ماذا قرأ المثقفون العرب عام 2018؟ (2-2): المثقفون السعوديون... الرواية سيدة القراءة

«رجل يقرأ في حديقة» من أعمال الرسام الفرنسي هونور دومير (1808-1879)
«رجل يقرأ في حديقة» من أعمال الرسام الفرنسي هونور دومير (1808-1879)
TT

ماذا قرأ المثقفون العرب عام 2018؟ (2-2): المثقفون السعوديون... الرواية سيدة القراءة

«رجل يقرأ في حديقة» من أعمال الرسام الفرنسي هونور دومير (1808-1879)
«رجل يقرأ في حديقة» من أعمال الرسام الفرنسي هونور دومير (1808-1879)

- إبراهيم الحسين: «موت في العائلة»
«موت في العائلة»، لكارل أوفه، ترجمة الحارث النبهان، هي الرواية الأبرز، فمنذ زمن لم أقرأ رواية بهذا الحجم وهذا الجمال! مررت هذا العام بروايات أخذتني وانغمست فيها، لكن أن تقرأ عملاً يخطفك بحكايته، أن يرتفع بك بتفاصيله، أن تجد تفاصيل الأشياء، بما يجعلك قريباً منها؛ كان بإمكان المؤلف أن يقول أحداثه، وأن ينقل مجرياتها، وأن يوصلها، بطرق أخرى كثيرة، لكنه اختار قاصداً أن يحفر، أن يشعل كل الأضواء، حتى يصبح كل شيء مرئياً، الصغيرة والكبيرة، والجميل أنه لم يكن يفعل ذلك بهدف الإطالة، لكنه كان منتبهاً، ولا يريد أن يغيب أي شيء عنه، كان يتحدث عن أبيه، كان يذهب في موته، كان يراوح بين طفولته وذكرياته التي كان محورها ذاك الأب، ذكرياته معه، ينتقل إلى شبابه، يفعل ذلك ليعيد اكتشاف تلك المراحل، يتنقل بينها دون أن تشعر بأي اختلال، دون أن ينفّرك، كان يريد أن يعرف، كان يقرأ مشاعر الشخصيات، أخوه وجده وأمه وجدته، التي وضعها في مواجهة لغته الشعرية التي لا يمكن إغفال دورها في رفع قيمة هذه الرواية، وجعلها مغوية إلى هذا الحد، نعم هي مغوية، وهذا ما حدث لي معها، أنا لا أبالغ، لكني حقيقة أحببت هذي الرواية حدّ أني ترددت في إعادتها إلى الذي أعارني إياها، أ. عبد الله السفر. رواية أعلم أن لها أثراً كبيراً علي، وأنه سيبقى معي، وأنها دخلت في بنائي، أغنيت منها، هذا العمل مشبع، ويلبي حاجتك لعمل فني على هذا القدر من الجمال بين حين وآخر، حتى لو مرة واحدة كل عام. وختاماً، لا بد من ذكر أني لست ناقداً، لكن هذا هو انطباعي عن هذا العمل الذي فعلاً فتنت به، وأفدت منه.
- عبد العزيز الصقعبي: روايات... وروايات
من الأمور الصعبة أن يسأل شخص ما عن الوجبات التي أكلها خلال عام، فمن النادر أن يمر يوم على أي شخص دون أن يأكل ولو قطعة بسكويت أو حبة تمر، الأمر بالنسبة لي يشبه ذلك حين أتحدث عن القراءات. ولكن كما الوجبات، هنالك «أكلات تبقى بالذاكرة»، كذلك الكتب، فهنالك بعض الكتب تبقى مختلفة متميزة. وقد قرأت كثيراً في هذا العام، وكان النصيب الأكبر للأعمال الروائية، خصوصاً المترجمة، وبعد ذلك المجموعات القصصية والدواوين الشعرية التي أجعلها كمحطات استراحة، وبعض كتب الدراسات. وربما ما دفعني للتوجه لقراءة الرواية هو انتهائي من روايتي «غفوة ذات ظهيرة»، وصدورها، وكانت السنوات السابقة تلزمني بقراءات بحثية متعمقة لأجل كتابتها.
هذا العام، واصلت علاقتي بقراءة روايات بول أوستر: «رجل في الظلام»، و«حكاية الشتاء»، و«اختراع العزلة»، وروايات غيوم ميسو. واستمتعت بوجبة متميزة ستبقى في الذاكرة، وهي رواية «النباتية»، للكورية هان كانغ. وبالطبع، قرأت للروائي المذهل ستيفان زفايغ رواياته القصيرة، وشدتني روايات أفونسو كروش «دمية كوكوش» و«الكتب التي التهمت والدي». وبكل تأكيد، شأن عدد كبير من قراء الرواية، بدأت بقراءة رباعية كارلوس زافون، ضمن سلسلة «مقبرة الكتب المنسية»، بدءاً بـ«ظل الريح» ثم «لعبة الملك»، وفي المستقبل سأكمل هذه الرباعية.
وقرأت بعض الروايات العربية التي رشحت لجائزة «البوكر»، ضمن القائمتين الطويلة والقصيرة. وقد قرأت رواية «الحالة الحرجة للمدعو كاف» قبل ترشيحها، وأوصيت بعض الزملاء بقراءتها. وهنالك بعض الروايات، أغلبها من المملكة، بل حتى من الوطن العربي، قرأتها كمجاملة، وجزء كبير منها لم أستطع أن أكملها، حيث أفاجأ بكون بعضها مؤدلجة، كرواية «جمهورية كأن»، لعلاء الأسواني، التي تشبه إلى حد كبير مقالاته السياسية، رغم أنها تتناول زمن ثورة يناير (كانون الثاني)، لذا فقد خرجت من ذلك الصخب السياسي بقراءة بعض الروايات المتميزة، مثل ثلاثية غرناطة لرضوى عاشور، وبعض روايات صنع الله إبراهيم، وعبد الحكيم قاسم. وبالطبع، لم تنحصر قراءاتي على الكتب، فبحكم عملي مديراً للتحرير للمجلة العربية، أجد نفسي ملزماً بقراءة أغلب ما يصل للمجلة من مقالات ودراسات وإبداع، لذا ولله الحمد وجباتي القرائية متنوعة.
- د. عبد الله الحيدري: في حضن السيرة الذاتية
اتجهت قراءاتي في عام 2018 نحو فضاء محبب لي، وهو كتب السيرة الذاتية، مع التركيز على ما صدر من سير ذاتية لكتاب سعوديين، وصلت إلى مكتبتي إهداء أو شراء.
ومن أبرز الكتب التي قرأتها هذا العام: سيرة الدكتور مسعد العطوي «التحوّل»، وصدرت عام 2013. ومع أهمية العمل، فإنه لم يخل من أخطاء كثيرة ليت المؤلف يتداركها في الطبعة المقبلة، وكتاب «التحدث بنعمة الله: سيرة علمية»، للراحل الدكتور حسين نصّار (مصري)، وصدر في عام 2017، وهو كتاب ليس بالكبير، ولكنه تميّز بالمكاشفة والجرأة في الحديث عن زملاء دربه.
وقرأت «فوق هامة التحدي»، للدكتور ساعد العرابي الحارثي، وصدر عام 2017، وهي سيرة متقنة في سرد أحداثها، وفِي لغتها، وفِي القالب الذي اتخذته. كما قرأت «سنوات الجوف»، للدكتور عبد الواحد الحميد، وهي سيرة ذاتية صدرت عام 2017، وتميزت بالرصد الدقيق لمحطات حياته المختلفة، فأرّخ لسنوات مضت في منطقة الجوف، تكاد تندثر ولا يعرفها جيل اليوم، مع لغة سلسة مشوقة في قَص الأحداث، وشخصية المؤلف متواضعة قريبة من النفس.
وهناك كتاب جمع بين السيرة الذاتية وأدب الرحلة، وهو كتاب «بكالوريوس تربية يمنية»، للزميل سعد الغريبي، وصدر عن نادي الأحساء الأدبي عام 2017، وهو من الكتب الممتعة جداً، ويسجل تجربة مبتعث للتعليم في اليمن قبل أكثر من أربعين عاماً.
ومن السير التي قرأت «مشيناها: حكايات ذات»، للدكتور عبد الرحمن الشبيلي، التي تميزت بالتماسك والشمولية في رصد الأحداث. ويعد الكتاب جزءاً من تاريخ الإعلام في المملكة، وهو من الكتب الجديدة، إذ صدر عام 2018.
وأستطيع القول إن جنس السيرة الذاتية لدينا في المملكة في نمو ملحوظ، وتحتاج الأعمال الصادرة حديثاً إلى قراءات معمّقة من الزملاء المتخصصين، تضعها في مكانها الصحيح بين جملة الأعمال التي صدرت في الماضي.
- رحاب أبو زيد: «لا نهائية...» إيكو و«رقصة القمر» مع آينشتاين
أميل مؤخراً لمخالفة قوانيني الشخصية في القراءة كافة، التي كان من بينها عدم قراءة كتابين في وقت واحد، واستبعاد مقاطعة الكتاب قبل إنهائه بالكامل، وعدم مشاهدة الفيلم (أو المسلسل) قبل التهام قراءة القصة أولاً. وهنا، سأعطي بعض الأمثلة التي ساهمت وبقوة على اتخاذ بعض الخطوات الجريئة لتعديل قوائم الكتب في حياتي، وأضفت الزخم اللطيف الماتع على الطقوس الملازمة لها.
من أجمل ما قد أجده في كتاب هو مصداقية الكاتب، وشفافيته في تناول الموضوع المراد. ومهما كانت الاهتمامات متشعبة، فإنها تثير الفضول المحمود والرغبة النهمة للإبحار بين أودية فكرية مختلفة، وهذا تماماً شعوري بقراءة «لا نهائية القوائم - من هوميروس حتى جويس»، للفيلسوف الناقد الأدبي الإيطالي أمبرتو إيكو، ترجمة ناصر أبو الهيجاء. وكي تتزن الكفتان، اخترت قراءة خفيفة متزامنة مع هذا الكتاب، بعنوان «رقصة القمر مع آينشتاين»، لـجوشوا فوير، ترجمة الشاب المبدع محمد الضبع، وهو يناقش واحدة من المناطق التي تثير اهتمامي، وهي النسيان، وعلاقة قوة الذاكرة بعلم الأعصاب والعلوم الإدراكية لدى الإنسان، وما إذا كان فقد الذاكرة كالكنز الضائع يمكن استعادته. ومن خلاله، تعرفت على إقامة مسابقات أميركية وعالمية بين أشخاص يظنون أنهم يملكون ذاكرة قوية؛ هل هم خارقون أم فقط يجيدون الحفاظ على قدراتهم الذهنية؟
أربعون عاماً قضتها البروفسورة الألمانية آنا ماري شيمل في التنقيب عن المتاح من الحقائق، والربط بين الممكن منها. أمضتها تلتقط الكلمات بملقاط الماس، وقد ساعد المترجم د. عيسى العاكوب كثيراً في نقل رهافتها وتعمدها لاستعمال لغة بهذه المباشرة في غير سطحية حيناً، والمحسنة بلاغياً في غير تكلّف حيناً آخر، وهنا يكمن ذكاء الباحث، عندما يختار من دولاب «النغمات» اللغوية ما يتلاءم والموضوع، وهذا ما تلمسه في كتاب «الشمس المنتصرة... دراسة في آثار الشاعر الإسلامي الكبير جلال الدين الرومي». تقول آنا ماري شيمل: «النقود الأولى التي حصلت عليها من العمل الإجباري في مصنع في عطل الفصل الدراسي حولت مباشرة إلى المجلدات الثمانية للمثنوي التي حققها نيكلسون»، وكانت تشير لديوان شمس الدين التبريزي الذي نسخ باليد بعناية فائقة. في الفضاء نفسه، أقرأ الآن الأعمال الصوفية لمحمد الحسن النفري. والآسر في هذا الجانب هو مدى التدقيق والتحقيق والتمحيص الذي يبذله الدارسون بصدد معلومة واحدة تمس تاريخ أصحاب هذه السير الذاتية أو الحقبة الزمنية المحيطة.
ومن أهم قراءات هذا العام بيان مفجر الجامعات والطائرات «المجتمع الصناعي ومستقبله»، لتيد كازينسكي، وهو البيان الذي بادله بحريته، وسجن مقابل طمعه في وصول كلمته لأنحاء العالم. والمثير هنا هو ليس فقط فكرة الكتاب القائمة على رفضه أسلوب الحياة المعاصرة، وتبرير ذلك، بل قصة القبض على الرجل، أستاذ الرياضيات الذي أثار جنون السلطات واستنفرهم إلى أن ارتكب سطراً بليغا قادهم إلى تحديد هويته، لعبة «البيان» والقدرة اللامتناهية التي تنطوي عليها اللغة والحروف والكلمات تسببت في كارثة، أو ربما أنقذت العالم من كارثة.
باللغة الإنجليزية استمتعت بقراءة كتاب راي ديفيد «المبادئ» (Principles)، حول منهجية تطوير الأفكار، وبالتالي القادة والمبدعين. ويفيد الكاتب بأن التعلم عملية مستمرة خالدة للأبد، ويمكن أن تكون منتجة في ذاتها.
وأحلّق أيضاً لختام هذا العام بين أروقة وذكريات د. غازي القصيبي، في كتابه «الوزير المرافق»، وهو صاحب هذا الكم من التجارب السياسية والإدارية والمهنية والدبلوماسية التي يصوغها جميعها بانسيابية وبساطة لا تصدق.
- جابر محمد مدخلي: رحلة في روايات «البوكر»
القراءة، هذا الكائن الذي يغذّيني دوماً، أشعر كما لو أنني أدّس بداخلي غذاءً لا يتعفن، ولا يتجفف أبداً. كلما قرأت، شعرت كما لو أنني أعود من جديد إلى صدري، وأفتش داخله عن أبطال كانوا خيالاً في رواياتهم، نائمين لا أحد يشغلهم، ولا أحد يفكر فيهم بالوقت ذاته. هكذا أتعايش مع الكتب وبينها؛ أخلق حولي كل عام كتباً جديدة أتعامل معها على أنهم ضيوفي: أرتب لهم الأسرة، وأجهز لهم ما يشاءون من سهرٍ يليق بهم، وأضع أمامهم فناجين قهوتي، وأبدأ في خلق المساء المناسب لكل ما سوف أقرأه، كما لو أنني ذاهب لرحلة تطول.
في عام 2018، أعتقد أنني تعلمتُ أشياء كثيرة من كتبٍ قرأتها، أشياء لم أتعلمها مما قرأته بالعام المنصرم. ففي كل مرة، أجد أن أسلوباً جديداً يدخل في دوائر السرد، ويطفو على مشهدنا العربي خاصة. وبالسرد الروائي مهتم أنا تحديداً، فأنا مدمن على قراءة السرد ونقده، وما يتعلق به؛ ليس محاباة لأصدقائي كتّاب الرواية، ولا انحيازاً لأنني روائي، ولكن لأنني أجد بالروايات ما لا أجد بغيرها، لذلك أسعى لقراءة إصدارات كل عام من هذا النوع من الكتب. كما أعكف كثيراً على قراءة القائمة الطويلة والقصيرة للبوكر. كل عام، أنتظر بلهفة تلك العناوين التي تهبط علي كحلوى تصالحني مع عوالم الذين كتبوها. وأسعد كثيراً حين أجد رواية لكاتب غير مغمور، ولا معروف، ولا شهير، أو أكون قد قرأت له سابقاً؛ هذا يشعرني أن مشهدنا العربي يتحسن تلقائياً، ووراثياً وجينياً. أطمئن كثيراً على أنّ هناك من سيرث هذا السرد، وسوف لن تبقى القائمة على كُتّاب احتكاريين أبداً.
(الخائفون، وحرب الكلب الثانية، والحالة الحرجة للمدعو «ك»، وساعة بغداد، وزهور تأكلها النار، وإرث الشواهد) ست روايات منذ دخولها القائمة الطويلة وأنا أتتبع خطواتها، وكيف يمكنها أن تدخلني إلى عوالم أوراقها. لا أنكر أنني تعلقت بكل بطلٍ على حدة، وكل أرواح ما في هذه النصوص على حدة؛ شكرتُ داخلي كل كاتبٍ على ما قدمه لي بهذا العام، وشكرتُ أدبنا العربي أنه لا يزال يعطينا مساحة لنشعر أننا نقرأ، ونقرأ لنشعر بطبيعة البقاء على قيد الكتاب.
- ناصر الجاسم: على إيقاع «الطقاقة بخيتة»
لقد قرأت في هذا العام رواية «الطقاقة بخيتة»، للروائي السعودي المتميز محمد المزيني، قرأتها في زمن متأخر عن زمن نشرها، ولو أتيح لي وقت لقراءتها مرة ثانية أو ثالثة لما تأخرت أو ترددت في ذلك، وحتى لو وجدت لي فرصة لجعلها من مقررات صف دراسي لتعليم الرواية أقوم بالتدريس فيه، لقررتها على تلاميذي كأنموذج للرواية الحديثة شبه المتكاملة في عناصرها الفنية والبنائية. ولقد شعرت وأنا أقرأها بمشاعر معينة لم أشعر بها منذ مدة بعيدة؛ شعرت بالحماس وبالترقب، واستعدت قدرتي على التنبؤ بالأحداث ومعرفة مصائر الشخصيات، وتلذذت بنكهة التشويق، وتذوقت مهارة الوصف الناجع عند الكاتب، وسررت كثيراً بالحس الفلسفي والرؤى الوجودية التي طرحها المؤلف في ثنايا سرده، وبسريان الحكاية في المتن الروائي بسلاسة عذبة، وبسرد العجائبي والغرائبي (عالم الجن)، وأكثر ما أدهشني وأذهلني هو براعة المؤلف المزيني الأكيدة والواضحة جداً في خلق الشخصية الروائية البطلة، كشخصيتي بداح العجوز و«الطقاقة بخيتة».



إبراهيم معلوف يعزف لقاء العوالم: موسيقى تولد بالتلاقي خارج الحدود

صوتٌ يبحث عن صدى في أماكن جديدة (صور: إبراهيم معلوف)
صوتٌ يبحث عن صدى في أماكن جديدة (صور: إبراهيم معلوف)
TT

إبراهيم معلوف يعزف لقاء العوالم: موسيقى تولد بالتلاقي خارج الحدود

صوتٌ يبحث عن صدى في أماكن جديدة (صور: إبراهيم معلوف)
صوتٌ يبحث عن صدى في أماكن جديدة (صور: إبراهيم معلوف)

يفتح العازف اللبناني العالمي إبراهيم معلوف تعاونه الجديد مع المغنّي الأميركي جيسون ديرولو، والرابر الأميركي كيفن غيتس، على احتمال موسيقي يقوم على سعي العوالم المختلفة إلى فهم بعضها بعضاً. فاللقاء الذي يجمع البوب العالمي والراب الأميركي ونَفَس معلوف الآتي من ذاكرة لبنانية وموسيقى عابرة للحدود، يقدّم سؤالاً فنياً عن معنى أن يخرج الفنان من بيته الموسيقي من دون أن يخلع صوته.

كل نغمة خطوة نحو الآخر (صور: إبراهيم معلوف)

في حديثه إلى «الشرق الأوسط»، يقول معلوف إنّ هذا التعاون «وُلد ببساطة وبشكل طبيعي» من فضول مُتبادل ورغبة مشتركة في اللقاء. لم يكن الأمر، كما يوضح، نتيجة حسابات ثقيلة أو هندسة مُسبقة، إنما جاء حين شعر بأنْ لا تصوّرات مُعدَّة سلفاً ولا حواجز بين الأطراف، «فقط موسيقى ورغبة صادقة في خلق شيء حقيقي». عند تلك اللحظة، أدرك أنّ اللقاء يستحق التحوُّل إلى عمل. ثمة لقاءات، في رأيه، لا تحتاج إلى شرح كثير، لأنها تحمل إمكانها في داخلها وتعلن نفسها من النغمة الأولى.

لا يتعامل معلوف مع التعاون الفني على أنه مساحة نفوذ، ولا يعدُّ الهوية أشبه بقلعة مُغلقة. يفضّل أن يرى الموسيقى حواراً، وليست أرضاً للدفاع. «لذلك، حين أدخلُ تجربة مشتركة، لا أسعى إلى فرض حضوري ولا إلى التراجع حتى الاختفاء. أبدأ من الإصغاء»، يقول. من هذا الإصغاء تولد «مساحة ثالثة» لا يتخلَّى فيها أحد عن صوته، ويقبل الجميع التحرُّك قليلاً من أماكنهم. وفي المنطقة الرهيفة، حيث تتزحزح الحدود من دون أن تُمحى، يرى معلوف أنّ المعجزة الصغيرة للموسيقى يمكن أن تحدث.

معلوف آتٍ من تجربة مُشبَّعة بطبقات الهوية والذاكرة والتكوين المنضبط، أما العمل فينتمي إلى زمن موسيقي سريع الإيقاع وشديد الانتشار. ومع ذلك، لا يرى بين العمق والسرعة مواجهة حتمية. «العمق بالنسبة إليّ لا يرتبط بالشكل أو بسرعة الانتشار، إنما بالنية»، يقول. يستعيد نشأته في بيئة موسيقية صارمة، بين الموسيقى الكلاسيكية والمسابقات العالمية والعمل مع أوركسترات وقادة كبار، ثم يضع إلى جانبها فضوله الدائم تجاه الجاز والراب والبوب والموسيقى التقليدية من أنحاء العالم. هذا الخليط، كما يشرح، هو ما صنع هويته الفنية، ولذلك يحاول، حتى ضمن إطار سريع، أن يقدّم شيئاً نابعاً من الداخل وراسخاً في أساسه.

الموسيقى تكفي لفتح طريق بين عالمين (صور: إبراهيم معلوف)

ولا يضع معلوف هذا التعاون في خانة التحوّل المفاجئ. يراه «لحظة حرّة» قائمة بذاتها، وفي الوقت عينه امتداداً طبيعياً لمسار لطالما ذهب به إلى أماكن لم يكن الجمهور يتوقّعه فيها. بالنسبة إليه، ليس الانفتاح خطّة مدروسة بقدر ما هو طريقة عيش. لذلك لا يتعامل مع التجربة على أنها قطيعة مع ما سبق، ولا بداية انقلاب في المسار، فهي حلقة إضافية في طريق مفتوح على الاحتمالات.

ويعترف بأنّ كل لقاء يترك أثراً في صاحبه. وهذه التجربة، كما يقول، ذكّرته بقدرة الموسيقى على أن تكون مباشرة وغريزية، تستطيع اختصار المسافات بين عوالم شديدة الاختلاف. قد يأتي الفنانون من لغات موسيقية متباعدة، ومع ذلك يلتقطون الإشارة بسرعة حين تكون النيّة واضحة. وهذا في نظره سبب إضافي كي يظلّ منفتحاً، وألا يقول لنفسه إنّ هناك مساحة فنية لا تخصّه.

على الضفة الأخرى من هذا التعاون، يستعدّ معلوف لحفل ضخم في باريس عام 2027، أمام عشرات الآلاف من المتفرّجين. هنا تنتقل الموسيقى من حميمية الاستوديو إلى طَقْس جماعي هائل. يصف هذا التحوّل بأنه قوي، لأنّ اللحظة التي تبدأ داخلية وصغيرة تصبح على المسرح تجربة مشتركة ممتدّة. ومع ذلك، يبقى الهدف أن يصل الإحساس الحقيقي، سواء إلى مستمع واحد أو إلى جمهور كبير.

في فنّه ظِلّ وطن لا يبهت مهما ابتعد (صور: إبراهيم معلوف)

ولا يُخفي معلوف قلقه من ضخامة العروض. نسأله: هل يمكن للصورة أن تبتلع الصوت؟ جوابه يقوم على التوازن. فالصورة في رأيه تستطيع أن تخدم الموسيقى ما دامت لا تطغى عليها: «الأهم أن يبقى الفنان يقظاً ومتواضعاً، ويتذكر سبب وجوده على الخشبة. حين تظلّ الموسيقى في المركز، تصبح العناصر الأخرى سنداً لها، وليست عبئاً عليها».

يريد إبراهيم معلوف أن يُكرِّس عبر هذا العمل معنى الانفتاح، فيُدرك المستمعون أنّ الحدود بين الأنماط الموسيقية ليست ثابتة: «لقاء العوالم المختلفة قادر على خلق لغة جديدة من دون خوف أو أحكام مُسبقة».


بلادٌ تحلو فيها الوظيفة ويرتفع الحدّ الأدنى إلى 3500 دولار

TT

بلادٌ تحلو فيها الوظيفة ويرتفع الحدّ الأدنى إلى 3500 دولار

تتصدّر نيوزيلندا والدول الاسكندنافية قائمة البلاد التي توازن بين العمل ونوعيّة حياة الموظف (بكسلز)
تتصدّر نيوزيلندا والدول الاسكندنافية قائمة البلاد التي توازن بين العمل ونوعيّة حياة الموظف (بكسلز)

ما عاد شعار «نعيش لنعمل» يتلاءم والنمط الوظيفيّ المُعتمَد مؤخراً في الدول المتقدّمة. ولا يمكن الاكتفاء حتّى بالعبارة المُعاكسة أي «نعمل لنعيش»، بل يجب إضافة بعض التفاصيل الأساسية إليها لتصبح مثلاً: نعمل لنعيش جيّداً، بما يؤمّن استقرارنا المادي والنفسي في آنٍ معاً.

بعضُ البلاد باتت تحقق هذه المعادلة السحريّة، ويهرع كثيرون من حول العالم للتقدّم بطلبات عمل في تلك الدول حيث عناصر الوظيفة مثاليّة؛ من الراتب، إلى ساعات العمل، والإجازات المدفوعة، وصولاً إلى المرونة في التعامل بين المديرين والموظّفين، ووضع الاستقرار النفسي للموظّف في صدارة الاهتمام.

تحرص الشركات مؤخراً على سعادة الموظف واستقراره النفسي (بكسلز)

إلى نيوزيلندا دُر

للسنة الثالثة على التوالي، تتصدّر نيوزيلندا الوجهات الوظيفية العالمية. ووفق المؤشّر العالمي «ريموت» للتوازن بين العمل وجودة الحياة، فإنّ المؤسسات والشركات في ذلك البلد هي الأفضل بما أنها تؤمّن راحة الموظّف وسعادته على كافة المستويات.

في نيوزيلندا، يستفيد العمّال من 32 يوم إجازة سنويّة مدفوعة إضافةً إلى أيام العطل الرسمية. أما الأمّهات فيحقّ لهنّ إجازة أمومة مدفوعة مدّتها 26 أسبوعاً. لا تختلف ساعات العمل كثيراً عمّا هو متعارف عليه عالمياً، أي 40 ساعة أسبوعية، إلا أنّ المرونة هي السِمة العامة للتعامل مع الموظّف، على قاعدة «لا توجد حالات طارئة».

بين الموظّفين وأرباب العمل غالباً ما تكون العلاقة ودّيّة ومجرّدة من البروتوكول والرَسميّات. كما يحقّ لهم أن يعملوا عن بُعد متى يشاءون إذا كانت نوعيّة الوظيفة تتيح ذلك، وأن يخرجوا قبل انتهاء الدوام، بعيداً عن التعداد الصارم لساعات العمل.

تُعَدّ نيوزيلندا من بين الدول الأكثر أماناً ويرتفع فيها كذلك مؤشّر السعادة. كما تحمي القوانين فيها الموظفين من الطرد التعسّفي، وتقدّم الحكومة التغطية الصحية للمقيمين مجاناً أو بتكلفةٍ رمزيّة. أما الحدّ الأدنى للأجور فليس الأعلى عالمياً لكنه من بين الأفضل، ويتراوح ما بين 2300 و2500 دولار أميركي شهرياً.

للسنة الثالثة على التوالي، تتصدّر نيوزيلندا الوجهات الوظيفية العالمية (رويترز)

النرويج... حيث تحلّق الرواتب

تستحوذ النرويج على أفضل الأرقام، تلك التي تُغري الموظّف إلى أقصى الحدود. بدءاً بالحدّ الأدنى للأجور الذي يتراوح ما بين 3000 و3500 دولار، وهو الأعلى عالمياً. يتقاضى عمّال التنظيف على سبيل المثال 22 دولاراً مقابل ساعة واحدة من العمل.

إلى جانب الرواتب الممتازة، تقدّم الشركات والمؤسسات في النرويج أطول إجازة أمومة مدفوعة في العالم، ومدّتها 49 أسبوعاً. وتشمل هذه الإجازة الآباء الذين يستفيدون من 15 أسبوعاً مدفوعاً من أجل البقاء مع أطفالهم حديثي الولادة. يُضاف إلى ذلك 25 يوماً من الإجازة السنوية إلى جانب أيام الإجازات والأعياد الرسمية. أما ساعات العمل الأسبوعية فهي من الأدنى عالمياً ولا تتجاوز 32.6 ساعة في الأسبوع.

في مقرّات العمل في النرويج، تسود ثقافة التعاون والمساواة بين الموظفين الذين تتّسم علاقتهم بالمديرين والمسؤولين بالثقة والاحترام حيث يجري التعامل بشكلٍ أفقيّ وليس عمودياً. وقد رفعت كل تلك المحفّزات الوظيفية مجتمعةً النرويج إلى الصدارة المتكررة لمؤشّر الأمم المتحدة للتنمية البشريّة.

يتقاضى عمّال التنظيف في النروج 22 دولاراً مقابل ساعة عمل واحدة (رويترز)

لكسمبورغ... أصغر البلاد وأعلى الأجور

يصل الحدّ الأدنى للأجور في لكسمبورغ إلى 3200 دولار شهرياً. فرغم مساحتها الضيّقة، تقدّم الدولة الصغيرة إحدى أفضل بيئات العمل للموظّفين، أكانوا من أبناء البلد أو المهاجرين. إضافةً إلى الرواتب المرتفعة، يحصل الموظف على 37 يوم إجازة سنوية مدفوعة، ويُحَصّن بحماية قانونية من أن تتخطّى ساعات عمله الأسبوعية الحدّ الأقصى المسموح به.

تقدّم لوكسمبورغ أعلى حدّ أدنى للأجور في أوروبا (بكسلز)

أهمّ الشركات في آيرلندا

في آيرلندا يتراوح الحدّ الأدنى للأجور ما بين 2670 و2800 دولار. واحتلّت المرتبة الثانية عالمياً في التوازن بين العمل وجودة الحياة، الإجازات سخيّة والرواتب تنافسية ومرتفعة، لا سيما في قطاعات التكنولوجيا، والمال، والمصارف. وقد تحوّلت البلاد خلال السنوات الأخيرة إلى مقرّ لأهمّ الشركات العالمية مثل «غوغل» و«ميتا» و«أبل».

تحوّلت آيرلندا إلى مقرّ لأهمّ الشركات العالمية (بكسلز)

في هولندا... العمل نزهة على درّاجة

تحتلّ هولندا المرتبة الرابعة عالمياً من حيث أفضل حدٍّ أدنى للأجور، الذي يتراوح ما بين 2600 و2700 دولار. وتُعدّ هولندا وجهة وظيفيّة رائدة لما تؤمّن من توازن بين جودة العمل وجودة الحياة. تتراوح ساعات العمل الأسبوعية ما بين 36 و40، وثمة مرونة في التعامل مع الدوامات، كما تمتاز المؤسسات والشركات بتأمينها المساواة بين الموظّفين، إناثاً وذكوراً، مواطنين وأجانب.

في هولندا، يتوجّه عدد كبير من الموظفين إلى مكاتبهم على الدرّاجات الهوائية، في دليلٍ على الأهمية الممنوحة للصحة ونوعية الحياة. ولمَن لا يُتقن ركوب الدرّاجة الهوائية، بإمكانه الاستفادة من أحد أكثر أنظمة المواصلات العامة تطوّراً وسلاسةً في العالم.

في هولندا يتوجّه غالبية الموظفين إلى أعمالهم على الدرّاجات الهوائية (بكسلز)

بلجيكا تنافس في الحدّ الأدنى

إلى جانب استفادة مواطني بلجيكا والمقيمين فيها من نظام متطوّر للخدمات التربوية والصحية، يستفيد الموظّفون من بينهم من أحد أفضل حدٍّ أدنى للأجور في أوروبا. فمطلع أبريل (نيسان) 2026، جرى رفع الحدّ الأدنى الشهري إلى 2580 دولاراً. تنافس بلجيكا الدول الأخرى لناحية ساعات العمل الأسبوعية، التي تتراوح بين 34 و37 ساعة.

كما تُصَنّف بلجيكا من ضمن أفضل 5 دول أوروبية من حيث فرص العمل عن بُعد، حيث يستفيد نحو 40 بالمائة من العاملين فيها من ساعات الدوام المرنة وإمكانية العمل عن بُعد.

تُصَنّف بلجيكا من أفضل 5 دول أوروبية للعمل عن بُعد (رويترز)

ألمانيا... الذكاء قبل الجهد

منذ مطلع العام الحالي، ارتفع الحدّ الأدنى الشهري للأجور في ألمانيا إلى 2600 دولار. ورغم أنّ شروط العمل والدوام هناك أكثر صرامةً من الدول الأوروبية الأخرى، كارتفاع ساعات العمل الأسبوعية إلى 40، فإنّ المؤسسات والشركات الألمانية باتت تشدّد على أنّ الذكاء في العمل أهمّ من فائض الجهد.

يبلغ الحدّ الأدنى للأجور في ألمانيا 2600 دولار (رويترز)

الدنمارك حيث النوم أهمّ من الوظيفة

في الدنمارك، لا حداً أدنى للأجور إذ يجري الاتفاق على الراتب بين الموظّف ورب العمل. لكنّ المؤكّد أنّ أي راتب شهري لا يتدنّى عن 2600 دولار مهما كانت الوظيفة.

وفق استطلاع أجرته شركة «يوغوف» للدراسات والإحصاءات عام 2024، جرى تصنيف الدنمارك أقلّ دولة في العالم تعاني من الحرمان من النوم. وهذه نتيجة بديهيّة للثقافة المهنية السائدة هناك حيث الإفراط في العمل أمرٌ نادرٌ جداً. يستفيد الموظّفون من 36 يوم إجازة سنوية مدفوعة، كما أنّ الإجازات المرضيّة لا تتسبّب بحسمٍ من الرواتب. أما ساعات العمل الأسبوعية فلا تتخطّى الـ37. يُضاف إلى ذلك أن الدنمارك مصنّفة إحدى أكثر الدول سعادةً في العالم.

الدنمارك أقلّ دولة في العالم تعاني من الحرمان من النوم (رويترز)

من بين الدول الأوروبية التي يتساوى فيها العمل أهميةً مع نوعيّة الحياة، فنلندا وإسبانيا والنمسا والسويد. أما العوامل التي تجعلها من بين أفضل الوجهات الوظيفيّة فهي الرواتب المرتفعة، وساعات العمل المتدنّية، والإجازات السنوية والمرَضيّة المدفوعة، إضافةً إلى الأهمية التي تمنحها لرفاهية الموظّف وصحته النفسية.


أحمد وفيق لـ«الشرق الأوسط»: ندمتُ على المشاركة في «الحلانجي»

وفيق يرى أن طول قامته أدى إلى تأخره فنياً (الشرق الأوسط)
وفيق يرى أن طول قامته أدى إلى تأخره فنياً (الشرق الأوسط)
TT

أحمد وفيق لـ«الشرق الأوسط»: ندمتُ على المشاركة في «الحلانجي»

وفيق يرى أن طول قامته أدى إلى تأخره فنياً (الشرق الأوسط)
وفيق يرى أن طول قامته أدى إلى تأخره فنياً (الشرق الأوسط)

أعرب الفنان المصري أحمد وفيق عن سعادته بتجربته السينمائية الجديدة «الغربان» مع النجم عمرو سعد. وقال إن مسلسله الجديد «قلب شمس» مع المخرج محمد سامي يحمل العديد من المفاجآت الدرامية، مُبدياً ندمه على مشاركته في مسلسل «الحلانجي».

وأشار وفيق إلى أن شخصيته في العمل محورية وتعتبر العنصر الأساسي في الصراع.

ويشارك في بطولة المسلسل: يسرا، ودُرة، وإنجي المقدم، وسوسن بدر، وانتصار، ومحمود قابيل، والمسلسل يسلط الضوء على مشاكل العلاقات الإنسانية والصراعات الاجتماعية المختلفة، ومن المقرر عرضه قريباً على إحدى المنصات الرقمية.

ووصف وفيق شخصية «المحامي راشد» التي قدمها في مسلسل «البخت» بأنها من الشخصيات المهمة في مشواره، خصوصاً أنه سبق أن قدم شخصية «المحامي الشرير» الذي يمارس كل الألعاب الذهنية والإجرامية، بينما «راشد» يتمتع بـ«الشر الهادئ» الذي يعتمد على الأداء النفسي. ويرجع الفضل في أدائه للمخرج معتز حسام، على حد قوله، الذي عدّه من أكبر الداعمين له.

«بيت الشدة»

وعن مسلسله «بيت الشدة»، قال إنه عمل يمزج بين التشويق والرعب والواقعية الاجتماعية، وجسد فيه شخصية «المعلم مختار» الرجل الشعبي الشهم المتعلم الذي يمتلك مقهى، ويعتبر نفسه القائد الطبيعي للسكان، ويتصدى لمحاولات السيطرة على الحارة.

الفنان المصري أحمد وفيق (الشرق الأوسط)

ولفت إلى أن حبه للعمل جاء بسبب الفكرة المهمة التي يطرحها وهي أن القائد هو من يتمتع بالأخلاق وليس السطوة أو النفوذ.

وأكد أنه ليس بالضرورة أن يتكلم البطل الشعبي بطريقة معينة أو أن يكون أسيراً للمخدرات، كما نشاهد في بعض الأعمال حالياً.

«الحلانجي»

لكن السعادة التي يتحدث بها وفيق عن دوره في «بيت الشدة» تتبدل عندما يتم التطرق إلى مسلسل «الحلانجي» الذي جسد فيه شخصية رجل أعمال ذي نفوذ وسلطة، مؤكداً ندمه على المشاركة في هذا المسلسل، إذ لم يضف له العمل شيئاً على المستوى الفني، ولم يحظِ بالمشاهدة التي كان يتوقعها رغم الجهد الذي بذله فيه.

شارك وفيق في أعمال درامية كثيرة (الشرق الأوسط)

وكان المسلسل قد عرض في موسم رمضان 2025 وهو من تأليف محمود حمدان وإخراج معتز حسام وبطولة محمد رجب وعبير صبري وأيتن عامر ومحمد لطفي.

فيلم «الغربان»

ووصف وفيق تجربته السينمائية في فيلم «الغربان» بأنها مثيرة ومن أكبر الإنتاجات في تاريخ السينما العربية من حيث الميزانية والتنفيذ، إذ تدور أحداث العمل عام 1941 خلال الحرب العالمية الثانية، وتحديداً حول معركة العلمين في الصحراء الغربية، ويتناول صراعات ومعارك تاريخية بأسلوب بصري مدهش يضاهي أفلام هوليوود، على حد قوله.

وفيق أعرب عن ندمه على المشاركة في مسلسل «الحلانجي» (الشرق الأوسط)

ويجسد وفيق في الفيلم شخصية قائد جيوش الغربان وهي شخصية محورية ومؤثرة في مسار الأحداث وقد خضع بسببها لتدريبات شاقة.

الفيلم من بطولة عمرو سعد ودينا الشربيني ومي عمر وأسماء أبو اليزيد ومحمد علاء وماجد المصري، وعائشة بن أحمد، كما يشارك فيه ممثلون من روسيا وألمانيا وبريطانيا وأميركا، ومن المقرر طرحه في دور العرض خلال ديسمبر «كانون الأول» المقبل بعد رحلة تصوير وإنتاج استغرقت نحو خمسة أعوام وسيتم ترجمته إلى 12 لغة.

ورغم ذلك يؤكد وفيق أن شخصية «الطبيب النفسي عاصم» التي قدمها ضمن مسلسل «سراب» الأقرب إلى قلبه.

طول القامة

ويؤكد وفيق أن طول قامته لم يمنحه ميزة في العمل بمجال الفن، بل ساهم في تأخير مشواره في البدايات، حيث تم استبعاده من أعمال كثيرة رُشح لها لأن طوله لا يتناسب مع بقية الممثلين، وأوضح أن المخرج الراحل يوسف شاهين كان أول من حل هذه المشكلة تقنياً، بعد أن طمأنه بأن زوايا التصوير يمكن أن تتحكم في إظهار الممثل طويلاً أو قصيراً.

وفيق في دور المحامي (الشرق الأوسط)

ولفت إلى أن البطولة المُطلقة ظلمت فنانين كباراً وحرمت الجمهور من الاستمتاع بموهبتهم حيث يخشى بعضهم تقديم أدوار معينة خوفاً من رفض الجمهور لها.

وكشف وفيق عن أنه بدأ مسيرته المهنية بالعمل صحافياً في جريدة «الوفد» المصرية، حيث اعتبرها خطوة داعمة ومُكملة لطريقه نحو التمثيل إذ ساهمت في صقل خبراته بالإضافة إلى ممارسته لأعمال فنية أخرى مثل الديكور والنقد الفني والتشكيلي وتمصير النصوص والإخراج المسرحي.