«الموالاة» تعقد «مؤتمراً جامعاً» لبحث تأجيل الانتخابات الرئاسية الجزائرية

وزير الإعلام الناطق باسم الحكومة سابقاً يتوقع عدم ترشح بوتفليقة لفترة جديدة

TT

«الموالاة» تعقد «مؤتمراً جامعاً» لبحث تأجيل الانتخابات الرئاسية الجزائرية

يلتقي قادة «التحالف الرئاسي»، الداعم لسياسات الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة، في يناير (كانون الثاني) المقبل، قصد بحث مبادرة أطلقها أحد أطرافه، تتعلق بـ«مؤتمر وطني جامع»، يتناول إمكانية تأجيل رئاسية 2019 المتوقعة قانوناً ودستوريا في أبريل (نيسان) المقبل.
وقال قيادي داخل «التجمع الوطني الديمقراطي» لـ«الشرق الأوسط»، رفض نشر اسمه، إن الاجتماع المرتقب «سيبحث الأفكار والمقترحات التي تدور في الساحة السياسية حاليا بشأن الاستحقاق السياسي، ومنها تأجيل الانتخابات، وتمديد ولاية الرئيس بوتفليقة. أما موقفنا نحن كحزب، يرأسه الوزير الأول (أحمد أويحيى)، فلسنا متحمسين كثيرا لهذه الأفكار، لأنها تترك انطباعا بأن بلدنا يعيش أوضاعا غير عادية، بينما الحقيقة أنه مستقر ويخشى من تأثير الحروب بالمنطقة على استقراره»، في إشارة إلى الأوضاع المضطربة في ليبيا ومالي.
ويتألف «التحالف الرئاسي» من أربعة أحزاب، تملك الأغلبية في البرلمان، هي «جبهة التحرير الوطني» بقيادة معاذ بوشارب، وهو رئيس البرلمان في نفس الوقت، و«التجمع الوطني»، و«الحركة الشعبية الجزائرية» برئاسة وزير التجارة سابقا عمارة بن يونس، و«تجمع أمل الجزائر» بقيادة وزير الأشغال العمومية سابقا عمر غول، وهو صاحب فكرة «مؤتمر وطني جامع لبحث تأجيل الرئاسية». وقد أوحى مقترح غول بأنه تسلم الفكرة من رئاسة الجمهورية بحكم قربه من مسؤولين بها. وعلى هذا الأساس طلب جون دير وشر، سفير الولايات المتحدة الأميركية في الجزائر، لقاءه، إذ استفسر منه عن مدى جدية إرجاء الرئاسية.
وجرى اللقاء بين غول والسفير الأميركي الاثنين الماضي داخل مقر الحزب في العاصمة، وكتب السفير بعد انتهاء محادثاته مع غول بحسابه في «تويتر» «أجريت اليوم محادثات مثيرة للاهتمام مع رئيس تجمع أمل. وهو لقاء جديد في إطار سلسلة اللقاءات مع قادة الأحزاب السياسية، قبيل الانتخابات الرئاسية لـ2019»، من دون أن يكشف عما سمعه من غول بشأن القضية، التي تشغل اهتمام قطاع من الجزائريين، وغالبية الممثليات الدبلوماسية الأجنبية المعتمدة بالجزائر.
وكان دي روشر قد كثف قبل أسابيع لقاءاته مع الأحزاب، والجمعيات ذات التأثير في المجتمع، بغرض فهم ما يجري بخصوص الانتخابات. علما بأن مسألة «التأجيل» لم تكن لتطرح لو أن الرئيس بوتفليقة قادر بدنيا على الاستمرار في الحكم، حسب عدد من المراقبين.
واتهم عبد الرزاق مقري، رئيس الحزب الإسلامي (حركة مجتمع السلم)، غول بـ«السطو على فكرته»، على اعتبار أنه طالب قبل أسبوعين بتأجيل الانتخابات سنة، بحجة أن السلطة «ستتسرع في اختيار رئيس لتفرضه بديلا لبوتفليقة». ويفترض هذا الاقتراح أن بوتفليقة لن يترشح لولاية خامسة.
وأظهر مقري اقتناعا بأنه سيتم اختيار أويحيى لخلافة بوتفليقة، وقال إنه «سيكون الخيار الأسوأ». ورد رئيس «مجتمع السلم» على غول، بقوله: «لا معنى أن يهلل بعض أحزاب السلطة لمؤتمر لا يبذل فيه أي مجهود حواري، لتكون المعارضة الفاعلة مشاركة فيه. فالمؤتمر فكرة أصيلة، جاءت بها الكثير من الشخصيات والأحزاب المعارضة، ثم خطفتها السلطة كعادتها بغرض تمييعها».
وتوقع عبد العزيز رحابي، وزير الإعلام الناطق باسم الحكومة سابقا، في مقابلة نشرتها صحيفة محلية أمس، عدم ترشح الرئيس لفترة جديدة، بقوله: «هناك موانع سياسية وقانونية، تجعل من المستحيل على الرئيس بوتفليقة أن يستمر لعهدة رئاسية أخرى. حالته الصحية تمنعه من تمثيل الجزائر خارجيا، وعدم استجابته للشروط التي ينص عليها الدستور وقانون الانتخابات، بخصوص الترشح لمنصب رئيس الجمهورية».
وحول احتمال تأجيل الانتخابات، قال رحابي إن «كل انزلاق سياسي يحدث عبر مخالفة المواعيد الدستورية، قد يتبعه انفلات أمني، مما يضع المؤسسة العسكرية في قلب المعادلة. هذا على الأقل من بين الأسباب، التي تجعلني لا أرجّح فكرة المساس بتاريخ الانتخابات المقبلة».



هجوم بمسيَّرات يسبب حريقاً في منشآت تخزين لشركات نفط أجنبية بالعراق

قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)
قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)
TT

هجوم بمسيَّرات يسبب حريقاً في منشآت تخزين لشركات نفط أجنبية بالعراق

قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)
قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)

أفادت ​مصادر أمنية لـ«رويترز» ‌بأن ‌حريقاً ​اندلع ‌في ⁠وقت ​مبكر من صباح اليوم ⁠(السبت)، ⁠في ‌منشآت ‌تخزين ​تابعة ‌لشركات نفطية ‌أجنبية ‌غربي مدينة البصرة في ⁠العراق عقب ⁠هجوم بطائرات مسيَّرة.


لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
TT

لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.

نفت مصادر تحدَّثت مع «الشرق الأوسط» صحة وقوع محاولة إنزال لطائرة في جزيرة ميون، بعدما تضاربت أقوال المصادر اليمنية العسكرية في تسريب النبأ ونفيه، مما جعل مسألة الطائرة وتحليقها لغزاً يمنياً.

بدأت القصة عندما تحدَّث أكثر من مصدر مع «الشرق الأوسط»، يوم الأربعاء، عن محاولة هبوط طائرة عسكرية مجهولة بشكل مفاجئ في مدرج الجزيرة، غير أنَّ القوات الحكومية تصدَّت لها ومنعتها من الاقتراب؛ مما اضطرها إلى الانسحاب وفقاً لتلك المصادر.

جاء النفي اليمني الأول عن طريق مدير عام خفر السواحل بقطاع البحر الأحمر، العميد عبد الجبار الزحزوح، الذي قال وفقاً لما نشرته وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ): «لم يتم رصد أي نشاط جوي غير اعتيادي، كما لم تُسجَّل أي محاولات إنزال من أي نوع».

النفي الثاني جاء على لسان مدير المركز الإعلامي لـ«ألوية العمالقة» الجنوبية، أصيل السقلدي، الذي قال في منشور على منصة «إكس» إن الطائرة التي حلقت في سماء باب المندب وجزيرة ميون وتعاملت معها القوات هي «طائرة مسيّرة معادية».

أهمية حديث السقلدي تتمثَّل في وجود قوات تتبع «ألوية العمالقة» في الجزيرة، وهو ما فتح باب السؤال: هل كانت هناك طائرة أو مسيّرة مثلما يقول السقلدي، أم أنَّه بالفعل لم يتم تسجيل أي نشاط جوي غير اعتيادي مثلما قال الزحزوح؟.

النفي الثالث جاء ليكون وسطاً، وعلى لسان اللواء الركن خالد القملي رئيس مصلحة خفر السواحل اليمنية الذي نفى وجود محاولة إنزال عسكري في الجزيرة، لكنه حلَّ لغز الطائرة بالقول إن ما حدث خلال اليومين الماضيين هو «مجرد تحليق لطائرة عسكرية تابعة لدولة صديقة في أجواء البحر الأحمر، وهو إجراء روتيني في ظلِّ الأوضاع الحالية».


بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
TT

بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)

أظهرت بيانات حكومية يمنية حديثة أن ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد الوطني خسائر فادحة، لا سيما مع استمرار منع تصدير النفط الخام وتهديد موانئه وناقلاته، الأمر الذي حرم الحكومة من أحد أهم مواردها المالية، وأدى إلى تفاقم العجز المالي وارتفاع مستويات الدين الداخلي، في وقت تحاول فيه السلطات تعزيز مسار التعافي الاقتصادي والانتقال نحو مشاريع تنموية أكثر استدامة.

وبحسب تقرير التطورات النقدية الصادر عن البنك المركزي اليمني، فإن التنفيذ الفعلي للموازنة العامة حتى نهاية عام 2025، سجل عجزاً نقدياً تجاوز 48 في المائة من إجمالي الإنفاق العام، وهو مستوى يعكس حجم الضغوط التي تواجهها المالية العامة في ظل تراجع الإيرادات السيادية.

ووفق البيانات، بلغت الإيرادات العامة نحو 1,435.2 مليار ريال يمني (نحو 870 مليون دولار)، مقابل نفقات وصلت إلى 2,773.5 مليار ريال (نحو 1.68 مليار دولار)، ما أدى إلى تسجيل عجز بقيمة 1,338.2 مليار ريال (نحو 811 مليون دولار).

ويرتبط هذا التدهور بشكل مباشر بتوقف صادرات النفط، التي كانت تمثل المصدر الرئيسي لتمويل الموازنة، قبل أن تتعرض موانئ التصدير في حضرموت وشبوة لهجمات عطّلت عمليات الشحن، وأثارت مخاوف الشركات والملاحة البحرية.

ارتفاع ميزانية البنوك اليمنية يعكس استمرار النشاط المصرفي رغم التحديات (إعلام حكومي)

وفي موازاة ذلك، أظهرت البيانات ارتفاع الدين العام الداخلي بنسبة 8.8 في المائة، ليصل إلى 8,596.7 مليار ريال يمني (نحو 5.21 مليار دولار)، مقارنة بـ7,901.2 مليار ريال في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) من العام ذاته.

ويشير التقرير إلى أن الاقتراض المباشر من البنك المركزي شكّل المصدر الأساسي لتمويل هذا الدين، بحصة بلغت 90.8 في المائة، وهو ما يعكس اعتماد الحكومة على التمويل النقدي لتغطية فجوة العجز، في ظل محدودية البدائل التمويلية الأخرى.

في المقابل، أسهمت أدوات الدين التقليدية، مثل أذون الخزانة والسندات والصكوك الإسلامية، بنسبة 9.2 في المائة فقط من إجمالي الدين، ما يبرز ضعف سوق الدين المحلية وتحديات تنشيطها في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.

مؤشرات نقدية

على صعيد المؤشرات النقدية، أظهرت بيانات البنك المركزي اليمني ارتفاع الأصول الخارجية إلى 1,933.3 مليار ريال (نحو 1.17 مليار دولار) بنهاية ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بالشهر السابق، في مؤشر محدود على تحسن الاحتياطيات.

كما ارتفع رصيد العملة المصدرة إلى 3,641.1 مليار ريال يمني، بزيادة طفيفة، في حين سجلت القاعدة النقدية نمواً بنحو 122 مليار ريال لتصل إلى 4,444.4 مليار ريال، وهو ما يعكس توسعاً نقدياً قد يفرض ضغوطاً تضخمية في حال عدم ضبطه. (الدولار الواحد نحو 1600 ريال يمني).

الحكومة اليمنية حرمت من أهم مواردها المالية جراء توقف تصدير النفط (إعلام حكومي)

وبالمثل، ارتفع العرض النقدي الواسع إلى 11,429.3 مليار ريال يمني، وسط مساعٍ للحفاظ على استقرار السوق النقدية، في بيئة تتسم بتحديات مركبة تشمل تراجع الإيرادات، وانقسام المؤسسات المالية، وتقلبات سعر الصرف.

في سياق متصل، ارتفعت الميزانية الموحدة للبنوك التجارية والإسلامية إلى 12,341.8 مليار ريال (نحو 7.48 مليار دولار)، ما يشير إلى استمرار نشاط القطاع المصرفي رغم التحديات، وإن كان ذلك ضمن بيئة عالية المخاطر.

توجه حكومي

في موازاة هذه التحديات، تكثف الحكومة اليمنية جهودها لتعزيز الشراكة مع المؤسسات الدولية، وفي مقدمتها البنك الدولي، لدعم مسار التعافي الاقتصادي وتوسيع البرامج التنموية.

وخلال لقاء في عدن، بحثت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، عثمان ديون، سبل توسيع الدعم التنموي وتعزيز أولويات المرحلة المقبلة.

وتناول اللقاء استعراض المشاريع الممولة في مجالات الخدمات الأساسية والبنية التحتية، إلى جانب الإصلاحات المؤسسية وبناء القدرات، مع التركيز على تحسين كفاءة التنفيذ وضمان تحقيق أثر مباشر على حياة المواطنين.

اللقاءات اليمنية مع البنك الدولي تركز على دعم التعافي والاستدامة (إعلام حكومي)

وأكدت الحكومة اليمنية أهمية توافق برامج البنك الدولي مع أولوياتها الوطنية، لا سيما في قطاعات الصحة والتعليم والمياه، إلى جانب دعم خلق فرص العمل وتمكين النساء اقتصادياً.

كما شددت على ضرورة الانتقال التدريجي من التدخلات الإنسانية الطارئة إلى مشاريع تنموية مستدامة، مع تعزيز دور المؤسسات الوطنية وتمكينها من إدارة البرامج بكفاءة واستقلالية.

من جانبه، أكد البنك الدولي أهمية تنسيق الجهود بين الحكومة وشركاء التنمية، والعمل على تحسين كفاءة استخدام الموارد، ودعم القطاعات الحيوية، خصوصاً الطاقة والبنية التحتية والتعليم، بما يسهم في تحقيق استقرار اقتصادي تدريجي.

ويأتي هذا التوجه في ظل إدراك متزايد بأن استمرار الاعتماد على المساعدات الطارئة لم يعد كافياً، وأن المرحلة تتطلب بناء أسس تنموية قادرة على الصمود، وتوفير فرص اقتصادية مستدامة، رغم التحديات التي تفرضها الأوضاع الأمنية والسياسية.