غازات البطن... أسبابها وسبل التخلص منها

تنتج عن هضم البكتيريا الصديقة في القولون أنواعاً من السكريات النباتية

غازات البطن... أسبابها وسبل التخلص منها
TT

غازات البطن... أسبابها وسبل التخلص منها

غازات البطن... أسبابها وسبل التخلص منها

وجود الغازات في أجزاء الجهاز الهضمي هو أمر طبيعي، وإخراجها هو أمر طبيعي آخر. وهذا يشمل: الغازات في المعدة، والغازات في الأمعاء الدقيقة، والغازات في قولون الأمعاء الغليظة.

- مصادر الغازات
الغازات التي يسبب بقاؤها، وإخراجها، إزعاجاً لكثيرين، ليس مصدرها الرئيسي غازات المعدة التي يبتلعها المرء مع مضغ الطعام، أو مضغ العلك، أو مع اللعاب، أو ضمن مكونات المشروبات الغازية؛ لأن الجسم يعمل على إخراجها عبر التجشؤ، وما يتسرب منها إلى الأمعاء الدقيقة يتم امتصاصه، ولا يصل من تلك الغازات إلى القولون إلا كميات ضئيلة.
والمصدر الرئيسي للغازات هو ما يتم تكوينه في القولون بفعل البكتيريا الصديقة. وآلية ذلك أن من بين ما تتغذى عليه تلك البكتيريا، كميات قليلة من أنواع معينة من السكريات المعقدة التي تصل إلى القولون بهيئة كاملة، حينما لا تقوى الأمعاء الدقيقة للإنسان على هضمها. ونتيجة لذلك، تتكون كميات من الغازات الناتجة عن عملية هضم البكتيريا الصديقة في القولون لأنواع تلك السكريات النباتية المعقدة.
والجوانب التي تهم في شأن إخراج الغازات، هي: أنواع السكريات التي يؤدي وجودها في القولون إلى زيادة تكوين الغازات، وأنواع الأطعمة التي يتسبب تناولها في زيادة كمية الغازات، وأسباب حصول الرائحة الكريهة في الغازات، ووسائل تخفيف تكوين الغازات وتسهيل إخراجها، ومتى تكون الغازات مشكلة صحية تجدر مراجعة الطبيب من أجلها.

- السكريات والألياف
تشير المصادر الطبية إلى أن بعض أنواع الأطعمة التي تتسبب في تكوين الغازات لدى شخص ما، ليس بالضرورة أن تتسبب في ذلك الأمر لشخص آخر. ومع ذلك، من المعروف أن تناول بعض الأطعمة المحتوية على أنواع من المركبات السكرية، الحلوة أو غير الحلوة في طعمها، قد يتسبب في مستويات عالية من تكوين الغازات المعوية. وأنواع تلك السكريات المتسبب وجودها بالقولون في تكوين الغازات، تشمل:
* سكر الفركتوز، الذي يُوجد في بعض الفواكه، كالتفاح والمشمش والتين والمانغو والكمثرى والبطيخ.
* سكريات الرافينوز (Raffinose)، وهي سكريات معقدة، يفتقر البشر إلى الإنزيم اللازم لهضمها. وعندما تحاول البكتيريا في الأمعاء هضمها، فإنها تطلق كثيراً من الغاز. وهي سكريات توجد بوفرة في كثير من المنتجات النباتية الصحية، مثل الفول، والفاصوليا الجافة، واللوبيا الجافة، والحمص، والعدس، والحبوب الكاملة، والهليون، والبروكلي، والملفوف.
* السوربيتول (Sorbitol)، وهو أحد أنواع السكريات الكحولية المُنتجة من سكر الغلوكوز، وتُستخدم كمحليات صناعية، وتُضاف إلى أنواع العلك والحلويات.
* أنواع الألياف القابلة للذوبان في الماء، كالتي توجد في الفاصوليا المجففة والفول والحمص والمكسرات، وأنواع من الفاكهة المجففة والطازجة.
* الألياف غير القابلة للذوبان في الماء، كالتي توجد في الخضراوات الجذرية ونخالة القمح، وعدد آخر من المنتجات النباتية.
* نشا الكربوهيدرات المعقدة، الموجودة في الذرة والقمح والبطاطس.
* وبالإضافة إلى السكريات، هناك الأطعمة والمشروبات عالية المحتوى بالكبريت، وهي التي قد يؤدي الإكثار من تناولها إلى زيادة تكون غازات ذات رائحة كريهة، مثل الثوم والبصل، وخضراوات القنبيط والبروكلي. وكذلك الحال مع بعض المشروبات، مثل البيرة التي تحتوي كمية عالية من الكبريت.
هذا يحصل في الحالات الطبيعية، أي أن الإنتاج الطبيعي للغازات في قولون الأمعاء الغليظة، يحدث نتيجة تناول منتجات غذائية صحية في الغالب.

- اضطرابات صحية
وهناك بالمقابل حالات أخرى، يحصل فيها وصول أنواع أخرى من السكريات البسيطة أو المعقدة، التي بالأصل لدى الأمعاء الدقيقة قدرة على هضمها، ولكن لأسباب عدة، تتعلق باضطرابات عمل أو أمراض الجهاز الهضمي، تصل إلى القولون دون أن يتم هضمها وتفتيتها وامتصاصها في الأمعاء الدقيقة.
ويحصل ذلك عندما تكون ثمة أمراض في أجزاء الجهاز الهضمي المسؤولة عن هضم السكريات. ومن ذلك:
* حالات التهابات بطانة الأمعاء، ونقص إنتاج الإنزيمات الخاصة بهضم السكريات، أو أن تكون ثمة اضطرابات في سرعة وصول الطعام إلى القولون، أو طول بقاء فضلات الطعام فيه، مع الإمساك المزمن المرافق للقولون العصبي. وهذه الحالات قد تتطلب مراجعة الطبيب، أي عندما يرافق زيادة إخراج الفضلات أعراض أخرى في عمل الجهاز الهضمي.
* حالتا «عدم تحمّل الطعام» (Food Intolerance) و«الحساسية من الطعام» (Food Sensitivity) اللتان يُمكن أن تحصل فيهما زيادة في تكوين الغازات مع تغير لرائحتها. وعلى سبيل المثال، فإن الأشخاص المُصابين بحالة «عدم تحمّل الحليب» (Lactose Intolerance) لديهم اضطراب في قدرة هضم سكريات اللكتوز بالحليب، ما يؤدي إلى هضم البكتيريا له في القولون، وبالتالي زيادة إنتاج الغازات.
والحقيقة أن نحو 70 في المائة من البالغين على مستوى العالم، لا توجد لديهم قدرة كاملة على إنتاج ما يكفي من الإنزيم الذي يساعد على هضم سكر الحليب ومشتقات الألبان بشكل تام، ولذا يمكن أن يسبب تناولهم منتجات الألبان انزعاجاً كبيراً نتيجة زيادة تكوين الغازات والانتفاخ والإسهال، ولهؤلاء ربما يكون الحل هو تناول لبن الزبادي.
* حساسية من مادة الغلوتين (Gluten Intolerance) تؤدي أيضاً إلى مشكلة زيادة تكوين الغازات نفسها، مع تغير رائحتها لدى الأشخاص الذين لديهم حساسية من الغلوتين، وهي مادة بروتينية موجودة في أنواع من الحبوب. ولدى أولئك المرضى تنشأ زيادة في التفاعل المناعي بجهاز مناعة الجسم مع تلك النوعية من البروتينات الغذائية، وبالتالي تحصل التهابات في الأمعاء عند تناول تلك البروتينات، وهو ما يتسبب بعدد من الأعراض المرضية، والتي منها زيادة إخراج غازات ذات رائحة كريهة، إضافة إلى الإعياء البدني وانتفاخ البطن والإسهال وفقدان الوزن. ونتيجة للالتهابات في الأمعاء، لا يتم هضم السكريات بكفاءة في الأمعاء الدقيقة، ما يُؤدي إلى وصولها إلى القولون.
* مرضى متلازمة القولون العصبي، التي يُعاني منها نحو 15 في المائة من البالغين، كذلك هم أكثر عُرضة للمعاناة من الغازات عبر آليات عدة، إضافة إلى الأعراض الأخرى لتلك الحالة، كالإسهال أو الإمساك، أو تعاقبهما، أو ألم البطن، أو انتفاخ البطن.
كما أن ثمة حالات من الأمراض والاضطرابات في عمل الجهاز الهضمي، قد يُرافقها إخراج غازات كريهة الرائحة، مثل الإمساك المزمن، وسرطان القولون، وأنواع من الالتهابات المزمنة في القولون، التي يرافقها تراكم نمو الميكروبات فيه، وبالتالي زيادة احتمالات تكوين الغازات.

- رائحة الكبريت
أما بالنسبة إلى رائحة الغازات، فإن غالبية مكونات غازات البطن التي تنتجها البكتيريا عند هضم السكريات، هي غازات لا رائحة لها بالأصل. ولكن نسبة ضئيلة جداً منها، لا تتجاوز 1 في المائة، قد تتسبب في إعطاء الغازات التي يتم إخراجها رائحة كريهة، نتيجة احتوائها على عنصر الكبريت الذي له رائحة شبيهة برائحة البيض الفاسد.
ومن أنواع الخضراوات الغنية بالكبريت: البروكلي، وملفوف الكرنب، وهليون الأسبرغس، والثوم، والبصل. وهناك أيضاً أطعمة غير نباتية غنية بالكبريت، مثل أنواع من الجبن الأصفر المطبوخ، كجبن الشيدر، والبيض، وأنواع من اللحوم والأعضاء الحيوانية كالكبد، وأنواع من لحوم الأسماك.
وتناول بعض أنواع الأدوية قد يتسبب إما في زيادة إخراج الغازات وإما في تغير رائحة الغازات عبر آليات عدة، كتأثير تناول أنواع من المضادات الحيوية في تغير البيئة البكتيرية داخل القولون. وقد يتسبب في زيادة الغازات وسوء رائحتها تناول أدوية خفض الوزن التي تعمل على خفض امتصاص الأمعاء للدهون، وأدوية ضبط السكر التي تعيق امتصاص الأمعاء للسكريات، وأدوية مضادات الالتهاب اللاستيرودية المسكنة الألم (NSAID) كالبروفين، وبعض أنواع أدوية تليين الإخراج، وبعض أنواع أدوية خفض الكولسترول.

- التعامل الطبي مع حالات زيادة الغازات
تعتمد معالجة زيادة تكوين الغازات على معرفة سبب حصول ذلك:
> إذا كانت من سوء الهضم (Maldigestion) و- أو سوء الامتصاص (Malabsorption)، الناجم عن مرض بطانة الأمعاء، فيجب تحديد نوعية المرض، وغالباً عبر أخذ عينة من بطانة الأمعاء الدقيقة.
> وإذا كان السبب هو عرقلة إفراغ المعدة، أو سرعة مرور الطعام والسوائل والغاز من خلال الأمعاء الدقيقة، أو فرط نمو البكتيريا في الأمعاء، فيجب إجراء المعالجة اللازمة، دوائية كانت أو جراحية.
> وإذا كان السبب النقص في إنزيمات معينة، كإنزيم هضم الحليب، فإن من المفيد تناول مكملات إنزيم اللاكتيز الغذائية.
> وفي غير الحالات المرضية، يتم علاج الغازات بتغيير نوعية مكونات التغذية، أو بتناول أنواع من الأدوية. وأولى الخطوات هي محاولة المرء التعرف على الأطعمة التي تتسبب في حدوث مشكلات الغازات لديه، والتخفيف من تناولها. ورغم أنها أطعمة صحية، فقد يُفيد الامتناع المؤقت عن تناول الأطعمة التي تحتوي على نسبة عالية من الألياف، ثم البدء بتناولها بشكل متدرج مرة أخرى على مدى عدة أسابيع. كما قد يُفيد البعض تقليل تناول الحليب ومشتقات الألبان، وتناول لبن الزبادي بدلاً منها. وأيضاً الامتناع عن تناول الأطعمة المقلية أو الدسمة. وكذلك الحرص على الأكل ببطء، ومضغ الطعام جيداً، وتقليل مضغ العلكة ومص الحلويات الصلبة، والشرب من خلال الماصة، والامتناع عن التدخين، وممارسة التمارين الرياضية؛ لأن النشاط البدني يساعد في تحريك الغازات خلال القناة الهضمية.
أما بالنسبة للأدوية فهناك عدد كبير منها، وتتوفر في الصيدليات بأسماء مختلفة، قد يُفيد بعضها بعض الناس دون آخرين.

- 10 حقائق عن غازات البطن
> إخراج غازات البطن عملية فسيولوجية طبيعية، أسوة بتناول الأكل والتنفس، والهدف منها تخفيف ألم ضغط كمية الغازات تلك على توسع جدران القولون.
> معظم كمية الغازات التي يتم إخراجها مصدرها القولون، أما الغازات التي يتم بلعها مع الطعام أو مضغ العلك أو اللعاب، فيتخلص الجهاز الهضمي منها قبل وصولها إلى القولون.
> تعتمد كمية الغازات التي يتم إخراجها على مستوى نشاط بكتيريا القولون في هضم أنواع من السكريات المعقدة التي لم تهضمها الأمعاء.
> سكريات «رافينوز» هي سكريات معقدة يفتقر البشر إلى الإنزيم اللازم لهضمها، وتوجد في الفول، والفاصوليا الجافة، واللوبيا الجافة، والحمص، والعدس، وغيرها.
> كمية الغازات التي يُمكن أن يتم إخراجها في 24 ساعة تتراوح ما بين 0.6 و1.8 لتر. ولا يُوجد فارق مهم فيما بين كمية غازات البطن لدى الصغار مقارنة بالكبار في السن، كما لا يُوجد فارق مهم في كمية الغازات ما بين الذكور والإناث.
> يتراوح عدد مرات إخراج الغازات لدى الإنسان الطبيعي ما بين 12 إلى 25 مرة في اليوم، وربما يزيد عدد المرات تلك وفق نوعية مكونات الطعام اليومي، كما يُمكن أن يختلف ذلك العدد من يوم لآخر لدى الشخص نفسه، وفق اختلاف نوعية مكونات طعامه اليومي.
> يُخرج الناس كمية أكبر من الغازات لا شعورياً عندما يكونون نائمين، دون أن يتأثر لديهم بذلك الاستغراق في النوم.
> نقع البقول، كالفول والفاصوليا الجافة والحمص، في الماء لمدة تتراوح ما بين 24 و48 ساعة قبل الطهي، يُسهم في تحلل السكريات التي لا تقوى أمعاء الإنسان على هضمها، والتي منها تُصدر بكتيريا القولون غازات البطن، وهي الوسيلة الأفضل لتقليل احتمالات تسبب تناولها في الغازات.
> 99 في المائة من الغازات التي يتم إخراجها مكونة من النيتروجين والأوكسجين وثاني أكسيد الكربون والهيدروجين والميثان، وهي في الغالب ليست لها رائحة أصلاً.
> الرائحة الكريهة للغازات سببها أحد مكوناتها من الغازات التي لا تتجاوز نسبتها في الغالب 1 في المائة، ومن أمثلة تلك الغازات سلفيد الهيدروجين (Hydrogen Sulfide).


مقالات ذات صلة

ماذا يحدث لضغط دمك عند التوقف عن تناول الملح لمدة أسبوع؟

صحتك قد يؤدي تقليل استهلاكك للملح لمدة أسبوع واحد فقط إلى خفض ضغط دمك بفاعلية أدوية ضغط الدم الشائعة نفسها (بيكسباي)

ماذا يحدث لضغط دمك عند التوقف عن تناول الملح لمدة أسبوع؟

فكّر ملياً قبل إضافة الملح إلى وجبتك القادمة إذا كنت تعاني من ارتفاع ضغط الدم، فالملح ليس جيداً لضغط الدم

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك بودنغ بذور الشيا يُعدّ الخيار الأفضل لزيادة استهلاك أحماض أوميغا 3 الدهنية (بيكسلز)

الشوفان المنقوع مقابل بودنغ بذور الشيا: أيهما أفضل لوجبة الإفطار؟

يُعدّ كلٌّ من بودنغ بذور الشيا والشوفان المنقوع طوال الليل خيارين نباتيين غنيين بالعناصر الغذائية لوجبة الإفطار.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك تناول الوجبات قبل الساعة الخامسة مساءً يرتبط بتحسن واضح في وزن الجسم (بيكسلز)

توقيت الوجبات… السر الخفي لنجاح الصيام المتقطع

كشف علماء عن أن توقيت تناول الطعام خلال اليوم قد يُحدث فارقاً كبيراً في الفوائد الصحية المرتبطة بالصيام المتقطع.

«الشرق الأوسط» (تايوان)
صحتك أوراق الهندباء مصدر غني بالفيتامينات والمعادن (بيكسباي)

من المناعة إلى العظام... ماذا تقدم أوراق الهندباء لصحتك؟

يُعدّ تناول أوراق الهندباء مفيداً للصحة العامة، إذ إن هذا النبات الغني بالعناصر الغذائية قد يُحدث تأثيرات إيجابية متعددة في الجسم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك يترك الماء الساخن تأثيرات صحية متعددة على الجسم (بيكساباي)

ماذا يحدث لجسمك عند شرب الماء الساخن يومياً؟

لا يقتصر دور شرب الماء الساخن على منح الجسم شعوراً بالدفء فقط، بل إن تناوله يومياً قد يترك تأثيرات صحية متعددة على الجسم.

«الشرق الأوسط» (لندن)

ماذا يحدث لضغط دمك عند التوقف عن تناول الملح لمدة أسبوع؟

قد يؤدي تقليل استهلاكك للملح لمدة أسبوع واحد فقط إلى خفض ضغط دمك بفاعلية أدوية ضغط الدم الشائعة نفسها (بيكسباي)
قد يؤدي تقليل استهلاكك للملح لمدة أسبوع واحد فقط إلى خفض ضغط دمك بفاعلية أدوية ضغط الدم الشائعة نفسها (بيكسباي)
TT

ماذا يحدث لضغط دمك عند التوقف عن تناول الملح لمدة أسبوع؟

قد يؤدي تقليل استهلاكك للملح لمدة أسبوع واحد فقط إلى خفض ضغط دمك بفاعلية أدوية ضغط الدم الشائعة نفسها (بيكسباي)
قد يؤدي تقليل استهلاكك للملح لمدة أسبوع واحد فقط إلى خفض ضغط دمك بفاعلية أدوية ضغط الدم الشائعة نفسها (بيكسباي)

فكّر ملياً قبل إضافة الملح إلى وجبتك القادمة إذا كنت تعاني من ارتفاع ضغط الدم، فالملح ليس جيداً لضغط الدم، ولكن هل تعلم أن التوقف عن تناوله لمدة أسبوع واحد فقط يمكن أن يخفضه بشكل ملحوظ؟

التوقف عن تناول الملح لمدة أسبوع يخفض ضغط الدم

قد يؤدي تقليل استهلاكك للملح لمدة أسبوع واحد فقط إلى خفض ضغط دمك بفاعلية أدوية ضغط الدم الشائعة نفسها. (لكن هذا لا يعني التوقف عن تناول أدوية ضغط الدم إلا بتوجيه من الطبيب).

ووفقاً لموقع «فيري ويل»، ثمّةَ دراسة أجريت عام 2023، طُلب فيها من كبار السن اتباع نظام غذائي منخفض الصوديوم، أي ما يعادل 500 مليغرام من الصوديوم يومياً لمدة أسبوع. وللمقارنة، يستهلك الشخص الأميركي العادي نحو 3500 مليغرام (نحو ملعقة وربع صغيرة) من الصوديوم يومياً.

بالمقارنة مع نظامهم الغذائي المعتاد، أدى اتباع نظام غذائي منخفض الصوديوم إلى انخفاض في ضغط الدم الانقباضي بمقدار 6 مليمترات زئبقية (ملم زئبقي). ضغط الدم الانقباضي هو الرقم العلوي في قراءة ضغط الدم، ويمثل الضغط في الشرايين عند نبض القلب.

ولتوضيح ذلك، فإن هذا الانخفاض في ضغط الدم يُعادل تقريباً الانخفاض الذي قد يحدث عند استخدام أحد الأدوية الشائعة لخفض ضغط الدم.

كان هذا الانخفاض ثابتاً لدى جميع المجموعات، بمن في ذلك الأشخاص الذين يعانون من:

  • ضغط دم طبيعي
  • ارتفاع ضغط الدم غير المعالج
  • ارتفاع ضغط الدم مع تناول أدوية لخفضه.

باختصار، أظهرت هذه الدراسة أنه يُمكن خفض ضغط الدم في أسبوع واحد فقط عن طريق تقليل تناول الملح.

كيف يرفع الملح ضغط الدم؟

يتكون ملح الطعام (كلوريد الصوديوم) من نحو 40 في المائة صوديوم و60 في المائة كلوريد. يُعزى تأثير الملح على ضغط الدم إلى الصوديوم الموجود فيه.

الصوديوم معدن أساسي يجذب الماء. عند تناول كميات كبيرة منه، فيحتفظ الجسم بالماء، مما يزيد من حجم الدم، ومن ثمّ الضغط على جدران الأوعية الدموية، ويرفع ضغط الدم.

كمية الصوديوم الموصى بها

يحتاج الجسم إلى تناول كمية من الصوديوم يومياً ليعمل بشكل سليم، ولكن ليس بالكمية التي يستهلكها معظم الأميركيين (3500 ملغ). يُنصح البالغون بتقليل استهلاكهم للصوديوم إلى 2300 ملغ يومياً، مع هدف مثالي أقل من 1500 ملغ للحفاظ على ضغط دم صحي.

كيفية تقليل الصوديوم

قد يُساعد تقليل الملح في نظامك الغذائي لمدة أسبوع على خفض ضغط الدم. ولكن، إذا عدت لتناول الملح، سيرتفع ضغط الدم مجدداً. لذا، يجب الاستمرار في اتباع نظام غذائي منخفض الصوديوم للحفاظ على تأثير خفض ضغط الدم.

تذكر أن تقليل الصوديوم قد يكون صعباً. صحيح أن ملح الطعام يسهم في استهلاك الصوديوم اليومي، لكن الأطعمة المصنعة مثل اللحوم الباردة والخبز والوجبات المجمدة والحساء المعلب تُضيف كميات كبيرة من الصوديوم أيضاً.

  • ركز على تناول الأطعمة الكاملة، مثل الفواكه والخضراوات الطازجة والحبوب الكاملة واللحوم الخالية من الدهون، بدلاً من الأطعمة المصنعة أو السريعة، لأنها تحتوي على كمية أقل من الصوديوم.
  • حضّر وجباتك في المنزل لتتمكن من التحكم بشكل أفضل في كمية الملح المستخدمة.
  • فكّر في استبدال بديل خالٍ من الصوديوم بالملح.
  • ابدأ بقراءة المعلومات الغذائية على المنتجات، واختر بدائل قليلة الصوديوم (أو خالية منه).
  • قلّل من تناول الأطعمة المحفوظة أو المصنعة، لأنها عادةً ما تكون غنية بالصوديوم.
  • اشطف الأطعمة المعلبة، مثل التونة أو الفاصوليا، التي تحتوي على الصوديوم.
  • استخدم الأعشاب لإضافة نكهة مميزة بدلاً من الملح.
  • حاول قدر الإمكان الالتزام بنظامك الغذائي قليل الصوديوم لأكثر من أسبوع. قد تلاحظ أن براعم التذوق لديك تتكيف، ويصبح الطعام الذي كان طعمه باهتاً في البداية أكثر نكهة.

استراتيجيات أخرى لنمط الحياة لخفض ضغط الدم

تحدث مع طبيبك حول خيارات العلاج المختلفة لارتفاع ضغط الدم. بناءً على مستوى ضغط دمك، قد يصف لك دواءً وينصحك بتقليل تناول الصوديوم.

الأدوية وتغييرات النظام الغذائي ليست الطريقة الوحيدة للمساعدة في خفض ضغط الدم المرتفع. يمكن أن تدعم تغييرات نمط الحياة التالية ضغط دم صحياً أيضاً:

  • اتباع نظام غذائي متوازن غني بالفواكه والخضراوات
  • ممارسة الرياضة بانتظام
  • الحد من تناول الكحول أو الامتناع عنه تماماً
  • الإقلاع عن التدخين
  • التحكم في مستويات التوتر
  • الحفاظ على وزن صحي

قد يكون من المخيف معرفة أنك تعاني من ارتفاع ضغط الدم. يساعد الحفاظ على ضغط دم أقل من 120/80 ملم زئبق في تقليل فرص الإصابة بالسكتة الدماغية وأمراض القلب وغيرها من مضاعفات القلب والأوعية الدموية.

إن تناول أدوية ضغط الدم حسب الوصفة الطبية واعتماد استراتيجيات نمط الحياة الصحي يمكن أن يساعداك على إعادة ضغط دمك إلى وضعه الطبيعي والعيش حياة صحية.


الشوفان المنقوع مقابل بودنغ بذور الشيا: أيهما أفضل لوجبة الإفطار؟

بودنغ بذور الشيا يُعدّ الخيار الأفضل لزيادة استهلاك أحماض أوميغا 3 الدهنية (بيكسلز)
بودنغ بذور الشيا يُعدّ الخيار الأفضل لزيادة استهلاك أحماض أوميغا 3 الدهنية (بيكسلز)
TT

الشوفان المنقوع مقابل بودنغ بذور الشيا: أيهما أفضل لوجبة الإفطار؟

بودنغ بذور الشيا يُعدّ الخيار الأفضل لزيادة استهلاك أحماض أوميغا 3 الدهنية (بيكسلز)
بودنغ بذور الشيا يُعدّ الخيار الأفضل لزيادة استهلاك أحماض أوميغا 3 الدهنية (بيكسلز)

يُعدّ كلٌّ من بودنغ بذور الشيا والشوفان المنقوع طوال الليل خيارين نباتيين غنيين بالعناصر الغذائية لوجبة الإفطار. ويمكن تحضير كليهما باستخدام نوع الحليب المفضّل لديك، مع إضافة الفواكه أو المُحلّيات وفقاً للرغبة. ومع ذلك، توجد اختلافات غذائية أساسية بين بذور الشيا والشوفان، تجعل لكلٍّ منهما فوائد صحية مميزة، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

الشوفان المنقوع يحتوي على نسبة أعلى من البروتين

يحتوي الشوفان بطبيعته على كمية بروتين أعلى لكل حصة، مقارنةً ببذور الشيا؛ إذ يوفر نصف كوب من الشوفان الجاف نحو 5 غرامات من البروتين، في حين تحتوي ملعقتان كبيرتان من بذور الشيا على نحو 2 غرام فقط. ومع ذلك، تُعدّ بذور الشيا مصدراً للبروتين النباتي عالي الجودة، إذ تحتوي على جميع الأحماض الأمينية الأساسية التسعة.

ويمكن زيادة محتوى البروتين في أيٍّ من الخيارين عبر إضافة أطعمة غنية بالبروتين، مثل الزبادي اليوناني، أو حليب الصويا، أو زبدة المكسرات، أو مسحوق البروتين.

بودنغ بذور الشيا يتفوّق في محتوى «أوميغا 3»

يُعدّ بودنغ بذور الشيا الخيار الأفضل لزيادة استهلاك أحماض أوميغا 3 الدهنية. فبذور الشيا من أغنى المصادر النباتية لحمض ألفا لينولينيك (ALA)، الذي يدعم صحة القلب ووظائف الدماغ، ويساعد على تقليل الالتهابات. توفّر ملعقتان كبيرتان من بذور الشيا أكثر من الاحتياج اليومي المُوصى به من هذا الحمض الدهني.

في المقابل، يحتوي الشوفان على كميات قليلة جداً من أحماض أوميغا 3، وقد يخلو منها تماماً.

بودنغ بذور الشيا أغنى بالألياف

يوفّر بودنغ بذور الشيا كمية ألياف أعلى، مقارنةً بالشوفان المنقوع طوال الليل؛ إذ تحتوي ملعقتان كبيرتان فقط من بذور الشيا على نحو 10 غرامات من الألياف. تضم هذه البذور نوعاً يُعرف بـ«الألياف الهلامية»، التي تنتفخ وتتحول إلى مادة هلامية عند مزجها بالماء، مما يُعزز عملية الهضم ويزيد الشعور بالامتلاء. وفي الواقع، يمكن لبذور الشيا امتصاص ما بين 10 و12 ضِعف وزنها من الماء.

أما الشوفان فيوفر نحو 4 غرامات من الألياف لكل نصف كوب، ومعظمها من ألياف بيتا جلوكان، وهي ألياف قابلة للذوبان في الماء.

الشوفان بطبيعته يحتوي على كمية بروتين أعلى لكل حصة مقارنةً ببذور الشيا (بيكسلز)

الخياران غنيّان بالعناصر الغذائية

يُوفّر كل من بذور الشيا والشوفان مجموعة متكاملة من العناصر الغذائية الكبرى والصغرى التي تدعم الصحة العامة.

بذور الشيا توفر:

- حمض ألفا لينولينيك (ALA)، وهو حمض دهني من «أوميغا 3» يُعدّ مقدمة لأنواع «أوميغا 3» الأخرى.

- الكالسيوم والمغنسيوم والفوسفور، وهي عناصر أساسية لصحة العظام والعضلات.

- مضادات الأكسدة، التي تساعد على حماية الخلايا من الإجهاد والتلف.

الشوفان يوفر:

- الكربوهيدرات المعقدة والألياف القابلة للذوبان، المرتبطة بخفض الكوليسترول وتحسين صحة القلب وتنظيم مستويات السكر بالدم.

- المنغنيز والحديد والزنك وفيتامينات ب، التي تدعم إنتاج الطاقة وعمليات الأيض.

ما الفوائد الصحية لكلٍّ منهما؟

يُعدّ كل من بودنغ بذور الشيا والشوفان المنقوع طوال الليل خيارين صحيين ومُغذيين لوجبة الإفطار، إلا أن لكلٍّ منهما تأثيرات مختلفة قليلاً على الصحة:

فوائد بودنغ بذور الشيا:

- يدعم صحة القلب والدماغ؛ لكونه من أفضل المصادر النباتية لحمض ألفا لينولينيك (ALA).

- يساعد على تنظيم مستويات السكر بالدم عبر إبطاء امتصاص الكربوهيدرات.

- يعزز الهضم وصحة الأمعاء ويزيد الشعور بالشبع بفضل محتواه العالي من الألياف القابلة للذوبان.

- يدعم صحة العظام ويقلل الإجهاد التأكسدي بفضل احتوائه على الكالسيوم والمغنسيوم ومضادات الأكسدة.

فوائد الشوفان المنقوع طوال الليل

- يدعم صحة القلب ويساعد على خفض مستويات الكوليسترول بفضل ألياف بيتا جلوكان.

- يوفّر طاقة مستدامة ويدعم صحة العضلات؛ لاحتوائه على نسبة بروتين أعلى من بذور الشيا.

- خالٍ من الغلوتين بطبيعته، وسهل التعديل للحصول على وجبة متوازنة.

- يدعم عملية التمثيل الغذائي والمناعة بفضل احتوائه على الحديد وفيتامينات ب والزنك.


توقيت الوجبات… السر الخفي لنجاح الصيام المتقطع

تناول الوجبات قبل الساعة الخامسة مساءً يرتبط بتحسن واضح في وزن الجسم (بيكسلز)
تناول الوجبات قبل الساعة الخامسة مساءً يرتبط بتحسن واضح في وزن الجسم (بيكسلز)
TT

توقيت الوجبات… السر الخفي لنجاح الصيام المتقطع

تناول الوجبات قبل الساعة الخامسة مساءً يرتبط بتحسن واضح في وزن الجسم (بيكسلز)
تناول الوجبات قبل الساعة الخامسة مساءً يرتبط بتحسن واضح في وزن الجسم (بيكسلز)

كشف علماء عن أن توقيت تناول الطعام خلال اليوم قد يُحدث فارقاً كبيراً في الفوائد الصحية المرتبطة بالصيام المتقطع.

وخلال السنوات الأخيرة، برز نظام الأكل المقيّد بوقت محدد، وهو أحد أشكال الصيام المتقطع، بوصفه نهجاً غذائياً شائعاً، إذ يركّز على تحديد ساعات تناول الطعام بدلاً من الالتزام الصارم بتقييد السعرات الحرارية، وفقاً لصحيفة «إندبندنت».

ويعتمد هذا النظام على حصر تناول الطعام اليومي ضمن نافذة زمنية محددة، كأن تُستهلك الوجبات بين العاشرة صباحاً والسادسة مساءً فقط. ويهدف هذا الأسلوب إلى منح الجسم فترة راحة من عملية الهضم، بما يسمح بحدوث تحولات أيضية، مثل الانتقال من حرق الغلوكوز إلى حرق الدهون.

ويشير علماء من جامعة تايوان الوطنية إلى أنه رغم تقييم الدراسات السابقة لفعالية الأكل المقيّد بوقت، لم يُمنح عامل توقيت الوجبات الاهتمام الكافي. وأظهرت مراجعة حديثة لعدد من التجارب السريرية التي أُجريت حول العالم أن توقيت تناول الطعام قد يكون بنفس أهمية مدة فترة الأكل نفسها.

وبيّن البحث أن تناول الطعام في وقت مبكر من اليوم قد يدعم صحة التمثيل الغذائي بشكل أفضل مقارنةً بتناوله في وقت متأخر، حتى ضمن أنماط الأكل المقيّدة بوقت. كما أظهرت النتائج أن هذا النظام يُحسّن صحة التمثيل الغذائي مقارنةً بالأنظمة الغذائية المعتادة، مع معدلات التزام أعلى من تلك المسجلة في أنظمة تقييد السعرات الحرارية التقليدية.

مع ذلك، لم تثبت فاعلية جميع أنماط الأكل المقيّد بوقت على النحو ذاته. فقد أظهرت دراسة نُشرت في مجلة «BMJ Medicine» أن تناول الوجبات في وقت مبكر أو في منتصف اليوم يؤدي إلى تحسّن صحي ملحوظ مقارنةً بتناولها في وقت متأخر.

ووفقاً للدراسة، فإن تناول الوجبات قبل الساعة الخامسة مساءً يرتبط بتحسن واضح في وزن الجسم ومستويات الإنسولين ومؤشرات التمثيل الغذائي الأخرى، مقارنةً باتباع النظام الغذائي نفسه في ساعات متأخرة من اليوم. وأوضح الباحثون أن تناول الوجبة الأخيرة من اليوم بين الساعة 5 مساءً و7 مساءً يعد أفضل من فترة لاحقة تبدأ بعد الساعة 9 صباحاً وتنتهي في أي وقت بعد الساعة 7 مساءً.

وكتب الباحثون: «بشكل عام، ارتبط تناول الطعام ضمن أوقات محددة بتحسنات ملحوظة في وزن الجسم، ومؤشر كتلة الجسم، وكتلة الدهون، ومحيط الخصر، وضغط الدم الانقباضي، ومستويات سكر الدم الصائم، والإنسولين الصائم، والدهون الثلاثية، مقارنةً بالأنظمة الغذائية المعتادة».

وأضافوا أن تناول الطعام في وقت مبكر من اليوم كان أكثر فاعلية من تناوله في وقت متأخر، إذ أظهرت النتائج تحسناً أكبر في تنظيم سكر الدم، وضبط وزن الجسم، ومؤشرات صحة القلب.

ويعزو العلماء النتائج السلبية أساساً إلى تناول الطعام في ساعات متأخرة من اليوم، إضافةً إلى فترات الأكل الطويلة. وتشير هذه المعطيات إلى أن عملية التمثيل الغذائي لدى الإنسان تخضع لإيقاعات بيولوجية يومية، يكون فيها الجسم أكثر قدرة على هضم الطعام في وقت مبكر من اليوم.

ويؤكد الباحثون أن مواءمة مواعيد تناول الطعام مع هذه الإيقاعات البيولوجية تُعد أمراً أساسياً لتحقيق الفوائد الصحية المرجوة.

وقال لينغ-وي تشين، أحد مؤلفي الدراسة: «قد يكون تناول الطعام ضمن أوقات محددة فعالاً وقابلاً للتطبيق لدى كثير من الأشخاص، إلا أن نتائجنا تُبرز أهمية عامل التوقيت».

وأضاف: «فبدلاً من التركيز على مدة فترة الأكل فقط، قد يكون تناول الطعام في وقت مبكر من اليوم هو المفتاح لتحقيق أقصى فوائد التمثيل الغذائي».