رصد حطام الطائرة الجزائرية المنكوبة في منطقة غوسي بمالي

الرحلة كانت تقل 119 راكبا من 13 جنسية.. والطاقم طلب تغيير المسار بسبب عاصفة

صحافيون ينتظرون اخر الاخبار بشأن الطائرة المنكوبة امام مكتب شركة {سويفت اير} في العاصمة الاسبانية مدريد امس( إ ب )
صحافيون ينتظرون اخر الاخبار بشأن الطائرة المنكوبة امام مكتب شركة {سويفت اير} في العاصمة الاسبانية مدريد امس( إ ب )
TT

رصد حطام الطائرة الجزائرية المنكوبة في منطقة غوسي بمالي

صحافيون ينتظرون اخر الاخبار بشأن الطائرة المنكوبة امام مكتب شركة {سويفت اير} في العاصمة الاسبانية مدريد امس( إ ب )
صحافيون ينتظرون اخر الاخبار بشأن الطائرة المنكوبة امام مكتب شركة {سويفت اير} في العاصمة الاسبانية مدريد امس( إ ب )


عثر مساء أمس على حطام الطائرة الجزائرية, التي كان فقد الاتصال بها وعلى متنها 119 شخصا بعد إقلاعها من واغادوغو، وذلك في شمال مالي قرب الحدود مع بوركينا فاسو، بحسب ما أعلن قائد أركان الرئاسة البوركينابية.
وقال الجنرال جيلبار دييندييري إثر اجتماع أزمة في واغادوغو: «عثرنا للتو على الطائرة الجزائرية على بعد 50 كلم شمال الحدود مع بوركينا فاسو» في منطقة غوسي المالية.
وكانت الخطوط الجوية الجزائرية، أعلنت أمس، أنها فقدت الاتصال مع إحدى طائراتها، بعد مرور 50 دقيقة على إقلاعها من واغادوغو عاصمة بوركينا فاسو، وانقطاع الاتصال مع طاقم الطائرة في المجال الجوي المالي، قرب الحدود الجزائرية.
ورجح مسؤول بالقسم التجاري لشركة الخطوط الجوية الجزائرية، هلاك 119 شخصا في حادث تحطم طائرة أجرتها الشركة من شركة طيران إسبانية، الليلة قبل الماضية، بعد أقل من ساعة من إقلاعها من مطار واغادوغو عاصمة بوركينا فاسو باتجاه مطار العاصمة الجزائرية. ويعد الحادث، إذا ثبت تحطم الطائرة، الأسوأ منذ سقوط طائرة شركة الطيران الجزائرية في 2003.
وقال زهير همامي المدير التجاري بالخطوط الجوية الجزائرية، أمس لصحافيين بمطار الجزائر الدولي، إن ركاب الطائرة يتحدرون من 13 بلدا من بينهم 50 فرنسيا وستة جزائريين و24 بوركينابيا وثمانية لبنانيين وستة إسبان وخمسة كنديين وأربعة ألمان واثنان من لوكسمبورغ ومالي وبلجيكي ونيجيري وكاميروني ومصري وأوكراني وروماني وسويسري، فيما «يجري التحري» بخصوص ثلاث جنسيات أخرى، حسب المصدر.
أما طاقم الطائرة المتكون من ستة أشخاص فهم إسبان يعملون بشركة «سويفت إير» الإسبانية للطيران. واكتفى همامي بالقول إن أعمال البحث جارية عن الطائرة. فيما قال مسؤول بنفس المصلحة التجارية، تحدثت إليه «الشرق الأوسط» إن «الأمل في العثور على المسافرين أحياء ضئيل جدا».
وبخصوص أسباب الحادث، قال المسؤول الذي رفض نشر اسمه: «لا أحد يمكنه في الوقت الحالي التحديد بدقة الظروف التي اختفت فيها الطائرة، ولكن ما نعرفه أن شمال مالي ينتشر به مسلحون طوارق وآخرون من جماعات إرهابية». ورفض المسؤول الجزم بأن الطائرة تعرضت لقصف صاروخي. فيما تفيد مصادر أخرى بأن اضطرابا جويا حادا عرفته المنطقة في الـ24 ساعة الماضية، مما يرجح فقدان قائد الطائرة السيطرة عليها.
يشار إلى أن انفصاليين طوارق يسيطرون على كامل شمال مالي، يطالب بعضهم بالانفصال.
وذكر محمد حوشين، وهو أحد أطر الملاحة الجوية بشركة الطيران الجزائرية، في اتصال هاتفي، أنه يعرف الطائرة وهي من نوع «ماكدونيل- دوغلاس 83» أميركية الصنع، مشيرا إلى أنها قديمة إذ دخلت الخدمة في عقد التسعينات من القرن الماضي، وأنها عرفت أعطابا كثيرة في السنتين الأخيرتين وجرى إصلاحها في ورشة الصيانة بمطار الجزائر. وأضاف: «في الصيف الماضي استأجرتها الخطوط الجوية لنقل رعايا أجانب وجزائريين فنيين يعملون في بوركينا فاسو، إلى الجزائر. وفي الغالب يواصل الأجانب رحلتهم إلى بلدانهم لقضاء عطلة الصيف».
وصرح رئيس الوزراء عبد المالك سلال للإذاعة الحكومية بأن «الطائرة التي كانت متجهة نحو الجزائر العاصمة مقبلة من واغادوغو، اختفت على الساعة الثالثة صباحا بتوقيت الجزائر (الرابعة بتوقيت غرينتش) في منطقة غاو 500 كلم جنوب حدود الجزائر». وأكد سلال أن 119 راكبا، وليس 110 ركاب، كانوا على متن الطائرة.
وأوضح سلال في تصريح للصحافة على هامش اختتام الدورة الربيعية للبرلمان الجزائري، أنه فقد الاتصال بالطائرة آخر مرة عندما كانت تعبر مدينة غاو على بعد 500 كيلومتر من الحدود الجزائرية، وأشار سلال إلى وجود ضحايا أجانب وجزائريين، من دون أن يفيد بمزيد من التفاصيل.
واللافت أن المعلومات متضاربة بخصوص مكان اختفاء الطائرة، فهناك من يشير إلى أجواء مالي، فيما يقول آخرون إنها أجواء النيجر.
وقال سلال إن الطائرة «أجّرتها الجوية الجزائرية من شركة النقل الجوي الإسبانية سويفت إير، ويحمل أفراد طاقمها الجنسية الإسبانية». ولم يذكر سلال أسباب الحادث.
أما شركة الطيران الجزائرية المملوكة للدولة، فذكرت في بيان أن الطائرة أقلعت من واغادوغو في الساعة 1.17 صباحا بتوقيت غرينتش، وأن وصولها إلى الجزائر كان مقررا في الـ5.11 دقيقة صباحا. وأوضح البيان أن آخر اتصال بطاقم الطائرة كان في حدود الـ1.55 دقيقة، وكانت حينها تحلق في سماء مدينة غاو التي اختطف منها ستة دبلوماسيين جزائريين عام 2012 من طرف «حركة التوحيد والجهاد في غرب أفريقيا» التي ما زالت تحتجز ثلاثة منهم وتطالب بفدية لإطلاق سراحهم.
وفي باريس، أكد وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس أمس وجود 51 راكبا فرنسيا على متن الطائرة المنكوبة. وقال فابيوس في تصريح إعلامي «رغم عمليات البحث المكثفة فإنه في الساعة التي أتحدث فيها لم يعثر على أثر للطائرة. الطائرة تحطمت على الأرجح. وتتركز عمليات البحث في هذه المرحلة على منطقة شاسعة من الأراضي المالية حول منطقة غاو». وأضاف «بحسب آخر المعلومات التي وصلتنا من سلطات بوركينا فاسو هناك 51 فرنسيا على متن الطائرة». وأشار نظيره الجزائري إلى نحو خمسين فرنسيا أي نحو نصف عدد الركاب علاوة على ركاب من 14 جنسية بينهم طاقم الطائرة الإسباني.
وأكد ممثل شركة الخطوط الجوية الجزائرية في بوركينا فاسو، أمس، خلال مؤتمر صحافي في العاصمة واغادوغو أن قائمة ركاب الطائرة المفقودة تضم 50 مواطنا فرنسيا. كما نقلت الإذاعة الجزائرية عن مسؤول في الطيران المدني قوله: «كان هناك 51 فرنسيا و26 من بوركينا فاسو وسبعة جزائريين، وأيضا رعايا من لبنان وكندا وأوكرانيا وإسبانيا ولوكسمبورغ».
وفي لبنان، أفاد مصدر رسمي لوكالة الصحافة الفرنسية أمس أن عشرين لبنانيا بينهم عشرة أطفال كانوا على متن الطائرة المنكوبة التي أقلعت من واغادوغو في بوركينا فاسو التي تضم قرابة 500 شخص من الجالية اللبنانية.
وأوضح المصدر أن الركاب اللبنانيين هم ثلاث عائلات، الأولى تتألف من رجل وزوجته وأولادهما الأربعة، والأخريان تضم كل منهما الزوج والزوجة وثلاثة أولاد. كما كان على متن الطائرة أربعة أفراد لبنانيين آخرين.
وبينما بات مؤكّدا أن من بين الضحايا عائلتين بأكملهما، من آل الدهيني وضاهر، أفادت معلومات غير رسمية بأن من اللبنانيين الذين كانوا في الطائرة، بسمة ضاهر وأولادها علي وصلاح وشيماء، ومنجي حسن وزوجته نجوى زيات وأولادهما محمد رضا وحسين وحسن ورقية ومحمد فيصل أخضر وفادي رستم، عمر بلان، جوزيف الحاج، بلال دهيني وزوجته وأولادهما الأربعة.
محمد أخضر، الشاب العشريني من بلدة الزرارية حاله كحال معظم الشباب اللبنانيين الذين تركوا بلدهم وهاجروا سعيا وراء لقمة عيشه وتأمين مستقبله. لكن مستقبل محمد لم يكن طويلا، وكان قدره أن يغادر هذه الحياة ويكون أحد ضحايا الطائرة الجزائرية قبل أن يلتقي بوالدته وشقيقه وشقيقتيه الذين كانوا ينتظرونه بفارغ الصبر.
«آخر مكالمة هاتفية أجراها محمد مع والده كانت عند الساعة الثامنة والنصف صباحا على أمل اللقاء خلال ساعات، فإذا بخبر الفاجعة يصلنا ونعرف بوقوع الطائرة»، يقول عمّه نبيل أخضر لـ«الشرق الأوسط».
ومحمد الذي كان يريد مفاجأة والدته بقدومه، اختار الرجوع قبل سنة إلى أفريقيا حيث ولد، ليعمل موظفا في شركة. وذلك بعدما كان قد عاد مع عائلته إلى لبنان قبل نحو أربع سنوات، حين اتخذ والده قرار العودة إلى لبنان ليكمل حياته مع أبنائه في بلدته ووطنه.
الرحلة التي لم تصل إلى بيروت، كانت كذلك الرحلة الأخيرة لبسمة ضاهر وأبنائها الثلاثة، بعدما حال عمل طارئ دون مرافقة الوالد لهم مقررا البقاء في أفريقيا لأيام قليلة قبل أن يلحق بعائلته لقضاء عطلة عيد الفطر، حسب ما يقول رئيس بلدية بلدة صريفا محمد نزال لـ«الشرق الأوسط»، مشيرا إلى أنّ العائلة التي يعمل معظم أفرادها الذكور في أفريقيا، مفجوعة ولا تقوى السيدات من أقربائهم على الكلام.
وفي واغادوغو، أعلن جان برتين أودراجو، وزير النقل في بوركينا فاسو، للصحافيين أن الطائرة الجزائرية طلبت تغيير مسارها الساعة 01:38 بتوقيت غرينتش، بسبب حدوث عاصفة في المنطقة.
وقالت السلطات البوركينابية إنها سلمت زمام مراقبة الرحلة إلى برج المراقبة في نيامي في النيجر في الساعة 01:38 صباحا بالتوقيت المحلي، وأضافت أن الاتصال الأخير مع الرحلة جرى بعد الرابعة والنصف صباحا بالتوقيت المحلي، أي الثالثة والنصف بتوقيت غرينتش.
وشكلت سلطات الأمن في بوركينا فاسو خلية أزمة في مطار واغادوغو لتزويد عائلات الركاب الذين كانوا على متن الطائرة بالمعلومات.
وأوضح دبلوماسي في باماكو، عاصمة مالي، أن شمال البلاد الموجود على خط مسار الرحلة تعرض لعاصفة رملية كبيرة في الليلة (قبل) الماضية، وقال عيسى سالي مايجا، رئيس هيئة الطيران المدني الوطنية في مالي: «إن التفتيش جار عن الطائرة المفقودة، ونحن لا نعرف ما إذا كانت الطائرة موجودة على الأراضي المالية. لقد تحركت سلطات الطيران في جميع البلدان ذات الصلة، وهي بوركينا فاسو، ومالي، والنيجر، والجزائر، وحتى إسبانيا».
وقالت شركة الطيران الإسبانية الخاصة «سويفت إير» إنها فقدت الاتصال بإحدى طائراتها من نوع «إم دي 83» التي تشغلها شركة الخطوط الجوية الجزائرية.وأوضحت في بيان أن «فرق الطوارئ وموظفي الشركة يعملون من أجل توضيح ما جرى».
ومباشرة بعد انتشار خبر الطائرة الجزائرية بدأت قوات من بعثة الأمم المتحدة في مالي، وجنود فرنسيون، عمليات بحث من أجل تحديد موقع الطائرة الجزائرية، التي يعتقد أنها تحطمت في مالي.
وقال مسؤول من بعثة الأمم المتحدة إن هذه الأخيرة لم تتوفر لديها بعد إحداثيات عن الرحلة أو موقع الطائرة لحظة اختفائها، مشيرا إلى غياب تأكيد على أن الطائرة تحطمت في مالي.
من جهته، قال متحدث باسم الجيش الفرنسي إن الجيش كلف طائرتين متمركزتين في غرب أفريقيا بمحاولة العثور على الطائرة المفقودة، إذ قال جيل جارون للصحافيين «جرى نشر طائرتين من طراز ميراج 2000 متمركزتين في أفريقيا لمحاولة العثور على الطائرة التابعة للخطوط الجوية الجزائرية التي اختفت أمس، وستبحثان في منطقة من آخر نقطة معروفة على مسارها المحتمل».
وأفادت بعض المصادر بأن الطائرة الجزائرية اختفت من شاشات الرادار بینما كانت تحاول الانعطاف وهی تحلق فوق شمال مالی فی ظروف مناخیة سیئة.



جبهات تعز تستعصي على الحوثيين رغم القصف والحصار

أعمدة الدخان تتصاعد من موقع تعرض للقصف خلال معارك الجيش اليمني ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)
أعمدة الدخان تتصاعد من موقع تعرض للقصف خلال معارك الجيش اليمني ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)
TT

جبهات تعز تستعصي على الحوثيين رغم القصف والحصار

أعمدة الدخان تتصاعد من موقع تعرض للقصف خلال معارك الجيش اليمني ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)
أعمدة الدخان تتصاعد من موقع تعرض للقصف خلال معارك الجيش اليمني ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)

تصطدم هجمات الجماعة الحوثية على جبهات مدينة تعز اليمنية بمقاومة شرسة رغم القصف والحصار والتعزيزات المتواصلة، في وقت تكثف فيه القوات الحكومية هجماتها المضادة وتوسع الطائرات الحربية ضرباتها على مواقع الجماعة في ريف المحافظة وأطراف المدينة المحاصرة، بالتزامن مع إحباط هجمات حوثية في جبهة كهبوب المطلة على مضيق باب المندب، والتصدي لمحاولة تمدد الجماعة في مديرية المقاطرة باتجاه لحج جنوباً.

وتحاول الجماعة الحوثية المدعومة من إيران، التي سيطرت على أجزاء واسعة من ريف تعز، توسيع مكاسبها الميدانية والضغط على المدينة المحاصرة، بينما تواجه مقاومة من القوات الحكومية والمقاومة الشعبية، مع امتداد الاشتباكات إلى جبهات الأقروض والشقب وكحلان، وتصاعد المواجهات في مناطق المقاطرة بمحافظة لحج، حيث تسعى الجماعة إلى التقدم نحو مناطق جديدة جنوباً.

وفي أحدث التطورات، استهدفت القوات الحكومية مركز قيادة وسيطرة ودبابتين داخل فندق سوفتيل المهجور في تعز، وفق ما أعلنه المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة اليمنية، العقيد الركن ماجد النزيلي، الذي قال إن الحوثيين اتخذوا المبنى منطلقاً لاستهداف المدنيين في المدينة، وإن الضربة استهدفت تعطيل هذا النشاط وحماية السكان.

مقاتل في الجيش اليمني يصوّب سلاحه الرشاش خلال معارك ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)

وعلى الجبهة الجنوبية لمدينة تعز، أفادت القوات الحكومية بتحقيق تقدم في جبهة الأقروض، وتنفيذ هجمات مضادة على مواقع الحوثيين، بالتزامن مع اشتباكات متقطعة في الشقب وكحلان بمديريتي صبر والمسراخ، وسط أنباء عن دفع الجماعة بتعزيزات بشرية نحو خطوط التماس.

وفي الجبهة الغربية، أفادت مصادر يمنية محلية بمقتل القيادي الحوثي محمد قيران، المعروف بكنية «أبو هاشم»، مع سبعة من مرافقيه، خلال مواجهات الجمعة. كما أُعلن مقتل القيادي محمد إسماعيل الدرب، الذي قالت مصادر عسكرية إنه كان يشرف على العمليات الرامية إلى اجتياح تعز، مع عدد من مرافقيه في جبهة الأقروض.

وامتدت الضربات الجوية إلى مناطق عدة في ريف المحافظة، بينها مديرية الشمايتين، حيث استهدفت مقاتلات مواقع للحوثيين في برج المنة ووادي الفجر وبرح الحداد وجبل جربب. وأفادت مصادر ميدانية بمقتل عشرة مسلحين على الأقل وإصابة آخرين، إلى جانب تدمير أسلحة ثقيلة ومعدات عسكرية.

قوات ألوية العمالقة الجنوبية تتصدى لهجمات حوثية في جبهة باب المندب (إعلام عسكري)

وفي جبهة كهبوب، تمكنت قوات العمالقة الجنوبية وقوات درع الوطن من صد هجمات حوثية، وفق بيانات عسكرية. وقالت قوات درع الوطن إن اللواء السابع في الفرقة الأولى تصدى لهجوم استمر نحو 30 ساعة، وحافظ على مواقعه وأفشل محاولة التقدم، فيما تحدثت قوات العمالقة عن اشتباكات عنيفة انتهت بتراجع المهاجمين وتكبيدهم خسائر بشرية ومادية.

وتكتسب هذه الجبهة أهميتها من موقعها الاستراتيجي قرب مضيق باب المندب، حيث يتقاطع القتال البري مع المخاوف المتعلقة بأمن الممرات البحرية. وفي المقاطرة بمحافظة لحج، تحدثت إفادات ميدانية عن كمين مسلح في منطقة هيجة العبد، أوقع عشرات الحوثيين بين قتيل وجريح، وأوقف محاولة للتقدم والسيطرة على مناطق جديدة.

صواريخ منفلتة

بالتوازي مع القتال البري، تضع القوات الحكومية اليمنية القدرات الصاروخية الحوثية في صلب روايتها للتطورات الأخيرة. وقال النزيلي إن الجيش رصد خلال الأيام الماضية حالات فشل في إطلاق صواريخ باليستية، أو انحرافها وسقوطها في مناطق مأهولة، محذراً من مخاطرها على المدنيين، فضلاً عن تهديد الملاحة والتجارة الدوليتين.

واستشهد الناطق العسكري بصاروخ قال إن الحوثيين أطلقوه من منطقة عيال صياد في مديرية نهم، الجمعة، قبل أن يسقط على منزل المواطن محمد أحمد القشعة أثناء اجتماع أفراد أسرته، ما أدى، حسب روايته، إلى مقتل جميع الموجودين داخله وتضرر منزل مجاور. وأضاف أن حوادث مماثلة وقعت في صنعاء وتعز وإب وصعدة.

مقاتل في القوات الحكومية اليمنية يشير بيده خلال معارك ضد الحوثيين غرب مدينة تعز (أ.ف.ب)

وعزا النزيلي تراجع أداء المنظومات الصاروخية، وفق تقدير الجيش، إلى ضربات استهدفت خلال الأسابيع الماضية مخازن الصواريخ ومنصات إطلاقها، بالتزامن مع عمليات جوية للتحالف استهدفت أهدافاً عسكرية في صعدة، قال إنها أسفرت عن تحييد خبراء وقيادات متخصصة في تشغيل الصواريخ وإطلاقها. ولم يتسنَّ التحقق بصورة مستقلة من هذه الحصيلة أو من تقديرات الجيش بشأن حجم التراجع في القدرات الصاروخية.

مئات الضربات

في مؤشر آخر على اتساع العمليات، أعلنت القوات المسلحة تنفيذ 1392 عملية استهداف خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية التي شملها بيانها، ترافقت مع غارات جوية وهجمات أرضية وضربات نيرانية على امتداد الجبهات. وقالت إن العمليات طالت تجمعات وتعزيزات ومصادر نيران وتحصينات وآليات عسكرية، وإنها أدت، وفق الحصر الميداني الأولي، إلى تحييد نحو 620 عنصراً وتدمير أو إعطاب نحو 190 آلية ومدرعة ووسيلة نقل، إضافة إلى أسلحة ثقيلة ومتوسطة.

مقاتلون من قوات الحكومة اليمنية على ظهر شاحنة خلال المعارك ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)

وتشمل الحصيلة، حسب البيان، العمليات التي نفذتها القوات ضمن عملية «فجر اليمن»، التي تقول القوات الحكومية إنها تستهدف إضعاف القدرات القتالية للحوثيين وتعطيل خطوط إمدادهم. كما أعلن الجيش دخول منظومات نوعية جديدة إلى الخدمة لدى قواته الجوية، من دون تقديم تفاصيل إضافية عن طبيعتها.

وفي جبهتي مأرب والجوف، أفادت مصادر ميدانية بمقتل محمد يحيى الديلمي، الذي وصفته بأنه قائد ما تسمى «مجاميع كتائب الحسين»، مع عشرة من عناصر مجموعته، خلال المعارك على الجبهة الرابطة بين المحافظتين. كما تحدثت المصادر عن مقتل محمد الحوثي، المعروف باسم «زين العابدين»، والمسؤول عن التدريب فيما تسمى «ألوية الأنصار»، خلال معارك الجوف في وقت سابق.


حصيلة دامية للاعتداءات الحوثية على المدنيين في تعز

دخان يتصاعد من أحد أحياء مدينة تعز إثر قصف حوثي (أ.ب)
دخان يتصاعد من أحد أحياء مدينة تعز إثر قصف حوثي (أ.ب)
TT

حصيلة دامية للاعتداءات الحوثية على المدنيين في تعز

دخان يتصاعد من أحد أحياء مدينة تعز إثر قصف حوثي (أ.ب)
دخان يتصاعد من أحد أحياء مدينة تعز إثر قصف حوثي (أ.ب)

تواجه محافظة تعز اليمنية تصعيداً عسكرياً حوثياً متواصلاً يفاقم معاناة سكانها، مع استمرار القصف على الأحياء والقرى السكنية، وتشديد القيود على حركة المدنيين ووصول الإمدادات الأساسية، وسط تقارير حقوقية توثق مقتل مئات المدنيين وإصابة آخرين، واختطاف مئات الأشخاص، وتضرر مئات المنازل والمركبات.

ووثقت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات 1891 جريمة وانتهاكاً قالت إن جماعة الحوثيين ارتكبتها بحق المدنيين والأعيان المدنية في المحافظة، خلال الفترة من الأول من سبتمبر (أيلول) حتى 22 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، في تقرير حمل عنوان «تعز... الاجتياح الدامي والقتل الممنهج».

جاءت هذه الحصيلة بالتزامن مع رصد الشبكة 21 جريمة وانتهاكاً إضافياً خلال 24 ساعة، إلى جانب إطلاق نحو 213 مقذوفاً على مناطق سكنية.

سكان يسيرون وسط حطام منازلهم عقب هجوم صاروخي حوثي على تعز (أ.ب)

وحسب التقرير الممتد على 52 يوماً، أسفرت الانتهاكات عن مقتل 212 مدنياً، بينهم 38 طفلاً، من ضمنهم سبعة رُضّع، و27 امرأة، وإصابة 319 مدنياً، بينهم 29 طفلاً و46 امرأة. كما وثَّق 23 حالة تصفية ميدانية، وخمس مجازر جماعية، و314 حالة اختطاف وإخفاء قسري، بينها 14 طفلاً احتُجزوا رهائن للضغط على ذويهم، إضافةً إلى مداهمة 516 منزلاً بحثاً عن أشخاص يُشتبه في ارتباطهم بالقوات الحكومية.

أضرار واسعة

تشير الأرقام التي أوردتها الشبكة الحقوقية إلى اتساع نطاق الأضرار التي طالت الممتلكات المدنية؛ إذ تضرر 356 منزلاً جراء القصف، بينها 98 منزلاً دُمرت كلياً، وفُجرت ثلاثة منازل أخرى، فيما لحقت أضرار بـ131 مركبة مدنية، ونُهبت 36 مركبة ووسيلة نقل خاصة بالمواطنين.

وفي أحدث الوقائع التي وثقتها الشبكة، قُتل طفلان وأصيب ثلاثة مدنيين، بينهم امرأتان، كما اختُطف أربعة أشخاص ونُقلوا إلى جهات مجهولة، وتعرضت ثلاثة منازل للمداهمة والنهب، وتضررت سبعة منازل، بينها منزلان دُمرا كلياً. ومن بين القتلى الطفل عمار ياسر الشريحي، الذي قالت الشبكة إن الحوثيين اختطفوه من منزله في قرية الأكمة بمنطقة صبر، قبل العثور عليه مقتولاً.

سكان في مدينة تعز يرددون بعد صلاة الجمعة هتافات ضد الحوثيين (رويترز)

وامتد القصف والقنص، وفق التقرير، إلى قرى كحلان والشقب، وحي المطار القديم، ومناطق الضباب وميهال ونجد قسيم. وفي قرية كحلان بمديرية صبر الموادم، أصابت قذائف هاون منزلين، وألحقت أضراراً بمحتوياتهما، ونفقت ماشية، دون تسجيل إصابات بين أفراد إحدى الأسر المستهدفة.

استهداف شامل

لا تقتصر التداعيات على الخسائر البشرية والدمار؛ إذ قالت الشبكة إن الحوثيين أطلقوا نحو 9876 مقذوفاً خلال الفترة التي يغطيها تقريرها، وشددوا الحصار على المحافظة منذ الثالث من سبتمبر، واستحدثوا 26 نقطة وحاجز تفتيش خارج إطار القانون. كما أشارت إلى تفجير عبّارة في طريق هيجة العبد وقطع الطريق الرئيسي الرابط بين تعز ومحافظة لحج وصولاً إلى عدن.

واتهم التقرير الجماعة بعرقلة دخول الغذاء والدواء والوقود وأسطوانات الأكسجين ومياه الشرب، وعرقلة قوافل الإغاثة والإمدادات التجارية، بما فيها أدوية الأمراض المزمنة ولقاحات الأطفال. وحذرت الشبكة من أن منع الوقود اللازم لتشغيل مولدات المستشفيات ومراكز علاج السرطان وغسيل الكلى يهدد حياة المرضى، في وقت قالت فيه إن التصعيد تسبب في نزوح نحو 280 ألف شخص من المحافظة.

عربة إسعاف في تعز تعرضت لهجوم حوثي (أ.ف.ب)

ووثقت الشبكة أيضاً تحويل خمس مدارس؛ أربع حكومية وأخرى أهلية، إلى غرف عمليات ومخازن أسلحة وسجون، إلى جانب استهداف ثلاث سيارات إسعاف وثلاثة مرافق صحية ومستشفيات، ومقتل خمسة من أفراد الطواقم الطبية، وفق التقرير.

وفي جانب آخر، قالت الشبكة إن الحوثيين استقطبوا شباناً من فئة المهمشين في منطقة السامقة بمديرية المعافر، لإلحاقهم بدورات ثقافية وتدريبية تمهيداً لإرسالهم إلى جبهات القتال جنوبي المحافظة، محذرةً من تجنيد الأطفال واستغلال الفئات الأكثر هشاشة.

وطالبت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات بإعلان تعز مدينة منكوبة، ووقف القصف ورفع الحصار وفتح الطرق وضمان وصول المساعدات، فيما دعت مؤسسة تمكين المرأة اليمنية إلى حماية النساء والأطفال والطواقم الطبية، وإجراء تحقيقات مستقلة ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات.


نازحو لحج بين قسوة النزوح وشح المساعدات الإنسانية

نازحون فروا من استهداف الحوثيين يفتقرون إلى أبسط مقومات الحياة (إعلام محلي)
نازحون فروا من استهداف الحوثيين يفتقرون إلى أبسط مقومات الحياة (إعلام محلي)
TT

نازحو لحج بين قسوة النزوح وشح المساعدات الإنسانية

نازحون فروا من استهداف الحوثيين يفتقرون إلى أبسط مقومات الحياة (إعلام محلي)
نازحون فروا من استهداف الحوثيين يفتقرون إلى أبسط مقومات الحياة (إعلام محلي)

بدأت السلطات المحلية في محافظة لحج (جنوب اليمن) توزيع مساعدات غذائية ونقدية على الأسر المتضررة والنازحة، بالتزامن مع التحضير لإنشاء مخيم طارئ يستوعب ألف أسرة في مرحلته الأولى، مع استمرار نزوح المدنيين من مناطق المواجهات في مديرية المضاربة ومناطق الصبيحة المجاورة.

وتأتي التحركات الإغاثية في وقت يواجه فيه النازحون ظروفاً معيشية قاسية، إذ اضطرت أسر إلى مغادرة منازلها وممتلكاتها بحثاً عن الأمان، فيما يقيم بعض الفارين في العراء أو داخل أحواش ومرافق عامة تفتقر إلى الحد الأدنى من الخدمات والخصوصية.

وشملت التدخلات توزيع 1410 سلال غذائية مقدمة من مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، عبر مؤسسة «يماني للتنمية والأعمال الإنسانية»، إلى جانب تدشين مساعدات نقدية طارئة لمرة واحدة تستفيد منها 800 أسرة بتمويل من منظمة «أوكسفام».

كما وزّعت الجهات المعنية مساعدات غذائية مقدمة من برنامج الأغذية العالمي على 700 أسرة نازحة في مديريات المحافظة، بينها أسر قدمت من مناطق الصراع في الساحل وتعز ومديريات الصبيحة.

حضور سعودي لإغاثة النازحين اليمنيين بمحافظة لحج (إعلام حكومي)

ودعت السلطة المحلية ولجنة الطوارئ الإنسانية إلى توسيع نطاق الاستجابة الإغاثية، في ظل ازدياد الاحتياجات وصعوبة وصول المساعدات إلى جميع الأسر المتضررة، مشيدتين بدور الجهات الممولة والمنفذة في توفير الدعم الغذائي والنقدي.

مخيم لاستيعاب ألف أسرة

بالتوازي مع توزيع المساعدات، بدأت السلطة المحلية خطوات عملية لتجهيز موقع مخيم إنساني طارئ في منطقة الوهط، بهدف توفير مأوى للأسر التي فرت من تصاعد المواجهات في مناطق الصبيحة.

جاء التحرك بتوجيهات من محافظ لحج، مراد الحالمي، حيث نفذ مسؤولون في المحافظة نزولاً ميدانياً إلى الموقع المخصص للمخيم، تمهيداً لاستكمال إجراءات تسلم الأرض والانتقال إلى أعمال التجهيز والتنفيذ.

نقص التمويل يحول دون وصول المساعدات إلى الفارين من تصعيد الحوثيين (إعلام حكومي)

وشارك في النزول رئيس لجنة الطوارئ الإنسانية، وكيل المحافظة أحمد إبراهيم أحمد، ورئيس وحدة النازحين عمر الصماتي، ومدير عام مكتب الشؤون الاجتماعية والعمل صائب شكري، ومدير عام مكتب الأشغال العامة والطرق صلاح الثعلبي، إلى جانب مسؤولين عن الأراضي والمساحة.

وأكدت السلطة المحلية ضرورة تسريع تجهيز الموقع وتنسيق الجهود بين الجهات المعنية لتوفير المأوى والخدمات الأساسية، في ظل ازدياد الاحتياجات الإنسانية للأسر التي فقدت استقرارها بسبب النزوح.

فجوة تمويلية

عى الرغم من بدء توزيع السلال الغذائية والمساعدات النقدية والتحرك لإنشاء المخيم في لحج، لا تزال الاحتياجات تتجاوز نطاق التدخلات القائمة، خصوصاً مع استمرار تدفق الأسر النازحة واضطرار بعضها إلى الإقامة في ظروف غير ملائمة.

ودعت السلطات المحلية المنظمات الإنسانية المحلية والدولية والجهات المانحة والقطاع الخاص إلى المساهمة في تجهيز المخيم وتوفير مستلزماته، بما يشمل الاحتياجات الأساسية للأسر الوافدة.

وتعكس التحركات الجارية مسارين متوازيين للاستجابة للأزمة في لحج، يتمثل أولهما في تقديم مساعدات عاجلة لتخفيف أعباء المعيشة، والثاني في توفير مأوى للأسر الجديدة، وسط حاجة متزايدة إلى توسيع الدعم الإنساني وضمان وصوله إلى الفئات الأشد احتياجاً.