محمد بن راشد يصدر «وثيقة الخمسين» لتحسين جودة الحياة في دبي

تجدد كل عام في الرابع من يناير

تتضمن الوثيقة بناء خط دبي للحرير للاستفادة من موقع الإمارة الاستراتيجي (الشرق الأوسط)
تتضمن الوثيقة بناء خط دبي للحرير للاستفادة من موقع الإمارة الاستراتيجي (الشرق الأوسط)
TT

محمد بن راشد يصدر «وثيقة الخمسين» لتحسين جودة الحياة في دبي

تتضمن الوثيقة بناء خط دبي للحرير للاستفادة من موقع الإمارة الاستراتيجي (الشرق الأوسط)
تتضمن الوثيقة بناء خط دبي للحرير للاستفادة من موقع الإمارة الاستراتيجي (الشرق الأوسط)

أصدر الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس دولة الإمارات رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي «وثيقة الخمسين» التي تتضمن تسعة بنود تضم جوانب من رؤيته لمدينة دبي المستقبلية، وتحسين جوانب الحياة فيها، حيث حدد يوم الرابع من يناير (كانون الثاني) من كل عام موعداً لإعلان مشاريع جديدة في الإمارة الخليجية.
وقال الشيخ محمد بن راشد «إن هذه وثيقة تمثل عهدنا ووعدنا لكم فيما سنقوم به لتحسين الحياة بكل جوانبها في دبي خلال 2019»، مشيراً إلى أن الوثيقة تمثل وعدا وعهدا لتحسين جودة الحياة، وتطويراً لمجتمع دبي، وضماناً لمستقبل الأجيال القادمة. وأضاف «هي وثيقة سنوية، سميتُها وثيقة الخمسين، تيمّناً بمرور خمسين عاماً على تولي أول مسؤولية لي في خدمة هذا الشعب، وتفاؤلاً بخمسين عاماً مقبلة نستطيع فيها تحقيق مدينة فاضلة كاملة، يحكمها القانون، وتسود فيها روح الرحمة والمحبة، ويعيش أهلها في انسجام وتسامح، وتتميز الحياة فيها بالسهولة والرخاء، وتتمتع أجيالها القادمة بالفرص والبيئة الحقيقية لتحقيق كافة أحلامهم وطموحاتهم». وتتضمن الوثيقة تسعة بنود، في الوقت الذي أشار فيه حاكم دبي أن الوثيقة لا تغني عن الخطط الاستراتيجية التي تقوم بها الحكومة، موضحاً أنه سيتابعها شخصياً وسيشرف عليها الشيخ حمدان بن محمد آل مكتوم ولي عهد دبي.
ويتضمن البند الأول بناء خط دبي للحرير للاستفادة من موقع الإمارة الاستراتيجي، حيث سيعبر خلال الأعوام العشرة المقبلة أكثر من مليار مسافر عبر مطارات الإمارة، وتدير دبي نحو 80 ميناء حول العالم يرتبط كل منها بعشرات المدن. حيث سيتم العمل على بناء خط الحرير الخاص بدبي، وقال الشيخ محمد بن راشد في هذا الجانب «منطقتنا منطقة حضارة وتجارة، ولا بدّ من استعادة هذا الدور، وسنعمل على بناء منظومة دولية لدعم هذه الطموحات».
وفي البند الثاني قال «سنعمل خلال الفترة المقبلة على وضع خريطة اقتصادية جغرافية لمدينة دبي وتحويلها إلى مناطق اقتصادية تخصصية ومتكاملة وحرة. وكل قطاع جغرافي - اقتصادي في المدينة سيكون له مجلسه الذي يديره ويسوِق له وينافس به المناطق الأخرى المشابهة عالمياً. وسيكون لكل قطاع جغرافي أهدافه الاقتصادية والاستثمارية التي سنتابع تحقيقها بكل شفافية. وسيتم تعيين محافظ لكل قطاع اقتصادي ليقود تحقيق الأهداف التي تم إنشاء القطاع من أجلها».
فيما سيكون البند الثالث إنشاء أول منطقة تجارية افتراضية، حيث ستقود دبي إنشاء أول منطقة تجارية افتراضية في المنطقة، وسيتم منح رخص تجارية من دون اشتراط الإقامة في دبي، مع فتح حسابات بنكية ومنح إقامات إلكترونية، وذلك وفق أعلى الضوابط القانونية الدولية، في الوقت الذي تستهدف 100 ألف شركة في المنطقة الافتراضية. وقال الشيخ محمد بن راشد «هدفنا أن يكون فتح شركة في عالمنا العربي أسهل من فتح حساب بريد إلكتروني».
وتضمن البند الرابع تطوير ملف تعليمي مركزي لكل مواطن، حيث سيعمل على تطوير ملف تعليمي مركزي إلكتروني للمواطن منذ ولادته، يستمر معه طوال حياته لتوثيق جميع الشهادات التي يحصل عليها والدروس التي يتلقاها والدورات والمؤتمرات التي يحضرها، ووضع خطط تعليمية تتناسب مع حالة كل مواطن الصحية والجسدية ومهاراته الشخصية وطبيعة الوظيفة المستهدفة له.
والبند الخامس يتضمن طبيبا لكل مواطن، حيث سيعمل على توفير الاستشارات الطبية للمواطنين على مدار الساعة وطيلة أيام الأسبوع، من قبل مئات الآلاف من الأطباء والاختصاصيين والمستشارين المتخصصين من جميع بلدان العالم، من خلال شركة تخصصية عبر تطبيقات الحكومة الذكية. والهدف يتمثل في تغيير المنظومة الطبية لتقريب الأطباء، وتعميق الوعي.
البند السادس يشمل تحويل الجامعات لمناطق اقتصادية وإبداعية حرة، حيث إن دبي قامت على التجارة، وسيكون من العام القادم إعلان الجامعات الوطنية والخاصة مناطق حرة تسمح للطلاب بممارسة النشاط الاقتصادي والإبداعي، وجعله ضمن منظومة التعلُم والتخرُج، وتكوين مناطق اقتصادية وإبداعية متكاملة تحيط بهذه الجامعات، على أن تقوم هذه المناطق بدعم الطلاب تعليمياً وبحثياً ومالياً خلال فترة إنشاء مشاريعهم، والهدف أن يرتفع دور الجامعات من تخريج طلاب إلى تخريج شركات وأرباب عمل.
وعنون البند السابع بالاكتفاء الذاتي من الماء والغذاء والطاقة في عُشر بيوت المواطنين، من خلال تطوير برنامج متكامل بالتعاون مع المواطنين الراغبين لتجهيز أنظمة متكاملة لتحقيق اكتفاء ذاتي من الغذاء والطاقة والمياه على الأقل في عُشر منازل المواطنين، وتغييراً لنمط الحياة، وحفاظاً على البيئة. والهدف يتمثل في خلق قطاع اقتصادي جديد يدعم اكتفاءً ذاتياً من الطاقة والغذاء والماء في منازل السكان في دبي لمدة شهر على الأقل.
البند الثامن يتمحور في إنشاء شركات تعاونية للمواطنين في مجالات الصحة والتعليم والغذاء وغيرها عبر برنامج طويل الأمد، هدفه مضاعفة دخل المواطنين، وتحسين جودة بعض الخدمات عن طريق تخصيص بعض الخدمات العامة، بالإضافة لإنشاء شركات تعاونية يملكها المواطنون في مجموعة من القطاعات الحيوية والخدمات الأساسية.
البند التاسع يهدف لتحقيق نمو سنوي في الأعمال الإنسانية يعادل ويواكب النمو الاقتصادي، حيث أكد على زيادة أعمال الخير سنوياً، والحرص على تنميتها بنسبة تعادل على الأقل النمو الاقتصادي السنوي.



«داو جونز» يكسر حاجز 50 ألف نقطة للمرة الأولى... ما القوى المحركة وراء ذلك؟

متداولون يعملون في قاعة التداول ببورصة نيويورك بينما يتجاوز مؤشر «داو جونز» الصناعي حاجز 50 ألف نقطة (رويترز)
متداولون يعملون في قاعة التداول ببورصة نيويورك بينما يتجاوز مؤشر «داو جونز» الصناعي حاجز 50 ألف نقطة (رويترز)
TT

«داو جونز» يكسر حاجز 50 ألف نقطة للمرة الأولى... ما القوى المحركة وراء ذلك؟

متداولون يعملون في قاعة التداول ببورصة نيويورك بينما يتجاوز مؤشر «داو جونز» الصناعي حاجز 50 ألف نقطة (رويترز)
متداولون يعملون في قاعة التداول ببورصة نيويورك بينما يتجاوز مؤشر «داو جونز» الصناعي حاجز 50 ألف نقطة (رويترز)

في لحظة وصفت بالتاريخية في مسيرة الأسواق المالية، نجح مؤشر «داو جونز» الصناعي يوم الجمعة، في تجاوز عتبة 50 ألف نقطة للمرة الأولى منذ تأسيسه، منهياً أسبوعاً من التقلبات الحادة بانتصار كاسح للثيران (المشترين) على الدببة (البائعين). ولم يكن هذا الارتفاع مجرد طفرة رقمية؛ بل جاء تتويجاً لعودة الثقة في قطاع التكنولوجيا والرهان المستمر على ثورة الذكاء الاصطناعي.

ما الذي دفع «وول ستريت» لهذا الانفجار السعري؟

لم يكن وصول «داو جونز» إلى هذا الرقم القياسي وليد الصدفة؛ بل جاء نتيجة تضافر قوى شرائية هائلة أعادت الحياة إلى قطاع التكنولوجيا. فبعد أسبوع من النزيف السعري، ارتد مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 2 في المائة، مسجلاً أفضل أداء يومي له منذ مايو (أيار) الماضي.

والسؤال الذي يطرحه المستثمرون الآن: من قاد هذا «الرالي»؟ الإجابة تكمن في قطاع أشباه الموصلات، حيث قفز سهم «إنفيديا» بنسبة 7.8 في المائة، وتبعه سهم «برودكوم» بارتفاع 7.1 في المائة، مما أدى إلى محو مخاوف التراجع التي سادت مطلع الأسبوع.

شاشة تعرض مؤشر «داو جونز» الصناعي وأرقام التداول الأخرى بعد إغلاق بورصة نيويورك (رويترز)

هل رهان «أمازون» بـ200 مليار دولار هو السر؟

أحد المحركات الرئيسية لهذا الصعود كان الإعلان الصادم من شركة «أمازون»، التي أكدت نيتها استثمار مبلغ ضخم يصل إلى 200 مليار دولار خلال هذا العام. هذا الاستثمار لا يستهدف التجارة الإلكترونية التقليدية؛ بل يركز على «الفرص الجوهرية»؛ مثل الذكاء الاصطناعي، والرقائق، والروبوتات، والأقمار الاصطناعية.

هذا التوجه طرح تساؤلاً جوهرياً في الصالونات الاقتصادية: هل نحن أمام فقاعة تكنولوجية جديدة؟ أم إعادة هيكلة شاملة للاقتصاد العالمي؟

وأكد جنسن هوانغ، الرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا»، على شبكة «سي إن بي سي» الإخبارية المالية، أن الطلب على الذكاء الاصطناعي لا يزال «مرتفعاً للغاية»، وأن مستوى الإنفاق مناسب ومستدام. وارتفعت أسهم «إنفيديا»، أكبر شركة مدرجة في البورصة بالعالم بقيمة سوقية تبلغ 4.5 تريليون دولار، بنسبة 7.9 في المائة يوم الجمعة.

هدوء في جبهة البتكوين والمعادن الثمينة

ولم يكن المشهد بعيداً عن سوق الأصول المشفرة؛ فبعد أسابيع من الهبوط الحر الذي أفقد البتكوين أكثر من نصف قيمتها منذ ذروة أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، استطاعت العملة الرقمية الأشهر التماسك مجدداً؛ فبعد أن اقتربت من كسر حاجز 60 ألف دولار نزولاً يوم الخميس، استعادت توازنها لتقفز فوق مستوى 70 ألف دولار، مما أعطى إشارة إلى المستثمرين بأن موجة الذعر قد بدأت في الانحسار.

وفي السياق ذاته، خفتت حدة التقلبات في أسواق المعادن؛ حيث استقر الذهب عند مستوى 4979.80 دولار للأونصة بعد ارتفاع بنسبة 1.8 في المائة، في حين سجلت الفضة استقراراً نسبياً، مما يعكس تحولاً في شهية المخاطرة لدى المتداولين من الملاذات الآمنة إلى أسهم النمو.

ترمب يبارك

وكعادته في رصد أداء الأسواق، سارع الرئيس الأميركي دونالد ترمب للاحتفاء بهذا المنجز الاقتصادي، حيث نشر عبر منصته «تروث سوشيال» مهنئاً الشعب الأميركي بهذا الرقم القياسي، وحاول اعتبار هذا الصعود دليلاً على نجاح التعريفات الجمركية الأميركية - سياسته الاقتصادية المحورية - التي بلغت أعلى مستوياتها الفعلية منذ عام 1935 خلال فترة رئاسته.

وكتب ترمب: «شكراً لك يا سيد الرسوم!». وادعى قائلاً: «أمننا القومي وأمننا المالي لم يكونا أقوى مما هما عليه الآن!»، وهو ما يراه مراقبون تعزيزاً للسردية السياسية التي تربط قوة السوق بالأداء الإداري.


رئيسة «فيدرالي» سان فرانسيسكو: الاقتصاد الأميركي في وضع «هشّ»

رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
TT

رئيسة «فيدرالي» سان فرانسيسكو: الاقتصاد الأميركي في وضع «هشّ»

رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)
رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو ماري دالي بمنتدى «جاكسون هول» الاقتصادي 2025 (رويترز)

قالت رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في سان فرانسيسكو، ماري دالي، يوم الجمعة، إنها ترى أن الاقتصاد الأميركي في وضع «هش». وأضافت أن الشركات تتسم إلى حد كبير بتفاؤل حذر، في حين أن الأسر أقل ثقة؛ نظراً لأن الشركات التي تتردد حتى الآن في إجراء تسريحات جماعية قد تغيّر استراتيجيتها بسرعة.

وقالت دالي في منشور على «لينكد إن»: «لقد شهدنا بيئة عمل تتسم بانخفاض التوظيف وزيادة التسريح لفترة من الوقت. قد يستمر هذا الوضع، لكن العمال يدركون أن الأمور قد تتغير بسرعة، مما قد يُعرّضهم لسوق عمل تتسم بعدم الاستقرار وارتفاع معدلات التسريح». وأضافت: «مع تجاوز التضخم هدف لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية البالغ 2 في المائة، يبدو الوضع غير مستقر، وهذا واقع ملموس»، وفق «رويترز».

وأبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأسبوع الماضي على تكاليف الاقتراض قصيرة الأجل دون تغيير، مشيراً إلى ارتفاع التضخم واستقرار سوق العمل. وصرح رئيس المجلس، جيروم باول، بأن البنك المركزي «في وضع جيد للاستجابة، مستفيداً من البيانات المتاحة».

ومنذ ذلك الحين، أشار بعض صنّاع السياسات إلى ميلهم نحو اتجاه معين؛ فقد صرحت ليزا كوك، محافظة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، يوم الأربعاء، بأن المخاطر «تميل نحو ارتفاع التضخم»، في حين أكدت ميشيل بومان، نائبة رئيس المجلس لشؤون الإشراف، بعد التصويت مع كوك بنتيجة 10-2 للإبقاء على أسعار الفائدة ضمن نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة، أنها لا تعتبر أن «مخاطر تراجع فرص العمل ضمن نطاق ولايتنا قد تضاءلت».

وتشير معظم التقديرات، بما فيها تقديرات صنّاع السياسات في مجلس الاحتياطي الفيدرالي، إلى أن التضخم الأساسي في نهاية العام الماضي بلغ نحو 3 في المائة، متجاوزاً هدف المجلس البالغ 2 في المائة. وقد أكّدت بيانات سوق العمل استمرار حالة الركود الجزئي التي تتسم بانخفاض معدلات التوظيف وزيادة التسريح.

ومن المتوقع أن يصدر مكتب إحصاءات العمل تقرير الوظائف الشهري يوم الأربعاء المقبل، بعد تأخره بسبب إغلاق الحكومة نتيجة الخلاف المستمر بين الديمقراطيين والجمهوريين حول تمويل قوانين الهجرة. ويتوقع الاقتصاديون أن يُظهر التقرير استقرار معدل البطالة في يناير (كانون الثاني) عند 4.4 في المائة.

مع ذلك، أثار انخفاض فرص العمل المتاحة في ديسمبر (كانون الأول) إلى أدنى مستوى لها منذ خمس سنوات، وارتفاع طلبات إعانة البطالة الأسبوعية الجديدة، التي أعلنتها وزارة العمل الأميركية يوم الخميس، قلق بعض المحللين من احتمال اختلال التوازن لصالح ضعف سوق العمل.

وكتب المحلل توماس رايان من «كابيتال إيكونوميكس»: «قد يثير الانخفاض المفاجئ والكبير في فرص العمل المتاحة قلق مسؤولي (الاحتياطي الفيدرالي)، ويشير إلى أنهم تسرعوا في حذف بنود من بيان السياسة النقدية الصادر الشهر الماضي، والتي كانت تؤكد ارتفاع مخاطر تراجع سوق العمل». ومع ذلك، ومع استمرار ارتفاع معدلات التوظيف وانخفاض التسريحات، لا يمكن استنتاج مزيد من التراجع في سوق العمل بنهاية العام الماضي بشكل قاطع.

أما بالنسبة لدالي، فتبدو الاستراتيجية المثلى هي التريث والانتظار.

وقالت: «علينا مراقبة جانبَي مهمتنا»، مشيرة إلى هدفَي «الاحتياطي الفيدرالي» المتمثلين في تحقيق أقصى قدر من التوظيف مع الحفاظ على التضخم عند مستوى منخفض. وأضافت: «يستحق الأميركيون استقرار الأسعار وتحقيق التوظيف الكامل، ولا يمكن اعتبار أي منهما أمراً مفروغاً منه».


ثقة المستهلك الأميركي تصل إلى أعلى مستوى في 6 أشهر مطلع فبراير

متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ثقة المستهلك الأميركي تصل إلى أعلى مستوى في 6 أشهر مطلع فبراير

متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)
متسوّقون يشاهدون المجوهرات في متجر بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفعت ثقة المستهلك الأميركي إلى أعلى مستوى لها في ستة أشهر، مطلع فبراير (شباط) الحالي، رغم استمرار المخاوف بشأن سوق العمل وارتفاع تكاليف المعيشة نتيجة التضخم المرتبط بالرسوم الجمركية على الواردات.

ويُعزى التحسن الشهري الثالث على التوالي في ثقة المستهلك، الذي أعلنته جامعة ميشيغان في استطلاعاتها يوم الجمعة، في الغالب، إلى المستهلكين الذين يمتلكون أكبر مَحافظ استثمارية في الأسهم، مما يعكس ما يُعرَف بـ«اقتصاد على شكل حرف كيه»، حيث تستفيد الأُسر ذات الدخل المرتفع، بينما يواجه المستهلكون ذوو الدخل المنخفض صعوبات أكبر.

قال أورين كلاشكين، خبير اقتصادات الأسواق المالية بشركة «نيشن وايد»: «ربما شهدنا أدنى مستوى لثقة المستهلك، ومن المتوقع أن تدعم العوامل الأساسية الإيجابية التوجهات خلال عام 2026، ما دام الانخفاض الأخير في سوق الأسهم لا يستمر. ومع ذلك لا نتوقع انتعاشاً حاداً في ثقة المستهلكين».

وأعلنت جامعة ميشيغان أن مؤشر ثقة المستهلك ارتفع إلى 57.3، في هذا الشهر، وهو أعلى مستوى له منذ أغسطس (آب) الماضي، مقارنةً بـ56.4 في يناير (كانون الثاني)، في حين كان الاقتصاديون، الذين استطلعت «رويترز» آراءهم، يتوقعون انخفاض المؤشر إلى 55. ومع ذلك، لا يزال المؤشر أقل بنحو 20 في المائة من مستواه في يناير 2025. وقد أُجري الاستطلاع قبل موجة بيع الأسهم، هذا الأسبوع، التي جاءت مدفوعة بحذر المستثمرين تجاه الإنفاق الكبير لشركات التكنولوجيا على الذكاء الاصطناعي. وارتدّت الأسهم في «وول ستريت»، يوم الجمعة، واستقر الدولار مقابل سلة من العملات، وارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية.

وقالت جوان هسو، مديرة استطلاعات المستهلكين: «ارتفعت ثقة المستهلكين الذين يمتلكون أكبر محافظ أسهم، بينما ظلّت ثابتة عند مستويات منخفضة بالنسبة للمستهلكين الذين لا يملكون أسهماً». ولا تزال المخاوف من تدهور الوضع المالي الشخصي نتيجة ارتفاع الأسعار وزيادة خطر فقدان الوظائف منتشرة على نطاق واسع.

وتحسنت معنويات المستهلكين المنتمين إلى الحزبين الجمهوري والديمقراطي، بينما تراجعت بين المستقلين. يأتي هذا التحسن في المعنويات على النقيض من مؤشر ثقة المستهلك، الصادر عن مجلس المؤتمرات، الذي انخفض في يناير إلى أدنى مستوى له منذ مايو (أيار) 2014. ومع ذلك، أكّد كلا الاستطلاعين ازدياد حالة اللامبالاة تجاه سوق العمل.

وأفادت الحكومة، يوم الخميس، بأن فرص العمل المتاحة انخفضت إلى أدنى مستوى لها منذ أكثر من خمس سنوات في ديسمبر (كانون الأول)، مسجلة 0.87 وظيفة متاحة لكل عاطل عن العمل، مقارنة بـ0.89 في نوفمبر (تشرين الثاني).

وعلى الرغم من استمرار قلق المستهلكين بشأن ارتفاع الأسعار، لكنهم توقعوا اعتدال التضخم، خلال الأشهر الـ12 المقبلة. وانخفض مقياس الاستطلاع لتوقعات التضخم السنوي إلى 3.5 في المائة، من 4 في المائة خلال يناير، وهو أدنى مستوى له منذ 13 شهراً، مما يشير إلى اعتقاد بعض المستهلكين بأن أسوأ آثار الرسوم الجمركية على الأسعار قد ولّت. وفي المقابل، ارتفعت توقعات المستهلكين للتضخم على مدى خمس سنوات إلى 3.4 في المائة، من 3.3 في المائة الشهر الماضي.

وقال جون ريدينغ، كبير المستشارين الاقتصاديين في «بريان كابيتال»: «يركز ؛(الاحتياطي الفيدرالي) على التوقعات متوسطة الأجل، وقد ارتفعت هذه التوقعات، للشهر الثاني على التوالي. ومع ذلك، لن يغير ذلك أي قرار بشأن سعر الفائدة في مارس (آذار) المقبل، إذ سيتوقف مصير هذا الاجتماع على بيانات التوظيف لشهريْ يناير وفبراير».