«اختبار» لقدرة الأوروبيين على مقاومة تدابير ترمب

دول الاتحاد تتهرب من استضافة {صندوق العمليات الخاصة} خوفاً من إغضاب واشنطن

«اختبار» لقدرة الأوروبيين على مقاومة تدابير ترمب
TT

«اختبار» لقدرة الأوروبيين على مقاومة تدابير ترمب

«اختبار» لقدرة الأوروبيين على مقاومة تدابير ترمب

أكثر من أربعين يوم مرت منذ أن أعلنت فيدريكا موغيريني، «وزيرة» خارجية الاتحاد الأوروبي، من نيويورك، وإلى جانبها محمد جواد ظريف ووزراء خارجية بعض الدول الأوروبية، عن عزم الاتحاد على إيجاد بنية شبيهة بـ«غرفة مقاصة» للالتفاف على العقوبات الأميركية وتمكين إيران من الاستمرار في تصدير نفطها والقيام بعمليات تجارية.
جاء القرار الأوروبي كثاني تدبير قام به الاتحاد لمقاومة ما يسميه الأوروبيون «استبداداً» اقتصاديا أميركياً، وذلك بعد إعادة تفعيل قانون يعود لعام 1996، من شأنه توفير الحماية القانونية والمالية للشركات التي تطالها العقوبات الأميركية بسبب استمرار تعاملها مع طهران. وخارج هذين التدبيرين، فإن ما جاء به الاتحاد هو التعبير عن مواقف سياسية رافضة لقرار الرئيس دونالد ترمب الخروج من الاتفاق النووي مع طهران المبرم صيف عام 2015 وفرض عقوبات عليها تريدها الإدارة الأميركية «الأقسى في التاريخ»، وذلك على دفعتين أهمها الدفعة الثانية التي دخلت حيز التنفيذ أمس (الاثنين)، إذ إنها تطال تصدير النفط والغاز والنظام المالي الإيراني.
حقيقة الأمر أن التدابير الأوروبية بقيت حبراً على ورق. فصندوق العمليات الخاصة «SPV»، أو غرفة المقاصة «المفترض أن تكون على شكل صندوق توضع فيه قيمة مبيعات البترول الإيرانية وتُسحب منه قيمة البضائع أو الخدمات المصدّرة إلى إيران بعيداً عن استخدام الدولار الأميركي»، من المقدر له أن يتيح للشركات الأوروبية التي ليست لها مصالح في الولايات المتحدة وبالتالي لا يمكن أن تتعرض لعقوبات أميركية أن تشتري النفط الإيراني وأن تصدّر ما تريد إلى السوق الإيرانية ما دام سيف العقوبات لا يمكن أن يطالها. والحال أن هذا الصندوق ما زال قيد الدرس. وفي البيان المشترك الصادر يوم الجمعة الماضي عن وزراء خارجية ومالية الدول الأوروبية الموقِّعة على الاتفاق «فرنسا وبريطانيا وألمانيا إضافة إلى موغيريني»، جاء أن هذه الدول بالتعاون مع روسيا والصين وأطراف أخرى «كثفت جهودها في الأسابيع الأخيرة» من أجل إيجاد الصندوق المذكور. وينبه البيان إلى أن «أعمالاً إضافية» يتعين القيام بها من أجل إنجازه لغرض «مساعدة وطمأنة» الجهات الاقتصادية الراغبة في إدامة علاقاتها التجارية «المشروعة» مع إيران. والخلاصة الأوروبية تشدد على وجود «عزم جماعي» للسير في هذه الأعمال حتى النهاية. وما يشبه الصدى للإعلان الجماعي، فقد قال الناطق باسم الحكومة الألمانية شتيفن زابيرت، أمس، إن برلين «تدرس كيف ستتمكن من حماية أسس ارتباطاتها التجارية» مع إيران وحماية الشركات المتضررة من العقوبات لاعتبارها أن هذه العلاقات «مشروعة».
والحقيقة أن البيانات شيء والواقع شيء آخر. فوفق مصدر اقتصادي فرنسي تحدثت إليه «الشرق الأوسط»، فإن ولادة الصندوق تعاني من صعوبة قوامها أن أياً من بلدان الاتحاد الـ28 «لم يبدِ حتى الآن رغبة في استضافة الصندوق» مخافة إغضاب واشنطن. وفي حال تبرع أحد البلدان باستضافته فإنه لن يكون متأكداً من تضامن الأوروبيين الـ27 الآخرين إذا ما قررت واشنطن معاقبته. ويضيف هذا المصدر أن واشنطن «غاضبة» على الأوروبيين الذين رفضوا، من جهة، السير في ركابها في موضوع العقوبات لا بل إنهم عمدوا إلى محاربتها وحاولوا استنباط الوسائل للالتفاف عليها. ومن جهة ثانية، دافعوا بقوة عن اتفاق اعترفوا أنفسهم بأنه «ناقص». ودليل واشنطن على ذلك أن مقترح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الإبقاء على الاتفاق واستكماله باتفاق أوسع يأخذ بعين الاعتبار نشاطات إيران النووية لما بعد عام 2025، إضافة إلى «لجم» برنامجها الباليستي، ووضع حد لسياستها المزعزعة للاستقرار في الإقليم، «اعتراف» بصحة المقاربة الأميركية. وهذا الوضع يفسر سبب رفض واشنطن القاطع لإعفاء بلدان أو شركات أوروبية من العقوبات ومنحها لثمانية بلدان ليس بينها سوى بلدين أوروبيين هما اليونان وإيطاليا، علماً بأن الأخيرة هي المشتري الأول للنفط الإيراني داخل أوروبا لكنّ مشترياتها تناقصت من 167 ألف برميل في اليوم، في أبريل (نيسان)، إلى 132 ألف برميل في اليوم، في سبتمبر (أيلول). وبشأن الصندوق المذكور، فقد وصفه وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو بأنه «سيفضي إلى أسوأ النتائج المعكوسة التي يمكن تصورها لأجل السلام والأمن في العالم».
وأمس، نقلت صحيفة «لو فيغارو» عن غونترام وولف، مدير مركز الأبحاث «برويجل» الأوروبي الذي مقره بروكسل، قوله: «تصوروا أن مدير الصندوق الموعود ذهب إلى الولايات المتحدة للاستجمام وَلْنَقُلْ في ميامي. ماذا سيحل به هناك؟ سيُلقى القبض عليه»، في إشارة إلى الصعوبات التي تواجه ولادة الصندوق. وفي أي حال، فإن الأوروبيين لم يحددوا موعداً زمنياً لإطلاقه وهو أمر طبيعي لأنه لا اتفاق اليوم على تفاصيل آليات عمله ولا على مركزه ولا على المسؤولين عنه. أما إذا نجحوا في نهاية المطاف في إيقافه على قدميه، فإن ثمة إجماعاً على أن تأثيره سيكون «محدوداً» لأنه لن يهم إلا الشركات التي لا علاقة لها بالسوق الأميركية، وهو بالتالي شبيه، من حيث فاعليته، بقانون 1996 الذي أُعيد تفعيله. وحسب ما قالته مصادر رسمية فرنسية لـ«الشرق الأوسط»، فإن الحكومات الأوروبية رغم تمسكها بالاتفاق واقتناعها بالحاجة إلى الإبقاء عليه من أجل ألا تخرج طهران منه ولاستمرار الرقابة الدولية على نشاطاتها النووية ومنع انزلاق المنطقة إلى المجهول، فإنها «لا تستطيع فرض إرادتها على الشركات الخاصة التي تعمل وفق مصالحها وليس وفق توجيهات دولها». وتشكل دول الاتحاد الأوروبي مجتمعة ثاني مستورد للنفط الإيراني بعد الصين، فيما تحلّ الهند في المرتبة الثالثة، وتركيا في المرتبة الرابعة. وحتى ما قبل البدء بتطبيق العقوبات، تراجعت الصادرات النفطية الإيرانية من 2,5 مليون برميل في اليوم، في أبريل، إلى 1,6 مليون برميل في اليوم، في سبتمبر. ومن بين أسباب التراجع انخفاض الواردات النفطية الأوروبية بنسبة عالية، كما في حال إيطاليا.
وواضح اليوم، وفق القراءة الفرنسية، أن انطلاق السلة الثانية الأكثر إيلاماً للعقوبات الأميركية سيكون بمثابة «اختبار» لقدرة أوروبا على مقاومة التدابير الأميركية وبالتالي الدفاع عن مصالحها، لا بل عن نجاحها في ردع طهران عن التخلي عن الاتفاق. وتتخوف باريس، ومعها عواصم أوروبية، من أن واشنطن «تسعى لدفع طهران لتمزيق الاتفاق ولمعاودة تخصيب اليورانيوم»، كما أن بعض الشكوك يساورها لجهة ما تسعى إليه واشنطن حقيقةً بين إلزام طهران بالعودة مجدداً إلى طاولة المفاوضات، كما تقول رسمياً من خلال الضغوط الاقتصادية، أو استخدام هذه الضغوط لدفع الإيرانيين للتحرك ضد النظام. من هنا، فإن البيان الأوروبي المشترك الأخير حضّ طهران على المضي في تنفيذ التزاماتها المنصوص عليها في الاتفاق. كما أن مصادر فرنسية قالت لـ«الشرق الأوسط» إن باريس نصحتها بـ«الابتعاد عن الاستفزازات». وبين المطرقة الأميركية والسندان الإيراني، تجهد الدبلوماسية الأوروبية في المحافظة على مقاربة وسطية. لكن ما قد يدفعها إلى التخلي عن حماستها في الدفاع عن طهران وعن الاتفاق هو ما حصل في باريس نهاية يونيو (حزيران)، وفي كوبنهاغن مؤخراً لجهة تخطيط إيران لعمليات إرهابية على الأراضي الأوروبية. فهل ستستمر أوروبا في الفصل بين التزاماتها إزاء الاتفاق النووي وبين ما تقوم به الأجهزة الإيرانية أم أنها ستأخذ مساراً آخر وتخطو خطوات باتجاه المقاربة الأميركية؟
وفي زيوريخ، أوردت وكالة «رويترز» أن الحكومة السويسرية قالت إنها تُجري محادثات مع واشنطن وطهران بشأن تدشين قناة مدفوعات للأغراض الإنسانية لضمان استمرار تدفق الطعام والأدوية إلى إيران بعد إعادة فرض العقوبات الاقتصادية الأميركية عليها. وقالت أمانة الدولة للشؤون الاقتصادية في بيان عبر البريد الإلكتروني: «سويسرا ملتزمة بحماية مصالحها الاقتصادية وتتابع عن كثب تطور الموقف. السلطات في اتصال مباشر مع السلطات المختصة في الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وإيران».
وفي لندن، قال المتحدث باسم رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي: «ما زلنا مقتنعين بأن الاتفاق النووي الإيراني يجعل العالم أكثر أماناً. وما دامت إيران تنفذ التزاماتها بموجب الاتفاق فستلتزم بريطانيا به كذلك».
وفي بكين، قالت وزارة الخارجية الصينية إنه يجب احترام تعاونها التجاري «المشروع» مع إيران. وأعربت عن أسفها لإعادة فرض العقوبات الأميركية.
وفي القدس، أشاد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بما وصفه بقرار الرئيس الأميركي «الشجاع» بإعادة فرض العقوبات على إيران. وأضاف أمام نواب حزبه «الليكود»: «اليوم هو يوم تاريخي، إنه اليوم الذي فرضت فيه الولايات المتحدة بقيادة الرئيس (ترمب) عقوبات شديدة جداً على إيران، عقوبات هي الاقسى التي تُفرض على إيران منذ بدء الجهود لوقف عدوانها».



تقرير: أميركا تنشر معظم صواريخها الشبحية لاستخدامها في حرب إيران

مقاتلة أميركية خلال مهمة في إطار الحرب الإيرانية (رويترز)
مقاتلة أميركية خلال مهمة في إطار الحرب الإيرانية (رويترز)
TT

تقرير: أميركا تنشر معظم صواريخها الشبحية لاستخدامها في حرب إيران

مقاتلة أميركية خلال مهمة في إطار الحرب الإيرانية (رويترز)
مقاتلة أميركية خلال مهمة في إطار الحرب الإيرانية (رويترز)

أفاد تقرير أميركي بأن واشنطن تستعد لنشر «معظم صواريخها الشبحية بعيدة المدى» لاستخدامها في الحرب الدائرة منذ أكثر من 5 أسابيع ضد إيران.

ووفق ما ذكرته وكالة «بلومبرغ»، فإن «الخطوات التالية للحملة العسكرية الأميركية» ضد إيران ستستخدم تقريباً كامل مخزون الجيش من صواريخ كروز الشبحية «JASSM-ER»، وذلك بعد سحب مخزوناتها «المخصصة لمناطق أخرى».

ووفقاً لمصدر مُطّلع على الأمر، صدر الأمر بسحب هذه الصواريخ، التي تبلغ قيمة كل واحد منها 1.5 مليون دولار، من «مخازن المحيط الهادئ» في نهاية مارس (آذار).

وأضاف المصدر، الذي طلب عدم الكشف عن هويته نظراً لحساسية التفاصيل، أن الصواريخ الموجودة في المنشآت الأميركية في أماكن أخرى، ستُنقل إلى قواعد القيادة المركزية الأميركية أو إلى قاعدة «فيرفورد» في بريطانيا.

وجدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، السبت، تهديده بتوسيع نطاق الهجمات على إيران إذا لم تمتثل طهران لتحذيره بالموافقة على اتفاق سلام أو فتح مضيق هرمز.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشيال»: «أتذكرون عندما منحت إيران 10 أيام لإبرام اتفاق أو فتح مضيق هرمز»، وأضاف: «إن الوقت ينفد، أمامهم 48 ساعة قبل أن يحل عليهم الدمار».

كان ترمب هدد من قبل باستهداف محطات الطاقة الإيرانية إذا لم تفتح إيران مضيق هرمز الحيوي لتجارة النفط والغاز العالمية.

وكان قد أجل التحذير حتى السادس من أبريل (نيسان)، بعدما تحدث عن محادثات مثمرة يتم عقدها مع القيادة الإيرانية.


إسرائيل تستعد لأسبوعين من التصعيد في إيران

قوات الأمن الإسرائيلية تتفقد الأضرار التي لحقت بمبنى أصيب بصاروخ إيراني في بيتح تكفا يوم 4 أبريل (أ.ب)
قوات الأمن الإسرائيلية تتفقد الأضرار التي لحقت بمبنى أصيب بصاروخ إيراني في بيتح تكفا يوم 4 أبريل (أ.ب)
TT

إسرائيل تستعد لأسبوعين من التصعيد في إيران

قوات الأمن الإسرائيلية تتفقد الأضرار التي لحقت بمبنى أصيب بصاروخ إيراني في بيتح تكفا يوم 4 أبريل (أ.ب)
قوات الأمن الإسرائيلية تتفقد الأضرار التي لحقت بمبنى أصيب بصاروخ إيراني في بيتح تكفا يوم 4 أبريل (أ.ب)

تستعد إسرائيل لأسبوعين آخرين من القتال في إيران، حيث قررت استهداف البنى التحتية والاقتصادية فيما تبقى من الحرب في مراحلها النهائية، مع مواصلة استهداف الصناعات الدفاعية الإيرانية. وقالت مصادر أمنية إسرائيلية لتلفزيون «كان» إن الاقتصاد الإيراني سيكون الهدف التالي في الحملة.

وأفاد مسؤولون أمنيون القناة بأن إسرائيل أعدّت قائمة أهداف لضربها في الأسابيع المقبلة، ومن المتوقع أن يؤثر ذلك بشكل غير مباشر في الشعب الإيراني. وتشمل هذه الأهداف، بحسب المصادر، «البنية التحتية الوطنية والجسور، بالإضافة إلى أهدافٍ لم تتعرض لهجماتٍ كثيرة حتى الآن، مثل منشآت الطاقة والنفط».

وقالت «كان» إن المسؤولين الإسرائيليين يعتقدون أن الحرب قد تطول أيضاً أكثر من أسبوعين. وتمديد الحرب لأسبوعين إضافيين أصلاً يعني أنها ستستمر مدة أطول من المدة المخطط لها أصلاً.

وكانت المدة الأصلية قد تحددت بأربعة أسابيع إلى ستة أسابيع؛ ما يعني أن الحرب التي دخلت الآن أسبوعها السادس، يفترض أن تكون على وشك نهايتها.

وفيما يُعرف في إسرائيل بحرب البنى التحتية، كما وصفتها القناة «12» الإسرائيلية، أكدت مصادر مطلعة لموقع «آي 24 نيوز» أن الجيش يستعد لتصعيد كبير سيشعر به كل الشرق الأوسط، مع تلاشي التوقعات بنهاية سريعة للحرب.

وأكدت المصادر أنه عقب اجتماع حاسم بين كبار قادة الجيش الإسرائيلي والأدميرال براد كوبر، قائد القيادة المركزية الأميركية، تمت الموافقة على خطط عملياتية لمواصلة القتال لمدة 3 أسابيع على الأقل، والهدف التالي للهجمات هو النظام الاقتصادي والبنوك.

المرحلة التالية

الجسر الذي دمرته غارة جوية أميركية في موقع جنوب غربي طهران (أ.ف.ب)

وتمثل المرحلة التالية من الحملة تحولاً استراتيجياً في اختيار الأهداف، وانتقالاً إلى التركيز على «خنق» إيران اقتصادياً، بحسب القناة.

وإلى جانب مواصلة مهاجمة المنشآت العسكرية، تخطط إسرائيل والولايات المتحدة لشنّ هجوم دقيق على القطاعات الاقتصادية، بما في ذلك استهداف المؤسسات المالية والبنوك، والبنية التحتية للطاقة، والمنشآت البتروكيماوية التي تُشكل «أنبوب الأكسجين» الرئيسي للنظام.

وبحسب الخطة، ستعمل الولايات المتحدة في المناطق المحددة ضمن مسؤوليتها، بينما سيعمّق الجيش الإسرائيلي أنشطته ضد البنية التحتية الأساسية في مختلف الدوائر.

وأُخذت هذه القرارات في ظل اقتراب انتهاء مهلة الإنذار التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، والمتوقع أن تنتهي خلال يومين، بحسب تحذيره الجديد، متوعداً بالجحيم إذا لم تُبرم إيران الاتفاق.

ويقول الوسطاء إنهم يسيرون في مسار صحيح من أجل إبرام اتفاق، لكن مصادر في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية أقرت بوجود أوجه تشابه مع سلوك سابق، حيث جرى تعزيز خطط سياسية بالتوازي مع الاستعدادات لتصعيد خطير.

وبينما ينتظر ترمب لمعرفة ما إذا كان سيتم التوصل إلى اتفاق أو اتخاذ إجراء عسكري كبير، فإن الوجود المكثف للقوات الأميركية في المنطقة يشير إلى استعداد لتصعيد الإجراءات.

وقالت «كان» إن قائمة الأهداف الواسعة التي أعدّتها إسرائيل والولايات المتحدة لم تحظَ بموافقة الرئيس ترمب، الذي لم يتخلَّ بعد عن المفاوضات مع إيران، لكنه أمر بالهجوم على الجسر كي يعطي إشارة للنظام الإيراني بشأن جدية نوايا الولايات المتحدة في المستقبل.

ضربات مفاجئة

قوات الأمن الإسرائيلية تعاين موقع سقوط صاروخ إيراني في حي سكني بتل أبيب 1 أبريل (أ.ف.ب)

وتستعد إسرائيل لتصعيد كبير على الرغم من أنها تلقت المزيد من الضربات المفاجئة. واستهدفت إيران وزارة الدفاع الإسرائيلية في تل أبيب، واعترفت إسرائيل لاحقاً بأن قنبلتين عنقوديتين سقطتا قرب مقر وزارة الدفاع، وأحدثتا أضراراً كبيرة في مدرسة وموقف سيارات. وأطلقت إيران عدة دفعات من الصواريخ الباليستية على إسرائيل، يوم السبت؛ ما تسبب في أضرار جسيمة للمنازل وإصابة 6 أشخاص بجروح.

وقالت وسائل إعلام إسرائيلية إن القنابل العنقودية أصابت 9 مواقع، ودمّرت مباني بشكل جزئي، وخلَّفت أضراراً كبيرة وهائلة، وصدمةً وذعراً لدى الإسرائيليين. كما شوهدت مبانٍ منهارة بشكل جزئي ودمار ومركبات مشتعلة.

ومع مواصلة الحرب، تراجعت نسبة الإسرائيليين الذين يؤيدون استمرارها، واستغلت الجبهة الداخلية الإسرائيلية القيود على التجمعات العامة لأسباب أمنية، وأبلغت المحكمة العليا، يوم السبت، أنها ستسمح بمظاهرات تضم ما يصل إلى 150 مشاركاً في تل أبيب، مقارنةً بـ50 شخصاً في بقية المناطق فقط.

ووفقاً للسلطات العسكرية، تستند هذه القيود إلى تقييمات ميدانية. وتم إبلاغ هذا القرار على وجه السرعة، قبل ساعات فقط من مظاهرة مناهضة للحرب، وذلك في إطار دعوى قضائية رفعتها جمعية حقوقية في إسرائيل طعنت في القيود المفروضة على التجمعات خلال النزاع.

وطلبت الجمعية عقد جلسة استماع عاجلة أمام المحكمة للنظر في تأثير هذه الإجراءات على حرية التجمع، وردّت السلطات أن هذه الإجراءات جزء من إطار أمني استثنائي يهدف إلى حماية السكان المدنيين. والأسبوع الماضي، فضّت الشرطة بعنف مظاهرات ضد الحرب بدعوى عدم امتثالها لتوجيهات قيادة الجبهة الداخلية.

وتساءل رئيس المحكمة العليا، يتسحاق أميت، عن سبب حظر الاحتجاجات، وقال خلال جلسة الاستماع: «دعونا نفهم ما يعنيه عدم تنظيم مظاهرات وقت الحرب (..) هناك مئات الأشخاص في محلات عالم الموضة».

وتراقب إسرائيل من كثب نتائج عملية إنقاذ الطيار الأميركي المفقود، إذ سيكون لها تأثير مباشر على حرية تحرك القوات الجوية، كما قالت «القناة 14»، التي أكدت أن الحادث يثير تساؤلات جدية حول القدرات العملياتية التي طورها الإيرانيون، «على الأرجح بمساعدة تكنولوجية روسية أو صينية»، لكشف واعتراض طائرات الجيل الخامس.

وحذّر خبراء عسكريون من أنه إذا تمكنت إيران من الحصول على حطام الطائرة وأجهزة حاسوبها، فسيكون ذلك كارثة استخباراتية ستكشف أسراراً خفية للولايات المتحدة وحلفائها، بما في ذلك إسرائيل.


روسيا تباشر إجلاء 198 عاملاً من محطة بوشهر النووية في إيران

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
TT

روسيا تباشر إجلاء 198 عاملاً من محطة بوشهر النووية في إيران

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)

بدأت روسيا، السبت، إجلاء 198 عاملاً من محطة بوشهر النووية في إيران، التي أُصيب محيطها بضربة أميركية-إسرائيلية جديدة في وقت سابق، أدانتها موسكو بشدة.

ونقلت وكالة «تاس» عن المدير العام لوكالة «روساتوم» النووية، أليكسي ليخاتشيف، قوله إنّ «موجة الإجلاء الرئيسية لموظفي (روساتوم) من إيران بدأت اليوم كما هو مخطط لها».

وأضاف أنّ حافلات تقل «198 شخصاً» غادرت نحو الحدود الأرمينية «بعد نحو 20 دقيقة» من الضربة الجديدة التي استهدفت محيط محطة الطاقة النووية.

وقال إن هذه «أكبر عملية إجلاء» لموظفين روس من المحطة منذ بدء الحرب في الشرق الأوسط.

وأسفرت ضربة أميركية-إسرائيلية جديدة على محيط محطة بوشهر النووية في جنوب غربي إيران عن مقتل أحد عناصر الحماية السبت، حسبما أفادت وسائل إعلام رسمية في إيران.

صورة ملتقطة من قمر «بلانيت لابس بي بي سي» تظهر محطة بوشهر في جنوب إيران (أرشيفية - أ.ب)

وشاركت روسيا في بناء المحطة، ويساعد فنيون روس في تشغيلها.

وقالت المتحدثة باسم الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، في بيان: «ندين بشدة هذا العمل الشرير الذي أسفر عن مقتل شخص»، لافتة إلى أن «الضربات على المنشآت النووية الإيرانية، بما فيها محطة (بوشهر) للطاقة النووية، يجب أن تتوقف فوراً».

وهذه المرة الرابعة التي تُستهدف فيها هذه المنطقة الواقعة على سواحل الخليج منذ بدء الحرب في الشرق الأوسط في 28 فبراير (شباط)، حسبما أفادت وكالة «إرنا» الإيرانية للأنباء.

وقال ليخاتشيف لصحافيين روس: «للأسف، يتزايد احتمال وقوع أضرار أو حادث نووي يومياً، كما أظهرت أحداث هذا الصباح».

وسبق أن أُجلي عشرات الموظفين الروس من المحطة في الأيام الأولى للحرب.

وكان 163 موظفاً آخرين قد غادروا الموقع في 25 مارس (آذار) بعدما استهدفته ضربة، واستبعد ليخاتشيف، حينها، إمكان إجلاء جميع موظفي «روساتوم»، مؤكداً أنه سيتعين على «عشرات الأشخاص» البقاء في الموقع.