توقعات هبوط الدولار في 2019 تفوق التفاؤل بصعوده

ارتفع 4.83 % في 2018

توقعات هبوط الدولار في 2019 تفوق التفاؤل بصعوده
TT

توقعات هبوط الدولار في 2019 تفوق التفاؤل بصعوده

توقعات هبوط الدولار في 2019 تفوق التفاؤل بصعوده

تأثرت أسوق العملات الأسبوع الماضي بجملة عوامل؛ أبرزها أنباء الإغلاق الجزئي للحكومة الأميركية وتطورات مؤشرات «وول ستريت» ومعدل التضخم في ألمانيا واليابان. وتأثر الدولار سلباً وسط تداول ضعيف، إذ حصل اتجاه نحو الفرنك السويسري الذي يعتبر ملاذاً في الأزمات، وحافظ الين على مستوياته نسبياً.
وأكد تقرير صادر عن «مباشر» تضافر عدة عوامل لتُشكل معاً رؤية سلبية بشأن أداء الدولار الأميركي خلال عام 2019، في ظل مخاطر هبوطية؛ يأتي على رأسها تكهنات تباطؤ النمو الاقتصادي.
ورغم انقسام الآراء نسبياً إزاء اتجاه الورقة الأميركية خلال العام المقبل، فإن التكهنات التي تشير إلى تراجع قوة الدولار كانت هي الفائز بفارق ملحوظ.
وحالف الدولار مكاسب ملحوظة منذ بداية العام الحالي، ليرتفع المؤشر الرئيسي الذي يتابع أداء العملة الأميركية مقابل 6 عملات رئيسية من مستوى 92.124 في ختام تعاملات 2017، ليصل إلى 96.581 بنهاية تعاملات 25 ديسمبر (كانون الأول)، محققاً صعوداً بنحو 4.83 في المائة.
واستفاد الدولار من التوترات التجارية بين أكبر اقتصادين حول العالم خلال 2018، حيث تكالب المستثمرون على العملة الخضراء كملاذ آمن.
وتلقت عملة الولايات المتحدة الدعم من سياسة التشديد النقدي التي اتبعها بنك الاحتياطي الفيدرالي بقيادة جيروم باول خلال العام الحالي، حيث تحرك «المركزي الأميركي» لزيادة معدل الفائدة إلى مستوى يتراوح بين 2.25 إلى 2.5 في المائة بعد أن نفذ 4 عمليات رفع للفائدة.
كما حازت العملة على دعم قوي من انحسار التوترات الجيوسياسية على خلفية عقد قمة تاريخية بين الرئيس الأميركي وزعيم كوريا الشمالية في خطوة تهدف لنزع السلاح النووي من شبه الجزيرة النووية.
وتمكن الدولار من تحقيق ارتفاع ملحوظ بالتزامن مع الخسائر في بعض العملات المنافسة، مثل اليورو والجنيه الإسترليني، التي جاءت بسبب قضايا تتعلق بخلاف بين الحكومة الشعبوية الجديدة في إيطاليا والمفوضية الأوروبية حول خطة الموازنة إلى جانب مفاوضات «البريكست» التي احتلت مساحة لا يمكن تجاهلها.
- توقعات الهبوط
ويشير التقرير إلى أن الهبوط قادم لا محالة، وهذه هي الرؤية المشتركة بين غالبية المحللين والخبراء بشأن قيمة الدولار في العام المقبل.
ويرى بنك «مورغان ستانلي» أن العملة الأميركية وصلت إلى الذروة في الوقت الحالي، وأن وقت البيع قد حان وسط توقعات تعرض الدولار للتراجع بالتزامن مع انخفاض أسعار الأسهم وبدء انخفاض عوائد سندات الخزانة.
ووفقاً لرؤية «مورغان ستانلي»، فإنه من المحتمل أن يترجم التباطؤ المتوقع في نمو الاقتصاد الأميركي (2.3 في المائة بالعام المقبل مقابل 2.9 في المائة في هذا العام)، إلى تراجع في قيمة الدولار، الذي يزيد بما يتراوح بين 10 إلى 15 في المائة عن قيمته الحقيقية، وذلك لصالح نظرة متفائلة في سوق الأسواق الناشئة التي عانت من عام شاق، على حد قوله.
كما تؤكد «سيتي غروب» أن العملة الخضراء ستهبط بنحو 2 في المائة أمام الـ10 عملات الرئيسية خلال فترة تتراوح بين 6 إلى 12 شهراً، وأن الدولار المنخفض بات أكثر احتمالاً في شروط توازن المحفظة الاستثمارية.
وفي الوقت نفسه، يشير بنك «جي بي مورغان» إلى أن العملة الخضراء سوف تبدأ رحلة تراجع بنهاية العام الحالي، وتستمر في 2019 حال توقف سياسة التشديد النقدي من جانب «الفيدرالي»، إضافة لتباطؤ النمو الاقتصادي مع بدء بقية الاقتصاديات في الاستقرار أو التحسن. ويرى البنك الأميركي أن المسار الهابط لقيمة العملة من المرجح أن يستمر لعدة سنوات حال انخفاض نمو اقتصاد الولايات المتحدة لمستوى 2 في المائة.
ويشير بنك «غولدمان ساكس» إلى أن المخاطر الهبوطية أكثر من نظيرتها الصعودية بالنسبة للعملة الأميركية على مدى العام المقبل، مع وجود تغييرات كثيرة بالنسبة للوضع الاقتصادي، حيث من المتوقع أن يتباطأ نمو الناتج المحلي الإجمالي للولايات المتحدة ليكون أكثر اتساقاً مع المتوسط العالمي.
وفي تقرير صادر عن بنك الاستثمار «آي إن جي»، فإن الدولار مبالغ في قيمته مقابل معظم العملات، ما يعني أن أي ارتفاعات جديدة للعملة مقابل اليورو والين خلال الأشهر الستة المقبلة من المحتمل أن تكون هامشية. لكن البنك يضيف أنه مع تقدم عام 2019، قد يصل «الفيدرالي» للذروة فيما يتعلق بمعدل الفائدة الذي قد يوقف هذه الزيادات بحلول الربع الثالث، وهو الأمر الذي سوف ينعكس في شكل موجة بيعية بالدولار.
وحسب مسح أجرته وكالة «بلومبرغ» بشأن تنبؤات العملات الأجنبية، فإن الخسائر ستكون من نصيب الدولار مقابل عملات الملاذ الآمن التقليدية، مثل الين والفرنك السويسري.
ويشير متوسط التوقعات لزوج العملات (الدولار الأميركي - الين الياباني) إلى انخفاض من مستواه الحالي القريب من 113 ينّاً لكل دولار، إلى 108 ينات في نهاية عام 2019.
وتتزامن الرؤية التي تشير لهبوط محتمل في قيمة الدولار خلال العام المقبل مع عدد من التوقعات حول العالم، من بينها خفض تقديرات نمو الناتج المحلي الإجمالي لعام 2019.
وحسب منظمة التنمية والتعاون الاقتصادي، فإنه من المتوقع أن ينمو الناتج المحلي الإجمالي العالمي بنحو 3.5 في المائة في العام المقبل، وهو أقل من تقديرات مايو (أيار) البالغة 3.7 في المائة.
وبالنسبة للوضع في الولايات المتحدة، فتتوقع المنظمة أن ينمو بنحو 2.9 في المائة و2.7 في المائة على الترتيب خلال العامين المقبلين، لكن مع خطر تراجع بنحو 0.8 في المائة في عام 2020 حال فرض الإدارة الأميركية تعريفات بقيمة 25 في المائة على جميع السلع الصينية.
كما خفضت مجموعة «نومورا» اليابانية من توقعاتها لنمو اقتصاد الولايات المتحدة خلال العامين المقبلين إلى 2.4 في المائة و1.7 في المائة على الترتيب، مقارنة بالتوسع المحتمل لعام 2018 والبالغ 2.9 في المائة.
وحذرت مديرة صندوق النقد الدولي كريستين لاغارد، من أن الاقتصاد العالمي يواجه في الوقت الراهن مخاطر كبيرة مع ارتفاع الحواجز التجارية التي تضر كل الأطراف.
وكان صندوق النقد خفض تقديراته لنمو الاقتصاد العالمي خلال تقرير أكتوبر (تشرين الأول) الماضي للمرة الأولى منذ يوليو (تموز) 2016، ليكون 3.7 في المائة في العام المقبل بانخفاض 0.2 في المائة عن تقديرات يوليو، كما قامت بالخطوة نفسها منظمة التنمية والتعاون الاقتصادي.
وفي سياق آخر، أبدى الرئيس الأميركي انزعاجه من معدلات الفائدة المرتفعة في سياق حملة هجوم قوية شنها ضد رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول، الذي يرى أن الفائدة تقترب من المستوى المحايد، وهو ما يعني أن الفائدة لا تتسبب في إبطاء أو تسريع وتيرة النمو.
وفي التوقيت نفسه، أبدى تقرير الاستقرار المالي الذي أصدره «الفيدرالي الأميركي»، نبرة قلقه من أن زيادة معدلات الفائدة يمكن أن تُشكل تهديداً للسوق والاقتصاد، فضلاً عن تعليقات رئيس البنك جيروم باول بأن الفائدة قرب المستوى المحايد.
- الجانب المشرق
التوقع السلبي لم يكن منفرداً، حيث أعطى البعض نظرة متفائلة بشأن قيمة العملة الأميركية في المستقبل، مع الإشارة إلى أنه من المرجح أن يغذي الطلب على الملاذ الآمن (الدولار) حال ابتعاد المستثمرين عن الأسواق المتقلبة.
ويتوقع ديفيد بلوم، المحلل في بنك «إتش إس بي سي»، أن يكون الدولار والين الفائزين في الفترة المقبلة، حتى في حال تراجع شهية المخاطرة لدى المستثمرين وقيام «الفيدرالي» بخفض معدلات الفائدة.
ومن المرجح أن تظل الورقة الخضراء في اتجاهها الصاعد لتصل إلى 1.10 دولار أمام اليورو بحلول نهاية عام 2019، وهو ما يمثل ارتفاعاً نسبته 3 في المائة تقريباً عن المستويات الحالية، وفقاً لـ«إتش إس بي سي». وفي الاتجاه نفسه، يؤكد خبراء استراتيجيون في بنك «باركليز» أن الشائعات حول ضعف الدولار كانت مبالغاً فيها إلى حد كبير، متوقعين زيادة تتراوح بين 2 إلى 3 في المائة في عام 2019 ليكون النصيب الأكبر من دعم المكاسب متوقفاً على استمرار «الفيدرالي» في رفع معدل الفائدة خلال النصف الأول من العام.
لكن «الفيدرالي» خلال اجتماعه الأخير لعام 2018 انتهج لهجة مختلفة مع خفض وتيرة زيادة معدل الفائدة في العام المقبل إلى مرتين بدلاً من 3 مرات متوقعة سابقاً، مع التأكيد على الاعتماد على البيانات الاقتصادية.
- التقرير الأسبوعي
وقال التقرير النقدي الأسبوعي الصادر عن «بنك الكويت الوطني» أن التعطيل الجزئي للحكومة الأميركية سيمتد إلى مطلع 2019، وذلك بعد أن انتهى التمويل يوم 21 ديسمبر (كانون الأول) الحالي. ولا يزال الرئيس دونالد ترمب يلوم الديمقراطيين على الإغلاق الجزئي وعلى خسارة الدخل بالنسبة للموظفين الفيدراليين، علماً بأنه لا يوجد ما يشير إلى تقدم في الاتفاق على الميزانية لتمويل الدوائر الحكومية التسع المعطلة حالياً.
وتبقى المسألة المتنازع عليها هي أن ترمب يطالب بمبلغ 5 مليارات دولار لبناء جدار على الحدود الجنوبية، بينما يصف الديمقراطيون مثل هذا الإنفاق بالتبذير وعدم الفاعلية. فقد أصدرت المتحدثة باسم البيت الأبيض، سارة ساندرز، بياناً لتوضيح وجهة نظر ترمب حول الموضوع، وقالت: «لقد أوضح الرئيس أن أي قانون لتمويل الحكومة يجب أن يموّل الأمن الحدودي بشكل كاف لوقف تدفق المخدرات غير القانونية، والمجرمين، وأعضاء عصابة (MS - 13.) ومهربي الأطفال والمتاجرين بالبشر إلى مجتمعاتنا، وحماية الشعب الأميركي». وأضافت أن «الرئيس لا يريد أن تبقى الحكومة معطلة، ولكنه لن يوقّع على أي اقتراح لا يضع أولوية له أمن وسلامة بلدنا».
وشهدت «وول ستريت»، الأربعاء الماضي، أحد أفضل أيامها منذ الكساد الكبير. وأكد التقرير أنه، ورغم أن عوامل عدة لعبت دوراً في انتعاش الأسهم بعد تدهور كبير، فقد أشار تقرير لـ«ماستر كارد» إلى أن المبيعات خلال موسم عيد الميلاد ارتفعت بأكبر قدر لها في 6 سنوات، وتمكنت من تخفيف القلق حيال صحة الاقتصاد الأميركي.
بالإضافة إلى ذلك، حاول مسؤولو البيت الأبيض تهدئة المخاوف حيال الوضع الوظيفي لرئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، جيروم باول، الذي هاجمه ترمب بعد أن استمر المجلس في رفع أسعار الفائدة.
ففي البداية، وصف ترمب، المجلس الفيدرالي، بأنه «المشكلة الوحيدة» في الاقتصاد الأميركي، بعد اجتماع للمجلس رفع فيه واضعو السياسة أسعار الفائدة للمرة الرابعة هذه السنة، وخططوا للمزيد من الرفع في 2019. وفي الوقت نفسه، لم يساعد الإغلاق الجزئي للحكومة الأميركية المستثمرين القلقين الذين، بدورهم، تخلوا عن مراكز أسهمهم ولجأوا إلى السندات الحكومية الآمنة.
ومع ذلك، تبقى الأسهم الأميركية منذ بداية السنة وحتى الآن في نطاق سلبي، علماً بأنه لم يبق غير يوم واحد للتداول في 2018.
وأظهرت مستقبليات الأموال الفيدرالية، حسب «بلومبرغ»، احتمال تراجع بنسبة 30.3 في المائة أعلى من احتمال الارتفاع البالغ 6.5 في المائة ليناير (كانون الثاني) 2019، ما يمكن أن يكون إشارة من الأسواق على أنها تأخذ في حسبانها أن دورة تسهيل أو ركود ستبدأ خلال سنة فقط من الآن. إضافة إلى ذلك، فإن سعر الفائدة على الإقراض بين البنوك في سوق لندن (لايبور) لسنة واحدة تراجع بمقدار 10 نقاط أساس منذ بداية ديسمبر (كانون الأول) الحالي، ليبلغ 3.03 في المائة.
ومن ناحية السلع، شهدت أسواق النفط تقلباً مع ارتفاع الخام الإسنادي الأميركي بعد خسائر جسيمة، رغم استمرار القلق المحيط بالأسواق بشأن صحة الاقتصاد العالمي. فقد كانت الأسواق المالية تعاني من مخاوف حيال تباطؤ الاقتصاد العالمي وسط حروب تجارية وارتفاع أسعار الفائدة الأميركية.
وقال وزير الطاقة الروسي، يوم الثلاثاء الماضي، إن أسعار النفط ستصبح أكثر استقراراً في النصف الأول من 2019، نظراً لتضافر الجهود بين الدول الأعضاء في «أوبك» والدول غير الأعضاء.


مقالات ذات صلة

مؤشر الدولار يصعد إلى 99.62 مع اشتعال فتيل الحرب في الشرق الأوسط

الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار الأميركي واليورو والجنيه الإسترليني (رويترز)

مؤشر الدولار يصعد إلى 99.62 مع اشتعال فتيل الحرب في الشرق الأوسط

ارتفع الدولار، يوم الاثنين، مع تصاعد التهديدات الانتقامية في صراع الشرق الأوسط، مما أدى إلى كبح شهية المخاطرة.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
المشرق العربي إيرادات قناة السويس من المصادر الأساسية للعملة الصعبة في مصر (هيئة قناة السويس)

ما البدائل المصرية المحتملة لتوفير الدولار في ظل تداعيات الحرب الإيرانية؟

أعادت الحرب الإيرانية الضغوط على الاقتصاد المصري، وسط ارتفاع في سعر العملة المحلية (الجنيه) أمام الدولار، واستمرار المخاوف من تراجع عائدات قناة السويس.

«الشرق الأوسط»
الاقتصاد تراجعت المتأخرات على مصر من 6.1 مليار دولار في 30 يونيو 2024 إلى 1.3 مليار دولار حالياً والمقرر تسديدها نهاية يونيو المقبل (وزارة البترول)

مصر تعلن تسوية مستحقات شركات الطاقة العالمية نهاية يونيو

أعلنت مصر أنها ستنتهي من دفع جميع مستحقات شركات النفط والغاز العالمية، بنهاية يونيو (حزيران) المقبل، والبالغة 1.3 مليار دولار.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا يرى ليبيون أن زيادة الأسعار في ظل ضعف الرواتب تمنعهم من شراء مستلزماتهم اليومية (أ.ف.ب)

بسبب تدني الرواتب... ليبيون يعجزون عن تلبية احتياجات العيد

يرى ليبيون أن الغلاء هو أكثر ما يفسد بهجة العيد هذا العام مشيرين إلى استمرار ارتفاع سعر الدولار في السوق الموازية مقارنة بالأعوام الماضية بجانب ضعف الرواتب

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
الاقتصاد صفائح النحاس في منجم تشوكيماماتا المفتوح بالقرب من كالاما بتشيلي (أرشيفية - رويترز)

النحاس يسجّل أدنى مستوى في 3 أشهر مع ارتفاع النفط وقوة الدولار

سجَّل سعر النحاس أدنى مستوى له في 3 أشهر يوم الخميس، في إطار موجة بيع واسعة للمعادن الأساسية، بالتزامن مع ارتفاع أسعار النفط.

«الشرق الأوسط» (لندن)

مؤشر الدولار يصعد إلى 99.62 مع اشتعال فتيل الحرب في الشرق الأوسط

أوراق نقدية من الدولار الأميركي واليورو والجنيه الإسترليني (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي واليورو والجنيه الإسترليني (رويترز)
TT

مؤشر الدولار يصعد إلى 99.62 مع اشتعال فتيل الحرب في الشرق الأوسط

أوراق نقدية من الدولار الأميركي واليورو والجنيه الإسترليني (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي واليورو والجنيه الإسترليني (رويترز)

ارتفع الدولار، يوم الاثنين، مع تصاعد التهديدات الانتقامية في صراع الشرق الأوسط، مما أدى إلى كبح شهية المخاطرة ورفع الطلب على أصول الملاذ الآمن.

وانخفض الدولار الأسترالي، وهو مؤشر سيولة يعكس المعنويات العالمية، مع عمليات بيع الأسهم في جميع أنحاء آسيا. وقال كبير مسؤولي العملة في اليابان إن حكومته مستعدة لاتخاذ إجراءات لمواجهة تقلبات سوق الصرف الأجنبي مع انخفاض الين بشكل طفيف.

وتضاءلت الآمال في إنهاء الأعمال العدائية خلال عطلة نهاية الأسبوع، مع تهديد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بضرب شبكة الكهرباء الإيرانية، وتعهد طهران بالرد على البنية التحتية لجيرانها. وصرح رئيس وكالة الطاقة الدولية فاتح بيرول بأن الأزمة الحالية أسوأ من صدمتي النفط في سبعينيات القرن الماضي مجتمعتين.

وقال رودريغو كاتريل، خبير استراتيجيات العملات في بنك أستراليا الوطني، في بودكاست: «يميل السوق إلى الاعتقاد بأن الدول والاقتصادات التي تشهد زيادة في إمدادات الطاقة من المرجح أن يكون أداؤها أفضل من تلك التي تعاني من نقص في الإمدادات. لذا نرى اليورو والين يكافحان من أجل تحقيق أداء جيد. وإذا ما استمر هذا الصراع لفترة طويلة، فمن المتوقع أن تتأثر هاتان العملتان بشكل أكبر».

ارتفع مؤشر الدولار، الذي يقيس قيمة العملة الأميركية مقابل سلة من العملات الرئيسية، بنسبة 0.08 في المائة ليصل إلى 99.62.

وكان المؤشر أنهى يوم الجمعة أول انخفاض أسبوعي له منذ بدء الحرب، حيث دفعت أسعار النفط المرتفعة، مدفوعةً بالتضخم، البنوك المركزية إلى تبني سياسات نقدية متشددة.

وتراجع اليورو بنسبة 0.16 في المائة إلى 1.1552 دولار، بينما انخفض الين بنسبة 0.14 في المائة إلى 159.45 ين للدولار. وهبط الجنيه الإسترليني بنسبة 0.06 في المائة إلى 1.3331 دولار.

وجّه ترمب تهديده الأخير لإيران يوم السبت، بعد أقل من يوم من إشارته إلى أن الولايات المتحدة قد تدرس إنهاء الصراع. فيما تعهدت إيران بشن ضربات انتقامية على البنية التحتية في الدول المجاورة، وأن يظل مضيق هرمز مغلقاً أمام حركة الملاحة النفطية. إن احتمال وقوع هجمات متبادلة على البنية التحتية المدنية في المنطقة يهدد سبل عيش ملايين الأشخاص الذين يعتمدون على محطات تحلية المياه.

ومع انخفاض قيمة الين الياباني مقترباً من مستوى 160 يناً للدولار، حذر كبير مسؤولي السياسة النقدية في اليابان، أتسوكي ميمورا، من احتمال امتداد المضاربات في أسواق النفط إلى سوق الصرف الأجنبي.

وفي حديثه في سيدني، حذر المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية، فاتح بيرول، من أن الأزمة الحالية تشكل تهديداً كبيراً للاقتصاد العالمي، متجاوزةً صدمات الطاقة في الشرق الأوسط في سبعينيات القرن الماضي.

مؤشرات الأسهم الأسيوية

وشهدت مؤشرات الأسهم الرئيسية في آسيا تراجعاً حاداً، حيث انخفض مؤشر «نيكي» الياباني بنسبة تصل إلى 5 في المائة في وقت من الأوقات.

وأثرت مخاوف التضخم على أسواق الدين العالمية، حيث انخفضت سندات الحكومة اليابانية بشكل حاد، وارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى أعلى مستوى له منذ ثمانية أشهر تقريباً، مسجلاً 4.415 في المائة.

قبل اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في أواخر فبراير (شباط)، توقع المستثمرون خفضين محتملين لأسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي هذا العام. لكن حتى خفضاً واحداً بات يُعتبر احتمالًا بعيدًا، وتتجه البنوك المركزية الكبرى الأخرى نحو سياسات نقدية أكثر تشدداً.

وكتب جوزيف كابورسو، رئيس قسم الاقتصاد الدولي في بنك الكومنولث الأسترالي، في مذكرة: «إذا توقعت الأسواق دورة تشديد نقدي أميركية، فسيرتفع الدولار الأميركي بقوة مقابل جميع العملات، حسب رأينا. أما الدولار الأسترالي، فسينخفض ​​مقابل معظم العملات الرئيسية، إن لم يكن جميعها، في حال حدوث تخفيضات في التصنيف الائتماني العالمي».

وأبقى البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة ثابتة يوم الخميس، لكنه حذر من التضخم الناجم عن أسعار الطاقة. كما أبقى بنك إنجلترا أسعار الفائدة ثابتة، بينما أبقى بنك اليابان الباب مفتوحاً أمام رفعها في أبريل.

وانخفض الدولار الأسترالي بنسبة 0.43 في المائة مقابل الدولار الأميركي ليصل إلى 0.6993 دولار، وتراجع الدولار النيوزيلندي بنسبة 0.26 في المائة ليصل إلى 0.5819 دولار.

في سوق العملات الرقمية، ارتفع سعر البتكوين بنسبة 0.06 في المائة ليصل إلى 68220.97 دولار، وارتفع سعر الإيثيريوم بنسبة 0.23 في المائة ليصل إلى 2063.29 دولار.


وكالة الطاقة الدولية تناقش إمكانية الإفراج عن المزيد من مخزونات النفط

شعار وكالة الطاقة الدولية (أ.ف.ب)
شعار وكالة الطاقة الدولية (أ.ف.ب)
TT

وكالة الطاقة الدولية تناقش إمكانية الإفراج عن المزيد من مخزونات النفط

شعار وكالة الطاقة الدولية (أ.ف.ب)
شعار وكالة الطاقة الدولية (أ.ف.ب)

قال المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية، فاتح بيرول، يوم الاثنين، إن الوكالة تتشاور مع حكومات في آسيا وأوروبا بشأن الإفراج عن المزيد من مخزونات النفط «إذا لزم الأمر» بسبب الحرب الإيرانية.

وأضاف بيرول في تصريح له أمام النادي الصحافي الوطني في كانبيرا، في بداية جولة عالمية: «إذا لزم الأمر، فسنفعل ذلك بالطبع. سندرس الظروف، ونحلل، ونقيّم الأسواق، ونتناقش مع الدول الأعضاء».

اتفقت الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية في 11 مارس (آذار) على سحب كمية قياسية من النفط بلغت 400 مليون برميل من المخزونات الاستراتيجية لمواجهة الارتفاع الحاد في أسعار النفط الخام العالمية. ويمثل هذا السحب 20 في المائة من إجمالي المخزونات.

وأوضح بيرول أنه لن يكون هناك مستوى سعر محدد للنفط الخام لتفعيل عملية سحب أخرى.

وقال: «سيساعد سحب المخزونات على طمأنة الأسواق، لكنه ليس الحل. إنه سيساهم فقط في تخفيف الأثر السلبي على الاقتصاد».

وبدأ رئيس وكالة الطاقة الدولية جولته العالمية في كانبيرا، حيث قال إن منطقة آسيا والمحيط الهادئ في طليعة أزمة النفط، نظراً لاعتمادها على النفط وغيره من المنتجات الحيوية كالأسمدة والهيليوم التي تعبر مضيق هرمز.

وبعد لقائه رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيز، سيتوجه بيرول إلى اليابان في وقت لاحق من هذا الأسبوع قبل اجتماع مجموعة الدول السبع.

وصف بيرول الأزمة في الشرق الأوسط بأنها «شديدة الخطورة» وأسوأ من صدمتي النفط في سبعينيات القرن الماضي، فضلاً عن تأثير الحرب الروسية الأوكرانية على الغاز مجتمعة.

وقد أدت الحرب على إيران إلى سحب 11 مليون برميل من النفط يومياً من الإمدادات العالمية، أي أكثر مما سحبته صدمتا النفط السابقتان مجتمعتان.

وقال: «إن الحل الأمثل لهذه المشكلة هو فتح مضيق هرمز».

السحب من المخزون ليس الحل

وعلّق على قراره بدء الحديث علناً بعد ثلاثة أسابيع من اندلاع الحرب قائلاً: «لم يُدرك صانعو القرار حول العالم مدى خطورة المشكلة». وأضاف أن سحب المخزونات ليس سوى جزء مما يمكن لوكالة الطاقة الدولية فعله.

وأوضح بيرول أن الإجراءات التي حددتها الوكالة، مثل خفض حدود السرعة أو تطبيق نظام العمل من المنزل، قد ساهمت في خفض استهلاك الطاقة عند تطبيقها في أوروبا عام 2022، لكن على كل دولة أن تقرر أفضل السبل لتحقيق وفورات في استهلاك الوقود.

وقال إن مخزونات أستراليا من الوقود السائل، رغم أنها أقل من لوائح وكالة الطاقة الدولية، إلا أن الحكومة الحالية بذلت جهوداً كبيرة لتحسينها، وأن توفير ما يكفي من الديزل لمدة 30 يوماً يُعدّ رقماً جيداً.


خام برنت يقترب من 113 دولاراً مع ترقب مهلة الـ48 ساعة لفتح مضيق هرمز

محطة سانت بطرسبرغ النفطية على شاطئ خليج فنلندا (إ.ب.أ)
محطة سانت بطرسبرغ النفطية على شاطئ خليج فنلندا (إ.ب.أ)
TT

خام برنت يقترب من 113 دولاراً مع ترقب مهلة الـ48 ساعة لفتح مضيق هرمز

محطة سانت بطرسبرغ النفطية على شاطئ خليج فنلندا (إ.ب.أ)
محطة سانت بطرسبرغ النفطية على شاطئ خليج فنلندا (إ.ب.أ)

تذبذبت أسعار النفط قرب أعلى إغلاق لها منذ منتصف 2022، مع تقييم المستثمرين للمهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإيران من أجل إعادة فتح مضيق هرمز، وسط تهديد طهران بمزيد من الردود الانتقامية.

وارتفع خام برنت بشكل طفيف مقترباً من 113 دولاراً للبرميل، بينما جرى تداول خام غرب تكساس الوسيط قرب 99 دولاراً.

وقال ترمب إن على إيران أن تعيد فتح الممر المائي بالكامل خلال 48 ساعة، وإلا ستتعرض محطات الكهرباء لديها للقصف. وحذرت طهران يوم الأحد، من أنها ستهاجم بنى تحتية رئيسية في أنحاء الشرق الأوسط إذا نفذ ترمب تهديده.

وارتفع خام برنت القياسي العالمي بأكثر من 50 في المائة منذ الضربات التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في أواخر فبراير، فيما لم تظهر الحرب أي مؤشرات على الانحسار.

في الوقت ذاته، ارتفعت أسواق المنتجات النفطية الرئيسية بوتيرة أشد من الخام نفسه، ما هدّد بإطلاق موجة تضخم عالمية، وسبب اضطرابات في الأسواق المالية من السلع الأولية إلى الأسهم والسندات.

وقبل وقت قصير من إنذاره الذي منح فيه إيران مهلة يومين بشأن هرمز، والذي صدر عند الساعة 7:44 مساءً بتوقيت نيويورك يوم السبت، قال ترمب إنه يدرس تقليص الجهود العسكرية الأميركية.

بعد أسابيع من الحرب في المنطقة الغنية بالطاقة، التي أثرت على أكثر من 12 دولة، أصبح الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز، الذي يربط الخليج العربي بالأسواق العالمية، نقطة اشتعال رئيسية.

كما أصبح المسؤولون الإيرانيون أكثر تردداً في مناقشة إعادة فتح هذا الشريان التجاري الحيوي، في وقت يركزون فيه على بقاء الحكومة.

في سياق متصل، رفع بنك «غولدمان ساكس» توقعاته لسعر خام برنت في 2026 إلى 85 دولاراً للبرميل من 77 دولاراً، قائلاً إن التدفقات عبر مضيق هرمز يُتوقع الآن أن تبقى عند 5 في المائة من مستوياتها الطبيعية لمدة ستة أسابيع، قبل تعافٍ تدريجي.