كامبل يحصل على فرصة في مجال التدريب بعد سنوات من الانتظار

مدافع إنجلترا السابق وجد صعوبة في العمل مديراً فنياً بسبب بشرته السمراء

كامبل ينضم للجهاز التدريبي لمنتخب إنجلترا تحت 21 عاماً ضمن مساعي تعزيز التنوع العرقي (رويترز)  -  كامبل لعب لآرسنال وتوتنهام وشارك في 73 مباراة دولية
كامبل ينضم للجهاز التدريبي لمنتخب إنجلترا تحت 21 عاماً ضمن مساعي تعزيز التنوع العرقي (رويترز) - كامبل لعب لآرسنال وتوتنهام وشارك في 73 مباراة دولية
TT

كامبل يحصل على فرصة في مجال التدريب بعد سنوات من الانتظار

كامبل ينضم للجهاز التدريبي لمنتخب إنجلترا تحت 21 عاماً ضمن مساعي تعزيز التنوع العرقي (رويترز)  -  كامبل لعب لآرسنال وتوتنهام وشارك في 73 مباراة دولية
كامبل ينضم للجهاز التدريبي لمنتخب إنجلترا تحت 21 عاماً ضمن مساعي تعزيز التنوع العرقي (رويترز) - كامبل لعب لآرسنال وتوتنهام وشارك في 73 مباراة دولية

في يوليو (تموز) 2017، جلست مع اللاعب الإنجليزي السابق سول كامبل في مطعم إيطالي قبالة «كينغز رود» في العاصمة البريطانية لندن. وكنت قد أجريت معه مقابلة شخصية في نفس المكان قبل ست سنوات. وقد استمر التواصل بيني وبين المدافع السابق لنادي آرسنال والمنتخب الإنجليزي، وكان لقاؤنا الأخير عبارة عن محادثة غير رسمية في فترة ما بعد الظهيرة الدافئة بأحد أيام الصيف الماضي.
وكان الأمر مفاجئاً بالنسبة إليّ عندما استغل كامبل الفرصة للحديث عن رغبته في أن يصبح مديراً فنياً. وتحدث كامبل في هذه المقابلة بذكاء منقطع النظير، وقال إنه يمتلك خبرات ومؤهلات تدريبية كبيرة، لكنه بكل بساطة لم يتمكن من الحصول على عمل في مجال التدريب، وقد شعر باليأس لدرجة أنه قال إنه مستعد للعمل في هذا المجال مجاناً ومن دون أي مقابل مادي. وقال كامبل: «أنا مستعد لذلك. إنني أحاول أن أبدأ في هذا المجال، وأنا بحاجة فقط إلى فرصة، أو حتى للجلوس في مقابلة مع مسؤولي أحد الأندية لكي أقول: تعاقدوا معي من دون مقابل وسوف أظهر لكم ما يمكنني القيام به».
وبعد 16 شهراً، حقق كامبل تقدماً كبيراً في هذا الإطار وتم تعيينه مديراً فنياً لنادي ماكسلسفيلد تاون، الذي يلعب في دوري الدرجة الرابعة في إنجلترا، بعقد يمتد لـ18 شهراً، كما أن كامبل لن يعمل مجاناً وسوف يحصل على راتب، من أجل مساعدة النادي على عدم الهبوط لدوري الدرجة الخامسة. وفي الحقيقة، لم يكن يتعين على كامبل أن يقول إنه مستعد للعمل من دون مقابل، لأنه بالنظر إلى ما يقوم به المديرون الفنيون في أماكن أخرى، كان من المفترض أن يحصل شخص مثل كامبل بخبراته الكبيرة على مثل هذه الفرصة في وقت أقرب من ذلك بكثير.
وفي الوقت الذي بدأ فيه ريان غيغز وجوي بارتون وفرانك لامبارد وستيفن جيرارد عملهم التدريبي في أماكن كبيرة وذات إمكانيات هائلة خلال الـ11 شهراً الماضية، كان كامبل يشعر بالإحباط بعد رفضه من قبل أندية مثل أكسفورد يونايتد، وغريمسبي وأولدهام، على الرغم من أن مؤهلاته وقدراته لا تقل بأي حال من الأحوال عن معاصريه من اللاعبين الذين أشرنا إليهم سابقاً.
وكان بارتون قد تولى تدريب نادي فليتوود تاون الذي يلعب في دوري الدرجة الثالثة في أبريل (نيسان) الماضي، على الرغم من إيقافه عن العمل في مجال كرة القدم لمدة 13 شهراً بسبب تورطه في الرهانات. واستأنف بارتون العمل في اليوم التالي مباشرة لانتهاء عقوبته، وقاد نادي فليتوود إلى المركز الثالث عشر في المسابقة، لكن ذلك الأمر لم يؤثر على الانطباع السائد بأنه عندما يتعلق الأمر بفرص العمل في مجال التدريب في هذا البلد، فإن الأمر يتوقف إلى درجة كبيرة على العلاقات وعلى أمور أخرى بعيدة عن كرة القدم.
ولكي ندرك حجم المشكلة، يتعين علينا أن ننظر إلى الأندية الـ92 في مسابقات المحترفين في هذا البلد ونحاول أن نعرف عدد المديرين الفنيين من السود والآسيويين والأقليات العرقية الأخرى الذين يعملون في الطواقم التدريبية لهذه الأندية. وقبل تعاقد كامبل يوم الثلاثاء الماضي، كان عدد المديرين الفنيين من السود والآسيويين والأقليات العرقية الأخرى هو سبعة: كريس هيتون في برايتون، ونونو اسبيريتو سانتو في وولفرهامبتون واندررز، ودارين مور في وست بروميتش ألبيون، وجوس لوهوكاي في شيفيلد وينزداي، وكريس باول في ساوث إند يونايتد، ودينو مامريا في ستيفنيج تاون، وكيث كيرل في نورثامبتون تاون. ورغم أن انضمام كامبل للعمل في مجال التدريب يعد أمراً مشجعاً في هذا الصدد، فمن المؤكد أن انتظار نجم المنتخب الإنجليزي السابق كل هذه الفترة الطويلة يعد أمراً محبطاً ومشيناً في حقيقة الأمر.
فقبل كل شيء، كان كامبل أحد أفضل اللاعبين في جيله ولعب تحت قيادة واحد من أكثر المديرين الفنيين المبدعين والناجحين في عصره، وهو المدير الفني الفرنسي آرسين فينغر، كما حصل على رخصة تدريبية من الاتحاد الأوروبي لكرة القدم ولديه خبرة في مجال التدريب على المستوى الدولي، حيث سبق له أن عمل كجزء من الطاقم التدريبي لمنتخب ترينداد وتوباغو في أثناء تصفيات كأس العالم 2018.
ورغم كل ذلك، لم يكن كامبل قادراً على تولي قيادة أي فريق، في الوقت الذي نرى فيه أشخاصاً ليس لديهم خبرات تُذكر معرضين للإيقاف يعملون في مجال التدريب من دون أي عوائق. وكما كتب جوناثان ليو، الكاتب الرياضي بصحيفة «إندبندنت» في الآونة الأخيرة عن الفرص التدريبية للسود والآسيويين والأقليات العرقية الأخرى في العمل في مجال التدريب بكرة القدم الإنجليزية: «أنت لست بحاجة إلى الحديث عن العنصرية، إذا كان الأمر يصبّ في مصلحتك من الأساس».
وتجب الإشارة إلى أنه لا توجد ضمانات على تحقيق كامبل النجاح مع نادي ماكسلسفيلد تاون، ولن أكذب عندما أقول إنه لدى بعض المخاوف بشأن القدرات الإدارية لكامبل. لقد كانت لقاءاتي معه، سواء في «كينغز رود» أو في أي مكان آخر، جيدة للغاية، لكنه كان يبدو هادئاً للغاية و«فاتراً»، إنْ جاز التعبير، وهو الأمر الذي يجعلك تتساءل عما إذا كان شخص بهذه الصفات سيكون قادراً على التعامل مع مجموعة من اللاعبين الذين يحتاجون إلى التشجيع والتحفيز المستمر، وإلى الشدة والحزم في أوقات أخرى.
وبالمثل، فإن ادعاء أن كامبل يمتلك شخصية غير تقليدية ربما لن تمكنه من النجاح في مجال التدريب هو ادعاء سخيف في حقيقة الأمر، وربما يحمل في طياته شيئاً من العنصرية، لأن امتلاك المرء شخصية غير تقليدية لم يمنع شخصا مثل أيان هولواي أو مدرب الأرجنتين وليدز يونايتد السابق مارسيلو بيلسا، على سبيل المثال، من الحصول على عمل في هذا البلد.
ومن المؤكد أن كامبل ليس بيلسا، أو حتى هولواي، لكن كامبل انتظر حتى وصل إلى عامه الرابع والأربعين لكي يبدأ مسيرته التدريبة بعد أن عزز مؤخراً سيرته الذاتية بالعمل مع المنتخب الإنجليزي تحت 21 عاماً كجزء من مبادرة الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم لـ«السعي نحو تحقيق التقدم». ونأمل أن يكون كامبل قد تولى تدريب نادي ماكسلسفيلد تاون وهو يدرك جيداً حجم التحديات التي تواجهه وهو يتولى تدريب نادٍ لا يبتعد عن منطقة الهبوط إلا بسبع نقاط فقط وفي حاجة شديدة إلى مدير فني قادر على توجيه الفريق نحو الطريق الصحيح، خصوصاً أن النادي من دون أي مدير فني منذ أوائل شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.
وعلى الأقل، يمتلك كامبل اسماً كبيراً وتاريخاً حافلاً، بالإضافة إلى أن اثنين من المديرين الفنيين من أصحاب البشرة السمراء والعرقيات الأخرى –بول إنس وكيث ألكسندر– قد حققا نجاحاً وشعبية كبيرة مع نادي ماكسلسفيلد تاون من قبل. وكان كامبل قد صرح ذات مرة بأن «المواقف القديمة» في هذا البلد قد تجبره في نهاية المطاف على البحث عن العمل في مجال التدريب خارج إنجلترا، لكنه الآن حصل على فرصة العمل في هذه البلاد، ويتعين عليه أن يستغل هذه الفرصة جيداً.
جدير بالذكر أن الاستراتيجية، التي أطلقها الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم في أغسطس (آب) الماضي -والتي بموجبها عمل كامبل المدافع السابق لآرسنال ضمن الجهاز التدريبي لمنتخب إنجلترا لكرة القدم تحت 21 عاماً- تهدف إلى توفير مجموعة من الفرص التي تتجاوز النوع والعرق عبر كل المجموعات السِّنية لمنتخبات إنجلترا للرجال والسيدات.
وجاء وضع تلك الاستراتيجية عقب انتقادات عنيفة وُجهت إلى الاتحاد الإنجليزي للعبة بسبب افتقاره إلى التنوع خصوصاً الانتقادات التي طالته من هيذر رابتس المدير غير التنفيذي السابق للاتحاد الإنجليزي وعضو مجلس الإدارة الذي استقال العام الماضي، متعللاً بالافتقار إلى التقدم على هذا الصعيد.
وقال دان اشوورث المدير الفني للاتحاد الإنجليزي: «بينما ندرك أن كرة القدم الإنجليزية أمامها طريق طويل يجب أن تقطعه لتعزيز التنوع عبر الوسط التدريبي، فإن هذه تمثل خطوة في الاتجاه الصحيح. هناك الكثير من المدربين الموهوبين الذين يحتاجون إلى الفرصة فقط». ويواجه كامبل، الذي لعب لتوتنهام هوتسبير وآرسنال وشارك في 73 مباراة دولية مع المنتخب الإنجليزي، مهمة صعبة في ماكسلسفيلد الذي يحتل المركز الأخير في الدوري بعد انتصارين فقط في 19 مباراة.


مقالات ذات صلة

تحضيرات المونديال: شارع فيري يشتعل بالحماس قبل ودية السعودية والإكوادور

رياضة سعودية ملصقات دعائية للترويج للمواجهة الودية المرتقبة بين المنتخب السعودي ونظيره الإكوادوري (نواف العقيّل)

تحضيرات المونديال: شارع فيري يشتعل بالحماس قبل ودية السعودية والإكوادور

تنتشر في شارع فيري، أحد أشهر الشوارع المحيطة بملعب سبورتس إليستريتد، ملصقات دعائية للترويج للمواجهة الودية المرتقبة بين المنتخب السعودي ونظيره الإكوادوري.

نواف العقيّل (نيويورك)
رياضة عالمية أرتيتا (إ.ب.أ)

أرتيتا: لقب أبطال أوروبا فرصة لكتابة صفحة جديدة في تاريخ أرسنال

كشف الإسباني أرتيتا مدرب أرسنال أن تتويج فريقه بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز بعد انتظار دام 22 عاماً لم يخفف من طموحات اللاعبين قبل نهائي دوري أبطال أوروبا.

The Athletic (بودابست)
رياضة عالمية مونتسا سينضم إلى فريقي فينيتسيا وفروزينوني في دوري الأضواء الإيطالي (الشرق الأوسط)

مونتسا يعود إلى دوري الأضواء الإيطالي

بعد عام واحد فقط من هبوطه، سيعود نادي مونتسا إلى الدوري الإيطالي عقب فوزه في ملحق الصعود أمام كاتانزارو الجمعة.

«الشرق الأوسط» (روما)
رياضة عالمية بالديني خلال حديثه للإعلاميين (إ.ب.أ)

بالديني: مشكلة المنتخب الإيطالي أساسها الأندية

لجأ سيلفيو بالديني، المدرب المؤقت لإيطاليا، إلى نهج يعتمد على الشباب، إذ اختار تشكيلة اليوم الجمعة تضم لاعبين لم يسبق لهم المشاركة مع المنتخب.

«الشرق الأوسط» (روما)
رياضة عالمية الظهير الأيمن الهولندي لآرسنال يورن تيمبر (أ.ف.ب)

تيمبر جاهز لخوض نهائي أبطال أوروبا

قال ميكل أرتيتا مدرب آرسنال إن الظهير الأيمن الهولندي يورن تيمبر سيكون جاهزاً لخوض نهائي دوري أبطال أوروبا لكرة القدم أمام باريس سان جيرمان السبت.

«الشرق الأوسط» (بودابست)

تثبيت مايكل كاريك مدرباً دائماً لمانشستر يونايتد بعقد لمدة عامين

كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)
كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)
TT

تثبيت مايكل كاريك مدرباً دائماً لمانشستر يونايتد بعقد لمدة عامين

كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)
كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)

سيبقى مايكل كاريك مدرباً لمانشستر يونايتد بعدما نجح في انتشاله من كبوته وقيادته إلى المشاركة الموسم المقبل في دوري أبطال أوروبا، وفق ما أعلنه، (الجمعة)، ثالث الدوري الإنجليزي لكرة القدم. وقال النادي في بيان: «يسعد مانشستر يونايتد الإعلان عن أن مايكل كاريك سيواصل مهامه مدرباً للفريق الأول للرجال، بعد توقيعه عقداً جديداً يمتد حتى عام 2028». وعاد كاريك (44 عاماً) إلى يونايتد مدرباً مؤقتاً في يناير (كانون الثاني) خلفاً للبرتغالي روبن أموريم المقال من منصبه بسبب تراجع النتائج.

وحسم يونايتد تأهله إلى دوري أبطال أوروبا قبل ثلاث مباريات من نهاية الدوري الممتاز الذي يختتم (الأحد)، وعاد إلى المسابقة بعدما غاب عنها لموسمين على التوالي. ومنذ تعيينه في 13 يناير للمرة الثانية، بعد أولى لفترة مؤقتة أيضاً بين نوفمبر (تشرين الثاني) 2021 وأوائل يناير 2022، حقق كاريك 11 انتصاراً في 16 مباراة في مختلف المسابقات، مقابل خسارتين فقط، وقاد يونايتد من المركز السابع إلى الثالث في ترتيب الدوري.

وقال كاريك وفق ما نقل عنه موقع النادي: «منذ اللحظة التي وصلت فيها إلى هنا قبل 20 عاماً، شعرت بسحر مانشستر يونايتد. أشعر بفخر عظيم أن أتحمّل مسؤولية قيادة نادينا الكروي العريق». وتابع: «خلال الأشهر الخمسة الماضية أظهرت هذه المجموعة من اللاعبين أنها قادرة على بلوغ معايير الصلابة وروح الجماعة والعزيمة التي نطالب بها هنا»، مضيفاً: «والآن، حان الوقت للمضي قدماً معاً من جديد، بطموح وإحساس واضح بالهدف. مانشستر يونايتد وجماهيره الرائعة يستحقان المنافسة مجدداً على أكبر الألقاب».

وأفاد موقع «The Athletic»، في وقت سابق، بأن الرئيس التنفيذي للنادي رجل الأعمال المغربي عمر برادة، ومدير كرة القدم جايسون ويلكوكس، سيوصيان الشريك في الملكية جيم راتكليف بمنح كاريك المنصب. ورغم بحث النادي عن خيارات أخرى، ظل كاريك المرشح الأوفر حظاً لتولي المنصب، في توجه حُظي بدعم علني من عدد من اللاعبين. ويُعد كاريك أحد أنجح وأكثر لاعبي يونايتد تتويجاً، إذ خاض 464 مباراة بقميص النادي، وأحرز خمسة ألقاب في الدوري الإنجليزي الممتاز، ولقباً في كأس الاتحاد الإنجليزي، واثنين في كأس الرابطة، إضافة إلى لقب في كل من دوري أبطال أوروبا و«يوروبا ليغ» وكأس العالم للأندية.

وقال جايسون ويلكوكس، مدير الكرة في يونايتد، إن «مايكل استحق تماماً فرصة الاستمرار في قيادة فريق الرجال. خلال الفترة التي تولى فيها هذا الدور، شاهدنا نتائج إيجابية على أرض الملعب، لكن الأهم من ذلك شاهدنا نهجاً يتماشى مع قيم النادي وتقاليده وتاريخه». وشدد: «لا ينبغي التقليل من شأن إنجازات مايكل في إعادة النادي إلى دوري أبطال أوروبا. لقد كوّن علاقة قوية مع اللاعبين، ويمكنه أن يفخر بثقافة الانتصارات في كارينغتون (مقر النادي) وداخل غرفة الملابس، وهي ثقافة نواصل العمل على ترسيخها».


صراعا البقاء في الأضواء والبطولات القارية يشعلان الجولة الأخيرة للدوري الألماني

يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)
يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)
TT

صراعا البقاء في الأضواء والبطولات القارية يشعلان الجولة الأخيرة للدوري الألماني

يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)
يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)

تحمل الجولة الختامية من الدوري الألماني لموسم 2025 - 2026 إثارةً استثنائيةً تتجاوز حسم اللقب الذي استقرَّ في خزائن بايرن ميونيخ، حيث تتحوَّل الأنظار، السبت، إلى صراعات محتدمة في مستويات الجدول كافة، بدءاً من معركة البقاء في دوري الأضواء، وصولاً إلى حلم المشارَكة في دوري أبطال أوروبا والبطولات القارية الأخرى، ما يجعل جميع المباريات، التي تنطلق في توقيت واحد، بمثابة نهائيات كؤوس مصيرية للأندية المعنية.

في صراع الهبوط الذي يحبس الأنفاس، تبدو المعادلة مُعقَّدةً للغاية لوجود 3 أندية هي فولفسبورغ وهايدنهايم وسانت باولي، برصيد متساوٍ يبلغ 26 نقطة، حيث تتصارع جميعاً على احتلال المركز الـ16 الذي يمنح صاحبه فرصةً أخيرةً للبقاء عبر خوض ملحق فاصل من مباراتين أمام صاحب المركز الثالث في دوري الدرجة الثانية، بينما يواجه صاحبا المركزَين الأخيرين شبح الهبوط المباشر.

وتبرز مواجهة سانت باولي وفولفسبورغ بوصفها لقاء كسر عظم حقيقي، إذ إنَّ الخسارة تعني الوداع الرسمي للدرجة الأولى، في حين أنَّ التعادل قد يطيح بالفريقين معاً إلى الهاوية في حال تمكَّن هايدنهايم من تحقيق الفوز على ملعبه أمام ماينز، ما يجعل فارق الأهداف عاملاً حاسماً في تحديد هوية الناجي الوحيد من هذا الثلاثي.

أما على جبهة النخبة الأوروبية، فإنَّ المقعد الرابع المؤهِّل لدوري أبطال أوروبا يظلُّ معلقاً بين 3 أندية ترفض الاستسلام، حيث يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضليةً بفارق الأهداف عن هوفنهايم بعد تساويهما في الرصيد بـ61 نقطة، بينما يتربص باير ليفركوزن بالمركز الرابع رغم تأخره بفارق 3 نقاط أملاً في تعثُّر منافسيه.

وتنتظر شتوتغارت رحلة محفوفة بالمخاطر لمواجهة آينتراخت فرانكفورت، في حين يخرج هوفنهايم لملاقاة بروسيا مونشنغلادباخ، في حين يستضيف ليفركوزن فريق هامبورغ، مع وجود فرصة إضافية لفرايبورغ للتأهل لدوري الأبطال في حال تتويجه بلقب الدوري الأوروبي بغض النظر عن مركزه المحلي.

وبالنسبة لتوزيع مقاعد الدوري الأوروبي ودوري المؤتمر، فإنَّ الخاسرَين من سباق المربع الذهبي بين شتوتغارت وهوفنهايم وليفركوزن سيضمنان الوجود في المركزَين الخامس والسادس، لكن التوزيع النهائي سيتأثر بنتيجة نهائي كأس ألمانيا بين بايرن ميونيخ وشتوتغارت، حيث تمنح الكأس مقعداً مباشراً للدوري الأوروبي.

وفيما يخص دوري المؤتمر الأوروبي، يشتعل الصراع بين فرايبورغ صاحب الـ44 نقطة، وكل من آينتراخت فرانكفورت وأوغسبورغ صاحبَي الـ43 نقطة، حيث يمنح المركز السابع فقط بطاقة العبور لهذه البطولة، مع ملاحظة أنَّ فوز فرايبورغ بنهائي الدوري الأوروبي أمام أستون فيلا في 20 مايو (أيار) قد يحرم ألمانيا من مقعد دوري المؤتمر تماماً إذا أنهى الأخير الموسم في المركز السابع، نظراً لأن القوانين لا تنقل البطاقة لصاحب المركز الثامن.

إنَّ هذا التشابك في الحسابات والنتائج المرتقبة يجعل من السبت يوماً مفصلياً سيعيد تشكيل خريطة الكرة الألمانية للموسم المقبل.


مصر تتوّج ببطولة أفريقيا في المصارعة الرومانية

منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)
منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)
TT

مصر تتوّج ببطولة أفريقيا في المصارعة الرومانية

منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)
منتخب مصر للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة (وزارة الشباب والرياضة)

تُوِّج المنتخب المصري للمصارعة الرومانية تحت 17 سنة بلقب بطولة أفريقيا 2026، بعد تصدّره الترتيب العام وحصول لاعبيه على 10 ميداليات متنوعة. وعدّت وزارة الشباب والرياضة المصرية، في بيان لها الأحد، أن هذا الإنجاز يؤكد قوة الجيل الصاعد وقدرته على المنافسة قارياً ودولياً.

جاء هذا التتويج بالتزامن مع إشادة الاتحاد الدولي للمصارعة بالمستوى التنظيمي المتميز للبطولات التي استضافتها مصر في الإسكندرية، وما يعكسه ذلك من مكانة رياضية رائدة ودعم متواصل لتطوير اللعبة، وسط أجواء عالمية تتحدث عن المصارعة المصرية بعد انتشار لقطات بطل الترند العالمي، عبد الله حسونة، صاحب الـ16 عاماً، الذي أذهل العالم بحركة أسطورية وُصفت بـ«الجنونية» من الاتحاد الدولي للمصارعة، وتخطت ملايين المشاهدات، ليُلقب بـ«الفرعون المعجزة»، ما ينبئ بولادة نجم مصري جديد يخطف أنظار العالم.

ويرى الناقد الرياضي المصري محمد البرمي أن فوز منتخب مصر الأولمبي للمصارعة الرومانية باللقب القاري وحصده 10 ميداليات يُعد إنجازاً كبيراً يُضاف إلى سلسلة من الإنجازات المصرية في رياضات أخرى مشابهة، لكنها -على حد تعبيره- لا تحظى بالدعم الكافي أو بالرعاة المناسبين.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «المشكلة أن مثل هذه البطولات تعطي مؤشراً غير حقيقي للواقع، بمعنى أن دورة البحر المتوسط أو بطولات الناشئين والبطولات القارية أو غيرها لا يكون هناك اهتمام كبير بها من قبل الاتحادات، ويكون الاهتمام الأكبر بالأولمبياد».

وأشار إلى أنه رغم بروز أسماء لعدد من الأبطال في البطولات القارية، فإن هذه الأسماء لا تظهر بالقدر نفسه عند المشاركة في الأولمبياد؛ حيث لا ينجحون في تحقيق ميداليات. وأضاف البرمي أن هذه البطولات تُمثل فرصة لبدء تشكيل لجان داخل الاتحادات الرياضية المصرية المختلفة، بهدف إعداد أبطال بارزين يمكن الرهان عليهم لتحقيق إنجازات أولمبية مستقبلية.

مباراة المصارع المصري عبد الله حسونة ومنافسه التونسي (الاتحاد الدولي للمصارعة)

وكان الاتحاد الدولي للمصارعة الرومانية قد أبرز مباراة اللاعب المصري عبد الله حسونة خلال هذه البطولة، والذي استطاع الفوز على منافسه التونسي بطريقة وصفت بـ«الجنونية»، وحصل حسونة على إشادات وخطف الاهتمام وقتها.

وعدّ الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، سيطرة المنتخب الأولمبي على ميداليات البطولة الأفريقية «نتيجة لمشروع البطل الأولمبي الذي تتبناه الدولة، وترعاه ليكون نواة للاعبي المصارعة الرومانية»، وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «نتمنى في دورة الألعاب الأولمبية المقبلة في لوس أنجليس أن تكون المصارعة من ضمن الاتحادات المصنفة، ويكون لها حظ وافر من الميداليات».

البطل الأولمبي المصري كرم جابر مع أحد اللاعبين الناشئين (الاتحاد الدولي للمصارعة)

ولفت صديق إلى أن البطولة الأفريقية التي اختُتمت شهدت بروز أكثر من لاعب، من بينهم عبد الله حسونة الذي قدّم أداءً مميزاً. وأوضح أن «مشروع البطل الأولمبي الذي تتبناه الدولة ينبغي أن ينطلق من رؤية واضحة لصناعة الأبطال في هذه اللعبة وغيرها، عبر التخطيط السليم، والإعداد الجيد، وتعزيز التنافس الشريف، وتوفير مناخ مناسب للتطوير، مشيرًا إلى أنه عند توافر هذه العناصر ستظهر كوادر قادرة على تحقيق إنجازات في مختلف الألعاب».

وحققت مصر ميداليات في المصارعة الرومانية على فترات متباعدة، كان أحدثها في عام 2012 حين حصل اللاعب كرم جابر على الميدالية الفضية في أولمبياد لندن، وهو نفسه البطل الذي حصد الميدالية الذهبية في أولمبياد آثينا عام 2004.