مؤتمر إسلامي عالمي في مكة يحذر من تصدير الفتاوى خارج نطاقها المكاني

اختتم أعماله بحضور 1200 شخصية من 127 دولة تمثل 28 مذهباً وطائفة

جانب من الحضور (رابطة العالم الإسلامي)
جانب من الحضور (رابطة العالم الإسلامي)
TT

مؤتمر إسلامي عالمي في مكة يحذر من تصدير الفتاوى خارج نطاقها المكاني

جانب من الحضور (رابطة العالم الإسلامي)
جانب من الحضور (رابطة العالم الإسلامي)

حذَّر المؤتمر الإسلامي العالمي للوحدة الإسلامية في مكة المكرمة، من تصدير الفتاوى خارج نطاقها المكاني، مبيناً أن لكل جهة أحوالها وأعرافها الخاصة بها، التي تختلف بها الفتاوى والأحكام، حاضّاً على قَصْر العمل الموضوعي المتعلق بالشؤون الدينية الرسمية لكل دولة على جغرافيتها المكانية دون التدخل في شؤون غيرها، والتأكيد على أهمية إيجاد مرجعية علمية موحدة لكل دولة في كيان فتوى عامة أو هيئة علمية مختصة تُعنى بالتصدي للقضايا الشرعية العامة.
وأكد المؤتمر أن مثل هذه التدابير من شأنها أن تحفظ السكينة الدينية لكل دولة، بما في ذلك ما يُسمى بالأقليات الدينية حيث يجب احترام مرجعيتها العلمية الخاصة بها، وأن يكون التعاون البيني في هذا مقتصراً على مواجهة أفكار التطرُّف والإرهاب، وعلى الدراسات والأبحاث وتنظيم الملتقيات العلمية والفكرية لرفع مستوى الوعي والتصدي للمستجدات ذات الشأن العام، ولا يُستثنى من ذلك إلا ما كان بطلب رسمي من الدولة المضيفة، أو داخلاً في اختصاص المجامع العلمية ذات الطابع الدولي.
جاء ذلك خلال اختتام أعمال المؤتمر الإسلامي العالمي للوحدة الإسلامية «مخاطر التصنيف والإقصاء (في أُفُقِ تَعْزيز مَفَاهيم الدَّولة الوطنية وقيمها المشتركة)»، الذي عقدته رابطة العالم الإسلامي في مكة المكرمة، بمشاركة نخبة متميزة من العلماء وقادة الرأي والفكر في العالم الإسلامي والمرجعيات العلمية والفكرية للجاليات الإسلامية، يومي 12 و13 من ديسمبر (كانون الأول) الحالي، تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وبحضور 1200 شخصية من مفتي العالم الإسلامي وعلمائه ودعاته ومفكريه من 127 دولة، و28 مذهباً وطائفة يمثلون المكوِّن الإسلامي العام.
ونوه المؤتمر في ختام أعماله، بأهمية مضامين الكلمة الضافية التي تفضل بها راعي المؤتمر للحضور، مؤكداً أنها تُمثل وثيقة مهمة بالنسبة لجمعهم التاريخي الاستثنائي في أطهر بقاع الأرض حيث متعلقهم الروحي وقبلتهم الجامعة، وأن الكلمة الكريمة جاءت مفعمة بتحفيز همم العلماء والدعاة والمفكرين نحو أهداف المؤتمر.
وثمن المشاركون في المؤتمر جهود السعودية، بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد السعودي نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع الأمير محمد بن سلمان، في خدمة الإسلام والمسلمين والإنسانية جمعاء، ولا سيما جهودهما في محاربة التطرف والإرهاب، إذ تُعد المملكة الدولة الأهم والأبرز في مكافحة الأفكار المتطرفة والإرهابية والأكثر فعالية في مواجهة الجرائم الإرهابية، إذ أنشأت وقادت أهم تحالف في هذا الشأن، وهو التحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب، كما أسهمت بفاعلية في التحالف الدولي لمحاربة «داعش»، وأنشأت أقوى المنصات العالمية لمواجهة أفكار التطرُّف والإرهاب.
ودعا المؤتمرون إلى إنشاء لجنة جامعة تمثل المكونات الإسلامية المختلفة لصياغة ميثاق إسلامي شامل يتضمن قواعد الخلاف التي تحكم علاقة المسلمين، ويُبين الأصول والثوابت المحكَمَة الجامعة لهم، ويُحَرِّرُ مواضع النزاع المهمة، ويحيلها لأهل الاختصاص للدراسة والنظر، وتقريب وجهات النظر فيها ما أمكن، وأن تتولى رابطة العالم الإسلامي تبني ذلك من خلال وثيقة إسلامية جامعة تحت عنوان «وثيقة مكة المكرمة»، يتم عقد ميثاقها بجوار البيت العتيق.
ودعا المؤتمرون، «الأقليات» في الدول غير الإسلامية، إلى الاندماج الوطني الإيجابي من خلال مفهوم الدولة الوطنية الشاملة، وأن تكون مطالباتهم بخصوصياتهم الدينية وفق أنظمة الدولة الوطنية دون ممارسة أي أسلوب من أساليب العنف أو الاستعداء.
كما دعا المشاركون، المسلمين بتنوعهم وتعددهم، إلى الاجتماع حول ثوابت الدين ومحكماته الجامعة، والعمل على تجاوز الخلافات السلبية وحل مشكلاتها بروح الأخوة الإسلامية، والنأي عن سلبيات التنابز بالتكفير والتبديع والتضليل، والاستمساك بأدب الإسلام في الخلاف، ومنهجه في حل النزاعات، مشددين على أن وحدة المسلمين وتآلفهم مقصد شرعي لا يجوز التمادي في نسيانه، ولا التأخر في إنجازه، وأن الشروع في تحصيل متطلباته هو واجب الجميع، وأن بديله هو فساد ذات البين.
وشدد المؤتمرون في توصياتهم على ضرورة ألا يُفهم من الوحدة الإسلامية، التحزب لمعاداة ومناجزة الآخر، بل الحثّ على التواصل والتعاون والتعايش معه وصولاً للهدف المشترك بين الجميع، وهو إحلال السلام والوئام حول العالم، إذ إن جمع الكلمة الإسلامية يوحد قرارها نحو تحقيق تلك الأهداف النبيلة بقواسمها المشتركة مع غير المسلمين، ويُعزز من وعي المجتمع المسلم، ويُحَصِّنُهُ من أفكار التشدد والتطرف والإرهاب مع فتح آفاق الحوار مع الجميع بالمنطق الحضاري المستنير.
وفي ما يخص العلاقة البينية بين المكونات المختلفة للأمة المسلمة، أكد المؤتمر أن ما تعانيه بعض دول العالم الإسلامي من متاعبَ ومآسٍ هو حصيلة متوقعة لحالة التمزق التي تعصف بتلكم الدول، التي غرق بعضها في وحل العنف الطائفي، فتبددت مواردها، وتبعثرت طاقاتها في معارك عبثية، تستنبت الألم من جراحات الماضي وخلافاته التي حقها أن تُطوى في ردهات التاريخ، ويُستفاد من دروسها وعِبَرها لتجنب الوقوع في مثيلاتها، وأن استمرار مثل هذا التخلف لا يَعِدُ بأملٍ جديدٍ حيال كل من وقع في شِرَاكِه، كما هي سنةُ الله تعالى في خلقه وتدبيره.
وأوضح المؤتمرون أنّ العلاقة الحاكمة بين المكونات الإسلامية ترتكز على جملة قواعد، هي:
- المسلمون أمة واحدة يجمعهم الإيمان برب واحد ونبي واحد وكتاب واحد وقبلة واحدة، شعارهم قوله تعالى: (إن هذه أمتكم أمة واحدة)، ويدينون جميعاً لله بدين وشريعة تجمع ولا تفرق، تقرب ولا تباعد، وهم شركاء في صناعة الحضارة الإسلامية، ومواجهة التحديات الراهنة، فالمشتركات الجامعة بينهم تسمو بقوتها وصدق العمل بها على أسباب الفرقة والتناحر.
- المسلمون متساوون في الحقوق والواجبات، وهم جسد واحد مهما نأت بهم الديار أو اختلفت بهم الرؤى والاجتهادات والمواقف، تجمعهم مقاصد الإسلام السامية، ورسالته الحضارية الخالدة المشعَّة بنورها على الجميع والداعية دوماً إلى تحقيق الرحمة والعدل والإحسان، والتسامح والأمن والسلام بين الناس أجمعين. وأن الوحدة الدينية والثقافية غرض نبيل متأصل في وجدان الشعوب المسلمة، يعزز من جهود نشر القيم الإسلامية خصوصاً قيم العدل والسلام، ويؤكد على أهمية المراجعة لتصحيح المسارات الخاطئة، ويُعتَبَر أهم عنصر في عصرنا الحاضر لتفعيل الرسالة العالمية للإسلام المشعة بنور عدلها وتسامحها ومحبتها على الإنسانية جمعاء. وأن توحُّد المسلمين وتضامنهم ليس موجهاً ضد أحد، بل هو تحقيق لغرض ديني نبيل، وامتثال للنداء الإلهي الكريم (واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا)، بما يَمْضي بالمسلمين إلى الإسهام في صناعة عالم تسوده العدالة والسلم والتراحم والوئام، ويفتح صفحات إيجابية في العلاقة الحضارية بين الأمم، والحوار الثقافي بين الشعوب، على أسس من الاحترام المتبادل، والتعاون في إعمار الأرض، وتحقيق أمن الإنسان ورخائه، ومواجهة التحديات التي تهدد مستقبل الإنسانية، مع التأكيد على أن وقائع التاريخ القاسي المحسوب في الكتابات غير المنصفة على الإسلام أو المحسوب على غيره من الأديان ليس أي منها محسوباً على حقيقة الأديان، وإنما هي اجتهادات أو مطامع أو جنايات بشرية يتحمل إثمها ووزرها أصحابها، إذ ليس أحد من البشر معصوماً سوى أنبياء الله ورسله فيما يبلغونه عن ربهم جل وعلا، وأن تدخل المصالح السياسية والمادية باسم الأديان فَعَلَتْ فِعلَها وشوّهت سمعتها وهو ما ترجمته فصول قاسية من تاريخ الأديان تُرْوَى بكل ألم، ولا يزال البعض يستدعيها لإذكاء الجراح فيما يتعين شرعاً ومنطقاً طي صفحتها، وقد قال الحق سبحانه: (تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تُسألون عما كانوا يعملون). وأن التنوع المذهبي والثقافي في المجتمعات الإسلامية يقتضي إقامة شراكة عادلة ضمن عقد اجتماعي يتوافق عليه الجميع يرفض دعوات الاستعلاء المذهبي والثقافي، ويستثمر تعدد الرؤى وتباين النظر في إثراء الحياة المدنية والحضارية، وحفظ مقدرات الأمة، وتحقيق تنمية وطنية شاملة تُسعد الجميع، ويُبرهن على أن التعدد والتنوع الإيجابي ثراءٌ معرفي يُضاف لرصيد الأمة الإسلامية ثقافياً وحضارياً.
هذا بالإضافة إلى التأكيد على أن «إحياء مبادرات الحوار بين المسلمين ضرورة لا مناص منها لتجاوز النزاعات والسجالات السلبية، والسمو بهذا الوعي إلى تعزيز السِّلم المذهبي، وإشاعة ثقافة التراحم والتآخي وتقريب وجهات النظر بينهم، وأن ما يُثار عن الإسلام من سلبيات يُعبِّر عن الجهل بحقيقته، ويكشف من جانب آخر عن تقصير بعض المسلمين في سلوكهم المُعَمَّم بالحكم الخاطئ على الإسلام؛ فحملات التشويه ضد الإسلام يتحمل بعض المسلمين نصيباً من وزرها، وأن اجتهادات علماء المذاهب الإسلامية إثراءٌ مهم يُعَبِّرُ عن فهومهم الشرعية التي وصلوا إليها بحسب سياقات الزمان والمكان والأحوال والأعراف، وهي اجتهادات جديرة بالاحترام، لا التقديس والتعصُّب»، مؤكداً على أن «الوحدة الإسلامية تعني الوفاق والتآلف والتعاون وتوحيد الجهود في مواجهة موجات الشر، وفي طليعتها أفكار التشدد والتطرف والإرهاب».
وأضاف المؤتمرون في توصياتهم أن الوحدة الإسلامية تعني نبذ كل شعار أو اسم مرادف لاسم الإسلام الجامع للمسلمين، وعدم القبول بأي دخيل مزاحم له من الشعارات والأسماء المعبِّرة عن اتجاهات فكرية وحزبية خرجت عن هداية الإسلام، خصوصاً ما يُسمى بالإسلام السياسي الذي يتغيا تحقيقَ أهداف سياسيةٍ دخلت عبر تاريخها الطويل - منذ تأسست حتى اليوم - في صراعات ومكائد مع نفسها عندما تنفرد بالسيادة، ومع غيرها عندما تكون خارج السيادة، والشاهد التاريخي يفيد بأنها لم تنل خيراً سوى شق الصف الإسلامي الواحد الذي يعتز جميعه بأنه محسوب على الأخوة الإسلامية، لا على فصيل أو حزب أو جماعة تحتكر هذه الأخوة وتعتقد في أدبيات رموزها أن الأمة قد ارتدت على أدبارها، وأنها تعيش جاهلية جديدة وتُشكك الأمة في إيمانها وإسلامها، وهي بمكرها تُظهر الوداد واللين للمسلمين كافة داخل دولهم الوطنية مبدية في الظاهر احترام شرعيتها عندما تكون الدولة الوطنية في يُسرها وسكينة أحداثها، فيما تلتفت على ذلك كله في عسرها وعاصف أحداثها في سلسلة من التدابير المكشوفة على وجدان الأمة بمحاولات تعمق خسارتها وهزائمها، غير متعظة بنفسها قبل غيرها يحملها إلى ذلك: اللهاث على الأخذ بزمام الأمور، واحتكار الإسلام على مواصفات عنفها المُبَيَّت والمكشوف فيما لم تلبث «قليلاً» وقد هيمنت «وقتاً يسيراً» حتى ضَرَبَتْ ذات اليمين وذات الشمال بل صار في داخلها مساجلات ومواجهات، وهي في ذلك كله لا تتوانى عن التنازل عن القيم التي تزعم بعثها من جديد، ولا عن عرض نفسها على مَن حذرت كتاباتها وبياناتها وراسخ أدبياتها من غزو أفكار الآخر للقيم الإسلامية.
وشددوا على أن اعتدال الإسلام الممثل لمنهجه الواحد بشعاره الشامل والحاضن للجميع، يرى أن قيم الإسلام ثابتة لا تقبل المزايدة ولا التنازل مهما تكن الذرائع، وأن الآخر غير الإسلامي له حق الكرامة وحسن التعايش ومحبة الخير له والتعاون الصادق معه لتحقيق المصالح المشتركة والسعي لبناء جسور المحبة والوئام الإنساني، وصولاً لعالم يسوده العدل والحرية والسلام مع تبادل حسن الظن بين الجميع، والبعد عن افتعال الصدام الحضاري والثقافي وعن مبالغات نظريات المؤامرة والمكايدة، والعمل معاً لمواجهة التطرف المحسوب زوراً على الإسلام والتطرف المضاد في صورته الأبرز المسماة الإسلاموفوبيا، مع أهمية إدراك الجميع أن الاختلاف والتنوع والتعددية سُنّة من سنن الله تعالى في خلقه، وأنه لا حَمْلَ على الأديان والمذاهب والأفكار بالإكراه، وأن ممارسات من يفعل ذلك تُخطئ شرعاً وعقلاً، وأن الله سبحانه هو مَن يحكم بين العباد يوم القيامة، وأنه لا عصمة لأحد بعد الأنبياء والمرسلين، وأن هذا الاختلاف والتنوع يكون كذلك داخل الدين نفسه كما في المذاهب الإسلامية وغيرها، وأن مبدأ المجافاة والتوجس من المخالف لا يرتد سلباً على الدين الآخر فقط بل على داخل الدين نفسه، وأن السبيل الأمثل في ذلك كله هو دعوة الجميع إلى كلمة سواء بالحوار الحضاري الذي يستصحب محبة الخير للجميع.
كما شدد المؤتمر على أن الوحدةَ الإسلاميةَ لا تَحْمِلُ تجاه الآخر سوى محبة الخير وحسن التفاهم والتعايش والتعاون، والحوار بالحسنى، وأن سلبيات الكراهية والتنابز السائد في كتابات من لم يتخلق بقيم الإسلام الرفيعة لا تُمثل الإسلام، وليست محسوبة إلا على أصحابها.
ودعا المؤتمر المسلمين إلى التمسك بالاسم الجامع الشريف الذي سمانا الله به (هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمينَ مِن قَبْلُ)، وإلى تجاوز الأسماء الضيقة القائمة على التصنيف والإقصاء يما يحمله من مخاطر على الفرد والجماعة، ولا سيما تعميق النعراتِ الطائفية والنظرياتِ الإقصائية والتزهيد في شرف المظلة الكبرى الجامعة للمسلمين كافة، وهو اسم وشعار الإسلام وليس غيره.
وطالب المؤتمرون بتعزيز العلاقات بين المذاهب والطوائف المسلمة، بترسيخ الثوابت المحكمة، وتفهم الاجتهادات الممكنة، وبناء جسور الثقة والتفاهم والتعاون على المشتركات الجامعة، وتجاوز الآراء والمواقف الشاذة، وعدم الاستسلام للإرث التاريخي المصطبغ بروح سلبية أفرزتها صراعات تاريخية لا مبرر لها في العموم، إضافة إلى نشر ثقافة الأخوة الإسلامية، والتحلي بالصِّدْقية والموضوعية في التعامل مع القضايا البينية، والتماس العذر وإحسان الظن، وعدم الانجرار لدواعي النعرات المذهبية والصدام الطائفي الذي يشيع ثقافة الحقد والكراهية، ويثير الشقاق والتوتر والتعبئة الخاطئة لمشاعر المسلمين، ويستجر إلى العنف والتطرف وما يستتبعهما من معارك تثور ولا تخمد، وتؤخِّر ولا تقدِّم.
ورفض ظاهرة التهجم على رموز المذاهب الإسلامية، ومنع التطاول على منتسبيها بالتكفير والتسفيه والامتهان والازدراء، والتنديد بالمسيرات والمظاهر الطائفية، واعتبارها صورة من صور استنبات الكراهية واستدعاء العنف، لما فيها من إثارة سلبية للمشاعر الدينية، كما أكد رفضه دعوات الاستعلاء والإقصاء والتحزب، وجمع الطاقات وترميم الفجوات لمواجهة قوى التطرف والإرهاب والغلو الطائفي الذي أساء للإسلام بشعاراته المزيفة وأطروحاته الفاسدة في سياق جدليات عقيمة تُحمل عليها أفكار مشبعة بالجهل والتخلُّف، فضلاً عن أجندة المصالح التي يعلمها الجميع في لحن قولها وهمجية فعلها، إضافة إلى رفض السجالات العقيمة بين المذاهب والطوائف مهما تكن ذرائعها العلمية والفكرية واعتبارها مُسْعِرةً للغلو الطائفي ومثيرة للفتنة، وأن درء مفاسدها مقدم على جلب مصالحها على فرض التساوي فكيف بها وقد غلبت مفاسدُها مصالحَها.
ودعا المؤتمرون إلى دعم الجمعيات والمؤسسات الإعلامية والاجتماعية التي تعملُ على تعزيز المشتركات الإسلامية، وترسيخ القيم الوسطية، والشروع في إنشاء أو تفعيل المؤسسات الإسلامية الوحدوية، وتطوير عملها لتحقيق التكامل الإسلامي في جميع المجالات الحيوية، مطالبين بتمكين كل المكونات الدينية والمذهبية والثقافية من ممارسة شعائرها بحرية، واحترام خصوصياتها، والتخلية بينها وبين حقها في المحافظة على هويتها الثقافية والاجتماعية، والاستفادة من التنوُّع في بناء مجتمع تنموي متجانس على أساس من المواطنة العادلة والشاملة التي تُشرك الجميع في برامج التنمية ومخرجاتها.
وأوصى المؤتمر بإيجاد حلّ عادل للمشكلات السياسية والتوترات البينية، والعمل على التخفيف من تبعاتها، والسعي في إشاعة القيم الإسلامية الجامعة، وتفويت الفرص على القوى المتطرفة الراغبة في تأجيج الصراع بين المذاهب والطوائف الإسلامية، مع التعاون في سبيل التصدي الحكيم للتحديات المحدقة والأعمال الإجرامية الظالمة سواء كانت في الداخل الإسلامي أو خارجه، ومكافحة التعصب والانغلاق والتطرُّف والجهل، ورفض المشاريع الطائفية التي تمارس الإقصاء البغيض، ووضع خطط مشتركة لأولويات العمل في ذلك في مساراته كافة، بما يتجاوز المعوقات التي تُعَرِّضُ النسيج الوطني للتمزق، وتمنع تكامله، وتبعثر موارده، مشيداً وداعياً للإفادة في هذا من تجربة الجمهورية الجزائرية في ميثاق السلم والمصالحة الوطنية التي انتصرت بها (بحمد الله) على محاولات تمزيق وحدتها الوطنية والتأثير على وجدانها الإسلامي الوسطي المعتدل، مُنهيةً بذلك ما يسمى بالعَشْرية السوداء، حيث أعادت تلك العزيمة القوية والصادقة للجزائر وئامه وسِلْمه ووحدته.
وحض المؤتمرون على التعاون الفاعل على مواجهة الفقر والمرض والكوارث، ورفض استغلال هذه الظروف في تمرير مشاريع التوسع المذهبي والطائفي، منددين في بيانهم الختامي بسياسات القتل والتهجير المذهبي القسري، ورفض مفاهيم المحاصصة الطائفية، وضمان حقوق المواطنة الكاملة وفق مبدأ تكافؤ الفرص للجميع باعتماد معيار الكفاءة مع مواجهة مظاهر الفساد بجميع أنواعه وصوره وفق نظام وتقويم دوري معلن للجميع بكل وضوح وشفافية.
وطالبوا الدول والمنظمات بتحمل مسؤولياتها في التصدي لممارسات التطرف والإرهاب، والسعي في إيقاف الحروب والنزاعات، ووضع حد للأوضاع غير الإنسانية التي يعيشها ضحايا هذه الحروب، التي أنتجت الملايين من القتلى والمعاقين والجرحى والمشردين، وقادت العالم إلى مزيد من الكراهية والعداوة، في طليعتها ممارسات التطهير العرقي ومحاولات طمس الهوية الدينية بالكامل التي تتعرض لها بعض الأقليات بأساليب إرهابية لا تقل بشاعة وهمجية عن إرهاب «داعش» و«القاعدة»، مع دعوة المجتمع الدولي ليكون أكثر حياداً وجدية وحزماً حيال هذه الجرائم الإرهابية لتستمر منظومته ببارقة أملها قبل أن تفقد مصداقيتها.
ودعا المشاركون إلى إيقاف شذوذات فتاوى التكفير والتفسيق والتبديع، وإحالة مسائل الخلاف العامة إلى الحوار الرزين الذي يضطلع به العلماء الراسخون والمجامع العلمية دون غيرهم، بعيداً عن الهوى والتعصب المقيت، مع اعتبار الفتاوى الفردية في القضايا العامة مجازفة علمية تسيء للشريعة في غالب أحوالها فضلاً عن تبعاتها السلبية المتعددة على حسن تدابير الشأن العام علاوة على تأثيرها على الوئام الوطني وسكينته وسِلْمِهِ.
وأوصى المؤتمر بأهمية توعية الشباب المسلم بخطورة الحماسة والعاطفة الدينية المجردة عن الوعي، بما في ذلك عدم الدراية بالحكم الشرعي في كل واقعة عن طريق الراسخين في العلم الذين يُحسنون النظر في الوقائع (جمعاً وتفريقاً)، ومن ثم إنزالها على نصوص الشريعة ودلالاتها ومقاصدها وقواعد الترجيح بين المصالح والمفاسد، مع النظر الصحيح في فقه المآلات، وسد الذرائع، والمصالح بأحكامها الثلاثة (إرسالاً واعتباراً وإلغاء)، مع ضوابط تغيُّر الفتوى والحكم، وكذا مراعاة حُسن النظر في قواعد الإطلاق والتقييد، والإجمال والبيان، والعموم والخصوص، والمفاهيم بأنواعها وما يحكمها من قواعد، كل هذه وغيرها من قواعد الفقه والأصول تُمثل بُعداً غائباً وحلقةً مفقودةً لدى كل متجاسر على أحكام الشريعة، وهو خالي الوفاض منها علماً وفقهاً في غمرة الانخداع بحَفَظَةِ النصوص دون فقه، فضلاً عن مجتزئيها، ودعوة كل من تصدر للفتوى العامة من مرجعيات علمية فردية، أو مَجْمَعِيّة إلى الاستطلاع اللازم والكافي عن كل واقعة تتصدى لها، وألا يَصْدر عنها بيان شرعي قبل الحصول على التفاصيل كافة من مصادرها المعتبرة مع الاستعانة بالمختصين من ذوي الصلة في كل فن للإيضاح وطلب الرأي، مع استرعاء علم الجميع بأن التساهل في هذا أوصل لفتاوى وقرارات وبيانات تحمل أخطاء جسيمة حتى اضطر بعضها لاحقاً إلى الاعتذار والتراجع، ومنها ما تم التعقُّب عليه من قبل مرجعيات أخرى أوضحت بالحقائق ودلائل الشريعة ما صدر عن أخواتها مِنْ وهم كبير تطلبت براءة الذمة إيضاحه، فيما بقي غيرها على خطئه الفادح باسم فتوى وعلم الشريعة، وهو ما منح المغرض فرصة للنيل منها والتقليل من شأنها، وصولاً لفقد الثقة بها، حاملاً في هذا شواهدَ خطئها الجسيم.
وطالب بأن تكون الملتقيات الفكرية والثقافية جامعة لكلمة المسلمين، بعيدة عن التصنيف والإقصاء تحت أي شعار غير شعار واسم ووصف الإسلام الجامع، مع ترسيخ الإيمان بالسنَّة الكونية في الاختلاف والتنوع والتعددية، وأن يقتصر دور المؤسسات الدينية الرسمية في كل بلد على شأنها الديني الخاص دون التدخل في شؤون غيرها، إذ لكلٍّ أحوالُه وأعرافُه التي تتغير بها الفتوى والحكم، وأن تكون اللقاءات فيما بينها لتعزيز اللُّحمة الإسلامية في شأنها العلمي والفكري والوجداني وطلب الإثراء والتبادل المجرد فيما بينها.
وأكد أهمية دعوة الجامعات والهيئات العلمية والفكرية إلى تعزيز دورها التربوي والتثقيفي في تأصيل مفاهيم الوحدة والتضامن والتعاون والمحبة والوئام، من خلال ترسيخ الحفاوة بتعدد المدارس الإسلامية في سياق عطائها العلمي والفكري المشروع، واعتباره من مظاهر سعة الشريعة الإسلامية وعالميتها ورحمتها بالعباد.
كما شدد على أهمية دور المرجعية الروحية للمملكة العربية السعودية للمسلمين كافة بجميع دلالاتها، باعتبارها منارة الإسلام والمسلمين ومهوى أفئدتهم وملتقى جمعهم، مجدداً التأكيد على أن المحاولات المغرضة التي تستهدف بتحاملها المكشوف الإساءة لها هي بالنسبة لهم خط أحمر، بما تمثله من إساءة لأكثر من مليار وثمانمائة مليون مسلم يَجِدُون في المملكة المحضنَ الكبير لهم من موقع تشرُّفها المستحق بخدمة مقدساتهم والسهر على راحتهم في أداء نسكهم وزيارتهم.
وأكدت توصيات المؤتمر على أن الدولة الوطنية (بقيمها المشتركة مع شقيقاتها من الدول في نطاق هويتها الإسلامية) تُعَدُّ امتداداً لمفهوم الأمة باعتبارها أحد مكوناتها التي تتلاقى وتتكامل مع أخواتها في إطارها الدولي الديني ببرامجه العلمية والفكرية تحت مظلة رابطة العالم الإسلامي، وإطارها الدولي السياسي تحت مظلة منظمة التعاون الإسلامي، وإطارها الدولي الاقتصادي تحت مظلة البنك الإسلامي للتنمية، وغيرها من المؤسسات الإسلامية الجامعة، لا سيما التحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب الذي يضم الدول الإسلامية المتحالفة مع عدد من الدول الصديقة الداعمة، مع التأكيد كذلك على العِقْد الجامع للدول الإسلامية (في كياناتها الوطنية ذات السيادة المستقلة)، وهو قبلة المسلمين ومهوى أفئدتهم بمكة المكرمة في المملكة العربية السعودية التي تضطلع بخدمة الحرمين الشريفين ورعاية قاصديهما والسهر على راحتهم.
وثمَّن المشاركون تواصل رابطة العالم الإسلامي من قدسية مقرها في مكة المكرمة بالمملكة العربية السعودية، ومن منطلق مهامها العلمية والفكرية والاجتماعية والحقوقية، مع أتباع الأديان والثقافات لتعزيز القيم المشتركة وتفعيل دورها في سبيل تحقيق الوئام والسلام، خصوصاً ترسيخ مفاهيم التعايش والاندماج الإيجابي في الدولة الوطنية الشاملة بطيفها الديني والعرقي.
وطالبوا رابطة العالم الإسلامي باستمرار رعاية ودعم الشعوب الإسلامية، مثمنين جهود الرابطة في استضافتهم لزيارة الأماكن المقدسة في مكة المكرمة والمدينة المنورة، وإقامة المؤتمر السنوي في الحج، الذي كان له أثر روحي كبير في نفوس الشعوب المسلمة.
ودعا المؤتمرون رابطة العالم الإسلامي لإنشاء منتدى عالمي للوحدة الإسلامية يتضمن مبادرات وبرامج عملية لتعزيز القيم المشتركة في الداخل الإسلامي، مع مد جسور التواصل والتعاون بين أتباع الأديان والثقافات والعمل على مشتركاتها. وإيجاد مبادراتٍ وبرامجَ عمليةٍ ضمن مناشط المنتدى العالمي للوحدة الإسلامية وذلك لتعزيز قيم التسامح والتعايش من أجل السلام والوئام في أفق ترسيخ الوعي، لا سيما في صفوف الشباب، على أن تتضمن تلك البرامج رصد وتحليل كل الأطروحات السلبية، ومن ثم التصدي لها بكفاءة عالية تعتمد الحكمة والمنطق والمتابعة الجادة والواعية في التعامل معها.
كما دعا المؤتمرون إلى أن يعمل المنتدى العالمي للوحدة الإسلامية على اقتراح البرامج التأهيلية التدريبية المرسخة لقيم الاعتدال الإسلامي والمعززة لوعيه، وذلك للأئمة والخطباء والدعاة والمرشدين حول العالم، ويقوم بذلك نخبة من كبار المختصين في العالم الإسلامي بمختلف مذاهبه ومدارسه من خلال المشترك الجامع بينهم، وهو الاعتدال العلمي والفكري الذي يحمل رسالة التسامح والسلام والوئام والتعايش مع الجميع، ويتفهم بوعي كامل سنة الخالق جل وعلا في الاختلاف والتنوع والتعدد بين بني البشر، إضافة إلى أن يعمل المنتدى على اقتراح المناهج الدراسية الداعمة لأهدافه التوعوية من خلال برامج يشترك في إعدادها نخبة من كبار العلماء والتربويين عبر مخرجات هذا المنتدى، الذي ستعمل فيه كفاءات علمية وتربوية وفكرية متنوعة من جميع المذاهب والمدراس والاتجاهات المحبة للخير وإسعاد البشرية عن طريق جهودها الصادقة والجادة في تعميق الوعي ونشره ومواجهة الأفكار المتطرفة والكارهة والمثيرة للصدام الحضاري والثقافي والمعيقة للتعاون والتبادل والشعور الإيجابي نحو الآخرين.
وأوصى المؤتمرون بأن يركز المنتدى في جهوده التوعوية للشباب المسلم على احترام العهود والمواثيق، لا سيما دساتير وأنظمة الدول الوطنية التي يعيشون فيها (الإسلامية وغير الإسلامية)، وعلى التحذير من الإساءة إليها تحت أي ذريعة. بالإضافة إلى تركيز المنتدى في جهوده التوعوية على التعامل مع الجميع بمحبة الخير لهم والصدق معهم والترفع عن أي أسلوب من أساليب مواجهة الإساءة بالإساءة بل العفو والصفح والعمل على تأليف القلوب وتقريبها.



السعودية تشدد على أهمية مواصلة الجهود الدولية لمواجهة الإرهاب العابر للحدود

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز يترأس جلسة مجلس الوزراء (واس)
خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز يترأس جلسة مجلس الوزراء (واس)
TT

السعودية تشدد على أهمية مواصلة الجهود الدولية لمواجهة الإرهاب العابر للحدود

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز يترأس جلسة مجلس الوزراء (واس)
خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز يترأس جلسة مجلس الوزراء (واس)

شددت السعودية على دعمها مخرجات اجتماع «التحالف الدولي لهزيمة تنظيم داعش» الذي استضافته المملكة؛ وأهمية مواصلة الجهود الدولية واتخاذ خطوات عملية لمواجهة الإرهاب العابر للحدود وما يمثله من تهديدٍ مباشرٍ لأمن المجتمعات واستقرارها.

جاء ذلك خلال ترؤس خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، جلسة مجلس الوزراء التي عقدها، الثلاثاء، في الرياض.

وفي مستهل الجلسة؛ اطّلع مجلس الوزراء على مضمون الاتصال الهاتفي الذي جرى بين الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، ورئيس روسيا فلاديمير بوتين، وعلى فحوى مباحثاته مع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، والمستشار الألماني فريدريش ميرتس، خلال زيارتيهما الرسميتين للمملكة العربية السعودية.

أثنى مجلس الوزراء على مضامين «النسخة الخامسة» لـ«مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة 2026م» الذي نظمته السعودية بالشراكة مع صندوق النقد الدولي (واس)

ونوّه المجلس في هذا السياق بالنتائج الإيجابية للزيارتين وتجسيدهما متانة العلاقات المشتركة والرغبة في تعزيزها على مختلف الأصعدة، وبالاتفاقيات ومذكرات التفاهم التي وقِّعت مع الجانب التركي، وبين القطاعين العام والخاص في السعودية وألمانيا؛ لتوسيع نطاق التعاون والتنسيق الثنائي في عدد من المجالات بما يخدم المصالح والمنافع المتبادلة ويدعم الأولويات التنموية.

وأوضح وزير الدولة عضو مجلس الوزراء لشؤون مجلس الشورى وزير الإعلام بالنيابة الدكتور عصام سعيد، أن مجلس الوزراء تابع إثر ذلك التطورات الراهنة على الساحة الإقليمية، والجهود التي تبذلها السعودية بالتواصل مع أعضاء المجتمع الدولي في سبيل دعم أمن المنطقة واستقرارها، والمطالبة بضرورة الالتزام باتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة وتنفيذ بنوده كاملة، والمضي قدماً نحو أفق سياسي يجسّد الدولة الفلسطينية المستقلة.

وأشاد المجلس بالجهود المبذولة لدعم مسارات التعاون الثنائي بين السعودية، وسوريا، ومن ذلك زيارة وفد سعودي لدمشق بهدف إطلاق مشاريع وعقود استراتيجية في قطاعات الطيران والاتصالات والمياه والصناعة والتعليم؛ ستسهم في تعزيز البنية التحتية ودفع عجلة النمو الاقتصادي في هذا البلد الشقيق.

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز يترأس جلسة مجلس الوزراء (واس)

وبيَّن الدكتور عصام أن مجلس الوزراء أثنى على مضامين «النسخة الخامسة» لـ«مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة 2026م» الذي نظمته السعودية بالشراكة مع صندوق النقد الدولي؛ سعياً إلى ترسيخ التعاون الدولي، وتشجيع الإصلاحات الاقتصادية والمالية، وتمكين الاقتصادات الناشئة من التعامل مع المتغيرات العالمية بما يحقق النمو الشامل والمستدام.

وعدّ المجلس فوز السعودية برئاسة «مجلس إدارة المعهد الدولي للمراجعين الداخليين» للدورة (2027 - 2028م)؛ تأكيداً على اهتمامها بدعم التعاون المشترك مع المنظمات الدولية على مختلف المستويات، وتعزيز الريادة في هذا المجال.

واطّلع مجلس الوزراء على الموضوعات المدرجة على جدول أعماله، من بينها موضوعات اشترك مجلس الشورى في دراستها، كما اطّلع على ما انـتهى إليه كل من مجلسي الشؤون السياسية والأمنية، والشؤون الاقتصادية والتنمية، واللجنة العامة لمجلس الوزراء، وهيئة الخبراء بمجلس الوزراء في شأنها.

وقرر المجلس خلال جلسته تفويض وزير الطاقة -أو من ينيبه- بالتباحث مع الجانبين الأردني والتركي في شأن مشروع اتفاق إطاري ومشروع اتفاقية تعاون في مجال الاستخدامات السلمية للطاقة النووية والذرية بين السعودية والأردن وتركيا، والتوقيع عليهما.

أشاد المجلس بالجهود المبذولة لدعم مسارات التعاون الثنائي بين السعودية وسوريا (واس)

كما قرر الموافقة على اتفاقيتين بين السعودية ومجلس وزراء البوسنة والهرسك وحكومة منغوليا بشأن الإعفاء المتبادل من تأشيرة الإقامة القصيرة لحاملي جوازات السفر الدبلوماسية والخاصة والرسمية والخدمة، وعلى مذكرة تفاهم للتعاون في المجال الثقافي بين وزارة الثقافة السعودية ووزارة الثقافة في أوزبكستان، والموافقة على اتفاقية الربط بالقطار الكهربائي السريع بين السعودية وقطر، وعلى مذكرة تفاهم بين وزارة الصحة السعودية ووزارة الصحة السورية للتعاون في المجالات الصحية.

وفوَّض المجلس وزير الصناعة والثروة المعدنية رئيس مجلس إدارة هيئة المساحة الجيولوجية السعودية -أو من ينيبه- بالتباحث مع الجانب اليمني في شأن مشروع مذكرة تفاهم بين هيئة المساحة الجيولوجية السعودية وهيئة المساحة الجيولوجية والثروات المعدنية اليمنية للتعاون الفني والعلمي الجيولوجي، والتوقيع عليه، وتفويض رئيس أمن الدولة -أو من ينيبه- بالتباحث مع مكتب الأمم المتحدة المعنيّ بالمخدرات والجريمة في شأن مشروع مذكرة تفاهم بين الإدارة العامة للتحريات المالية برئاسة أمن الدولة في السعودية والأمم المتحدة ممثلةً بمكتب الأمم المتحدة المعنيّ بالمخدرات والجريمة، والتوقيع عليه.

ووافق المجلس على الترتيبات التنظيمية لمركز الأمير محمد بن سلمان العالمي للخط العربي، وتشكيل لجنة دائمة تُعنى بكل ما يتصل بمادة الأسبستوس ومتابعة حظرها.

ووجه بما يلزم بشأن عدد من الموضوعات المدرجة على جدول أعمال مجلس الوزراء، من بينها تقارير سنوية لهيئة الإذاعة والتلفزيون، والمؤسسة العامة للمحافظة على الشعاب المرجانية والسلاحف في البحر الأحمر، وصندوق التنمية العقارية، وجامعة حائل.


«بوينغ»: نعمل مع السعودية لتحديث أسطول «إف - 15» ونستهدف تعميق التوطين الدفاعي

مشاركة شركة «بوينغ» في معرض الدفاع العالمي بالعاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)
مشاركة شركة «بوينغ» في معرض الدفاع العالمي بالعاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)
TT

«بوينغ»: نعمل مع السعودية لتحديث أسطول «إف - 15» ونستهدف تعميق التوطين الدفاعي

مشاركة شركة «بوينغ» في معرض الدفاع العالمي بالعاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)
مشاركة شركة «بوينغ» في معرض الدفاع العالمي بالعاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)

أكد أسعد الجموعي، رئيس شركة «بوينغ» في السعودية، أن الشركة تبحث مع وزارة الدفاع والقوات المسلحة مشروعاً استراتيجياً لتحديث أسطول طائرات «إف - 15» العاملة لدى القوات الجوية الملكية السعودية، بما يرقى بها إلى مستوى النسخة الأحدث «F-15EX»، في خطوة يتوقع أن تحمل عائداً صناعياً وتقنياً كبيراً على قطاع الصناعات الدفاعية في المملكة.

وقال الجموعي في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن علاقة «بوينغ» بالسعودية تمتد لأكثر من 81 عاماً، واصفاً المملكة بأنها «شريك استراتيجي طويل الأمد»، وليست مجرد عميل شراء.

وأضاف أن السعودية تُعدّ أكبر مشغل لطائرات «إف - 15» خارج الولايات المتحدة، وهو ما يمثل - بحسب تعبيره - «مصدر فخر وركيزة لشراكة متقدمة في المرحلة المقبلة».

وأوضح أن مشروع التحديث المقترح يشمل تطوير أنظمة الرادار، والإلكترونيات، وأنظمة المهام، عبر حزمة ترقيات شاملة تواكب استثمارات القوات الجوية الأميركية في النسخة «EX»، بما يؤكد استمرار هذه المنظومة لعقود مقبلة.

 

توطين ممتد

وأشار الجموعي إلى أن تنفيذ أعمال التحديث - في حال إقرار المشروع - سيفتح المجال أمام شركات سعودية، في مقدمتها الشركة السعودية للصناعات العسكرية «سامي» وشركة «السلام» التابعة لها، لتولي نطاقات عمل في أنظمة الاتصال، والهياكل، والتسليح، بما يعزز مستهدفات التوطين ونقل التقنية.

وكشف أن «بوينغ» ستقدم تقنية حديثة تعرف بـ«FSDA»، تقوم على أتمتة الرسومات والعمليات الهندسية رقمياً، ما يرسخ منهجية تطوير متقدمة داخل المملكة، ويؤهل الشركات المحلية للاندماج في منظومة التوريد العالمية للشركة، حال استيفائها معايير الجودة والكفاءة المالية والفنية.

وبيّن أن هذه المشاريع تمتد لسنوات طويلة، قد تصل إلى 5 أو 7 سنوات أو أكثر، بما يعزز الاستدامة الصناعية، ويوفر فرصاً نوعية للكوادر الوطنية.

أسعد الجموعي رئيس شركة «بوينغ» في السعودية خلال مشاركته بإحدى جلسات المؤتمر المصاحب لمعرض الدفاع العالمي (الشرق الأوسط)

رؤية 2030

وعن تقييمه لمسار رؤية السعودية 2030، قال الجموعي إن من يشكك في نجاحها «قد لا يكون مطلعاً على تفاصيلها»، لافتاً إلى أن قطاعات حيوية - مثل السياحة - تجاوزت مستهدفاتها قبل موعدها. وأشار إلى أن المملكة استقطبت نحو 100 مليون سائح في 2024، وهو رقم يسبق مستهدف 2030 البالغ 150 مليوناً، ما انعكس مباشرة على الطلب على الطيران التجاري وتوسع الأساطيل.

وأضاف أن هذا النمو يمثل فرصة مباشرة لشركات تصنيع الطائرات، وفي مقدمتها «بوينغ»، التي تُعد من أكبر موردي الطيران التجاري عالمياً.

 

أيقونة جذب

وفي الشأن الدفاعي، اعتبر الجموعي أن استضافة السعودية للنسخة الثالثة من معرض الدفاع العالمي (WDS) تمثل مؤشراً على نضج القطاع، مؤكداً أن المعرض بات منصة عالمية تستقطب كبرى شركات الدفاع، وأصبح الحصول على مساحة عرض فيه تحدياً في ظل الطلب المتزايد.

وأشار إلى أن المملكة انتقلت من مرحلة الاستحواذ على الأنظمة الدفاعية إلى مرحلة تطوير القدرات، موضحاً أن لديها أكثر من 400 قطعة دفاعية من «بوينغ»، وأكثر من 200 طائرة «إف - 15»، ما يجعل تحديث هذه المنظومات أولوية في المرحلة المقبلة.

وأكد أن «بوينغ» تعمل ضمن مفهوم «عائلة الأنظمة» (Family of Systems) التي تواكب تقنيات الجيلين الخامس والسادس، تماشياً مع توجه القيادة السعودية نحو الشراكات التطويرية المتقدمة، وليس الاكتفاء بشراء تقنيات تقليدية.

 

شريك صناعي

ورداً على سؤال حول تحول السعودية من مستهلك إلى شريك صناعي، شدد الجموعي على أن المملكة «كانت دائماً شريكاً»، لافتاً إلى أن نسبة التوطين في الصناعات الدفاعية ارتفعت - بحسب تقديرات معلنة - من نحو 2 إلى 3 في المائة قبل 5 سنوات، إلى نحو 25 في المائة حالياً، ما يمثل قفزة نوعية خلال فترة وجيزة.

وقال إن هذه الأرقام تعكس تسارعاً واضحاً في مسار بناء قاعدة صناعية دفاعية وطنية، وإن كانت المملكة لا تزال في منتصف الطريق نحو بناء منظومة تصنيع متقدمة بالكامل.

 

خريطة الإمداد العالمية

وفي محور سلاسل الإمداد، أكد الجموعي أن السعودية باتت ضمن خريطة الإمداد العالمية لـ«بوينغ»، خصوصاً فيما يتعلق بمواد خام استراتيجية مثل الألمنيوم، مستفيدة من توافر البوكسايت والفوسفات في المنطقة الشرقية، إضافة إلى الطاقة منخفضة التكلفة والبنية التحتية اللوجيستية المتكاملة.

وكشف أن الشركة تعمل مع الجهات السعودية على دراسة مشروع لتطوير ألمنيوم مخصص لصناعة الطائرات، مشيراً إلى أن الإعلان عنه سيتم عند اكتمال جدواه الاقتصادية والاتفاق النهائي بين الطرفين.

وشدد رئيس «بوينغ» السعودية على أن القيادة في المملكة أصبحت «انتقائية وذكية» في تخطيطها الدفاعي، ما يدفع الشركات العالمية إلى تقديم حلول أكثر تقدماً وتعقيداً، وقال: «(بوينغ) ملتزمة بالعمل مع المملكة لتلبية احتياجاتها الدفاعية والتقنية المتقدمة، ضمن شراكة مستمرة تمتد لعقود مقبلة».


محمد بن سلمان وويليام يتجوَّلان في «الدرعية»

الأمير محمد بن سلمان يصحب الأمير ويليام في اليوم الأول من زيارته للسعودية أمس في جولة بموقع الطريف في الرياض (رويترز)
الأمير محمد بن سلمان يصحب الأمير ويليام في اليوم الأول من زيارته للسعودية أمس في جولة بموقع الطريف في الرياض (رويترز)
TT

محمد بن سلمان وويليام يتجوَّلان في «الدرعية»

الأمير محمد بن سلمان يصحب الأمير ويليام في اليوم الأول من زيارته للسعودية أمس في جولة بموقع الطريف في الرياض (رويترز)
الأمير محمد بن سلمان يصحب الأمير ويليام في اليوم الأول من زيارته للسعودية أمس في جولة بموقع الطريف في الرياض (رويترز)

اصطحب الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، الأمير ويليام أمير ويلز ولي العهد البريطاني، مساء أمس (الاثنين)، في جولة بالدرعية، حيث زارا حي الطريف التاريخي، المسجّل ضمن قائمة «اليونيسكو» للتراث العالمي.

وبدأ ولي العهد البريطاني، مساء أمس، أول زيارة رسمية له إلى السعودية، تستمر ثلاثة أيام، بهدف تعزيز العلاقات التاريخية والمميزة بين البلدَين في مختلف المجالات، وستبحث تطوير تعاونهما الاقتصادي والثقافي.

وأفاد «قصر كنسينغتون» بأن الأمير ويليام سيشارك خلال الزيارة في أنشطة تركز على الإصلاحات الاقتصادية والمبادرات الثقافية والبرامج البيئية.

كما سيزور مشروعات مرتبطة بالرياضات النسائية والإلكترونية، والحفاظ على البيئة.

وحسب «قصر كنسينغتون»، سيسافر ولي العهد البريطاني إلى محافظة العلا (شمال غربي السعودية)، للتعرُّف على جهود صون الحياة البرية والطبيعة الفريدة فيها.