«حماس» تستثني مسيرات الجمعة من قرار بوقف الاحتجاجات... وتتعهد سلميتها

عربة لبيع الحلوى في تجمع لمحتجين قرب حدود غزة (أ.ب)
عربة لبيع الحلوى في تجمع لمحتجين قرب حدود غزة (أ.ب)
TT

«حماس» تستثني مسيرات الجمعة من قرار بوقف الاحتجاجات... وتتعهد سلميتها

عربة لبيع الحلوى في تجمع لمحتجين قرب حدود غزة (أ.ب)
عربة لبيع الحلوى في تجمع لمحتجين قرب حدود غزة (أ.ب)

مع تجدد عملية إدخال شاحنات البضائع إلى قطاع غزة، عبر معبر كرم أبو سالم، الذي جرى وسط الإعلان عن «تقدم كبير في المفاوضات الجارية بين حكومة إسرائيل وحركة حماس»، انطلق تلاميذ المدارس في البلدات اليهودية في المنطقة، في مسيرة احتجاج مشياً على الأقدام لمدة 5 أيام، يرفعون فيها الشعارات الرافضة للاتفاق، والمطالبة باتفاق جذري يمنع تجدد الصدامات. وفي الوقت ذاته، خرجت عائلتا الجنديين الإسرائيليين الأسيرين لدى «حماس»، بتصريحات تهاجم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وتتهمه بإهمال قضيتهما.
وقال الدكتور سمحا غولدين، والد الجندي هدار المحتجز منذ حرب 2014 لدى «حماس»، إن الشعور الذي كان سائداً لديه بأن نتنياهو يوهمهم ويضللهم ولا يعمل بجدية لتحرير الأسيرين، تعزز في يوم الجمعة الماضي عندما التقى ذوو الجنديين مع رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، غادي آيزنكوت. وأضاف: «لقد أوضح لنا آيزنكوت أن الجيش يضع قضية الجنديين في رأس اهتمامه، وأن القيادة السياسية إذا أرادت، تستطيع إطلاق سراح الجنديين في غضون أسبوع. ولكنها لا تفعل. فلا هي تفاوض حماس على الموضوع ولا هي تمارس الضغوط على حماس لحملها على تحريرهما».
وكانت مصادر فلسطينية ومصرية وقطرية وإسرائيلية عدة، تحدثت في اليومين الأخيرين عن تقدم كبير في المحادثات التي تديرها المخابرات المصرية.
وفي هذا السياق، قررت «حماس» استمرار المسيرات لوقت محدد، مع وقف أي هجمات ضد إسرائيل، بما في ذلك إطلاق بالونات حارقة.
وقالت مصادر لـ«الشرق الأوسط»، إن المسيرات ستكون تحت رقابة الحركة، وستظل سلمية دون أي مواجهات وستستمر لوقت محدد.
وكانت «حماس» كبحت جماح مسيرات الجمعة الأخيرة، ومنعت المتظاهرين من الوصول إلى الحدود، كما منعت شن هجمات أو إطلاق بالونات حارقة.
ولأول مرة منذ انطلاق هذه المسيرات نهاية مارس (آذار) الماضي، زار الوفد المصري «مخيّم العودة» في جباليا، الواقع على السياج الفاصل بين قطاع غزة وإسرائيل، وتفقد المسيرات السلمية هناك.
وسُجلت الجمعة الأخيرة أهدأ جمعة على الإطلاق، إذ أصيب 7 متظاهرين بالرصاص فقط ونحو 25 بحالات اختناق.
وأمس، أعلنت الهيئة الوطنية لمسيرات العودة وكسر الحصار، انطلاق المسير البحري الـ15 اليوم (الاثنين)، من ميناء غزة تجاه أقرب نقطة شمال قطاع غزة والأراضي المحتلة، قرب موقع زكيم العسكري.
وقال أدهم أبو سلمية الناطق باسم الحراك البحري في مؤتمر صحافي في ميناء غزة: «إن مسيرات العودة مستمرة، ولن تتوقف حتى تحقيق أهدافها كاملة».
كما قال عضو الهيئة العليا لمسيرات العودة وكسر الحصار طلال أبو ظريفة، إن الهيئة «لن تتخلى عن هذا الشكل المهيب من أشكال النضال السلمي، الذي قدم فيه شعبنا التضحيات البطولية».
من جانبه، دعا نتنياهو، فور وصوله إلى البلاد قادماً من بلغاريا، إلى اجتماع طارئ لـ«الكابنيت» (المجلس الوزاري الأمني المصغر في الحكومة الإسرائيلية)، حتى «يبحث آليات تحويل الأموال التي تقدر بنحو 4 ملايين و360 ألف دولار أميركي، التي خصصتها دولة قطر إلى قطاع غزة، لدفع الرواتب المتأخرة للموظفين، ويناقش تفاهم وقف إطلاق النار مع حماس في قطاع غزة». ونقل التلفزيون الإسرائيلي الرسمي (كان)، عن مسؤول إسرائيلي رفيع المستوى قوله، إنه «تجري بلورة اتفاق بين حركتي حماس والجهاد وإسرائيل، بوساطة مصرية، للتوصل إلى تهدئة في القطاع». وحسب المصدر، فإن الاتفاق يقضي بإدخال دفعات من الوقود القطري وصرف رواتب الموظفين مقابل «التهدئة»، ومقابل إلغاء مسيرات القوارب البحرية أيام الاثنين قبالة الشواطئ الإسرائيلية، وتخفيف مسيرات العودة بالتدريج، وإلغائها حتى نهاية الشهر المقبل، والامتناع من الآن، عن إطلاق البالونات والطائرات الورقية الحارقة باتجاه البلدات الإسرائيلية.
وقال المصدر إن إسرائيل تصرّ على التوصل إلى آلية مراقبة «لمنع وصول أموال الرواتب إلى حركات إرهابيّة»، ولهذا السبب، «تفضّل أن تسلم الأموال القطريّة المخصصة لإعادة الإعمار ولمحطة توليد الكهرباء ولرواتب الموظفين، إلى الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، وليس لـ(حماس)، للتأكد من أنها لن تصلَ إلى أيدي الإرهابيين».
وخلال ذلك، تم فتح المعابر بين إسرائيل والقطاع لإدخال البضائع. وحاول عشرات السكان في البلدات التي تحيط بالقطاع، التصدي لها وعرقلة دخولها، فحضرت قوات من الشرطة وأجبرتهم على التراجع.



هجوم بمسيَّرات يسبب حريقاً في منشآت تخزين لشركات نفط أجنبية بالعراق

قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)
قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)
TT

هجوم بمسيَّرات يسبب حريقاً في منشآت تخزين لشركات نفط أجنبية بالعراق

قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)
قوات الحشد الشعبي ببغداد (أ.ف.ب)

أفادت ​مصادر أمنية لـ«رويترز» ‌بأن ‌حريقاً ​اندلع ‌في ⁠وقت ​مبكر من صباح اليوم ⁠(السبت)، ⁠في ‌منشآت ‌تخزين ​تابعة ‌لشركات نفطية ‌أجنبية ‌غربي مدينة البصرة في ⁠العراق عقب ⁠هجوم بطائرات مسيَّرة.


لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
TT

لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.

نفت مصادر تحدَّثت مع «الشرق الأوسط» صحة وقوع محاولة إنزال لطائرة في جزيرة ميون، بعدما تضاربت أقوال المصادر اليمنية العسكرية في تسريب النبأ ونفيه، مما جعل مسألة الطائرة وتحليقها لغزاً يمنياً.

بدأت القصة عندما تحدَّث أكثر من مصدر مع «الشرق الأوسط»، يوم الأربعاء، عن محاولة هبوط طائرة عسكرية مجهولة بشكل مفاجئ في مدرج الجزيرة، غير أنَّ القوات الحكومية تصدَّت لها ومنعتها من الاقتراب؛ مما اضطرها إلى الانسحاب وفقاً لتلك المصادر.

جاء النفي اليمني الأول عن طريق مدير عام خفر السواحل بقطاع البحر الأحمر، العميد عبد الجبار الزحزوح، الذي قال وفقاً لما نشرته وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ): «لم يتم رصد أي نشاط جوي غير اعتيادي، كما لم تُسجَّل أي محاولات إنزال من أي نوع».

النفي الثاني جاء على لسان مدير المركز الإعلامي لـ«ألوية العمالقة» الجنوبية، أصيل السقلدي، الذي قال في منشور على منصة «إكس» إن الطائرة التي حلقت في سماء باب المندب وجزيرة ميون وتعاملت معها القوات هي «طائرة مسيّرة معادية».

أهمية حديث السقلدي تتمثَّل في وجود قوات تتبع «ألوية العمالقة» في الجزيرة، وهو ما فتح باب السؤال: هل كانت هناك طائرة أو مسيّرة مثلما يقول السقلدي، أم أنَّه بالفعل لم يتم تسجيل أي نشاط جوي غير اعتيادي مثلما قال الزحزوح؟.

النفي الثالث جاء ليكون وسطاً، وعلى لسان اللواء الركن خالد القملي رئيس مصلحة خفر السواحل اليمنية الذي نفى وجود محاولة إنزال عسكري في الجزيرة، لكنه حلَّ لغز الطائرة بالقول إن ما حدث خلال اليومين الماضيين هو «مجرد تحليق لطائرة عسكرية تابعة لدولة صديقة في أجواء البحر الأحمر، وهو إجراء روتيني في ظلِّ الأوضاع الحالية».


بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
TT

بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)

أظهرت بيانات حكومية يمنية حديثة أن ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد الوطني خسائر فادحة، لا سيما مع استمرار منع تصدير النفط الخام وتهديد موانئه وناقلاته، الأمر الذي حرم الحكومة من أحد أهم مواردها المالية، وأدى إلى تفاقم العجز المالي وارتفاع مستويات الدين الداخلي، في وقت تحاول فيه السلطات تعزيز مسار التعافي الاقتصادي والانتقال نحو مشاريع تنموية أكثر استدامة.

وبحسب تقرير التطورات النقدية الصادر عن البنك المركزي اليمني، فإن التنفيذ الفعلي للموازنة العامة حتى نهاية عام 2025، سجل عجزاً نقدياً تجاوز 48 في المائة من إجمالي الإنفاق العام، وهو مستوى يعكس حجم الضغوط التي تواجهها المالية العامة في ظل تراجع الإيرادات السيادية.

ووفق البيانات، بلغت الإيرادات العامة نحو 1,435.2 مليار ريال يمني (نحو 870 مليون دولار)، مقابل نفقات وصلت إلى 2,773.5 مليار ريال (نحو 1.68 مليار دولار)، ما أدى إلى تسجيل عجز بقيمة 1,338.2 مليار ريال (نحو 811 مليون دولار).

ويرتبط هذا التدهور بشكل مباشر بتوقف صادرات النفط، التي كانت تمثل المصدر الرئيسي لتمويل الموازنة، قبل أن تتعرض موانئ التصدير في حضرموت وشبوة لهجمات عطّلت عمليات الشحن، وأثارت مخاوف الشركات والملاحة البحرية.

ارتفاع ميزانية البنوك اليمنية يعكس استمرار النشاط المصرفي رغم التحديات (إعلام حكومي)

وفي موازاة ذلك، أظهرت البيانات ارتفاع الدين العام الداخلي بنسبة 8.8 في المائة، ليصل إلى 8,596.7 مليار ريال يمني (نحو 5.21 مليار دولار)، مقارنة بـ7,901.2 مليار ريال في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) من العام ذاته.

ويشير التقرير إلى أن الاقتراض المباشر من البنك المركزي شكّل المصدر الأساسي لتمويل هذا الدين، بحصة بلغت 90.8 في المائة، وهو ما يعكس اعتماد الحكومة على التمويل النقدي لتغطية فجوة العجز، في ظل محدودية البدائل التمويلية الأخرى.

في المقابل، أسهمت أدوات الدين التقليدية، مثل أذون الخزانة والسندات والصكوك الإسلامية، بنسبة 9.2 في المائة فقط من إجمالي الدين، ما يبرز ضعف سوق الدين المحلية وتحديات تنشيطها في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.

مؤشرات نقدية

على صعيد المؤشرات النقدية، أظهرت بيانات البنك المركزي اليمني ارتفاع الأصول الخارجية إلى 1,933.3 مليار ريال (نحو 1.17 مليار دولار) بنهاية ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بالشهر السابق، في مؤشر محدود على تحسن الاحتياطيات.

كما ارتفع رصيد العملة المصدرة إلى 3,641.1 مليار ريال يمني، بزيادة طفيفة، في حين سجلت القاعدة النقدية نمواً بنحو 122 مليار ريال لتصل إلى 4,444.4 مليار ريال، وهو ما يعكس توسعاً نقدياً قد يفرض ضغوطاً تضخمية في حال عدم ضبطه. (الدولار الواحد نحو 1600 ريال يمني).

الحكومة اليمنية حرمت من أهم مواردها المالية جراء توقف تصدير النفط (إعلام حكومي)

وبالمثل، ارتفع العرض النقدي الواسع إلى 11,429.3 مليار ريال يمني، وسط مساعٍ للحفاظ على استقرار السوق النقدية، في بيئة تتسم بتحديات مركبة تشمل تراجع الإيرادات، وانقسام المؤسسات المالية، وتقلبات سعر الصرف.

في سياق متصل، ارتفعت الميزانية الموحدة للبنوك التجارية والإسلامية إلى 12,341.8 مليار ريال (نحو 7.48 مليار دولار)، ما يشير إلى استمرار نشاط القطاع المصرفي رغم التحديات، وإن كان ذلك ضمن بيئة عالية المخاطر.

توجه حكومي

في موازاة هذه التحديات، تكثف الحكومة اليمنية جهودها لتعزيز الشراكة مع المؤسسات الدولية، وفي مقدمتها البنك الدولي، لدعم مسار التعافي الاقتصادي وتوسيع البرامج التنموية.

وخلال لقاء في عدن، بحثت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، عثمان ديون، سبل توسيع الدعم التنموي وتعزيز أولويات المرحلة المقبلة.

وتناول اللقاء استعراض المشاريع الممولة في مجالات الخدمات الأساسية والبنية التحتية، إلى جانب الإصلاحات المؤسسية وبناء القدرات، مع التركيز على تحسين كفاءة التنفيذ وضمان تحقيق أثر مباشر على حياة المواطنين.

اللقاءات اليمنية مع البنك الدولي تركز على دعم التعافي والاستدامة (إعلام حكومي)

وأكدت الحكومة اليمنية أهمية توافق برامج البنك الدولي مع أولوياتها الوطنية، لا سيما في قطاعات الصحة والتعليم والمياه، إلى جانب دعم خلق فرص العمل وتمكين النساء اقتصادياً.

كما شددت على ضرورة الانتقال التدريجي من التدخلات الإنسانية الطارئة إلى مشاريع تنموية مستدامة، مع تعزيز دور المؤسسات الوطنية وتمكينها من إدارة البرامج بكفاءة واستقلالية.

من جانبه، أكد البنك الدولي أهمية تنسيق الجهود بين الحكومة وشركاء التنمية، والعمل على تحسين كفاءة استخدام الموارد، ودعم القطاعات الحيوية، خصوصاً الطاقة والبنية التحتية والتعليم، بما يسهم في تحقيق استقرار اقتصادي تدريجي.

ويأتي هذا التوجه في ظل إدراك متزايد بأن استمرار الاعتماد على المساعدات الطارئة لم يعد كافياً، وأن المرحلة تتطلب بناء أسس تنموية قادرة على الصمود، وتوفير فرص اقتصادية مستدامة، رغم التحديات التي تفرضها الأوضاع الأمنية والسياسية.