بريطانيا: انقسام حكومي وحزبي وتباين لدى الرأي العام

تيريزا ماي في مقر رئاسة الوزراء (أ.ب)
تيريزا ماي في مقر رئاسة الوزراء (أ.ب)
TT

بريطانيا: انقسام حكومي وحزبي وتباين لدى الرأي العام

تيريزا ماي في مقر رئاسة الوزراء (أ.ب)
تيريزا ماي في مقر رئاسة الوزراء (أ.ب)

مسودة من 600 صفحة تناولت أدق تفاصيل خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي (أو بريكست) تمت صياغتها على أمل أن تحدد العلاقة بين لندن وبروكسل خلال الفترة الانتقالية ابتداء من 29 مارس (آذار) 2019 وحتى يتم الانفصال النهائي. لكن بعد 24 ساعة من مناقشتها من قبل حكومة تيريزا ماي المحافظة حتى الساعات الأخيرة من ليل الأربعاء ومن ثم في صباح اليوم التالي في البرلمان، بدأت آثارها تظهر في جسم المؤسسة البريطانية. في صباح الأمس، قبل جلسة عاصفة في البرلمان مع المعارضة العمالية، انهالت الاستقالات من الحكومة، تبعتها تهديدات من أعضاء حزب المحافظين الحاكم بسحب الثقة عن زعامة تيريزا ماي. الحالة عبرت عنها إحدى الصحف بعنوان يقول: خطة ماي للخروج: حكومة منقسمة... حزب منقسم... وشعب منقسم. أما وزير الشؤون الأوروبية الألماني ميشائيل روت فقد وصف حالة خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي بأنها تراجيديا لم يكن حتى الكاتب المسرحي الإنجليزي الشهير ويليام شكسبير ليقدر على تأليفها. وكتب روت على «تويتر» «خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي مأساة. حتى شكسبير لم يكن ليتصورها... أمر محزن جدا». وقال إنه رغم أن برلين لا تريد خروج بريطانيا من الاتحاد، إلا أن من مصلحة الطرفين أن تربطهما علاقات وثيقة بعد الانفصال. وكتب على «تويتر» «لا نرغب في خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. على الإطلاق». وأضاف «هذا موقف يشكل خسارة للطرفين الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة. أمر مؤسف جدا. مع ذلك، نظرا للظروف، فإن خروجا «سلسا» وعلاقات وثيقة بين الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة يصبان في مصلحتنا المشتركة».
الجنيه الإسترليني، هو الآخر، لم يشذ عن القاعدة وحالة التدهور في المشهد البريطاني.
وبعد إعلان وزير بريكست دومينيك راب استقالته من الحكومة تراجع الجنيه الخميس، لتخسر العملة نحو 1 نقطة مئوية من قيمتها مقابل الدولار. وتدنت قيمة الجنيه إلى 1.2858 دولار مقابل 1.2992 دولار مساء الأربعاء، ليعود إلى المستوى الذي كان عليه الثلاثاء قبل إعلان مشروع الاتفاق حول بريكست ومصادقة الحكومة عليه مساء الأربعاء.
وحذرت تيريزا ماي نواب البرلمان من أنهم يواجهون احتمال خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي من دون اتفاق أو التخلي عن بريكست في حال لم يدعموا مشروع اتفاقها مع بروكسل. وقالت ماي في كلمتها أمام البرلمان «يمكننا اختيار الخروج من دون اتفاق، ومواجهة التخلي عن بريكست، أو يمكننا اختيار التكاتف ودعم أفضل اتفاق يمكن التفاوض حوله»، فيما علت هتافات التأييد عندما ذكرت احتمال التخلي عن بريكست.
لكن يبدو أن الأمور ازدادت تعقيداً مع استقالة راب الذي قال في رسالته التي نشر نصها في حسابه على «تويتر» «لا يمكنني أن أرى أن شروط الاتفاق تتماشى مع الوعود التي قطعناها للبلاد في بيان حزبنا». وأضاف أن الحكومة بحاجة «إلى وزير بريكست قادر على الدفاع عن قناعة عن الاتفاق (...) علي أن أستقيل».
وعلقت صحيفة «تايمز» البريطانية على نجاح رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي في فرض اتفاقية خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي على مجلس وزرائها البريطاني قائلة في عدد الخميس «لقد نجحت تيريزا ماي من خلال نقاشات حماسية على مدى خمس ساعات في إقناع مجلس وزرائها بتبني اتفاقية الخروج، إنها تزعم أن هذه هي أفضل نتيجة مفاوضات يمكن التوصل إليها وتعتقد «بعقلها وقلبها» أن هذا الاتفاق يتوافق مع المصالح الوطنية». تابعت الصحيفة: «ولكن ما لا شك فيه أن الاتفاق يظل دون الروابي المشرقة التي وُعِد بها الناخبون خلال الاستفتاء على الخروج من الاتحاد الأوروبي وكذلك دون ما وعدت به ماي في الماضي». وقالت الصحيفة إن ماي كانت تصر قبل أقل من عام على ألا يكون الاتفاق «اتفاق انفصال فقط بل في الوقت ذاته اتفاق على شراكة مستقبلية مع الاتحاد الأوروبي يعيد لبريطانيا العظمى سيطرتها على أموالها وحدودها وقوانينها». ورأت الصحيفة أن «الاتفاق لا يحقق بالطبع شيئا من ذلك، على أي حال، ليس على المدى القصير». ورغم تصديق الحكومة عليه فإن مشروع الاتفاق لا يحظى بإجماع. ويخشى أنصار بريكست ومعارضوه أن يجبر بريطانيا على الخضوع لقواعد الاتحاد الأوروبي لسنوات دون أن يكون لها أي رأي في الموضوع كونها ستكون قد أصبحت خارج الاتحاد.
ووصف جيريمي كوربن، زعيم حزب العمال المعارض الذي يسعى لانتخابات مبكرة، عملية المفاوضات برمتها بأنها «مخزية». وقال «هذه الحكومة أمضت سنتين في التفاوض على اتفاق سيء سيترك البلاد بين انسحاب ولا انسحاب إلى ما لا نهاية». ويأمل كوربن أن تهنز زعامة ماي ويخسر الحزب الحاكم التصويت والثقة مما قد يجبر الحكومة أن تدعو لانتخابات تشريعية مبكرة. وفي ظل الانقسام في جسم الحزب الحاكم فكل الدلائل تشير أن فرصة كوربن في الوصول إلى رئاسة الوزراء تصبح واقعا. واعتبر بوريس جونسون وزير الخارجية السابق أنه «بهذا الاتفاق سنبقى ضمن الاتحاد الجمركي وسنبقى عمليا في السوق المشتركة»، معتبرا أن ذلك يجعل من المملكة المتحدة «دولة تابعة» للاتحاد الأوروبي. أما نايجل فاراج من حزب «الاستقلال» المدافع عن بريكست بلا تنازلات فرأى أنه «أسوأ اتفاق في التاريخ»، مضيفا أنّ «على كل عضو في الحكومة مناصر فعلي لبريكست أن يستقيل وإلا فإنه سيبقى إلى الأبد غير جدير بالثقة». من جانبه انتقد النائب المحافظ بيتر بون، المؤيّد البارز لبريكست، رئيسة الوزراء. وقال مخاطبا ماي «أنت لا تحترمين ما صوّت عليه مؤيدو بريكست، واليوم ستخسرين دعم الكثير من النواب المحافظين وملايين الناخبين». واعتبرت لوسي هاريس التي أسّست تجمّع «ليفرز أوف لندن» المؤيّد لبريكست أن الاتفاق «يبيع البلاد تماما. سنتحول إلى دولة تابعة للاتحاد الأوروبي». لكن الأسوأ صدر من الحزب الإيرلندي الشمالي، الحزب الوحدوي الديمقراطي، حليف ماي الذي لا غنى عنه في الحكومة، الذي هدّد بفض الائتلاف. ولم تلق الترتيبات المتداولة أصداء إيجابية في أسكوتلندا حيث شكّكت حكومتها المؤيّدة للاستقلال بمشروع الاتفاق. وسالت رئيسة حكومة أسكوتلندا نيكولا ستورجن عن السبب الذي يسمح لإيرلندا الشمالية بالحصول على وضع خاص يبقيها في السوق الأوروبية الموحدة بينما لا تحصل أسكوتلندا على ذلك. وحذّر زعيم حزب المحافظين السابق ويليام هيغ مؤيدي بريكست من أنهم يمكن أن ينسفوا العملية برمّتها في حال لم يدعموا خطة ماي. ويؤيد عدد صغير ولكن متزايد من النواب المحافظين تنظيم استفتاء ثان مع خيار البقاء في الاتحاد الأوروبي، رغم أن ماي رفضت الفكرة. وفور إقرار الحكومة البريطانية مسودة الاتفاق اعتبر كبير مفاوضي الاتحاد الأوروبي ميشال بارنييه أن بروكسل ولندن أنجزتا «تقدما حاسما» في مفاوضات بريكست ما يفتح المجال لإبرام الاتفاق وتحقيق «خروج منظّم» للمملكة المتحدة في 29 مارس المقبل. لكن المسؤول الأوروبي لفت إلى أنّه ما زال هناك «الكثير من العمل» للوصول إلى ذلك. وخرجت ماي من اجتماع حكومتها الذي استمر خمس ساعات وهزّ سعر الجنيه الإسترليني للإعلان عن أنّها حظيت بالدعم الكامل من وزرائها للمضي قدماً بخطتها بشأن بريكست. وحدد رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك الخامس والعشرين من نوفمبر (تشرين الثاني) الجاري موعدا لقمة لقادة دول الاتحاد الأوروبي للتوقيع على الاتفاق. وأضاف توسك، موجها حديثه لبريطانيا: «بقدر ما أشعر به من حزن لمغادرتكم، فإني سأبذل قصارى جهدي لجعل هذا الوداع أقل ألما لكم ولنا».
ومن دون وجود اتفاقية انتقالية، لن تكون قوانين الاتحاد الأوروبي سارية في بريطانيا بعد التاسع والعشرين من مارس القادم، وهو ما سيقود على الأرجح إلى حالة من الفوضى والمشكلات الاقتصادية للجانبين. وقال توسك إن ممثلين عن الدول الأعضاء المتبقية في الاتحاد سيعملون خلال الأيام القادمة على تحليل النصوص التوافقية، مضيفا أنه «إذا لم يجدّ أي أمر إضافي، فإن قادة الاتحاد الأوروبي سيلتقون في 25 نوفمبر لإتمام الاتفاق». ويأتي تحديد الموعد بعد إعلان ميشيل بارنييه، مفوض الاتحاد بشأن خروج بريطانيا، وجان - كلود يونكر رئيس المفوضية الأوروبية، أمس تحقيق «تقدم حاسم» في الجهود الرامية إلى خروجٍ بريطاني منظم من الاتحاد في مارس المقبل.



اتفاق ترمب مع إيران يواجه انتقادات واسعة في أميركا

لافتة أمام الكونغرس عن غلاء أسعار البنزين بسبب حرب إيران (أ.ف.ب)
لافتة أمام الكونغرس عن غلاء أسعار البنزين بسبب حرب إيران (أ.ف.ب)
TT

اتفاق ترمب مع إيران يواجه انتقادات واسعة في أميركا

لافتة أمام الكونغرس عن غلاء أسعار البنزين بسبب حرب إيران (أ.ف.ب)
لافتة أمام الكونغرس عن غلاء أسعار البنزين بسبب حرب إيران (أ.ف.ب)

أدى الاتفاق المؤقت الذي أبرمه الرئيس دونالد ترمب لإنهاء الحرب مع إيران إلى تراجع معدلات التأييد له، كما أثار انتقادات واسعة عبر مختلف الأطياف السياسية، حتى من بعض أنصاره. وتظهر مقابلات أجريت في الآونة الأخيرة مع 18 أميركياً صوتوا لترمب في انتخابات 2024، وهي مجموعة تجري «رويترز» مقابلات شهرية معها منذ عودته إلى السلطة، أن معظمهم يساورهم الشك حيال الاتفاق.

وينص الاتفاق على إعادة فتح مضيق هرمز، مع تعليق مؤقت للعقوبات النفطية الأميركية على إيران، إضافة إلى إنشاء صندوق بقيمة 300 مليار دولار لإعادة إعمارها. وقال تيري ألبرتا (65 عاماً)، وهو طيار في ولاية ميشيغان «نحتاج إلى إضعاف النظام الإيراني بشكل حقيقي، بدلاً من هذا الأسلوب القائم على توجيه ضربة محدودة ثم التراجع وتركهم يعيدون البناء».

وكشف استطلاع أجرته «رويترز - إبسوس» عن أنه بشكل عام، لا يرى سوى ربع الأميركيين أن الحرب مع إيران كانت تستحق تكلفتها، فيما يشعر معظمهم بالقلق من أن الهدنة مع طهران قد لا تكون مستدامة.

ويخشى كثير من ناخبي ترمب أن تؤدي التنازلات، التي لا تحظي بتأييد من الرأي العام والتي قدمها لإيران، إلى تقويض فرص الجمهوريين في الاحتفاظ بالسيطرة على الكونغرس في انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني)، رغم أن أشد المنتقدين للاتفاق كانوا قد بدأوا بالفعل يفقدون الثقة بالرئيس حتى قبل اندلاع الحرب. ويرى ستة من أفراد المجموعة التي شملها الاستطلاع أن ترمب لا تزال لديه خطط للإطاحة بالحكومة الإيرانية.

وكانت غالبية المجموعة دعمت الحرب في بداياتها، معتبرة أن الضربات الأميركية ضرورية لاستنزاف مخزون إيران من الصواريخ بعيدة المدى وتقويض برنامجها النووي.

عدم الوثوق بطهران

لكن بعد نحو أربعة أشهر، ومع ازدياد ثقة إيران السياسية وبقاء جزء كبير من قدراتها العسكرية متماسكاً، انتقد 14 من المشاركين في الاستطلاع بعض جوانب مذكرة التفاهم التي أعلن عنها في 14 يونيو (حزيران).

وأبدى معظمهم شكوكاً في إمكانية الوثوق بطهران للالتزام بأي اتفاق، وعبروا عن استيائهم من احتمال منحها مليارات الدولارات لإعادة الإعمار.

ومن المقرر أن يكون الصندوق الذي يضم 300 مليار دولار أداة استثمارية خاصة، وليس خطة ممولة حكومياً، على الرغم من عدم الإفصاح بعد عن تفاصيله الدقيقة.

وقال خوان ريفيرا (26 عاماً): «انتقد ترمب أسلافه بسبب التفاوض مع الإرهابيين، لكنه في الأساس فعل الشيء ذاته تماماً».

لا يزال ريفيرا يعتزم دعم معظم المرشحين الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي، لكنه قال إنه عندما تطوع في الآونة الأخيرة لحشد الناخبين من أصول لاتينية في منطقته قرب سان دييغو، وجد أن العديد من مؤيدي ترمب يشعرون بخيبة أمل كبيرة من طريقة إدارة الرئيس للحرب، إلى جانب قضايا أخرى، إلى حد أنهم فقدوا الحافز لدعم حزبه في نوفمبر. وأضاف: «كثيرون يقولون: لماذا أصوت إذا كان الرئيس لا يفعل ما وعد به؟».

وفي رد على طلب للتعليق، قال متحدث باسم البيت الأبيض لـ«رويترز» إن إنجازات ترمب «في ساحة المعركة وعلى طاولة المفاوضات استثنائية بكل المقاييس، وستعزز أمن الولايات المتحدة لسنوات طويلة».

أما ستيف إيجان (65 عاماً)، وهو موزع منتجات ترويجية في تامبا، فقد بدأ يفقد ثقته بترمب مطلع عام 2025، بعدما أضرت زيادات الأسعار الناجمة عن الرسوم الجمركية بنشاطه التجاري.

«قبلة الموت»

ومنذ البداية، أبدى إيجان شكوكاً بشأن مبررات الرئيس للحرب، ويشعر بالغضب من أنها أسهمت في رفع أسعار الوقود وسلع أخرى. وقال: «في الوقت الحالي، لا يبدو أن الأمر كان يستحق كل ذلك»، مشيراً إلى أن الهدف المعلن المتمثل في تغيير النظام «لم يتحقق».

وأضاف أن نظرته للرئيس تراجعت إلى حد أن تأييد ترمب لمرشح ما سيعد بمثابة «قبلة الموت» بالنسبة له عند اتخاذ قراره بشأن التصويت في الانتخابات.

وقال براندون نويميستر (37 عاماً)، وهو موظف في سجون ولاية بنسلفانيا وعنصر سابق في الحرس الوطني، إن الصراع يبدو وكأنه عاد بالنفع فقط على شركات النفط. وأضاف أنه حتى قبل اندلاع الحرب لم يكن ينوي التصويت في انتخابات نوفمبر، بسبب استيائه من السياسة.

أما روبرت بيلوبس (35 عاماً)، من ولاية واشنطن، فأبدى تفاؤلاً حذراً بإمكانية صمود اتفاق السلام، لكنه اعتبر أن الحرب زادت من العداء تجاه الولايات المتحدة بدلاً من تعزيز أمنها.

وأشار إلى أن تقديره لنائب الرئيس جي دي فانس، المكلف بقيادة المفاوضات الأميركية مع إيران، تراجع، مضيفاً أنه لم يعد يميل إلى تفضيل المرشحين الجمهوريين.

وقال: «في نوفمبر، سأصوت لمن يملك الخطة الأفضل هذه المرة، بغض النظر عن انتمائه الحزبي».

خطة أكبر

على الرغم من إصرار ترمب على رغبته في إنهاء الحرب، فإن ستة من أكثر ناخبيه ولاء أعربوا عن أملهم في أن تكون لديه خطط سرية لإخضاع إيران. وقالت كيت موتل (63 عاماً)، وهي سكرتيرة في مكتب بلدية بضواحي شيكاغو، إن «تدمير» النظام في طهران يبدو السبيل الوحيد لتجنب صراع مستقبلي.

وأضافت أن إحجام ترمب عن مزيد من التدخل العسكري سيكون «مخيباً للآمال جداً»، مشيرة إلى اعتقادها بأن «هناك خطة أكبر في هذا الشأن».

واتفق ريتش سومورا (62 عاماً)، وهو مهندس في ولاية نورث كارولاينا، مع هذا الطرح، قائلاً إن ترمب على الأرجح لديه خطط أكثر تشدداً. وأضاف: «لا أستطيع أن أتخيل أنه خاض كل هذا دون أن يجد طريقة للتخلص من قادة إيران». لكن دبلوماسيين ومحللين يرون أن الحرب لم تسفر إلا عن تعزيز قبضة القيادة الدينية في إيران.

وقال سومورا إن القلق سيساوره إذا استمر هؤلاء في السلطة لشهر آخر.

وفي بريسكوت بولاية أريزونا، قالت جويس كيني (74 عاماً) إنها تؤيد رفع العقوبات، معتبرة أن استعادة قدرة إيران على التبادل التجاري مع الدول الأخرى من شأنه أن يضمن التزام قادتها بوقف إطلاق النار. لكنها رأت أن صندوق إعادة الإعمار أمر غير مقبول، قائلة: «هذه ليست مسؤوليتنا».


الكونغو الديمقراطية تصعّد ضد رواندا أمام «العدل الدولية»

رئيس الكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسيكيدي (صفحة الرئاسة على «إكس»)
رئيس الكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسيكيدي (صفحة الرئاسة على «إكس»)
TT

الكونغو الديمقراطية تصعّد ضد رواندا أمام «العدل الدولية»

رئيس الكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسيكيدي (صفحة الرئاسة على «إكس»)
رئيس الكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسيكيدي (صفحة الرئاسة على «إكس»)

لجأت الكونغو الديمقراطية، للمرة الثالثة، إلى تقديم دعوى ضد رواندا تتهمها فيها بدعم جماعات مسلحة لتنفيذ عمليات عسكرية على أراضيها، وسط مفاوضات جارية بين البلدين بشأن التطورات في شرق الكونغو.

تلك الخطوة، يرى خبير في الشأن الأفريقي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، ستصعّد الأمور بين البلدين، وتعقّد مسار التفاهمات خلال المفاوضات الجارية، مؤكداً أهمية العمل على مقاربة شاملة لحل الأزمة بحضور كل الدول المعنية.

تحرك كونغولي جديد

وقالت حكومة جمهورية الكونغو الديمقراطية، الجمعة، إن البلاد رفعت دعوى ضد ​رواندا أمام محكمة العدل الدولية بشأن دورها في الصراع المستمر ‌منذ فترة طويلة في شرق البلاد، وفقاً لـ«رويترز».

وهذه هي المرة الثالثة التي تحاول فيها ​الكونغو الديمقراطية ⁠رفع دعوى ضد رواندا أمام محكمة العدل الدولية، التي تُعدّ أعلى محكمة تابعة للأمم المتحدة وتختص بالفصل في الصراعات بين الدول والنظر ⁠في الانتهاكات ​المزعومة للمعاهدات الدولية، وسبق أن سحبت السلطات في كينشاسا ​الدعوى الأولى في 2001 لإعطاء مساحة للدبلوماسية، ورفضت محكمة العدل الدولية الدعوى الثانية في 2006 لعدم اختصاصها بالنظر فيها ​آنذاك.

واتهمت حكومة الكونغو رواندا، في بيان الجمعة، بانتهاك الاتفاقات الدولية، ومنها تلك المتعلقة بالإبادة الجماعية والتمييز العنصري والتعذيب، وإرسال قوات ​ودعم وتوجيه جماعات مسلحة لتنفيذ عمليات عسكرية غير ​مشروعة على أراضيها في أعقاب جرائم الإبادة الجماعية التي وقعت ⁠في رواندا عام 1994، مطالبة محكمة العدل الدولية بأن تأمر رواندا بوقف ​الانتهاكات المزعومة ومنح تعويضات للبلاد ولضحاياها.

ولم يصدر أي رد حتى الآن من حكومة رواندا، التي سبق أن نفت باستمرار المزاعم بأنها تدعم جماعات متمردة ناشطة ​في الكونغو.

ووفق «رويترز»، أكدت محكمة العدل الدولية، المعروفة أيضاً باسم «المحكمة ‌العالمية»، ⁠أنها تلقت طلباً من الكونغو برفع دعوى قضائية، وسبق أن انحاز خبراء الأمم المتحدة والحكومات الغربية إلى الكونغو الديمقراطية في إثبات مسؤولية رواندا عن تقديم الدعم إلى حركة «23 مارس» المتمردة، وهي جماعة مسلحة رئيسية في شرق ​البلاد.

وتعود جذور هذا ​الصراع المستمر منذ ⁠عقود إلى الإبادة الجماعية في رواندا عام 1994 وفرار فلول القوات المرتبطة بالإبادة عبر الحدود إلى ​شرق الكونغو.

تشيسيكيدي خلال ترؤسه اجتماعاً للحكومة في منتصف يونيو الحالي (صفحة الرئاسة الكونغولية على «إكس»)

ويرى المحلل في الشؤون الأفريقية، الدكتور محمد تورشين، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن لجوء جمهورية الكونغو الديمقراطية إلى محكمة العدل الدولية تصعيد جديد رغم أن هذا المسار لن يكتمل مجدداً، خصوصاً أنه يقتضي موافقة الطرف الآخر، وهي رواندا، في القبول بالإجراءات والقرارات التي تُتخذ من قِبل المحكمة.

ويعتقد تورشين أن استمرارية التصعيد في الكونغو وفي المنظمات الدولية ستترتب عليها بلا شك العديد من التبعات على مسار السلام، وتصعيد كل من «الجبهة الوطنية لتحرير رواندا»، وكذلك حركة «23 مارس» العمليات في البلدين، خصوصاً أن رواندا لم توقف دعمها للحركة المتمردة في الكونغو، وفي الاتجاه الآخر لا تزال «الجبهة الوطنية لتحرير رواندا» حاضرة ومدعومة من الحكومة الكونغولية.

مستقبل المفاوضات

ويأتي الموقف الكونغولي غداة استضافة لندن، الخميس، مفاوضات العاصمتين الجارتين كيغالي وكينشاسا، برعاية أميركية-قطرية-أفريقية بعد نحو شهرين من الجمود في تطبيق مسار السلام الذي رعته واشنطن والدوحة العام الماضي، خصوصاً مع تصاعد العمليات العسكرية وتفاقم الأوضاع الإنسانية مع انتشار فيروس إيبولا في شرق الكونغو الديمقراطية.

وعقدت لجنة الإشراف على اتفاق السلام بين الكونغو الديمقراطية، وجمهورية رواندا، اجتماعها السادس في لندن، بمشاركة ممثلين عن البلدين، إلى جانب دولة قطر والولايات المتحدة، وتوغو بصفتها وسيط الاتحاد الأفريقي، ومفوضية الاتحاد الأفريقي.

وأعربت اللجنة، حسب بيان لـ«الخارجية القطرية» مساء الخميس، عن قلقها البالغ إزاء تصاعد القتال، وتأثير الهجمات بالطائرات المسيّرة على المدنيين، ومسار السلام، وتفاقم الوضع الإنساني في شرق الكونغو الديمقراطية، بما في ذلك استمرار تفشي فيروس إيبولا.

وجاء الاجتماع بعد شهرَين من الاجتماع الخامس في واشنطن، الذي تلاه تصاعد عمليات القتال، وعقد اجتماع اللجنة بعد نحو أسابيع قليلة من فرض واشنطن عقوبات أميركية جديدة على «قادة التمرد» في شرق الكونغو المدعمين من رواندا.

ولم تنجح الكونغو الديمقراطية في اقتناص سلام كامل بعد جولات تفاوض في عام 2025، وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيسا رواندا بول كاغامي، والكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسيكيدي، قد وقّعوا في واشنطن، نهاية العام الماضي، اتفاقاً يعزز فرص السلام والتعاون الاقتصادي بينهما.

وجاء التوقيع بعد سلسلة تفاهمات أُبرمت في يونيو (حزيران) 2025، بالإضافة إلى إطار عمل الدوحة لاتفاقية سلام شاملة، الذي وقّعته كينشاسا وحركة «23 مارس» في 15 نوفمبر (تشرين الثاني) في قطر، استكمالاً لاتفاق في 19 يوليو (تموز) الماضي، فيما لم تسفر محادثات في 2026، كان آخرها في أبريل (نيسان) الماضي بسويسرا، عن تقدم بعد.

وفي ضوء تلك التطورات، يعتقد تورشين أن الوصول إلى تفاهمات من شأنها أن تُفضي إلى تحقيق سلام حقيقي هو أمر في غاية الصعوبة في الوقت الحاضر رغم عودة مباحثات السلام مجدداً خصوصاً أنها لم تحقق الكثير من النجاحات بعد، مما سيجعل الوضع شائكاً للغاية، ومسألة التوصل إلى اتفاق سلام ستكون بعيدة المنال حالياً.

وشدد تورشين على «أن السلام في منطقة البحيرات العظمى بحاجة إلى مقاربة شاملة يتم إشراك دول المنطقة كافّة فيها، وهي المنطقة التي تشهد تداخلاً قبلياً وإثنياً، ونعني بذلك رواندا، والكونغو، وبوروندي، وأوغندا»، مؤكداً وجوب حضور كل هذه الدول في هذا الأمر لمعالجة هذه المسائل بشكل جاد، وتحقيق السلام أو الأمن الإقليمي في إطار المحافظة على مصالح تلك المجموعات الموجودة.

Your Premium trial has ended


حلول بسيطة ومنخفضة التكلفة لتبريد المدن في ظل الحرّ الشديد

مياه نافورة تروكاديرو قرب برج إيفل في باريس تحولت إلى مسبح (رويترز)
مياه نافورة تروكاديرو قرب برج إيفل في باريس تحولت إلى مسبح (رويترز)
TT

حلول بسيطة ومنخفضة التكلفة لتبريد المدن في ظل الحرّ الشديد

مياه نافورة تروكاديرو قرب برج إيفل في باريس تحولت إلى مسبح (رويترز)
مياه نافورة تروكاديرو قرب برج إيفل في باريس تحولت إلى مسبح (رويترز)

من المظلات وأجهزة رشّ المياه في الشوارع إلى النباتات المتسلقة، يؤكد خبراء أن ثمة حلولاً بسيطة وسريعة ومنخفضة التكلفة لمكافحة موجات الحر في المدن، إلى جانب زراعة الأشجار ومشاريع التجديد العمراني الكبرى.

يقول المخطط المُدني الفرنسي والمتخصص في التكيف مع التغير المناخي كليمان غايار، إن التحدي الذي تواجهه المدن يكمن في «جعل المساحات العامة أكثر راحة وسهولة للاستخدام خلال موجات الحر»، معتبراً أنّ ذلك يتطلب زيادة المساحات المظلَّلة.

ويضيف لوكالة الصحافة الفرنسية: «إما أن تسمح طبيعة التربة بذلك، وفي هذه الحالة ينبغي إعطاء الأولوية لزراعة الأشجار، وإما أن يمكن تركيب أشرعة تظليل عن طريق تثبيتها على الواجهات القائمة».

كثيرون لجأوا إلى النوم في الحدائق العامة بباريس هرباً من القيظ (رويترز)

وقد أعيد إحياء هذه الحلول التي تعود إلى القرن التاسع عشر بعد تطويرها، وانتشرت في مدينة تولوز بجنوب غربي فرنسا، حيث تفيد البلدية بأنها ساعدت على خفض الحرارة «بما يتراوح بين درجة واحدة وخمس درجات».

إلا أن هذه الأشرعة لا تخلو من السلبيات، من بينها خطر اقتلاعها خلال العواصف، وإعاقة وصول فرق الإطفاء إلى الواجهات، فضلاً عن احتمال الحد من التبريد الليلي إذا لم تكن منفذة للهواء.

يتجه بعض المدن إلى ابتكار حلول هجينة. ففي مدينة كوير (جنوب شرقي فرنسا) أطلقت البلدية مشروع «مدينة منخفضة الحرارة صيفاً»، متخذةً مجموعة من التدابير من بينها مظلات بسيطة للحد من الإشعاع الشمسي، ومظلة شمسية كهروضوئية مُصممة لتوليد الكهرباء لصالح مركز ثقافي.

ويتيح استخدام النباتات المتسلقة، مثل نبات الجنجل أو اللبلاب الخماسي الأوراق، توفير الظل على مساحات واسعة، سواء على الواجهات أو على الأسلاك ممتدة بين المباني.

وتقول لوينا تروفي، مديرة المشاريع في مركز الدراسات والخبرات بشأن المخاطر والبيئة والتنقل والتخطيط (سيريما): «إن عدداً متزايداً من المجموعات المحلية بات يختار نباتات مثل القفزات، لما توفره من ظل سريع، نظراً إلى كونها نباتاً سريع النمو».

وتُشكل إدارة الموارد المائية أيضاً أداة أساسية في هذا المجال.

امرأة تحمي رأسها من الشمس بواسطة مروحة يدوية خارج قصر باكنغهام في لندن (إ.ب.أ)

في ليون (جنوب شرقي فرنسا)، يهدف مشروع «أشجار المطر» إلى تعزيز تسرب مياه الأمطار في أماكن سقوطها، من أجل إنشاء نقاط تبريد.

مقاعد مبردة

ولبلوغ هذا الهدف، توسّع المدينة الحفر المحيطة بالأشجار الموجودة، كما أًعيد تصميم شبكة الطرق لتجميع مياه الأمطار وتوجيهها نحو الأشجار عبر خنادق امتصاص ومجارٍ نباتية، بدلاً من تصريفها في شبكة الصرف الصحي.

يقول المندوب العام لجمعية المدن والأقاليم المستدامة الفرنسية سيباستيان ماير: «إن أولى المشكلات في هذا التكيف هي المياه، فمن دونها لا توجد نباتات. ولا يزال يتعيّن إحراز تقدم في التعامل مع مياه الأمطار بوصفها مورداً مهماً وليست مخلّفات، إذ تسهم في الحفاظ على المساحات الخضراء وتبريد المدن عبر عملية النتح التبخري».

ومن بين الحلول الأخرى أنظمة الرذاذ والمقاعد المبردة، التي تحافظ على برودتها عن طريق سحب الهواء من باطن الأرض، مثل الهواء الموجود في المحاجر ثم إعادة توزيعه.

وأظهرت تجربة أُجريت في باريس أن رشّ الشوارع بالماء يمكن أن يسهم بشكل ملحوظ في خفض حرارة الأسطح، لا سيما عندما يتم ذلك في نهاية اليوم لزيادة أثر التبخر.

ويقول غايار: «سنستخدم هذه الطريقة في الشوارع الضيقة، فكلما ضاق الشارع، كان أكثر راحةً خلال النهار، ولكن يصعب تصريف الحرارة ليلاً».

ويؤكد غايار أن الباحات الداخلية تبرز ضمن الحلول «منخفضة التقنية».

ويشير إلى أن «هذه الأفنية المظللة تعمل كمصائد للهواء البارد. فكلما ضاق الفناء، زادت برودته نهاراً، إذ تنخفض الحرارة فيه بما يصل إلى 9 درجات مئوية عن الخارج»، مع العلم أن التوسع العمراني قد قلّل انتشارها.

يتبرّدون بالماء قرب الكولوسيوم في روما (رويترز)

وتواجه هذه الحلول بدورها حدوداً واضحة في ظل موجات حرّ متزايدة التكرار والطول والشدة، مما يعرّض الأشجار أيضاً لحالة من الإجهاد المائي.

يدعو بعض الخبراء إلى اتباع مقاربة تشمل المساحات العامة والخاصة على السواء.

ويقول سيباستيان ماير: «بعد اعتماد استراتيجيات للتكيّف في المساحات العام التي تمثّل نحو 20 في المائة من مساحة المدن، تشكل المرحلة التالية نهجاً تشاركياً يشمل 80 في المائة، أي الشركات المالكة للعقارات، ومؤسسات الإسكان الاجتماعي، وجمعيات مالكي الوحدات السكنية، والهيئات الدينية».

Your Premium trial has ended