«المستقبل»: لا يمكن لأي طرف تجاوز الدستور والحد من صلاحيات الحريري

عون يتعهد بنقل تعثر التأليف إلى عهدة مجلس النواب

الرئيس ميشال عون لدى اجتماعع أمس مع وزير الإعلام في حكومة تصريف الأعمال ملحم رياشي أمس (دالاتي ونهرا)
الرئيس ميشال عون لدى اجتماعع أمس مع وزير الإعلام في حكومة تصريف الأعمال ملحم رياشي أمس (دالاتي ونهرا)
TT

«المستقبل»: لا يمكن لأي طرف تجاوز الدستور والحد من صلاحيات الحريري

الرئيس ميشال عون لدى اجتماعع أمس مع وزير الإعلام في حكومة تصريف الأعمال ملحم رياشي أمس (دالاتي ونهرا)
الرئيس ميشال عون لدى اجتماعع أمس مع وزير الإعلام في حكومة تصريف الأعمال ملحم رياشي أمس (دالاتي ونهرا)

سيضع الرئيس اللبناني العماد ميشال عون، تعثر تشكيل الحكومة، في حال الاستمرار به، في عهدة مجلس النواب، من غير أن يُكشف عن موضوع الرسالة التي ينوي إرسالها إلى البرلمان والمطالب التي تتضمنها، في وقت تحدث مصدر مقرب من الرئيس المكلف سعد الحريري بأنه يرفض «الإخلال بالتوازنات»، كما يرفض تقليص تمثيله السياسي في الحكومة، وفرض «أعراف جديدة»، واقتراح تشكيل حكومة من 32 وزيراً.
ويسعى الرئيس عون لوضع الأمور بعهدة البرلمان الذي يصوت أعضاؤه لاختيار الرئيس الذي يكلف بتشكيلها، وللبرلمان صلاحية المصادقة على بيان الحكومة الوزاري، في وقت تزداد التحديات الاقتصادية الداخلية، والتحديات الأمنية، تحديداً على الحدود الجنوبية، إثر تهديدات إسرائيل بتوسيع رقعة عملياتها إلى الداخل اللبناني بعد اكتشاف نفق يمتد من الجنوب إلى ما وراء الحدود اللبنانية.
ورغم العقبات والضغوط التي يمارسها «السنة المستقلون» المتحالفون مع «حزب الله» على الرئيس المكلف سعد الحريري، وتحميله مسؤولية عدم الاستجابة لمطالبهم، إلا أن أوساط «تيار المستقبل» تؤكد أن هناك وقائع لا مفر منها، أهمها أن لا بديل عن الرئيس الحريري، والحاجة إلى مظلة دولية وعربية يوفرها وجوده على رأس الحكومة. وأكدت لـ«الشرق الأوسط» أن «ثقة المجتمعين العربي والدولي معقودة للحريري بما يمثله من دعم ومصداقية، فضلاً عن أنه يحظى بإجماع لبناني على ضوء تكليفه من قبل 111 نائباً، وبالتالي سيستمر رئيساً مكلفاً بتشكيل الحكومة». وأكدت أنه «من الأفضل للجميع إفساح الطريق أمام الحريري للوصول إلى حكومة مؤلفة من فريق متجانس تستطيع أن تنجز وتواجه التحديات والاستفادة من مقررات مؤتمر (سيدر) لتأمين حل للمشكلات الاقتصادية الداخلية».
لكن مسار التشكيل الآن، وبعد الجهد الذي بُذل لتمثيل القوى الفائزة في الانتخابات النيابية الأخيرة في الحكومة، كل بحسب حجمه، يصطدم بعقبة تمثيل «السنة المستقلين» الستة التي طالب بها «حزب الله» مطلع الشهر الماضي، بعد تذليل العقبات الأخرى.
وأكد مكتب الإعلام في رئاسة الجمهورية، أمس، «أن فخامة الرئيس يعتبر أن حق تسمية دولة الرئيس المكلف تشكيل الحكومة منحه الدستور إلى النواب من خلال الاستشارات النيابية الملزمة (المادة 53 - الفقرة 2). وبالتالي، فإذا استمر تعثر تشكيل هذه الحكومة، فمن الطبيعي أن يضع فخامة الرئيس هذا الأمر في عهدة مجلس النواب ليبنى على الشيء مقتضاه».
ويُرجع «تيار المستقبل» العرقلة إلى «تعطيل إعلان حكومة كان متوافقاً عليها بين الرئيسين عون والحريري، بمعرفة ورضا الرئيس بري في 29 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، عندما سحب (حزب الله) ورقة من تحت الطاولة، هي ورقة النواب الستة الذين جمعهم على عجل لمحاولة قضم وزير إضافي ولتعطيل التكليف، وربما لأهداف أخرى مثل الثلث المعطل وغيرها»، بحسب ما قال عضو كتلة «المستقبل» النائب محمد الحجار لـ«الشرق الأوسط»، مشيراً إلى أن «من يعطل التأليف اليوم هو (حزب الله)».
وقال الحجار: «الرسالة التي سيرسلها الرئيس عون إلى البرلمان، هي حقه الدستوري، ولا أحد يناقش بهذا الحق الدستوري والمنصوص عليه بمنحه صلاحية واضحة بهذا الاتجاه». ومع ذلك، أكد الحجار أنه «لا يمكن لأي طرف أن يصل إلى مكان للنيل أو تحجيم أو الحد من صلاحيات الرئيس المكلف ومحاولة فرض أعراف جديدة تمس الدستور، وتتجاوز الأحكام الدستورية الواضحة ومقتضيات الوثاق الوطني».
وعما إذا كانت رسالة تصعيد في ظل التعثر في الاتفاق على تشكيل الحكومة، قال الحجار: «البعض يحاول إشراك البرلمان بنقاش للضغط على المعطل الأساسي وهو (حزب الله) ليوقف تعطيله»، رافضاً الإجابة على افتراضات حول ما إذا كان «المستقبل» قد يشارك في جلسة نيابية يدعو إليها رئيس البرلمان للتباحث بمضمون رسالة رئيس الجمهورية للبرلمان.
وجدد الحجار التأكيد على أن مقترح الـ32 وزيراً سحب من التداول، ولا فائدة في العودة إليه، ولم يطرأ أي جديد بعد 29 أكتوبر الماضي، مشدداً على أن «طرح أفكار تريد مسخ أو تحجيم الحجم التمثيلي السياسي لرئيس الحكومة أو فرض أعراف جديدة على الدستور وأصول تأليف الحكومات، هو أمر لن يمر».
وقال الباحث في القانون الدستوري الدكتور وسيم منصوري، إن النظام الداخلي لمجلس النواب تحدث عن آلية استقبال رئاسة المجلس للرسالة، وعرضها على النواب خلال اجتماع للمجلس يدعوه فيه للانعقاد والتباحث بشأن الرسالة، مشيراً إلى أن الرسالة من الناحية القانونية «غير ملزمة للنواب لأن البرلمان هو سيد نفسه، لكن لها قوة معنوية كونها مرسلة من رئيس البلاد، ويتم التعاطي معها بقدر كبير من الجدية بالنظر إلى موقعه». وأكد منصوري أنه «ليست هناك شروط تقع على البرلمان لكيفية التعاطي معها، وهو أمر غير منصوص عليه في الدستور، وبالتالي يتعاطى معها البرلمان بالطريقة التي يراها مناسبة» لناحية اتخاذ إجراءات أو القيام بأي خطوة أخرى.
وقال منصوري إن السؤال اليوم حول مضمون الرسالة، وما إذا كانت هناك طلبات محددة، موضحاً: «إذا كانت الرسالة تحث البرلمان على تشكيل الحكومة، فهنا لا دور للبرلمان ولا قدرة له على التدخل كون تشكيل الحكومة، بحسب الدستور، هو من مهمة الرئيس المكلف تشكيلها ورئيس الجمهورية»، مشيراً إلى أن السؤال اليوم عن فحوى الرسالة، وماذا سيطلب رئيس الجمهورية من البرلمان فيها.
ولفت منصوري إلى أن إرسال الرئيس عون رسالة إلى المجلس حول تشكيل الحكومة، هو الأول من نوعه منذ «اتفاق الطائف»، رغم أن إرسال رؤساء رسائل إلى البرلمان حصل في وقت سابق، حين أرسل الرئيس السابق ميشال سليمان رسالة إلى مجلس النواب حول إقرار قانون للانتخابات، وكانت مسألة معنوية بما يتخطى أن يكون لها أي تأثير دستوري.

- الحريري يرفض تقليص تمثيله السياسي
في غضون ذلك، علق مصدر رفيع ومقرب من الرئيس سعد الحريري، على تطورات الوضع الحكومي، وما استجد عليها من مواقف وتحليلات، فأكد أن الرئيس المكلف «يتحمل، في نطاق صلاحياته الدستورية ونتائج الاستشارات النيابية، مسؤولياته الكاملة في تأليف الحكومة، وقد بذل أقصى الجهود للوصول إلى تشكيلة ائتلاف وطني تمثل المكونات الأساسية في البلاد، وهي التشكيلة التي حظيت بموافقة فخامة رئيس الجمهورية ومعظم القوى المعنية بالمشاركة، ثم جرى تعطيل إعلانها بدعوى المطالبة بوجوب توزير كتلة نيابية، جرى إعدادها وتركيبها في الربع الأخير من شوط التأليف الحكومي».
وذكر المصدر أن «الرئيس المكلف اتجه للإعلان عن تأليف الحكومة بمن حضر، في حال رفضت (القوات اللبنانية) المشاركة، وأن تعليق عملية التأليف تتحمل مسؤوليته الجهة المسؤولة عن التعليق، وأن كل محاولة لرمي المسؤولية على الرئيس المكلف هي محاولة لذر الرماد في العيون والتعمية على أساس الخلل».
وأكد المصدر «أن موقف الرئيس الحريري من توزير هذه المجموعة النيابية لم يعد سراً، وإذا كانت مشاورات الأسابيع الأخيرة قد تركزت على إيجاد مخرج مقبول، يتجاوب مع الصلاحيات المنوطة بالرئيس المكلف ومكانته التمثيلية في الحكومة، فإن المسار الذي اتخذته تلك المشاورات لم يصل إلى النتائج المرجوة بسبب الإصرار على الإخلال بالتوازن وتقليص التمثيل السياسي للرئيس المكلف، الأمر الذي يضفي على الحكومة العتيدة شكلاً من أشكال الغلبة يرفض الرئيس الحريري تغطيته بأي شكل من الأشكال».
وأشار المصدر إلى أن «الرئيس المكلف كان صريحاً منذ الأيام الأولى للتكليف بأنه يفضل العمل على حكومة ائتلاف وطني من 30 وزيراً، وأن الاقتراح الذي يطالب بحكومة من 32 وزيراً، هو اقتراح من خارج السياق المتعارف عليه في تشكيل الحكومات». ورأى أن «إعادة استحضار هذا الاقتراح لتبرير توزير مجموعة النواب الستة، وإنشاء عرف جديد في تأليف الحكومات أمر غير مقبول أكد الرئيس المكلف رفضه القاطع السير فيه».
وقال المصدر «إن أحداً لا يناقش الحق الدستوري لرئيس الجمهورية بتوجيه رسالة إلى المجلس النيابي، فهذه صلاحية لا ينازعه عليها أحد، ولا يصح أن تكون موضع جدل أو نقاش، بمثل ما لا يصح أن يتخذها البعض وسيلة للنيل من صلاحيات الرئيس المكلف وفرض أعراف دستورية جديدة تخالف نصوص الدستور ومقتضيات الوفاق الوطني».
ولفت إلى أن «مسيرة التعاون بين رئيس الجمهورية وبين الرئيس سعد الحريري، هي التي شكلت جسر العبور من مرحلة تعطيل المؤسسات إلى مرحلة إعادة الاعتبار للمؤسسات الدستورية ودورها». وأضاف: «إذا كان البعض يجد في تكرار التعطيل وسيلة لفرض الشروط السياسية، وتحجيم موقع رئاسة الحكومة في النظام السياسي، فإن الرئيس الحريري لن يتخلى عن تمسكه بقواعد التسوية السياسية التي انطلقت مع انتخاب الرئيس، فحرصه على موقع رئاسة الجمهورية واجب وطني لن يتهاون فيه، ونجاح (العهد) هو نجاح لكل اللبنانيين، وحماية هذا النجاح تكون أولاً وأخيراً بتأليف حكومة قادرة على جبه المخاطر والتحديات وتعزيز مساحات الوحدة الوطنية، وليس تحجيم هذه المساحات وبعثرته».
وأكد أن «الرئيس المكلف أول المتضررين من هدر الوقت، ومن تأخير تأليف الحكومة، لمعرفته أن حكومة تصريف الأعمال ليست الجهة المخولة، ولن تكون الجهة القادرة على معالجة المشكلات الاقتصادية والإدارية والإنمائية المستعصية، وأن المخاطر الماثلة على الحدود الجنوبية تتطلب حكومة كاملة الصلاحيات، إنما حكومة تكون محل ثقة المحلس النيابي والمواطنين والمجتمع الدولي والعربي، لا حكومة تقدم الهدايا المجانية للمتربصين شراً بلبنان واستقراره».



«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
TT

«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)

قال ريكاردو بيريس، المتحدث باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف)، الثلاثاء، إن أطفال السودان «في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم» حالياً، محذراً من أن الوضع يزداد سوءاً يوماً بعد يوم.

وخلال المؤتمر الصحافي نصف الأسبوعي لوكالات الأمم المتحدة في جنيف، قال المسؤول الأممي إن 33.7 مليون شخص في جميع أنحاء السودان حالياً يحتاجون إلى مساعدات إنسانية، نصفهم من الأطفال، مضيفاً أنه من المتوقع أن يعاني 825 ألف طفل من الهزال الشديد خلال هذا العام، بينما أصبحت أكثر من 70في المائة من المرافق الصحية معطلة.

وتابع بيريس قائلاً: «يجب على العالم أن يكف عن غض الطرف عن أطفال السودان».

وأشار إلى بيانات التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي التي صدرت، يوم الجمعة الماضي، من 3 مناطق في ولاية شمال دارفور، والتي أظهرت «معدلات كارثية لسوء التغذية»، محذراً من أن الجوع الشديد وسوء التغذية يصيبان الأطفال أولاً. وأوضح أن هؤلاء أطفال تتراوح أعمارهم بين 6 أشهر و5 سنوات.

وقال إن أكثر من نصف الأطفال في مناطق شمال دارفور يعانون من سوء التغذية الحاد، مضيفاً: «لم يكن هذا مجرد توقعات أو نماذج، بل حقيقة مؤكدة».

وحذّر بيريس من أن الحرارة والإسهال وإصابات الجهاز التنفّسي والتغطية المحدودة لعمليات التطعيم ومياه الشرب غير الآمنة والأنظمة الصحيّة المنهارة، تحوّل أمراضاً قابلة للعلاج إلى «أحكام بالإعدام لأطفال يعانون بالأساس من سوء التغذية».

وتابع أن «القدرة على الوصول تتضاءل والتمويل شحيح إلى حد يصيب باليأس والقتال يشتد... يجب السماح بالوصول الإنساني، وعلى العالم أن يتوقف عن غضّ الطرف عن أطفال السودان».

في السياق نفسه، حذّرت الأمم المتحدة من أن الوقت ينفد أمام الأطفال الذين يعانون سوء التغذية في السودان داعية العالم إلى «التوقف عن غض الطرف» عن المأساة.

وتنتشر المجاعة في إقليم دارفور بغرب السودان، وفق ما حذّر خبراء مدعومون من الأمم المتحدة، الأسبوع الماضي، في وقت خلّفت الحرب المتواصلة بين الجيش و«قوات الدعم السريع» ملايين الجياع والنازحين المحرومين من المساعدات.

ويفيد خبراء الأمن الغذائي العالمي بأنه تم تجاوز عتبة المجاعة التي تشير إلى سوء التغذية الحاد في منطقتين إضافيتين في شمال دارفور هما أم برو وكرنوي

ومن جانبه، قال ممثّل منظمة الصحة العالمية في السودان شبل صهباني إن البلاد «تواجه تفشي عدة أوبئة بينها الكوليرا والملاريا وحمى الضنك والحصبة، إضافة إلى سوء التغذية».

وأضاف متحدثاً إلى الصحافيين أن العاملين في قطاع الصحة والبنية التحتية الصحية باتوا في مرمى النيران بشكل متزايد.

ومنذ اندلاع الحرب، تحققت منظمة الصحة العالمية من وقوع 205 هجمات على قطاع الرعاية الصحية، ما تسبب بمقتل 1924 شخصاً.

وتزداد الهجمات دموية كل عام. في 2025، تسبب 65 هجوماً بسقوط 1620 قتيلاً. وفي أول 40 يوماً من هذا العام، تسببت 4 هجمات بمقتل 66 شخصاً.

وتزداد حدة القتال في منطقة كردفان (جنوب).

وقال صهباني: «علينا أن نتحرّك بشكل استباقي، وأن نُخزّن الإمدادات مسبقاً، وأن ننشر فرقنا على الأرض لنكون مستعدين لأي طارئ».

وأضاف: «لكن كل هذا التخطيط للطوارئ... ليس سوى قطرة في بحر».


بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
TT

بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)

«له ما له وعليه ما عليه»... كلمات باتت تلازم ذكر اسم الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك، حتى بعد مرور 15 عاماً على تنحيه من منصبه رئيساً للجمهورية إثر «أحداث 25 يناير» (كانون الثاني) عام 2011.

وعلى الرغم من مرور سنوات طوال، فلا يزال إرثه السياسي والاجتماعي والاقتصادي قائماً، سواء من خلال «دولة المؤسسات»، أم عبر عودة رموز من نظامه إلى المشهد العام.

كان يوم 11 فبراير (شباط) عام 2011 يوماً تاريخياً في مصر حين خرج نائب رئيس الجمهورية آنذاك اللواء عمر سليمان ليعلن في بيان متلفز مقتضب قرار مبارك «تنحيه عن منصب رئيس الجمهورية، وتكليف المجلس الأعلى للقوات المسلحة بإدارة شؤون البلاد»، عقب ما وصفه بـ«الظروف العصيبة» التي تمر بها البلاد.

جنازة رسمية للرئيس السابق حسني مبارك في فبراير 2020 (الشرق الأوسط)

وجاء قرار مبارك في أعقاب احتجاجات شعبية اندلعت في 25 يناير 2011، وأشاع تنحيه «فرحة» بين الجموع المحتشدة في الشوارع، والذين عدُّوه يلبي مطالبهم آنذاك بـ«إسقاط النظام».

لكن السنوات التي تلت ذلك وما صاحبها من أحداث سياسية واقتصادية محلية وإقليمية دفعت نحو إعادة قراءة فترة حكم مبارك التي استمرت 30 عاماً، وسط تداول مقاطع فيديو على وسائل التواصل تعكس مواقف الرئيس المصري السابق الذي توفي عام 2020.

«دولة المؤسسات»

حملت تجربة مبارك في الحكم «إيجابيات وسلبيات»، بحسب مستشار «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» عمرو الشوبكي، الذي يرى أن تنحيه عن الحكم «كان يمكن أن يدفع لتغيرات إيجابية لو تم التعامل معه بوعي من جانب المحتجين».

وأضاف الشوبكي لـ«الشرق الأوسط»: «نظام مبارك كان يحمل فرصاً للإصلاح من داخله عبر مؤسسات راسخة ومسار دستوري قانوني واضح»، مشيراً إلى أنه «يختلف عن النظم في دول مجاورة شهدت احتجاجات».

وقال: «المحتجون، لا سيما تنظيم (الإخوان) أهدروا فرصة إصلاح النظام من الداخل؛ ما أحدث خللاً أربك المشهد السياسي في مصر مدة من الوقت».

وشهدت المرحلة التالية لتنحي مبارك استفتاءً على الدستور وانتخابات رئاسية أوصلت تنظيم «الإخوان» إلى الحكم، قبل أن يُطاح به عقب احتجاجات عام 2013، وتدخل مصر حرباً ضد «الإرهاب» وضد التنظيم الذي تصنّفه السلطات «إرهابياً».

وتُعد «دولة المؤسسات» أبرز إرث باقٍ من عهد مبارك، بحسب مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير حسين هريدي الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن مبارك «بنى دولة مؤسسات، ولم يختزل الحكم في شخصه، وهو ما حمى مصر من مصير دول مجاورة شهدت سقوط نظام الحكم».

ويرى هريدي، الذي عاصر مدة حكم مبارك عن قرب بحكم عمله في وزارة الخارجية، أن إرثه باقٍ في مجالات عدة «بدءاً من مؤسسات دولة راسخة وعميقة، مروراً بمشروعات بنية تحتية لا تزال فاعلة وموجودة، وخطوات إصلاح اقتصادي جنت مصر عوائدها، وأسس واضحة لعلاقات مصر الدولية والعربية ما زالت قائمة».

مبارك على نقالة طبية عقب حصوله عام 2017 على حكم البراءة في اتهامه بقتل المتظاهرين (رويترز)

وكانت «دولة المؤسسات» تلك وصناعة «رجل دولة» من أهم أسباب عودة كثير من رموز نظام مبارك إلى المشهد السياسي رغم حالة الاحتقان ضدهم التي ميزت المرحلة التي تلت تنحي مبارك عن السلطة، وامتدت طوال مدة محاكمته ونجليه جمال وعلاء، ليتحول الرفض والنقد إلى احتفاء واضح بظهور نجلي الرئيس الأسبق في أماكن ومناسبات عامة.

وأثار افتتاح «المتحف المصري الكبير» في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي جدلاً عقب تصدر رموز نظام مبارك للمشهد بوصفهم «رعاة للحفل»، وعلى رأسهم رجل الأعمال هشام طلعت مصطفى، ورجل الأعمال أحمد عز الذي كان عضواً بلجنة سياسات «الحزب الوطني» إبان حكم مبارك.

وفي أغسطس (آب) 2024، عاد يوسف بطرس غالي وزير المالية الأسبق إلى المشهد السياسي بعد إدراج اسمه في تشكيل «المجلس التخصصي للتنمية الاقتصادية». ولا يزال كثيرون آخرون من رموز نظام مبارك يشكلون جزءاً رئيسياً في المشهدين السياسي والاقتصادي، سواء رجال أعمال أم أعضاء برلمان أو حكومة.

محطات فارقة

وُلد محمد حسني مبارك في الرابع من مايو (أيار) عام 1928 في كفر مصيلحة بمحافظة المنوفية في دلتا مصر، وتولى رئاسة البلاد عقب اغتيال الرئيس محمد أنور السادات عام 1981؛ لكن إرثه السياسي يسبق مدة رئاسته.

ويبرز هريدي محطات فارقة في حياة الرئيس الراحل، من بينها «دوره العسكري في إعداد جيل من الطيارين المهرة بصفته مديراً للأكاديمية الجوية بعد حرب عام 1967، إضافة إلى دوره في حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973 قائداً للقوات الجوية».

ويشير هريدي إلى «دوره السياسي نائباً للرئيس، ثم رئيساً تولى شؤون البلاد في فترة عصيبة، واستطاع ضبط الأحوال عربياً وإقليمياً وداخلياً». وقال: «هذه الأدوار باقية كإرث عسكري وسياسي لرئيس حاول كثيرون التقليل من إنجازاته، لكن التاريخ أنصفه».

ويقول عمرو الشوبكي: «بعد 15 عاماً يتذكر مصريون مبارك بالخير، لا سيما مواقفه الوطنية في دعم القضية الفلسطينية، وحرصه على المواطن البسيط».

وتبرز هذه الرؤية بين الحين والآخر عبر تعليقات ومنشورات يجري تداولها عبر منصات التواصل الاجتماعي «تعيد قدراً من الاعتبار لنظام مبارك الذي كان يحمل داخله عناصر الإصلاح»، وفق الشوبكي.


مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)

في وقت تعوِّل فيه أطراف إقليمية على إمكان إحراز تقدم ملموس في المفاوضات الأميركية - الإيرانية عقب جولة استكشافية عُقدت، الجمعة الماضي، شددت مصر على أهمية التوصل إلى تسوية سلمية توافقية بين واشنطن وطهران، بما يمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة.

وجاء ذلك خلال اتصال هاتفي تلقّاه وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي من نظيره الإيراني عباس عراقجي، مساء الاثنين، في إطار اتصالات مكثفة تجريها القاهرة بصورة شبه يومية مع الأطراف المعنية بالمسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران.

وأكد عبد العاطي أهمية «مواصلة مسار المفاوضات بين الجانبين الأميركي والإيراني، وصولاً إلى تسوية سلمية وتوافقية تعالج شواغل جميع الأطراف، على أساس الاحترام المتبادل والمنفعة المشتركة»، مشدداً على «ضرورة تجاوز أي خلافات خلال هذه المرحلة الدقيقة»، وعلى أن «الحوار يظل الخيار الأساسي لتفادي أي تصعيد في المنطقة»، وفق بيان لوزارة الخارجية المصرية.

وكان دبلوماسيون أميركيون وإيرانيون قد عقدوا محادثات غير مباشرة بوساطة عُمانية في مسقط، الأسبوع الماضي، في محاولة لإحياء المسار الدبلوماسي، بعد أن أرسل الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعزيزات بحرية إلى المنطقة؛ ما أثار مخاوف من عمل عسكري جديد. وأطلع عراقجي نظيره المصري، خلال الاتصال، على تطورات جولة المفاوضات الأخيرة.

ويرى الخبير في الشؤون الإيرانية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، محمد عباس ناجي، أن تعدد الاتصالات بين مسؤولين مصريين وإيرانيين خلال الأيام الماضية يهدف إلى «تقديم أفكار يمكن أن تسهم في الوصول إلى نقاط تلاقٍ مشتركة بين طهران وواشنطن»، مضيفاً أن «القاهرة تسعى لمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة ستكون إسرائيل المستفيد الأول منها، ومن ثم ستتضرر منها بقية الأطراف الفاعلة في المنطقة، وستقود كذلك إلى أزمات اقتصادية وتهديدات للملاحة في البحر الأحمر والمناطق التي لدى إيران نفوذ فيها».

وأضاف ناجي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «تستفيد مصر من وجود علاقات جيدة مع الأطراف الرئيسية في الأزمة خصوصاً مع تحسُّن العلاقات مع إيران، إلى جانب المشاورات المستمرة بين الوزير عبد العاطي ومبعوث الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف، إلى جانب العلاقة القوية مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والتنسيق مع الأطراف الإقليمية والعربية الفاعلة بشأن منع الارتدادات السلبية للتصعيد الراهن».

اتصالات مصرية تستهدف إنجاح الجهود الدبلوماسية بين إيران والولايات المتحدة (الخارجية المصرية)

وفي السياق نفسه، أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اتصالاً هاتفياً مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، الأسبوع الماضي، بالتزامن مع انطلاق المفاوضات، مؤكداً دعم مصر الكامل لها، ومشدداً على أنه «لا توجد حلول عسكرية لهذا الملف، وأن السبيل الوحيد يتمثل في الحوار والتفاوض بما يراعي مصالح جميع الأطراف».

كما حرص وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي على إطلاع عبد العاطي على مجريات المفاوضات، بالتوازي مع اتصالات أجرتها القاهرة مع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي.

وكان التصعيد الأميركي - الإيراني حاضراً أيضاً في مؤتمر صحافي عقده عبد العاطي مع نظيره السنغالي شيخ نيانغ، حيث كشف عن «توجيهات يومية ومستمرة من الرئيس السيسي بشأن الملف الإيراني»، في إطار العمل على منع أي تصعيد جديد.

وأكد عبد العاطي أن هذه التحركات تتم «بتنسيق كامل مع السعودية وقطر والإمارات وتركيا وسلطنة عمان»، في سياق حرص مصر على دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.

وأوضح ناجي أن القاهرة تستهدف البناء على أجواء أكثر إيجابية بعد استئناف المفاوضات، مع التعويل على إمكان عقد جولات جديدة قريباً، لا سيما مع زيارة أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني إلى مسقط، مرجحاً أن تحمل الزيارة رداً إيرانياً على أفكار أميركية طُرحت في الجولة الأولى، لكنه في الوقت نفسه وصف المشهد الحالي بأنه «تخفيض حذر للتصعيد»، في ظل استمرار الحشد العسكري الأميركي، ومساعي إسرائيل للتأثير في المسار التفاوضي، مع بقاء فجوات واسعة بين واشنطن وطهران.

وأشار ناجي إلى أن العودة إلى «اتفاق القاهرة» الموقَّع، العام الماضي، بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية قد تبقى خياراً مطروحاً إذا جرى التوصل إلى صفقة حول البرنامج النووي الإيراني، بما يتيح تطوير آليات التفتيش بما يتلاءم مع التطورات الحالية.