«بايلوت» و«سبيتفاير» و«توب غان»... ساعات تطير بها «آي دبليو سي» إلى السماء

مجموعتها لعام 2019 بخفة التيتانيوم وصلابة السيراميك

ساعة «بايلوت كرونوغراف سبيتفاير»
ساعة «بايلوت كرونوغراف سبيتفاير»
TT

«بايلوت» و«سبيتفاير» و«توب غان»... ساعات تطير بها «آي دبليو سي» إلى السماء

ساعة «بايلوت كرونوغراف سبيتفاير»
ساعة «بايلوت كرونوغراف سبيتفاير»

منذ أسابيع عدة، وفي قاعدة «غود وود» بجنوب إنجلترا، استبقت دار «آي دبليو سي» فعاليات «صالون جنيف للساعات الفاخرة» الذي سيفتح أبوابه يوم الاثنين المقبل، وأزاحت الستار عن منتجاتها الجديدة لعام 2019، ولم يكن اختيارها للمكان صدفة، فقد كان مناسبا للإعلان عن علاقة تمتد لعقود بين الدار السويسرية وشركة «غود وود للطيران» لما يربطها بها من مبادئ وتفرد هندسي وتقني. وأشار كريستوف غرينييه هير، المدير التنفيذي لدار «آي دبليو سي - شافهاوزن غود» في افتتاحيته إلى أن «وود للطيران»، تتعامل مع ما لا يقل عن 18 ألف رحلة جوية سنويا، كما تضم مقر «أكاديمية بولتبي للطيران»؛ أول أكاديمية رسمية للتدريب على قيادة طائرة «سبيتفاير» في العالم. لكن مما تجدر الإشارة إليه أن عالم الطيران كان دائما ملهما للدار السويسرية، وإن كانت تُسلط الضوء هذا العام على الأمر أكثر بتسليطها الضوء على المقاتلة البريطانية النفاثة «سبيتفاير». حسب كريستوف، فهي تُجسد أحد التطورات الأكثر دقة وتميزا في تاريخ الملاحة الجوية، بمروحتها الدافعة وجناحيها البيضاويين وبالتالي قدراتها الاستثنائية في المناورة. تؤكد الدار السويسرية أن الأمر ليس جديدا عليها، فعالم الطيران كان ولا يزال يُحفز مهندسيها ومصمميها على التحليق بخيالهم إلى السماء، ويفتح فضاء واسعا أمامهم للابتكار منذ عقود. الجديد أنها هذا العام قامت بتطوير ساعات من مجموعات «بايلوت Pilot» و«سبيتفاير Spitfire»، و«توب غان TOP GUN» إضافة إلى إصدارات حصرية من «الأمير الصغير Le Petit Prince»» بشكل غير مسبوق.
جميع ساعات «سبيتفاير» مثلا مجهزة بكاليبرات من إنتاج دار «IWC» احتفاء بالهندسة الفريدة للطائرة البريطانية المقاتلة، بينما تتلون مجموعة «توب غان» بأسود فاحم نتيجة صُنعها من مادة السيراتنيوم، حسبما يقوله كريستوف، مضيفا أن ساعات مجموعة «بايلوت Pilot» نجحت على مدار أكثر من 80 عاماً في تجسيد قوة الطيران بتصميمها المميز الذي يعود تاريخه إلى الساعات الملاحية الأيقونية مثل الساعة «Mark 11»، التي يعود تاريخها إلى عام 1948 وستكون محور الاهتمام في الصالون العالمي للساعات الرفيعة هذا العام. يذكر أنه عندما أنتجت أول مرة في مدينة شافهاوزن بوصفها ساعة ملاحية لسلاح الجو الملكي كانت رائدة وسبقا فنيا وآليا في الوقت ذاته. لهذا ليس غريبا أن تبقى مفخرة لمهندسيها وتُلهمهم حتى الآن عند تصميم جميع الساعات العصرية من مجموعة «بايلوت». وتشير الدار إلى أن الملاحة الجوية تطورت كثيرا عما كانت عليه في عام 1948؛ ففي الوقت الحالي يمكن تحديد موقعنا على الأرض بدقة تصل إلى متر واحد باستخدام أي هاتف جوال، وبفضل الملاحة بالأقمار الصناعية الحديثة، يمكن القيام بذلك حتى في البرية أو البحر أو الظلام الحالك، لم تكن الحال كذلك في الماضي؛ فقد كان تحديد الموقع بدقة يمثل تحديا للطاقم على متن السفن وبعدها الطائرات لسنوات كثيرة.
وكانت ساعة «مارك 11» نتاج سنوات من التطوير والأبحاث تمخضت في عام 1948 عن ساعة اليد الملاحية («Mk.11» – رقم المرجع «6B - 346») بـ«الكاليبر 89» فائق الدقة المزود بساعة توقيت. أما الميزة الثانية فتمثلت في الحماية الفائقة من المجالات الكهرومغناطيسية؛ فنظرا لأن المادة المضادة للكهرومغناطيسية شائعة الاستخدام كانت آنذاك عرضة للتآكل، فقد قام مهندسو دار «آي دبليو سي» ببناء قفص من الحديد المطاوع، يمثل الميناء الجزء العلوي منه. كما تميز الزجاج الأمامي للساعة بحماية خاصة لضمان بقائه في مكانه حتى في حالة الانخفاض المفاجئ للضغط داخل قمرة القيادة، فيما أتاح الميناء فائق التباين والمزود بمادة مضيئة، قراءة سهلة للوقت حتى أثناء الليل أو في ظروف الرؤية السيئة.
مرت سنوات وعقود، لكن «هذه الباقة من الابتكارات لا تزال تُظهر براعتنا الهندسية وخبراتنا؛ كان آخرها استخدام مادة السيراتنيوم Ceratanium التي تُستعمل للمرة الأولى في مجموعة (بايلوت) وأتاحت ظهور كرونوغراف مزدوج أسود بالكامل». كما لا تخفي الدار فخرها بأن ساعات «سبيتفاير» الأخيرة تتمتع بحركة من إنتاج دار «آي دبليو سي» بنسبة 100 في المائة، في الوقت الذي تعكس فيه قوة وجمال الطائرة الهندسي والتقني أيضا، وهو تصميم مستوحى من ساعة الملاحة الأيقونية «مارك 11».
إحدى السمات البارزة لهذه المجموعة تظهر في ساعة «Pilot’s Watch Timezoner Spitfire Edition«The Longest Flight» التي تجمع آلية ضبط المنطقة الزمنية بآلية حركة أوتوماتيكية من إنتاج دار IWC بالكامل، في إصدار حصري يقتصر على 250 ساعة. وكانت الدار قد طورته خصيصا للطيارين ستيف بولتبي بروكس ومات جونز، ترقبا لرحلة سيقومان بها هذا العام حول العالم على طائرة «سبيتفاير». ويشرح كريستوف بأن الدار السويسرية حرصت على أن تلبي الساعة كل متطلباتهما، بحيث يمكن ضبطها على منطقة توقيت مختلفة بمجرد تدوير الإطار... معه يدور كل من عقرب الساعات ونافذة عرض التوقيت «24 – ساعة» والتاريخ أوتوماتيكيا. كما تم تصميم نافذة عرض التوقيت (24 ساعة) كقرص دوّار أسفل الميناء. ويعني ذلك تحرك الميناء قريباً من الزجاج الأمامي، حتى تكون قراءته سهلة. أما العمود الفقري لمجموعة «سبيتفاير» الجديدة فهي ساعة «Pilot’s Watch Chronograph Spitfire» أول ساعة ملاحية بآلية حركة من سلسلة موديلات الكاليبر... تتمتع بآلية حركة كرونوغراف فائقة الدقة، تعرض الساعات والدقائق المتوقفة على عدادين فرعيين بموضعي الساعة «9» والساعة «12». كما تتوفر فيها أيضا نافذة لعرض التاريخ واليوم. ويمنح كل من علبة الساعة البرونزية والميناء الأخضر الزيتوني والسوار البني من جلد العجل هذا الكرونوغراف مظهرا فريدا، حيث تتشكل بمرور الوقت طبقة أكسيدية على البرونز، تجعل كل ساعة فريدة من نوعها.
لكن يبدو واضحا أن ساعات «توب غان» التي أطلقتها الدار أول مرة في عام 2007 لن تختفي قريبا، ولن تترك المجال لأي مجموعة أخرى تسرق منها الأضواء؛ فقد تم طرحها هذا العام بمادة غريبة ومهمة هي السيراتنيوم CERATANIUM®.
وغني عن القول أن المجموعة تأخذ اسمها «توب غان» من برنامج التدريب على تكتيكات المقاتلات الضاربة بالبحرية الأميركية. وهو برنامج مُخصص لصفوة طياري البحرية لما يتضمنه من مناورات في منحنيات ضيقة، تُعرض كلاً من الطيار والطائرة لقوى تسارع هائلة. من هذا المنظور، صُممت ساعات المجموعة منذ البداية بمواد فائقة الصلابة، مثل السيراميك والتيتانيوم، مع الأخذ بعين الاعتبار أدق التفاصيل. على سبيل المثال، تضمن علبة الساعة المصنوعة من السيراميك باللون الأسود المطفي عدم تشتت ذهن الطيارين بفعل انعكاسات أشعة الشمس على الساعة خلال الرحلة. كما تلائم مادة السيراميك بصلابتها ومقاومتها الخدوش الاستخدام اليومي داخل قمرة الطائرة محدودة المساحة بشكل مثالي، فضلا عن تحملها قوى التسارع الهائلة. كان من الممكن أن يكون هذا كافيا لأي طيار أو عاشق للساعات المتخصصة والرفيعة، لكنه لم يكن كافيا لمهندسي «آي دبليو سي» وشغفهم بالتطوير والتميز. في عام 2019 أدخلوا مادة السيراتنيوم ® وللمرة الأولى في ساعة هي «Pilot’s Watch Double Chronograph TOP GUN Ceratanium» باللون الأسود الحالك. يشرح كريستوف غرينييه هير أهمية السيراتنيوم قائلا إنه «مادة طورتها دار (آي دبليو سي) وحصلت على براءتها عالميا. جمالها أنها تجمع بين المزايا البارزة لكل من التيتانيوم والسيراميك في تركيبة رائدة. فهي مثل التيتانيوم تتميز بخفة الوزن وعدم القابلية للكسر، ومثل السيراميك بالصلابة ومقاومة الخدوش، دون أن ننسى مقاومتها التآكل». لهذا ليس غريبا أن تُسجل الدار السيراتنيوم ملكا خاصا لها، وتتباهى به، لا سيما أنها تتنافس مع شركات عملاقة لا تتوقف عن اختراع تقنيات جديدة واستعمال مواد غريبة لم يسبقها إليها أحد من قبل حتى تبقى في الصدارة.
في عام 1980 مثلا أطلقت دار «آي دبليو سي» أول ساعة يد بعلبة مصنوعة من التيتانيوم هي «بورش ديزاين تيتانكرونوغراف IWC Porsche Design Titanchronograph»، أتبعتها بإطلاق ساعة «دافنشي بيريتوال كالندر Da Vinci Perpetual Calendar» أول ساعة في العالم مزودة بعلبة من سيراميك أكسيد الزركونيوم، الأمر الذي شجعها على المزيد والتطوير، فكل مادة بالنسبة لها تتميز بخصائص ومزايا مختلفة. فالفولاذ الصلب مضاد للصدأ وسهل التصنيع، بينما التيتانيوم خفيف الوزن وغير قابل للكسر وإن كان صعب المعالجة. أما السيراميك فهو لا يتعرض للتآكل وفائق المقاومة للخدوش لدرجة أن الماس هو الوحيد القادر على خدشه. كان يمكن أن تتوقف عند هذا الحد، لكن علاقتها بعالم الطيران علمتها أن الآفاق واسعة ولا حدود لها، وكانت النتيجة تطوريها مادة السيراتنيوم، الذي قال كريستوف إنه «أساسا تيتانيوم مخلوط بالسيراميك»... خليط نتجت عنه مجموعة ساعات، تطلبت أبحاثا طويلة واختبارات مضنية، لكن خفة وزنها وجمالها وما تتضمنه بداخلها من ميزات، تجعلها تستحق كل ذلك وأكثر.


مقالات ذات صلة

جياني فيرساتشي... رحلة في إرثه الجريء والمُبتكر

لمسات الموضة جانب من المعرض الاستعادي (فيرساتشي)

جياني فيرساتشي... رحلة في إرثه الجريء والمُبتكر

في عالم الموضة اليوم، يمدّ الحاضر يده للأمس. من أزياء وإكسسوارات مستلهمة من التسعينيات والخمسينيات وغيرها من الحقب السابقة، إلى تنظيم معارض تُسلِط الأضواء على…

جميلة حلفيشي (لندن)
لمسات الموضة في كل إطلالة وكل ظهور لها تؤكد زيندايا أنها وُلدت لتكون نجمة متألقة (رويترز)

زيندايا بين السجادة الحمراء والأزياء الرياضية

لكل زمن نجومه، ويبدو أننا حالياً في زمن زيندايا؛ فهي في كل مكان، ولا يمر أي ظهور لها مرور الكرام.

لمسات الموضة جولة لمستشفى أطفال في اليوم الأول من جولة ميغان والأمير هاري الأسترالية (إ.ب.أ)

جولة ميغان ماركل في أستراليا… أناقة أم رسائل استمرارية؟

خلال ثماني سنوات تغيَرت أمور كثيرة في حياة ميغان ماركل، إلا تعاملها مع إطلالاتها وأزيائها كرسائل مبطنة

جميلة حلفيشي (لندن)
لمسات الموضة من اقتراحات «هوكرتي» للرجل..تفصيل على المقاس من عقر بيتك (هوكرتي)

درجات التراب والرمل تُلوِّن خزانة الرجل هذا الموسم

درجات التراب والرمل والذهب، لها سحر خاص، لأنها ليست لوناً واحداً، بل عشرات الاحتمالات، يتغيَّر كل واحد منها حسب النسيج والكثافة وطريقة الانسدال وانعكاسات الضوء

جميلة حلفيشي (لندن)
لمسات الموضة لم تعد السوق السعودية تكتفي بدور المستهلك والمتفرج بل دخلت إلى العالمية على يد مؤسسات لعلامات تجميل مهمة (أستيري)

سوق الجمال في الشرق الأوسط... تبتسم في وجه التحديات الاقتصادية والسياسية

اختُتمت فعاليات معرض كوزموبروف وورلدوايد بولونيا 2026، مؤكدة أن صناعة الجمال ستظل صامدة ومُشرقة حتى في أكلح أيام الركود. فالحاجة إلى طمأنة النفس والرفع من…

«الشرق الأوسط» (لندن)

جياني فيرساتشي... رحلة في إرثه الجريء والمُبتكر

جانب من المعرض الاستعادي (فيرساتشي)
جانب من المعرض الاستعادي (فيرساتشي)
TT

جياني فيرساتشي... رحلة في إرثه الجريء والمُبتكر

جانب من المعرض الاستعادي (فيرساتشي)
جانب من المعرض الاستعادي (فيرساتشي)

في عالم الموضة اليوم، يمدّ الحاضر يده للأمس. من أزياء وإكسسوارات مستلهمة من التسعينيات والخمسينيات وغيرها من الحقب السابقة، إلى تنظيم معارض تُسلِط الأضواء على مُصممين غيَّبهم الموت ولم تُغيِّب ما خلَّفوه من إبداع. هذه المعارض باتت تفتح أبوابها لذكراهم بشكل منتظم، بهدف عرض أعمالهم من جهة، ومنح الأجيال الجديدة فرصة لاكتشاف إرثهم وكيف لا يزال يُؤثر على خياراتهم لحد الآن من جهة أخرى.

أسس لمدرسة كل ما فيها مبالغ في زخرفاته وألوانه (فيرساتشي)

فمنذ أسابيع احتضن متحف «فيكتوريا آند ألبرت» معرضاً شاملاً عن إلسا سكياباريللي، وفي متحف «مو مو» ببلجيكا انطلق أول معرض يُكرم أعمال مصمَمي «إنتوورب الستة». وفي متحف مايول بباريس، سيجد عشاق تاريخ الموضة في الأسبوع الأول من شهر يونيو (حزيران) المقبل، فرصة للتعرف على جياني فيرساتشي. وربَما يكون هذا الحدث الأكثر جذباً لما تتمتع به الدار من قاعدة جماهيرية واسعة، ولتزامنه مع مرحلة مهمة في تاريخها، بعد تنحِي شقيقته دوناتيلا فيرساتشي عن منصبها كمدير إبداعي في مارس (آذار) الماضي، مسلِمة المشعل لداريو فيتالي لفترة وجيزة، إذ لم تمر سوى ثمانية أشهر حتى غادرها، في وقت استعداد الدار للانضمام إلى مجموعة «برادا» في صفقة قدِرت بـ1.25 مليار يورو.

في فبراير (شباط) أُعلن عن تعيين بيتر مولير مديراً إبداعياً جديداً ليتولى مهامه ابتداءً من شهر يوليو (تموز) المقبل. بالنسبة لعشاق مدرسة جياني فيرساتشي، يمثِل هذا التحول نهاية مرحلة مهمة بدأت في عام 1987 مع مصمم شاب جريء في رؤيته، كما في حياته وأسلوبه. روَّضت أخته بعضاً من جموحه «الغرائزي» بعد وفاته، لكن في كتب الموضة، سيبقى اسمه مرتبطاً بالإثارة في التصميم كما في التسويق.

لم يكن يعترف بالحلول الوسطى في الألوان أو النقشات أو التصاميم المثيرة (فيرساتشي)

ومع ذلك لا تُلغي هذه التحوُّلات تاريخ جياني الغني. فقد أسَّس مدرسة خاصة به، ربما لا تروق للجميع لأن الخيط بين ما كان يراه إثارة أنثوية، وما كان آخرون يرونه ميلاً إلى الابتذال كان رفيعاً. لكنها في المقابل حققت نجاحات تجارية، بل وفنية أيضاً، إذا أخذنا بعين الاعتبار نقوشاته المستقاة من فنون كلاسيكية، واستقطابه شخصيات بارزة، مثل الأميرة ديانا وليز هيرلي وغيرهما. والأهم أن بصمته لا تزال حاضرة حتى اليوم.

باريس: عاصمة الـ«هوت كوتور»

ويأتي اهتمام باريس به من خلال هذا المعرض اعترافاً بمكانته وإرثه، وبأنه لم يُنكر يوماً أهميتها كمنصة وعاصمة عالمية للموضة. هذا بالرغم من اعتزازه بـ«إيطاليته» ومساهمته في نهاية السبعينيات في منح ميلانو الزخم الذي كانت تحتاجه لتتحوّل إلى مركز قوة، إلى جانب أبناء جيله من المصممين الذين نجحوا في فرضها على الإعلام والمشاهير وعشاق الأزياء الجاهزة.

جياني فيرساتشي في مكتبه (فيرساتشي)

في المقابل، كان يُدرك أنه، عندما يتعلق الأمر بالـ«هوت كوتور» فلا أحد يضاهي باريس مكانة وأهمية. لذلك أطلق خطه «أتيلييه فيرساتشي» في عام 1989، لتُصبح عروضه في فندق الريتز الأيقوني مسرحاً لها. في هذا المكان، قدَّم عروضاً باذخة، وفيه أيضا ظهر للمرة الأخيرة محاطاً بالعارضات السوبر، قبل وفاته المأساوية في ميامي عام 1997.

المعرض وهو بعنوان «جياني فيرساتشي: استعراض شامل» يضم نحو 450 قطعة استثنائية، تشمل الأزياء والإكسسوارات والرسومات والصور إلى جانب مقابلات نادرة مصوَّرة مع المصمم الراحل.

يبدأ المسار من نشأته في كالابريا وتأثره بالمذهب الكاثوليكي، مروراً باهتمامه بالنحت اليوناني، والأوبرا الإيطالية وعصر الباروك بكل ما يحمله من فخامة وبذخ. كما يستعرض السياق الاجتماعي لعصره، بما في ذلك دوره في صعود ظاهرة العارضات السوبر، وتأثيرات فن البوب، من خلال تعاونه مع أسماء مثل مادونا، وبرينس وجورج مايكل، إلى جانب دخول بعض أعماله في حوارات بصرية مع بوتشيلي، وكانوفا، وبيكاسو وأندي وورهول.

قطعة يظهر فيها تأثير أندي وورهول عليه (فيرساتشي)

ويستحضر المعرض كيف نجح جياني في تجسيد كل هذه التأثيرات في أعمال خلّدتها عدسات مصوري موضة كبار، مثل ريتشارد أفيدون، إرفينغ بن، وهيلمون نيوتن، وباتريك دمارشلييه وماريو تيتستينو، ممَن ساهموا في ترسيخ صورة مثيرة وجريئة لعلامة «فيرساتشي» في عهده، وفي وقت ظهرت فيه مدرسة مضادة بألوانها الهادئة وتصاميمها الكلاسيكية المعاصرة يقودها ابن بلده وابن جيله جيورجيو أرماني.

تأثيره على الموضة:

كانت الإثارة الحسية واحدة من السمات التي اشتهر بها (فيرساتشي)

لم يقتصر تأثير جياني فرساتشي على الموضة من خلال الألوان الصارخة والنقشات المتضاربة المستوحاة من الأساطير القديمة وفنون البوب الحديثة، بل امتد أيضاً إلى علاقاته الشخصية مع مشاهير ظلوا أوفياء له حتى بعد رحيله. الأميرة الراحلة ديانا مثلاً كانت من المقربات له وحضرت جنازته في سابقة من نوعها. كما لا يمكن إغفال علاقته بالعارضة والممثلة إليزابيث هيرلي، التي ساهمت الدار في شهرتها من خلال «ذلك» الفستان الأسود الشهير، المُثبَّت بدبابيس ذهبية ضخمة، والذي دخل تاريخ الموضة. كما ارتبط اسمه بعارضات بارزات مثل كارلا بروني، وناعومي كامبل، وسيندي كروفورد، وكارين مولدر، وليندا إيفانجيلستا وكريستي تورلينغتون. صورتهن الجماعية في أحد عروضه، كانت ثورية بكل المقاييس، سرعان ما تحوّلت إلى صورة أيقونية ساهمت في ارتقائهن من مجرد عارضات أزياء إلى مصاف النجمات.

من المعروضات التي سيحتضنها متحف مايول الباريسي (فرساتشي)

في امتداد لهذه الروح الاستعراضية التي ميَّزت عروضه، يأتي تصميم المعرض في متحف مايول مستنداً إلى مفهوم المدرج، حيث يمتد عبر معظم فضاءاته ليُحوِل تجربة المشاهدة إلى رحلة حيَّة في عالم جياني فيرساتشي، من بداياته إلى إرثه الخالد في الموضة والثقافة العالمية. بعد نجاحه في لندن وبرلين ومالقة، سيفتح المعرض أبوابه في باريس من الخامس من شهر يونيو إلى شهر سبتمبر (أيلول) المقبل في لحظة رمزية تواكب عشية الذكرى الثلاثين لوفاته وما كان سيكون احتفالاً بعيد ميلاده الثمانين.


زيندايا بين السجادة الحمراء والأزياء الرياضية

في كل إطلالة وكل ظهور لها تؤكد زيندايا أنها وُلدت لتكون نجمة متألقة (رويترز)
في كل إطلالة وكل ظهور لها تؤكد زيندايا أنها وُلدت لتكون نجمة متألقة (رويترز)
TT

زيندايا بين السجادة الحمراء والأزياء الرياضية

في كل إطلالة وكل ظهور لها تؤكد زيندايا أنها وُلدت لتكون نجمة متألقة (رويترز)
في كل إطلالة وكل ظهور لها تؤكد زيندايا أنها وُلدت لتكون نجمة متألقة (رويترز)

لكل زمن نجومه، ويبدو أننا حالياً في زمن زيندايا؛ فهي في كل مكان، ولا يمر أي ظهور لها مرور الكرام. تستطيع بمجرد قبعة، مهما كانت بسيطة أو مبالغاً فيها، أن تخطف الأضواء، وبفستان أن تعيد تسليط الضوء على مبدعه حتى وإن غاب عن الساحة لسنوات أو كان مغموراً.

لهذا ليس غريباً أن يتودّد لها صناع الموضة ويتمنون رضاها. بالنسبة لهم، هي تتمتع بسحر نجمات هوليوود وثقة بنات جيل زد. أما صورها فتقول إن كل شيء فيها، من إيماءاتها ونظراتها إلى ملامحها، يصرخ بثقة، بما لا يترك أدنى شك في أن النجومية تحتاج إلى حضور. ليس كافياً أن تكون موهوباً أو مدفوعاً برغبة جامحة للتألق فحسب، فالكاريزما أولاً ثم إدارة الصورة بعناية عنصران حاسمان. وبينما الكاريزما ملكيتها الخاصة، فإن إدارة الصورة واختيار الإطلالات يتولاهما خبير الأزياء، لو روتش، منذ بداياتها وهي في سن المراهقة.

علاقة عمل ناجحة

في فستان من خط الـ«هوت كوتور» من تصميم دانيال روزبيري (سكياباريلي)

لقد قطعت زيندايا شوطاً طويلاً منذ أن وقفت أمام الكاميرات أول مرة بوصفها نجمة ديزني. لم تكن مجرد مراهقة عادية بعينين لامعتين تتطلّعان للسماء، كانت ذكية، أدركت منذ البداية أن الموضة سلاح لا يخيب. علاقتها بخبير الأزياء لو روتش تُعد حالياً من أنجح العلاقات في عالم الموضة والسينما على حد سواء. . شكّلا منذ البداية ثنائياً ناجحاً، حيث نجح روتش في «هندسة» صورتها من أميرة ديزني حالمة إلى رائدة لبنات جيلها، رغم أنها لم تكن معروفة حينها. بادلته هي الوفاء نفسه؛ إذ تُدخله في أي مشروع يُقترح عليها.

في أي مناسبة وأي إطلالة تتألق كأيقونة موضة (ميسيكا)

والحقيقة أن مهمة روتش انتقلت من الصعب إلى السهل بسلاسة. نعم كانت صعبة في البداية بحكم أنها كانت صغيرة سنّاً ومغمورة فنياً، إلا أنها لم تأخذ وقتاً طويلاً لتتحوّل إلى أيقونة متحركة، ينطبق عليها المثل القائل: «الجميل جميل ولو ارتدى خيشاً». بحضورها ورشاقتها وثقتها في التعامل مع الكاميرا، سهّلت عليه الكثير؛ فحتى حين يقترح عليها أزياء عادية، وأحياناً غريبة، تنجح في أن تُضفي عليها من سحرها الكثير.

من الأدوار السينمائية إلى التعاونات

كان من الطبيعي ألا يبقى هذا الحضور محصوراً في الشاشة أو في مناسبات السجادة الحمراء، وأن يمتدّ إلى شراكات تجارية مُجزية لكل الأطراف. تعاونت مؤخراً مع علامة ON «أون» السويسرية، وطرحت مجموعة ملابس وأحذية رياضية، تعكس شخصيتها وروحها المنطلقة، وفي الوقت ذاته خبرة «أون» في تصميم قطع رياضية توازن بين الأداء والأناقة. كل ما فيها يقول إنها تستهدف جيل زد المتابع لها.

تم تصويرها في قلب هذه الحملة لتضفي عليها من سحرها الكثير (أون)

ولأنه كان لا بد من الاستفادة الكاملة من «كاريزما» زيندايا، تم تصويرها في قلب هذه المجموعة من خلال حملة على شكل فيلم ترويجي بعنوان: Shape of Dreams. لم تكن حملة عادية، فهي من إخراج سبايك جونز، المخرج الحائز على جائزة أوسكار، وبالتالي تحمل طابع فيلم سينمائي، تدور أحداثه داخل عالم زيندايا التخيلي. عالم تتطور فيه القصّات وتتغير الخامات وتصقل الأفكار. ومع تقدّم الفيلم، تأخذ العملية طابعاً سريالياً؛ إذ تتمدد الملابس وتنكمش وتتبدّل حتى تصل إلى شكلها النهائي.

لقطة مصورة للمجموعة التي صممتها مع لو روتش وشركة «أون» الرياضية (أون)

غني عن القول إن لو روتش أسهم في عملية التصميم. تقول زيندايا عن هذه التجربة: «كان العمل مع لو وفريق (أون) ممتعاً للغاية. أردنا ابتكار تصاميم متعددة الاستخدام وسهلة الارتداء، بحيث تتحرك مع صاحبها عبر لحظات مختلفة من اليوم». وأضافت: «أما العمل مع سبايك جونز، فكان رائعاً؛ لأنه منح رؤيتنا بعداً آخر تماماً».


جولة ميغان ماركل في أستراليا… أناقة أم رسائل استمرارية؟

جولة لمستشفى أطفال في اليوم الأول من جولة ميغان والأمير هاري الأسترالية (إ.ب.أ)
جولة لمستشفى أطفال في اليوم الأول من جولة ميغان والأمير هاري الأسترالية (إ.ب.أ)
TT

جولة ميغان ماركل في أستراليا… أناقة أم رسائل استمرارية؟

جولة لمستشفى أطفال في اليوم الأول من جولة ميغان والأمير هاري الأسترالية (إ.ب.أ)
جولة لمستشفى أطفال في اليوم الأول من جولة ميغان والأمير هاري الأسترالية (إ.ب.أ)

ثماني سنوات مرَت على أوَل زيارة قامت بها دوقة ساسيكس ميغان ماركل وزوجها الأمير هاري إلى أستراليا، وكأن الزمن توقَّف عند تلك اللحظة من ناحية الصورة وليس الأحداث. فهذه حملت تحوَّلات كبيرة غيَّرت وجه المؤسسة الملكية إلى حد ما، لكن الصور الأولى لتلك الزيارة بقيت حاضرة بوصفها مرجعاً يقارن به الماضي بالحاضر. فرغم ما رافق الزيارة الحالية من انتقادات وجدل بعد الإعلان عنها رسمياً قبل نحو شهر تقريباً، فإن الصور المتداولة بمجرد أن حطّت بهما الطائرة، تُخلّف الانطباع أن الثنائي لا يبدو منشغلاً بضجيج التعليقات على السوشيال ميديا. فقد بدت ميغان أكثر تألقاً ببشرة نضرة وماكياج ناجح أضفى عليها ألقاً. وطبعاً، كان من الصعب فصل الحدث عن تفاصيل إطلالاتها.

8 سنوات مرت على الزيارة الأولى تغيَّرت فيها أشياء كثيرة ولم تتغيَّر المصممة (أ.ف.ب + موقع كارين جي)

كانت لافتة عودتها إلى المصممة الأسترالية كارين جي التي سبق أن ظهرت بأحد تصاميمها خلال زيارة عام 2018: فستان أبيض بتصميم مستقيم. أجمل ما كان فيه بساطته وأناقته الهادئة.

هذه المرة ولدى وصولها إلى ملبورن، اختارت فستاناً كحلياً يحمل اسم «بريسيلا». يتميّز بياقة دائرية تحيط بالعنق وحزام رفيع يحدد الخصر، مستوحاة بشكل غير مباشر من روح «النيولوك» لكريستيان ديور لكن بأسلوب معاصر يناسب الأيام العادية. كسّرت المصممة عمق لونه بستة أزرار ذهبية عند الصدر ألغت الحاجة إلى قلادة أو سلاسل. كل ما في الفستان يحمل السمات التي تميل إليها ميغان، وهي اللون الأحادي والخطوط الواضحة والبسيطة التي تناسب مقاييس جسدها المعقّدة. نسّقت الإطلالة بحذاء من «ديور».

ميغان ماركل والأمير هاري في ظهورهما الثاني في أستراليا (إ.ب.أ)

في الظهور الثاني لها، خلال زيارتها لمتحف الفنون الوطني للمحاربين القدامى في ملبورن، كانت أكثر جُرأة نسبياً، عبر سترة من السويد باللون الكاكي، وتنورة مستقيمة طويلة من نفس خامة ولون السترة من العلامة الأسترالية «سانت أغني» مع كنزة بلون الموكا من علامة «بي جونسون». كانت رسالة تؤكد فيها استمرار استخدام علامات أسترالية ضمن الجولة كنوع من البروتوكول الرمزي.

اختيار كارين جي للمرة الثانية نقطة تستحق التوقف. أوَّل تفسير يتبادر للذهن أن المصممة التي يوجد مقرها في سيدني، لا تُقدّم أزياء موسمية بقدر ما تركّز على ملابس عملية يمكن ارتداؤها في أكثر من مناسبة. إضافة إلى هذا، فإنها بنت سمعتها على أسلوب مضمون «يمكن الاعتماد عليه في كل زمان أو مكان» وفق وصفها، وهي فلسفة ترتكز على الاستدامة أكثر من الصرعات الموسمية العابرة، سواء من ناحية الألوان أو الخطوط البسيطة والهادئة.

صور ميغان ماركل تشير إلى استمرارية رمزية وكأن خروجها من المؤسسة الملكية لم يكن (رويترز)

هذا التوجه نحو المضمون يخدم صورة ميغان التي تزعزت في السنوات الأخيرة. وبينما كان ظهورها بالفستان الأبيض عام 2018 كفيلاً بتسليط الضوء على مصممته كارين جي عالمياً؛ نظراً لمكانتها آنذاك ضمن المنظومة الملكية، فإن عودتها إليها اليوم، يتقاطع مع ما صرّحت به في مقابلة سابقة عن وعيها بتأثير كل ظهور علني لها. قالت إنها تُدرك تماماً أن كل صغيرة وكبيرة تخضع للتمحيص والتحليل؛ الأمر الذي يدفعها لتوجيه هذا التأثير بشكل إيجابي، إما لدعم مصممين صاعدين تُؤمن بمساراتهم، أو تربطها بهم علاقات شخصية.

لا تزال ميغان تتعامل مع جولاتها وكأنها رسمية يجب أن تخضع لبروتوكولات الأناقة (أ.ب)

بيد أن هناك أيضاً عامل الاستمرارية، وكأن دوقة ساسيكس تريد أن تقول إن مكانتها محفوظة، وبأن الحاضر ما هو إلا امتداد للأمس. على الأقل من ناحية تأثيرها الذي تراه لا يزال قوِياً، حتى بعد تمرّدها على المؤسسة الملكية البريطانية وخروجها منها في 2020. حينها كانت دوقة جديدة، تتمتع بشعبية كبيرة، إلى حد أن جولتها فيها، كانت ناجحة بدرجة لافتة مقارنة ببقية أفراد العائلة المالكة، بمن فيهم كاثرين ميدلتون وزوجها الأمير ويليام. حينها كانت إطلالات ميغان تُقرأ ضمن إطار البروتوكول الملكي، واليوم يبدو أنها تعتمد الأسلوب نفسه تقريباً لفرض نفسها، أو على الأقل التذكير بمكانتها.