روسيا تحذر أوكرانيا من تصعيد النزاع و«اللعب بالنار»

وزير الخارجية الفرنسي دعا إلى إطلاق البحارة والإفراج عن البواخر الحربية الثلاث

روسيا تحذر أوكرانيا من تصعيد النزاع و«اللعب بالنار»
TT

روسيا تحذر أوكرانيا من تصعيد النزاع و«اللعب بالنار»

روسيا تحذر أوكرانيا من تصعيد النزاع و«اللعب بالنار»

تواصلت تداعيات أزمة السفن الأوكرانية في بحر آزوف، ورد الكرملين بقوة أمس، على قرار البرلمان الأوكراني فرض حال التأهب وإعلان الأحكام العرفية في المناطق الحدودية لمدة شهر، بالتحذير من أن هذه الخطوات سوف تصعّد النزاع في أقاليم شرق أوكرانيا الساعية إلى الانفصال. وأفاد بيان أصدره الكرملين، بأن «فرض الأحكام العرفية في أوكرانيا شأن داخلي، لكنه يهدد بتصعيد النزاع في منطقة دونباس» (شرق أوكرانيا) فيما أكد أن مصير البحارة الأوكرانيين المحتجزين في كيرتش سيقرره القضاء الروسي.
وكانت البحرية الروسية احتجزت 24 عسكرياً أوكرانياً كانوا على متن 3 سفن، قالت موسكو إنها انتهكت المياه الإقليمية الروسية في منطقة مضيق كيرتش، فيما ردت أوكرانيا بتأكيد أن هذه مياه دولية، مذكرة بأن المجتمع الدولي لا يعترف بسيادة روسيا على شبه جزيرة القرم المحاذية للمنطقة.
وقال المتحدث باسم الرئاسة الروسية، ديمتري بيسكوف: «هذا الأمر يمثل شأناً داخلياً أوكرانياً، لكن اتخاذ خطوة مثل فرض الأحكام العرفية على خلفية العملية الانتخابية يحمل طابعاً خاصاً ومفضوحاً». وتابع بيسكوف: «كما من المحتمل أن فرض الأحكام العرفية يمثل تهديداً بتصعيد النزاع في بعض المناطق. والمقصود هنا جنوب الشرق». وفي رده على سؤال حول مصير البحارة الأوكرانيين المحتجزين، أشار إلى أنه يتوقف على «موقف القضاء الروسي وليس موقف الكرملين».

كما لفت بيسكوف إلى أن الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، سيعلن بنفسه عن موقفه من الحادث في بحر آزوف، موضحاً أن الوقت سيكون لديه للتحدث إلى الصحافيين خلال زيارته المرتقبة إلى الأرجنتين للمشاركة في أعمال قمة مجموعة «G20» الدولية في بوينس آيريس. وتواصلت أمس مساعي محاصرة الأزمة التي رجحت وسائل إعلام روسية أن تتطور إلى نزاع عسكري مع أوكرانيا، وبحث الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل هاتفياً «الحادث الخطير»، وأعلنت الرئاسة الروسية أن المكالمة الهاتفية جرت بطلب من برلين، وقدم الرئيس بوتين خلالها للمستشارة الألمانية تقييمه للأعمال الاستفزازية التي قام بها الجانب الأوكراني، حين انتهكت سفنه الحربية القانون الدولي بتجاهل قواعد العبور في البحر الإقليمي لروسيا.
كما عبر بوتين لميركل عن «قلقه البالغ إزاء قرارات كييف بوضع قواتها المسلحة في حال التأهب القصوى وفرض الأحكام العرفية في البلاد». وشدد على أن «الرئاسة الأوكرانية تتحمل كامل مسؤولية اختلاق حالة أخرى من حالات الصراع والمخاطر المترتبة عليها»، مشيراً إلى أن السلطات الأوكرانية دبرت ونفذت هذا الاستفزاز في ضوء الحملة الانتخابية في البلاد.
وأعرب الرئيس الروسي عن أمله بأن تتمكن ألمانيا من التأثير على السلطات في كييف حتى تمتنع عن اتخاذ مزيد من الخطوات غير المدروسة. وأكد بوتين استعداد قوات خفر السواحل الروسية لتقديم توضيحات إضافية بشأن كيفية تطور الأحداث في منطقة مضيق كيرتش يوم الأحد. إلى ذلك، أعلن الأمن الفيدرالي الروسي ضبط أسلحة وذخائر على متن السفن الأوكرانية الثلاث المحتجزة قرب مضيق كيرتش، فضلاً عن وثيقة تتضمن تعليمات مباشرة بالعبور الخفي خلال مضيق كيرتش. وبين الأسلحة المضبوطة قنابل يدوية ورشاشات، وفق بيان صدر عن جهاز الأمن الروسي أمس. ورأت أوساط عسكرية روسية أن العثور على أسلحة وتعليمات بطريق مرور السفن الأوكرانية يعد دليلاً مباشراً على أن العملية «استفزازية ومقصودة». وأكد الأمن الروسي أن السفن الأوكرانية ورغم كل التدابير المتخذة من قبل الجانب الروسي، نصبت مدافعها لاستهداف السفن الروسية، وهو ما اعتبره الجانب الروسي تهديداً باستخدام السلاح، ما ينتهك قواعد عبور السفن.
ووفّر لقاء وزيري خارجية فرنسا وروسيا، أمس في باريس؛ بمناسبة انعقاد «مجلس التنسيق والحوار» في قصر فرساي، التاريخي الفرصة للطرفين للقيام بجولة واسعة على الأزمات المشتعلة من سوريا إلى اليمن مروراً بليبيا والملف النووي الإيراني. بيد أن التصعيد الحاصل بين روسيا وأوكرانيا منذ الأحد الماضي في بحر آزوف هيمن على اللقاء، وأبان عن الاختلاف العميق في الرؤية بين الطرفين رغم المساعي التي بذلها الوزير جان إيف لودريان من حيث التذكير بالعلاقات «التاريخية» بين موسكو وباريس، وكثافة «الحوار السياسي» القائم على أعلى المستويات.
إلا أن لودريان لم يكن أمامه أمس سوى «الاعتراف» بوجود «خلافات عميقة» بين باريس وموسكو، ومنها الملف الروسي - الأوكراني المفترض أن تلعب فيه فرنسا دوراً رائداً؛ كونها أحد أطراف «مجموعة النورماندي» (الى جانب ألمانيا وروسيا وأوكرانيا) المولجة متابعة تنفيذ اتفاقية مينسك، المفترض بها أن تطبع الوضع في المناطق الانفصالية الأوكرانية وبين موسكو وكييف. وثمة اختلاف آخر «عميق» بين الجانبين بشأن الملف السوري: فمن جهة، تدفع باريس باتجاه الإسراع في تشكيل اللجنة الدستورية التي تعرقلها دمشق بالتفاهم مع موسكو والتي ترى فيها باريس مدخلاً للحل السياسي. وفي المقابل، فإن الموقف الروسي على طرفي نقيض؛ إذ رفض لافروف، الأسبوع الماضي في خطاب ألقاه في روما الأسبوع الماضي ما سماه «المواعيد المصطنعة» لانطلاق اللجنة عن طريق الضغط على المبعوث الدولي استيفان دي ميستورا. وبحسب الوزير الروسي، فإن من يدفع في هذا الاتجاه يريد «القضاء على مبادرة سوتشي» والسعي لـ«تغيير النظام» في سوريا.
كان واضحاً أمس من خلال تصريحات لافروف في المؤتمر الصحافي المشترك مع لودريان الذي حضرته «الشرق الأوسط»، أن الطرف الروسي متمسك بموقف بالغ التشدد إزاء أوكرانيا وحادثة الأحد الماضي. فهو من جهة، يرمي كامل المسؤولية على أوكرانيا. وذهب الوزير الروسي إلى حد اعتبار الحادث «استفزازياً»، ومن تدبير المخابرات الأوكرانية التي كان ثلاثة من أفرداها على متن إحدى البواخر. وخلاصة لافروف توجيه تحذير بالغ القوة إلى كييف من «اللعب بالنار». ولم يتوقف لافروف عند هذا الحد، بل اعتبر أن لا حاجة لأي وساطة بين بلاده وأوكرانيا؛ وذلك رداً على وزير خارجية ألمانيا الذي اقترح وساطة ألمانية - فرنسية مشتركة. كذلك، اتهم لافروف كييف بعدم احترام نصوص اتفاقية مينسك وبـ«الاضطهاد اللغوي» لسكان شرق أوكرانيا الذين غالبيتهم من الروس، ناهيك عن عدم احترام اتفاق جمع السلاح. وإذا كان من دور للدول المؤثرة على أوكرانيا، في إشارة إلى الحلف الأطلسي والدول الأوروبية، فقد دعاها لافروف إلى توجيه «رسالة قوية» إلى السلطات الأوكرانية لحثها على الامتناع عن القيام بأي «خطوات استفزازية»، علماً بأن موسكو ترى في إعلان كييف حالة الطوارئ لمدة شهر في المناطق المحاذية للحدود الروسية وتلك المطلة على بحر آزوف والبحر الأسود «عملاً استفزازياً»، بحسب ما قاله الرئيس بوتين في مكالمته الهاتفية مع المستشارة الألمانية بناءً على مبادرة منها ليل الاثنين - الثلاثاء. وربط لافروف بين الحادثة وبين الوضع السياسي الداخلي في أوكرانيا قبل أشهر قليلة على الانتخابات الرئاسية الربيع القادم.
إزاء التشدد الروسي، حرص الوزير الفرنسي على تلافي نسف اللقاء مع نظيره لافروف، بل وصف روسيا بأنها «شريك دولي»، وأنه «لا يمكن معالجة المسائل الدولية من غير روسيا». بيد أنه أرجع التوتر في البحر الأسود وبحر آزوف إلى «العسكرة»، وحث الطرفين الروسي والأوكراني على «ضبط النفس» و«خفض التصعيد»، واصفاً ما حصل بين الطرفين بأنه «خطير». ولمزيد من الوضوح، أضاف لودريان، أنه «دعا سيرغي لافروف للقيام ببادرة منتظرة من روسيا، وهي الإفراج عن البحارة البواخر بأسرع وقت»، مضيفاً أنه سوف يتصل بوزير خارجية أوكرانيا لحثه على التهدئة وخفض التصعيد.
وكان لافتاً أن لهجة الوزير الفرنسي لا تتماشى مع ما صدر عن الاتحاد الأوروبي. فباريس لم تحذُ حذو لندن في الحديث عن «اعتداء» روسي على أوكرانيا، ولا هددت باحتمال فرض عقوبات أوروبية جديدة على موسكو، كما أشارت إلى ذلك أمس وزيرة خارجية النمسا كارين كنيسل التي ترأس بلادها الاتحاد حالياً. كذلك، فإن اللهجة الفرنسية بعيدة كل البعد عن لهجة الحلف الأطلسي الذي ندد الاثنين بما قامت به روسيا، منبهاً إياها من «النتائج» المترتبة على تصرفاتها العدوانية.
واضح أن الدبلوماسية الفرنسية تريد أن تبقي الخطوط مفتوحة مع روسيا، وهي تفضل التفاهم معها على التصعيد أياً كانت أشكاله؛ لأنها، كما قال لودريان: «شريك»، لكنه شريك صعب.



عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
TT

عشرات القتلى والجرحى بإطلاق نار لدى مدرسة في غرب كندا

رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)
رجال الشرطة في محيط حادث إطلاق نار في منطقة تومبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية (متداولة)

أفادت شبكة «سي بي سي نيوز» بمقتل عشرة أشخاص، بينهم المشتبه به في إطلاق النار، إثر حادث إطلاق نار في منطقة تامبلر ريدج بمقاطعة كولومبيا البريطانية الكندية يوم الثلاثاء.

وعُثر على ستة جثث داخل مدرسة ثانوية، وجثتين أخريين في منزل تعتقد الشرطة أنه مرتبط بالحادث، وتوفي شخص آخر في طريقه إلى المستشفى، وفقًا لما ذكرته «سي بي سي نيوز»، مضيفةً أنه تم تأكيد وفاة المشتبه به في وقت سابق. وأفادت الشبكة نقلاً عن الشرطة، أن 25 شخصا آخرين يتلقون العلاج من إصابات في مركز طبي محلي.

يذكر أن حوادث إطلاق النار في المدارس نادرة في كندا.

وتقع بلدة تامبلر ريدج، التي يبلغ عدد سكانها حوالي 2400 نسمة، على بعد أكثر من 1000 كيلومتر شمال فانكوفر، بالقرب من الحدود مع ألبرتا. وقالت الشرطة الملكية الكندية في بيان: «كجزء من الاستجابة الأولية لإطلاق النار، دخلت الشرطة المدرسة لتحديد مصدر التهديد. وأثناء البحث، عثر الضباط على عدة ضحايا. كما عثر على شخص يعتقد أنه مطلق النار ميتا بجروح يبدو أنها ناجمة عن إصابة ذاتية».


حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
TT

حكومة كيبيك تضع مصير آلاف المهاجرين على المحك

علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)
علم إقليم كيبيك الكندي يرفرف بمدينة كيبيك (رويترز - أرشيفية)

تخاطر الحكومة في مقاطعة كيبيك الكندية التي يقودها «حزب التحالف من أجل مستقبل كيبيك» بوضع آلاف المهاجرين الوافدين أمام مصير مجهول عبر إصلاح نظام الهجرة؛ ما يقلل فرصهم في البقاء والحصول على الإقامة الدائمة، وفق تقرير لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ويجد كثير من الطلبة الأجانب والعمال الوافدين مع عائلاتهم من شمال أفريقيا ومن أنحاء العالم، أنفسهم اليوم عالقين في المفترق بعد أن خسروا ما يملكون في دولهم بحثاً عن فرص أفضل للعمل والحياة في المقاطعة الناطقة بالفرنسية.

وعلّقت حكومة المقاطعة رسمياً منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 «برنامج الخبرة الكيبيكية» الذي يتيح للطلبة المتخرجين الجدد والعمال الوقتيين الذين يتقنون اللغة الفرنسية، مساراً واضحاً للتقدم بطلب الإقامة الدائمة بعد استيفاء معايير محددة.

وبدلاً من ذلك طرحت الحكومة البرنامج الجديد، «برنامج اختيار العمال الكيبيكيين المهرة» الذي يعتمد على نظام النقاط من بين معايير أخرى، كسبيل وحيد للتقدم بطلب الإقامة الدائمة.

ويعني هذا التحول في سياسات الهجرة أن مصير الآلاف من المهاجرين الذين وصلوا إلى كيبيك قبل سنوات قد بات على المحك مع حالة عدم اليقين بشأن إمكانية البقاء.

ولا يطرح البرنامج الجديد ضمانات فعلية للإقامة الدائمة لاحقاً، على الرغم من حاجة قطاعات حيوية في كيبيك إلى اليد العاملة، والزيادة المطردة في نسب التهرم السكاني.

ووفق موقع «كندا نيوز»، أُجبرت عائلة مكسيكية على مغادرة كيبيك بعد رفض منح الأم تصريح عمل لها بعد التخرج، إثر فشلها في اجتياز اختبار اللغة الفرنسية بفارق نقطة عن الحد الأدنى المطلوب.

مسافرون في أحد مطارات كندا (رويترز - أرشيفية)

وعززت تصريحات وزير الهجرة الكيبيكي جان فرانسوا روبرج مشاعر القلق مع وضعه سقفاً لعدد المهاجرين الذين سيتم قبولهم سنوياً، وفق الشروط الجديدة عند 45 ألف على أقصى تقدير.

وأوضح مكتب الوزير لراديو كندا أنه يتفهم «مخاوف البعض بشأن انتهاء برنامج الخبرة الكيبيكية، لكننا لا ندرس إضافة بند إضافي، وسنواصل معالجة الطلبات الواردة قبل تعليق البرنامج».

ويقابل هذا التصريح بشكوك واسعة، حيث نقلت تقارير إعلامية في كيبيك عن مصادر حكومية، أنه لن تتم معالجة جميع الطلبات.

وينظر معارضو الخطة على أنها تخلٍّ غير إنساني عن المهاجرين بعد سنوات من الانتظار والاستنزاف المالي لمدخراتهم.

ويشارك الآلاف من المتظاهرين من بينهم ممثلون عن المجتمع المدني، في مظاهرات يومية في مونتريال وكيبيك سيتي وشيربروك، للمطالبة بالإبقاء على «برنامج الخبرة الكيبييكية» وتطبيق المعايير الجديدة على من قدموا حديثاً إلى المقاطعة.

وقال المحامي والنائب في برلمان المقاطعة عن حزب «كيبيك سوليدار» جيوم كليش ريفار: «أمر سيئ أن يتم تغيير قواعد اللعبة في الوقت الذي بات فيه المهاجرون مؤهلون. هم هنا في كيبيك ومندمجون».

وتابع ريفار الذي أطلق عريضة لإسقاط برنامج الهجرة الجديد في مقطع فيديو نشره على حسابه: «تفتقد هذه الخطوة رؤية واضحة والاحترام، وتُخِلُّ بالتزامات كيبيك».

وفي حين تستقطب المظاهرات زخماً متزايداً في الشوارع، تتمسك الحكومة الإقليمية بالقطع نهائياً مع سياسات الهجرة السابقة.

وترى حكومة التحالف أن «برنامج الخبرة الكيبيكية» يهدد قدرة المقاطعة على استيعاب الأعداد المتزايدة من الوافدين وانتشار اللغة الفرنسية، كما يضاعف الضغوط على الخدمات العامة بما في ذلك سوق السكن.

وفي المقابل، تشير منظمات المجتمع المدني إلى أن الأسباب المباشرة للأزمة الحالية تعود إلى تقاعس الحكومة في زيادة الاستثمار في مجالات الإسكان والتعليم والصحة.

ويقول فلوريان بيجيار الذي يعمل مستشاراً للمهاجرين الفرنكوفونيين في مونتريال في وقفة احتجاجية أمام مكتب الهجرة في الكيبيك «يمكن تفهم سياسات الهجرة التي تريد وضعها الحكومة في المقاطعة، لكن من غير المقبول عدم إخطار المهاجرين مسبقاً بهذه الخطوة، ووضع الآلاف من المهاجرين أمام الأمر المقضي».

وهدد فلوريان بتحريك دعوى قضائية ضد الحكومة في حال فشلت المحادثات مع وزير الهجرة في الكيبيك.

وتابع المستشار: «من المهم التعامل مع المهاجرين باحترام وحماية صورة كندا في العالم».


فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
TT

فرنسا: خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون برفقة زوجته بريجيت يحمل رضيعة خلال زيارته لمستشفى روبرت ديبري للأطفال في باريس (رويترز)

تعتزم الحكومة الفرنسية تشجيع جميع المواطنين البالغين من العمر 29 عاماً على الإنجاب «طالما لا يزال في استطاعتهم ذلك»، في خطوة تهدف إلى تفادي مشكلات الخصوبة في مراحل لاحقة من العمر، وما قد يرافقها من ندم لدى الأزواج بقولهم: «ليتنا كنا نعلم ذلك من قبل»، بحسب «سكاي نيوز».

ويقول مسؤولون صحيون إن الهدف من هذه الخطوة هو رفع الوعي بمخاطر تأجيل الإنجاب، في ظل تراجع معدلات الخصوبة في فرنسا، على غرار عدد من الدول الغربية الأخرى.

خطة حكومية من 16 بنداً لمواجهة تراجع المواليد

وتندرج هذه المبادرة ضمن خطة وطنية من 16 بنداً تهدف إلى تعزيز معدل الخصوبة في فرنسا، في وقت تتراجع فيه أعداد المواليد بشكل مقلق في دول عدة، من بينها المملكة المتحدة.

وأثار هذا الاتجاه مخاوف حكومية بشأن القدرة على تمويل أنظمة التقاعد، والرعاية الصحية مستقبلاً، في ظل شيخوخة السكان، وتراجع أعداد دافعي الضرائب من الفئات العمرية الشابة.

غير أن تجارب دولية سابقة أظهرت أن السياسات الرامية إلى رفع معدلات الخصوبة حققت نتائج محدودة، فيما يرى منتقدو الخطة الفرنسية أن تحسين سياسات الإسكان، ودعم الأمومة قد يكونان أكثر فاعلية.

وتتضمن الخطة إرسال «معلومات مستهدفة ومتوازنة ومستندة إلى أسس علمية» إلى الشباب، تتناول قضايا الصحة الجنسية، ووسائل منع الحمل، وفق ما أفادت به وزارة الصحة الفرنسية.

وأكدت الوزارة أن هذه المواد «ستشدد أيضاً على أن الخصوبة مسؤولية مشتركة بين النساء والرجال».

توسيع مراكز تجميد البويضات وتعزيز البحث العلمي

وفي إطار الخطة، تسعى الحكومة إلى زيادة عدد مراكز تجميد البويضات من 40 إلى 70 مركزاً، مع طموح لجعل فرنسا رائدة في مجال أبحاث الخصوبة.

ويتيح النظام الصحي الفرنسي حالياً خدمة تجميد البويضات مجاناً للنساء بين 29 و37 عاماً، وهي خدمة تبلغ تكلفتها نحو 5 آلاف جنيه إسترليني للجولة الواحدة في المملكة المتحدة.

أرقام مقلقة... ولكن أفضل من دول أخرى

ويبلغ معدل الخصوبة في فرنسا حالياً 1.56 طفل لكل امرأة، وهو أقل بكثير من المعدل البالغ 2.1 اللازم للحفاظ على استقرار عدد السكان.

ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المعدلات المتدنية جداً في الصين، واليابان، وكوريا الجنوبية، وكذلك في المملكة المتحدة، حيث أظهرت أحدث البيانات أن المعدل انخفض إلى مستوى قياسي بلغ 1.41 في إنجلترا وويلز بحلول عام 2024.

صدمة ديموغرافية ونقاش سياسي أوسع

وقال البروفسور فرنسوا جيمين، المتخصص في قضايا الاستدامة والهجرة في كلية إدارة الأعمال بباريس، إن «الديموغرافيين كانوا على دراية بهذا الاتجاه منذ فترة، لكن تسجيل عدد وفيات يفوق عدد الولادات في فرنسا العام الماضي شكّل صدمة حقيقية».

وأضاف أن «القلق الديموغرافي» في فرنسا يتفاقم بفعل طبيعة نظام التقاعد، إلى جانب «الهوس بقضية الهجرة والخوف من الاستبدال السكاني».

حملات توعية

وتشمل الخطة أيضاً إطلاق حملة تواصل وطنية جديدة، وإنشاء موقع إلكتروني بعنوان «خصوبتي» يقدم إرشادات حول تأثير التدخين، والوزن، ونمط الحياة، إضافة إلى إدراج دروس مدرسية حول الصحة الإنجابية.

واعترفت وزارة الصحة بأن معدلات وفيات الأمهات والرضع في فرنسا أعلى من تلك المسجلة في دول مجاورة، مشيرة إلى بدء مراجعة شاملة لخدمات رعاية ما يتعلق بالولادة لمعالجة هذا الوضع «المقلق».

قرار تحكمه عوامل اجتماعية واقتصادية

من جانبه، قال تشانا جايسينا، أستاذ الغدد الصماء التناسلية في كلية إمبريال بلندن، إن تأخر سن الأمومة نتيجة التغيرات الاجتماعية يعد عاملاً أساسياً في تراجع الخصوبة لدى النساء.

وأشار إلى أن السمنة تمثل عاملاً خطيراً، إذ تزيد من مخاطر الإصابة بتكيس المبايض، وبطانة الرحم المهاجرة لدى النساء، كما تشكل عامل خطر رئيساً للرجال أيضاً.

بدوره، قال ألان بايسي، أستاذ علم الذكورة في جامعة مانشستر، إن قرار الإنجاب لدى معظم الناس «يرتبط بعوامل غير طبية، مثل التعليم، والفرص المهنية، والضرائب، والسكن، والتمويل»، مضيفاً أن «الطب لا يمكنه معالجة هذه الجوانب».