الصين تكثف دعمها للاقتصاد وتلجأ لـ«أدوات سياسية حكيمة»

الانتعاش المستدام لا يزال يواجه كثيراً من التحديات

عامل في أحد المصانع بمقاطعة شاندونغ الصينية (أ.ف.ب)
عامل في أحد المصانع بمقاطعة شاندونغ الصينية (أ.ف.ب)
TT

الصين تكثف دعمها للاقتصاد وتلجأ لـ«أدوات سياسية حكيمة»

عامل في أحد المصانع بمقاطعة شاندونغ الصينية (أ.ف.ب)
عامل في أحد المصانع بمقاطعة شاندونغ الصينية (أ.ف.ب)

نقلت وسائل إعلام رسمية، الثلاثاء، عن المكتب السياسي للحزب الشيوعي الصيني قوله إن الصين ستكثف دعمها للاقتصاد من خلال سياسات نقدية حكيمة ومالية استباقية، بما في ذلك أسعار الفائدة، ونسب متطلبات الاحتياطي المصرفي.

وقالت أعلى هيئة لصنع القرار في الحزب، إنها ستكون مرنة فيما يتعلق بالسياسات، حيث يتوقع المستثمرون مزيداً من التحفيز لثاني أكبر اقتصاد في العالم، والذي نما بشكل أسرع من المتوقع في الربع الأول؛ لكنه لا يزال يواجه رياحاً معاكسة.

وقال المكتب السياسي، بحسب وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا)، بعد اجتماع ترأسه الرئيس شي جينبينغ، إن «الانتعاش المستدام وتحسن الاقتصاد لا يزالان يواجهان كثيراً من التحديات».

وأشار المكتب السياسي إلى مشاكل مثل عدم كفاية الطلب، والضغوط الهائلة على الشركات، والمخاطر والأخطار الخفية في المجالات الرئيسية للاقتصاد. وأضاف: «في الوقت نفسه، لا بد من الإشارة إلى أن الأساس الاقتصادي للصين مستقر، ويتمتع بمزايا كثيرة، ومرونة قوية وإمكانات كبيرة».

ومن المقرر أن تجتمع اللجنة المركزية للحزب في يوليو (تموز) المقبل لعقد اجتماع رئيسي يُعرف بالجلسة المكتملة، وهو الثالث منذ انتخاب هيئة نخبة صناع القرار في عام 2022، مع التركيز على الإصلاحات وسط «تحديات» في الداخل وتعقيدات واسعة النطاق.

وحددت الصين هدفاً للنمو الاقتصادي لعام 2024 يبلغ نحو 5 في المائة، وهو ما يقول كثير من المحللين إنه سيكون تحدياً لتحقيقه دون مزيد من التحفيز.

وأظهرت استطلاعات رسمية يوم الثلاثاء أن نشاط الصناعات التحويلية والخدمات في الصين نما بوتيرة أبطأ في أبريل (نيسان)، مما يشير إلى فقدان بعض الزخم للاقتصاد.

وأوضح المكتب السياسي: «نحن بحاجة إلى استخدام أدوات السياسة بشكل مرن، مثل أسعار الفائدة ونسب متطلبات الاحتياطي، وزيادة الدعم للاقتصاد الحقيقي، وخفض التكلفة الإجمالية للتمويل الاجتماعي».

وقد أجرى بنك الشعب الصيني في الأشهر الأخيرة تخفيضات متواضعة في نسبة الاحتياطي المطلوب وأسعار الفائدة لدعم النمو الاقتصادي.

وقال شينغ تشاوبنغ، كبير الخبراء الاستراتيجيين الصينيين في بنك «إيه إن زد»: «يشير الاجتماع إلى أنه قد تكون هناك تخفيضات في أسعار الفائدة ونسبة الاحتياطي في الربع الثاني».

ووسط الطلب المحلي الفاتر وأزمة العقارات، عززت بكين الاستثمار في البنية التحتية، وتحولت إلى الاستثمار في التصنيع عالي التقنية لرفع الاقتصاد هذا العام.

ونقلت وكالة الأنباء عن المكتب السياسي قوله إن الصين ستصدر سندات خزانة خاصة طويلة الأجل في أقرب وقت ممكن، وتسرع إصدار سندات خاصة للحكومات المحلية للحفاظ على الكثافة اللازمة للإنفاق المالي. وتخطط بكين لإصدار سندات خزانة خاصة طويلة الأجل بقيمة تريليون يوان (138.14 مليار دولار) لدعم بعض القطاعات الرئيسية.

وأضاف المكتب السياسي أن الصين ستقوم بتنسيق وتحسين السياسات لتقليل مخزون المساكن، وتحسين إجراءات السياسة للإسكان الجديد.

وقال شينغ: «اقترح الاجتماع حل مسألة مخزون المنازل وتحسين المنازل الجديدة، وهو ما يعني أن الصين قد تسمح للحكومات المحلية بشراء عقارات تجارية... وتحويلها إلى منازل سكنية بأسعار معقولة. وقد يكون هذا نقطة تحول مهمة بالنسبة لجانب العرض من العقارات».

وارتفعت أسهم شركات التطوير العقاري الصينية المتعثرة هذا الأسبوع، وسط تكهنات بأنه سيتم الكشف عن مزيد من إجراءات التحفيز قريباً للتخلص من وفرة المنازل غير المبيعة. وانخفضت أسعار المنازل الجديدة بأسرع وتيرة لها منذ أكثر من ثماني سنوات في مارس (آذار)، حيث أدت مشاكل ديون المطورين إلى تفاقم الطلب.

وقالت «شينخوا» إن كبار القادة أكدوا أيضاً على الحاجة إلى تطوير «قوى إنتاجية جديدة»؛ وفقاً للظروف المحلية.

ارتفاع وتيرة نمو التصنيع في أبريل

إلى ذلك، ارتفع مؤشر كايشين لمديري مشتريات قطاع التصنيع في الصين خلال أبريل إلى 51.4 نقطة، مقابل 51.1 نقطة في شهر مارس الماضي. وتشير قراءة المؤشر أكثر 50 نقطة إلى نمو النشاط الاقتصادي للقطاع، في حين تشير قراءة أقل من 50 نقطة إلى انكماش النشاط.

وجاء تحسن وتيرة نمو نشاط القطاع بفضل تحسن أحوال الطلب، حيث ارتفع المؤشر الفرعي للطلبيات الجديدة إلى أعلى مستوياته منذ عام، مدعوماً بالتحسن في أحوال الطلب وجهود شركات التصنيع للتسويق. كما ارتفعت الطلبيات من الخارج بأعلى وتيرة لها منذ حوالي ثلاث سنوات ونصف الساعة. وبحسب أعضاء لجنة المسح يشهد الطلب في السوق العالمية تحسناً في بداية الربع الثاني من العام الحالي.

في المقابل رفعت شركات التصنيع الصينية مستويات الإنتاج بأسرع وتيرة منذ مايو (أيار) الماضي. كما أظهرت بيانات القطاعات الفرعية تسجيل أسرع معدل للنمو في مؤشرات الطلبيات الجديدة والإنتاج والطلب التراكمي في قطاع السلع الاستثمارية.

في الوقت نفسه أظهر تقرير صادر عن مكتب الإحصاء الوطني الصيني استمرار نمو قطاع التصنيع خلال شهر أبريل ولكن بوتيرة أبطأ، حيث سجل مؤشر مديري المشتريات الصادر عن المكتب 50.4 نقطة، مقابل 50.8 نقطة خلال مارس الماضي، في حين كان المحللون يتوقعون تراجعه إلى 50.3 نقطة.

وذكر المكتب أن مؤشر مديري مشتريات قطاع الخدمات تراجع إلى 51.2 نقطة خلال أبريل، مقابل 53 نقطة خلال مارس الماضي. وسجل المؤشر المجمع لمديري مشتريات قطاعي الخدمات والتصنيع 51.7 نقطة خلال أبريل، مقابل 52.7 نقطة خلال مارس الماضي.


مقالات ذات صلة

تباطؤ الائتمان يدفع الصين لضبط الدعم المحلي

الاقتصاد بائعة تتصفح هاتفها بينما تنتظر الزبائن في أحد شوارع العاصمة الصينية بكين (أ.ف.ب)

تباطؤ الائتمان يدفع الصين لضبط الدعم المحلي

تواجه الصين تحديات اقتصادية متزايدة مع استمرار ضعف الطلب على الائتمان وتباطؤ النشاط الاقتصادي.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد مشهد عام لخطوط الإنتاج في مصنع شركة السيارات الألمانية «مرسيدس بنز» في رستات (رويترز)

تراجع غير متوقع للإنتاج الصناعي خلال يناير قبل صدمة أسعار الطاقة

أظهرت بيانات صادرة عن «يوروستات» انخفاضاً غير متوقع في الإنتاج الصناعي بمنطقة اليورو خلال يناير (كانون الثاني)، حيث سجلت غالبية الدول الكبرى في المنطقة تراجعاً.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت )
الاقتصاد مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الين الياباني مقابل الدولار في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

الين الياباني يترقب ضربة جديدة مع صعوبة «التدخل الحكومي»

من المرجح أن يكون لدى اليابان مجال أقل للتدخل في سوق العملات مقارنةً بالماضي، حتى مع دفع الصراع في الشرق الأوسط للين نحو مستوى 160 يناً للدولار.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد رجل يتابع مرور ناقلة نفط روسية لدى مرورها قرب شاطئ ولاية غوجارات بالهند (رويترز)

تخفيف قيود النفط الروسي يربك الغرب وسط حربي أوكرانيا وإيران

تشهد سوق الطاقة العالمية تطورات متسارعة، بعد إعلان واشنطن إصدار إعفاء مؤقت يسمح ببيع شحنات النفط الروسي العالقة في البحر لمدة 30 يوماً

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس وزراء الهند ناريندرا مودي أثناء حضورهما مؤتمراً صحافياً مشتركاً في البيت الأبيض - 13 فبراير 2025 (رويترز)

تحقيقات «الفائض الإنتاجي» تفرمل المفاوضات التجارية بين نيودلهي وواشنطن

أفادت 4 مصادر هندية بأن الهند ستؤجل توقيع اتفاقية تجارية مع الولايات المتحدة لعدة أشهر، في ظل التحقيقات الجديدة التي تجريها إدارة الرئيس دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)

النفط مهيأ لمزيد من الارتفاعات مع استمرار حرب إيران

ناقلات نفطية في منشأة بحرية تابعة لحقل البصرة العراقي (رويترز)
ناقلات نفطية في منشأة بحرية تابعة لحقل البصرة العراقي (رويترز)
TT

النفط مهيأ لمزيد من الارتفاعات مع استمرار حرب إيران

ناقلات نفطية في منشأة بحرية تابعة لحقل البصرة العراقي (رويترز)
ناقلات نفطية في منشأة بحرية تابعة لحقل البصرة العراقي (رويترز)

من الممكن أن تواصل أسعار النفط الارتفاع عند بدء تداول الأسبوع يوم الاثنين، مع دخول الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران الأسبوع الثالث، ومع تعرض البنية التحتية للنفط للخطر، وبقاء مضيق هرمز معطلاً، في أكبر تعطل على الإطلاق لإمدادات النفط على مستوى العالم.

وهدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشن مزيد من الضربات على جزيرة خرج الإيرانية، وهي مركز لتصدير النفط، ما دفع طهران لإظهار التحدي بالتوعد بتكثيف ردّها على ذلك.

وارتفعت العقود الآجلة لخامي برنت وغرب تكساس الوسيط الأميركي ارتفاعاً حاداً، مما أدى إلى هزة في أسواق المال العالمية.

وارتفع الخامان بأكثر من 40 في المائة منذ بداية الشهر، ليُسجلا أعلى المستويات منذ 2022، بعد أن دفعت الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران إلى وقف حركة الشحن البحري عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية.

وحث ترمب الصين وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية وبريطانيا ودولاً أخرى على نشر سفن حربية لتأمين هذا الممر الاستراتيجي.

وقصفت الولايات المتحدة أهدافاً عسكرية في جزيرة خرج يوم السبت، وأعقب ذلك سريعاً هجمات إيرانية بطائرات مسيّرة على محطة نفط رئيسية في الإمارات.

وقال محللون في «جي بي مورغان» بقيادة ناتاشا كانيفا: «هذا يُمثل تصعيداً في الصراع... قبل الآن، جرى تجنب استهداف البنية التحتية النفطية في المنطقة إلى حد كبير».

وصرح مصدر في القطاع مقيم في الفجيرة، وفقاً لـ«رويترز»، الأحد، بأن عمليات تحميل النفط استؤنفت في ميناء الفجيرة، بعد السيطرة على حريق مساء السبت.

وميناء الفجيرة، الذي يقع على خليج عمان بعد المرور من مضيق هرمز، هو منفذ لنحو مليون برميل يومياً من خام مربان الإماراتي، وهي كمية تعادل نحو واحد في المائة من الطلب العالمي.

وذكرت وكالة الطاقة الدولية، أنه من المتوقع أن ينخفض المعروض العالمي من النفط بمقدار 8 ملايين برميل يومياً في مارس (آذار) بسبب تعطل حركة الشحن البحري من الخليج، وأن دولاً منتجة في الشرق الأوسط خفضت الإنتاج بما لا يقل عن 10 ملايين برميل يومياً.

وفي الأسبوع الماضي، وافقت وكالة الطاقة الدولية على سحب كمية غير مسبوقة تبلغ 400 مليون برميل من النفط من المخزونات الاستراتيجية التي تحتفظ بها الدول الأعضاء للتصدي لارتفاع الأسعار. وتُخطط اليابان لبدء السحب من احتياطيات النفط لديها يوم الاثنين.

وقالت ثلاثة مصادر مطلعة، وفقاً لـ«رويترز»، إن إدارة ترمب رفضت جهوداً يبذلها حلفاء لها في الشرق الأوسط لبدء مفاوضات دبلوماسية، كما رفضت إيران إمكانية أي وقف لإطلاق النار قبل وقف الضربات الأميركية والإسرائيلية، ما يُقلل من الآمال في نهاية سريعة للحرب.

أسعار النفط

ارتفعت ‌العقود الآجلة للنفط يوم الجمعة، آخر تعاملات الأسبوع، مع استمرار تعطل مضيق هرمز، وسط حالة من الحذر بين المحللين من تغييرات محتملة ومفاجئة خلال مطلع الأسبوع ​متعلقة بالحرب بعد نحو أسبوعين من اندلاعها.

وصعدت العقود الآجلة لخام برنت تسليم مايو (أيار) 2.68 دولار، بما يعادل 2.67 في المائة إلى 103.14 دولار للبرميل عند التسوية. وزاد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي تسليم أبريل (نيسان) 2.98 دولار أو 3.11 في المائة إلى 98.71 دولار.

وارتفع خام برنت 11.27 في المائة منذ بداية هذا الأسبوع، في حين صعد خام غرب تكساس الوسيط ‌الأميركي 8 في المائة.

وأصدرت الولايات المتحدة ترخيصاً لمدة 30 ​يوماً ‌للدول ⁠لشراء النفط ​الروسي ومشتقاته ⁠العالقة في البحر. ووصف وزير الخزانة سكوت بيسنت الترخيص المؤقت بأنه خطوة لتهدئة أسواق الطاقة العالمية التي اضطربت بسبب حرب إيران.

وذكر المبعوث الرئاسي الروسي كيريل دميترييف أن القرار سيؤثر على 100 مليون برميل من الخام الروسي، أي ما يُعادل تقريباً إنتاج يوم واحد من الإنتاج العالمي.

وقال بيارنه شيلدروب، كبير ⁠محللي السلع الأولية لدى «إس إي بي»: «كان النفط الروسي ‌يباع بالفعل للمشترين؛ وهذا ‌لا يُضيف كميات إضافية إلى السوق».

وأضاف: «بدأت السوق ​تشعر بقلق بالغ من احتمال ‌استمرار هذه الحرب لفترة أطول. ويكمن الخوف الأكبر في ‌إلحاق أضرار جسيمة بالبنية التحتية للنفط، ما سيؤدي إلى انقطاع دائم في الإمدادات».

وجاء القرار المتعلق بالنفط الروسي بعد يوم من إعلان وزارة الطاقة الأميركية أن الولايات المتحدة ستُفرج عن 172 مليون برميل نفط من ‌الاحتياطي الاستراتيجي، في محاولة للحد من ارتفاع أسعار الخام، بالتنسيق مع وكالة الطاقة الدولية، التي وافقت على سحب 400 مليون برميل نفط من المخزونات الاستراتيجية، بما يشمل مساهمة الولايات المتحدة.

وقال الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الخميس، إن الولايات المتحدة ستجني أرباحاً طائلة من أسعار النفط ​التي ارتفعت بفعل الحرب على ​إيران. لكنه شدد على أن منع إيران من امتلاك أسلحة نووية أهم بكثير.


كردستان العراق يرفض استئناف صادرات النفط عبر ميناء جيهان التركي

عامل يغلق صمامات في حقل الرميلة النفطي بالبصرة وسط توقف الصادرات عقب تعطل مضيق هرمز (رويترز)
عامل يغلق صمامات في حقل الرميلة النفطي بالبصرة وسط توقف الصادرات عقب تعطل مضيق هرمز (رويترز)
TT

كردستان العراق يرفض استئناف صادرات النفط عبر ميناء جيهان التركي

عامل يغلق صمامات في حقل الرميلة النفطي بالبصرة وسط توقف الصادرات عقب تعطل مضيق هرمز (رويترز)
عامل يغلق صمامات في حقل الرميلة النفطي بالبصرة وسط توقف الصادرات عقب تعطل مضيق هرمز (رويترز)

قالت وزارة النفط العراقية، الأحد، إن وزارة الثروات الطبيعية في كردستان العراق ترفض استئناف صادرات النفط في الوقت الراهن.

وأضافت الوزارة في بيان لها أن وزارة الإقليم حدّدت شروطاً لا صلة لها بعملية تصدير النفط الخام، مشيرة إلى استعدادها لاستئناف التصدير بكمية لا تتجاوز 300 ألف برميل يومياً عبر خط الأنابيب الممتد إلى ميناء جيهان التركي.

وأوضحت الوزارة أنه «من خلال التواصل المستمر مع وزارة الثروات الطبيعية في إقليم كردستان منذ بداية الأزمة الإقليمية، أكدت وزارة النفط جاهزيتها لاستئناف التصدير بكميات لا تزيد على 300 ألف برميل يومياً عبر أنبوب التصدير داخل الإقليم باتجاه ميناء جيهان، إضافة إلى كميات النفط من الحقول الواقعة داخل الإقليم التي كانت تُصدَّر قبل الظروف الراهنة بما لا يقل عن 200 ألف برميل يومياً، علماً بأن الطاقة التصديرية للأنبوب تبلغ نحو 900 ألف برميل يومياً. وأشارت إلى أن وزارة الثروات الطبيعية أكدت رفضها استئناف التصدير في الوقت الحالي، ووضعت شروطاً عديدة لا علاقة لها بموضوع تصدير النفط الخام».

ونوهت الوزارة بأن «هذه الشروط يمكن مناقشتها لاحقاً بالتوازي مع استئناف تصدير النفط، كون التأخير في التصدير سوف يحرم العراق من بعض الموارد المالية بوصفه جزءاً من تعويض إيقاف التصدير من المنافذ الجنوبية».

وجدد البيان «الطلب لوزارة الثروات الطبيعية لاستئناف التصدير فوراً انطلاقاً من المصلحة الوطنية العليا وتماشياً مع الدستور وقانون الموازنة».

كانت «رويترز»، قد نقلت عن مصادر مطلعة في الثامن من مارس (آذار) الحالي، أن إنتاج حقول النفط في جنوب العراق؛ حيث يتم إنتاج وتصدير أغلب الخام، هبطت 70 في المائة إلى 1.3 مليون برميل يومياً فقط، بسبب عدم تمكن العراق من تصدير الخام عبر الميناء المطل على الخليج في ظل حرب إيران.


تعاون ثلاثي في السعودية يربط الشحن البحري بالمطارات

إحدى طائرات الشحن التابعة لـ«السعودية» (الشركة)
إحدى طائرات الشحن التابعة لـ«السعودية» (الشركة)
TT

تعاون ثلاثي في السعودية يربط الشحن البحري بالمطارات

إحدى طائرات الشحن التابعة لـ«السعودية» (الشركة)
إحدى طائرات الشحن التابعة لـ«السعودية» (الشركة)

أعلنت شركة «السعودية للشحن» عن تعزيز تعاونها الاستراتيجي مع «الهيئة العامة للموانئ» (موانئ) و«هيئة الزكاة والضريبة والجمارك»، لإطلاق مسارات لوجستية جديدة تحت اسم «المسار اللوجستي البحري الجوي» عبر موانئ الساحل الغربي، بهدف ضمان استمرار تدفق الشحنات والبضائع من وإلى الأسواق العالمية بكفاءة عالية.

وقالت في بيان، الأحد، إن هذا التعاون أتى كخطوة استباقية لمواجهة التطورات الراهنة التي تؤثر على أنماط الشحن وجداول الرحلات الدولية؛ حيث تتولى «السعودية للشحن» الدور المحوري في تحويل البضائع القادمة عبر البحر إلى جسر جوي سريع، ما يقلص زمن الترانزيت، ويوفر حلولاً توازن بين كفاءة التكلفة وسرعة التوصيل.

وأكدت الشركة أن هذا التعاون يهدف إلى تفعيل نظام لوجستي وطني متكامل، تكون فيه المطارات والموانئ نقاط دخول مكملة بعضها لبعض، وقد تم بالفعل إطلاق خطوط جديدة لدعم استمرارية الأعمال وإعادة توجيه الشحنات، بدءاً من ميناء جدة الإسلامي، لتقليل أوقات العبور وحماية سلاسل التوريد.

وتعمل «هيئة الزكاة والضريبة والجمارك» على ربط الموانئ البحرية بالمطارات الجوية، من خلال منظومة «ترانزيت» متكاملة، والتي تتيح نقل الشحنات ببيان جمركي موحد باستخدام تقنيات الفسح المسبق والرقابة الذكية. وتضمن هذه التقنية انتقال الحاويات من رصيف الميناء إلى مدرج المطار في وقت قياسي، مما يعزز قدرة المملكة على أن تصبح جسراً لوجستياً عالمياً، يربط سلاسل الإمداد الدولية بكفاءة أمنية وتشغيلية عالية.

وأوضحت «السعودية للشحن» جاهزيتها العالية للتكيف مع المتغيرات، وضمان وصول البضائع الأساسية والتجارية بكفاءة، عبر تفعيل مسارات بديلة وروابط موثوقة بين الموانئ والمطارات، بما يحافظ على استمرارية شريان سلاسل التوريد دون انقطاع.