روسيا تحذر أوكرانيا من تصعيد النزاع و«اللعب بالنار»

وزير الخارجية الفرنسي دعا إلى إطلاق البحارة والإفراج عن البواخر الحربية الثلاث

روسيا تحذر أوكرانيا من تصعيد النزاع و«اللعب بالنار»
TT

روسيا تحذر أوكرانيا من تصعيد النزاع و«اللعب بالنار»

روسيا تحذر أوكرانيا من تصعيد النزاع و«اللعب بالنار»

تواصلت تداعيات أزمة السفن الأوكرانية في بحر آزوف، ورد الكرملين بقوة أمس، على قرار البرلمان الأوكراني فرض حال التأهب وإعلان الأحكام العرفية في المناطق الحدودية لمدة شهر، بالتحذير من أن هذه الخطوات سوف تصعّد النزاع في أقاليم شرق أوكرانيا الساعية إلى الانفصال. وأفاد بيان أصدره الكرملين، بأن «فرض الأحكام العرفية في أوكرانيا شأن داخلي، لكنه يهدد بتصعيد النزاع في منطقة دونباس» (شرق أوكرانيا) فيما أكد أن مصير البحارة الأوكرانيين المحتجزين في كيرتش سيقرره القضاء الروسي.
وكانت البحرية الروسية احتجزت 24 عسكرياً أوكرانياً كانوا على متن 3 سفن، قالت موسكو إنها انتهكت المياه الإقليمية الروسية في منطقة مضيق كيرتش، فيما ردت أوكرانيا بتأكيد أن هذه مياه دولية، مذكرة بأن المجتمع الدولي لا يعترف بسيادة روسيا على شبه جزيرة القرم المحاذية للمنطقة.
وقال المتحدث باسم الرئاسة الروسية، ديمتري بيسكوف: «هذا الأمر يمثل شأناً داخلياً أوكرانياً، لكن اتخاذ خطوة مثل فرض الأحكام العرفية على خلفية العملية الانتخابية يحمل طابعاً خاصاً ومفضوحاً». وتابع بيسكوف: «كما من المحتمل أن فرض الأحكام العرفية يمثل تهديداً بتصعيد النزاع في بعض المناطق. والمقصود هنا جنوب الشرق». وفي رده على سؤال حول مصير البحارة الأوكرانيين المحتجزين، أشار إلى أنه يتوقف على «موقف القضاء الروسي وليس موقف الكرملين».

كما لفت بيسكوف إلى أن الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، سيعلن بنفسه عن موقفه من الحادث في بحر آزوف، موضحاً أن الوقت سيكون لديه للتحدث إلى الصحافيين خلال زيارته المرتقبة إلى الأرجنتين للمشاركة في أعمال قمة مجموعة «G20» الدولية في بوينس آيريس. وتواصلت أمس مساعي محاصرة الأزمة التي رجحت وسائل إعلام روسية أن تتطور إلى نزاع عسكري مع أوكرانيا، وبحث الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل هاتفياً «الحادث الخطير»، وأعلنت الرئاسة الروسية أن المكالمة الهاتفية جرت بطلب من برلين، وقدم الرئيس بوتين خلالها للمستشارة الألمانية تقييمه للأعمال الاستفزازية التي قام بها الجانب الأوكراني، حين انتهكت سفنه الحربية القانون الدولي بتجاهل قواعد العبور في البحر الإقليمي لروسيا.
كما عبر بوتين لميركل عن «قلقه البالغ إزاء قرارات كييف بوضع قواتها المسلحة في حال التأهب القصوى وفرض الأحكام العرفية في البلاد». وشدد على أن «الرئاسة الأوكرانية تتحمل كامل مسؤولية اختلاق حالة أخرى من حالات الصراع والمخاطر المترتبة عليها»، مشيراً إلى أن السلطات الأوكرانية دبرت ونفذت هذا الاستفزاز في ضوء الحملة الانتخابية في البلاد.
وأعرب الرئيس الروسي عن أمله بأن تتمكن ألمانيا من التأثير على السلطات في كييف حتى تمتنع عن اتخاذ مزيد من الخطوات غير المدروسة. وأكد بوتين استعداد قوات خفر السواحل الروسية لتقديم توضيحات إضافية بشأن كيفية تطور الأحداث في منطقة مضيق كيرتش يوم الأحد. إلى ذلك، أعلن الأمن الفيدرالي الروسي ضبط أسلحة وذخائر على متن السفن الأوكرانية الثلاث المحتجزة قرب مضيق كيرتش، فضلاً عن وثيقة تتضمن تعليمات مباشرة بالعبور الخفي خلال مضيق كيرتش. وبين الأسلحة المضبوطة قنابل يدوية ورشاشات، وفق بيان صدر عن جهاز الأمن الروسي أمس. ورأت أوساط عسكرية روسية أن العثور على أسلحة وتعليمات بطريق مرور السفن الأوكرانية يعد دليلاً مباشراً على أن العملية «استفزازية ومقصودة». وأكد الأمن الروسي أن السفن الأوكرانية ورغم كل التدابير المتخذة من قبل الجانب الروسي، نصبت مدافعها لاستهداف السفن الروسية، وهو ما اعتبره الجانب الروسي تهديداً باستخدام السلاح، ما ينتهك قواعد عبور السفن.
ووفّر لقاء وزيري خارجية فرنسا وروسيا، أمس في باريس؛ بمناسبة انعقاد «مجلس التنسيق والحوار» في قصر فرساي، التاريخي الفرصة للطرفين للقيام بجولة واسعة على الأزمات المشتعلة من سوريا إلى اليمن مروراً بليبيا والملف النووي الإيراني. بيد أن التصعيد الحاصل بين روسيا وأوكرانيا منذ الأحد الماضي في بحر آزوف هيمن على اللقاء، وأبان عن الاختلاف العميق في الرؤية بين الطرفين رغم المساعي التي بذلها الوزير جان إيف لودريان من حيث التذكير بالعلاقات «التاريخية» بين موسكو وباريس، وكثافة «الحوار السياسي» القائم على أعلى المستويات.
إلا أن لودريان لم يكن أمامه أمس سوى «الاعتراف» بوجود «خلافات عميقة» بين باريس وموسكو، ومنها الملف الروسي - الأوكراني المفترض أن تلعب فيه فرنسا دوراً رائداً؛ كونها أحد أطراف «مجموعة النورماندي» (الى جانب ألمانيا وروسيا وأوكرانيا) المولجة متابعة تنفيذ اتفاقية مينسك، المفترض بها أن تطبع الوضع في المناطق الانفصالية الأوكرانية وبين موسكو وكييف. وثمة اختلاف آخر «عميق» بين الجانبين بشأن الملف السوري: فمن جهة، تدفع باريس باتجاه الإسراع في تشكيل اللجنة الدستورية التي تعرقلها دمشق بالتفاهم مع موسكو والتي ترى فيها باريس مدخلاً للحل السياسي. وفي المقابل، فإن الموقف الروسي على طرفي نقيض؛ إذ رفض لافروف، الأسبوع الماضي في خطاب ألقاه في روما الأسبوع الماضي ما سماه «المواعيد المصطنعة» لانطلاق اللجنة عن طريق الضغط على المبعوث الدولي استيفان دي ميستورا. وبحسب الوزير الروسي، فإن من يدفع في هذا الاتجاه يريد «القضاء على مبادرة سوتشي» والسعي لـ«تغيير النظام» في سوريا.
كان واضحاً أمس من خلال تصريحات لافروف في المؤتمر الصحافي المشترك مع لودريان الذي حضرته «الشرق الأوسط»، أن الطرف الروسي متمسك بموقف بالغ التشدد إزاء أوكرانيا وحادثة الأحد الماضي. فهو من جهة، يرمي كامل المسؤولية على أوكرانيا. وذهب الوزير الروسي إلى حد اعتبار الحادث «استفزازياً»، ومن تدبير المخابرات الأوكرانية التي كان ثلاثة من أفرداها على متن إحدى البواخر. وخلاصة لافروف توجيه تحذير بالغ القوة إلى كييف من «اللعب بالنار». ولم يتوقف لافروف عند هذا الحد، بل اعتبر أن لا حاجة لأي وساطة بين بلاده وأوكرانيا؛ وذلك رداً على وزير خارجية ألمانيا الذي اقترح وساطة ألمانية - فرنسية مشتركة. كذلك، اتهم لافروف كييف بعدم احترام نصوص اتفاقية مينسك وبـ«الاضطهاد اللغوي» لسكان شرق أوكرانيا الذين غالبيتهم من الروس، ناهيك عن عدم احترام اتفاق جمع السلاح. وإذا كان من دور للدول المؤثرة على أوكرانيا، في إشارة إلى الحلف الأطلسي والدول الأوروبية، فقد دعاها لافروف إلى توجيه «رسالة قوية» إلى السلطات الأوكرانية لحثها على الامتناع عن القيام بأي «خطوات استفزازية»، علماً بأن موسكو ترى في إعلان كييف حالة الطوارئ لمدة شهر في المناطق المحاذية للحدود الروسية وتلك المطلة على بحر آزوف والبحر الأسود «عملاً استفزازياً»، بحسب ما قاله الرئيس بوتين في مكالمته الهاتفية مع المستشارة الألمانية بناءً على مبادرة منها ليل الاثنين - الثلاثاء. وربط لافروف بين الحادثة وبين الوضع السياسي الداخلي في أوكرانيا قبل أشهر قليلة على الانتخابات الرئاسية الربيع القادم.
إزاء التشدد الروسي، حرص الوزير الفرنسي على تلافي نسف اللقاء مع نظيره لافروف، بل وصف روسيا بأنها «شريك دولي»، وأنه «لا يمكن معالجة المسائل الدولية من غير روسيا». بيد أنه أرجع التوتر في البحر الأسود وبحر آزوف إلى «العسكرة»، وحث الطرفين الروسي والأوكراني على «ضبط النفس» و«خفض التصعيد»، واصفاً ما حصل بين الطرفين بأنه «خطير». ولمزيد من الوضوح، أضاف لودريان، أنه «دعا سيرغي لافروف للقيام ببادرة منتظرة من روسيا، وهي الإفراج عن البحارة البواخر بأسرع وقت»، مضيفاً أنه سوف يتصل بوزير خارجية أوكرانيا لحثه على التهدئة وخفض التصعيد.
وكان لافتاً أن لهجة الوزير الفرنسي لا تتماشى مع ما صدر عن الاتحاد الأوروبي. فباريس لم تحذُ حذو لندن في الحديث عن «اعتداء» روسي على أوكرانيا، ولا هددت باحتمال فرض عقوبات أوروبية جديدة على موسكو، كما أشارت إلى ذلك أمس وزيرة خارجية النمسا كارين كنيسل التي ترأس بلادها الاتحاد حالياً. كذلك، فإن اللهجة الفرنسية بعيدة كل البعد عن لهجة الحلف الأطلسي الذي ندد الاثنين بما قامت به روسيا، منبهاً إياها من «النتائج» المترتبة على تصرفاتها العدوانية.
واضح أن الدبلوماسية الفرنسية تريد أن تبقي الخطوط مفتوحة مع روسيا، وهي تفضل التفاهم معها على التصعيد أياً كانت أشكاله؛ لأنها، كما قال لودريان: «شريك»، لكنه شريك صعب.



أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟


الآلاف يتظاهرون في سيدني احتجاجاً على زيارة الرئيس الإسرائيلي

متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)
متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)
TT

الآلاف يتظاهرون في سيدني احتجاجاً على زيارة الرئيس الإسرائيلي

متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)
متظاهرون يحتشدون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)

استخدمت الشرطة في مدينة سيدني الأسترالية رذاذ الفلفل، ودخلت في صدامات، اليوم الاثنين، مع متظاهرين مشاركين في مَسيرة احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

ورشّت الشرطة المتظاهرين ومراسلين صحافيين برذاذ الفلفل، أثناء محاولة المَسيرة المؤيدة للفلسطينيين الخروج من المنطقة المحدَّدة للتظاهر بها.

تجمّع متظاهرون في ساحة قاعة المدينة للاحتجاج على زيارة الرئيس إسحاق هرتسوغ الرسمية إلى أستراليا (رويترز)

وتظاهر الآلاف في أنحاء أستراليا احتجاجاً على زيارة هرتسوغ. وفي سيدني، تجمع الآلاف في ساحة ‌بحي الأعمال المركزي ‌بالمدينة، واستمعوا إلى خطب ورددوا شعارات مؤيدة للفلسطينيين.

وقال ‌متظاهر ⁠يبلغ ​من ‌العمر 30 عاما من سيدني «كانت مذبحة بونداي مروعة، لكن قيادتنا الأسترالية لا تعترف بالشعب الفلسطيني وسكان غزة»، وفق «رويترز».
وأضاف «يتهرب هرتسوغ من جميع الأسئلة المتعلقة بالاحتلال وقال إن هذه الزيارة تتعلق بالعلاقات بين أستراليا وإسرائيل، لكنه متواطئ».
وكان هناك وجود مكثف للشرطة مع طائرة هليكوبتر تحلق في السماء ودوريات ينفذها أفراد من الخيالة.

وبدأ هرتسوغ زيارة لأستراليا، اليوم الاثنين، لتكريم ضحايا هجوم بونداي الذي أودى بحياة 15 شخصاً كانوا يحتفلون بعيد الأنوار اليهودي «حانوكا» على الشاطئ الشهير في سيدني، وتقديم دعم للجالية اليهودية. وقال الرئيس الإسرائيلي إن زيارته تهدف إلى «التعبير عن تضامنه ومنح القوة» للجالية اليهودية، بعد الهجوم الذي أسفر عن مقتل 15 شخصاً في 14 ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

تجمَّع متظاهرون خلال احتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي هرتسوغ إلى أستراليا (د.ب.أ)

وفي مواجهة دعوات إلى الاحتجاج أطلقها ناشطون مؤيدون للفلسطينيين، حضّت السلطات على الهدوء، وحشدت قوة أمنية كبيرة في سيدني، حيث يقوم هرتسوغ بزيارة مُدّتها أربعة أيام.

ودعت مجموعة «بالستاين أكشن» إلى تظاهرة، بعد ظهر الاثنين، أمام مبنى بلدية سيدني، ورفضت طلب الشرطة بنقل التجمع إلى حديقة قريبة.

وتُندد المجموعة بـ«الإبادة الجماعية» التي تقول إن إسرائيل ترتكبها في قطاع غزة، وتدعو السلطات الأسترالية إلى التحقيق مع هرتسوغ بتهمة ارتكاب جرائم حرب باسم التزامات كانبيرا الدولية. وخلصت لجنة تحقيق مستقلة، مكلَّفة من الأمم المتحدة، عام 2025، إلى أن إسرائيل كانت ترتكب إبادة جماعية في غزة، منذ بداية الحرب على القطاع.


الرئيس الإسرائيلي يزور موقع إطلاق النار في بونداي بأستراليا

هرتسوغ متحدثا بعدما وضع إكليلا من الزهور خارج جناح بونداي (رويترز)
هرتسوغ متحدثا بعدما وضع إكليلا من الزهور خارج جناح بونداي (رويترز)
TT

الرئيس الإسرائيلي يزور موقع إطلاق النار في بونداي بأستراليا

هرتسوغ متحدثا بعدما وضع إكليلا من الزهور خارج جناح بونداي (رويترز)
هرتسوغ متحدثا بعدما وضع إكليلا من الزهور خارج جناح بونداي (رويترز)

قال الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ الاثنين إن اليهود «سيتغلبون على هذا الشر» بينما كان يقدم تعازيه لضحايا عملية إطلاق النار التي أودت بحياة 15 شخصا كانوا يحتفلون بعيد يهودي على شاطئ بونداي في سيدني.

وصرّح هرتسوغ بعدما وضع إكليلا من الزهور خارج جناح بونداي «ستبقى الروابط بين الناس الجيّدين من كل الأديان وكل الأمم قوية في مواجهة الإرهاب والعنف والكراهية».

من جهة ثانية، يعتزم متظاهرون مؤيدون للفلسطينيين التجمع في سيدني للاحتجاج على زيارة الرئيس الإسرائيلي، بعد أن وصفت السلطات زيارته بالحدث المهم ونشرت آلافا من رجال الشرطة للسيطرة على الحشود. وحثت الشرطة المتظاهرين على التجمع في حديقة بوسط سيدني لأسباب تتعلق بالسلامة العامة، لكن منظمي الاحتجاج قالوا إنهم يعتزمون التجمع عند مبنى البلدية التاريخي في المدينة بدلا من ذلك.

ومنحت السلطات الشرطة صلاحيات نادرا ما يتم اللجوء إليها خلال الزيارة، بما في ذلك القدرة على تفريق الحشود ونقلها وتقييد دخولها إلى مناطق معينة وتوجيه الناس للمغادرة وتفتيش المركبات.

وقال بيتر ماكينا مساعد مفوض شرطة نيو ساوث ويلز لقناة ناين نيوز «نأمل ألا نضطر إلى استخدام أي من هذه الصلاحيات، لأننا على تواصل وثيق مع منظمي الاحتجاج». وأضاف « نريد بوجه عام الحفاظ على سلامة جميع أفراد المجتمع... سنكون موجودين بأعداد كبيرة فقط لضمان سلامة المجتمع». وسيتم نشر حوالي 3000 شرطي في جميع أنحاء سيدني، أكبر مدينة في أستراليا.

يزور هرتسوغ أستراليا تلبية لدعوة من رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي في أعقاب حادث إطلاق النار الدامي في شاطئ بونداي.

ولاقت زيارة هرتسوغ معارضة من الجماعات المؤيدة للفلسطينيين، حيث جرى التخطيط لتنظيم احتجاجات في المدن الكبرى في جميع أنحاء أستراليا، كما رفعت مجموعة العمل الفلسطينية دعوى قضائية في محكمة سيدني ضد القيود المفروضة على الاحتجاجات المتوقعة.

وقالت مجموعة العمل الفلسطينية في بيان «سيكون يوما للاحتجاج الوطني للمطالبة باعتقال إسحق هرتسوغ والتحقيق معه بعد أن خلصت لجنة التحقيق التابعة للأمم المتحدة إلى أنه حرض على الإبادة الجماعية في غزة».

وأصدر المجلس اليهودي الأسترالي، وهو من أشد منتقدي الحكومة الإسرائيلية، اليوم الاثنين رسالة مفتوحة وقعها أكثر من ألف من الأكاديميين والشخصيات المجتمعية البارزة من يهود أستراليا حثوا فيها ألبانيزي على إلغاء دعوة هرتسوغ.