الشمالية، كارين برادلي، بأن «هذه المحاولة للإضرار بالتقدم في آيرلندا الشمالية أدينت من قبل الجميع». وأضافت أن «المسؤولين القليلين (عن هذا الهجوم) لا يمكنهم تقديم أي شيء إطلاقاً لمستقبل آيرلندا الشمالية».
ولندنديري التي تسمى ديري أيضاً، تقع على الحدود مع جمهورية آيرلندا واشتهرت منذ «الأحد الأسود» في 30 يناير 1972. وفي ذلك اليوم، أطلق جنود بريطانيون النار على مشاركين في مسيرة سلمية، ما أدى إلى مقتل 14 شخصا. وشهدت آيرلندا الشمالية نزاعاً دامياً استمر ثلاثة عقود بين الجمهوريين القوميين والوحدويين، انتهى عام 1998 بتوقيع «اتفاقية الجمعة العظيمة».
على صعيد متصل، عبّر مكتب تيريزا ماي أمس عن «قلقه البالغ» من مشاريع تعديلات برلمانية تهدف إلى سحب ملف بريكست من يد رئيسة الوزراء البريطانية خلال الأسبوع المقبل، الأمر الذي وصفته صحف بريطانية بـ«المؤامرات».
وكتبت صحيفة «صنداي تايمز» أن مجموعة «متآمرين يفوق عددهم العشرين» بقيادة النائب المحافظ المتمرد دومينيك غريفي يريدون تعليق الفصل 50 من معاهدة الاتحاد الأوروبي لعرقلة خطط ماي بشأن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.
وترغب مجموعة أخرى من النواب المتنوعة، وفق وكالة الصحافة الفرنسية، في عرض مشروع قانون يجبر ماي على تأخير الخروج من الاتحاد الأوروبي المقرر في 29 مارس 2019 إذا لم يتم التوصل إلى توافق بنهاية فبراير.
وأوضح النائب المحافظة نيكي مورغان، لشبكة «سكاي نيوز»: «إذا لم تتوصل الحكومة إلى اتفاق (...) علينا تعليق المادة 50 لفترة محددة حتى التمكن من صياغة توافق والاستعداد أكثر للخروج» من الاتحاد الأوروبي.
وقال النائب هيلاري بن، الذي يدير لجنة مكلفة بريكست في مجلس العموم، إن «النواب الذين يقومون بعملهم ليسوا متآمرين (...) إنهم يحاولون الوصول إلى حل للفوضى التي تسببت بها رئيسة الوزراء». في المقابل، قالت متحدثة باسم رئاسة الحكومة، إن «الشعب البريطاني صوّت للخروج من الاتحاد الأوروبي، ومن الأساسي أن يلتزم السياسيون المنتخبون بهذا القرار». وتابعت أن «أي محاولة لسحب قدرة الحكومة على توفير الشروط القانونية لخروج منظم في هذه اللحظة التاريخية أمر مقلق للغاية».
وتشاور ماي أمس هاتفيا مع وزرائها المنقسمين جدا، بين من يدافعون عن طلاق «مرن» مع الاتحاد الأوروبي ومن هم مستعدون لانفصال قاس. وستوضح اليوم للنواب كيف تنوي الخروج من المأزق، احتراما للمهلة التي حددها مجلس العموم بعد الرفض الكبير في 15 يناير في البرلمان للاتفاق الذي أبرمته مع بروكسل نهاية 2018.
وبحسب «صنداي تايمز»، فإن ماي تريد أن تقترح معاهدة ثنائية على آيرلندا، ما سيزيل من اتفاق الانسحاب الحل المثير لجدل كبير والقائم على «شبكة أمان» مع منع عودة الحدود بين مقاطعة آيرلندا البريطانية وجمهورية آيرلندا العضو في الاتحاد الأوروبي.
وبعد هزيمتها الفادحة في البرلمان، بدأت ماي مشاورات مع المعارضة في محاولة للتوصل إلى توافق، لكن الهوة كبيرة بين مكونات الطبقة السياسية البريطانية. وحذر وزير التجارة الخارجية ليام فوكس من «تسونامي سياسي» إذا فشل النواب في احترام نتائج استفتاء 2016 الذي قرر الانسحاب من الاتحاد الأوروبي.
وهاجم النواب بمن فيهم نواب المعارضة العمالية، الذين طالبوا ماي بإزالة فرضية الخروج من الاتحاد من دون اتفاق، معتبراً أن «الأغبى» في المفاوضات «هو التخلي عن أقوى الأوراق».
وفي رسالة لصحيفة «صنداي تلغراف»، أكّد 50 رئيس جمعية محافظة وشخصيات أخرى أن ميثاق الحزب في 2017 ينصّ على أن «عدم وجود اتفاق (فيما يخص بريكست)، أفضل من وجود اتفاق سيئ». وحذروا من أن عدم احترام هذا الالتزام سيشكل «ضرباً للثقة مع الناخبين وأعضاء الحزب».



أمين عام سابق لحلف «الناتو»: أزمة غرينلاند تظهر أن وقت تملّق ترمب انتهى

آندرس فو راسموسن رئيس وزراء الدنمارك الأسبق والأمين العام الأسبق لحلف «الناتو» يتحدث خلال مؤتمر ميونيخ الأمني ​​السنوي في ميونيخ بألمانيا في 16 فبراير 2019 (رويترز)
آندرس فو راسموسن رئيس وزراء الدنمارك الأسبق والأمين العام الأسبق لحلف «الناتو» يتحدث خلال مؤتمر ميونيخ الأمني ​​السنوي في ميونيخ بألمانيا في 16 فبراير 2019 (رويترز)
TT

أمين عام سابق لحلف «الناتو»: أزمة غرينلاند تظهر أن وقت تملّق ترمب انتهى

آندرس فو راسموسن رئيس وزراء الدنمارك الأسبق والأمين العام الأسبق لحلف «الناتو» يتحدث خلال مؤتمر ميونيخ الأمني ​​السنوي في ميونيخ بألمانيا في 16 فبراير 2019 (رويترز)
آندرس فو راسموسن رئيس وزراء الدنمارك الأسبق والأمين العام الأسبق لحلف «الناتو» يتحدث خلال مؤتمر ميونيخ الأمني ​​السنوي في ميونيخ بألمانيا في 16 فبراير 2019 (رويترز)

قال الأمين العام الأسبق لحلف شمال الأطلسي (ناتو) ورئيس الوزراء الدنماركي السابق آندرس فو راسموسن، الثلاثاء، إن وقت تملّق الرئيس الأميركي دونالد ترمب انتهى، وإنه ينبغي لأوروبا أن ترد بقوة اقتصادياً إذا فرضت الولايات المتحدة رسوماً جمركية على أعضاء الحلف الذين أرسلوا قوات إلى غرينلاند، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف راسموسن أن إصرار ترمب على ضرورة أن تصبح ‌غرينلاند جزءاً من ‌الولايات المتحدة يمثّل ‌أكبر ⁠تحدٍّ ​للحلف ‌منذ تأسيسه في عام 1949. وغرينلاند إقليم دنماركي شبه مستقل.

ويقدّم راسموسن منظوراً فريداً للأزمة بصفته زعيماً سابقاً لكل من الدنمارك، التي تولى رئاسة وزرائها من 2001 إلى 2009، وحلف الأطلسي (ناتو)، حيث شغل منصب الأمين العام ⁠من 2009 إلى 2014.

وقال: «مستقبل حلف شمال الأطلسي ‌هو الذي بات على المحك حقاً». وأضاف لوكالة «رويترز» من المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا: «انتهى وقت التملق؛ فهو لا يجدي نفعاً. والحقيقة أن ترمب لا يحترم إلا القوة والوحدة. وهذا هو بالضبط ما يجب على أوروبا ​أن تظهره الآن».

وأفاد بأنه لا ينتقد قادة مثل الرئيس الحالي لحلف الأطلسي ⁠مارك روته، الذي أغدق المديح على ترمب، لكنه قال إن الوقت حان لاتباع أوروبا نهجاً جديداً.

ولفت إلى أن أداة الاتحاد الأوروبي لمكافحة الإكراه التي تمنح صلاحيات واسعة للرد على الضغوط الاقتصادية يجب أن تكون مطروحة بعد أن هدد ترمب بفرض رسوم جمركية على 8 دول أوروبية لحين السماح للولايات المتحدة بشراء غرينلاند.

ويقول ترمب إن ملكية ‌الولايات المتحدة لغرينلاند أمر حيوي للأمن القومي الأميركي.


أزمة غرينلاند بين واشنطن وأوروبا: فرصة لروسيا أم مصدر قلق؟

سفينة تابعة للجيش الدنماركي تبحر بالقرب من ميناء نوك القديم في غرينلاند (رويترز)
سفينة تابعة للجيش الدنماركي تبحر بالقرب من ميناء نوك القديم في غرينلاند (رويترز)
TT

أزمة غرينلاند بين واشنطن وأوروبا: فرصة لروسيا أم مصدر قلق؟

سفينة تابعة للجيش الدنماركي تبحر بالقرب من ميناء نوك القديم في غرينلاند (رويترز)
سفينة تابعة للجيش الدنماركي تبحر بالقرب من ميناء نوك القديم في غرينلاند (رويترز)

لطالما قامت استراتيجية الكرملين على إحداث شرخ دائم بين الولايات المتحدة وأوروبا، بهدف تقسيم خصومه التقليديين في الغرب وإضعافهم، وذلك حسب تحليل نشره ماثيو تشانس، كبير مراسلي الشؤون العالمية في شبكة «سي إن إن».

وعلى مدى سنوات، شجّعت روسيا التخريب والتضليل لتقويض المؤسسات الغربية، التي تُعدّ عقبات صلبة أمام طموحات موسكو التوسعية ومساعيها لاستعادة مكانتها ونفوذها على غرار الاتحاد السوفياتي السابق، وفقاً لتشانس.

وأوضح أن «تفكيك حلف شمال الأطلسي (الناتو)، التحالف العسكري الغربي الأقوى، هدف رئيسي للكرملين، ولا سيما منذ اندلاع حرب أوكرانيا. وقد استغل الكرملين المخاوف من التوسع المحتمل للحلف لتبرير غزوه الشامل والعنيف لأوكرانيا قبل نحو أربع سنوات».

وقال تشانس: «تخيّلوا إذن حجم الفرحة في أروقة الكرملين إزاء احتمال تفكك الوحدة الغربية وانهيار حلف (الناتو)، الذي شكّل على مدى ثمانين عاماً حصناً منيعاً في مواجهة التهديدات الروسية، بسبب قضية غرينلاند غير المتوقعة والمبادرات غير المرحّب بها التي يبديها الرئيس الأميركي دونالد ترمب تجاه هذه المنطقة الدنماركية».

وأضاف: «تراقب روسيا بدهشة من بعيد، بينما ينشغل خصومها القدامى بصراعاتهم الداخلية».

قلق أوروبي وفرح روسي مُعلن

علّقت كايا كالاس، مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، في تصريح على منصة «إكس»، عقب تهديد ترمب بفرض تعريفات جمركية استثنائية على الحلفاء الأوروبيين المعارضين للسيطرة الأميركية على غرينلاند، قائلة: «لا شك أن الصين وروسيا في غاية السعادة».

ورغم أن الصين وروسيا تنفيان بشدة وجود أي مطامع إقليمية لهما في غرينلاند، بل إن الجيش الدنماركي يؤكد عدم وجود تهديد غزو حقيقي من الشرق، فإن المشهد بدا مختلفاً في الداخل الروسي.

ففي التلفزيون الرسمي الروسي، ابتهج المعلّقون الموالون للكرملين بتحركات ترمب بشأن غرينلاند، واصفين إياها بأنها «توجيه ضربة كارثية لحلف (الناتو)»، وأنها «هائلة حقاً بالنسبة لروسيا».

والرأي السائد أن مواجهة حلف «الناتو» لأكبر أزمة له منذ عقود، واحتمال تفكك الوحدة عبر الأطلسي، سيؤديان حتماً إلى تراجع الدعم الغربي للمجهود الحربي الأوكراني، ما يمنح موسكو يداً أقوى في ساحة المعركة. ولسوء حظ كييف، قد يثبت هذا التقييم صحته. ومع ذلك، لم يُبدِ الكرملين حماسة احتفالية حتى الآن.

أشخاص يتظاهرون أمام القنصلية الأميركية في نوك احتجاجاً على سياسة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تجاه غرينلاند (أ.ب)

موقف روسي رسمي حذر

على الأقل في البداية، جاء رد الفعل الرسمي في موسكو هادئاً نسبياً، بل اتسم بالنقد. إذ صرّح المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، للصحافيين بأن ترمب «يتصرف في غرينلاند خارج نطاق القانون الدولي»، في موقف لافت من الكرملين.

وقد يُنظر في موسكو إلى سيطرة الولايات المتحدة المحتملة على غرينلاند على أنها تحدٍّ مباشر لهيمنة روسيا في منطقة القطب الشمالي.

إلا أن المخاوف الروسية تبدو أعمق من ذلك، إذ يراقب الكرملين، شأنه شأن بقية العالم، بقلق وريبة إدارة ترمب المتقلبة، وهي تمارس نفوذاً عسكرياً واقتصادياً عالمياً يبدو دون قيود، حسب ما أشار إليه تشانس.

وفي أول خطاب له عن السياسة الخارجية في العام الجديد، عبّر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عن أسفه لحال العالم، قائلاً: «غالباً ما تحل الإجراءات الأحادية والخطيرة محل الدبلوماسية، وجهود التوصل إلى حلول وسط أو إيجاد تسويات ترضي الجميع».

وأضاف في إشارة واضحة إلى التحركات الأميركية على الساحة الدولية، دون إقرار بمسؤولية بلاده: «بدلاً من أن تنخرط الدول في حوار فيما بينها، هناك من يعتمد على مبدأ القوة المطلقة لفرض رواياته الأحادية، ومن يعتقد أنه يستطيع فرض إرادته وإملاء الأوامر على الآخرين».

تحالفات موسكو تتفكك

وفي الوقت نفسه، تشهد شبكة تحالفات موسكو تآكلاً متسارعاً. فقد تضررت بشدة إثر الإطاحة بالرئيس السوري المدعوم من روسيا، بشار الأسد، العام الماضي.

كما تعرّضت إيران، الحليف الروسي القديم، لغارات جوية أميركية وإسرائيلية مؤلمة العام الماضي. وفي أعقاب حملة القمع الوحشية الأخيرة ضد المتظاهرين المناهضين للحكومة، قد تواجه طهران هجوماً جديداً قريباً.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، شكّل اعتقال القوات الأميركية للرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، المقرّب من الكرملين، صفعة أخرى لموسكو.

كما أن الحديث الكثير عن كوبا، الحليف التقليدي لروسيا والخصم التاريخي للولايات المتحدة، بوصفها الهدف التالي لواشنطن في مساعيها من أجل تغيير الأنظمة، ينذر بمزيد من الإذلال للسياسة الخارجية الروسية، حسب وصف تشانس.

لافتة كبيرة كُتب عليها «غرينلاند ليست للبيع» تظهر خارج متجر ملابس في نوك (أ.ف.ب)

نظام عالمي يتغيّر

لطالما سخرت موسكو من النظام الدولي القائم على القواعد، الذي أُرسِيَ بعد الحرب العالمية الثانية، عادّةً إياه أداة غربية مليئة بالمعايير المزدوجة لاحتواء خصومها، وفي مقدمتهم الكرملين نفسه.

وقد تحدّت روسيا علناً ميثاق الأمم المتحدة الذي يحظر تغيير الحدود بالقوة، وسعت باستمرار إلى عالم تُقسَّم فيه مناطق النفوذ بين القوى العظمى.

ويبدو أن واشنطن تتبنى اليوم، بشكل كبير، هذه الرؤية الروسية للعالم، وهو ما قد يُعدّ نظرياً انتصاراً مهماً لموسكو، حسب تشانس. وتابع: «غير أن الاحتفال بهذا الانتصار مؤجّل حالياً، وسط مخاوف كبيرة من طبيعة العالم الجديد والخطير الذي قد ينبثق عنه».

وأضاف: «قد يُشكّل التعامل مع رئيس أميركي يزداد تهوّراً وعدم قابلية للتنبؤ تحدياً حقيقياً للكرملين، الذي اعتاد التعامل مع إدارات أميركية أكثر استقراراً وانضباطاً».


أستراليا: مجلس النواب يقر مشروع قانون للحد من الأسلحة عقب «هجوم بونداي»

لقطة من فيديو تُظهر المتهم ساجد أكرم أحد منفذي هجوم بونداي وهو يطلق النار من بندقية في منطقة ريفية يُعتقد أنها في نيو ساوث ويلز (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو تُظهر المتهم ساجد أكرم أحد منفذي هجوم بونداي وهو يطلق النار من بندقية في منطقة ريفية يُعتقد أنها في نيو ساوث ويلز (أ.ف.ب)
TT

أستراليا: مجلس النواب يقر مشروع قانون للحد من الأسلحة عقب «هجوم بونداي»

لقطة من فيديو تُظهر المتهم ساجد أكرم أحد منفذي هجوم بونداي وهو يطلق النار من بندقية في منطقة ريفية يُعتقد أنها في نيو ساوث ويلز (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو تُظهر المتهم ساجد أكرم أحد منفذي هجوم بونداي وهو يطلق النار من بندقية في منطقة ريفية يُعتقد أنها في نيو ساوث ويلز (أ.ف.ب)

تستعد أستراليا لإقرار قوانين جديدة تتيح تنفيذ برنامج وطني لإعادة شراء الأسلحة النارية وتشديد ​إجراءات التدقيق الأمني لمنح تراخيص السلاح، وذلك رداً على أسوأ واقعة إطلاق نار جماعي تشهدها البلاد منذ عقود خلال مهرجان يهودي الشهر الماضي.

وأقرّ مجلس النواب مشروع القانون، اليوم (الثلاثاء)، بأغلبية 96 صوتاً مقابل 45، رغم ‌معارضة مشرّعين ‌محافظين له. وسينتقل ‌المشروع الآن ⁠إلى ​مجلس الشيوخ، ‌حيث يُتوقع إقراره بدعم من حزب الخضر.

وقال وزير الشؤون الداخلية، توني بيرك، لدى تقديمه القوانين الجديدة، إن هجوم 14 ديسمبر (كانون الأول) على شاطئ بونداي، الذي أودى بحياة 15 شخصاً، نفّذه ⁠أشخاص كانت لديهم «كراهية في قلوبهم وبنادق في أيديهم».

وأضاف بيرك: «الأحداث المأساوية في بونداي تتطلّب استجابة شاملة من ‍الحكومة... وانطلاقاً من دورنا الحكومي، يجب أن نفعل كل ما في وسعنا للتصدي للدافع (وراء الهجوم) والطريقة التي نُفّذ بها».

ومن شأن التشريعات الجديدة أن تؤدي إلى إطلاق ​أكبر برنامج وطني لإعادة شراء الأسلحة منذ البرنامج الذي طُبّق عقب مذبحة ⁠عام 1996 في بورت آرثر بولاية تسمانيا، حيث أدى هجوم شنه شخص مسلح إلى مقتل 35 شخصاً.

وقالت الحكومة، أول من أمس، إن عدد الأسلحة النارية في أستراليا بلغ مستوى قياسياً عند 4.1 مليون سلاح خلال العام الماضي، من بينها أكثر من 1.1 مليون في ولاية نيو ساوث ويلز، أكثر الولايات ‌اكتظاظاً بالسكان في أستراليا التي وقع بها الهجوم على شاطئ بونداي.

وقُتل ساجد أكرم وابنه نافيد 15 شخصاً في عملية إطلاق نار جماعي استهدفت احتفالاً يهودياً بـ«عيد حانوكا» على الشاطئ الشهير في منتصف ديسمبر الماضي. ووصفت السلطات الهجوم بأنه عمل إرهابي معادٍ للسامية.