«سي إن إن» تقاضي البيت الأبيض... لهذا السبب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يشير إلى مراسل «سي إن إن» جون أكوستا منتقداً إياه بينما تحاول موظفة في البيت الأبيض سحب الميكروفون من الأخير (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يشير إلى مراسل «سي إن إن» جون أكوستا منتقداً إياه بينما تحاول موظفة في البيت الأبيض سحب الميكروفون من الأخير (رويترز)
TT

«سي إن إن» تقاضي البيت الأبيض... لهذا السبب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يشير إلى مراسل «سي إن إن» جون أكوستا منتقداً إياه بينما تحاول موظفة في البيت الأبيض سحب الميكروفون من الأخير (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يشير إلى مراسل «سي إن إن» جون أكوستا منتقداً إياه بينما تحاول موظفة في البيت الأبيض سحب الميكروفون من الأخير (رويترز)

أعلنت شبكة «سي إن إن» الأميركية اليوم (الثلاثاء)، أنها تلاحق البيت الأبيض قضائياً بعد سحبه الأسبوع الماضي تصريح دخول مراسلها جيم أكوستا إثر سجال حاد مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي.
وقالت الشبكة إن «السحب الخاطئ لهذا التصريح ينتهك حقوق (سي إن إن) وأكوستا بحرية الصحافة بموجب المادة الأولى من الدستور».
والعلاقة بين «سي إن إن» والرئيس الأميركي «خلافية»، حيث يواصل ترمب انتقاد الشبكة معتبراً أنها تبث «أخباراً كاذبة».
وتحدث محامي الشبكة تيد بطرس قائلاً: «من الواضح جداً أن قرار (سحب الترخيص من جيم أكوستا) اتخذ على أساس مضمون تغطيته» ويشكل مساساً بالتعديل الأول للدستور حول حرية التعبير.
وأضاف أن ترمب «هاجم (سي إن إن) وأكوستا مراراً وتحداهما (...) لا يمكن القبول بأن يطرد البيت الأبيض الناس لمجرد أن قيامهم بالتغطية لا يروق له».
وكان البيت الأبيض علّق الخميس التصريح الصحافي لمراسل شبكة «سي إن إن» جون أكوستا الذي دخل في سجال حاد مع الرئيس الأميركي خلال مؤتمر صحافي مساء الأربعاء، قبل أن يصفه ترمب بأنه «عدو الشعب».
كما وصف الرئيس أيضاً المراسل أكوستا الذي أثار غضبه، بأنه «شخص وقح وفظيع» بعد أن رفض الأخير الجلوس وتمرير الميكروفون لزملائه.
وأعلنت جمعية صحافيي البيت الأبيض مجدداً أنها «تدعم بقوة» شبكة «سي إن إن» في هذه القضية، معتبرة أن منع أكوستا من دخول البيت الأبيض «يشكل رد فعل غير متكافئ على أحداث الأربعاء»، مؤكدة أن «ليس من حق رئيس الولايات المتحدة أن يختار الرجال أو النساء الذي يغطون» أنشطته.


مقالات ذات صلة

هل تواطأت «MI6» مع «CIA» في التعذيب؟

أوروبا الأسلاك الشائكة حول معسكر خليج غوانتانامو (أ.ب) play-circle

هل تواطأت «MI6» مع «CIA» في التعذيب؟

بدء محاكمة نادرة تسلّط الضوء على اتهامات موجَّهة إلى وكالات الاستخبارات البريطانية بالتواطؤ في عمليات تعذيب نفذتها «CIA» عقب هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق «سي إن إن» توقف خدمتها للبث التدفقي بعد شهر من إطلاقها

«سي إن إن» توقف خدمتها للبث التدفقي بعد شهر من إطلاقها

ما كادت خدمة البث التدفقي المدفوعة «سي إن إن+» تنطلق قبل شهر حتى أعلنت شبكة «سي إن إن» وشركة «وورنز براذرز ديسكوفري» أنها ستتوقف في 30 أبريل (نيسان) الحالي، في مؤشر إلى فشل مشروع كان كفيلاً بضخ الحيوية في القناة الإخبارية الأميركية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية». وتأتي هذه الخطوة بعد فترة وجيزة من اندماج «وورنر ميديا»، التي تجمع بين «سي إن إن» و«إتش بي أو ماكس» مع «ديسكوفري» في شركة عملاقة واحدة للإعلام والبث التدفقي هي «وورنز براذرز ديسكوفري». ولاحظ المدير العام لـ«وورنز براذرز ديسكوفري»، جان برياك بيريت، أن «المستهلكين في سوق البث التدفقي يريدون البساطة وخدمة شاملة تقدم تجربة أفضل وفوائد

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق «سي إن إن» تسرح المذيع كريس كومو بسبب مساعدته شقيقه حاكم نيويورك السابق

«سي إن إن» تسرح المذيع كريس كومو بسبب مساعدته شقيقه حاكم نيويورك السابق

أعلنت شبكة «سي إن إن» الأميركية، أمس السبت، أنها أقالت مقدم البرامج والصحافي النجم كريس كومو بعد تحقيق في مشاركته في الدفاع عن شقيقه الحاكم السابق لولاية نيويورك أندرو كومو في مواجهة اتهامات باعتداءات جنسية. واستبعد كريس كومو من الشبكة في إطار هذه القضية قبل أيام من تسريحه. وقال بيان نشر على الحساب الرسمي لـ«سي إن إن» على «تويتر»: «طلبنا من مكتب معروف للمحاماة إجراء التحقيق وعلقنا مهامه (كومو) بمفعول فوري»، موضحاً أنه «خلال التحقيق تم اكتشاف معلومات جديدة». وجاء تسريح كومو (51 عاماً) بعد نشر وثائق تكشف أن مقدم نشرات الأخبار المسائية على الشبكة الأميركية، قدم النصائح لشقيقه السياسي، الأمر الذي

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم استقالة 3 صحافيين من «سي أن أن» بعد تقرير «الصلات الروسية»

استقالة 3 صحافيين من «سي أن أن» بعد تقرير «الصلات الروسية»

استقال ثلاثة صحافيين يعملون في شبكة الأخبار الأميركية (سي ان ان)، على خلفية نشر تقرير يحتوي معلومات غير مؤكدة عن صلات بين فريق الرئيس الأميركي دونالد ترمب الانتقالي ومؤسسة مالية روسية، حسب ما نقلت عدة وكالات أنباء عالمية. وجاء في التقرير الذي ادعى أن مستشارا للرئيس الأميركي التقى رئيس الصندوق الروسي للاستثمارات المباشرة مطلع العام الحالي وبحث معه احتمالات رفع العقوبات عن روسيا، قد أزيل من موقع الشبكة الإلكتروني بعد أقل من يوم على نشره، إذ سبب نشره موجة من الانتقاد والتكذيب من عدة جهات مختلفة. وأصدرت الشبكة بيانا صدر يوم أمس (الاثنين)، قالت فيه "في أعقاب سحب تقرير نشر سابقا على موقعنا، قبلت الش

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

رئيس وزراء غرينلاند: مواطنونا لا يرغبون في أن يكونوا أميركيين

رئيس حكومة غرينلاند ينس فريدريك نيلسن ورئيسة وزراء الدنمارك ميته فريدريكسن يلقيان بياناً حول الوضع الحالي في غرينلاند في مؤتمر صحافي في قاعة المرايا بمكتب رئيسة الوزراء الدنماركية في كوبنهاغن... 13 يناير 2026 (أ.ف.ب)
رئيس حكومة غرينلاند ينس فريدريك نيلسن ورئيسة وزراء الدنمارك ميته فريدريكسن يلقيان بياناً حول الوضع الحالي في غرينلاند في مؤتمر صحافي في قاعة المرايا بمكتب رئيسة الوزراء الدنماركية في كوبنهاغن... 13 يناير 2026 (أ.ف.ب)
TT

رئيس وزراء غرينلاند: مواطنونا لا يرغبون في أن يكونوا أميركيين

رئيس حكومة غرينلاند ينس فريدريك نيلسن ورئيسة وزراء الدنمارك ميته فريدريكسن يلقيان بياناً حول الوضع الحالي في غرينلاند في مؤتمر صحافي في قاعة المرايا بمكتب رئيسة الوزراء الدنماركية في كوبنهاغن... 13 يناير 2026 (أ.ف.ب)
رئيس حكومة غرينلاند ينس فريدريك نيلسن ورئيسة وزراء الدنمارك ميته فريدريكسن يلقيان بياناً حول الوضع الحالي في غرينلاند في مؤتمر صحافي في قاعة المرايا بمكتب رئيسة الوزراء الدنماركية في كوبنهاغن... 13 يناير 2026 (أ.ف.ب)

أوضح رئيس وزراء غرينلاند ينس فريدريك نيلسن، الثلاثاء، أن شعبه لا يرغب مطلقاً في أن يصبح جزءاً من الولايات المتحدة تحت أي ظرف.

وقال نيلسن في مؤتمر صحافي مع رئيسة وزراء الدنمارك ميته فريدريكسن في كوبنهاغن: «إذا كان لا بد لنا أن نختار بين الولايات المتحدة الأميركية والدنمارك، فسنختار الدنمارك».

رئيس وزراء غرينلاند ينس فريدريك نيلسن متحدثاً من مكتب رئيسة الوزراء الدنماركية في كوبنهاغن... 13 يناير 2026 (إ.ب.أ)

وشددت فريدريكسن على أنه ليس من السهل أن يتم تحمّل «الضغط غير المقبول تماماً من أقرب حلفائنا».

وأضافت أنه لا يمكن للمرء أن يحرّك الحدود بالقوة أو أن يشتري شعباً، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وحذّرت من أن «الجزء الأصعب لم يأتِ بعد».

ومن المقرر أن يلتقي وزير خارجية الدنمارك، لارس لوك راسموسين مع جي دي فانس، نائب الرئيس الأميركي ووزير الخارجية ماركو روبيو في واشنطن غداً الأربعاء، لبحث النزاع حول مزاعم الولايات المتحدة الخاصة بغرينلاند.

يشار إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أعرب مراراً عن رغبته في امتلاك غرينلاند، ولم تستبعد إدارته استخدام القوة العسكرية لبسط السيطرة، مستشهدة بالمصالح الأمنية وما تعتبره تهديداً صينياً وروسياً في المنطقة.

وانضم قادة فرنسا وألمانيا وإيطاليا وبولندا وإسبانيا والمملكة المتحدة إلى رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن في الدفاع عن سيادة غرينلاند.

وزادت المخاوف من الاستيلاء على الجزيرة عقب غزو الولايات المتحدة لفنزويلا مؤخراً والقبض على رئيسها نيكولاس مادورو وزوجته واقتيادهما إلى الولايات المتحدة، حيث تجري محاكمته بتهم التآمر على «ارتكاب إرهاب مرتبط بالمخدرات».


الذكاء الاصطناعي في الحرب الحديثة... ماذا عن «الداتا» المسمومة؟

تظهر كلمة «الذكاء الاصطناعي» ونموذج مصغّر لروبوت والعلم الأميركي في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
تظهر كلمة «الذكاء الاصطناعي» ونموذج مصغّر لروبوت والعلم الأميركي في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
TT

الذكاء الاصطناعي في الحرب الحديثة... ماذا عن «الداتا» المسمومة؟

تظهر كلمة «الذكاء الاصطناعي» ونموذج مصغّر لروبوت والعلم الأميركي في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
تظهر كلمة «الذكاء الاصطناعي» ونموذج مصغّر لروبوت والعلم الأميركي في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

يُصنّف الخبراء الجيوش الحديثة بناء على حجم استعمال هذه الجيوش للذكاء الاصطناعيّ في عمليّاتها العسكريّة، كما بناء على حجم تصنيع منظومات بما يُسمّى «التحكّم الذاتي»، وفي كل الأبعاد (Autonomous).

كذلك يُقاس مستوى فاعليّة الجيوش بمقدار ما تنخرط هذه الجيوش في قتال مشترك (Combined) بين كل الأسلحة والاختصاصات؛ من قوى برّ، وبحر، وجوّ، وسيبرانيّة وغيرها. يُطلق على هذه المنظومة القتاليّة اسم «العمليات المشتركة والمتكاملة» (Integrated joint operations). فما المقصود بهذه التسميّة؟

حسب التقرير الأخير لـ«البنتاغون» حول استعدادات الجيش الصيني لعام 2027، العام الذي حدّده الرئيس الصيني للهجوم على جزيرة تايوان وضمّها للوطن الأم، كما يقول، فإن الأمر يُحتّم توافر 3 إمكانيّات استراتيجيّة؛ هي: القدرة على تحقيق الانتصار بتكلفة معقولة؛ وردع أميركا، أو تقييد قدرتها على التدخّل في النزاع حول تايوان، مع التلويح بالنووي إذا لزم الأمر؛ كما منع إمكانيّة فتح جبهات إضافية من قبل حلفاء أميركا. وعليه قد تتعدّد سيناريوهات الحرب الصينيّة على تايوان، بدءاً من الإكراه (Coercion) للاستسلام من دون حرب فعليّة تيمناً بما قاله المفكر الصيني، صان تسو، بمهاجمة استراتيجية العدو والانتصار دون حرب، وذلك وصولاً إلى الاجتياح الكامل للجزيرة، عبر القصف الاستراتيجيّ لمراكز الثقل التايوانيّة، مع عملية إنزال بحريّة ضخمة لم يشهد العالم مثيلاً لها منذ «إنزال النورماندي» في الحرب العالميّة الثانية.

لكن السؤال يبقى: هل أخذت الصين الدروس من الحرب الروسيّة على أوكرانيا؟ وماذا عن السلوك وردّة الفعل الأميركيّة؟ هل فعلاً سيلتزم الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، بنصف الكرة الغربيّ بوصفه منطقة نفوذ أميركيّة؟ أم سيتدخّل على الأقلّ عبر مساعدة الحلفاء وعلى رأسهم اليابان؟

من مناورات صينية قرب تايوان في 25 ديسمبر 2025 (رويترز)

 

إلى الذكاء الاصطناعي في الحرب

لا تشذّ الصين عن سلوك القوى العظمى خصوصاً الولايات المتحدة، في اعتمادها على استراتيجيّة القتال المشتركة والمتكاملة. ترتكز هذه الاستراتيجيّة في جوهرها على ربط كلّ الأسلحة (بر، وبحر، وجو، وفضاء وسيبراني) بعضها ببعض، لتعطي صورة ثلاثيّة الأبعاد عن حقل الحرب - المعركة (Battlespace). فما المقصود بحقل المعركة؟ إنها بيئة العمليات العسكريّة (Operational). تربط كلّ الأسلحة بعضها ببعض، آخذة في الحسبان كل ما يمتّ بصلة لمسرح الحرب؛ من تضاريس، وطقس، وبنى تحتيّة، وأسلحة مستعملة، وأجهزة استشعار (Sensors)، ومسيّرات، وحرب إلكترونيّة (EW)، وأقمار اصطناعيّة، وكل ما هو قادر على توفير «داتا» عن العدو بهدف تحقيق النصر. والهدف دائماً، هو تقصير عملية اتخاذ القرار للقيادة البشريّة (حتى الآن) كي تحتفظ بحريّة المناورة واستباق ردّة فعل العدو.

لكن الربط بين كل هذه الوسائل في أرض المعركة، سيؤدّي إلى فائض من «الداتا» (Overwhelming) لا يستطيع العنصر البشري التعامل معها بسرعة، عبر تحليلها، وتحويلها إلى معرفة، واتخاذ القرار وتوزيعها على القوى العسكريّة للتنفيذ. هنا يأتي الحل عبر استعمال الذكاء الاصطناعي (AI). لكن الحلّ بطبيعته ينتج مشاكله الخاصة. ألم يقل الفيلسوف الإنجليزي، كارل بوبر، إن «الحياة عبارة عن عملية مستدامة لحل المشاكل؟ فإذا كان الحل عبر الذكاء الاصطناعي لتحليل (الداتا)، فهو بحد ذاته وبطبيعته سوف ينتج كثيراً من المشاكل». فما هي باختصار؟

من المعروف أن الذكاء الاصطناعي يستعمل خوارزميّات (Algorithm) قادرة على إعطاء أجوبة عما يُقارب 500 مليون سؤال من المُستعمل وأكثر. لكن الأجوبة لا تأتي من الفراغ، فهي، أي الخوارزميات، تُدرّب على كميّة كبيرة من «الداتا» قد تصل إلى كثير من «البيتا بايت» (Petabyte) - كل بيتابايت يساوي 500 مليار ورقة مطبوعة تقليديّة. وهذه «الداتا»، تُجمّع أغلبها من المصادر المفتوحة، كما السريّة. فماذا لو سُمّمت هذه «الداتا»؟ وكيف ستكون عملية السيطرة على مسرح الحرب وإدارته بشكل منتظم بناء على معلومات مغلوطة؟

جندي روسي يحضّر مسيرة لإطلاقها في أوكرانيا الثلاثاء (أ.ب)

يهدف الذكاء الاصطناعي إلى تسريع عملية اتخاذ القرار في الحرب، واختيار أفضل وسيلة عسكرية من ضمن المنظومة للتعامل مع هدف ما. فماذا لو كانت المعلومة عن الهدف خاطئة بناء على «داتا» مسمومة؟

إن الاعتماد الكلّي في الحرب على الذكاء الاصطناعيّ، قد يحوّل الحرب إلى عمليّة حسابيّة - خوارزميّة، الأمر الذي يُسرّع الحرب، يُسرّع التصعيد. فماذا لو وصل وضع التصعيد إلى استعمال السلاح النووي بناء على «داتا» مسمومة؟

يقول المفكّر البروسي الشهير، كارل فون كلوزفيتز، إن الشك وعدم اليقين يسيطران عادة وباستدامة على مسرح المعركة (Fog of War). وهذا أمر يُعقّد قرارات القائد العسكريّ. نظّر البعض في هذا المجال بأن الذكاء الاصطناعي سيُقّلل أو يزيل هذه الضبابيّة، عبر توفير كثير من «الداتا» والاستعلام عن العدو. فماذا لو كانت «الداتا» مسمومة؟ إذن، سيبقى عدم اليقين والضبابيّة في ساحة المعركة، حتى مع الذكاء الاصطناعيّ.

لكن الوضع الأخطر هو فيما يُسمّى «فجوة الفهم» بين الذكاء الاصطناعي والقائد (Cognitive Gap)، فما المقصود بذلك؟ قد يقترح الذكاء الاصطناعي أمراً معيّناً على القائد. وقد لا يفهم أو يعي القائد هذا الاقتراح، بسبب الفجوة الهائلة في كميّة «الداتا» التي يملكها الطرفان. فماذا يفعل القائد؟ وكيف يتّخذ القرار بناء على اقتراح لا يفهمه؟ وماذا سيكون عليه الوضع لو كانت «داتا» الذكاء الاصطناعي مسمومة؟ ألا يدخل هنا مبدأ الخداع (Deception) للذكاء الاصطناعي عبر تزويده بـ«داتا» مسمومة؟ وألا يُعدّ هنا قول المفكّر الصيني، صان تسو، إن الحرب تقوم على الخداع، قولاً صالحاً للأزل؟

السيناتور تيد كروز ووزير التجارة هوارد لوتنيك يحيطان بالرئيس دونالد ترمب وهو يعرض مبادرته الموقعة بشأن الذكاء الاصطناعي في البيت الأبيض - 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

وأخيراً، لا بد أن تكون للذكاء الاصطناعي بنى تحتيّة يرتكز عليها في الحرب. والمقصود بذلك هو ذلك الوسيط (Medium) الذي ينقل «الداتا» من مكان إلى آخر؛ من الذكاء الاصطناعي إلى القائد العسكريّ. وإذا كنّا نعيش اليوم في عالم رقميّ (Digital)، فإن هذا العالم لا يزال يرتكز على العالم الملموس، والماديّ (البرّ، والبحر، كما الفضاء). وفي هذا الإطار، ألا ينقل العالم أكثر من 90 في المائة من «الداتا» عبر الكوابل البحريّة، والباقي عبر الأقمار؟ فهل لدى القيادات العسكريّة بدائل عن هذه الكوابل؟ ولماذا يتم التخطيط لقطعها؟ ألا يمكن تسميم «الداتا» عبر خرق هذه الكوابل؟

 

 

مسارح الحرب الجديدة

تستدعي حروب القرن الحادي والعشرين مبدأ الدفاع الشامل والكامل، في ظل الهجوم الشامل والكامل. مبدأ الدفاع عن الداخل عبر حماية البنى التحتيّة كونها مرتبطة بعضها ببعض عبر العالم الرقميّ، وهي تخدم المجهود الحربي بعدّة أبعاد. أما مبدأ الهجوم الشامل، فهو يندرج في الحرب الهجوميّة، إن كان على القوى العسكريّة أو على البنى التحتية للعدو عبر الهجمات السيبرانيّة. وفي كل الحالات، ترتبط القوى العسكرية بعضها ببعض كونها تقاتل قتالاً مشتركاً (Combined) عبر العالم الرقميّ (Digital World).

في الحرب العالميّة الثانية، كانت استراتيجية القصف الاستراتيجي لألمانيا تُركّز على قصف القدرات الاصطناعية التي تخدم الحرب. حالياً ومع العصر الرقميّ، حلت الحرب السيبرانية مكان القصف الاستراتيجيّ لمراكز الثقل، خصوصاً أن أغلب الأسلحة الحديثة أصبحت تعمل بواسطة خوارزميات، وأن القطاع الخاص هو الذي ينتجها. وعليه، أصبح من الحيويّ والمُلحّ أن تكون هناك جهود جبّارة لإدارة الأزمات الداخليّة التي تسببها الهجمات السيبرانيّة.

في الحرب العالمية الثانية، بدأت الحرب على الجبهات، ومن بعدها انتقلت إلى الداخل. حالياً، ومع العصر الرقميّ والحرب السيبرانيّة؛ قد تبدأ الحرب في الداخل بهدف شلّه، وبعدها الحرب على القوى العسكريّة. لذلك قد يمكن القول إنه لا جبهات (Fronts) مُحدّدة في حروب المستقبل.


السجن 16 عاماً لبحّار أميركي سابق أدين بتسريب معلومات عن سفن حربية للصين

يعبّر مسؤولون أميركيون على مدى سنوات عن قلقهم من خطر التجسس (أرشيفية - رويترز)
يعبّر مسؤولون أميركيون على مدى سنوات عن قلقهم من خطر التجسس (أرشيفية - رويترز)
TT

السجن 16 عاماً لبحّار أميركي سابق أدين بتسريب معلومات عن سفن حربية للصين

يعبّر مسؤولون أميركيون على مدى سنوات عن قلقهم من خطر التجسس (أرشيفية - رويترز)
يعبّر مسؤولون أميركيون على مدى سنوات عن قلقهم من خطر التجسس (أرشيفية - رويترز)

أُدين بحار سابق في البحرية الأميركية ببيع كتيّبات تقنية وتشغيلية للسفن وأنظمة التشغيل، إلى ضابط استخبارات يعمل لصالح الصين، وحُكم عليه أمس (الاثنين) بالسجن لأكثر من 16 عاماً، بحسب الادعاء.

وحكم قاضٍ فيدرالي في سان دييغو على جينتشاو وي، البالغ من العمر 25 عاماً، بالسجن لمدة 200 شهر. وكانت هيئة محلفين فيدرالية قد أدانته في أغسطس (آب)، بارتكاب 6 جرائم، بينها التجسس. وقالت وزارة العدل الأميركية في بيان، إن وي تلقّى أكثر من 12 ألف دولار مقابل المعلومات التي باعها.

وكان وي، وهو مهندس على متن سفينة الهجوم البرمائي «يو إس إس إيسيكس» (USS Essex)، أحد بحارين اثنين مقيمين في كاليفورنيا وُجّهت إليهما الاتهامات في 3 أغسطس 2023، بتزويد الصين بمعلومات عسكرية حساسة. أما الآخر، وينهينغ تشاو، فقد حُكم عليه في عام 2024 بالسجن لأكثر من عامين بعد أن أقرّ بذنبه في تهمة التآمر وتهمة تلقي رشوة واحدة في انتهاك لواجباته الرسمية.

وعبّر مسؤولون أميركيون على مدى سنوات، عن قلقهم من خطر التجسس الذي يقولون إن الحكومة الصينية تمثّله، ورفعوا في السنوات الأخيرة قضايا جنائية ضد عناصر استخبارات تابعين لبكين سرقوا معلومات حكومية وتجارية حساسة، بما في ذلك عبر عمليات قرصنة غير قانونية.

وقال الادعاء إن وي جرى استقطابه عبر وسائل التواصل الاجتماعي في عام 2022، من قبل ضابط استخبارات قدّم نفسه على أنه هاوٍ للشؤون البحرية، ويعمل لدى شركة صناعة السفن الصينية المملوكة للدولة.

وأظهرت الأدلة المقدَّمة أمام المحكمة أن وي قال لصديق له، إن الشخص «مريب للغاية»، وإن الأمر «واضح تماماً أنه تجسس». غير أن وي تجاهل نصيحة صديقه بحذف جهة الاتصال، ونقل محادثاته مع ضابط الاستخبارات إلى تطبيق مراسلة مشفّر آخر كان يعتقد أنه أكثر أماناً، بحسب الادعاء.

وخلال 18 شهراً، أرسل وي إلى الضابط صوراً ومقاطع فيديو لسفينة «إيسيكس»، وأبلغه بمواقع عدد من سفن البحرية الأميركية، كما قدّم له معلومات عن الأسلحة الدفاعية للسفينة، وفقاً للادعاء.

وباع وي لضابط الاستخبارات 60 كتيّباً تقنياً وتشغيلياً، بينها كتيّبات خاصة بأنظمة التحكم بالأسلحة والطائرات ومصاعد سطح السفينة. وكانت هذه الكتيّبات تتضمن تحذيرات تتعلق بضوابط التصدير، وتشرح بالتفصيل كيفية تشغيل عدة أنظمة على متن «إيسيكس» وسفن مماثلة.

وكان وي يحمل رتبة ضابط صف من الدرجة الثانية، وهي رتبة ضمن فئة الأفراد المجنّدين.

ويذكر موقع البحرية الأميركية أن «إيسيكس» مجهّزة لنقل ودعم قوة إنزال من مشاة البحرية (المارينز) قوامها أكثر من 2000 جندي خلال عمليات إنزال جوي وبرمائي.

وفي رسالة إلى القاضي قبل النطق بالحكم، اعتذر وي وقال إنه لم يكن ينبغي له أن يشارك أي شيء مع الشخص الذي كان يعدّه صديقاً. وأضاف أن «الانطواء والشعور بالوحدة» أثّرا على حكمه وتقديره للأمور.